← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

الشيخ: لا، بس هذه مسألة تختلف، أنا أقول: هذا الذي فعلته ناتج ... هنا، الملقي: فتبقى الوسيلة هي هي، التلفزيون. الملقي: لا، يختلف الأمر؛ لأنه الصلاة عبادة عملية، مهما تكلمت فيها نظرياً كالحج مثلاً، مناسك الحج مهما تكلمت ... الشيخ: طب ما الذي يستفيده الجمهور من أن يرى المحاضر الفلاني هو فلان، والصوت هو الصوت الذي يسمعه من الراديو، في التلفاز فقط أنه يرى الشخص، أنا قلت لك سلفاً، لا شك أن بروز الشخص بجسده وصوته معاً أقوى في التأثير على المشاهدين والسامعين معاً من أن يقتصروا على أن يسمعوا الصوت دون أن يروا الشخص، أنا أعرف هذا، ولكن هل هذا من المسوغات لارتكاب ما أصله محرم؟ الجواب: لا. إذا يكفي السمع بالراديو ... أنا معك أخيراً لو فرضنا أن الراديو انقلب إلى تلفاز، شايف كيف، بحيث أنه التلفاز بوظيفتين: الوظيفة الأولى هي وظيفة الراديو، ولم يبق لدى تلك الدولة راديو لأن التلفاز أغناهم عن ذلك، والوظيفة الثانية: إراءة السامعين لصوت شخص المحاضر أو المتكلم، حينذاك أقول: انشر الدعوة بطريق التلفاز، أما ما دام الوسيلة الأولى موجودة، وممكن نشر الدعوة بأوسع دائرة، وليس في الدائرة الضيقة وهي المسجد، فحينئذ نسمح لإخواننا المتحمسين في نشر الإسلام أن يستعملوا وسيلةً أخرى التي بها ينشرون الدعوة للكفار. الملقي: بعض المؤتمرات التي تحدث يجي السلفيين أيضاً، لكن قد جهزوا عدتهم من التصوير ... لكن أقول: افتراض أنني دعيت لإلقاء محاضرة في تلك المؤتمرات هل أحاضر وهذه الأجهزة موجودة، أم ... الشيخ: تحاضر بشرط، بشرط أن لا ينشروا الصورة.

стр. 4167

الملقي: وإن امتنعوا أمتنع؟ الشيخ: أي نعم. (الهدى والنور/٤٦٩/ ٠٦: ٠٠: ٠٠) تحصيل المصالح بارتكاب المحرمات، وكلمة حول استخدام التلفزيون في الدعوة السؤال: هل يجب تحصيل بعض المصالح الكفائية أو العينية إذا كان في الطريق إليها مزالق ومحرمات؟ الشيخ: لا يجوز؛ لأنه لا يوجد في الإسلام تلك القاعدة التي تقول: الغاية تبرر الوسيلة، بل الإسلام قد نص في غير ما نص من كتابه وسنة نبيه ﵌ أن ما كتب الله للإنسان من الرزق لا يجوز أن يتوصل إليه المسلم بالطريق المحرم كما جاء في حديث الحاكم وغيره من قوله ﵌: «إنما عند الله لا ينال بالحرام» ما عند الله من الرزق الذي ليس هو كالصلاة ونحوها من الفرائض العينية، بل هو يطلبه المسلم ليكف نفسه عن أن يحتاج أن يمد كفه إلى الناس، فلو أنه كان مكفياً برزق حلال، ولم يسع وراء الرزق لم يكن مقصراً؛ لأن طلب الرزق هو لما ذكرنا من أن يكف نفسه عن أن يسأل الناس، فإذا كان تحصيل هذا الرزق لا يجوز بطريق محرم لدلالة هذا الحديث، وهو قوله ﵇: «فإن ما عند الله لا ينال بالحرام» أولى ثم أولى ثم أولى أنه لا يجوز للمسلم، بل هؤلاء المسلمين، بل الجماعة الإسلامية التي تريد أن تدعو الناس إلى العمل بكتاب الله وبسنة رسول الله ﵌، حري بهؤلاء أن لا يستحلوا بعض المحرمات ليحصلوا بذلك تحقيق بعض الغايات؛ لأنه قلب لمثل قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، هذا

стр. 4168

من جهة، ومن جهة أخرى نحن نختلف عن سائر الجماعات وسائر الأحزاب؛ لأننا لسنا حزباً ولسنا كتلة، وإنما نحن المسلمون ونحاول أن نسير في إسلامنا على منهج سلفنا الصالح ﵃ أجمعين، وكلنا يعلم بالضرورة أنهم ما كانوا يوماً ما يخطر في بالهم فضلاً عن أن يحققوا ذلك في حياتهم، أن يستحلوا بعض المحرمات في سبيل تحقيق بعض الغايات الإسلامية، كيف والآية السابقة تقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. منطق من يقول بجواز ارتكاب بعض المخالفات لتحقيق بعض الغايات الشرعية، منطق هؤلاء يعكس الآية السابقة، ويعني منطقهم أن من يتق الله في العصر الحاضر، يطبق أحكام الشريعة بكاملها، فسوف تكون دعوته محصورة ضيقة، ولذلك فلا بد من تجاوز بعض الأمور التي لم يأذن بها الرسول ﵌؛ لكي نتمكن من توسيع دائرة الدعوة. أنا أقول إن هناك نذراً تبشر بشر خطير، إذا لم يتدارك أهل الدعوة الحق أمرهم قبل أن يستفحل شأنهم، ذلك أننا نسمع ما بين آونة وأخرى أنهم يرتكبون محظورات كثيرة في سبيل ما يسمونه بنشر الدعوة، ما هي الدعوة التي يريدون نشرها؟ أهي دعوة الكتاب والسنة أم هو شيء آخر، سيقولون معنا: بل هي دعوة الكتاب والسنة. لكن هم يعلمون مثلاً أن الإسلام يحرم على المرأة أن تسافر مع غير محرم، فكيف وبعضهم قد أذن لجماعات من النساء قد يكون عددهن بالعشرات أو بالمئات ثيبات وأبكاراً أن يسافرن بغير محارم؛ وزعموا أن الغاية في سبيل نشر الدعوة، وهنا لا بد لي من أن أقف قليلاً. في اعتقادي من مصائب هذا العصر وبدعه التي لا يكاد يتنبه لها كثيراً من أهل الفضل، فضلاً عن غيرهم، أن الناس انقسموا إلى قسمين، دعاة وغير دعاة، ثم انقسم الدعاة إلى ذكور وإناث، فصار هناك دعاة وصار هناك

стр. 4169

داعيات، ومعنى هذا تماماً أن الدعاة الإسلاميين لا يستطيعون أن يقوموا بواجب الدعوة إلى شرع الله كتاباً وسنة، ولذلك فقد أفسحوا المجال للنساء أن يشتركن في الدعوة، ليت أن اشتراكهن في الدعوة كان مع محافظتهن على أنوثتهن، وعلى آدابهن الخاصة بهن، على اعتبارهن من النساء، لكن تعدت هذه الداعيات زعمن فوق جنسهن الذي سماه الرسول ﵇ أو لقبه بالقوارير، ليت أنهن التزمن الآداب الخاصة بهن باعتبارهن من النساء اللاتي ينبغي عليهن حتى في ما يتعلق بالصلوات الخمس، أن يلزمن دورهن، وأن يصلين في بيوتهن، ومع ذلك وأنا أشير طبعاً إلى أمر معروف لدى السامعين جميعاً من قوله ﵊ في حق النساء: «وبيوتهن خير لهن» أي: خير لهن أن يحضرن الصلوات الخمس في المساجد مع جماعة المسلمين، فكيف يكون خير لهن أن يخرجن وأن يسافرن في سبيل الدعوة، ثم قد يقع هناك الاختلاط بين الرجال والنساء في بعض الدور أو في بعض البيوت .. أو ما شابه ذلك. ومن المعلوم أن الاختلاط أمر توارثه المسلمون خلفاً عن سلف على أنه مما منع منه الشارع الحكيم من باب ما يسمى عند الفقهاء بسد الذريعة. إن النبي ﵌ قد منع النساء عن كثير من الأمور هي مما أمر به الرجال، مثلاً: الحديث الصحيح الذي يقول فيه الرسول ﵇: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها». إذا كان هذا نظام الإبعاد للنساء عن الاختلاط بالرجال في أقدس الأماكن وفي خير البقاع كما جاء في الحديث الصحيح لما سُئلَ ﵇ عن خير البقاع وشر البقاع، فأجاب بأن خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق. لقد حال الرسول ﵌ بين النساء والرجال أن يختلطوا بعضهم مع بعض في خير البقاع وهي المساجد، فكيف يجوز أن نسمع اليوم من هنا وهناك من

стр. 4170

بعض الدعاة الإسلاميين أن يجيزوا للفتيات المسلمات أن يدخلن الجامعات القائم التدريس فيها على الاختلاط بين الجنسين، زعموا أن المصلحة تقتضي ذلك. إذاً: ماذا يكون موقفهم أولاً إيماناً، ثم تطبيقاً بالنسبة للآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] .. الآية، ثم ما موقفهم من هذه السدود التي جعلها الرسول ﵊ بين النساء والرجال دفعاً للاختلاط في خير البقاع، إنهم سيقولون إما بلسان حالهم أو بلسان قالهم ولسان الحال أنطق من لسان المقال، تلك أمة سبقت. إذاً: يكون منطلقهم هذا ترجماناً لما في نفوسهم، أن الشرع الذي تلقيناه عن نبينا ﵌ من طريق الصحابة، ومن تطبيقهم إياه، ليس الشرع مسلماً به، وإنما ذاك كما يقولون اليوم في التعبير العصري شريعة زمنية انقضت، وذهبت دولتها، أما اليوم فكما يقول بعض المتفقهة ولا أقول بعض الفقهاء، في العصر الحاضر إن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان. هذه الجملة وإن كانت تستعمل كثيراً في بعض كتب الفقهاء المتأخرين، فيجب أن نشطب على كثير من المعنى الواسع الذي يوسعه الذين يعلنون هذه القاعدة على رؤوس الأشهاد، فنقول: إنها لا تصح أن تقال على إطلاقها وعمومها وشمولها؛ لأن معنى ذلك تعطيل الأحكام الشرعية، وتعريض للشريعة الإسلامية أن تصبح كالشرائع الأولى التي حرفها أتباعها، كاليهود والنصارى، فهم في كل عصر أو مصر يغيرون الأحكام حسب تغير الزمان والمكان. هذا الإطلاق لا يجوز أبداً أن نستعمله ونعلنه على الجماهير من المسلمين، وإنما نقول: بعض الأحكام التي قيلت اجتهاداً واستنباطاً وفهماً لبعض العلماء، ممكن أن يقال مثل هذه الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان؛ لأنهم

стр. 4171

فهموا هذا الحكم حسب واقعهم يومئذ وتصورهم، لكن لما تغير الزمان وتغير المكان، ممكن أن يأخذ ذلك الحكم وجهاً آخر. وأنا أضرب مثلاً واحداً فقط، لقد جاء في كتب الشافعية أنه لا تصح الصلاة في أرجوحة ليست معلقة بالسقف ولا مدعمة من الأرض، لا تصح الصلاة؛ لأنه يصلي في لا مكان، والآن وجدت الأرجوحة التي ليست معلقة في السماء ولا مدعمة من الأرض، ألا وهي الطائرة، وبخاصة المسماة بالهلويكبتر، التي تقف هكذا في الفراغ. معنى تلك الجملة أن الصلاة في هذه الطائرة لا تصح، والآن لا يمكن أن أتصور فقيهاً أو متفقهاً يقول بعدم صحة الصلاة في هذه الطائرة. إذاً: ذاك كان حكماً يتناسب مع تصورهم ومع خيالهم للأرجوحة، لكن الآن وجدت سيارة طيارة، أعني ما أقول، وجدت سيارة طيارة، فهي ليست معلقة بالسقف ولا مدعمة من الأرض، فكما تصح الصلاة في السيارة، تصح الصلاة أيضاً في السيارة الطيارة .. وهكذا. لذلك إذا ما نحن انطلقنا من قاعدة الغاية تبرر الوسيلة، وإن كانوا لا يقولونها بألسنتهم، فهم ينفذونها في مناهجهم وبرامجهم، وهذا الواقع أكبر شاهد على ذلك، وهناك من يفتي بجواز دخول الفتاة لتتعلم الطب مثلاً مع أنها تتعرض لمخالطة الأطباء والشباب منهم بخاصة، وتتعرض بأن يكون وجهها، بل ونفسها مع نفس الطبيب المعلم وفي مكان واحد، وفي غرفة واحدة. لماذا؟ قالوا: لا بد من هذا حتى نحصل الفرض الكفائي. نحن نسلم بأنه من الفروض الكفائية أن يتعلم المسلمون رجالاً ونساءً كل من الجنسين بما يتناسب معه جنسه، فنحن مثلاً نقول: من الواجب تعلم علوم

стр. 4172

الهندسة على اختلاف أنواعها، لكن لا يجوز ذلك للنساء، لكن يجب على النساء أن يتعلمن الطب والطبابة، من أجل أن نتحاشى تعريض نسائنا للأطباء من الرجال، ولكن إذا كان من لازم ذلك أن نعرض نساءنا وفتياتنا للفتنة، فنحن نقول حينئذ كما قال ﵇: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» فلا نسمح لبناتنا ولا لنسائنا ولا لأخواتنا أن يدخلن مكاناً فيه مخالفة للشرع، ولو أنه فيه تحصيل لفرض كفائي؛ لأن هذا الفرض الكفائي ممكن تحصيله مع الزمن بطريق مشروع، وذلك مما يسهل على كل إنسان أن يفهمه. إن المسلمين ليسوا سواء من حيث خضوعهم أو من حيث خضوعهم في الأحكام الشرعية أولاً. ثانياً: العلماء المتبعون في هذا الزمان ليسوا كلهم سواء فيما يفتون به من تحريم أو تحليل، ولذلك فنحن نتمسك بالحيطة والحذر، ولا نسمح كما قلنا للنساء أن يختلطن مع الرجال في سبيل تحقيق فرض كفائي، لكن لا بد أن يكون هناك ما هو مشاهد من فتيات قد لا يلتفتن إلى ما هو حرام أو حلال، فالأحكام عندهن سواء، أو منهن من تهتم بمعرفة الحلال والحرام، ولكنها لا تعدم أن تجد من يفتيها كما نحن في صدد الكلام أنه يجوز لها أن تدخل الجامعة، وتدرس الطب ونحو ذلك في سبيل تحصيل فرض كفائي، حينئذ نحن نقول: هؤلاء هم كبش الفداء، هن اللاتي يتقدمن لتحصيل هذا العلم ويعرضن أنفسهم للفتنة الصغرى ولا بد، أو الفتنة الكبرى لا سمح الله، بعد ذلك يأتي دور نسائنا نحن، فيتعلمن من هذه النسوة، ولا يتعلمن من الرجال. الشاهد أنه لا يجوز في الإسلام أن نتبنى هذه القاعدة، الغاية تبرر الوسيلة، وهي تنافي تماماً ما ذكرته آنفاً من حديث، ومن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٣]، ومشكلة الناس اليوم أفراداً وجماعات وأحزاباً هي أنهم لا يهتمون بتقوى الله، فتجد كل الناس يرتكبون ما حرم الله لأتفه

стр. 4173

الأسباب، فالتجار مثلاً يودعون أموالهم في البنوك، بلا لا أقول التجار، الأغنياء الذين لا يتاجرون، يودعون أموالهم في البنوك، ويقولون: يا أخي! أين نذهب بهذه الأموال، نحن نخشى عليها من اللصوص، بل نخشى على أنفسنا من اللصوص، هل هذا منطق من يؤمن بالآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٣] .. إلى آخر الآية؟ الجواب: لا. وإذاً: فنحن في العصر الحاضر وبخاصة الدعاة الإسلاميين، لسنا بحاجة قصوى وكبرى للتنظيم والاستحلال في سبيل هذا التنظيم لبعض حرمات الله ﵎، بل نحن بحاجة أن نغرس في قلوب الناس الإيمان الصادق الذي يحول بينهم وبين ارتكاب ما حرم الله لأتفه الأسباب، لهذا نحن نرى أن أي تكتل أو تحزب قبل كل شيء يقوم على قاعدة ارتكاب بعض الحرمات لتحقق بعض الغايات أن هذا يكون على مذهب أبي نواس الذي كان يقول: وداوني بالتي كانت هي الداء. فلا يجوز معالجة مشاكل المسلمين بمخالفة بعض -ما أقول كل- أحكام رب العالمين بحجة أن الغاية تبرر الوسيلة، بل نحن نقول إنه ما ظهر في الآونة الحاضرة من تحزب في الدعوة الصالحة وهي الدعوة السلفية، يكفي فيها أنها قد فرقت الجماعة السلفية في بعض البلاد، جعلتها طائفتين، طائفة تنتمي إلى حزب لها نظامها، ومن جملة هذا النظام أنه من كان معنا فهو منا، ومن كان ليس معنا فهو علينا، وليس من الضروري أن يكون هذا معلنا كتابة وبياناً، وإنما يكفي أن ذلك واقع عملي، فمن كان منذ أيام له منزلة عندهم في الصلاح وفي النشاط في الدعوة، أصبح اليوم لأنه لم ينتم إلى الحزب ليس منهم، وإذاً تأتي هنا الآية الكريمة التي نكررها في هذا الصدد مراراً وتكراراً: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ

стр. 4174

حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]. خلاصة الكلام الأسباب التي تتيسر في العصر الحاضر يجب الأخذ بها بشرط أن لا تكون مخالفة للشرع، مثلاً هذه المسجلة فهي تنقل المحاضرات والدروس والمواعظ والنصائح إلى الناس بيسر وبدقة، هذه الوسيلة خلقها الله في العصر الحاضر، فيجب الانتفاع بها. كذلك الراديو، إذا كانت هناك دولة مسلمة فباستطاعتها أن تستعمل هذا الجهاز في سبيل نشر الدعوة على وجه الكرة الأرضية كلها، وليس فقط في العالم الإسلامي، تأتي أخيراً وسيلة حديثة العهد بعض الشيء وهي التلفاز، فنحن نقول: التلفاز باعتبار أن فيه الصور والتصوير، فالأصل فيه أنه لا يجوز، وليس كالمسجلة وليس كالراديو، وإنما لما فيه من الصور والتصوير، والعناية باستعمال آلات لتصوير الأشخاص، نقول الأصل في التلفاز أنه لا يجوز إلا فيما تقتضيه الضرورة، والعلماء متفقون على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ولكن لا نرى التوسع في ذلك كما هو واقع اليوم عند من لا يبالون بما يسمى حراماً أو حلالاً، وإنما بقدر ما تحقق المصلحة التي يأذن الشارع بها، وفي حدود النص الآذن لذلك. نحن نعلم مثلاً، ولا أريد إطالة البحث في هذه المسألة أن التصوير حرام على كل أشكاله وأنواعه، لكن نعلم أيضاً أن النبي ﵌ أباح للسيدة عائشة أن تلعب ببناتها من الخرق كانت تستعملها، وكان الرسول ﵇ يسرب إليها بنات جاراتها لكي تتسلى بهن، ودخل الرسول ﵇ مرة وهي تلعب وفيها فرس ولها جناحان، فقال ﵊ لها: «فرس له جناحان، فقالت: ألم يبلغك أن خيل سليمان ﵇ كانت ذوات أجنحة». فالشاهد من هذا الحديث نستطيع أن نأخذ منه، وأن ننفذ منه إلى جواز

стр. 4175

استعمال الصور ومن ذلك التلفاز في حدود الحاجة التي لا يترتب من ورائها ضرر سواء في العقيدة أو في الأخلاق، أو نحو ذلك من المخالفات، أما هذا التوسع فلا يجوز استعماله؛ لأن الأصل فيه محرم. هكذا ينبغي فيما أرى وفيما أعتقد أن يكون موقفنا استغلال كل وسيلة حدثت، ما لم نخالف فيها شريعة الإسلام، وندع جانباً تلك القاعدة الكافرة التي بها استحلت الدماء والأعراض من الكفار وهي قولهم: الغاية تبرر الوسيلة، وهذا ليس من الإسلام، بل الإسلام يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]. هل بقي شيء من ال ... مداخلة: تفضل يا شيخ ... (الهدى والنور /٤٠١/ ٢١: ٠٣: ٠٠) استخدام التمثيليات والأناشيد في الدعوة مداخلة: هذا سؤال من بعض النساء يقول: مع وجود بعض الأخوات في كلية العلوم في البنات يخالفوننا في المنهج يعني: أخوات طيبات، ويحاولون إدخال الأناشيد والتمثيليات في كل نشاط، ونحن دائمًا على خلاف معهن، يعني: سلفيين وغيرهم، ولكن المشكلة أنه في بداية كل عام دارسي جديد يكون هناك أخوات مستجدات يأتون للكلية فيرون هذا الخلاف فينفرون من الالتزام وهكذا، وهؤلاء لا يهمهم شيء سوى أحوال العالم الإسلامي ولا يتحرون الأحاديث الصحيحة إلى آخره، بماذا تنصحنا لكي نتعامل معهم، وجزاك الله خيرًا. الشيخ: أنصحهن بالثبات الثبات، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة كما عليه كثير من الفتيان والفتيات في هذا الزمان، ... كما جاء في السؤال لا ... بالكتاب

стр. 4176

ولا بالسنة وإنما بدعوة الناس إلى إسلام غير مفهوم، ويسوغن للمدعوين ما قد لا يجوز أحيانًا شرعًا في سبيل ... قلوبهم أو قلوبهن، فنأمرهن بالثبات على ما رزقهم الله من العلم والفقه بالكتاب والسنة. (رحلة النور ٣٠ b/٠٠: ١٠: ١٠)

стр. 4177

حول التمثيل مداخلة: طيب! ... قوله ﵌ ... الذي رواه الإمام أحمد وغيره عن الثلاثة الذين اشتد غضب الله عليهم: رجل قتله نبي أو قتل نبياً، إلى آخر الحديث وفيه وممثل من الممثلين، فاستدل في بعض الطلبة على تحريم التمثيل المعروف الذي تكلمنا عنه في الليلة الماضية، واستدل به على تحريم التمثيل المعروف في المسرحيات، فهل هذا الاستدلال صحيح، الأصل ... هذا ما ذكره البخاري معنوناً على بعض أبوابه: باب ما جاء في ... تعليم الناس من غير زيادة ولا تمثيل. الشيخ: نعم، الممثل هنا هو الذي يصنع التماثيل؛ لأن التمثيل المعروف في العصر الحاضر هو اصطلاح حادث، ومن الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الناس أنهم يفسرون بعض النصوص الشرعية باصطلاحات فقهية أو عرفية، وهذا التفسير هو من هذا القبيل، فلا يجوز تفسير ممثل بمعنى: التمثيل المعروف وهو أن يتمثل شخص بصورة شخص آخر قد يكون هذا الآخر رجلاً صالحاً والممثل طالحاً، وقد يكون ذاك شيخاً وهذا شاب ونحو ذلك، فهذا المعنى ليس له وجود في اللغة العربية التي عرفناها. وقد قلت آنفاً بأن بعض العلماء يفسرون بغفلة عرضت لهم بعض النصوص الشرعية على نحو هذا الاصطلاح الحالي، ولو كان اصطلاحاً فقهياً كثير من العلماء يستعملون الكراهة بمعنى الشيء إذا فعله الإنسان قد خالف ما هو الأولى ولكن لا يأثم فيه، ثم تأتي بعض العبارات عن بعض السلف بكراهة شيء ما فيفسرون هذه الكراهة بنفس هذا المعنى الاصطلاحي، وهذا

стр. 4178

خطأ؛ لأن تطريق الاصطلاحات الحادثة على المفاهيم العربية القديمة فيها إفساد للشريعة. ومن هذا القبيل قوله تعالى حينما ذكر بعض المعاصي في الآية الكريمة كالزنا والسرقة ونحو ذلك، تعقب ذلك بقوله : ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] فكلمة: مكروهاً هنا لا تعني المعنى الاصطلاحي الفقهي الذي هو خلاف الأولى، ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢] فهذا الزنا الذي ساء سبيله هو المكروه في بعض النصوص الشرعية؛ لذلك لما جاءت عبارة للإمام الشافعي في مسألة فقهية فيها دقة متناهية وهي: ما طرقوه في الفروع: إذا رجل زنا بامرأة ثم جاءت بابنته وترعرعت وصارت امرأة صالحة للزواج فهل يجوز لأبيها من الزنا أن يتزوجها؟ قولان للعلماء: قول أبي حنيفة ومن وافقه من الأئمة أنه يحرم ذلك عليه، ويذكر الشافعية عن الإمام الشافعي أنه كره ذلك، ففسروا كراهة الإمام الشافعي بالاصطلاح الفقهي على الحديث فقالوا: يجوز لكنه يكره. فلو فسرنا كلام الإمام الشافعي على التعبير القرآني اتفق رأي الإمام الشافعي مع الإمام أبي حنيفة وأتباعه، وعلى ذلك أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية على أن هذا الإنسان لا يجوز أن يتزوج ابنته بالحرام؛ لأنها ابنته وخرجت من صلبه، فهو كما يقال في بعض الأحكام الأخرى: كناكح نفسه بنفسه. ولكن هناك رأي أنا أراه كأنه يشبه الفلسفة التي لا تعتمد لا على فقه ولا على عقل: وهي أن الحرام لا حرمة له، وأنا فكرت في هذه المسألة كثيراً؛ لأنها من دقائق الخلافات التي وقعت فيه الأمة والأئمة، فرأيت ... فكرت بقولهم: إن الحرام لا يحرم، وقد روى حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﵌ ولا يصح ذلك .. [انقطاع]. (رحلة النور ٢٥ b/٠٠: ٣٩: ٢٢)

стр. 4179

استخدام التمثيل في الدعوة مداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله! يستخدم بعض الشباب اليوم ما يعرف بالتمثيل كأسلوب من أساليب الدعوة فما رأيك في هذا الموضوع وهل كان النبي ﵌ يستخدم هذا الأسلوب في الدعوة أرجو التفصيل في ذلك وجزاكم الله خيراً. الشيخ: التمثيل آفة من آفات العصر الحاضر تسربت إلى بعض المسلمين الذين يغلب عليهم الجهل بأحكام الشريعة، والتمثيل إنما يحتاجه الكفار؛ لأنه لا بديل لهم من آيات عن رب العالمين وأحاديث عن النبي ﵌ ترقق القلوب وتحسن الأخلاق، لا يوجد شيء من هذه المواعظ والمذكرات عند الكفار، ولذلك هم لجؤوا إلى اتخاذ التمثيليات كتعويض لهم عما فاتهم من الهدى والنور بسبب كفرهم بالإسلام، فجاء بعض الشباب الذين لا يقدرون دينهم الإسلامي حق قدره وأخذوا هذه التمثيليات من عادات الكفار غير ملاحظين الفرق بين الكفار والمسلمين من هذه الحيثية التي أشرت إليها آنفاً أن الكفار قد يستفيدون من التمثيليات، أما المسلمون فليسوا بحاجة إليها؛ لأن الله قد أرسل إليهم نبياً في شريعته كل ما يصلح أمور دينهم ودنياهم. وبخاصة أننا إذا تذكرنا الحقيقة لهذه التمثيليات أنها لا تخلو من الأمور المنكرة، منها مثلاً: أن فيها كثير من التزوير أو قليل من التزوير والكذب؛ لأن التمثيلية لا يصلح عرضها إلا بزخرفتها ببعض الكلمات التي لا تمثل الواقع، وقد يكون فيها اختلاط بين النساء والرجال، وإذا كان بعض الشباب لا يزالون

стр. 4180

على تمسكهم بهذا الحكم الشرعي وهو أنه لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء؛ لأن التمثيلية يكون فيها رجال ونساء، قد يكون فيها شباب وشابات، فالتمثيلية تتطلب الجمع بين الجنسين وحينئذٍ يقع ولا بد الاختلاط خاصة أن التمثيلية تحتاج إلى ما يسمونه بروفات يعني: تمرينات متعددة فكم وكم سيكون الاختلاط هناك بين الجنسين، فإذا فرضنا أن بعض المسلمين لا يزالون من المحافظين على بعض الأحكام الشرعية ومنها: ... اختلاط بين الجنسين، سيضطر القائمون على رواية تمثيلية بالاتعاضة عن الجنس الآخر من النساء بأن يمثل دروهم بعض الرجال وهنا يقعون في مخالفة للشرع مخالفة أخرى وهي التشبه بالنساء، وقد جاء في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عباس ﵁ قال: «لعن رسول الله ﵌ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» فإذاً: التمثيليات مهما حرص القائمون عليها أن لا يقعوا في مخالفة الشريعة فهي لا تخلو من الأمور التالية من التشبه بالكفار؛ لأن هذه التمثيليات منهم خرجت، ثم لا تخلو من اختلاط الرجال بالنساء، فإن خلت فلا تخلو من تشبه الرجال بالنساء لأن هذه طبيعة التمثيليات؛ ولذلك فلا يجوز التمثيل كعمل لأنه مخالف للشرع فكيف يجوز اتخاذ التمثيل وسيلة لدعوة الناس إلى الإسلام؟ ! ذلك من باب معالجة الأمور على خلاف مذهب الرسول ﵇ فإنما هي معالجة على طريقة بعض الفساق السكارى الذين تذكر قصصهم في بعض كتب الأدب كمثل أبي نواس التي كان يقول: وداوني بالتي كانت هي الداء. فالداء لا ... دواء، والحرام لا يصلح عباداً فاتقوا الله واستقيموا كما أمركم، نعم. مداخلة: يا شيخ ... من المفيد هنا أن تعرف لنا معنى كلمة التمثيل؛ لأنه

стр. 4181

الآن لو أتى ... قعد أحمد من الجانب الأيمن من المسرح، فصعد سعيد من الجانب الأيسر من المسرح فالتقيا في وسط المسرح، فقال أحمد لسعيد: هل لك بأن تعلمني الوضوء فأخذ مثلاً إبريقاً من الماء فتوضأ أمام الحاضرين، أو هب مثلاً أنهما قعدا فقال أحمد لسعيد: إنني أعرف رجلاً يواجه مشكلات مع أهله في التزامه للإسلام فماذا ترى أنه يفعل؟ فقال سعيد هكذا، فقال أحمد: ولكن مثلاً أبوه يفعل كذا، فقال .. وهكذا، وفعلاً هناك شخص يعاني من هذه المشكلة، فأظن أن هناك أنواعاً من الأشياء قد لا يكون فيها إشكال شرعاً لكن نحتاج إلى بيان معنى كلمة التمثيل المقصود الذي قصد به القصد الذي ذكرته ... الشيخ: التمثيل بارك الله فيك معروف ... ما يحتاج إلى بيان، فالإنسان عادةً يحتاج إلى بيان شيء يكون غامضاً أما حينما يكون واقعاً فبيان هذا الواقع هو من باب ما يقول الفقهاء في مثله من باب تحصيل الحاصل، فالتمثيل الذي يقع اليوم مشاهد تماماً أنه الرجل مثلاً يكون حليقاً وربنا خلقه من غير لحية، لكن نراه تزين لمعصية الله فيحلق لحيته، لكنه يريد أن يمثل دور شيخ عالم فاضل أو مجاهد في سبيل الله فماذا يفعل؟ يتخذ لحية مستعارة يمثل ذلك الشخص الذي هو عالم أو مجاهد أو ما شابه ذلك، كل التمثيليات التي تقوم اليوم تقوم على أن يتشبه الممثل الذي يأخذ دور إما ملك أو أمير أو قائد جيش أو خادم أو ما شابه ذلك، فهؤلاء الأفراد كل منهم يمثل حياة إنسان سبق ذكر حياته في كتب التاريخ، فهذا ما يحتاج إلى تمثيل أما فلا سبيل .. أما بعض الأمثلة التي ضربتها أنت هذه تأتي عرضاً ولا تصبح مقصداً ودعاية من أجل تعريف المسلمين ... إلى دينهم ونحو ذلك فهذا التمثيل ما أظن أن أحداً مهما كان بعيداً عن الثقافة العامة الواعية بحاجة إلى أن نشرح له ما هو التمثيل، واضح. فنحن نذكر ما هو أقرب من الأمثلة التي ذكرتها أحاديث كحديث أبي

стр. 4182

حميد الساعدي الذي جاء في صحيح البخاري مختصراً وفي سنن أبي داود مطولاً، قال: «ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ﵌، قالوا: لا، لست بأعلم بصلاته منا، قال: بلى، ... فبدأ يصلي» هذا ما نقول: إنه مثل النبي ﵌؛ لأنه لم ... يرى بزيه، فالرسول ﵌ مثلاً كان كث اللحية، ونحن نرى فيكم الآن ما شاء لحى مباركة ولحى خفيقة جديدة ولحى متوسطة، فالذي يصلي صلاة النبي يعلم الناس لا يتقصد له التشبه بالرسول الذي كان له لحية مثلاً جليلة وعظيمة ولحية أبي حميد مثلاً لحيته خفيفة إنما هي عبارة عن شعرات وهو لا يمثل الرسول ﵇ لكن يحكي كيف كانت صلاة النبي ﵌. كذلك مثلاً حديث عثمان بن عفان لما توضأ بين أيديهم وقال: «هكذا رأيت رسول الله توضأ» هذا ليس فيه تمثيل وإنما فيه حكاية ما فعله الرسول ﵊، أما الرويات التمثيلية هذه فهي في واد آخر، ويكفي أنه لا تخلوا من مخالفة من المخالفات التي أشرت إليها آنفاً. مداخلة: ذكرت أن الاختلاط والتشبه بالنساء وكان القصد ليس الدعوة وليس التعلم وإنما الترويح فقط. الشيخ: أجبت عن هذا، قلت: كيف مع هذه المخالفات يمكن اتخاذها وسيلة للدعوة .. مداخلة: ليس ... للدعوة للترويح فقط .. للترويح عن النفس. الشيخ: الله يهديك أنا أتكلم بلسان عربي مبين، قلت: كيف هذا تمثيل فيه هذه المخالفات فهي ممنوعة هذه التمثيليات فكيف تتخذ وسيلة؟ ! ... شيئين: الذي سألت عنه أجبت عنه سلفاً: التمثيليات لا تخلو من مخالفة من هذه المخالفات فهي غير جائزة شرعاً، فكيف يتخذ وسيلة ما ليس بجائز شرعاً للدعوة للإسلام؟ ! هذا أنكر من الأول، نعم.

стр. 4183

(رحلة النور ٢٣ b/٠٠: ٠٨: ٥٢) ما تستخدمه بعض الجماعات في الدعوة من التمثيل مداخلة: بالنسبة للتمثيل .. تمثيل دور حادثة حصلت في الماضي يقوم الشباب بتمثيلها فهل هذا جائز؟ الشيخ: غير جائز .. هذا تمثيل من جملة المخلفات التي تركها المستعمرون في هذه البلاد ثم تقبلناها مع أنها ممتلئة بالجراثيم والمكروبات فلا يجوز. مداخلة: يعني: ولا بأي حال من الأحوال مثلاً: يمثلوا أدوار ليس فيها أي شيء يعني: مثلاً دور مصعب بن عمير لما ذهب للمدينة أو شيء من هذا بحيث ما يكون فيها اختلاط أو أي شيء من هذا النوع. الشيخ: نعم، أنت لو كان فيها شيء تعرفه لن تسأل أنه يجوز أو لا؟ لكن أنت تسأل عن تمثيل ليس فيه شيء، أليس كذلك؟ مداخلة: نعم؟ ! الشيخ: أنا أتكلم مع من؟ ! مداخلة: لا أدري .. يعني: يا شيخ! أنا قصدت أنه .. الشيخ: يا أخي! أنا لا أحكي أنت ترجع وتحكي كلامك .. فأنا أجبتك .. ألم تفهمني ماذا أقول؟ ! مداخلة: سمعت يا شيخ سمعت. الشيخ: إذاً: ماذا تريد أن تقول الآن؟ ! مداخلة: سؤال ثاني ممكن أسئلة؟ الشيخ: ممكن، بشرط واحد اسمع ماذا أقول لك ..

стр. 4184

مداخلة: نعم. الشيخ: السؤال الثاني يجوز بشرط واحد تقبل؟ ! مداخلة: نعم، أقبل. الشيخ: الشرط هو بسيط وسهل وهو أن تعيد علي ماذا فهمت .. مداخلة: نعم أعيد عليك يا شيخنا! أن التمثيل هو من مخلفات الاستعمار الذي حل في بلادنا ويحمل في طياته كثير من الشوائب والأضرار علينا كمسلمين .. هذا الذي فهمته يا شيخنا. الشيخ: هذا نصف الفهم، أريد النصف الثاني .. مداخلة: نصف الفهم. الشيخ: نعم، أريد النصف الثاني، وإلا ستخسر السؤال الثاني. مداخلة: لا أذكر النصف الثاني يا شيخنا! الشيخ: النصف الثاني هو جواب سؤالك الثاني، هذا يعتبر الذي ترد أن توجهه هو الثالث، سؤالك الثاني كان هذا: ولو كان ما في شيء مخالف للشرع، ألم تقل أنت هكذا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! أنا ماذا أجبتك عليه؟ مداخلة: ما سمعتك لما أجبتني وسألتك، نعم ... الشيخ: نعم، وماذا كان جوابك؟ مداخلة: ما سمعت الجواب يا شيخ! الشيخ: أنت ماذا كان جوابك عندما قلت لك: لم تفهمني؟ كان جوابك، نعم فهمت ..

стр. 4185

مداخلة: نعم، فهمت الشطر الأول نعم. الشيخ: كيف الشطر الأول؟ الكلام التالي الشطر الثاني تبعه ما له قيمة؟ ! مداخلة: لا، يا شيخنا! الله يبارك فيك له قيمة لكن أنا ما سمعته منك. الشيخ: طيب! ما قلت لي: ما فهمته منك! مداخلة: نعم. الشيخ: عندما قلت لك: فهمت؟ قلت لي: نعم. مداخلة: أنا قلت فهمت الذي سمعته أنا، أما الذي لم أسمعه فالسؤال يكون عنه: هل سمعت وأنا ما سمعته. الشيخ: لكن ألم يصبح هناك فجوة يا أخي بين ذاك السؤال الذي أجبتك عليه وبين سؤالك الثاني الذي أجبتك عليك أصبح هناك فجوة أصبح هناك مسافة الله يهديك، قلت لك: إن هذا السؤال الثاني ليس من اللازم أن توجهه؛ لأنه لو كان سؤالك عن تمثيل فيه مخالفة للشريعة لن تسأل عنه، الآن فهمتني؟ مداخلة: فهمت يا شيخ نعم. الشيخ: ما هو الذي فهمته مني الآن؟ مداخلة: أنه لو كان هناك مخالفة للشريعة التمثيل أنا بنفسي أعرف أن هذا التمثيل غير جائز، أما السؤال كان عن التمثيل الذي ليس فيه مخالفة. الشيخ: جميل فإذاً لماذا ترجع وتسأل وتقول: ولو كان ليس هناك مخالفة؟ مداخلة: هذا يا شيخنا يعني: زيادة في التأكيد. الشيخ: هذه ترقيعة. مداخلة: ترقيعة نعم. الشيخ: الله يهديكم، بدل أن تعترف أنك أخطأت ولست بأول مخطئ مثلك مسائل وتعترف الثاني .... تقول: معذرةً نحن أخطأنا، ليس أن تأولها والله زيادة

стр. 4186

تأكيد؛ لأنه لو كان زيادة تأكيد كنت فهمت علي وقلت لي: معذرة قصدت أنا التأكيد. الخلاصة على الرغم من أنك ما نجحت بالوفاء بالشرط فنحن نتنازل عن شرطنا لصالح سؤالك الثاني، الذي هو الثالث في الحقيقة، فألق لي ولا عليك. مداخلة: تظل أكرم مننا يا شيخنا الله يبارك فيك! الشيخ: لا عفواً هذا واجبي أنا شرعاً. مداخلة: الله يجزيك الخير ويبارك فيك. الشيخ: الله يحفظك. (الهدى والنور /٣٣٩/ ٣٨: ٣٥: ٠٠) استخدام التلفاز في الدعوة الملقي: استخدام الراديو عند الناس هناك قليل جداً يعني يندر، الناس ما تهتم بالراديو في حين أن التلفاز يهتمون به كثيراً، الآن أكلمة على واقع أنا أعلمه، أنهم لا يستخدمون .. يعني نادر ما يستخدمون الراديو، الذين يستخدمون الراديو للغناء وللأشياء الثانية أما كونهم يعني، والإذاعات هناك كثيرة ليست مثل المملكة إذاعة القرآن الكريم تفتح الراديو على القرآن الكريم فقط، بل الإذاعات هناك كثيرة جداً، وحصرها قد يصعب من كثرتها، يعني التلفاز عندنا ثلاثة وثمانين قناة، فالقنوات هذه ثلاثة وثمانين قناة يعني أيضاً كثيرة، لكن محصورة تبقى محصورة، يعني يخصصون بها قناة واحدة للديانات واليهود يهود ساعات محددة، والنصراني له ساعات، والمسلم له ساعات، لكن الذين يمثلون الإسلام هم الشيعة، بل أحياناً نجد القادياني،

стр. 4187

لكن وجدنا أهل السنة من تكلم على التلفاز لكنه أشعري، يعني تكلم في العقيدة .. مداخلة: تكلم ما يعتقده هو؟ الشيخ: طيب، أنا أجبتك بناءً على قاعدة فقهية وهي: أن الضرورات تبيح المحظورات، وقلت: هنا لا ضرورة؛ لأن الراديو تقوم مقام التلفاز، لكني فهمت منك الآن شيئاً جديداً، لعلي لست واهماً فيما فهمت، بناءً على الإذاعات الموجودة في البلاد العربية، نعرف أنه ليس كل ما يذاع بالراد يذاع بالتلفاز، فإن كانت القضية في تلك البلاد التي أنت تشير إليها على خلاف ذلك، أي: كل ما ينشر في الراد ينشر في التلفاز ولا عكس، حينذاك، قد نجيء بجواب سوى الجواب السابق، وقبل ذلك لا بد أن أطمئن هل الأمر كما ذكرت أو كما فهمت منك. الملقي: ليس ينشر في الراديو ينشر على التلفزيون. الشيخ: هذا هو. الملقي: هذا له برامجه وهذا له برامجه. الشيخ: طيب، فحينئذ أليس ما ينشر في الراديو الشعب كل الشعب أو كل الشعوب هم بحاجة إلى أن ينصتوا ويفتح الراديو؛ لأنهم يعلمون كما قلت، أنه ليس كل ما يذاع بالتلفاز يذاع في الراديو، فلماذا إذاً لا نقول إننا نستعمل الراديو مثلاً بالفعل، بخلاف ما لو كان الأمر كما ذكرت آنفاً أنه ليس، أنه كل ما ينشر في التلفاز ينشر في الراديو، وما ينشر في الراديو ينشر في التلفاز، حينئذٍ يختلف الحكم تماماً. الملقي: اللي لاحظناه يا شيخ هناك، أنه بالنسبة للأمور الدينية يهتم الناس بالتلفاز؛ لهذا السبب ركزت الكنائس وخاصة في أيام الأحد على أن تضع

стр. 4188

يعني أشهر قساوستهم بل وألحانهم ساعات طويلة جداً، في حين أنه يستطيع هذا القسيس أن يجلس على الراديو ويتكلم، لكن لا يريد؛ لأنه يعلم أن المرئي ليس كالمسموع، وهذا أبلغ، فيستخدمون هذه الآلة الخبيثة، نعم، والمشاهد في الواقع الذي نعيشه أيضاً أن الناس اهتمامهم بالراديو لا يهتمون له إلا للغناء فقط، حتى يعني أبناء المسلمين أبناء المسلمين الذين هجروا أو تركوا الصلاة وفعلوا ما فعلوا يهتمون الراديو من ناحية الغناء فقط، لكن لو جلس وراء مثلاً، يعني، يعني أضرب لك مثال أنا سجلت شريط فيديو على التلفزيون لكيفية الصلاة كما ذكرت أنت في الكتاب من تكبيرها إلى تسليمها، فجاء الناس يقولون: نحن نعرفك، رأيناك على التلفزيون وقمت بأشياء ما عرفناها من قبل، في حين لو علمتهم الصلاة على الراديو ما يعني أنا أعرف أنهم. الشيخ: لا، بس هذه مسألة تختلف، أنا أقول: هذا الذي فعلته ناتج ... هنا، الملقي: فتبقى الوسيلة هي هي، التلفزيون. الملقي: لا، يختلف الأمر؛ لأنه الصلاة عبادة عملية، مهما تكلمت فيها نظرياً كالحج مثلاً، مناسك الحج مهما تكلمت ... الشيخ: طب ما الذي يستفيده الجمهور من أن يرى المحاضر الفلاني هو فلان، والصوت هو الصوت الذي يسمعه من الراديو، في التلفاز فقط أنه يرى الشخص، أنا قلت لك سلفاً، لا شك أن بروز الشخص بجسده وصوته معاً أقوى في التأثير على المشاهدين والسامعين معاً من أن يقتصروا على أن يسمعوا الصوت دون أن يروا الشخص، أنا أعرف هذا، ولكن هل هذا من المفوضات لارتكاب ما أصله محرم؟ الجواب: لا. إذا يكفي أن السامع يوازن ... أنا معك أخيراً لو فرضنا أن الراديو انقلب إلى تلفاز، شايف كيف، بحيث أنه التلفاز بوظيفتين: الوظيفة الأولى هي وظيفة الراديو، ولم يبق لدى تلك الدولة راديو لأن التلفاز أغناهم عن ذلك، والوظيفة الثانية: إراءة

стр. 4189

السامعين للصوت شخص المحاضر أو المتكلم، حينذاك أقول: انشر الدعوة بطريق التلفاز، أما ما دام الوسيلة الأولى موجودة، وممكن نشر الدعوة بأوسع دائرة، وليس في الدائرة الضيقة وهي المسجد، فحينئذ نسمح لإخواننا المتحمسين في نشر الإسلام أن يستعملوا وسيلةً أخرى التي بها ينشرون الدعوة للكفار. الملقي: بعض المؤتمرات التي تحدث يجي السلفيين أيضاً، لكن قد جهزوا عدتهم من التصوير ... لكن أقول: افتراض أنني دعيت لإلقاء محاضرة في تلك المؤتمرات هل أحاضر وهذه الأجهزة موجودة، أم ... الشيخ: تحاضر بشرط، بشرط أن لا ينشروا الصورة. الملقي: وإن امتنعوا أمتنع؟ الشيخ: أي نعم. الملقي: وهذا ما وقع لي في السفرة السابقة، حيث دعيت، أيش يسموا هذي؟ في جدة هلي بتوزع بتغيث الشعوب الأخرى. مداخلة: ... الشيخ: أيوه. الملقي: هيئة الإغاثة. الشيخ: هيئة الإغاثة، والأجهزة موجودة فأرادوني أن أتكلم، قلت: نعم لكن بشرط عدم التصوير هذا؛ لأنني من قبل حضرت بعض التسجيلات، منها فيديو نشروا فيه أحد الخطباء ... شيخ والله نسيت اسمه، لعله الملقي: حسن الشيخ: نعم؟

стр. 4190

الملقي: حسن أبا شقرة؟ الشيخ: حسن؟ الملقي: أبو شقرة أخو إبراهيم. الشيخ: حا أوصف لك، يعني لما سمعته يتكلم قلت: أنا سأكون مثله، يعني عجوز مثلي، وما أعجبتني هذه الصورة، بالرغم أنه هي ما في ضرورة لإذاعتها، فأخذت من هذه الصورة عبرة جديدة، مع أني آخذ من قبل طبعاً، فلما أرادوني أن أجيبهم، ما أدري من كان من إخوانا ... أنت كنت معي؟ ... عم أحاول أستحضر مداخلة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. الملقي: أهلاً. الشيخ: إي ما حفظت اسم هذا الشيخ اللي نشروه في الشاشة الكبيرة، وكنت أرى حمرة لسانه وهو يتكلم كأنه ألثغ أو ما شابه ذلك. مداخلة: على الشاشة؟ الشيخ: إيه على الشاشة الكبيرة. ما حفظت اسمه. المهم اشترطت عليهم فقبلوا الشرط. الأفلام الإسلامية مداخلة: ما رأي فضيلتكم عن مشاهدة الأفلام الإسلامية وخصوصًا التي تبعث الحماس الديني لدى بعض المسلمين، وخصوصًا منها فلم الرسالة، وأن هذا الفيلم به أحداث بداية انتشار الإسلام والدعوة، وإن كان جوابكم بعدم الجواز أرجو بيان السبب وردود الفعل.

стр. 4191

الشيخ: لقد أصاب السائل الهدف حينما قال: إذا كان جوابكم .. نعم، نقول: لا يجوز .. لا يشرع في الإسلام التمثيليات، لأسباب كثيرة منها أولًا: أن هذا طريقة الكفار، وطريقة الكفار تليق بهم، ولا تليق بالمسلمين؛ ذلك لأن الكفار يشعرون بأنهم بحاجة إلى حوافز ودوافع تدفعهم إلى الخير، لا يجدون عندهم شريعة فيها ما عندنا والحمد لله من الخير كما سمعتم آنفًا قوله ﵇: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله» آية واحدة فضلًا عن سورة تغني عن تمثيليات عديدة وكثيرة وكثيرة جدًا إذا عممت على المسلمين وفسرت لهم، فالمسلمون ليسوا بحاجة إلى مثل هذه الوسائل الحديثة لا سيما وقد نبعت من بلاد الكفر الذين قال الله في حقهم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فأمة لا تحرم ولا تحلل كيف نأخذ عنها منهاجها وثقافاتها وطرقها، ثم نأتي ونطبقها على أنفسنا؟ ! لقد أعجبني مرًة أنني سمعت محاضرًا يقول: مثل المسلمين وتقليدهم للغربيين كمثل شخص بدين يأخذ ثوبًا فصل على إنسان آخر نحيل، فيريد أن يكتسي بهذا الثوب، ... ستكون النتيجة أنه لا يستطيع أن يعيش به والعاقبة أن يتفتق هذا الثوب؛ لأنه ما فصل على بدنه، والعكس بالعكس، فتلك الوسيلة تصلح لهم ولا تصلح لنا؛ لأن عندنا خير من ذلك كما جاء في الحديث، حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: رأى النبي ﵌ يومًا صحيفًة في يد عمر بن الخطاب فقال له ما هذه؟ قال: هذه صحيفة من التوراة كتبها لي رجل من اليهود ... وقال: «أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ ! والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي» لو كان موسى حيًا وهو كليم الله حيًا لما وسعه إلا اتباع الرسول ﵇.

стр. 4192

فما بالكم اليوم نحن نكون أتباعًا بل نكون أذنابًا لكل شيء يأتينا من زخرف أولئك الناس الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، هذا السبب الذي لا أرى جواز التمثيليات هذه. الأمر الثاني: هو أنه لا بد أن يقع في هذه التمثيليات أمور مكذوبة لا حقيقة لها في التاريخ الإسلامي أو في السيرة الأولى، وحينئذٍ فهذا سبب آخر يمنع من أن نقلد الأوروبيين فيما هم عليه من التمثيليات؛ لأنهم يعيشون على قاعدة معروفة، ومع الأسف بعض المسلمين ينطلقون وراءها أيضًا، قاعدتهم هي: الغاية تبرر الوسيلة، الوسيلة هو مثلًا أن يكسبوا المال، أما الطريق غير مهم هو حلال أو حرام، هذا خلاف الإسلام الذي أوضح لنا طريق الحلال والحرام وقال: «خذوا ما حل دعوا ما حرم» فأولئك في تمثيلياتهم يدخلون ما لا حقيقة له إطلاقًا فجرينا نحن أيضًا على خطاهم مصداقًا لقوله ﵇: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر» إلى آخر الحديث. ثالثًا وأخيرًا: قد يدخل في التمثيليات مخالفة أخرى وهي: تشبه الرجال بالنساء، أو تشبه النساء بالرجال، أو اختلاط الرجال بالنساء، وكما يقال أحلاهما مر، فكيف نستجيب نحن لمثل هذه التمثيليات، مثلًا: صورة واضحة جيدة بينة تمامًا، يكون الرجل .. سبحان الله! يكون الرجل ملتحيًا كما خلقه الله، لكن هو اتباعًا لعادات الكفار يحلق لحيته فإذا وضع في دور يمثله يمثل فيه مثلًا رجل من الصحابة وضع لحية مستعارة على طريقة ... فهو يخادع الناس أولًا هو خلقًة ذو لحية فيعصي الله ويحلقها، فإذا جاء دور التمثيل يتظاهر أمام الناس بأنه يوفر لحيته، هذا أليس كذبًا؟ ومنه أن يكون هناك شاب لا لحية له فتوضع له لحية مستعارة وهكذا. ولذلك إذا درست هذه التمثيليات يعني: نخرج بنتيجة أنها لا تشرع في دين

стр. 4193

الإسلام، وبخاصة إذا كانت متعلقة برسالة الرسول ﵊ فهناك سيكون الكذب، هذا يمثل عمر بن الخطاب وهذه تمثل أخت عمر بن الخطاب، وإلى آخره كل هذا زور في زور، وما بني على فاسد فهو فاسد. وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ١٢/ ٠٠: ٤٠: ١١)

стр. 4194

استخدام التمثيليات والأناشيد في الدعوة إلى الله مداخلة: في الآونة الأخيرة انتشر أسلوبين لأسلوب الدعوة .. هو الأناشيد والتمثيليات ما رأي الشرع في هذه الأناشيد والتماثيل، وهل يدخل التمثيل في ناحية من الكذب؟ الشيخ: نحن سئلنا عن هذا مرارًا وتكرارًا ولذلك نوجز في الجواب؛ لأنه لا أناشيد في الإسلام تسمى بالأناشيد الدينية كما أنه لا مسرحيات ولا تمثيليات، وهذه أيضًا مما تأثر به بعض المسلمين من عادات الغربيين الفقراء والمساكين من هدي السماء، نحن لسنا مثلهم بفضل الله، فلسنا بحاجة إلى أمثال مسرحياتهم وتمثيلياتهم، هذا من الأمور التي دخلت في العصر الحاضر فقط، ولا يعرف المسلمون الأولون شيئًا من ذلك فلا نرى هذا أمرًا جائزًا. (لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٣) /٠٠: ٤١: ٤٩)

стр. 4195

حكم إقامة معرض دعوي يحتوي على صور وأناشيد وتمثيليات مداخلة: ما حكم إقامة معرض ذي طابع إسلامي يحتوي على الأمور التالية: لافتات معلقة تحتوي على مواضيع إسلامية مرفوقة بصورة؟ الشيخ: كيف؟ مداخلة: ... مطلقة، لكن مع رفق صور المصورة ... الشيخ: صور أشخاص يعني؟ مداخلة: أشخاص ... أرواح ... عرض أشرطة فيديو من محاضرات وغيرها كأناشيد، مثل ما يسمونها ولو أن الاسم لا يطابقها إسلاميًا. الشيخ: نعم. مداخلة: فهذا معروف عن ... جماعة الطلبة دون الطالبات. مسرحيات كما هو معلوم إسلامية إلى غير ذلك .. نحن عندنا الجواب معروف، لكن نريد السماع منك، وهذا يقول: حسب المناسبة كالمولد، ... يعني: هذه الأشياء كلها، والجواب الحمد لله معروف لكن يريدون سماع الجواب. الشيخ: بارك الله فيك! أن هذه إخوانية غير سلفية. أنا أقول: هل رأيتم .. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٧) /٠٠: ٥٣: ١٣)

стр. 4196

حكم الأناشيد الإسلامية السؤال: حكم هذه الأناشيد المسماة بالإسلامية؟ الجواب: أنها ليست إسلامية والحقيقة أن هذه الأناشيد التي تسمى بالأناشيد الإسلامية أو الأناشيد الدينية فهي مبتدعة اسماً ومسمى، لا يعرف السلف الأول شيء اسمه أناشيد دينية أو أناشيد إسلامية، وبالتالي لا يعرفون مسماها، يعني: إذا كان السبحة مثلاً هذا الاسم لا وجود له في اللغة، فهل يعرفونها بعينها وذاتها؟ طبعاً لا، ولذلك كان هذا من الناحية اللغوية دليلاً صالح الاستدلال على بدعية السبحة، كذلك القول في الأناشيد المسماة بالأناشيد الدينية، والسبب أنها مع كونها محدثة ومبتدعة أنها لها آثار سيئة، منها أنها في كثير من الأحيان إذا لم نقل في أغلب الأحيان تتضمن مبالغات في مدح الرسول ﵌، وفي الثناء عليه، ومعلوم قوله ﵌: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: هو عبد الله ورسوله). وأيضاً تتضمن مدح الرسول ﵇ بحوادث ووقائع ومعجزات زعموها ... فيها أحاديث ضعيفة أو موضوعة، ويساعدهم على ذلك القاعدة المنحرفة عن الصواب في رأينا، وهو أن الحديث الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال، ومن فضائل الأعمال مدح الرسول ﵊. (مداخلات غير واضحة). الغرض أن هذه القاعدة في الواقع من الأسباب القوية هذه القاعدة التي

стр. 4197

نراها خطأ، في الواقع من أقوى الأسباب في نشر البدع في الإسلام والمسلمين، لأنه يأخذها على إطلاقها، الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال، وأول شرط أن يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال أن يعرف أنه حديث ضعيف، وثاني شرط أن لا يشتد ضعفه، مَنْ مِن هذه الجماعات المقربين للأناشيد الدينية يدعو ليحققوا هذه القاعدة الحديثية فيما ينسبونه فيما ينشرونه للرسول ﵇ في مدائحهم له ﵇ من معجزات أو كرامات زعموا. الشيخ: فمن أسباب إنكار، الأناشيد المسماة بالأناشيد الدينية هو أنها تحمل أيضاً أحاديث ضعيفة بل وموضوعة، كالإشارة في أناشيدهم إلى أن النبي ﵌ ولد مختوناً، وهذا لا يصح عن النبي ﵌، ... وسبب آخر لعله ثالث أنه حقيقة يحقق معنى أنه يلهي، يلهي عن بعض الواجبات وعن بعض الطاعات، أنا أعرف جماعة في سوريا وفي دمشق بصورة خاصة من جماعة الإخوان المسلمين الذين في آخر أمرهم تيسر لهم الاتصال ببعض إخواننا السلفيين، ثم حضورهم لدروسنا، وكانوا يصنعون الكَرْمَ على أناشيد الصوفية أمثالهم وقصيدة البوصيري وما فيها من الشرك الصريح، فاستفادوا هذا لكن أرادوا أن يجدوا لهم بديلاً، فاصطنعوا أناشيد فيها إشارة للإسلام وللدين هاي النموذج جاءكم، الإشارة إلى الدين والإسلام والحماس ... المقصود فصاروا يأتوا بأناشيد عصرية ما فيها الشركيات الموجودة في الأناشيد القديمة فعلاً، لكن تلحينها أولاً على نمط التلحين القديم، ثم لم يطل زمن حتى انتقلت هذه الأناشيد إلى إسلاميين من نوع صوفيين، فطعموها بآلات الطرب، ودخلوا فيها الدف المقصود وهكذا تصوروا الموضوع، فصارت هذه الأناشيد الدينية العصرية ملهاة، أصبح الشاب حتى تسرب هذا مع الأسف إلى بعض أولادي؛ لأنهم مع الأسف لا يعيشون في عصمتي، فكانوا بدل ما يحطوا المسجلة يسمعوا قرآن يسمعوا هذه الأشرطة التي فيها هذه الأناشيد المسماة بالأناشيد الدينية، فصارت عملياً ملهاة، أليس من الضروري بعد ما تكون ملهاة عن

стр. 4198

الأغاني الموسيقية فقط التي فيها الأغاني المحرمة نصاً، بل ويقوم مقام في الإلهاء عن كتاب الله الذي قال رسول الله ﵌ فيه: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» وقال: «اقرؤوا هذا القرآن وتغنوا به، فوالذي نفس محمد بيده إنه أشد تفلتاً أو قال: ..... من قلوب الرجال من الإبل من عقلها» أمر الرسول ﵇ بهذا الحديث والذي قبله: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» بالتغني بالقرآن، وهو لحكمة بالغة وضع بالإضافة إلى أمره بالقراءة قراءة القرآن والتغني به لسببين اثنين: أولاً: الأمر بقراءته ليس كما تقرأ الأشعار، وإنما كما أنزله الله على قلب محمد ﵇ وقرأه هو على الناس، يعني بقواعد علم التجويد، والشيء الثاني الذي وضع بعد الأمر بالقراءة كلمة تغنوا هو أن يستغني المسلم بالغناء بالقرآن عن كل غناء على وجه الأرض، فلا يتخذ بديله أبداً، وهذا مما ينافيه اتخاذ أناشيد دينيه يتغنون بها الشباب في أوقات فراغهم، فيصدق عليهم قول الله في غيرهم: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١] استفهام استنكاري. فلهذه الأسباب لا تشرع هذه الأناشيد الدينية المزعومة. السؤال: يا شيخ ساعة وساعة، قد يكون الواحد يقرأ في مسألة علمية أو بحث يكتب أو كذا، فلا يستطيع أن يضع شريطاً للقرآن أو يقرأ القرآن ليجمع بين الشيئين، سماع الأناشيد هذه في هذه الفترة التي يقرأ فيها حتى أن يأتي العصر لا يلتفت لها كثيراً ... الشيخ: لكن هذه الأناشيد لما تستعمل بهذه الصورة الضيقة التي أنت وضعتها فيها فهذا لا يمكن التزامه. مداخلة: لو على فرض بهذه الصورة؟ الشيخ: أنت تعرف الجواب، نقول: جاز على فرض.

стр. 4199

مداخلة: ساعة وساعة. مداخلة: استشهاد بغناء الصحابة أثناء بناء المسجد النبوي. الشيخ: وهذا ما لا يفعلونه، ولماذا؟ لأنه ليس من واديهم، وليتهم فعلوا ذلك، لأن هذا شيء آخر بين، فهو الم يتخذ ديدناً ولم يتخذ نشيداً، وإنما هذا من وحي الساعة، وهذا إلى اليوم موجود مع الفعالين والعمال لكن ... أنه ينشد كلام لا طائل تحته في أثناء العمل يلجأ إلى الله ويذكر الله ويطلب منه النصر والقوة على أعداء الله، هذا شيء عظيم جداً. مداخلة: ألا يقال أن هذا من الغناء المباح؟ الشيخ: نعم من الغناء المباح، نقول من الغناء المباح، لكن هل هذا له صلة بالأناشيد الدينية؟ لما قالوا: فوالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... واهزم الأعداء إن لاقينا بعد كل ما قيل .... ؟ لا يقال، من فهم ما قيل آنفاً فلا يقال هذا. (الهدى والنور /٢٥/ ٣٩: ٢٤: .. )

стр. 4200

حكم الأناشيد الإسلامية مداخلة: بالنسبة للأناشيد الإسلامية لماذا لا تكون النية حسنة ليس أنه مخالفة شرعية، مثلاً: تكون بديل إسلامي بدل من الأغاني، بدل ما أنا أكون أريد أن أعمل حفلة بدلاً من أعملها حفلة جاهلية يعصى الله فيها، لماذا لا نأتي منشدين إسلاميين ينشدوا في هذه الحفلة حتى أنه ارتكاب إن صح التعبير ارتكاب أخف الضررين، لماذا لا يكون من هذا القبيل؟ الشيخ: هذا كلام بارك الله فيك خطأ! ارتكاب أخف الضررين إنما محله بارك الله فيك حينما يكون المسلم ملزماً ولا بد من أن يقع في أحد الضررين، مفهوم هذا الكلام حتى لا أمضي كثيراً، أخف الضررين متى؟ حينما يكون المسلم لا بد .. مضطر .. شاء أم أبى أن يقع في أحد الضررين، مثاله: إنسان في الصحراء تعرض للموت جوعاً وجد لحم ميت ضأن ولحم ميت أسد ما هو أخف الضررين؟ كلاهما ميت لكن الأول لو كان حياً جاز ذبحه وأكله، الآخر لو كان حياً لم يجز ذبحه ولم يجز أكله، إذاً: هنا أخف الضررين ماذا؟ أن يأكل من لحم الضأن الميت، طيب! إذا لم يأكل ما الذي يصيبه؟ سيموت، إذاً: هذا أخف الضررين، أما أنا أريد أن أعمل حفلة، ما هو الضرر الذي سيصيبني إذا عملت حفلة ودعوت فيها الشباب المسلم، ودعوت إنسان عالم فاضل أو قارئ يحسن القراءة ولا يمط فيها ويطلع وينزل على القوانين أيضاً الموسيقية إلى آخره بحيث أنه يصدق فيه كما قال ﵇: «حينما سئل: من أحسن الناس قراءةً يا رسول الله؟ قال: هو الذي إذا سمعته يقرأ رأيته يخشى الله». أكثر القراء اليوم خاصة هؤلاء القراء المصريين الذين يذيعوها أحياناً وكل

стр. 4201

آية أو آيتين تسمع كلام الحاضرين، الله .. اللهم صل على محمد .. صلوا على النبي .. إلى آخره، هؤلاء يلهون في قراءة القرآن ولا يصغون ولا يستمعون إلى آخره، فما هو المانع أن يعمل حفلة ويأتي بقارئ يحسن القراءة أو بواعظ يعظ الناس ويحسن الوعظ أيضاً بالكتاب وبالسنة الصحيحة ولا يذكر أحاديث ضعيفة وموضوعه، أو يأتي برجل عالم ويفقههم في الدين إلى آخره، وأين الضرورة يا أخي في هذه الحالة؟ ما في ضرورة. ولكن شيء ذكرني هذا السؤال: كان من الضروري أن أذكره ولكن هكذا قدر، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]: هذه الأناشيد الدينية الآن حلت محل قراءة القرآن، لقد بلغني عن أكثر من مصدر واحد أن كثيراً من الشباب في أثناء عملهم في محلهم .. في دكانهم .. يقطعون فراغهم بأن يسمعوا هذه الأناشيد الدينية، وأنا أذكر نفسي ولا أذكر هذا حامداً وإنما مذكراً: (أنا عندما كنت في أول الشباب في نحو العشرين أو أقل، كنت ساعاتي مصلح الساعات، وأنتم تعرفوا أن تصليح الساعات فيه دقة متناهية وكنت أفتح القرآن فمن جهة أعمل، ومن جهة أقرأ لأحفظ والحفظ هذا يريد فراغ خاص، مع ذلك لكوني كنت منشغلاً بالعلم أيضاً بالإضافة إلى المهنة فكنت أغتنمها فرصة حينما لا يوجد عندي أحد، أضع هذا القرآن بين يدي ويومئذ لا يوجد مسجلات ولا يوجد كل هذه الأشياء التي ذللت وتيسرت اليوم حيث لم يبق بيت إلا وفيه مسجلة أو أكثر فكنت أعنى بحفظ القرآن وأنا في عملي الدقيق هذا) كيف لو كان عندي أنا الآن في أحيان عندما أكون فارغاً أسجل القرآن وسأسمع وسأنتبه أحياناً إلى بعض الفوائد لا يتيسر لي الإصغاء إليها بسبب انشغالي بالمطالعة أو الكتابة أو نحو ذلك، فالآن قامت الأناشيد العلمية مقام قوله ﵇: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا». فإذاً: ما الذي يحمل الشباب اليوم على أن يلهو أنفسهم وأن يقطعوا

стр. 4202

ويضيعوا أوقاتهم بسماعهم للأناشيد الدينية بديل أن يشغلوا أنفسهم وأن يقطعوا أوقاتهم إما أن يقرؤوا القرآن وهذا خير لهم، وأن يتعلموه بأنفسهم، وإما إن كانوا لا يحسنون أن يصغوا إلى تلاوة قرآن، هذا من مساوئ الأناشيد الدينية. مداخلة: تكملة. الشيخ: تكملة، تفضل. مداخلة: يا شيخ أنت قلت أيضاً: إنه بالنسبة للرسول ﵇ جعل حسان بن ثابت أنه يهجوهم بالشعر، والشعر الحماسي جائز هكذا قلت، كذلك الأناشيد الإسلامية تعطي أن الطابع الحماسي عند الناس حتى أنها تعبئهم جهادياً، مثلاً: نسمع الأناشيد كثيراً، من الأناشيد تكون جهادية، فما المانع أنه من ... الشيخ: أنا سأسلك الآن سؤال يا أخي: سمعت أنت أناشيد مصرية ولا بد، وأناشيد سورية، وأناشيد سعودية، سمعت؟ مداخلة: لا، ما سمعت مثل الأناشيد .... الإخوان. الشيخ: وماذا سمعت؟ نعم؟ مداخلة: أنا أقصد: الأناشيد التي في الأردن. الشيخ: الله يهديك، أنا ذكرت ثلاثة أنواع: أناشيد سورية .. أناشيد أردنية .. أناشيد سعودية .. لا تقل لي: لا .. مصرية .. مداخلة: ذكرت مصرية .. الشيخ: مصرية وسورية ... مداخلة: ما أتيت له ... الشيخ: المهم: ما سمعت شيئاً من هذه الأشياء، طيب! هل النشيد الذي

стр. 4203

سمعته هنا ليس موزوناً بالموازين الموسيقية؟ مداخلة: موزون. الشيخ: طيب! وما نقول نحن من قبل ساعة؟ ! مداخلة: لا، .... الشيخ: اسمح لي: هل كان هذا في الشعر الحماسي الذي أنت ألمحت إليه بصورة عامة وضربت مثلاً وتبعتني في ذلك بشعر حسان، هل كان شعره كذلك؟ موزوناً، قل: لا، واسترح. غيره؟ (الهدى والنور /٣٣٤/ ٤٥: ٠٧: ٠٠)

стр. 4204

البديل الإسلامي للأغاني مداخلة: شيخنا! ورد في سؤال الأخ الكريم وكثيراً ما نسمع كلمة البديل، نريد البديل الإسلامي عن كذا، البديل الإسلامي عن كذا، فحبذا لو هذه شيخنا تلقي الضوء عليها، للفائدة. الشيخ: والله هذا كلام صحيح، سؤال صحيح: عندما نتحدث عن مآسي البنوك يسألونا التجار: اللي لو تركوا العمل إطلاقاً ولو عاشوا مهما عاشوا، سيعيشون أغنياء، يقولوا: ما هو البديل، يخافوا أنه لو قلنا لهم: اتقوا الله واتركوا التعامل مع البنوك أن يموتوا جوعاً، يريدون البديل! يا أخي! البديل لا يجوز أن يكون بالمعنى الذي يتصوره كل صاحب مصلحة .. كل صاحب هوى وغرض، البديل موجود في الشرع، فأنت اطلب الشرع واعمل به فستصل إلى البديل من أقرب طريق. الناس اليوم سبحان الله! عندما نأتي نتكلم عن شروط أو عن الطريق الذي ينبغي أن يسلكه المسلمون ليتمكنوا من تحقيق المجتمع الإسلامي وإقامة الحكم الإسلامي ومبايعة الخليفة المسلم، ما هو الطريق للوصول إلى هذا؟ تختلف طبعاً مناهج الأحزاب الإسلامية الموجود عن منهج الطائفة المنصورة وهي التي تتبع الكتاب والسنة في كل شيء، هذه الطائفة تقول: سيروا على ما سار عليه المسلمون الأولون وحينئذ ستكون الحصيلة قيام الدولة المسلمة شئتم أم أبيتم، أما أنتم أيها الأحزاب الأخرى الذين تريدون إقامة الدولة المسلمة قبل أن تقيموها في أنفسكم فلن تصلوا إلى إقامتها مطلقاً؛ لما هو معلوم أن فاقد الشيء لا يعطيه من جهة.

стр. 4205

ومن الحكم المعاصرة اليوم، ومن العجيب أنها صدرت من رئيس من رؤساء الأحزاب، أو حزب من الأحزاب القائمة اليوم وهم لا يعملون بهذه الحكمة، وهي: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، لا يقيمون دولة الإسلام في قلوبهم، من هذه الإقامة أن تتقي الله ، أن لا تطلب بديلاً عن الأناشيد التي عن الصوفية، أو هذه الأناشيد التي قامت مقام أناشيد الصوفية، لا تطلب البديل؛ لأن القرآن خير بديل وقد سمعتم آنفاً قوله ﵇: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» فالشاهد: فالبديل بالنسبة لكل الشكاوى التي قد تصدر بمناسبة ما هو: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. الإسلام لا يحرم ما أحله الله ولا يبيح ما حرم الله، ... الأمر كما قال ﵇: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس» إلى آخر الحديث، فلا يجوز للمسلم كلما قيل له: هذا حرام، يقول: ما هو البديل، البديل اتق الله يا أخي! ربنا يقول في القرآن .. والمسلمون من انحرافهم اتخذوا لوحة يزينون بها جدر البيوت وهي: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] لكن هذه بدل أن تكون على الجدار يجب أن تكون في القلب، وإذا حلت في القلب حينئذ لم يسأل المسلم عن البديل؛ لأنه يعلم كما قال ﵇ .. انظر الأحاديث كيف تتجاوب بعضها مع بعض! «من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه» يا أخي! أنت إذا تركت العمل مع البنك الفلاني أو العلاني تقوى لله رزقك الله من حيث لا تظن ولا تحتسب. وأنا أذكر بهذه المناسبة حديثين عجيبين غريبين لكننا نحن معشر المسلمين بحاجة إليهما جداً في عصر غلبت عليه المادة وحب الدنيا رأس كل خطيئة كما جاء في بعض الأحاديث الضعيفة التي لا تصح لكن معناه جميل: «حب
следующие страницы →