← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

القول بأن الجهاد الأفغاني فرض عين على الأفغان وكفائي على غيرهم السؤال: بارك الله فيك. شيخنا ما رأي فضيلتكم فيمن يقول أن الجهاد الأفغاني فرض عين على أهل أفغانستان فقط وكفائي على غيرهم؛ لأن الواقع هناك أنه لا يوجد فعلاً عمليات دائماً، وأن العملية التي يقوم بها المجاهدون يكون فيها العدد زائداً عن المطلوب، ومثال ذلك: أن يكون العدد مثلاً: مائة والذي يقوم بالعملية عشرين أو خمسين، فهؤلاء لا عمل لهم إلا أن يتناوبوا مع غيرهم فقط؟ الجواب: نقول: بعد الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن والاه, في اعتقادي أن الأمر لا يعود إلى أن الشعب الأفغاني ليس بحاجة إلى أن يمد برجال آخرين من الشعوب الإسلامية الأخرى؛ إلا لأن الإعداد الموجود في تلك البلاد من حيث ما أرداه الله ﵎ في قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. فعدم استطاعة الشعب الأفغاني لتهيئة الاستعداد الكامل من السلاح والقوة المادية، من هنا يظهر الدعوة السابقة ذكراً وهي: أنه الأفغان ليسوا بحاجة إلى مدد من الرجال، أي: لأن السلاح أقل مما يحتاجه الرجال الموجودون الآن

стр. 4272

في تلك البلاد، فلو أن السلاح كان هناك متوفراً، لكان المدد البشري أيضاً من جملة الإعداد المأمور به في الإسلام، ولكن هذا لا يعني أن الفرض العيني سقط عن الشعوب الأخرى، مع ذلك مع الاعتراف بهذه الحقيقة، فأنا قلت بأن الأمر يعود إلى قلة السلاح هناك؛ لبيان أنه لا ينبغي لأهل العلم أن يقفوا عند هذه الظاهرة، ولا يتعمقوا في معرفة السبب، وفي رأيي السبب هو ما ذكرت آنفاً، وإلا من الذي يشك بأن الشعب الأفغاني لو كان عنده من السلاح، من العتاد والبشر قوة أكثر من الواقع الآن، من الذي يعتقد أن الحرب كانت ستستمر إلى هذا الوقت، وبخاصة بعد أن حصل القتال، فلم نسمع ولم نشاهد مع الأسف انحصر القتال بين المسلمين وبين الشيوعيين ووقفوا عند بعض البلاد من العواصم هناك، لماذا؟ لأن القوة الموجودة في الأفغانيين ما هي كافية للقضاء على البقية الباقية من الشيوعيين وأن يضعوا يدهم على البلاد الأفغانية بكاملها السبب في هذا هو عدم وجود العدة الكافية ولو كانت العدة الكافية موجودة؛ كان من الأمر الطبيعي جداً أن يَعْقِلَ أولئك الناس بأن فرض العين لن ينحصر في الشعب الأفغاني هذا من جهة. ومن جهة أخرى اعتقد أنه ولو أن الأمر كان كما وصفنا، فلا بد من مشاركة المسلمين الآخرين في الذهاب إلى الجهاد في أفغانستان، وذلك من باب: أن المرء قوي بأخيه، وأن الأفغانيين حينما يرون المسلمين الآخرين يساعدونهم بكل ما لديهم من قوة سواء كانت قوة بشرية، أو قوة سلاحية، فذلك مما لاشك فيه أنه مما يقوي عزائمهم ويشجعهم على الاستمرار في هذه الحرب المجيدة الطويلة التي لو هب المسلمون جميعاً هبة رجل واحد لانتهت في أقل من هذه المدة بكثير.

стр. 4273

من جهة أخرى نقول بأن إمداد المسلمين الآخرين للشعب الأفغاني فيه فائدة لهم فضلاً عن الفائدة التي ذكرناها، والتي تعود إلى لأفغانيين أنفسهم وهي أن يستعد الشعوب الاسلاميه للقيام بالجهاد الإسلامي حينما ينادي المنادي، واليوم مع الأسف الشديد لا يوجد شعب مسلم في أي أرض من أراضي الإسلام المجيدة الوسيعة، لا يوجد شعب يمكن أن نقول متهيئ للخوض في الجهاد في سبيل الله، نعم قد يوجد هناك عساكر نظامية يتولاها ويوجهها الحكام القائمون على هذه الدويلات، ولكن الحكام مع الأسف لا يتبنون الجهاد الذي تتبناه الشعوب المسلمة وبالتالي مع تبنيهم هؤلاء الشعوب لهذا الجهاد، فهم لا يستطيعون حراكاً ولا يستطيعون أن يصولوا ويجولوا ويتمرنوا، فهذه فرصة سنحت لهم ليؤتوا ما لم يستطيعوا أن يفعلوه في عقر دارهم. زد على ذلك ما كنت ذكرته في بعض الجلسات حول هذا الموضوع، بأن الأفغانيين هم أنفسهم بحاجة إلى من يجاهد فيهم غير جهادهم. جهادهم مع الكفار بالسلاح، لكن الأفغانيين مع الأسف أو الأفغانيون هم بحاجة إلى إخوانهم المسلمين أن يجاهدوا فيهم في دعوتهم، وتعليمهم الأحكام الشرعية المستنبطة من الكتاب والسنة، ولذلك كنت قلت لبعض المشايخ حينما التقينا بهم من العرب، بأن ذهاب العرب إلى هناك أوجب من غيرهم؛ لأنهم يجمعون بين جهادين: جهاد الكافر الذي اجتمعت كلمة الأفغانيين أنفسهم في قتاله، وهو الكافر الشيوعي، وجهاد اللسان والبيان الذي نعتقد جازمين بأن الشعب الأفغاني أكثره بحاجة إليه. فحينما يذهب المجاهدون العرب إلى هناك ويكونون من أهل العلم ومن أهل الكتاب

стр. 4274

والسنة، فهم إذاً يحاربون العدو, عدو جميع المسلمين من جهة، ويبشرون بدعوتهم في صفوف الإخوانيين الأفغانيين من جهة أخرى. ولذلك فلا أعتقد أن الفرض العيني سقط عن المسلمين الآخرين غير الأفغانيين، لكن لا شك ولا ريب أن كل المسلمين في كل الأقطار الإسلامية لا يمكنهم بطبيعة الحال أن يحلوا في أرض الأفغان؛ لأسباب لا تخفى عن الجميع، ولكن من كان من أهل القوة المادية والعلمية، فهذا أوجب ما يكون عليهم الذهاب إلى تلك البلاد للجمع بين المحاربتين -إذا صح التعبير- محاربة العدو الكافر، ومحاربة الجهل المتخلل في نفوس كثير من الشعب الأفغاني هذا رأيي بالنسبة لهذا السؤال. (الهدى والنور/٢٨٦/ ٠٠: ٠٢: ٠٠)

стр. 4275

جميل الرحمن وإقامة دولة داخل أفغانستان السؤال: بالنسبة إذا ما تيسر للشيخ جميل الرحمن قيام دولة أو دويلة في منطقة كمار التي حُرِّرت -والحمد لله تعالى- من أيدي الشيوعيين تماماً وبها الآن محكمة وفيها قاضي شرعي لكن هذه المحكمة طبعاً ما عندها السلطة والقوة الكاملة لاختلاط جماعة جميل الرحمن بغيرهم، فإذا ما تمكن من ذلك هل يشرع له هذا بإقامة دويلة وإقامة حدود وطبعاً هذا يترتب عليه أمر آخر وهو أنه قد يقاتَل مِنْ غيره من الأحزاب الأخرى لعلمهم بأن ذلك قد يدرك قوتهم ويقوي الشيخ جميل رحمن فهل يشرع قتالهم إذا ما قاتلوه وبدؤوا بالقتال أم لا وأين ذلك مما يترتب عليه من الأحكام؟ جواب الشيخ: أنا كما قلت آنفاً لأنه وجه لي هذا السؤال وجوابي لا يزال كما كان، أن الذي أفهمه من قواعد الشريعة أن من كان بهذه المثابة، وفي ذالك المكان المحاط بأحزاب كثيرة، ولو أنها أحزاب إسلامية، ولكنهم يختلفون مع الحزب السلفي هذا اختلافاً كثيراً أو قليلاً، فكرياً أو سياسياً، فأنا لا أنصح بأن يكون هذا الحزب -إذا صح أن نسميه حزباً- الحزب السلفي والأحسن أن نطلق عليهم الجماعة السلفية، لا أنصح بأن يبدؤوا مقاتلة إخوانهم في الإسلام وفي الدين على ما بينهم من اختلاف جذري أو سطحي، ولكن عليهم أن يستعملوا الحكمة وأن يتعاطوا السياسة الشرعية مع من قد يحول

стр. 4276

بينهم وبين نشر الدعوة السلفية فلا يبادئهم، ولا يبادرهم بالقتال إلا إذا هم بادؤوه، وحتى هم إذا بادؤوه بالقتال وكان بإمكانه أن يكون عبد الله المظلوم، ولا يكون عبد الله الظالم، فهذا الذي أنصح به، وأن يهتم فقط بالدعوة، لا يهتم بالسياسة التي تتطلب الحكم، مادام أنه لا يجد من حوله من الأحزاب الإسلامية يسايره، ولا أقول يساعده، على الأقل لا أجد من يسايره ويسكت عنه هذا من جهة، ومن جهة أخرى نحن الآن نجد كيف أن نشاط الجهاد الأفغاني الذي عرف طيلة هذه العشر السنين كيف وقف الآن؛ والسبب في اعتقادي واضح، وإن كنت أنظر للمسألة من بعيد، ومن كان قريباً فنظره أقرب إلى الصواب، لماذا الآن توقف النشاط الجهادي في تلك البلاد؟ أنا اعتقد لسببين اثنين: السبب الأول: خارجي يعود إلى أعداء الإسلام، الذين يترقبون أي فرصه تسمح لهم للقضاء على الإسلام والمسلمين. السبب الثاني: هو نابع من أنفسهم كما نسمع الآن من الاختلاف القائم بين الأحزاب، فلو افترضنا أن هذه الأحزاب كانوا كلهم كتلة واحده، فيبقى الخطر الأول الخارجي محيطاً بهم، وهو الذي يضطرهم الآن إلى أن لا يتقدموا في الجهاد؛ لأننا نعلم أن الشعب المجاهد ينبغي أن يكون سلاحه نابعاً من عنده، وليس مسؤولاً أو مشحوذاً شحاذة من غيره، وبخاصة إذا كان الغير إذا صح التعبير، هو من اعداء الإسلام والمسلمين، فنحن نرى هذا التلكؤ وهذا التباطؤ في الاستمرار في النصر سببه انقلاب بعض من كان يشده من أجل الجهاد الأفغاني لمصلحة، فلما رأى أن هذا الجهاد إذا ما وصل إلى آخر مداه سيصبح ضده أخذ يتباطأ في مده بالسلاح. فوقف ذلك النشاط.

стр. 4277

مداخلة: هذا الواقع. الشيخ: الذي عهدناه من قبل، إذا كان هذا بالنسبة للمجاهدين كلهم على اختلاف مذاهبهم ومناهجهم، فأنا لا أتصور أبداً أن دويلة صغيره ممكن أن تقوم بين هذه الأحزاب الإسلامية، والحالة كما نشاهدها الآن من الدول التي يُسَمُّونها بالعظمى، وهي كلها متفقه على شيء فقط، وهو محاربة الإسلام. لذلك فأنا أرى أن الشيخ جميل الرحمن لا يُفَكّر بالعمل السياسي، وإنما ينشط ويوجه كل نشاطه وكل قدراته إلى بث الدعوة السلفية بين القبائل الأفغانية وبين أفرادها جميعاً إلى أن يأذن الله لهذا الشعب بفضل غيره من الشعوب الإسلامية أن تهيأ لهم الأسباب ليقيموا الدولة المسلمة ... فالله على كل شيء قدير، ولكن الواجب على كل شعب مسلم أن يتخذ الأسباب سالكاً في هذا الاتخاذ سبيل نبيه ﵌ الذي يخاطبنا في كتابة بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]، ونحن نعتقد أن هذه البرهة القصيرة قصيرة بالنسبة للشعوب، والأمم لا يكفي أن يتمكن فيها الداعية أن يبث الدعوة؛ بل الأمر يحتاج إلى زمن أطول، ويحتاج إلى ناس وأفراد يكونون عوناً له في نشر الدعوة من أهل العلم، وهذا كما ترون مع الأسف غير موجود، ليس فقط في تلك البلاد، بل يكاد يكون الأمر عاماً في أكثر بلاد الإسلام، ولهذا فأنا لا أرى إطلاقاً أن يستعمل السلاح ولو وقف حزب أو أحزاب أخرى في وجهه، وإنما يظل هو كما هو شأن الدعاة الإسلاميين في البلاد الأخرى التي يحكمها حكام لا يهتمون كثيراً -هذا أقل ما يقال- للدعوة للإسلام، وتعليم المسلمين، وتعريفهم بدينهم وعلى المنهج الإسلامي الصحيح، هذا خير من أن تسيل

стр. 4278

الدماء بين المسلمين من كل من المتحاربين، ولا يستفيد من وراء ذلك لا هذا ولا ذاك، وإنما يستفيده أعداء الإسلام، هذا الذي أراه بالنسبة لهذا السؤال. السائل: شيخي أنا هذا الكلام طبعاً الحمد لله كلام جيد نسأل الله أن ينفعنا به، وجميل الرحمن الحمد لله يقوم بهذا الواجب، يعني له الآن أكثر من أربعمائة مدرسة، والحمد لله .. طبعاً هي مدارس ليست كمدارسنا بعضها ... الشيخ: على كل حال له أسوة مما مضى. مداخلة: وفيها طبعاً الحمد لله التوحيد، وكذا كما ذكرت المرة الماضية، ولكن يبقى شيء أن هؤلاء لا يتركونه للدعوة، لا يتركونه يدعو، يعني مسألة الخطف أو القتل لمن يدعو، هذه مسألة سهله جداً، وإذا علموا أن هذا الرجل ليس له في القتال وليس له جماعة تجاهد، أصبح الأمر أعظم، وتداعوا عليه أكثر، فنريد توضيح هذه النقطة شيخنا ما رأيكم فيها؟ الشيخ: ما فهمته؟ طيب يعني ما هي الحيلة؟ السائل: لا الحيلة هذا السؤال ما العمل إذا مثلاً كان يدعو إلى الله ، وأراد أن يحافظ فقط على المنطقة التي يملكها؛ لأن هناك كل حزب من الأحزاب في منطقة معينة له أكبر السيطرة ومعظم السيطرة، وعنده القوة الفعلية للدفاع عن هذه المنطقة، لكن الإشكال هل يشرع له إذا ما هاجمه هؤلاء، وهو يدعو فقط إلى التوحيد وإلى العقيدة؛ لأنهم لن يتركوه على ما رأيناه طبعاً من الواقع الموجود، لأن عندهم تعصب عجيب، يعني السنة صغيره جداً يقيموا عليها الدنيا ويقعدوها، فما بالكم بالعقيدة، وطبعاً رئيس

стр. 4279

هذه الحكومة لعله بلغكم ذلك، رجل صوفي يقول بأن الأبدال الأربعة يتحكمون في الكون. الشيخ: الله المستعان. السائل: فهذا رئيس الحكومة الوهمية لهذه .. الشيخ: المؤقتة يعني كما يقولون. السائل: فما هو عمل هذا الرجل إذا ما هاجمه هؤلاء، وهو يدعو فقط، وخاصة إذا ما علموا ضعف منه، ازداد هجومهم عليه وعلى جماعته بالقتل فعلاً، ما عندهم هذا التفاهم، إذا استطاع هو الرجل في ذاته الحمد لله فيما علمنا عنه أنه حريص جداً على حقن الدماء، وعدم سفك الدماء إلى آخر حد، ولكن الإشكال كله إذا ما اضطروه لذلك؟ جواب الشيخ: على كل حال أنا سبق أن أجبت، يعني في فكري وفي رأيي سبيلين: السبيل الأول: الدفاع عن النفس وهذا جائز، لكن مع ذلك قلت آنفاً: (انقطاع) كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم. واضح أظن جوابي. (الهدى والنور/٢٨٦/ ٣٥: ١٢: ٠٠)

стр. 4280

حكم الأفغان خارج أفغانستان والذين يحاربون مع الشيوعيين السؤال الثالث: ما حكم الأفغانيين المسلمين المقيمين بين الشيوعيين، وما حكم الأفغانيين المقيمين خارج أفغانستان، سواء للتعليم أو لغيره من العمل وغير ذلك، وما موقف أهل السنة، الموقف الذي يجب أن يكون من أهل السنة تجاه الشيعة الذين لا يألون جهداً في قتل أو خطف المسلمين من السنة هناك، خطفوا بعض إخواننا الأطباء المصريين هناك، خطفوهم ثلاثة أو أربعة، بعضهم هرب والبعض حتى الآن ما نعرف عنه شيء، وهل لو قاتل أحد من المسلمين في صفوف الشيوعيين لشبهة، وهذا موجود كثير أيضاً. الشيخ: كيف هذا؟ السائل: من الأفغان في صفوف الشيوعيين يقاتل المجاهدين لشبهة عنده: أن هؤلاء مسلمين، وهؤلاء مسلمين، ولكن مسألة قبائل، طبعاً إنهم يؤثرون عليه من الإعلام أن هذه مسألة قبائلية، وأن أمريكا تمد هؤلاء مثلما روسيا تمدنا نحن، وهؤلاء يريدوا أرض يريدوا قتل نسائكم، وأخذ أموالكم وكذا، فهذه كلها شبهات موجودة في بعض الشيوعيين، فهل كثير من المسلمين في صفوفهم على هذا الحال إن صح التعبير. فما رأيكم يا شيخ في هذه الأحكام؟

стр. 4281

الشيخ: ما رأيي في هؤلاء المسلمين الذين يعيشون مع الدولة الشيوعية الحاكمة حينما يقاتلون المجاهدين، ما رأيي فيهم من أي ناحية؟ السائل: حكمهم. الشيخ: أظن أن من تمام السؤال أن يقال مثلاً: إذا وقعوا أسرى في يد المجاهدين هل يقتلون؟ أم السؤال غير هذا، هل مثلاً: يجوز للمجاهدين أن يقذفوا البلدة التي فيها الحكام الشيوعيون وفيهم هؤلاء الأفراد من المسلمين؟ فأنا أريد توضيح للسؤال؟ السائل: طيب على كل حال جزاك الله خيراً. الشيخ: نجيب عن هذا وهذا، لكن ما هو بيت القصيد من السؤال والا هو هذا فقط. السائل: بيت القصيد هو في الشطر الثاني، وهي مسألة قتالهم أو مثلاً قذف هذه المنطقة. الشيخ: ممكن يكون السؤال هكذا، وممكن يكون السؤال هكذا، حتى لا نشرد عن المقصود بالسؤال، فأنا افترضت أن السؤال له شعبتان، وتَبَيّن أن المقصود هي الشعبة الأخرى، وأنا أقول إن المجاهدين إذا كانوا وصلوا إلى مرحلة الهجوم على عاصمة من العاصمتين اللامعتين اسمهما الآن: وهي كابل وجلال أباد، أن عليهم أن يتخذوا وسائل التبليغ أن يبلغوا السكان هناك، طبعاً هم هؤلاء الأفراد الذين يظن أنهم مسلمون ولكنهم مضللون، لتلك الدعايات التي أنت أشرت إليها، فينبغي تبليغهم بالحقيقة، أن نحن أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من الاستيلاء على هذه البلدة أو تلك، ولكن نحن لا يمكننا

стр. 4282

الاستيلاء، والحاكم عندكم الكافر الشيوعي مصر ومستبد ببقائه على الحكم، لذلك وقد أعذر من أنذر، من كان منكم حريصاً على النجاة بشخصه وبدينه فليخرج من هذه البلدة. السائل: ما يملكون الخروج؟ الشيخ: ما يملكون الخروج؟ السائل: نعم؛ لأن فيه ألغام ... وفي جيش كذلك أو الشرطة تمنعهم. الشيخ: لكن نحن نسمع أنهم كثير يخرجون؟ السائل: هذا يخرج تسلل، بعضهم يستطيع لكن الغالب والعام يصعب ذلك. الشيخ: كيف؟ السائل: يعني الأعم والأغلب يصعب عليه الخروج فعلاً؛ لأنهم محاطون إحاطة، لكن الذي يتسلل وله طرق ومعرفة، فصعب. الشيخ: نفترض أيضاً هذا، فيكون الجواب: أننا ليس معقولاً ولا مشروعاً أن نظل خارج البلدة، نقاتل حكامكم ويقاتلوننا، وتذهب دماؤنا ودماؤكم هباءً منثوراً، هذا غير معقول أبداً، فإما أن تخرجوا إن استطعتم، نأخذ نحن هذه الحيطة، وإما أن تخرجوا على حكامكم، وتكونون لنا عوناً عليهم، فأنتم من الداخل ونحن من الخارج؛ لأنه لا يعقل أن يظل الأمر هكذا جبهتين إلى ... هؤلاء يضربوا من هنا وهؤلاء يضربوا من هنا، وعلى التعبير العسكري الذي قلناه يومئذ: مكانك راوح.

стр. 4283

فإذاً: إما أن يخرجوا ويخلصوا وينووا، وإما أن يخرجوا عليهم وهذا هو السبيل فيما اعتقد والله أعلم. السائل: طيب شيخ حكمهم إذا ما أسروا؟ الشيخ: حكمهم إذا ما أسروا أن يستتابوا، وفعلاً إذا كانوا مسلمين، فرأساً سيقولون نحن مسلمون أو كنا مغرر بنا .. وإلى آخره. السائل: طبعاً هذا كبار رؤسائهم. الشيخ: نعم. السائل: كلهم شيخ يقولون كذا فما الحكم فيهم، يعاملوا بمعاملة المسلمين؟ الشيخ: لاشك، لا يجوز يعني من كان منهم غير معروف كفره هؤلاء .. السائل: رئيس المخابرات العامة هناك في منطقة من المناطق عضو كبير جداً قائد في المخابرات الأفغانية، هذا مشرك وكذا، وقال: أنا مسلم وأصلي وكذا .. وأنا تبت .... الشيخ: قالها وهو معادي والا بعدما. السائل: بعد ما أسر. الشيخ: طيب هذا لا يقتل ما دام يشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمد رسول الله لكن يتخذ الحيطة بالنسبة له، وأنا بهذه المناسبة أتساءل في نفسي كل ما سمعت بأنه أنضم من الجيش الحكومي الأفغاني إلى المجاهدين أربعين شخص، خمسين شخص فيهم القائد الفلاني .. إلى آخره، فيا ترى المجاهدين

стр. 4284

ماذا يعملوا فيهم؟ هل يعني تصل بهم الطيابة في نفوسهم أنه خلاص هؤلاء خرجوا من السلطة الشيوعيين وانضموا إلينا، فهؤلاء لازم نحنى نعطيهم كل أسرارنا وكل خططنا أو يتحفظون منهم. السائل: لا يتحفظون منهم. الشيخ: المفروض هكذا، فإذا كان الأمر كذلك ذاك الرئيس أو الآخر، بالضرورة أن يتحفظوا بالنسبة إليه. السائل: بس لا يقتلوا. الشيخ: لا يقتلوا أنا بقول. السائل: لأنه أحياناً يحدث هذا الأمر وهو أن الجماعة ترى مثلاً مجموعة تقاتل في مركز من مراكز الشيوعيين، فيدخلون عليهم ليلاً ويأخذونهم أسرى، أشهد أن لا إله إلى الله وأنا أصلي وأنا أصوم وأنا والله كذا، طيب لماذا تقتلونا، فيقولون: والله كنا مخدوعين ونحن قوم منكم ناس طيبين، هذا الكلام واقع وموجود، فيعني كثير من الإخوان يمسكوا الرشاشات ويرشوهم رش. الشيخ: لا ما يجوز هذا. السائل: لا حول ولا قوة. الشيخ: لأن هؤلاء الشيوعيين الأوغاد لا أستطيع أنا أن أتصورهم شراً من مشركي العرب، فإذا كان المشرك العربي حينما يرى نفسه ما بينه وبين الموت إلا لحظات، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فيبادر المسلم إلى قتله ظناً منه أنه ما قالها إلا تقية، إلا خوفاً من القتل، مع ذلك يقول الرسول ﵇: «هلا شققت عن قلبه» أو: «ماذا تفعل بكلمة لا إله إلا الله» هؤلاء الأفغان أصلهم

стр. 4285

مسلمين وليس أصلهم مشركين، المشرك نفسه كما تعلمون من الفقه النبوي، المشرك نفسه إذا وقع أسيراً في يد المسلمين لا يجب قتله، وإنما يعامل معاملة من أربعة أنواع ففي القرآن نص على نوعين: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، والنوع الثاني: هو الاسترقاق والاستعباد، والأخير: هو القتل، فالقتل يعود إلى رأي الحاكم المسلم، بل أي نوع من هذه الأنواع الأربعة يعود إلى رأيه، إما هؤلاء إما هذا وإما هذا وإما هذا بالنسبة للمشرك، أما الذي أصله مسلم، ثم يؤكد إسلامه بالشهادة، هذا لا يجوز قتله أبداً، إلا في ظروف ضيقة جداً يرى الحاكم أنه يقتل من باب التأديب لغيره، وإلا الأصل أنه لا يجوز قتله، ولذلك أنا ما أرى أن رش هؤلاء الأسرى الذين كانوا من قبل يقاتلونا، وإنما هؤلاء يكونون أسرى، ويحتفظ بهم في أماكن؛ حتى يؤمنوا غدرهم وانقلابهم عليهم. هذا الذي أراه والله أعلم. السائل: طيب إذا ما شهد الشهادتين، وظل يبكي، وسامحوني أنتم ناس طيبين وإننا ... الشيخ: يعرض عليه الإسلام، ألست مسلم، طيب هنا يظهر حقيقة أمره فيما يظهر منه، قد يكون منافقاً والمنافقون كانوا في العهد الأنور مع ذلك كانوا يقرون على ظاهر إسلامهم، يعني ليس هناك شيء في الإسلام غامض يعني: إما هكذا وإما هكذا. (الهدى والنور/٢٨٦/ ٢٥: ٢٧: ٠٠)

стр. 4286

السبايا في حرب الأفغان السائل: طيب في أمر شيخ سؤال يفرض نفسه في هذا الموضوع، وهو حكم السبايا؛ لأنه طبعاً في بعض العلماء يقولوا: إن المرتد لا تُسْبَى نساؤه، ولا يسترق، وأنه يقتل مباشرة، هؤلاء مرتدون فما رأيكم في هذا يا شيخ؟ الشيخ: أنا أشكل علي ما ذكرته المرتد لا تسبى نساؤه، نساؤه مشركات والا مسلمات؟ السائل: لا مشركات. الشيخ: ولماذا لا تسبى؟ السائل: مشركات ولكن مرتدات. الشيخ: لماذا لا تسبى؟ السائل: هذه كلمة مشهورة جداً هناك بين بعض الشباب. يقتل؛ .. حكم القتل .. الشيخ: طيب، نساؤه خلينا نكون واقعيين الرجل وقع أسيراً نساؤه وقعن أسيرات؟ السائل: أي نعم. الشيخ: إذاً أسيرات كرجلهن.

стр. 4287

السائل: كرجلهن هذا صحيح. الشيخ: هكذا الصورة إذاً؟ السائل: أي نعم. الشيخ: طيب، نحن قلنا آنفاً: الأسرى يُعَاملون بحكم من أربعة، فقد يعامل الرجل بالقتل؛ لأنه كان له بأس وكان له شوكة، فلإرهاب الأعداء الباقيين هناك يقتل هذا الأسير. لكن ما بال الأسيرات لماذا لا يسبين؟ أنا ما سمعت بهذا، أنا أخشى أن يكون هناك وهم، فإن كان هناك من يقول بهذا القول فهذا غير معروف في السيرة أبداً ممكن أن يقتل الرجل؛ لأن هذا حكم من الأحكام الأربعة. السائل: لا هذا مش موجود في الكتب القديمة بحثت كثيراً ما حصلت أنا. الشيخ: أنا أقول لك. السائل: لكن يعني بعض المشايخ أفتى بهذا الكلام، ولذلك أنا أردت أعرض السؤال من أجل هذا. الشيخ: وأنا ما أعتقد هذا الكلام صحيح بالنسبة للسيرة، لكن أنا ما أعلم أن أحداً يقول بهذا الكلام؛ لأنه يعارض نفسه بنفسه، هنالك قول لبعضهم ليس له علاقة بالواقع، لكن له علاقة بالأسرى وهو أن العرب لا يسترقون، وهذا رأي مهجور غير صحيح، ولا فرق بين العربي والعجمي من حيث الأحكام الأربعة، لكن الحاكم له صلاحية مطلقه حينما يكون حاكماً بالكتاب والسنة، وقع تحت يده مائة أسير، فقد يرى استئصال شأفتهم عن بكرة أبيهم، فيقتلهم؛ وذلك من السياسة الشرعية كما قلنا، إرهاب الأعداء، وقد يرى أن يمن عليهم

стр. 4288

كما جاء في الحديث المشهور وهو حديث ضعيف تراه في السيرة: اذهبوا فأنتم الطلقاء، ممكن أن يقول لهم بلسان حاله أو بلسان قاله: اذهبوا فأنتم الطلقاء، ويلاحظ الجو الكافر ما موقفه، فإن كان موقف الكافر أنه يخشى بأس المسلمين إذا ما قتلوا الأسرى، قتلهم وإذا رأى أن موقف الكافر أنه يحمد مواقف المسلمين ويتقرب إليهم حينئذ من عليهم، من عليهم .. وهكذا، ولا فرق في هذا بين النساء وبين الرجال، قد يكون المن يشمل الجنسين، لكن عادة قتل النساء لا يقع إذا كن أسيرات، لكن في الحرب يجوز قتل النساء، لكن بشرط أن يكن مقاتلات، ولذلك الرسول ﵌ لما مر في بعض الغزوات على امرأة قتيلة أنكر: «من قتل هذه؟ »، بينما أن الرسول ﵇ أباح مهاجمة الكفار في عقر دارهم، فيذهب هناك في القتلى من النساء كما يذهب من الرجال، فإذا كان هناك نساء يقاتلن في صفوف المقاتلين يقاتلن ولا شك، لكن وقعت أسيرة ليس هناك مصلحة سياسيه لقتلهن، إما المفاداة فممكن، إما من فممكن، إما استرقاق واستعباد تمتع رجال المسلمين بهن فهذا من مصلحة المسلمين، الذي ذكرته في الواقع أنا لا أعرفه، لكن بهذه المناسبة ممن سمعت هذا أمن أعاجم أم من العرب؟ السائل: من العرب الموجودين هناك من بعضهم. الشيخ: تفضل. السائل: في السيل الجرار يقول الماتن صديق حسن خان: ويغنم من الكفار نفوسهم إلا المكلف من مرتد ولو أنثى، وعربياً ذكراً غير كتابي؛ فالإسلام أو السيف، يشرح الشوكاني، يلخص الكلام الذي تفضلت فيه أستاذي قضية من وفداء وكذا ... فهو قضية إلا المكلف من مرتد ولو أنثى؟

стр. 4289

الشيخ: المرتدة إذا كانت أنثى معناها مرتد من دينه. السائل: هذا الكلام الذي بقوله ما هذا الذي يقوله أخونا. الشيخ: لا. مداخلة: هو يتحدث عن مرتد آخر. الشيخ: كيف؟ السائل: أقول رجل مسلم ارتد من دينه، وأعجبته الشيوعية ومنهجهم وبدأ في الدعوة إلى هذا، إما في الدعوة إلى الشيوعية وإما ... مداخلة: لا الرجل متفقين مع الشيخ كلامك على الزوجة شيوعيه؟ السائل: الشيوعية المرتدة. الشيخ: أنا يمكن ما انتبهت لقولك: أنها مرتدة أو ألقي في نفسي شيء، ربما يكون هو الأقرب، أنه من أين عرفنا أنه مرتد، هل بمجرد مقاتلته للمسلمين، ومقاتلتها للمسلمين أم لشيء أخر؟ السائل: هذا هو الإشكال الصحيح. الشيخ: إذاً: أنا معذور. إذاً: نستأنف الموضوع، إذا كان السؤال: المرتد هل يقتل أو لا، سواء كان ذكراً أو أنثى؟ نقول كما قال ﵇ في حديث البخاري: «من بدل دينه فاقتلوه»، ونحن لا نرى فرقاً بين الذكر والأنثى في هذه المسألة خلافاً للحنفية، لكن من هو المرتد عن دينه، بلا شك نعتقد أن موضع اتفاق لا خلاف فيه أن مجرد مقاتلة الجيش المسلم من بعضهم، ممن كان مسلماً من قبل، ذلك لا يعني أن المقاتل هذا هو مرتد عن دينه.

стр. 4290

إذاً: نحن نريد الآن أن نحرر من هو المرتد عن دينه، وبماذا يرتد؟ هذا بحث معروف في كتب الفقه تماماً، إما أن ينتقل من دين الإسلام إلى دين آخر، وأنا لا أعتقد أنه بمجرد أن يصبح المسلم شيوعياً، أنه ارتد عن دينه؛ لأن الشيوعية ليس ديناً، وإنما هو مذهب سياسي بلا شك مخالف للإسلام، وبخاصة حينما يؤخذ بتفاصيل جزئياته، لكن الشيوعيين في كل البلاد الإسلامية، في سوريا، في العراق .. إلى آخره هؤلاء لا نتصور أنه بمجرد أن يصبحوا شيوعيين يُطَلِّقون إسلامهم؛ بدليل أن كثير منهم يحافظون على بعض الشعائر على الأقل يصلي ويصوم، ويقول لك: كل شيء لحاله، لماذا لشيء أو شيئين معاً؛ لأنه في الأصل غير فاهم الدين أنه يشمل شؤون الحياة كلها، والشيء الثاني أنه نفسه لا يفهم أن الشيوعية أنها تعادي الدين، وإنما مذهب اقتصادي يريد أن ينظم الحياة الاقتصادية، ويحقق بزعمه العدالة الاقتصادية .. إلى آخره. فإذاً لا يتبادر إلى ذهننا أن مجرد ما شخص يقاتل في جيش يتبنى المسؤلون فيه الشيوعية، أنه هذا المقاتل هو أكيد ارتد عن دينه، لابد حين ذاك من تعاطي وسائل أخرى خشية أن نقع في محظور: «من كفر مسلماً فقد كفر». فإذاً: (حصل هنا انقطاع صوتي) الشيخ: هو فعلاً مرتد عن دينه: فالآن: لنستأنف الموضوع لنكون على بصيرة سؤالاً وجواباً من هو الذي تسأل عنه من المرتد؟ مداخلة: هو الذي ذكرت أولاً قلنا: كان الكلام في مجملة أن هذا الرجل ما دام أنه تبنى هذا المذهب أو هذا النظام الشيوعي، وقاتل لحمايته، وقاتل هؤلاء المجاهدين المسلمين الذين يريدون إعلاء كلمة الله، وقاتلهم ...

стр. 4291

فطبعاً فمجمل طبعاً قبل التفاصيل التي ذكرت شيخنا فإنه هذا هو المرتد المقصود، ولكن بعد طبعاً هذا البيان اتضح أمر مهم. الشيخ: لا بلا شك هذا يا أخي ما ... وخاصة أنه سبق الكلام على أفراد أنت ذكرتهم، أنه مجرد ما يقع أسرى بعضهم يقول لك: «أشهد أن لا إله إلا الله» ألست قلت هذا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، وبعضهم ما يحسن أن يقول: «لا إله إلا الله» ما أدري ماذا قلت يعني يتباكى ربما .. إلى آخره، نحن قلنا بالنسبة لهذا وذاك أنه لا ينبغي المبادرة إلى قتلهم، وإنما يستفسر عن حالهم فإن ثبت أنه فعلاً كان مرتداً عن دينه، استتيب فإن تاب وإلا قتل. مداخلة: سبحان الله وهذا أيضا القسم الأخير أيضاً فيه عدد كبير من الناس بهذه الصورة، وهو أنه لو ذبح على أن ينطق الشهادتين أو يقول: «لا إله إلا الله» ما ينطق بها أبداً. الشيخ: هذا الذي يقتل. هذا هو الذي يستحق القتل. السائل: هذا هو التفصيل شيخنا جزاك الله خير. (الهدى والنور/٢٨٦/ ٣٧: ٤١: ٠٠)

стр. 4292

جريدة ناطقة باسم السلفيين في أفغانستان ونصيحة للمجاهدين الأفغان السائل: هل ترون أهمية جريدة ناطقة باسم السلفيين كما هو حال غالب الجماعات الأخرى؟ الشيخ: أرى هذا إذا وجد أهلها. السائل: إذا وجد أهلها؟ الشيخ: أي نعم، يعني إذا وجد كُتَّابها، وعلماؤها وما أدري إذا كان هؤلاء موجودين. السائل: طيب أطلعت شيخنا على المجلات الموجودة السلفية أو التي تزعم أنها سلفية ما رأيكم في أحسن مجله في هذا؟ الشيخ: والله أنا حتى الآن من حيث العقيدة أرى مجلة التوحيد المصرية التي تبع جماعة الأنصار، فهي من حيث العقيدة والتوحيد جيدة، لكن من حيث الأحكام الشرعية الفقهية ومن حيث الأحاديث النبوية، أَقْرأ فيها العجب العجاب، في مجلة الاستقامة أظن تبع السودان هذه لا بأس فيها، وفيها مقالات جيدة؛ لكنها حديثة عهد بالصدور فما آن لنا أن نستكشف حقيقتها، ويشبهها تماماً، وإن كنت أنا مسروراً بها إلى حد بعيد مجلة الفرقان التي يصدرها الإخوان السلفيون هناك في الكويت، وعليها ورئيسها أظن عبد

стр. 4293

الرحمن عبد الخالق، هؤلاء يعنون بالنواحي السياسية وفي بيان وضع الدول العربية وحكامها، يعني يروي ويشفي صدور قوم مؤمنين، لكن مع ذلك أخشى أنه ما يدوم أمرها، وأن يصنع بها بما صنع من قبل بمجلة الأمة، مع أنها كانت معتدلة إلى حد ما، لكنها كانت أيضاً صريحة في مهاجمة الأوضاع الحاكمة في كل البلاد، ولذلك ما مضى عليها إلا سنين قليلة ثم سجنت، ثم انصرف أهلها إلى إصدار كتيبات لا غناء فيها ولا قيمة علمية فيها، سوى معالجة أوضاع اجتماعية اقتصادية، وبأقلام غير عليمة بالإسلام. فلذلك أقول: إذا كان هناك علماء وكتاب يحسنون اختيار المواضيع التي تفيد المسلمين بعامة، والأفغانيين هناك بخاصة، ويحسنون الكتاب والبيان، فهذا أمر ضروري وهذا من الواجبات الكفائية التي إذا لم يقم بها أحد أثموا جميعاً، وإذا قام بها البعض سقط عن الباقين، فأهل مكة كما يقال: أدرى بشعابها، فإن كان يوجد هناك حول أخينا في الغيب جميل الرحمن من يثق بعلمهم وبأقلامهم، وبإخلاصهم؛ فليتقدم ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. لأن ذلك الرجل صار في خلاف بيني وبينه؛ لماذا؟ لأنه الظاهر ليس هناك وحدة فكرية، فهو عليه أن يستصفي ممن حوله أناساً يكون قد اقتنع بأنهم متوحدين في المذهب، وفي المشرب من جهة، وأنهم قادرين على أن يكتبوا، وأن يشرحوا للناس ما في نفوسهم من علوم يجب إظهارها. السؤال: بالنسبة يا شيخنا مجلة المجاهد هي ما فيها من يكتب لها دائماً، وإنما هي تستفت العلماء وبعض الدعاة، وكذا السلفيين، فما رأيكم يعني في المجلة بعمومها، مجلة المجاهد خاصة ومجلة البيان كذلك بهذه المناسبة؟ الجواب: ما عندي فكرة؛ لأن الحقيقية مجلة المجاهد صار لها أشهر ما أشوفها، أنا جاءني بعض الأعداد

стр. 4294

مداخلة: بعطيك إياها شيخنا الشيخ: ما أدري هل انقطعت بسبب الخلاف اللي وقع، وإلا، لا تزال تستمر! مداخلة: ممكن. كان في خطأ كبير في التوزيع. الشيخ: وكذلك مجلة البيان لا تجيني، الجهاد هي التي تجيني تقريباً تباعاً. مداخلة: سبحان الله. الشيخ: طيب الآن نكتفي بهذا القدر. مداخلة: طيب في نصيحة بس أخيرة يا شيخ. الشيخ: نعم. مداخلة: نصيحة تقدمها، إذا في نصيحة تقدمها للمجاهدين الأفغان، وللقادة منهم، ولإخواننا العرب هناك في أفغانستان هذه يعني مهمة شيخنا. الشيخ: والله الذي يمكنني في هذه الساعة أن أقدمه إلى إخواننا هناك جميعاً: أن لا يتنازعوا، وأن الاختلاف بين الأفراد هو كالاختلاف بين الجماعات أمر طبيعي لابد منه؛ لأن الله لحكمة ما قدر ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]، وكلنا يعلم أن الصحابة ﵃ الذين أثنى ربنا عليهم في القرآن الكريم، ونبينا صلى الله عليهم وآله وسلم في أحاديث كثيرة كمثل: «أكرموا أصحابي» وكمثل: «خير الناس قرني»، ونحو ذلك .. مع هذا الثناء العاطر كانوا مختلفين في كثيرٍ من آرائهم وأفكارهم، ولكن هذا الاختلاف ما أدى بهم إلى أن يتنازعوا؛ لأن التنازع يؤدي إلى الفشل بنص الآية الكريمة.

стр. 4295

فلهذا وقد اقتضت مصلحة الجهاد في أفغانستان أن يطرق أرضها بعض المسلمين العرب، ولهم أفكارهم، ولهم عاداتهم، وقد يختلفون في هذا وذاك مع الأفغانيين كثيراً أم قليلاً، ولذلك فلا ينبغي إذا وجد شيء من الاختلاف الفكري أو الأخلاقي أن يكون ذلك مدعاةً لتفريق الكلمة، وتمزيق الصفوف التي يجب أن تكون مرصوصة تجاه الأعداء الذين اجتمع المسلمون هؤلاء جميعاً من عرب وأفغان على مقاتلتهم، وإخراجهم عن أرضهم، ينبغي أن لا يختلفوا، وأن لا يتنازعوا؛ حتى يتمكنوا من القضاء على عدوهم. وأنا أعرف أن البعد كبير جداً بين الأفغانيين كشعب مسلم، وبين العرب كشعب مسلم أيضاً؛ لأن العرب ولو كانوا كبعض الأفراد منحرفين في بعض النواحي عن الكتاب والسنة، ولكن مع ذلك يكونون أقرب إلى الكتاب والسنة من الأعاجم، وبناء على هذا الواقع الذي يكون خيراً من واقع الأفغان على الأفغانيين أن يرحبوا بوجودهم في أرضهم وأن يشكروهم حينما جاؤوا ليساعدوهم على عدوهم، وأن يتحملوا ما قد يرون منهم من مخالفات لمذهبهم؛ لأن مذهبهم .. يجب أن يعلموا هذه الحقيقة؛ لأن مذهبهم -أي: المذهب الحنفي- هو كسائر المذاهب الأخرى التي يعيشها الشعوب الأخرى المغاربة مثلاً: مذهبهم مذهب الإمام مالك، والمصريون يغلب عليهم المذهب الشافعي، والمذهب الحنبلي يغلب على البلاد النجدية وبعض البلاد السورية وغيرها، يجب أن يعلم أصحاب هؤلاء المذاهب كلهم أن كل مذهب من هذه المذاهب ليس وحياً من الله ﵎ على إمام المذهب، فضلاً عن أنه ليس وحياً على أتباعهم على مدى سنين طويلة، وإنما هي في كثير من الأحيان تكون اجتهادات وآراء لبعض الأئمة المتقدمين أو المتأخرين بعضها صواب وبعضها خطأ، فسواء كان صواباً أو خطأ فهم مأجورون في الصواب

стр. 4296

أجرين، وفي الخطأ أجراً واحداً، فلا ينبغي أن يتحمس كل أصحاب مذهب لمذهبه، فتقع الفرقة، وحينئذ لا يكونون متجاوبين مع قوله ﵎: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]. ولا شك أن عامة الشعوب لا يمكن أن نتصور أن وعي كل فردٍ منها كوعي الرؤوساء القائمون عليها، ولذلك أول من ينبغي أن تتوجه هذه النصيحة إليهم، وأن يرعوها حق رعايتها، إنما هم الرؤوساء القائمون على هذه الأحزاب الكثيرة؛ فأنهم كما قال ﵇: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فهؤلاء رؤساء الأحزاب هم المسؤولون عما قد يقع من الخلافات ومن الفتن بينهم؛ لأنهم كان بوسعهم أن يحولوا بين هذه الفتن بإشاعة ما يسمى بالتسامح المذهبي، لا أعني أن بالتسامح المذهبي ألا يهتم الإنسان بمعرفة الحق الموجود في المذاهب الأخرى، وإنما أعني بالتسامح: أنك إذا التقيت مع أخيك المسلم وجرى بينك وبينه خلاف ما في مسألة ما، سواء كانت في الفروع كما يقولون أو في الأصول، فتباحثتم في ذلك ثم بقي كل منكم على رأيه السابق متقياً ربه تبارك وتعالي خائفاً من ربه غير متعصب إلا لما يبدو له أنه صواب، فألا يكون هذا البقاء كل على مذهبه سبب تنافر وتباغض وتدابر، ويجب عليهم أن يكونا كما في النص الكريم: «وكونوا عباد الله إخوانا» هذا ما يتيسر لي بهذه المناسبة وسبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. (الهدى والنور/٢٨٦/ ٣٠: ٥٥: ٠٠) (الهدى والنور/٢٨٦/ ٠٢: ٠٠: ٠١) (الهدى والنور/٢٨٧/ ١٣: ٠٣: ٠٠)

стр. 4297

مجلس آخر حول الجهاد الأفغاني مداخلة: بالنسبة للقضية الأفغانية الوالد عنده كلام حولها والشيخ أبو مالك والدكتور رفيق وكثير من المشايخ عندهم كلام، لأنهم ذهبوا. الشيخ: تفضلوا ما عندكم نسمع ونستفيد. مداخلة: المجاهدين الأفغان الآن كما علمت يعني أن وحدة القيادة ما هي موجودة عندهم، فهل عدم وجود وحدة القيادة يعني هل يسوغ لنا أن نوافق أو نقول لبعض المسلمين يذهبوا مع هؤلاء المجاهدين. هذه واحدة. الثانية: موضوع الوعي السياسي، هل هذا الوعي السياسي موجود عند هؤلاء المجاهدين وقادتهم؟ الشيخ: ليس موجوداً. مداخلة: طيب كذلك بالنسبة لموضوع العقيدة هل هي موجودة عند كل القواد؟ الشيخ: ليست موجودة. مداخلة: إذا مثلاً نحن فرطنا في شبابنا المتعلم الواعي الفاهم للعقيدة ورمينا بهم في أحضان هؤلاء، وهؤلاء كما عرفنا وعلمنا لأنني ذهبت إلى هناك ورأيت بعض الجماعات لهم يذهب مع الجماعة، ثم بعد ذلك يأتي في جبل من الجبال من الخلف ويكون عنده حقد ويقتل بعض رفقائه، لأنه إما أن

стр. 4298

يكون شيعي أو يكون أشعري أو يكون صوفي خرافي، أو شيعي، كيف نأتمن أمثال هؤلاء على شبابنا ونحن نعدهم لخير ولقيادة جيدة قيادة بها وحدة الرئاسة ... الشيخ: أنا هذا بارك الله فيك هذه الأسئلة (انقطاع) في النقطة الأولى وهي: هذه البلاد أي البلاد الأفغانية هي بلاد إسلامية أم ليست بلاد إسلامية؟ وأنت سمعتني أقول في كل الأسئلة التي سألت عنها: ليسوا كذلك ليسوا كذلك .. إلخ، هل نخرج بنتيجة أن هذه البلاد هي بلاد غير إسلامية؟ أنا ما أظن أنساناً من هؤلاء الإخوان الذين أشرت إليهم وسمعنا عن غيرهم أيضاً أنهم يقولون بأن هذه البلاد بسبب ما فيها من انحراف عن الإسلام إما في العقيدة وإما في العبادة أو في غير ذلك تخرج عن كونها بلاد إسلامية وتلحق بالبلاد الكافرة والمشركة، أي: لا أتصور مسلماً لا يفرق بين البلاد الأفغانية وبين البلاد الروسية، ما أظن إنساناً يصل به الأمر إلى هذا التوحيد وعدم التفريق بين الذين هاجموا البلاد الأفغانية وهم كفار مشركون ملاحدة، وبين البلاد المهاجمة وهي بلاد إسلامية. إذا كان الأمر كذلك كما أقول إنني لا أعتقد أن أحداً يقول في البلاد الأفغانية أنها ليست بلاد إسلامية، إذاً: يتجه الكلام في ادعاء أن هذه البلاد بلاد إسلامية، من هنا يكون منطلق البحث ونقاش رأيين متباينين، أم رأساً نورد الإشكالات السابقة وأمثالها فأنا أرى ذلك خطأ مجسداً مجسماً، فمن كان من هؤلاء كما أعتقد يوافقني على قول هذا أن هذه البلاد هي بلاد إسلامية على عجرها وبجرها حينئذٍ نقول: إذا غزيت بلاد إسلامية فما واجب المسلمين؟

стр. 4299

أنا أعتقد والحالة هذه لا ترد تلك الأسئلة كلها إطلاقاً، تلك الأسئلة ترد كما كنا ولا نزال نقول: إنه إذا قامت جماعة تدعو للجهاد في سبيل الله نشترط فيها هذه الشروط كلها التي ذكرت، ونشترط على الرأس أن يكون هناك خليفة مبايع من المسلمين، لكن الدفاع عن البلاد الإسلامية غير إعلان الجهاد في سبيل نقل الدعوة الإسلامية إلى بلاد أخرى، وأنا وفوق كل ذي علم عليم لا أعلم أن أحداً من علماء المسلمين يشترط حينما اتفقوا جميعاً على أنه إذا غزيت بعض البلاد الإسلامية من الكفار أنه يجب على المسلمين وجوباً عينياً أن يخرجوا لدفع هذا العدو الذي هاجم جانباً من البلاد الإسلامية، أنا لا أعلم أحداً يشترط أن تكون هذه البلاد كلها متفقة على عقيدة واحدة وعلى رأي واحد، لكن يكفي أن تكون بلاد إسلامية وكفى، إذا كان الأمر كذلك فكل هذه الإشكالات والشبهات غير واردة، كون مثلاً مما بقي في ذاكرتي مما سمعته منكم آنفاً كيف نرمي بشبابنا في ذاك المكان. مداخلة: المعركة غير متكافئة. الشيخ: أقول: إن هذا القول لا يرد، لأنا نحن نروي لهم في الجهاد في إقامة فرض ربنا فرضه علينا، بعبارة أخرى: إما أن نقول إن الجهاد هذا فرض أو ليس بفرض، بل أستدرك الآن على نفسي وهذا لعله من الدقة في التعبير: مبدئياً إما أن نقول يجوز هذا الجهاد أو لا يجوز. مداخلة: ما نقول فرض عين. الشيخ: اسمح لي، يعني: الآن فيه عندنا ثلاث مراتب: يجوز الجهاد، هو فرض كفائي، هو فرض عيني، فالآن أنا بدأت وقلت: أستدرك على نفسي، وهذا أسلوب في البحث وطرح المسألة لتتضح للجميع، أنا الآن أقول:

стр. 4300

الجهاد هناك إما أن يكون جائزاً أو أن يكون غير جائز، فأنا أنطلق من هنا، وأريد أن أتلقى الجواب: يجوز الجهاد هناك أم لا يجوز؟ كذلك أقول من عندي وأرجو أن لا يخيب الله ظني، كما قلت آنفاً .. مداخلة: وصول أحد الطلبة وسؤال من الشيخ عنه ورد من الطالب. الشيخ: ما أدري الإشاعة التي جاءتنا من بلادكم ما أصلها أن الشيخ في المستشفى، كثير ناس اتصلوا معنا هاتفياً حتى لأول مرة بالرغم أني أنا نادر الاتصال مع مكتب الشيخ ابن باز فاتصل أحد الموظفين عنده في الدار ولم أكن فيها، فسأل عن الشيخ وأنه كيف حاله وبخير، وبلغنا أنه في المستشفى مع أن هذا الخبر هذا كله الحمد لله طيب، وأنه ذهب إلى المسجد من الكلام هذا، ثم بعد ذلك اتصل في صهري هناك همام في جدة يعني العديد من الأخبار طبعاً كما نعمل جميعاً: وما آفة الأخبار إلا رواتها، إنسان سهواً أو عمداً يشيع خبراً غير صحيح فيتناقله الناس ويصبح خبراً متواتراً، الحمد لله ما سمعتم شيء من ذلك. نعود إلى ما كنا فيه، كان البحث حول الجهاد في أفغانستان، فأنا لأول مرة خطر في بالي الآن بأنه طرحه بعض الأفاضل الحاضرين الآن بعض الإشكالات نقولها من بعض إخواننا هناك عندكم في المدينة، خطر في بالي أن أسير في البحث في هذه النقطة على طريقة ربما لأول مرة أتعرض لها، فأقول: الجهاد في أفغانستان إما أن يكون جائزاً وإما أن يكون فرض كفاية أو أن يكون فرضاً عينيناً، وقلت قبل ذلك: البلاد الأفغانية لأنه كان من جملة الإشكالات التي طرحت آنفاً أنه فيها أحزاب وفيها تكتلات صوفية وشيعية

стр. 4301

وما شابه ذلك، وكان السؤال: هل تعتقد أن هذه الأشياء موجودة، كان جوابي طبعاً بالإيجاب: نعم نعم نعم. لكن بعد ذلك أنا أوردت السؤال التالي وهو: على الرغم من هذه الأشياء أن هذه البلاد إما أن نقول إنها بلاد إسلامية أو أنها بلاد غير إسلامية، وزدت الأمر إيضاحاً إما أن نقول: لا فرق بين البلاد الأفغانية المهاجَمة وبين البلاد الروسية المهاجِمة، أي: هؤلاء كفار ومثلما يقولوا الآن أزيد من عندي على ما قلته آنفاً يقولوا عندنا مثل ألباني ترجمته: سن الكلب في لحم الخنزير، هل يقول مسلم بهذا الكلام، يعني: إذا هاجم الروس بلاد الأفغان شو يقولوا عندكم مَثَل يشابه هذا، أنه فخار يكسر بعضه، هل مسلم على وجه الأرض يقول هذا الكلام، لا أعتقد، هذا حسن ظن بالناس. إذاً: لا مناص لنا من أن نقول: إن تلك البلاد بلاد إسلامية على عجرها وبجرها، قلنا هذا سابقاً. الآن رجعنا إلى القول: حكم الجهاد هناك، بناءً على إشكال طرح: كيف نلقي بأبنائنا وشبابنا في تلك البلاد ويروح دمهم هكذا هدر؟ حينئذٍ قلت لابد من النظر في حكم هذا الجهاد، فهو بلا شك يدور إما أن يكون جائزاً وإما أن يكون فرضاً ثم هو على قسمين فرض كفائي وفرض عيني، هل هناك مما يمكننا أن نتصور أن مسلماً يقول: إن جهاد هؤلاء الناس في بلادهم الروس هو أمر غير جائز أم نقول أمر جائز؟ الآن أنا أريد أن أتلقى جواب من الحاضرين على اختلاف الآراء والأفكار، لكن هل يمكن أن يقال: إنه غير جائز؟

стр. 4302

مداخلة: نحن نقول: بالنسبة للأفراد هذا جائز، ولنا أن نساعدهم بما نستطيعه من مال، ونساعدهم ونقف معهم. الشيخ: نحن الآن إذا سمحت ما ندخل في التفاصيل، الجهاد هناك جائز أم غير جائز؟ مداخلة: جائز بالنسبة لهم، أما بالنسبة لي أنا في المدينة، وأنا جالس هناك، وأنا عندي وعي سياسي وأفهم وأعرف أن الأمر أمر القتال بين الأفغانيين والروس الموجود الآن مُدَبَّر من قبل أمريكا، والأمر في الخليج أيضاً مدبر من قبل روسيا وهناك نزاع وصراع بين قوتين عظيمتين كل واحدة منهما تريد أن تضع لها قدم حتى تزاحم الأخرى، فآتي إلى شباب مثقف ثقافة إسلامية يستفاد منه في كل بلد، وأقول له: اذهب وسَلِّم نفسك لهؤلاء الروس يقتلوك. الشيخ: سلم نفسك. مداخلة: يعني: لما يذهب إلى معركة غير متكافئة. الشيخ: حتى ما تظن إذا سمحت يا فضيلة الشيخ أنا نحن نختلف في هذه النقطة أيضاً اسأل إخواننا الذين يعرفون ما رأيي في القتال القائم الآن في الخليج وفي القتال في نفس الأفغان، وأنا أقول وبعض إخواننا موجودين، في الوقت الذي أقول إن الجهاد هناك فرض عيني وليس فرضاً كفائياً، أقول: ما دام الطريق مفتوح قبل أن يغلق، لماذا؟ لأني أعتقد الذي أنت تقوله، لكن هل هذا معناه أن ندع الأفغانيين لقمة سائغة، يقولوا عندنا في الشام: كلمة وغطاؤها: هل ندع الأفغانيين لقمة سائغة للروس؟ الجواب: لا، كما قلت آنفاً: هل نقول بأن الجهاد هناك غير جائز؟ الجواب: لا، لا نقول غير جائز وإنما هو جائز، صح والا لا, لأنه بارك الله فيك هذه مقدمات تخرج منها نتائج، قبل أن

стр. 4303

يضعوا المقدمات المتفق عليها بين الجميع لا يحسن ألا نصل إلى النتيجة، إذا كنت تقول لا سمح الله: بأنه غير جائز ما فائدة البحث، لأنك إذا قلت غير جائز فأنت تقول غير جائز أن ترسل إليهم المال، وغير جائز أن ترسل إليهم السلاح، صح أم لا؟ ولذلك أنت لا تقول: إنه غير جائز. مداخلة: حكمهم حكم من دُوْهِمَ في بلده، الشخص الذي يكون جالس في بلده. الشيخ: سامحك الله سامحك الله، أقول: كلمة وغطاؤها، نحن الآن اتفقنا أن الجهاد هناك جائز، أليس كذلك؟ مداخلة: أنا لا أقول جائز لكل مسلم. الشيخ: سنأتي إلى التفصيل، إن قلنا فرض بارك الله فيك، ألسنا قلنا ثلاث مراتب جائز، فرض كفائي فرض عيني، أنت الآن أراك تقفز قفز الغزلان، تقفز من القول بالجواز إلى أنه فرض كفائي، لا، نحن لم ننته. مداخلة: نمشي مع الجائز. الشيخ: أحسنت بارك الله فيك، الآن نقول: نحن أن الجهاد هناك جائز، طيب ولا إشكال ولا ريب في هذا القول إطلاقاً، يعني: ما يرد عليه إشكالات كما ذكرت بالنسبة للفرضية، أسأل الآن: يرد عليه إشكالات؟ مداخلة: يعني بمطلق الجواب لا يرد عليه إشكالات. الشيخ: وفيه مقيد جواز بارك الله فيك. مداخلة: يعني بالتفصيل المذكور أنه الآن المسألة تخرج عن كونها جواز وغير جواز إلى مسألة أكبر مسألة لعبة سياسية.

стр. 4304

الشيخ: ما نحن انتهينا منها يا أخي. مداخلة: كيف ننتهي منها وهي باقية. الشيخ: انتهينا منها، ألسنا قلنا آنفاً أنا نحن نقول: جاهدوا أعينوا الجماعة هؤلاء قبل أن يغلق الباب، لأن القضية فيها سياسة، مثل ما صار في فلسطين أنا قلت وفيه تسجيلات: أنا أخشى ما أخشاه أنه تعود أفغانستان وهذه كلمة ربما ما سبقني أحد إليها ربما تعود أفغانستان إلى فلسطين ثانية، وهذا أخونا أبو عبد الله سمع مني هذا مراراً وتكراراً، أنا أخشى هذا، لكن نحن لا يجوز لنا أن نفتح المجال لتصبح هكذا، يعني: لو فتحت الأبواب للجهاد في فلسطين نقول: إن هناك لعبة سياسة ولا نجاهد؟ ! طيب، الآن بارك الله فيك أنا أقول لك كما قلنا لشيخنا المعترض: إما جائز وإما فرض كفائي وإما فرض عيني، فيه احتمال ثالث؟ مداخلة: لا طبعاً. الشيخ: خلينا على الاحتمال الأول، اتفقنا مع الشيخ أن هذا الجهاد هناك جائز، ثم قلنا له: فيه إشكالات؟ استعان بأخيه ... فيه عندك شيء، نسمعه. مداخلة: النقطة .. هو المشكلة في اللعبة السياسية يا شيخ أستاذي الذي عندي فقط هي القضية السياسية هذه. الشيخ: يا أخي هذه موجودة عندي بارك الله فيك، لكن القضية السياسية هل نستسلم لها سلفاً وندع تلك البلاد لقمة سائغة للعبة السياسية أم نقوم بما يجب علينا؟

стр. 4305

مداخلة: أنا يقع في نفسي شيء: ألا يقال أن تكون تلك لقمة سائغة أفضل من أن نكون نحن وإياها لقمة سائغة. الشيخ: أنت تتكلم عن الآن أم عما سيكون في ما يأتي من الزمان، هل تتكلم عن الشاهد أم عن الغائب؟ لا شك أنك تتكلم عن الغائب، وحينئذ أقول لك: هل يوجد في البحر ... ؟ مداخلة: لا. الشيخ: فإذاً مالكم؟ مداخلة: الشاهد الآن هم كذلك هم يلعبون الآن حتى في الشاهد .. الشيخ: يا أخي هم يلعبون لكن كان سؤالي ماذا يكون موقفنا تجاه هذه اللعبة، إذا كنا نستطيع أن نعمل عملاً نفسد عليهم هذه اللعبة أو جانباً منها، ماذا ينبغي أن يكون موقفنا؟ أنت الآن مع الأسف تترك البحث الذي يتعلق بنا وتبحث فيما يتعلق بغيرنا من أعدائنا وخصومنا، إنهم يفعلون كذا وكذا، يلعبون يعني، يخططون ليلاً نهاراً، وهذا أمر لا يخفى على الناس كل الناس حتى الشيخ الذي لا يشتغل بالسياسة، وهو نفسه قرر لكم آنفاً أنه قال: -من سنين- حتى بعض الناس لما سمعوا كلامي في الحجاز بأنه يجب قالوا: هذا ينافي كلامك منذ سنة أو سنتين، قلنا: هاتوا الشريط، وإذا الشريط أنا أقول فيه: آخذ حذري أن تعود المعركة هناك كما وقع في فلسطين، قلنا: هذا شيء هو تنبؤ سياسي إن صح التعبير، وكون يجب علينا أن نغيث أولئك هذا شيء آخر، فما فيه عندي تناقض في الموضوع.

стр. 4306

فإذاً: نحن الآن لما نبدأ -ولا تؤاخذني أنا الآن عندي من الجرأة أن أقول لك لا لغيرك لما نبدأ نصنف الأمور كذا فتتركوا ما نتفق عليه وتدخلوا في موضوع ثاني، هذا معناه مخل في البحث. الآن ننتقل إلى الخطوة الثانية، إذا ما كان عندك إشكال أو الأستاذ ما عنده إشكال كما سمعنا أنه هذا أمر جائز، ننتقل إلى مرحلة ثانية، ما هي هذه المرحلة الثانية: فرض كفائي أم ليس فرضاً كفائياً؟ الآن أعطوني جوابكم. مداخلة: بقي في نفسي شيء حتى ... المرحلة الأولى أولاً بالنسبة للموضوع للتكافؤ، يعني: افرض أنا نحن خرجنا الآن على اختلاف عقائدنا. الشيخ: هل هذا له علاقة بالجواز؟ مداخلة: له علاقة بالجواز. الشيخ: له علاقة بالجواز تأييداً أم نفياً، هذا الذي ستقوله يؤيد الجواز أم ينفي الجواز؟ مداخلة: ينفي الجواز. الشيخ: هذا الذي كنت أخاف منه. مداخلة: ... ما أريد أن أنتقل من البحث حتى أقتنع. الشيخ: أنا معك بارك الله فيك، لكن أنا أسلوبي في البحث حتى أولاً نضيع على أنفسنا وما نضيع السامعين، ليس كل السامعين بارك الله فيك نفترض فيهم أنه تكلم في الموضوع خمس دقائق عشر دقائق ربع ساعة نصف ساعة وبعدين يفهم أن جائز أم ليس جائز، لا نفترض هكذا، وإنما نفترض خير كلام ما قل ودل، لكن هذا لا يمنع الشرح، فأنا الآن تكلمت أنه جائز وأنه فرض

стр. 4307

كفائي وأنه فرض عيني، قلنا: هل هناك إشكال في كونه أمراً جائزاً؟ تقريباً وصلنا إلى الاتفاق أنه أمر جائز، ظهر منك الآن ما عندي مانع أسمع منك، لكن هذا الذي تريد أن تشرحه وأن تتكلم حوله هل هو يؤيد الجواز؟ لأني أريد أن أقول: إن كان يؤيد الجواز انتهينا منه، وإن كان ينقد الجواز أسمع منك. مداخلة: نعم ينقض. الشيخ تفضل. مداخلة: أقول الموضوع الآن نحن لا نشك بأن ضعف الإيمان موجود عند المجاهدين. الشيخ: والله اسمح لي لأني خائف أن أكون أنا شردت معك عن الموضوع، نحن نقول: جائز يعني بالنسبة للأفغانيين؟ مداخلة: نعم. الشيخ: كان بالنسبة للأفغانيين غير جائز لهم. مداخلة: قلنا جائز بالنسبة للأفغانيين على أساس ضعف إيمانهم أو قوي، من أجل أن يدافعوا عن أنفسهم، لكن نحن بالنسبة لنا الآن نخشى .. الشيخ: إذاً الآن فهمت شيء جديد: يجوز للأفغانيين ولا يجوز لغير الأفغانيين، هذا شيء جديد بالنسبة لي. مداخلة: ما أقول يجوز للأفغانيين، أقول: يجوز للقاطنين المواجهين للعدو بما فيهم الأفغانيين، حتى الباكستانيين المجاورين، لكن نأخذ القوة الإسلامية كلها ونقدمها لقمة سائغة لأعدائنا.

стр. 4308

الشيخ: يا أستاذ هذا كلام كلام خطابي بارك الله فيك، لما تقول: نقدمها لقمة سائغة هذا مبني .. مداخلة: لأني أعرف عقيدة هؤلاء، والنصر لا يمكن يحصل. الشيخ: بارك الله فيك يا شيخ عبد الله، أنا أقول هذه لغة خطابية؛ لأنه معناه استبقنا المقدمات وقدمنا النتائج، أنت تقول: نفدي بأولادنا بناء على أن هذا غير الواجب، لكن نحن نريد أن نبحث قبل كل شيء هل هو واجب أم لا، طرحنا البحث في كونه واجب، نبحث هل هو جائز أم لا، فالآن لا تستبق النتائج، ولا تقول: كيف نطرح أولادنا ونرميهم، أين نرميهم؟ إما في التهلكة وإما في النجاة، يا ترى هذه تهلكة أم نجاة، نحن ما بحثنا الموضوع. مداخلة: أربعة آلاف غير متدربين. الشيخ: (انقطاع) لكن بارك الله فيك خليك معي في البحث العلمي، وهذا الذي خوفتني به أخيراً هو يضطرني الآن أن أبحث معك الموضوع ليس في كما قلت وَسَّعْت الموضوع أنا سأضيقه شوية من أجلك أنت، أنت وسعت الموضوع وقلت: بالنسبة للأفغانيين ومن حولهم الباكستانيين، أنا إذا أردت رأيي من الناحية السياسية أقول لك: أنت مخطئ في هذا العطف، ولذلك أنا أضيق الخطأ حتى بالنسبة لك ليس بالنسبة لي، وأرجع للأفغانيين فقط، الآن الأفغانيين سؤال وأرجو أن يكون الجواب موجزاً وقاطعاً: هل يجوز لهم الجهاد والدفاع عن بلادهم أم لا؟ مداخلة: يجوز لهم.

стр. 4309

الشيخ: فيه إشكال؟ مداخلة: ما فيه إشكال. الشيخ: ما فيه إشكال. مداخلة: هذا من أول متفقين على هذا، وقلنا: نحن أيضاً ندعمهم بالمال وندعو لهم ونسأل الله .. الشيخ: جميل جداً، السؤال الثاني: هل يجب على الأفغانيين أن يدافعوا عن بلادهم؟ مداخلة: إذا كان هذا. الشيخ: لا بلاش إذا كان، أنت فكر ما شئت، فكر بارك الله فيك ما شئت، ... مداخلة: (انقطاع) يجب عليهم أن يدافعوا. يجب عليهم الجهاد. الشيخ: تقولون يجب. السؤال الثالث ولعله الأخير: يجب عينياً أم كفائياً؟ مداخلة: عينياً. الشيخ: جميل، لماذا يجب عينياً وليس كفائياً؟ مداخلة: لأنهم مداهمين من قبل العدو والعدو يريد سواءً قاتلوه أم لم يقاتلوه هم مقتولين، فليقاتلوا أشرف وأحسن. الشيخ: جميل جداً، هل يجب عليهم وجوباً عينياً لأنهم مسلمون أفغانيون أم لأنهم مسلمون؟

стр. 4310

مداخلة: لأنهم مسلمون، ولأنهم أهل بلاد. أولاً: هي أفغانستان حتى ولو لم يكونوا مسلمين وجوب مدافعة العدو إذا قابلك واجبة عليك. الشيخ: هذا غير وارد بارك الله فيك. مداخلة: أي عدو يقابلك .. الشيخ: لا لا، ... أحكام شرعية، تلك أحكام وطنية. مداخلة: الآن القتال وطني يا شيخ، هؤلاء الآن لو بحثنا في نفس القتال، بالنسبة للجماعة هؤلاء وقلنا له: انتهت المعركة، واستلمتم بلادكم ما الحكم؟ الشيخ: ينادوا الجماعة حكم بالإسلام. مداخلة: ... ما. الشيخ: كيف ما. مداخلة: بالفقه الحنفي، معروف في الإسلام، لأني ذهبت هناك للتوعية وأدرس، إذا تكلمنا عن أي مسألة تناقض الكتاب والسنة يقول: هل قال هذا أبو حنيفة، ... ورد أو ما ورد. الشيخ: بارك الله فيك، هذا أمر معروف، ومعروف لديكم أنه فيه طوائف سلفيين هناك أيضاً، ككل بلاد إسلامية فيه سلفيين لكنهم قلة، لكن أليس هذا بارك الله فيك أيضاً انتقال من موضوع إلى موضوع آخر؟ أنت ولا مؤاخذة نقلتنا من موضوع إلى موضوع آخر وهو حتى ولو كانوا غير مسلمين يجب عليهم أن يدافعوا عن بلادهم، هذا ما يقال بارك الله فيك.
следующие страницы →