Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
لقاء الشيخ مع مجلة المجاهد
الأفغانية
مداخلة: الشاهد من الكلام أنه مجلة المجاهد يعني إخوة كلفوني باللقاء بكم وأخذ بعض الأسئلة، طبعاً إضافة إلى ذلك أسئلة خاصة بي، وأسئلة لبعض الإخوان في قطر وبعض الإخوان هناك، وأسئلة متعلقة بالجهاد، فالمهم أن هذه الأسئلة قد تكثر، فأردنا أن تكون إذا ممكن على عدة مرات للقاء وكذا.
الشيخ: على كل حال، بعد الفراغ من الإجابة عن الأسئلة التي يساعد عليها وقتنا الحاضر الليلة، بعد ذلك لكل حادث حديث.
مداخلة: طيب.
الشيخ: فقد تطول الجلسة مثلاً وتقل الأسئلة أو تطول الجلسة وتكثر الأسئلة، لكن لا يكثر الجواب عليها، بينما أحياناً يكون العكس تماماً، ربما الإجابة عن سؤال واحد يأخذ وقت من الجلسة، ولذلك لا أرى من الحكمة في شيء أن نقول الآن شيئاً بخصوص هذه الكثرة التي أنت أشرت إليها، وإنما كما قلنا: لكل حادث حديث.
مداخلة: بارك الله فيك.
стр. 4447
الشيخ: أي نعم، طيب يا سيدي، على كل حال، نسأل الله أنه يسدد خطى المسلمين، ويوحد كلمتهم؛ لأنه الوقت عصيب جداً، وكم جلست مع الشيخ.
مداخلة: ستة أشهر تقريباً.
الشيخ: ففي إقامتك هناك ستة أشهر كان اتصالك به كثيراً؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: كيف وجدته؟
مداخلة: والله! على ما يظهر لنا والإخوة الموجودين، تمسك ما شاء الله جيد بالكتاب والسنة ودعوة كذلك، إلا أن الأعاجم الذين لم يخالطوا ..
الشيخ: هذه رقعها.
مداخلة: صحيح، هذا شيء معروف وموجود، ولامسته حتى في غيره ممن يدعي السلفية أو ممن يدعو إلى السلفية، يعني يدخل في شيء من البدع، وشيء من الجهل ببعض الأمور العلمية، والأحاديث كذلك من حيث الصحة والضعف كذلك، لكن من حيث العقيدة والمنهج العام مثل نبذ التقليد، والمدارس الموجودة طبعاً ذهبت إليها واطلعت على مناهجها، ففيها يدرس كتاب التوحيد والعقيدة الواسطية، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وغير ذلك، فهذا شيء الحمد لله وجدته طيب.
الشيخ: جيد.
مداخلة: الحمد لله.
стр. 4448
الشيخ: لكن أظنك في آخر كلامك ظلمت علماء الأعاجم برفعك لعلماء العرب.
مداخلة: لا ما قصدت.
الشيخ: هل فهمتني، ما أظنك فهمتني.
مداخلة: لا فهمتك يا شيخ.
الشيخ: كيف ذلك؟
مداخلة: لأنه حينما نزلت من قيمة العلماء الأعاجم، فكأن بمفهوم المخالفة رفعت ..
الشيخ: ما فهمتني، هذا مطلع كلامك، أنا أقول: آخر كلامك.
مداخلة: آخر كلامي .. أي جزء فيه .. لعلي ...
الشيخ: هو هذا.
مداخلة: شيخنا ما هو بعيد ... فيكم الآن صار له سنة ... ولا هذه المواويل نفهما على الطاير إن شاء الله.
الشيخ: يعني وأنت في وصفك لعامة علماء الأعاجم، كان في هذا الوصف وصف ينطبق أيضاً على العلماء العرب.
مداخلة: صحيح.
الشيخ: هلا عرفت ما هو؟
مداخلة: نعم.
стр. 4449
الشيخ: ما هو؟
مداخلة: الوصف المشترك في هذا الأمر هو وجود البدع الموجودة.
الشيخ: هذا صحيح، لكن الأمر أدق من ذلك؛ لأنه في علماء العرب الذين هم مشتركون معنا في إنكار البدع، من لا يعرف الحديث أيضاً.
مداخلة: الحديث الصحيح ..
الشيخ: فإذاً: هذه النقطة نقطة مشتركة بين هؤلاء وهؤلاء، فإذا جاءت مناسبة أخرى، واقتضى حديثك أن تجيب بمثل هذا الجواب، فيشطب منه هذا الكلام.
مداخلة: طيب، جزاكم الله خير.
الشيخ: وإياك، إلا إذا كان لك رأي آخر هذا بحث آخر.
مداخلة: لا .. صحيح.
مداخلة: هذا يا شيخنا سجلناه عليه؟
الشيخ: كيف؟
مداخلة: هذا الكلام سجلناه عليه.
الشيخ: لكن من الأفضل أنه لا يسجل حساب عليه.
مداخلة: على كل حال سجل أيضاً الرجوع.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: ...
стр. 4450
الشيخ: لذلك قلت: لا يسجل عليه حساب.
مداخلة: جزاكم الله خير.
الشيخ: وكم عمر الشيخ؟
مداخلة: طبعاً لم أسأله ..
الشيخ: مش ضروري، بس أنت تقدر.
مداخلة: أقدر فوق الستين.
الشيخ: له ولا بد أولاد؟
مداخلة: له أولاد نعم.
الشيخ: أكبرهم تقريباً؟
مداخلة: لم أر أكبرهم، هو متزوج بامرأتين، إنما رأيت من أولاده في عمر الأربعة عشر.
الشيخ: ويظهر عليهم أو على ما رأيت منهم الاتجاه العملي السلفي والا بعد؟
مداخلة: لا، لم يظهر عليهم هذا، وإنما رأيته يؤدب بعض أولاده على الصلاة والتأخير .. وكذا.
الشيخ: هو مقيم في مقاطعة كما كان قد بلغني من أفغانستان.
مداخلة: جماعته هي المقيمة في مقاطعة.
الشيخ: وهو؟
стр. 4451
مداخلة: في بيشاور.
الشيخ: ما يتردد على الجماعة؟
مداخلة: يتردد على الجماعة، ولكن إقامته وإقامة أهله في بيشاور.
مداخلة: .. في كونار وفي ...
مداخلة: هي منطقة كونار هي الولاية الوحيدة تقريباً التي حُررت من أفغانستان تماماً من الشيوعيين، وهذه الولاية من فضل الله أن الدعوة السلفية فيها منتشرة انتشار طيب على كل حال.
فهناك من الأحزاب الأخرى في هذه الولاية ومع ذلك تجد عقيدتهم الحمد لله بسبب اختلاطهم بجماعة جميل رحمن، عقيدتهم صحيحة.
الشيخ: وماذا تعني بكلمة الأحزاب الأخرى؟
مداخلة: لأنها كلها أحزاب ..
الشيخ: هل هناك مثلاً بعث .. شيوعي .. كذا.
مداخلة: لا، لا.
الشيخ: أي الأحزاب تعني؟
مداخلة: الأحزاب الأخرى، لأنهم تحزبوا، فبعضهم سموا أنفسهم الحزب الإسلامي، والبعض الجمعية، وبعضهم كذا .. فكل منهم ..
الشيخ: إذاً: تقصد بالأحزاب أحزاب إسلامية.
مداخلة: أحزاب إسلامية نعم.
стр. 4452
الشيخ: يعني مثل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ عندنا مثلاً.
مداخلة: على كل حال ليسوا على هذه الشاكلة، في بعضهم أشد ...
الشيخ: التشبيه من زاوية محددة، وهي أنهم إسلاميون.
مداخلة: نعم، إسلاميون طبعاً.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: لكن منهم الصوفية، ومنهم كذا ..
الشيخ: هذا الحزب الإسلامي هو الذي يرأسه حكمت يار.
هذه كلمة يار ما معناها؟
مداخلة: والله كلمة يار ما ...
الشيخ: لم تتعلم بعد.
مداخلة: نعم.
الشيخ: الأفغانية.
مداخلة: قيلت لي: حكمت يار، يعني ترجمتها، لكن أنا الآن لا أذكر، قد يعرف الأخ عمران هو باكستاني الأصل.
الشيخ: هات ما عندك.
مداخلة: يا شيخ معنى كلمة يار: محب أو حبيب.
الشيخ: يار: حبيب.
مداخلة: نعم.
стр. 4453
الشيخ: وحكمت؟
مداخلة: حكمت من الحكمة ...
الشيخ: هو هذا الظاهر، فكيف يكون التركيب العربي؟
مداخلة: محب الحكمة يمكن.
الشيخ: لا ما أظن هكذا ..
الآن مثلاً: غلام أحمد مفهوم أنه خادم أحمد، هو كذلك.
فأحمد اسم علم، وهنا غلام أحمد مضاف ومضاف إليه. غلام أحمد يعني: خادم أحمد.
فحكمت يار، كيف يكون الترجمة الحرفية؟
مداخلة: والله هذا ما أدري عنه.
الشيخ: خير إن شاء الله.
وأنت ... بحكمت يار رئيس الحزب الإسلامي، هل هو يشبه الإخوان المسلمين أو يختلف عنهم؟
مداخلة: يا شيخ ما استفسرت، جلست معهم ولا أعرف.
الشيخ: ما تعرف؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: حسن.
стр. 4454
مداخلة: هو على كل حال أفضل من الأحزاب، هو لا يدعو إلى السلفية، وإنما هو معتدل من حيث الرضا أو السكوت على من يدعو إلى السلفية. هذا أكثرهم اعتدالاً.
مداخلة: هذه نعمة هناك أن واحد يسكت عن الدعوة السلفية.
مداخلة: وهو جميل رحمن كان معه وانفصل عنه؛ لأنه وجد أنه لا يستطيع أن يقيم المدارس وكذا؛ لأن هذا يحتاج إلى أموال، والأموال لا بد أن تأتي من القائد، وهذه الأمور كانت تضايقه في دعوته، فانفصل عنهم.
وقد صرح الشيخ ...
مداخلة: السلام عليكم.
الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً.
مداخلة: حكمت يار صرح بأن الشيخ جميل رحمن رجل عالم، ونحن تعلمنا منه واستفدنا منه في التفسير وكذا، وهذا الذي صرح ..
الشيخ: هذا حكمت يار يصرح بهذا، يله نمشي.
مداخلة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ارتأى بعض الدعاة السلفيين ضرورة التنظيم من أجل النهوض لمصلحة الأمة، ولكن هذا التنظيم اضطرهم إلى الوقوع في منافسة مع الجماعة الأخرى التقليدية، مما دفعهم في النهاية إلى الدفع بأناس غير مؤهلين تربوياً ولا علمياً إلى مصاف الدعاة، وتغليب الاهتمام بالكم على الكيف، وهم يعتذرون عن
стр. 4455
كل ذلك بأن دائرة الدعوة اتسعت عليهم، واضطروا إلى ذلك اضطراراً، فهل تنصحون هؤلاء بأن يجمدوا نشاطهم لحين اكتمال مؤهلاتهم، وبخاصة المؤهلات التربوية، أم تنصحونهم بتحجيم هذا النشاط، على قدر وسعهم وطاقتهم؟
الشيخ: أقول: الله المستعان.
طالما تكلمنا حول هذا السؤال مراراً وتكراراً، والآن السؤال واضح ولا يقتضينا نحن أن نطيل الجواب عليه لوضوحه.
فنقول: ننصح إخواننا السلفيين في كل بلاد الإسلام، بأن عليهم أن يعملوا في حدود طاقاتهم وقدراتهم، وأن لا يكلفوا أنفسهم ولا غيرهم فوق طاقتهم؛ لأن عاقبة مثل هذا التكثيف أن يعود بالعاقبة السيئة التي لا يظنون أنهم سيقعون فيها أو في مثلها.
إن النبي ﵌ قد قال في الحديث الصحيح، في مناسبة وصيته لبعض أصحابه بالاعتدال في العبادة التي كان هو متوجهاً إليها من قيام وصلاة وصيام، قال ﵊ في هذه المناسبة: «إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كان فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل».
ولذلك فنحن ننصح إخواننا هؤلاء السلفيين والذين يقولون عن أنفسهم أو يقول عنهم غيرهم إنهم دعاة، نقول لهؤلاء: تمهلوا ولا تستعجلوا الأمر؛ لأن من الحكم المنقول عن بعضهم: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.
стр. 4456
والعبرة قائمة في كثير من الجماعات الإسلامية، ومن أقدمها في الساحة الإسلامية أنهم لما شغلوا أنفسهم بالدعوة التي يتبنونها، دعوا إليها عامة المسلمين ويكاد أن يمضي عليهم قرن كامل من الزمان، وهم لا يزالون حيث كانوا من حيث العلم ومن حيث التربية.
وعلى التعبير العسكري في بعض البلاد: مكانك راوح. هناك حركة وهناك نشاط، ولكن ليس هناك تقدم، فهذه الحركة وهذا النشاط قد عاد عليهم بالخسران؛ لأن الإنسان حينما يتعاطى أمراً ولو كان هذا الأمر أمراً دنيوياً محضاً، ولكن هو أقل ما يقال فيه إنه أمر مباح أن عليه أن يعيد حسابه ونظره في كسبه أو في خسارته، فإذا قضى دهراً من الزمان, عدم حصوله على مرامه وعلى غرضه كل هذه المدة، دليل أن الخطوة أو السبيل الذي كان يسلكها للوصول إلى هدفه المنشود، مما لا يؤدي إلى مراده ومرامه، وكما قيل قديماً في مثل هذه المناسبة:
أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل.
ولذلك نحن منذ عشرات السنين نؤكد على إخواننا المسلمين: أن الدعوة ينبغي أن تقوم على أساسين اثنين وعلى دعامتين عظيمتين، لا مجال للنهوض بالمسلمين إلا على أساسهما، ألا وهما: التصفية والتربية.
نحن نكرر هذا مراراً وتكراراً، وجوابنا على السؤال هو: أننا ننصح هؤلاء الإخوان السلفيين الذين انطلقوا إلى ما لم يُخْلَقوا له، انطلقوا إلى دعوة الناس بغير علم إلا أفراداً قليلين منهم، وليس الكلام فيهم، وإنما الكلام في أن تكون الدعوة تُوْكَل وتنسب إلى ناس ناشئين في هذه الدعوة، ليس عندهم علم ومع ذلك فهم يكلفون أن يدعوا إلى دعوة، ما هي هذه الدعوة؟
стр. 4457
يجب أن يلاحظ إخواننا أن دعوتنا تختلف كل الاختلاف عن دعوات الجماعات الأخرى، دعوتنا دعوة علمية إصلاحية، دعوة الآخرين دعوة قد تكون تارة تربوية ولو كلاماً، والذي ينصب جهودهم عليه هو أن تكون دعوتهم تكتيل الناس وتجميعهم على أمر سهل، طائفة منهم يجمعون الناس على دين الإسلام، لكن ما هو هذا الإسلام، فأكثر المدعوين وأكثر الأفراد المتكتلين على أساس تلك الدعوة، إذا سألتهم: ما هي دعوتكم؟ قد يقولون: دعوتنا الكتاب والسنة، وهذه الدعوة أصبحت اليوم في الحقيقة أو هذان الاثنان الكتاب والسنة من فضائل الدعوة السلفية؛ لأنني أنا وقد بلغت من الكبر عتياً كما ترون، قبل ثلاثين سنة أو قبلاً من ذلك، ما كنا نسمع دعوة الكتاب والسنة، ما كنا نسمع خطيباً من الخطباء يذكر الكتاب والسنة، كل ما كانوا يدعون إليه هو الإسلام، والإسلام كما تعلمون أي: أتباع الإسلام هم فرق شتى من قرون عديدة ومديدة، فإذا أطلق الإسلام شمل كل هؤلاء الناس على عجرهم وبجرهم، على كثرة اختلافهم وتفرقهم، لكننا حينما نقول: الإسلام كتاباً وسنة على منهج السلف الصالح، حينئذ تضيق هذه الدائرة الواسعة التي تشمل كل الفرق الضالة، والتي نص عليها النبي ﵌ بالحديث المعروف: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة .. » إلى آخره، تضيق هذه الدائرة وتنحصر في الفرقة الناجية كما قال ﵇، التي هي: «ما أنا عليه وأصحابي».
فحينما يدعو الدعاة الآخرون المسلمين بعامة، فإنما يدعونهم إلى إسلام عام، ما حقيقة هذا الإسلام؟ كل فرد منهم يجيبك جواباً تقليدياً، يعني: العمل بالدين، بالكتاب والسنة. لكن ما هو الكتاب وما هي السنة، وكيف سبيل
стр. 4458
فهمه؟ فهذا أمر لا يدندن حوله كل الدعاة الإسلاميين حاشا السلفيين، فهم الذين يدعون الناس إلى الكتاب وإلى السنة، وعلى منهج السلف الصالح.
أذكر نكتة بهذه المناسبة تتعلق بالعلماء وهي: فاقد الشيء لا يعطيه.
فحينما تريد أن تدعو إلى الإسلام، فبدهياً جداً جداً أن تكون عارفاً وعالماً وعاملاً بما تدعو إليه، وإلا كان مثلك مثل ذلك الكردي الذي زعموا أنه لقي رجل من اليهود في طريقه، فأشهر عليه خنجره، وقال له بلهجته العربية الأعجمية: فلان أسلم وإلا قتلتك. قال: دخلك، ماذا أقول؟ قال: والله لا أدري.
فإذاً: ينبغي أن ندعو إلى الإسلام ندري ما هو، فإذا كانت الدعوة من الدعاة الإسلاميين إلى إسلام غير مفهوم، فما فائدة هذه الدعوة، ولذلك ضربت لكم مثلاً آنفاً ببعض الأحزاب الإسلامية الذين يصيحون بأعلى أصواتهم، وقد كانت لهم جولة وصولة في بعض أيامهم الماضية، لكنهم ما استفادوا شيئاً؛ لأنك إذا سألت كبيرهم فضلاً عن صغيرهم، عن عقيدة ما من عقائد السلف القائمة على الكتاب والسنة، إما أن يجيبك بجواب جهمي اعتزالي أو أن يجيبك بلا أدري.
إذاً: هو لا يدري، ولا يدري العقيدة التي ينبغي على المسلم قبل كل شيء أن يعرفها أولاً، ثم أن يؤمن بها ثانياً، فماذا يكون حال الدعاة من مثل هذا الداعي، ولذلك النكتة التي رويتها لكم آنفاً بالنسبة لذاك الكردي واليهودي، هي خير مثال لكثير من هؤلاء الدعاة الذين يدعون الجماهير المسلمة إلى الإسلام، ولكنه إسلام غير مفهوم.
لذلك قيل قديماً من الحكم: من رأى العبرة بغيره فليعتبر.
стр. 4459
الإخوان السلفيون الذين مضى على انضمامهم أو قيامهم بهذه الدعوة الطيبة المباركة كجماعة، لم يمض عليهم إلا أقل من ربع قرن من الزمان، وقد لمسوا آثار دعوتهم في العالم الإسلامي، فما يجوز لهم إطلاقاً أن ينتكسوا، وأن يرجعوا القهقرى، وأن يقعوا فيما وقع فيه غيرهم من الأحزاب الأخرى مع فارق كثير، الأحزاب الأخرى ما عرفوا ولا ذاقوا طعم ولذة الدعوة السلفية، بل أهمية الدعوة السلفية، ولذلك فهم يعيشون حيارى، لا يدرون العقيدة التي أنزلها الله ..
مداخلة: الحمد لله.
الشيخ: يرحمك الله.
على قلب محمد ﵊، وبينها للناس كافة، لا يدرون حتى في هذه الأيام الأخيرة، أما السلفيون فقد ذاقوا حلاوة هذه الدعوة، وعرفوا قدرها وقيمتها، فما ينبغي لهم أبداً أن يتناسوها وأن يشغلوا الناس الآخرين الذين كانوا يدعونهم إلى أن يفهموها وأن يؤمنوا بها، أن يشغلوها بأمور أخرى تدخل في باب السياسة سواء أطلقت أو قيدت؛ لأن السياسة على إطلاقها لا أعتقد أن مسلماً يقول بشرعيتها، فلا بد إذاً من تقييدها بالسياسة الشرعية.
السياسة الشرعية أمر مرغوب فيه بلا شك في الشرع؛ لأنه لا يمكن إدارة الدولة المسلمة إلا على الأساس من السياسة الشرعية، لكن هذه السياسية ليست من شأن الأفراد، وليست من شأن الدعاة الذين يجب عليهم أن يُفَقِّهوا المسلمون بعامة وأنا حينما أقول: بعامة كدعوة، لكن التكتل والتجمع على هذه الدعوة لا يخفى على أي مسلم عاقل؛ لأنه من المستحيل أن يمكن للدعاة أو لبعض الدعاة أن يجمعوا كل المسلمين على اختلاف نزعاتهم،
стр. 4460
ومذاهبهم، بل ونزغاتهم، وأحزابهم في كتلة واحدة قائمة على الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح ...
(حصل هنا انقطاع صوتي)
الشيخ: .. [مصدقاً] لقول رب العالمين: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].
وللحديث حديث الفرق الذي أشرت إليه آنفاً، ولكن على الأقل الذين يريدون أن يسلكوا سبيل الله وسبيل رسول الله ﵌ الذي حكى ربنا عنه في القرآن أنه أمره أن يقول: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].
هؤلاء يجب أن يتكتلوا على هذا الأساس، وتكون هي الفرقة الناجية، فيوم تتكتل هذه الجماعة على هذه الفهم الصحيح للإسلام الصحيح ويُرَبَّون تربية صحيحة ككتلة وكجماعة، فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ﵎.
أما الخروج عن هذه الدعوة وإشغال عامة المسلمين بشيء آخر، فهو انحراف خطير سيكون عاقبة هذا الانحراف أن يصاب جماعة السلفيين لا سمح الله بمثل ما أصيبت جماعات الأحزاب الأخرى، أن يظلوا سنين طويلة وطويلة جداً، وهم يدعون .. ويعملون، ولكن القاعدة التي أشرت إليها آنفاً: (مكانك راوح).
ولئن يستفيد الدعاة السلفيون هداية فرد فضلاً عن أفراد يدعونهم إلى الكتاب والسنة ويربونهم تربية صحيحة على هذه الدعوة خير لهم من أن يجمعوا ويكتلوا آلافاً بل ملايين من البشر، وهم لم يفهموا الإسلام ولم يؤمنوا
стр. 4461
بالإسلام الذي أنزله الله على قلب محمد ﵇، وبالتالي لم يُرَبَّوا التربية على هذا الأساس من الفهم الإسلامي الصحيح.
لذلك نحن ننصح أن يتراجعوا ... عن توسعهم في دعوتهم، وعن اعتذارهم المحكي في السؤال؛ لأن هذا العذر في الحقيقة هو كما يقال: عذر أقبح من ذنب؛ فلا يكلف نفساً إلا وسعها.
والغلو في الدعوة دون القيد المذكور آنفاً كما ذكرت أيضاً في ... كلامي السابق أن عاقبة هذا الغلو هو الانهيار كما قال رسول الله ﵌: «إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل».
فإذاً: علينا أن نظل ندعوا الناس كل الناس إلى فهم الكتاب فهماً صحيحاً، مبتدئين بالعقيدة التي هي أساس النجاة يوم القيامة، ثم بما يجب بعد ذلك من معرفة الفرائض العينية، ثم الفرائض الكفائية التي إذا قام بها البعض سقط عن الباقين، وهذا يَجُرُّني إلى التنبيه إلى شيء من الغلو الذي وقع المسلمون اليوم؛ حتى بعض الدعاة، وهو:
أصبحت كلمة الدعوة والدعاة في اعتقادي هي من بدعة العصر الحاضر، وأنا في ظني أنكم سوف لا تسمعون هذا الكلام من غيري، لكنه الحق، و ﴿لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣].
الدعوة اليوم والدعاة أصبح كأنه أمر فرض عيني على كل مسلم، ولو كان لا يعرف من الإسلام شيئاً، والمثال تعرفونه اليوم في كتلة إسلامية ضخمة جداً يخرجون إلى الدعوة بزعمهم، ويسمون هذا الخروج بالخروج في سبيل الله،
стр. 4462
وأكثر الذين يخرجون كما يقولون في سبيل الله كما يقولون في بعض البلاد العربية: لا يفرق بين الخمسة والطمسة، وبين الألف والمسطيجي.
هؤلاء ماذا يفعلون؟ هؤلاء دعاة. دعاة إلى ماذا؟ إلى الإسلام!
يا جماعة اتقوا الله، فاقد الشيء لا يعطيه، اجلسوا في بلادكم وتَحَلَّقوا واجتمعوا في مساجدكم، واتلوا كتاب الله ﵎ وتدارسوه بينكم، وتفقهوا في الكتاب والسنة؛ حتى تكونوا على بينة، وتكونون كما قال ﵇: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين».
نعلم أن كثيراً من هؤلاء وهم رؤوس هؤلاء يأتون بأعمال مستنكرة، إما جهلاً وإما تجاهلاً، إما جهلاً بالإسلام، وإما من باب القاعدة الكافرة التي لا أصل لها في الإسلام، ومع ذلك فبعض الدعاة الإسلاميين ينتسبون إليها ويعملون بها، ألا وهي: الغاية تبرر الوسيلة.
فقد بلغنا أن جماعة من هؤلاء الدعاة وصلوا إلى قرية، فوجدوا أهلها يطوفون بقبر ولي زعموه ولياً، فرئيس الجماعة هؤلاء طاف حول القبر مع القوم، لماذا؟ قال: ليتألف قلوبهم!
أهكذا يأمر الإسلام؟ ! الإسلام يقول لنا منذ خمسة عشر قرناً: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]. ولا يقول: اعمل عمل الجاهلين، وكلنا يعلم مبلغ اهتمام الرسول ﵊ في مخالفة مظاهر الشرك حتى ولو كانت لفظية وليست عملية كالطواف حول قبور الأولياء والصالحين، حتى باللفظ الذي قد يصدر من بعضهم خطأ بغير قصد ونية سيئة، فكلكم يعلم الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن أبي واقد الليثي: «أن النبي ﵌ كان في سفر لما مر أصحابه وهو معهم بشجرة ضخمة من شجر السدر، فقال بعض أصحابه ﵇: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط».
стр. 4463
هذه الشجرة كان يُعَلِّقون عليها أسلحتهم، فقال بعضهم: «اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط» يعني: تعليقات تعلق عليها الأسلحة.
فقال ﵇: «الله أكبر! هذه السنن لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]».
انظروا اهتمام النبي ﵌ في قطع دائرة الشرك حتى بلفظ خرج من اللافظ به دون أن يقصد معنىً شركياً، ولما هذا اللفظ شابه لفظ المشركين القدامى من اليهود: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، لمجرد هذه المشابهة اللفظية قال: «الله أكبر! هذه السنن، لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى .. » إلى آخر الحديث.
فكيف يستجيز مسلم عالم بالإسلام القائم على الكتاب والسنة أن يعمل عمل المشركين، وأن يطوف مع القوم الضالين، لماذا؟ قال: ليتألفهم وليكسب قلوبهم، قال تعالى لنبيه مؤدباً لنا في مخاطبته إياه: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].
فما يجوز للمسلم وبخاصة إذا كان داعية يريد أن يعلم من حوله أن يشارك الناس في ضلالهم، بحسبه أن يخالطهم ليعلمهم ويوجههم، أما أن يشاركهم في الضلال، فهذا هو عين الضلال.
لذلك ما يقع في مثل هذه المخالفة الشرعية إلا من كان لم يؤدب على ما ندعو الناس إليه من الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح.
هذا ما عندي جواباً عن ذلك السؤال، ولعله لم يفتني شيء.
فإذاً: ننتقل إلى السؤال الثاني.
(الهدى والنور / ٢٨٠/ ٠٠: ٣٠: ٠٠)
стр. 4464
حول الشيخ جميل الرحمن
الأفغاني ﵀
стр. 4465
اتصال جميل الرحمن
بالشيخ الألباني
الشيخ: إمبارح لأول مره يتصل لي الشيخ جميل الرحمن ..
علي: عجيب من هناك.
الشيخ: من هناك.
مداخلة: ...
مداخلة: ....
الشيخ: تبع الجهاد الأفغاني سلفي ...
مداخلة: جماعة القرآن السنة.
الشيخ: أصحاب مجلة المجاهد. شفتها شي؟
مداخلة: ... مش ... يا شيخ ..
الشيخ: لا ملون لكن ما في صور، المقصود كان في الأول أسئلة من بعض الجماعة الملتفين حوله من العرب، وجهوا بعض الأسئلة المتعلقة باختلاف الأمراء والقوات هناك، فأجبتهم بما هو معروف لديكم جميعاً، لكن الظاهر أن هذا ليس سؤال الشيخ جميل الرحمن نفسه، ففوجئت وإذا به هو يبدأ الكلام، وبلكنة أعجمية واضحة جداً، لكن ما قدم نفسه إلي، لكنه يتكلم بكلام
стр. 4466
الشجعان يعني، المقدام، فأيضاً أجبته، لكن يقول: وكما تعلم من عادتي أقول له هل أجبتك عن سؤالك؟ قال لي: لا، ما أخذت جواب سؤالي، كأنه هو شعر أني لا أفهم عليه، أو أنه لا يفهمني وإلى آخره .. فكلم أحد الإخوان العرب، هذا الأخ قال لي: الذي كان يكلمك آنفاً هو الشيخ جميل، وهو يسأل عن كذا وكذا، كان السؤال أن الشيخ جميل هل هو إمارته إمارة عامه أم خاصة، هكذا كان السؤال.
قلت له: لا هي إمارة خاصة، ولا تكون الإمارة عامة إلا حينما يبايع هذا الأمير أو ذاك بيعة عامة من المسلمين في كل أقطار الإسلام.
وإذ كمان مش هذا هو الجواب.
لكن تبينت بعد ما تكلم بالعربي أن هم لا يعرفوا يسألوا، وإذ السؤال هو: هل مثل الشيخ جميل إمارته إمارة عامة أو خاصة؟
بمعنى: هل من يوليه الشيخ جميل من الرؤساء والأمراء في مختلف المناطق التي هو أميرها، هل لهؤلاء الأمراء طاعة بناء على أنهم وُلّوا من قبل الأمير ...
علي: يعني زي من اطاع أميري فقد أطاعني.
الشيخ: هو هذا جبت أنا الحديث نفسه، قلت له: الآن وضح ها الأمر، فكما يجب إطاعة الشيخ جميل، يجب إطاعة الرؤساء والأمراء الذي نصبهم الأمير جميل، وبعد ذلك بدؤوا يسألون الأسئلة الفقهية: كمثل الجمع بين الصلاتين وهم في الحدود مع الكفار، أو الشيوعيين.
стр. 4467
قال: لأنه بعض المشايخ الذين زارونا، قالوا: ما يجوز لكم الجمع خاصة جمع التقديم.
فأنا أجبته كما تعلمون بالجواز، قلت له بخاصة أنني أتصور، وما أدري كيف وضعكم، أنكم أنتم بالإضافة إلى أنكم مجاهدون فأنتم قوم سفر، فلو كان ليس هناك حرج من المحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها، فباعتباركم مسافرين فيجوز لكم الجمع أصلاً، فهنا وجد سببين:
السبب الأول هو السفر.
والسبب الثاني: الحرج الذي تلاقوه، العدو أمامكم، ممكن ساعة تقدروا تصلوا، فتجمعوا بين الصلاتين.
هذا من سؤالهم.
كذلك سألوا حول المسجد هل يشرع اتخاذ المنبر فيه؟
قلت: هذا يختلف باختلاف المسجد، إن كان مسجداً جامعاً تقام فيه الجمعة والجماعة فلا شك أن هذا سنة، أما إن كان هذا مسجداً لا تقام فيه الجمعة، إنما الجماعة فقط، فذلك ليس من السنة.
ثم انتقل إلى السؤال عن المحراب في المسجد، فأجبته بأنه لا أصل له في السنة.
ثم أخيراً دخل في الحديث الشيخ جميل الرحمن، لكن كل كلامه كان في النهاية دعاء بطول العمر، وانتفاع المسلمين بعلمك، ونحن كما تعلم لا نستغني عن علمك، وسوف نتصل بعد أن عرفنا طريق الاتصال بك هاتفياً .. ونحو ذلك، (يعني كلام يدل على إخلاص وعلى احترام للعلم .. ونحو ذلك).
(الهدى والنور /٤٣٩/ ٣٢: ٣٦: ٠٠)
стр. 4468
حول مقتل جميل الرحمن
مداخلة: السؤال الثاني شيخي يسأل عن محمد بو ضياف هل يحل قتله علماً أن من سيأتي بعده قد يكون أسوأ منه، وأنه في الفتنة يجب التزام الدار.
الشيخ: وأنه ماذا؟
مداخلة: في الفتنة يجب التزام الدار.
الشيخ: نحن قلنا سلفاً مع بعض إخواننا الحاضرين أولاً: في قرارة أنفسنا سررنا بقتله هذه حقيقة لا نستطيع أن نكتمها؛ لأنه رجل طغى وبغى، لكن في الوقت نفسه قلنا: عسى أن يكون خيراً لنا شراً لأعدائنا؛ لأن مثل هذا القتل ليس هو من منهجنا الإسلامي الذي نفهمه من كتاب ربنا، ومن سنة نبينا ﵌ ومما جرى عليه سلفنا الصالح.
فنحن نعلم كثيراً بأن الملوك الذين جاؤوا بعد الخلفاء الراشدين لم يكونوا ملتزمين للكتاب والسنة التزامهم، ولا كانوا سالكين مسلكهم، كانوا منحرفين قليلاً أو كثيراً، وحسبكم مثلاً على ذلك: فتنة المأمون الذي فرض على علماء الإسلام في زمانه أن يقولوا: بأن كلام الله الذي هو صفة من صفاته ﵎ أن يقولوا بأنه مخلوق، وبلي في ذلك كثير من أئمة المسلمين، وبخاصة منهم إمام السنة الإمام أحمد، وقتل منهم كثيرون وفتن منهم عديدون ومع ذلك لم يفكر أحد هؤلاء الأئمة أن يرسل إلى مثل هذا الذي فرض هذه
стр. 4469
الضلالة على أئمة المسلمين أن يقتل وأن يغدر به؛ لأنهم يعلمون أن مثل هذا الغدر أولاً: ليس من منهج السلف الذين مضوا، وثانياً: أنه قد يترتب من المفاسد أكثر من مصلحة القضاء على مثل هذا الطاغية.
ولذلك فأنا قلت: أنا أرجو في الوقت الذي سررنا بقتله نرجو أن لا تكون العاقبة أسوأ؛ لأنه ما الفائدة أنتم تعلمون رأينا بالنسبة لما يسمى بأطفال الحجارة والانتفاضة الفلسطينية هذه، نحن نقول: هذا لا يفيد شيئاً إطلاقاً؛ لأنهم إن قتلوا يهودياً قتل مقابلهم عدد أكبر وأكبر، إذا قتلوا يهودياً قتلوا من المسلمين أكثر وأكثر وهكذا، ولذلك فنحن لا نرى هذا الغدر وهذا القتل؛ لأنه ليس هناك أولاً: دولة إسلامية تأمر وعلى المسلمين أن ينفذوا، وإنما هي آراء ارتجالية هوائية لا ينظر إلى ما يترتب من ورائها من عواقب سيئة.
خلاصة القول: لا نرى هذا القتل وهذا الغدر.
مداخلة: السؤال الثالث بالنسبة للقتل .. للقاتل شيخي يعني: يعتبر قاتل قتل آثم عليه؟
الشيخ: لا، هذا يعود إلى الدافع والباعث.
مداخلة: نعم جزاكم الله خير.
مداخلة: شيخنا ذكرتم في أثناء الحديث أن المأمون لم يقم أحد عليه وفعل ما فعل مع أنه لابن جرير ..
الشيخ: عفواً أنا لم أقل: لم يقم أحد عليه نعم، قلت: لا أحد دفع من هؤلاء الأئمة دفع رجلاً مخلصاً ليقتله ويكفي شر المؤمنين منه.
مشهور: أحمد بن نصر كان يفكر بقتله.
стр. 4470
الشيخ: كان يفكر.
مشهور: بقتله وكان محدثاً ومدحه أحمد وقال: ﵀ لقد جاد بنفسه.
الشيخ: لقد ماذا؟
مشهور: لقد جاد بنفسه، ويذكر أخبار مفصلة طويلة جداً.
الشيخ: لماذا جاد بنفسه؟
مشهور: لأنه قام عليه وأراد أن يقتله.
الشيخ: فهمت، وبعد ذلك ماذا حصل؟
مشهور: قتل.
الشيخ: قتل.
مشهور: قتله المأمون، عمل حركة ووزع ناس في بغداد عفواً قسمها لقسمين وصنع رايات ووضعها في آبار وَوَقَّت وقت للقيام عليه ولقتل المأمون وأوشي عليه ووصل خبره إلى المأمون وقتل، فلما سئل عنه أحمد قال: ﵀ لقد جاد نفسه ما أجرأه أو بنفس العبارة هذه.
الشيخ: أنا أقول: ﵀ يا أخي! لكن هذا تصرف شخصي لا يمثل الفكر الجماعي بالنسبة لعلماء المسلمين يعني: هل أنت تظن أنه كان لا يمكن قتل المأمون لو كانت الفكرة الموجودة اليوم فيمن يسمون: بجماعة التكفير والهجرة لو كانت هي المسيطرة على علماء المسلمين في ذلك الزمان أنه لا يوجد فيهم من يأمر تلميذ له بقتل مثل المأمون، لا هم يقررون في عقائدهم كما تعلم بأن الخروج على الأئمة لا يجوز لما يترتب من وراء ذلك من
стр. 4471
الفساد، فإذا صح هذا الخبر عن محمد بن نصر المروزي ﵀ فيكون هذا رأي له.
مداخلة: أحمد بن نصر الخزاعي.
الشيخ: نعم، فعلى كل حال هذا الخبر ذكره ابن جرير مثلاً أو من؟
مداخلة: ذكره ابن جرير في التاريخ في العاشر، وفَصَّل جداً في أخبار قيامه ...
الشيخ: طيب! لعله يكون هذا من خبر .. مثلاً.
مداخلة: ذكره الذهبي بصيغة أيضاً يعني.
الشيخ: الجزم.
مداخلة: نعم في السير.
الشيخ: على كل حال الجواب الذي عندي هو هذا.
مداخلة: شيخي السؤال الأخير لمحمد يقول: عن حكمتيار ألا نستطيع أن نختلق له الأعذار.
مداخلة: القافية الله يعطيك العافية.
مداخلة: هذا محمد بن طاهر.
الشيخ: لكن هذا السؤال غامض.
مداخلة: أنا لا أدري ماذا يقصد بـ: أن نختلق له الأعذار يعني: هل فعل شيء حكمتيار.
стр. 4472
الشيخ: يمكن يقصد بالنسبة لقتل جميل الرحمن إذا كان السائل يعني: أن له يداً في قتله فنوجد له الأعذار، لا ندري ماذا يقصد.
مداخلة: نعم شيخنا، أخذ منا شريط لوالده الذي هو رقم خمسمائة وعشرين تكلمت فيه شيخنا أنت على مقتل الشيخ جميل، ومن ثم جلستكم مع أخونا.
الشيخ: فارس.
مداخلة: لا شيخنا، مع أخونا الذي هو تبع أبو ظبي أو البحريني، تكلمت على موضوع: جميل الرحمن نعم، وبعض الأمور في الجهاد وكذا، وكنت أعطيت للأخ: أبو محمد.
الشيخ: إذاً يقصد: قتل جميل الرحمن.
مداخلة: هذا هو الظاهر يعني.
مداخلة: ... طلع قبل أيام أخبار عن حكمتيار أنه يجمع الناس من أجل عمل شيء في المنطقة للسيطرة على الحكم.
مداخلة: لا هو يقصد إذا أعرف أنا ... نتحدث أنا وأنت، أنا أرجح أنه يقصد: قتل نجيب الرحمن طاهر يؤكد هذا الكلام.
الشيخ: هذا الذي يتبادر إلى ذهني، لا ما أجد له عذراً في ذلك؛ لأنه لا فرق بينه وبين جميل الرحمن من حيث أنه يمثل يعني: جماعة من الجماعات الإسلامية، فليس له أن يتصرف وأن يسعى لقتل من يخالفه في دعوته وفي منهجه وفي أسلوبه؛ لأنه لم يصبح حاكماً أعلى ولا بويع من المسلمين حتى يكون له التصرف المطلق.
стр. 4473
مداخلة: شيخنا! في الأمس هم أخرجوا جميل الرحمن ومن معه منطقة حرروها وأقاموا فيها ...
الشيخ: لذلك الحقيقة كان يجب أن يكون محمد موجود ونفهم منه ما هي وجهة نظره، ونحصل له على عذر في ماذا؟
مداخلة: هو دائماً معه أشرطه يوزع في موضوع: التمس لأخيك عذراً.
الشيخ: هكذا.
مداخلة: هو يعرفه يا شيخنا.
الشيخ: طبعاً ..
(الهدى والنور / ٥١٧/ ١٩: ٤٩: ٠٠)
(الهدى والنور / ٥١٧/ ٠٢: ٥٦: ٠٠)
стр. 4474
كلمة حول مقتل جميل الرحمن
بعد أن قتلت الأيدي الغادرة الشيخ المجاهد جميل الرحمن رحمه الله تعالى شهيداً في سبيل الحق والعقيدة الصافية ولا نزكي على الله أحداً، تكلم شيخنا العلامة الألباني حفظه الله بكلمة جامعة حول الموقف الصحيح في ذلك فقال بتاريخ ٢٢/صفر/١٤١٢ هـ، الموافق: ١/ ٩/١٩٩١ م.
مداخلة: شيخنا! أقول: أمس اتصل بي أحد الإخوة من الرياض حول هذه المصيبة التي ألمت حول موضوع الشيخ جميل رحمه الله تعالى وما شابه ذلك، فيذكر أنه وصله خبر أو أخبره من سمع الشيخ عبد العزيز بن باز عندما سئل عن هذه المسألة فكأنه خَفَّف من أمرها ولَطَّف من شأنها قائلاً: هذه مسألة ثأرية قديمة أو شيء من هذا وليست كما يتصور أو أنها .. يعني: هؤلاء كذا وكذا توحيد وبدع وإلى آخره، فيقول: نحن لا ندري الآن هل لبس على الشيخ أم أنه قال هذه الكلمة تلطيفاً للأجواء وامتصاصاً لحماسة بعض الشباب وما شابه ذلك، فقال هذا الأخ وأنا أنقل طلبه قال: نرجو من الشيخ إذا تستطيعوا أن يتكلم مع الشيخ ابن باز يوضح له بعض الأمور هذه، فأنا كان جوابي من جهتين:
الجهة الأولى: أنه أولاً شيخنا يعني: الآن نصيحته نسأل الله أن يكتب له الشفاء والعافية.
стр. 4475
ثانياً: هذا ليس من منهج شيخنا الكلام في هذه القضايا وخاصة أنه مثلاً في حرب الخليج ما تكلم الشيخ مع هؤلاء مع تقديره لهم فكيف في مثل هذه المسألة، قال: نحن نود .. قلت له: أنا أنقل لشيخنا هذا الرأي ونسأل الله أن يأتي بالذي هو خير، أحببت يعني من باب أداء الأمانة أن ..
الشيخ: جزاك الله خير، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
الحقيقة نحن ليس عندنا أخبار محيطة وكاشفة .. المسألة التي أشار إليها الشيخ ابن باز هي معروفة في تلك البلاد، لكن التأكد أن هذا القتل بسبب المذكور أو بغيره .. على كل حال ستظهر الحقيقة، والآن أتمنى أن يكون الواقع هو هذا لا يكون أوسع من ذلك.
مداخلة: ما أدري يا شيخ الذي بلغكم قبل شهرين .. كانت توجد مناوشات وكلام بين جماعة حكمتيار وجماعة الشيخ جميل الرحمن، فلما أصبحت انتخابات قبل فترة بين الجماعات الإسلامية داخل كنر، وكان الشيخ جميل الرحمن يرفض هذا الأسلوب والانتخابات ولكن قال: ما دام أنتم اتفقتم على هذا فبها، فأهل كنر انتخبوا الشيخ جميل الرحمن والياً على هذه الولاية فعند ذلك أخذ الولاية فبدأ في تنظيم الأمور، فمنها وقف الناس الذين يحملون الأسلحة لترويع الناس والنهب وهذه الأمور الفوضى التي تعم أفغانستان؛ لأن كل منطقة يحررونها تحكمها عدة جماعات فتصبح فوضى، فعندما استلم جميل الرحمن منطقة كنر أخذ يدب الأمن فيها وينفذ هذه الأمور فقام بتوقيف بعض الجماعات بعدم حملهم للأسلحة هذا أمر .. فقام بتوقيف قطاع الطرق ومتابعتهم في هذه الولاية حتى استتب له الأمن.
стр. 4476
قبل مدة شهر أو شهرين بالضبط توجد جماعة لجماعة حكمتيار كان يدخلون منطقة كنر بأسلحتهم فكان يوجد أحد الإخوة القادة العرب الذي اسمه: عبد الله الدمامي كان موجود فقال لهم: لا تستطيعون أن تدخلوا بالأسلحة؛ لأن المنطقة هذه الآن أمن فرفضوا ثم انسحبوا عادوا من حيث أتوا، ولكن بدأت أمور بين الجماعات فوضعوا في رمضان الذي مضى .. جماعة حكمتيار وضعوا متفجرات في السيارة في أسد أباد التي هي عاصمة كنر فاعتقد جميع المجاهدين أنها إنما صواريخ اسكود ولكن لم يجدوا شظايا لهذه الصواريخ.
ثانياً: كان الحزب الإسلامي لحكمتيار كان يوزع الحلويات بعد هذا الأمر فالرجل الذي يملك السيارة التي تفجرت غير موجود في المنطقة مما أدى علامات أنها تلقى الشبهة إلى جماعة حكمتيار وليسوا متأكدين فلذلك الشيخ جميل لم يصرح باسم الجماعة ..
الشيخ: عفواً! عندما تفجرت السيارة كان هناك شيء؟
مداخلة: نعم، مات خمسة وتسعين شخص وأحرقت .. لأنها كانت موجودة في السوق الرئيسي ..
مداخلة: أو أربعمائة شخص ..
مداخلة: نعم، يمكن حدود الأربعمائة أو كذا .. الجرحى كثير .. المحلات .. بيوت تهدمت.
ثم حصل أمر آخر استجدت الأمور مما قالوا: إن المجاهدين العرب هم الذين يحرضون جميل الرحمن فطلب جميل الرحمن بتهدئة الأمور وطلب
стр. 4477
من الإخوة العرب أن يتركوا الجبهات الموجودة والذهاب إلى بيشاور ولكن قاموا بوضع ألغام على طريقهم للدبابات ..
الشيخ: من الذي قام؟
مداخلة: جماعة حكمتيار فمات أحد الإخوة السعوديين الذي هو الغامدي وأحد الإخوة السودانيين فعندما اكتشفوا فسألوهم: لماذا فعلتم هذا؟ قالوا: للشيوعيين، فقالوا: هذا خط رئيسي ينزل المجاهدين بعرباتهم إلى كنر فأصبح المجاهدين يعانون؛ لأن الطريق الآن ملغوم فأخذوا ينزلون مشياً مما زاد المشقة عليهم.
هناك أمور أخرى، مثلاً: حرب حكمتيار لهم إعلانياً في الإعلام فبدأ يتكلم في الإعلام ويهاجم جميل الرحمن ويهاجم هؤلاء، ثم قام الشيخ عبد العزيز بإرسال مجموعة قبل ثلاثة أسابيع الذي هو نزار الجربوع والشيخ أبو حازم عدنان عرعور ولا زال هناك وأرسل منصور أبو خنجر، فذهبوا هناك وحاولوا أن يتفهموا مع ..
مداخلة: تكلم معك أمس شيخنا منصور أبو خنجر ..
الشيخ: هذا حكى من الرياض؟
مداخلة: نعم، فحاولوا أن يُقَرِّبوا وجهات النظر ولكن وجدوا أن حكمتيار متعنت ويريد أن ينهي .. يقول: أن هذا رجل كان معي ولا يجب أن يخرج على هذه الجماعة، فهذه الأمور كلها تدور أنها ليست عملية ثأر.
ويوجد عملية كانت على جلال أباد قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع فلما كانوا يهاجمون جلال أباد وجدوا جماعة جميل الرحمن أنهم يُضْرَبون من الخلف
стр. 4478
فحاولوا أن يحددوا منطقة الرمي التي تأتيهم من الخلف فوجدوا أنها جماعة حكمتيار وتعطل الهجوم على جلال أباد؛ لأنهم كان يضربون من الخلف فرجعوا وانسحبوا.
فهذه الأمارات كلها تدل على أنه كان أمر معد ومسبق، والله أعلم.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
مداخلة: وكذلك احتلال الإمارة كلها مما يدل أنها ..
مداخلة: هذا الذي أمس ركز عليه الشيخ ربيع .. اتصل بنا أمس شيخنا! وركز على هذه النقطة قال: الأمر أوسع من قضية أن الشيخ جميل قتلوه أو قتلوا من معه؛ الآن القضية قضية منهج وقضية دعوة وقضية حق وباطل، بدليل أنهم احتلوا كل الإمارة وأخرجوا الناس وكذا، حتى الأخ وليد قال: كان يوجد تقتيل ونساء والله ذكر كلمة لكن ما أدري أن بعضهم يغتصبون النساء؛ لأنهم يعتبرونهم كفاراً شيخنا؛ لأن هؤلاء وهابية عندهم.
الشيخ: هذا والله ما أستبعد من بعض الأفراد لكن الرؤوس كذلك؟
مداخلة: ما ذكر هذا عن الرؤوس.
الشيخ: طيب! أنا حدثني هذا الذي سميته آنفاً ..
مداخلة: منصور.
الشيخ: أن أخونا عدنان محجوز هل هذا صحيح؟
مداخلة: نعم، أخبرنا ... بهذا لكن أمس يقولون أنه الآن هو في أمان الحمد لله.
مداخلة: هو كان معه وتكلم معه ...
стр. 4479
الشيخ: مع من؟
مداخلة: مع الأخ عدنان.
الشيخ: ممتاز.
مداخلة: يا شيخ! اتصلنا على أحد الإخوة في مكة بالمجاهدين في الرياض عندهم الأخبار فيقول: أن التقتيل ما زال مستمر وأن السفارة الإيرانية تدفع مكافئات ورواتب لمن يقتل، فهل هذه كلها تدل على أن المسألة مسألة ثأرية؟
الشيخ: أبداً.
مداخلة: أمراً دبر بليل.
مداخلة: تذكر أنت كلام الأخ جمال ابن (رائف) نجم الذي كان طويل وكيف دور الشيعة شيخنا في ...
الشيخ: نعم.
مداخلة: نعم، يكون هذا الشيء في ذهنك يا شيخ.
الشيخ: لا، لا يوجد عندي استحضار تفصيلي لكن هذا موقف الشيعة من قديم الزمان معروف.
توجد اتصالات رسمية بين سياف مثلاً وحكمتيار وبعض النشطين هناك في المملكة ولَّا ليس هناك شيء من ذلك؟
مداخلة: حتى في أيامنا المؤتمر الشعبي الإسلامي الذي عقد في مكة كان الشيخ عبد العزيز وعن يمينه سياف وعن يساره شيخ الأزهر، فلما تكلم سياف
стр. 4480
أولاً قال الشيخ عبد العزيز: وأنا أوافق على كل ما جاء في كلمة الشيخ .. ثم نعته بنعوت الأئمة، نعم.
الشيخ: طيب! السؤال الثاني أيضاً حسب علمكم: لا تزال المساعدات مستمرة من المملكة إلى هؤلاء المجاهدين والرؤساء منهم .. لا تزال ..
مداخلة: وهناك مكتب خاص بجمع التبرعات للمجاهدين .. هذا المكتب رسمي.
الشيخ: وكان قديماً مكاتب شعبية ..
مداخلة: قديماً مكاتب أفراد وكل يعني حسب اتجاهه ..
الشيخ: هو هذا.
مداخلة: الآن يوجد أفراد قلائل هم بهذه الصفة ما زالوا إلى الآن، فبعضهم مثلاً يأخذ عشرة مليون .. خمسة مليون ما يتيسر له من التجار الذين يعرفهم.
الشيخ: أنا تكلمت أمس وقلت لي: هذا الشيخ سعد كان يتكلم معي أو من؟
مداخلة: منصور.
الشيخ: منصور، أراد مني أن أتحمس كما هو شأن أكثر الناس وأقول: بأنه يجب مقاتلة هؤلاء المعتدين على إخواننا السلفيين هناك بعامة وعلى أخي الشيخ جميل أولاً ثم على جميل نفسه ثانياً فأنا قلت له وهذا رأيي: إن المسألة فيها حساسية متناهية جداً؛ لأن هؤلاء المجاهدين على ما بينهم من اختلاف فكري أولاً وسياسي ثانياً فهم أمام عدو مشترك بين الطائفتين فالمفروض كان
стр. 4481
أن يتفقوا على القضاء على هذا العدو ثم أن يعالجوا اختلافاتهم الداخلية التي ظهر شيء من آثارها السيئة بقتل هؤلاء الجماعة.
فأنا قلت هناك في الجواب ولا أزال أرى هذا: بأن العلماء هناك في السعودية ينبغي عليهم أن يجتمعوا وأن ينظروا في المسألة بدقة متناهية ليس فيها تَحَكُّم لعاطفة على أخرى، وكان من حماس أحد السائلين وقد ذكر آية: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] فأنا قلت: لا يوجد مع الأسف الآن دولة إسلامية بإمكانها أن تفرض صلحاً فإذا عجزت أن تقاتل الفئة الباغية .. هذه لا وجود لها، وأشرت إلى مشكلة الخليج بأن العراق عندما اعتدى على الكويت لم يكن هناك دولة مسلمة تتمكن من رد العراق عن الاعتداء على الكويت فأي دولة الآن تستطيع أن تفرض على حكمتيار وأمثاله من الذي بغوا على إخواننا السلفيين هناك أن يفرضوا عليهم صلحاً فإن أبو فقتالاً.
ولذلك فهذا الاجتماع لا بد أن يُعْقَد هناك لكي يدرسوا المسألة من كل الجوانب ويضعوا حداً لمثل هذا البغي وهذا الاعتداء على إخواننا هؤلاء السلفيين، فإن رأوا مثلاً أن يقطعوا عنهم ما كانوا يمدونهم به من أموال وغير الأموال، وهذا ولا بد ينبغي أن يكون بعد الاتصال مع المسؤولين هناك؛ لأنه قد يرد في بال من لا يعرف الحقائق هناك وأنا بلا شك من هؤلاء أن تكون قضية هذه الاعتداءات ليست رسمية وإنما هي مبعثها الدعيات المغرضة التي كانت من قبل كما تعلمون جميعاً أذيعت هناك بين طوائف كثيرة لإيجاد الفرقة بين هؤلاء وهؤلاء، فيمكن أن أثيرت نفوس بعض هؤلاء وفعلوا ما فعلوا
стр. 4482
فلذلك لا يجوز أن يتحكم في الموضوع رأي شخص وبخاصة إذا كان بعيداً عن الواقع، فهم هؤلاء العلماء المؤتمرون هم عليهم أن يضعوا الحل لمثل هذه المشكلة.
لأن الحقيقة لو قوتل المعتدون معناه: حالوا بينهم وبين الاستمرار في مجاهدة الشيوعيين هناك وهذه خسارة ولا شك، وإن مدوا أيضاً كما كانوا يفعلون من قبل فسيظلون أيضاً يعتدون على إخواننا السلفيين وبخاصة بعدما احتلت منطقتهم.
والخلاصة: أن المسألة ينبغي ألا يحكم فيها العاطفة ويقال: نقاتل هؤلاء البغاة؛ لأن هذا الذي يريده الشيوعيون.
لا أدري كيف سيكون الحل بحيث أنه ما تذهب قضية قتل هؤلاء السلفيين هكذا هدراً، وأيضاً لا يكون مانعاً من استمرار الجهاد للوصول إلى العاصمة كابل، وإن كان مع الأسف أقول: الظواهر منذ أمد سنة أو أكثر بدأت تجعل المسألة كأنها بردت .. لا حول ولا قوة إلا بالله.
أنتم خرجتم من السعودية بعد الحادث أو قبيل؟
مداخلة: في أثناء الحادث، وكان من رأى المشايخ هناك يقولون: أقل شيء نقوم بعمل ألا وهو أن نفرض عليهم شروط: قبل إمدادهم بهذه الأموال ألا يتعرضوا للدعاة السلفيين، وأن يدعو الدعوة السلفية تنتشر في جميع أرجاء أفغانستان؛ لأن الآن الدعوة السلفية معارضة في جميع الأحزاب، فكون داعية سلفي يذهب إلى هناك ينذر ويطلب منه عدم الكلام إلا في مناطق كنر أو نورستان التي هي مناطق سلفية، فكثير من الدعاة يذهبون إلى هناك، وهؤلاء بالأصل سلفيين ولله الحمد ولكن لا زالوا يوجد بينهم من ليس سلفي ..
стр. 4483
الشيخ: يعني: غيرهم أحوج إلى الدعوة؟
مداخلة: نعم، ولكن يقولون: نفترض مقابل أن نعطي هؤلاء المساعدات والمعونة شرطنا أن يسمحوا لهذه الدعوة أن تنتشر بينهم أو لا يعارضوا إخواننا في هذه الدعوة.
الشيخ: هذا شيء طيب لكن هل اتصلوا مع المسؤولين هناك من كبار المسؤولين في الأحزاب؟
مداخلة: نعم، كان يوجد اتصال فلذلك من الأحزاب من بدأ الآن يدرس العقيدة السلفية التي هي العقيدة الطحاوية في مدارسهم، ولكن كلام الشيخ جميل الرحمن عندما زارنا قبل أشهر يقول: فعلاً هم يدرسونها ولكن الذي يلقي لهم الدرس ينبههم الأخطاء في هذا الكتاب.
الشيخ: أو يتأول الكلام بحيث يتفق مع المذهب.
مداخلة: نعم، فيقول: هم بالفعل لا يدرسون العقيدة السلفية ولكن لدعم موقفهم أمام أهل الخليج بهذا الموقف.
الشيخ: لا، أنا كان سؤالي بالنسبة للفتنة هذه؟
مداخلة: من أهل الخليج.
الشيخ: نعم، أنا كان سؤالي بالنسبة للفتنة الجديدة هذه، هل اتصلوا وفرضوا عليهم هذا الفرض القديم الذي يؤكده الحادث الأليم .. لم يتصلوا؟
مداخلة: لا، لا نعلم.
الشيخ: هذا الذي ينبغي العمل والقيام به، نعم.
стр. 4484
مداخلة: لكن يا شيخ! من قديم حتى جماعة الشيخ جميل ما كان يصلها حتى عن طريق المشايخ .. ما كان يصلها الدعم المطلوب أو المفترض أن يصل هؤلاء دعاة التوحيد فحدثنا الأخ أبو حازم أن الشيخ عبد العزيز حفظه الله نفسه يقول: ماذا عند الشيخ جميل؟ إنما هي خمسة مدارس وكم جندي وكذا لكن هؤلاء هم عندهم القوة وعندهم .. هم يأخذون أكثر هذه المساعدات، يعني: إن كانوا تنبهوا من قديم .. فإن كانوا من قديم مدوا هذه الجماعة التي هي قامت على التوحيد ما ينبغي من المساعدات لتقوت هذه الجماعة وأصبحت أقوى منهم، والآن هذه النتيجة أنهم ما عندهم تلك الإمكانيات مثل قوة الأحزاب الأخرى، حتى إذا جاء واحد من الجماعات الأخرى كسياف وصبغة الله مجدد وغيرهم بينما الشيخ جميل إنما يأتي عند أفراد الناس.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.
(الهدى والنور/٥٢٠/ ٠٠: ٠١: ٠٠)
(الهدى والنور/٥٢٠/ ٤٥: ١٣: ٠٠)
стр. 4485
القضية الجزائرية
следующие страницы →