← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

من كلام عبد الله بن المبارك: الله ﵎ فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه. فهذه قصة وقعت لابن تيمية ﵀ مع المشايخ، والحاكم كما تعلمون أغلب الحكام ليس عندهم علم، لكن المفروض فيهم أن يكون عندهم عقل بالمعنى القياسي، يميزوا الصواب من الخطأ، فهو بعقله وفطرته السليمة قال عن المشايخ أهل العلم: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم. فعلاً كلام صحيح. (الهدى والنور /٦٩/ ١٣: ٣٦: .. )

стр. 5322

الخوارج والتكفيريين

стр. 5323

حكم الخروج على الحكام الشيخ: ومما سبق يمكننا أن نجيب عن بعض ما في السؤال وهو: هل يُثَرَّب على من يبايع ذلك الحاكم؟ الجواب يتضح مما سبق، أولاً: إذا كان ذلك الحاكم بويع من عامة المسلمين، أي أهل شوراهم، ولو في حدود كما يقال: لا جود إلا بالموجود، وفهم المقصود من هذه الكلمة، فحينئذ لا تثريب على من يبايع هذا الحاكم، بل التثريب ينصب على من يتخلف ولكن أؤكد بأن هذه البيعة التي لا يثرب على من بايع ويثرب من تخلف عن البيعة، هي البيعة التي يجمع عليها أهل الحل والعقد من المسلمين كافة، ليس في بلد واحد، وإنما في بلاد الإسلام وإلا فستتعدد البيعة ويتعدد الحكام، وستقع الفوضى بين الدول الإسلامية إلى أن يصل الأمر أن يقاتل بعضهم بعضاً، كما هو الواقع تماماً في الجماعات المتحزبة، فكل جماعة لها رأي، وكل جماعة تبايع رئيسها، وحينذاك يقع الانشقاق والافتراق والتدابر والتباغض كما هو مشاهد اليوم، وهذه التكتلات وهذه التحزبات هي حكومات مصغرة، نتصور أنه إذا قامت هناك حكومات على رؤوسها حكام كلهم بويعوا من قبل أهل تلك المنطقة أو ذلك الإقليم بلا

стр. 5324

شك أن المصيبة ستكون أكبر من مصيبة تعدد الأحزاب ومبايعة رؤوس هؤلاء الأحزاب، لذلك فنحن نقول من بايع بذلك الشرط فهو المصيب، ومن تخلف فهو الذي خرج عن الجماعة، فليس الجماعة هذه اللفظة التي جاءت في كثير من الأحاديث الصحيحة التي تأمر بالتمسك بها كحديث مثلاً الفرق والفرقة الناجية، ففيها أنها من صفتها الجماعة، ومن صفتها ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام، ومن ذلك مثلاً قوله ﵌: «فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية». فالمقصود الذين بايعوا بيعة شرعية، والبيعة الشرعية لا تكون بلدية ولا تكون إقليمية، وإنما تكون إسلامية. نعم. أما طاعته القهرية أنا ما فهمت ما المقصود بهذه الطاعة القهرية، فهل يمكن التوضيح حتى أُفَكِّر في الجواب بعد تَبَيُّن المقصود؟ مداخلة: السائل يقول إن القصد بالطاعة القهرية أنه غير راض عن هذه البيعة، فهو مضطر لها اضطراراً، وأنه مقهور عليها قهراً. الشيخ: الذي بايع؟ مداخلة: الذي بايع.

стр. 5325

الشيخ: ما أعتقد أن هناك ضرورة للبيعة، فإن وجدت فمعروف أن القاعدة الضرورة تبيح المحظورات، وهي كما هو معلوم ليست على إطلاقها، إنما الضرورة تقدر بقدرها. أما فيما جاء في آخر السؤال من قول السائل عن هل يجوز الخروج عليه أم لا؟ هذه مسألة تختلف عن سابقتها، فقد وقع في الإسلام ... مداخلة: عفوا يا شيخ ليس كذلك، بل هو يقول في الأخير عطفاً على ما سبق، مع اعتقاد طاعته القهرية وعدم جواز الخروج عليه، هذا الذي أطاعه قهرياً يرى عدم جواز الخروج عليه، ويرى أنه حاكم مسلم إذا كانت الشروط متوفرة .. الشيخ: أنا ما بدأت بالجواب، لو صبرت لأخذت الجواب. مداخلة: عفواً. الشيخ: نحن نقول أي حاكم اليوم، وليس هناك في اعتقادي حاكم بويع بيعة شرعية؛ لأن المسلمين لم يجتمعوا على هذه البيعة، إنما هي بلدية إقليمية، هذا اعتقادي.

стр. 5326

ثانياً: أقول أي حاكم اليوم من حكام المسلمين الذين لم يقع منهم الكفر الصريح فلا يجوز الخروج عليه، ولو لم يكن بويع مبايعة بالشروط التي سبق ذكرها آنفاً، فنقول نحن: أي حاكم اليوم مسلم لم يعلن الكفر البواح الصريح لا يجوز لطائفة من المسلمين أن يخرجوا عليه، ذلك لأنه وقع في التاريخ الإسلامي أن كثيراً من البغاة بغوا على الحكام المبايعين، ثم لما استقر لهم الحكم مع بغيهم وعدوانهم لم يجز علماء المسلمين الخروج عليهم، وذلك كله من باب المحافظة على دماء المسلمين أن تسفك هكذا هدراً؛ بل أنا أقول اليوم حتى لو كان هناك حاكم مسلم ولو جغرافياً، ولو كان حاكماً ومسلم جغرافياً أو في شهادة النفوس، فأنا هذا رأيي الشخصي أنه لا يجوز الخروج عليه إلا بشروط كثيرة وكثيرة جداً أولها أن يكون المسلمون قد أعدوا أنفسهم للخروج عليه، وهذا له بحث مخصص وأظن أنه مذكور في بعض الأشرطة تحقيق ما أعبر عنه بكلمتين موجزتين التصفية والتربية. حينما يجتمع المسلمون في بلد ما، في إقليم ما على التصفية والتربية، ومن التربية العمل بكل النصوص التي أمروا بها كتاباً وسنة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] .. إلى آخر الآية. فحينما نجد مثل هذه الجماعة التي قامت على تطبيق الإسلام المصفى وربيت على هذا الإسلام المصفى، وقامت بإعداد العدة المعنوية والمادية،

стр. 5327

حينئذ نقول يجوز الخروج على هذا الحاكم المعلن بالكفر الصراح، ولكن أيضاً على شروط، وهو إنذاره وعدم الغدر به بطريقة ما يسمى بثورات أو بانقلابات عسكرية أو ما شابه ذلك، فهذا أيضاً في اعتقادي أو فيما أفهم من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﵌ لا نجيزه إلا بهذا الشرط. وأنا أعتقد أن فيما وقع من ثورات من بعض الجماعات الإسلامية في بعض البلاد الإسلامية بدءاً من جماعة الإيمان في الحرم المكي وجماعة التكفير والهجرة في مصر، وجماعة مروان حديد في سوريا، ثم الآن في الجزائر أيضاً نقول نحن أن هذا لا يجوز؛ لأنهم كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦]، ولنا كلام طويل بالنسبة للجزائريين ربما هناك بعض التسجيلات محفوظة. إذاً: نهاية هذا السؤال نحن لا نجيز الخروج إطلاقاً في هذا الزمان، لما يترتب من ورائه من سفك دماء المسلمين دون أي فائدة تذكر، بل بأضرار تنشر ويظهر آثارها في المجتمعات الإسلامية، أول ذلك انتكاس الدعوة السلفية في البلاد الحجازية بسبب هذه الثورة التي قام بها ذاك المعروف بجهيمان وبذلك ينتهي جوابي عن هذا السؤال. مداخلة: جزاكم الله خيراً. الشيخ: وإياكم.

стр. 5328

مداخلة: فيما يتعلق بهذا السؤال والجزء الأخير من الجواب يا شيخ، احتج بعضهم بما وقع في التاريخ الإسلامي كما في فتنة ابن الأشعث، وخروج الكثير من القراء على رأسهم سعيد بن جبير ومن كان معهم، وأيضاً ما وقع من عائشة ﵂ والزبير وطلحة مع علي ﵃ أجمعين، وأن هذا قد وقع، وأن هذا يعد خروجاً ولكن ما حقق لهم هذا المطلوب، لكن هذا الخروج أنه يجوز، فهل هذا الاستدلال بتلك القصص التي وقعت في العهد الأول صحيح، وما الجواب؛ لأن هذا يثار كثير ما وقع من فتنة الأشعث وما وقع من عائشة مع من كان معها من الصحابة يثار كثيراً من أجل تبرير قضية الخروج. الشيخ: نعم، الخروج لا يجوز يا أخي، وهذه أدلة على من يحتج بها وليست صالحه إطلاقاً. هناك حكمة تروى عن عيسى ﵇ ولا يهمنا صحتها بقدر ما يهمنا صحة معناها، أنه وعظ الحواريين يوماً وأخبرهم بأن هناك نبياً يكون خاتم الأنبياء، وأنه سيكون بين يديه أنبياء كذبة، فقالوا له: فكيف نميز الصادق من الكاذب، فأجاب الحكمة المشار إليها وهي قوله: من ثمارهم تعرفونهم. فهذا الخروج وذاك الخروج ومنه خروج عائشة ﵂، نحن نعرف حكم هذا الخروج من الثمرة، فهل الثمرة كانت مرة أم حلوة، لا شك أن

стр. 5329

التاريخ الإسلامي الذي حدثنا بهذا الخروج وذاك ينبي بأنه كان شراً، وسفكت دماء المسلمين وذهبت هدراً بدون فائدة، وبخاصة فيما يتعلق بخروج السيدة عائشة، السيدة عائشة لقد ندمت على خروجها، وكانت تبكي بكاءً مراً حتى يبتل خمارها وتتمنى أنها لم تكن قد خرجت ذاك الخروج، وهناك نكته قرأتها في بعض الكتب ولا يهمني أيضاً الآن صحة السند أنه بلغها أن خلافاً نشب بين عبيد لها وعبيد لشخص آخر من أصحاب رسول الله ﵌، فتهيأت للخروج فسألها قريب لها: إلى أين يا أم المؤمنين؟ قالت: للنظر في الخلاف الذي نشب بين هؤلاء وهؤلاء، بخصوص بغلة ادعاها كل من الفريقين، قال لها: يا أم المؤمنين! ألا يكفينا وقعة الناقة حتى تثيري لنا وقعة البغلة ... يعني. الاحتجاج بمثل هذا الخروج أولاً هذا حجة عليهم؛ لأنه لم يكن منه فائدة. ثانياً: لماذا نتمسك بخروج سعيد بن جبير ولا نتمسك بعدم خروج كبار الصحابة الذين كانوا في عهده كابن عمر وغيره، ثم تتابع علماء السلف كلهم بعدم الخروج على الحاكم. إذاً: هناك خروجان، خروج فكري وهذا هو أخطر، وخروج عملي وهذا ثمرة الأول، فلا يجوز مثل هذا الخروج، والأدلة التي ذكرتها آنفاً فهي عليهم وليست لهم.

стр. 5330

(الهدى والنور /٦٠٦/ ٥٠: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٦٠٦/ ٠٧: ١٢: ٠٠)

стр. 5331

باب منه مداخلة: بعنوان الرد على شبهة خطيرة للشيخ الألباني. الشيخ: نعم. مداخلة: قال: ورد في كتاب العقيدة الطحاوية شرح تعليق الألباني طبع المركز الإسلامي عام كذا في ص كذا، ورد في المتن: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم. انتهى. قال الشيخ الألباني في الهامش: قد ذكر الشارح في ذلك أحاديث كثيرة تراها مخرجة في كتابه. ثم قال أي الشارح: وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا؛ فإنه يترتب على الخروج من طاعتهم من مفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم .. إلى آخره. ثم علق الألباني على كلام الشارح وقال: وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم، ويصححوا عقيدتهم، ويربوا أنفسهم وأهليهم على

стр. 5332

الإسلام الصحيح تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]. وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم. وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس وهو الثورة بالسلاح على الحكام بواسطة الانقلابات العسكرية، فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر، فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي فيها الأمر بتغيير ما في الأنفس، وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناية عليها، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]. يعلق هذا المؤلف على كلامكم: وهذا التعليق للشيخ الألباني فيه مغالطات خطيرة وتلبيس شديد .. عفواً أن أذكر هذا يا شيخ. الشيخ: لا ما عليك ناقل الكفر ليس بكافر. مداخلة: جزاك الله خير. ولا يليق بالشيخ ولا من هو دونه بالعلم بكثير، وبيان ذلك ما يلي، قال:

стр. 5333

إن في واجبات الطائفة المنصورة جهاد الحكام المرتدين الذين يحكمون بلدان المسلمين بغير بلاد الإسلام، وذكرت هناك في ذلك الباب فتاوى أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ في تكفير هؤلاء الحكام. هو يتعقبكم يا شيخ. الشيخ: يتعقبني، بس الكلام هذا كله قد جمع وأوعى بظني. أنا ما قلت إنه لا يجب الجهاد، لكني قلت يجب الإعداد لهذا الجهاد، وما اسم الكتاب؟ مداخلة: (العمدة في إعداد العدة للجهاد في سبيل الله تعالى). الشيخ: طيب وأنا ماذا قلت؟ مداخلة: هو كأنه جعل كلامكم أن هذا التصفية والتربية أمر ما يلزم، إذا وجد له جماعة بسيطة يتحقق بها الغرض يكفي. الشيخ: ولو كانوا غير مسلمين عملاً ولا علماً؟ مداخلة: لا طبعاً، هو يعتقد أن الجهاد هو الواجب أن كل الجماعات تسعى فيه. الشيخ: هل يعتقد بأن الجهاد يقوم به ناس غير عارفين بإسلامهم؟

стр. 5334

مداخلة: ما أظن هذا يا شيخ. الشيخ: ما أدري يعني أنت أيش قصدك بهذا الكلام، هذا كلام مردود بنفس كلامي الذي قلته .. مداخلة: لكن كنت فقط أريد أن أقول إنه ينقل عنك كلاماً أنك أنت تقول بكفر الأنظمة التي تحكم المسلمين بغير شريعة الإسلام. الشيخ: يا أخي أنا أعطيتك الجواب الآن جواب عن سؤالك. قلت لك: لا يجوز الخروج على الحاكم الذي لم يصرح بالكفر، بل قلت حتى الحكام الآخرين لا يجوز الخروج إلا بعد إعداد العدة، فإذاً: نحن نوجب الجهاد لكن لا بد من الاستعداد له والاستعداد قلت آنفاً معنوي ومادي في آن واحد. مداخلة: وهو يا شيخ يرد هذا في الأخير، .. التربية. وطريق الخلاص هو الخروج عليهم بالسلاح، وهذا واجب إجماعاً عند القدرة، وليس طريق الخلاص مجرد التربية. الشيخ: هل يفهم معنى التربية؟ مداخلة: يعني كأنه: والألباني محجوج بالإجماع. مداخلة: هو قال عند القدرة، أين القدرة؟

стр. 5335

الشيخ: ما أدري. مداخلة: طيب يا شيخنا. الشيخ: .. الأهواء يا أخي تعمي القلوب. (الهدى والنور /٦٠٦/ ٤٨: ١٦: ٠٠)

стр. 5336

جماعات التكفير مداخلة: ... لا يسلم جنسه من المسلمين ... ويذكرونهم بحجة أنهم ... الشيخ: نأسف لهذا؛ لأن هذه الجماعة كانت قد ظهرت منذ بضع سنين، وأثارت المشاكل بين الشباب المسلم وانحرفوا عما كان عليه سلفنا الصالح، والبحث في هذا في الواقع طويل الذيل؛ لأن هؤلاء اندفعوا بعواطف إسلامية جامحة لم تقترن مع المعرفة الصحيحة بالكتاب والسنة، وقد كنا التقينا مع جماعات عديدة هناك في دمشق ثم في عمان منذ نحو قريب من عشر سنين، وتداولنا البحث والنقاش معهم طويلًا وطويلًا جدًا، وأذكر أننا اجتمعنا في ليلة بعد صلاة المغرب واستمر النقاش، وكان رئيسهم قد استحضر كتاب الظلال لسيد قطب ﵀، وكتاب التوحيد وشرحه يحتج ببعض المقالات أو الأقوال التي جاءت هناك على تكفير المسلمين جملًة وتفصيلًا، فكانوا لا يحضرون الجمعة ولا الجماعة، ولا يصلون في مساجد المسلمين، ويكفرونهم جميعًا بدءاً من الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله وهذا بلا شك حقيقة مؤسفة، وإن كان ليس هذا الإطلاق على بابه تمامًا، ولكنهم مع ذلك لم يتخذوا الإسلام حكَمًا لهم وحكْمًا لهم.

стр. 5337

الشاهد: بدءاً من الحاكم إلى الكناس الذي يكنس المسجد، كل هؤلاء عندهم كفار، استمر الحديث إلى أذان العشاء، فقلنا لأحدهم: أذن، فاستأذن فعرفنا أنهم لا يصلون خلفنا، فانصرفوا وصلينا نحن متواعدين معهم على أن نجتمع في بيتهم في ليلة أخرى بيناها، فكان اللقاء الثاني في دارهم استمر إلى نصف الليل، بعد صلاة المغرب إلى نصف الليل، وقبل نصف الليل أقمنا صلاة العشاء فشعرنا بأن جهدنا وتعبنا في هذه الليلة والليلة السابقة لم يذهب والحمد لله سدى حيث أنهم شاركونا في الصلاة في الاجتماع الثاني، ثم اتفقنا على الاجتماع في ليلة ثالثة، وكان ذلك فاستمر الاجتماع من بعد صلاة المغرب إلى أذان الفجر، ... لكنها كانت الضربة القاضية كما يقولون في الرياضة والمصارعة ونحو ذلك، وهم إلى الآن والحمد لله معنا؛ لأنه تبين لهم أنهم كانوا في ضلال مبين، كانوا لا يفهمون بعض النصوص من الكتاب والسنة إلا على طريقة الخوارج القدامى. ولذلك فنحن لم ننتسب إلى السلف عبثًا ولا نقول عبثًا حينما نقول: لا يكفي للمسلمين أن يقولوا: نحن ندعو إلى الكتاب والسنة وفقط، بل نحن نزيد ونقول: إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ما هو السبب، من أين جاءت هذه الإضافة؟ من قوله تعالى ومن قوله ﵇، من ذلك مثلًا قوله : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ

стр. 5338

سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فنجد هنا في هذه الآية يقول ربنا : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] ترى! قوله : ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] هذه الجملة لها فائدة .. لها حكمة من ذكرها وإلا ذكرت من باب زيادة البيان، فلو أنها حذفت لم ينقض من حكمها شيئًا طبعًا؟ الجواب: كلام الله كله حكم وكله حق، فقوله ﵎: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] بينه الإمام الشافعي حينما استدل بهذه الآية على إثبات إجماع المسلمين، أي: إثبات عمل المسلمين على شيء فهو حجة على الذين يأتون من بعدهم. فهذه الآيات والأحاديث التي يستدل بها هؤلاء الذين يقال عنهم أحيانًا: إنهم جماعة تكفير أو جماعة الهجرة أو الخوارج أو نحو ذلك هذه الآيات يجب أن تفهم على ضوء ما جرى عليه السلف الصالح، فلا هم يلوون رؤوسهم إذا ما جاء في تفاسير علمائنا عن السلف بل هم يركبون رؤوسهم ويفسرون النصوص بتفاسير غير صحيحة وبحيث تتعارض مع بعض النصوص التي جاءت عن النبي ﵌. وختامًا للكلام على هذه المسألة أقول: إذا عرفتم أن البحث جرى في أول ليلة من بعد المغرب إلى العشاء وثاني ليلة من بعد المغرب إلى قرابة نصف

стр. 5339

الليل، وفي الليلة الثالثة من بعد المغرب إلى مطلع الفجر فتعلمون أن المسألة ليست من السهولة حتى ندخل في مناقشة هؤلاء في أدلتهم أو على الأصح في أوهامهم. فنسأل الله لهم الهداية والتوفيق لاتباع ما كان عليه سلفنا الصالح في فهمهم لنصوص الكتاب والسنة. (فتاوى جدة - ٥/ ٠٠: ٢١: ٠١)

стр. 5340

باب منه مداخلة: يقول السائل: بعض أهل العلم يرى أن قول ابن عباس ﵄: كفر دون كفر، إنما قاله للمظالم التي كانت من بني أمية، أما إلقاء التشريعات الإسلامية كلها كحال هذه المجتمعات فلا ينطبق عليه هذا القول. الشيخ: ما أدري من المقصود في هذا البعض، ولا يهمني أن أدري، لكنه خطأ على كل حال؛ لأن ابن عباس قال هذا القول في تفسير الآية، فلا مجال لحمل هذا الحديث على ولاة بني أمية أو غيرهم، أعني هذا الحديث يعني: الموقوف، ذكر ابن عباس هذه الآية، فقال: ليس كما يظنون أو كما يقولون، إنما هو كفر دون كفر. وذكر إمام المفسرين: محمد بن جرير الطبري في تفسيره العظيم: أن هذه الآية تعني الكفار من اليهود والنصارى، فهم الذين لا يُحَكِّمون ما أنزل الله، ولا يرضون به حكمًا، فمن فعل فعلهم فهو مثلهم لكن فعلهم ليس مجرد فعل غير مقرون بالعقيدة، بل فعلهم مقرون بالعقيدة، أي: إنهم كانوا لا يؤمنون بحكم الله وبالتالي يكون رفضهم بحكم الله عملًا، فمن توفر فيه هذان

стр. 5341

الشرطان من المسلمين الحكام فشأنه شأن اليهود والنصارى، أي: من أنكر شريعة الله كلًا أو جزئًا في قرارة قلبه، ثم جمع على هذا الإنكار في قانونه وفي تصنيفه فيصدق عليه الآية؛ لأنها نزلت في الكفار وهو عمل واعتقد عمل الكفار وعقيدة الكفار. أما إذا كان هذا الحاكم أو ذاك يعتقد في قرارة قلبه أن الحكم بما أنزل الله هو الواجب وهو حق، لكن يبرر خطأه في تركه بتبريرات ما أنزل الله بها من سلطان، ومثل هذا ينبغي ألا تنحصر أذهانكم في الحكام فقط، لنقف قليلًا مع غير الحكام: ماذا نقول في أفراد هم أكثر من الحكام عددًا الذين يستحلون الربا عملًا، ما حكمهم هؤلاء؟ سبحان الله! مع أن هؤلاء ... كبير وعددهم كثير، ما نجد أحدًا من هؤلاء يقول: هؤلاء كفار، لماذا؟ لأنهم لا يفكرون إلا في الحاكم، ... الحاكم ما نزل عليهم من المريخ، هو منهم! وكما يقال في المثل العامي القديم: ... الخل منه وفيه، فما الفرق يا ترى بين من يستحل الربا أكلًا وإكالًا .. أكلًا وإطعامًا، ما الفرق بين هذا وبين من لا يحكم بما أنزل الله؟ لا فرق في شريعة الله أبدًا، وعلى ذلك قس: الذين يقامرون، والذين يبيعون للنساء ما يساعدهم على الفسق والفجور وإلى آخره، ترى! هؤلاء كفار كلهم؟ ! نحن ما نقول هم كفار، ولا نقول ليسوا بكفار، لكننا نقول قاعدة تطبيقها ليس علينا؛

стр. 5342

لأننا لا نستطيع أن نصل إلى قلوب هؤلاء، وإنما حكمهم إلى الله، حسبنا أن نقول: هؤلاء كلهم ضالون؛ لأنهم لا يحكمون شريعة الله، لكن هل هم مرتدون .. هل يجوز قتالهم؟ إن قالوا: نعم يجوز قتال هؤلاء، إذًا: يجب قتال أكثر الأمة الإسلامية. ثم نقول بعد ذلك: من الذي يقاتلهم؟ يعود البحث إلى من يعيش في المجتمع العلماني، من الذي يقاتل هؤلاء المجتمع العلماني والحاكم الكافر .. الكافر اعتقادًا وعملًا ونسبًا .. من الذي يقاتل؟ يجب أن يكون هناك مسلمون تمرنوا على العمل بالإسلام الصحيح ومضى عليهم فلم يبق لهم عمل سوى الجهاد في سبيل الله، هؤلاء الذين هم يقومون بهذا الواجب. فإذًا: يجب ألا ننسى أن المشكلة ما هي محصورة بالحكام، بل المشكلة محصورة بالحكام والمحكومين معًا، وبدليل أنه ترى اليوم الآن هو الرئيس، بعد أيام قليلة أو كثيرة تجد رئيسًا آخر، من أين جاء هذا؟ منا وفينا، إذًا: هو كان يعيش بنفس العقل والفكر الذي يعيشه الآن وهو على رأس الحكم. فعلينا أن نفرق حتى لا نقع بالخروج، وأعني بالخروج أي: أن نكون كالخوارج، أن نفرق بين الكفر الاعتقادي وبين الكفر العملي، الكفر الاعتقادي علاقته بالقلب، والكفر العملي علاقته بالعمل، العمل ظاهر، فالذي نراه مثلًا لا يصلي نستطيع أن نقول: لا يصلي، لكننا لا نستطيع أن نشق

стр. 5343

عن قلبه ونقول: هذا جاحد للصلاة، ولا يؤمن بالصلاة إلا إذا سمعنا منه، فهذا حينئذٍ ترى عملًا ظاهرًا فندينه بما قال، فمن كان كفره اعتقاديًا فهذا كافر وشأنه شأن اليهود والنصارى، ومن كان كفره عمليًا فشأنه شأن الكفار والفجار بأي نوع من أنواع الفسق والفجور. لهذا أقول ختامًا: إن أثر ابن عباس في الحقيقة أعطانا بيانًا لكي لا نقع في الإفراط والتفريط، لا نقول: إن الذي لا يحكم بما أنزل الله سواء كان حاكمًا أو محكومًا، كل القضاة الآن ... أول ما ينصرف ذهنهم من يحكم من هو؟ رئيس الدولة، طيب! والحكام الذين تحت ... الذين يسمونهم اليوم بالقضاة، في كثير من الدول الإسلامية يصدق عليهم في كثير من أحكامهم أنهم يحكمون بغير ما أنزل الله. وأنا ناقشت كثيرًا ممن كانوا يعرفون من قبل بجماعة التكفير والهجرة، كانوا يكفرون .. يكفرون من هدفهم الخروج عليه، فكنت أنزل معهم، أقول لهم: ما رأيكم بالقاضي الشرعي الذي يحكم بالشرع، لكنه في مسألة ما حكم بغير ما أنزل الله، هل تقول بكفره؟ كان بادئ الرأي يقف مفكرًا؛ لأنه ما فكر في هذه الجزئية، هو دائمًا فكره أين؟ بالرئيس فوق، بينما نحن يهمنا أنفسنا قبل كل شيء، يمكن هذا القاضي الشرعي يكون أبوه أو أخوه أو إلى آخره ما فكر فيه، بعد مناقشة طويلة أو قصيرة يختلف الأمر باختلاف الأشخاص، كان

стр. 5344

يقول: لا، ما يكفر، أقول له: لماذا؟ قال: لأن هذا مرة واحدة، قلنا له: طيب! نتصور أن هذا القاضي نفسه في قضية أخرى أيضًا حكومة أخرى على خلاف الشرع، فهل كفر؟ كلما قال: لا قلت له: متى إذًا هو يكفر هذا القاضي الشرعي؟ لا تستطيع أن تقول بعدد قضاء حكومة كذا وكذا وإنما تقول: ولو بحكومة واحدة هو يعلم أنها خلاف الشرع ويستحل ذلك بقلبه، فما دام استحل الحكم بغير ما أنزل الله بقلبه فهو كافر مرتد عن دينه، ومهما ارتكب من مخالفات في الشريعة والتعامل بخلاف الشريعة فنحن لا نستطيع أن نكفره شأن آكل الربا وموكل الربا وما أكثرهم اليوم في العالم الإسلامي، لا نستطيع أن نكفر أحدًا من هؤلاء إلا إذا كان الكفر قد حل في قلبه وليس في عمله فقط. (لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٩) /٠٠: ٣٢: ٥٢)

стр. 5345

من هم الخوارج ؟ أما سؤالي أنا، فهو: من هم الخوارج؟ سؤالي من شقين: وهل يحكم عليهم، أو يفهم من حديث: «يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية» أي: يخرجون من الملة الإسلامية. ثم نقطة أخرى: الذي يُكَفِّر الحكام الآن .. حكام المسلمين ولا يكفر بالمعاصي، هل يقال: إنه من الخوارج، أو فيه شيء من الخوارج؟ هذا سؤالي. الشيخ: أولًا: ما ينبغي نحن أن نتمسك بالألفاظ، وإنما نتمسك بالمعاني والحقائق العلمية. سؤالك الأخير: هل يقال عن هؤلاء: خوارج أو لا يقال؟ إن قيل أو لم يقل، ما هو الحصيلة؟ الحصيلة أنهم على صواب أم على خطأ. مداخلة: نعم. الشيخ: لأننا نستطيع أن نقول مثلًا وليس هذا الجواب النهائي .. نقول نحن: إنهم ليسوا من الخوارج، لكنهم ليسوا على صواب، طيب! ترى إذا قلنا: إنهم خوارج فمعنى ذلك أنهم ليسوا على صواب، فما الفرق بين العبارتين؟ أي:

стр. 5346

بين قولي: ليسوا من الخوارج ولكن ليسوا على صواب، أو قولي: هم خوارج وهم بطبيعة الحال ليسوا على صواب، ما الفرق؟ الفرق: أن الخوارج لهم دلالة خاصة في الأحاديث، مثلًا قال فيها: سيماهم ... طيب! هذه السمة لم تتحقق في هؤلاء الذين قد نقول عنهم: إنهم خوارج في العهد الحاضر، فهل كونهم لم تتحقق فيهم هذه السمة خرجوا عن كونهم خوارج؟ نقول: لا؛ لأن هذه السمة من السمات، وحينئذٍ فنحن نترك هذا اللفظ الذي يحتمل أخذًا وردًا، ونقول: هؤلاء الذين يكفرون اليوم حكام المسلمين بالجملة، بالتعبير الشامي: بالكوم! هي بضاعة ليست بضاعة، يجب أن نضع أمام أعيننا دائمًا خطورة تكفير المسلم ليس فقط تكفير جماهير المسلمين أو جماعة من المسلمين، فرد من أفراد المسلمين هذا خطر، كما تعلمون من الأحاديث المعروفة فيمن كفر مسلمًا فقد باء به أحدهما. فأنا أعتقد أن هؤلاء الذين يعلنون تكفير حكام المسلمين على تفصيل بين بعض وبعض آخر، ولست الآن في هذا الصدد، إنهم من هذه الحيثية هم كالخوارج الأولين الذين كانوا يكفرون المسلم لمجرد ارتكابه كبيرة من الكبائر، فهؤلاء المعاصرين اليوم ... يمكن أن يطلق عليهم لفظة الخوارج أو لا، للسبب الذي ذكرته آنفًا؛ لأن هؤلاء اشتهروا ليس بتكفير عامة المسلمين كما هو مذهب الخوارج والإباضية منهم اليوم والموجودين في عمان ..

стр. 5347

مداخلة: ... عندنا .. الشيخ: عندكم شيء من ذلك؟ مداخلة: نعم. الشيخ: هؤلاء مذهبهم معلوم: مرتكب الكبيرة فهو كافر، هؤلاء الذين نقول آنفًا متحفظين: هل هم خوارج أم ليسوا بخوارج؟ نحن مع ما أشيع عنهم على الأقل إنهم يلتقون مع الإباضية في تكفير المسلم لمجرد ارتكابه كبيرة من الكبائر؛ لأن ديدنهم الآن هو فقط ما يتعلق بالحكم، تكفير حكام المسلمين، فنحن نقول: هذا التكفير سواء في دائرة الحكام أو في دائرة أوسع بحيث تشمل أيضًا المحكومين، وأنا التقيت مع كثيرين منهم .. مداخلة: عندنا ... عندنا ... يوصلوها إلى المحكومين كذلك. الشيخ: أنا أقول: التقيت مع جماعة من هؤلاء وناقشتهم في سوريا وفي الأردن مما ذكرني تسلسلهم في التكفير بقصة كنت سمعتها من بعض شيوخي من الألبان ... ونعلم يقينًا بفضل الله بعد أن ... ﵎ علمني لغة القرآن ولغة الحديث عن النبي ﵊ أن ... عندهم أشياء عجيبة وعجيبة جدًا من البعد عن الفهم الصحيح لهذا الدين.

стр. 5348

لقد روى لنا القصة التالية: أن رجلًا عالمًا زار صديقًا له في بيته، فلما خرج فبدل أن يودعه بالسلام عليه ودعه بأن حكم عليه بالكفر، لماذا؟ عندما عاد في بلاده ربما كما تزار بلاد الأعاجم إذا دخل الضيوف كما دخلتم أنتم الآن ينزعون نعالهم فتبقى نعالهم كما تركوها إذا ما خرجوا، عندهم أدب .. قد يكون أدب لكن انظر ماذا يترتب من وراء هذا الأدب: ربة البيت أو ولد رب البيت أو الخادم إن كان عندهم يخرج النعال ويوجهها هكذا .. أليس أنتم دخلتم هكذا، هو يوجه النعال هكذا، إذا خرج الضيوف يجدون النعال موجهة ليس إلا أن يضعوا أرجلهم فيها، هذا احترام للضيف .. إكرام. هذا العالم لما خرج وجد نعليه كما تركهما، يعني: غير مُوَجَّهين، قال: هذا رب البيت كفر، لماذا؟ قال: لأنه لم يحترم العالم، كيف؟ لأنه ما وجه النعلين له، هذا يكلفه أنه يمد رجله ويمد يده ويوجهها، هذا ليس إكرام للعالم، والذي لم يكرم العلم لم يكرم العلم، والذي لم يكرم العلم لم يكرم من جاء بالعلم وهو محمد رسول الله، هذا ما أكرم رسول الله .. ما أكرم جبريل .. ما أكرم رب العالمين، إذًا: هو كافر! ذكرني واقع هذه ... ولا أستطيع أن أضع لها صبغة أو بلدًا معينًا، لكن أعلم أن فيهم من تسلسل في تكفير الحكام .. إلى المحكومين .. إلى أئمة المساجد .. إلى المؤذنين .. إلى معلمي الديانة في المدارس التي يسموها:

стр. 5349

المعارف، لماذا؟ لأنهم كلهم يؤيدون هذا الحكم الكافر، هذا ما يقول به مسلم. نحن نبدأ منطلقين من هذا الأصل الذي بنوه: وهو تكفير حكام المسلمين، هذا في دين الله غلو في الدين؛ لأن التكفير لا يجوز إلا إذا تبين أن هذا المكفر قد أنكر حكمًا معلومًا من الدين بالضرورة، ثم أقيمت الحجة عليه، فقد يكون أعجميًا .. قد يكون عربيًا لكنه جاهل إلى آخره، فهؤلاء يتركون الكلام ... ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ثم يعرضون عما جاء في تفسير ابن جرير وتفسير ابن كثير: أن المقصود بـ ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] أي: الجاحدون لشريعة الله ﵎ وهم اليهود، ونحن حينما نقول في تفسير الآية هذا القول فلسنا نعني أنه لا يكفر إلا اليهود لا، لكن من شارك اليهود أيضًا في إنكار شريعة الله ﵎، وأنها صالحة لكل زمان ومكان فحينئذٍ تطبق عليه هذه الآية: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. ولكن من كان يعتقد أن شريعة الله هي التي ينبغي أن تكون هي الحاكمة، ولكن لا ... فالذين يرابون ويسرقون ويزنون فهؤلاء كفار، لكن لا نقول: إنهم كفار إلا إذا علمنا أنهم استحلوا ما ارتكبوا من المعاصي، كذلك هؤلاء الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، فإن استحلوا ذلك بقلوبهم ودانوا بذلك في عقيدتهم أي: كما نسمع عن بعض الكفار مع الأسف، يقولون: إن شريعة

стр. 5350

الإسلام الآن ما تصلح في الحكم فهؤلاء هم كاليهود سواء فيطبق عليهم قوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. أما إن كانت الأخرى، وهي: أنهم يعترفون بأن الحكم للإسلام هو الذي يجب أن يكون، لكن النفس الأمارة بالسوء التي تحمل الزناة والمرابين على استحلال ما حرم الله هي هذه النفس الأمارة بالسوء التي تحملهم على ... والخضوع للضغط العالمي الكافر إلى آخره، لكن قلوبهم ونحن لم نطلع عليها بطبيعة الحال، أحد شيئين: إما أن تكون مُقِرَّة بشرعية هذا الإسلام، فحينئذٍ هم لم يخرجوا عن دائرة الإسلام، هم كالفساق الآخرين الذين يرتكبون المحرمات، أما إن اعتقدوا بأن الإسلام لا يصلح للحكم في هذا الزمان فهو الكفر بعينه. من أين لهؤلاء الناس الذين يطلقون التكفير بالجملة؛ لأن كل حاكم من حكام المسلمين اليوم إما أنهم اطلعوا على ما في قلوبهم، أو سمعوا من أوصافهم ما ... لأنهم لا يعتقدون الإسلام، إن كان شيء من هذا فنحن معهم، لا يكون مسلمًا من أنكر صلاحية الإسلام بالحكم في كل زمان ومكان، لكن لا سبيل للوصول إلى ذلك، أما ... فكلنا يعلم قوله ﵇ لذاك الصحابي: «هلا شققت عن قلبه؟ » مع أنه صار تحت ضربة السيف، ويغلب على الظن أن هذا المشرك ما قال: لا إله إلا الله إلا فرارًا من القتل، مع ذلك

стр. 5351

غلب الرسول ﵇ لفظة الشهادة على ظاهر الفعل، هذه الظاهرة التي تدل أنه قالها نفاقًا وخلاصًا من القتل، فأنكر الرسول ﵇ ذلك وقال: «هلا شققت عن قلبه؟ ». ونحن أيضًا نقول: هؤلاء الحكام فيهم إسلام وفيهم غير إسلام، فما الذي يجعلنا نغلب عليهم غير الإسلام، والكفر على إسلامهم؟ لا شيء عندنا إلا أن نسمع منهم خطابًا أو لفظًا أو كتابةً، كما وقع من بعض الحكام الذين أنكروا شرعية الصيام مثلًا في رمضان، زعم ... ونحو ذلك. فإذًا: خطأ واضح جدًا أن نعلن تكفير الحكام هكذا إجمالًا بدون تفصيل، ثم هب أن الأمر كذلك؟ فما شأن المستضعفين في الأرض الذين يلحقون بهؤلاء الكفار بزعمهم، أو هؤلاء الطواغيت كما يقولون إلى آخره، إن المستضعفين في الأرض كانوا ... في كل مكان. ثم أين يذهبون بمثل قوله ﵊، بل بقول رب الأنام: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] قوله ﵇: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» هذه المخارج كلها تدلنا على أن الجماعة ينطلقون من أهوائهم كما كان الخوارج السابقون ينطلقون من أهوائهم، وإلا ما الذي رأوه في علي ﵁، وهو الخليفة الراشد حتى خرجوا عليه؟ !

стр. 5352

فإذًا: الغلو في الدين هو ظاهرة هؤلاء الناس اليوم فيجب ألا نغتر بهم، وأن نعرف أحكام الله، وشريعة الله بتفاصيلها، هذا من جهة. من جهة أخرى: هب أن هؤلاء الحكام كلهم هم كفار كما يقولون، فما وراء ذلك؟ وراء ذلك الخروج عليهم، هذا هو الفرق، إذا كان المقصود الخروج عليهم فهل أنتم استعددتم لمثل هذا الخروج الذي يستلزم أمرين اثنين: الأمر الأول: الفهم الصحيح للإسلام في عقيدته .. في أحكامه. الشيء الثاني: ... هذه النصوص على هذا الإسلام المصفى حتى يصبحوا كتلة واحدة إذا ما قاموا بمحاربة الكافر ... أن يتغلبوا عليه بإيمانهم واستعدادهم، ليس هناك إلا عواطف جامحة شهد الواقع في العصر الحاضر في حوادث عديدة في مصر .. في الحرم المكي .. في سوريا أخيرًا والجزائر، كل هذه الحوادث تدلنا على أن الناس يستعجلون على أمر كان لهم فيه أناة. الرسول ﵌ عاش كما تعلمون في مكة، يضطهد من الكفار ويضرب ويهان، وضعفاء المسلمين أيضًا يطردون ويسحبون إلى آخره، ما ثاروا مثل هذه الثورة قبل أن يستعدوا بإيمانهم، ثم بسلاحهم كما وقع ذلك فيما بعد حينما هاجر الرسول ﵇ إلى المدينة.

стр. 5353

الشاهد: أن هؤلاء في الحقيقة أعتقد أنهم ليسوا علماء أولًا، ثم لم يربوا تربية إسلامية صحيحة ثانيًا، لذلك فهم سيثيرون مشاكل من جديد دون أن يفيدوا المسلمين أي فائدة إلا أن يكونوا سببًا في تأخر الدعوة، وما وقع يكفينا مثالًا مع الأسف الشديد. والآن بالنسبة لاقتراحك فأنا أقول: أنا ما عندي مانع أن توجهوا أسئلة واضحة حول بعض الأعمال التي تقام هناك؛ لأنه أنا لا استطيع أن أتصور الوضع الذي أنتم تشيرون إليه هناك، فإذا كتبتم شيئًا وأنا أدرسه إن لم يكن هنا، فإذا رجعت قريبًا إن شاء الله إلى عمان وأعطيكم الأجوبة، وإن كنت لا أرى كبير فائدة في هذا العمل؛ لأنك قلت: إن كلامك كل منهم يفسره حسب هواه، مع أن كلامي الواضح وواضح جدًا، لكن ألا تعتقد أن كلام الله حتى اليوم المبشرون النصارى يستفيدون بعض النصوص منه لتأييد كفرهم وضلالهم، هذا شأن أهل الأهواء دائمًا وأبدًا، فأنا ما أعتقد أن في كلامي الذي سمعتموه آنفًا ما يدع مجالًا بأن يتمسك به كل ذي هوًى. فأنا صحيح أقول: ... باطل تعاطي الجماعة لرجل ... لرجل، ومعاداة هذه الجماعة لجماعة أخرى، هذا باطل لا يجوز، فكيف يمكن أن يستغل هذا الكلام لصالح الجماعة التي ... عنها إنها مبطلة وإنها ... (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٧) /٠٠: ٣٤: ٥١)

стр. 5354

الرد على الخوارج قال عبادة بن الصامت: «بايعنَا رسولَ الله ﵌ على السمعِ والطّاعةِ في العُسر واليُسر، والمنشَطِ والمَكره، وعلى أثَرةٍ علينا، وعَلى أن لا نُنازعَ الأمرَ أَهله، [إلا أن ترَوا كُفراً بَواحاً، عندكم من اللهِ فيه بُرهانٌ]، وعلى أن نقولَ بالحقِّ أينَما كنَّا، لا نخافُ في اللهِ لومة لائمٍ». قال الإمام: ثم إن في هذا الحديث فوائد ومسائل فقهية كثيرة، تكلم عليها العلماء في شروحهم، وبخاصة منهم الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري". والذي يهمني منها هنا: أن فيه رداً صريحاً على الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁؛ فإنهم يعلمون دون أي شك أو ريب أنه لم يروا منه (كفراً بواحاً)، ومع ذلك استحلوا قتاله وسفك دمه هو ومن معه من الصحابة والتابعين، فاضطر ﵁ لقتالهم واستئصال

стр. 5355

شأفتهم، فلم ينج منهم إلا القليل، ثم غدروا به ﵁ كما هو معروف في التاريخ. والمقصود أنهم سنوا في الإسلام سنة سيئة، وجعلوا الخروج على حكام المسلمين ديناً على مر الزمان والأيام، رغم تحذير النبي ﵌ منهم في أحاديث كثيرة، منها قوله ﵌: " الخوارج كلاب النار". ورغم أنهم لم يروا كفراً بواحاً منهم، وإنما ما دون ذلك من ظلم وفجور وفسق. واليوم- والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون-، فقد نبتت نابتة من الشباب المسلم، لم يتفقهوا في الدين إلا قليلاً، ورأوا أن الحكام لا يحكمون بما أنزل الله إلا قليلاً، فرأوا الخروج عليهم دون أن يستشيروا أهل العلم والفقه والحكمة منهم، بل ركبوا رؤوسهم، وأثاروا فتناً عمياء، وسفكوا الدماء، في مصر، وسوريا، والجزائر، وقبل ذلك فتنة الحرم المكي، فخالفوا بذلك هذا الحديث الصحيح الذي جرى عليه عمل المسلمين سلفاً وخلفاً إلا الخوارج. ولما كان يغلب على الظن أن في أولئك الشباب من هو مخلص يبتغي وجه الله، ولكنه شُبِّهَ له الأمر أو غرر به؛ فأنا أريد أن أوجه إليهم نصيحة وتذكرة، يتعرفون بها خطأهم، ولعلهم يهتدون. فأقول: من المعلوم أن ما أمر به المسلم من الأحكام منوط بالاستطاعة؛ حتى ما كان من أركان الإسلام، قال تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من

стр. 5356

استطاع إليه سبيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] وهذا من الوضوح بمكان فلا يحتاج إلى تفصيل. والذي يحتاج إلى التفصيل؛ إنما هو التذكير بحقيقتين اثنتين: الأولى: أن قتال أعداء الله- من أي نوع كان- يتطلب تربية النفس على الخضوع لأحكام الله واتباعها؛ كما قال ﵌: «المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله». والأخرى: أن ذلك يتطلب الإعداد المادي والسلاح الحربي؛ الذي ينكأُ أعداء الله؛ فإن الله أمر به أمير المؤمنين فقال: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ [الأنفال: ٦٠].والإخلال بذلك مع الاستطاعة؛ إنما هو من صفات المنافقين، ولذلك قال فيهم رب العالمين: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦]. وأنا اعتقد جازماً أن هذا الإعداد المادي لا يستطيع اليوم القيام به جماعة من المؤمنين دون علم من حكامهم- كما هو معلوم-، وعليه؛ فقتال أعداء الله من جماعة ما سابق لأوانه، كما كان الأمر في العهد المكي، ولذلك؛ لم يؤمروا به إلا في العهد المدني؛ وهذا هو مقتضى النص الرباني: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦].

стр. 5357

وعليه؛ فإني أنصح الشباب المتحمس للجهاد، والمخلص حقاً لرب العباد: أن يلتفتوا لإصلاح الداخل، وتأجيل الاهتمام بالخارج الذي لا حيلة فيه، وهذا يتطلب عملاً دؤوباً، وزمنا طويلاً؛ لتحقيق ما أسميه بـ (التصفية والتربية)؛ فإن القيام بهذا لا ينهض به إلا جماعة من العلماء الأصفياء، والمربين الأتقياء، فما أقلهم في هذا الزمان، وبخاصة في الجماعات التي تخرج على الحكام! وقد ينكر بعضهم ضرورة هذه التصفية، كما هو واقع بعض الأحزاب الإسلامية، وقد يزعم بعضهم أنه قد انتهى دورها، فانحرفوا إلى العمل السياسي أو الجهاد، وأعرضوا عن الاهتمام بالتصفية والتربية، وكلهم واهمون في ذلك، فكم من مخالفات شرعية تقع منهم جميعاً بسبب الإخلال بواجب التصفية، وركونهم إلى التقليد والتلفيق، الذي به يستحلون كثيراً مما حرم الله! وهذا هو المثال: الخروج على الحكام؛ ولو لم يصدر منهم الكفر البواح. وختاماً أقول: نحن لا ننكر أن يكون هناك بعض الحكام يجب الخروج عليهم؛ كذاك الذي كان أنكر شرعية صيام رمضان، والأضاحي في عيد الأضحى، وغير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة، فهؤلاء يجب قتالهم بنص الحديث، ولكن بشرط الاستطاعة كما تقدم.

стр. 5358

لكن مجاهدة اليهود المحتلين للأرض المقدسة، والسافكين لدماء المسلمين أوجب من قتال مثل ذاك الحاكم من وجوه كثيرة، لا مجال الآن لبيانها، من أهمها أن جند ذاك الحاكم من إخواننا المسلمين، وقد يكون جمهورهم- أو على الأقل الكثير منهم- عنه غير راضين، فلماذا لا يجاهد هؤلاء الشباب المتحمس اليهود، بدل مجاهدتهم لبعض حكام المسلمين؟ ! أظن أنه سيكون جوابهم عدم الاستطاعة بالمعنى المشروح سابقاً، والجواب هو جوابنا، والواقع يؤكد ذلك؛ بدليل أن خروجهم- مع تعذر إمكانه- لم يثمر شيئاً سوى سفك الدماء سُدى! والمثال - مع الأسف الشديد- لا يزال ماثلاً في الجزائر، فهل من مدَّكر؟ ! . الصحيحة (٧/ ٢/١٢٣٧ - ١٢٤٨).

стр. 5359

الخروج على الحكام قال الإمام: الحض على الكف عن قتال الأمراء وبالصبر على ظلمهم، قد جاء فيه أحاديث صحيحة في "الصحيحين" وغيرهما، ولذلك فلا يجوز الخروج عليهم وقتالهم ليس حباً لأعمالهم، وإنما درءاً للفتنة، وصبراً على ظلمهم في غير معصية لله ، ومن ذلك حديث حذيفة ﵁: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ». قَالَ حذيفة: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ".أخرجه مسلم (٦/ ٢٠). الضعيفة (١٣/ ٢/٨٤٨ - ٨٤٩).

стр. 5360

من ضلال فرق التكفير قال رسول الله ﵌: وأنا آمركم بخمس أمرني الله بها: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فمن فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثا جهنم. (صحيح) قال الإمام: الربقة في الأصل: عروة في حبل، تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام، يعني: ما يشد به المسلم نفسه من عرى الإسلام، أي: حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه، قاله ابن الأثير. قلت: هذا نص من عشرات النصوص التي تدين فرقة التكفير بالضلال والخروج، ففيه الأمر بهذه الخمس التي لم يقوموا بشئ منها، فقد خرجوا عن الجماعة، وعن السمع وعن الطاعة، ولم يهاجروا ولم يجاهدوا، بلى، لقد هاجر بعضهم إلى بلاد الكفر لتكفير المسلمين وبخاصة حكامهم.
следующие страницы →