Полный текст (5 605 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.
стр. 5286
التسامح مع أهل البدع
السؤال: قال بعض الناس إن التسامح مع أهل البدع الاعتقادية الغليظة مذهب تلفيقي لا يمس الإسلام بصلة، فقول هذا الرجل البدع الاعتقادية الغليظة هل هو قيد صحيح، بمعنى هل التسامح مع غير أهل البدع الاعتقادية والغليظة يجوز ومن الإسلام؟
الشيخ: لا شك أن هناك فرقاً في المخالفة بين عقيدة وأخرى، وبخاصة إذا تذكرنا أن التفريق بين العقيدة وبين الأحكام الشرعية العملية هو مجرد اصطلاح، ولقد كان لهذا الاصطلاح أثره السيئ في بعض الفرق الإسلامية قديماً، والجماعات الإسلامية حديثاً، فقد استغلوا هذا التفريق ليردوا وجوب الأخذ بعشرات إن لم أقل المئات من الأحاديث الصحيحة بدعوى أن هذه الأحاديث ليست عملية، وإنما هي اعتقادية فكرية ليس لها علاقة بالأحكام الشرعية، ومن الواضح أنني أعني بهذا البيان من ينسب إليه القول من الماضين ومن يتبناه من المعاصرين أنه لا يجب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، فهذا بلا شك قول باطل لا يقوم عليه دليل من الشرع فضلاً عن العقل إن كان للعقل حجة في الأحكام الشرعية، فيتبنى هذا بعض الأحزاب الإسلامية اليوم،
стр. 5287
فأعرضوا عن الأخذ بأحاديث كثيرة صحيحة؛ لأنها ليست عملية وردي على ذلك أن أي حكم شرعي هو أهم من أي عقيدة شرعية من حيث تعلق هذا الحكم بالأمر بالتعبد به إلى الله ﵎، فكل حكم شرعي يتضمن عقيدة ولا عكس، ليس كل عقيدة تتضمن حكماً شرعياً عملياً، والأمر في اعتقادي واضح جداً لا يحتاج إلى كثير من التوضيح لكن حسبنا أن نأخذ مثلاً واحداً من أي عبادة من العبادات التي لا يصنفونها في العقائد؛ لأنها من العمليات، فلو أن رجلاً صلى أو صام أو فعل أي شيء من العبادات المعروفة في الشرع ليس بنية التقرب إلى الله والتعبد إليه كان عمله هباءً منثوراً.
إذاً: لا بد أن يقترن مع كل عبادة الاعتقاد قبل كل شيء أن هذه العبادة هي شرع من الله ﵎، فإن فعلها غير مقرون بالعبادة كان عمله هباءً منثوراً، فإذا كان الأمر كذلك نعود الآن إلى أن كل عقيدة يجب أن يتبناها المسلم سواء كانت مقرونة بالعمل أو كانت غير مقرونة بالعمل وبعض العلماء يفرقون بين الأمرين، فيقولون العلميات العمليات وهذا التفريق لطيف، كاصطلاح لا مانع منه، لكن العمليات لا يمكن إلا أن يسبقها العلم ..
مداخلة: متضمنة له.
الشيخ: بلا شك كما ذكرنا آنفاً، إذا كان الأمر كذلك نعود لنفرق أو لنبين الفرق بين اعتقاد ..
стр. 5288
(حصل هنا انقطاع صوتي)
الشيخ: هل يستوي هذا وذاك، لا يستويان.
إذاً: كلاهما اشترك في عقيدة، وعلى حد ما نقلت عمن أشرت إليه بأنه عقيدة غليظة وخفيفة، فهذا مثال واضح أن الذي ينكر السنة جملة وتفصيلاً ليس كالذي ينكر جزءاً من السنة، إما لعذر فحينئذ هذا لا إشكال فيه أنه غير مؤاخذ عند رب العالمين، أو لغير عذر كالجهل مثلاً ونحو ذلك، فهذا التقسيم وإن كان لم يعجبني تعبيره بالغلظة، ولا أدري هل نقل هذا باللفظ أم بالمعنى؟
مداخلة: باللفظ يا شيخ.
الشيخ: نعم، لكن أعتقد أن التعبير أنه فيه عقيدة أهم من عقيدة، فهذا الواقع كما شرحنا آنفاً.
إذاً: الجواب التفريق بين عقيدة وأخرى هذا أمر واقع لا مرد له أولاً، ثم علماء السلف فرقوا فهم مثلاً كفروا الجهمية، وآمنوا بكفرهم، وأفتوا بقتل رأسهم، لكن لا يكفرون مثلاً الإباضية الذين ينكرون رؤية الله في الآخرة، كذلك المعتزلة الذين يشاركونهم في هذه الضلالة، لكنهم يكتفون بتضليلهم دون تكفيرهم، فهذا أمر في اعتقادي لا ينبغي أن يتناقش فيه من حيث تقسيم العقيدة إلى مهم وإلى أهم.
стр. 5289
وخذ مثلاً البحث الذي طرقناه في الأمس القريب، وهذا لعله يصلح ليكون مثلاً للقول الآنف ذكره أن كل حكم لا بد أن يقترن به عقيدة، ماذا نقول بأولئك الذين خالفوا قول الرسول صلى الله علي وسلم: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» فقالوا: لا، ليس الأمر كذلك، هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة، كما شرحنا أيضاً في الأمس حول حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة .. ».
إذاً: هم اعتقدوا خلاف هذا الحديث فهل نكفرهم؟
لا ما نكفرهم، فهذا كمثال يمكن أن يكون للعقيدة الخفيفة بحد تعبير من نقلت عنه ذلك التعبير. نعم.
مداخلة: ولكن في لفظ التسامح، أما يرى شيخنا أن هذا يتعارض مع ما جاء عن الرسول ﵌ وعن أصحابه وعن سلف هذه الأمة من التحذير من البدع، ويتمثل هذا في قول البربهاري الذي نقلتموه في بعض كتبكم: احذروا صغار المحدثات، فإنها تعود حتى تصير كبارا.
وقول ابن مسعود لأولئك النفر الذين رآهم متحلقين في المسجد، قال في آخر الحديث الذي روي عن ابن مسعود عن أبي موسى، قال: فرأيت أولئك النفر يقاتلوننا يوم النهروان.
فلفظ التسامح لا يرد عليه أي إشكال؟
стр. 5290
الشيخ: أنا لا أفهم من كلمة التسامح التي نقلتها عن المومأ إليه، أن التسامح متعلق بالشخص المعتقِد، لا، التسامح يتعلق مع الشخص الآخر المعتقِد، أي: هناك رجلان لنعبر عن أحدهم بأنه سلفي والآخر خلفي.
الخلفي هذا مبتدع غريق في البدع، فأنا السلفي أتسامح معه، مش أنا أتسامح مع البدعة فأفرق بين بدعة غليظة على حد تعبيره وبين بدعة خفيفة، فلا بأس أن أتبنى البدع الخفيفة دون الغليظة، لا، ليس هذا هو المقصود.
المقصود أنا السلفي أتسامح مع الخلفي في البدعة الخفيفة دون الغليظة، هذا الذي أفهمه، فإن كان هناك وجه للفهم الآخر، فأنا أعتقد أن هذا بلا شك خطأ؛ لأن المسلم يجب أن يمشي سوياً على صراط مستقيم في كل ما جاء عن الله ورسوله، لا فرق الآن أقول في العمليات بين فريضة وسنة مؤكدة، وبين نافلة كل هذا وهذا وهذا يجب أن يتبناه المسلم أولاً كاعتقاد أن هذا مشروع، وثانياً كعمل في حدود ما أشرنا إليه آنفاً على مذهب ذلك الأعرابي قال: والله يا رسول الله! ..
(انتهت المادة الصوتية)
(الهدى والنور /٦١١/ ٣٩: ١٦: ٠٠)
стр. 5291
مقاومة الأفكار المخالفة
مداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي ولا رسول بعده، فضيلة شيخنا الجليل! إنه لمن الأصول أن نجتمع بكم في هذه اللحظة ... وأنا تدور في ذهني أسئلة كثيرة، ولكن يا شيخ ... بسؤال ... والسؤال، يعني: هنا .... الجامعة الإسلامية ... إلى بلادنا نعيش ... تواجهنا من هذه المشاكل ... الخدمات ... والنصرانية والبعثية في بلدن المسلم، ... في القيام بمقاومة هذه الأفكار ... فنحن هنا نوجه إليكم سؤال: هل من الأحسن مقاومة هذه الأفكار ... أم الوقوف وعدم مقاومتها، أفتينا جزاك الله خيرًا، علمًا بأن هذه الفكرة التي قمنا بها وجدت معارضة من إخواننا الذين يشاركونا في العقيدة، فماذا تنصحنا جزاك الله خير.
الشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
جواب على هذا السؤال: من كان يعيش في جو إسلامي، لا يجد حوله ناسًا من المسلمين هم بحاجة إلى تعليم وتوجيه وتثقيف وتربية فليتفرغ
стр. 5292
لمقاومة كما قلت أنت في سؤالك .. لمقاومة الشيوعيين والنصارى ونحو ذلك وأنا أتصور أن المسلمين في كل مكان .. في كل بلاد الإسلام هم محاطون بمسلمين بحاجة إلى تعليم وتوجيه وتثقيف، ولذلك إذا كان الأصل في الإسلام أن يبدأ المسلم بالأقرب إليه فالأقرب في كل ما وجب عليه، وأن في الزكاة مثلًا أو الإنفاق أو التعليم أعلى من كان نسبًة من طلاب العلم أن ينشر علمه فيمن حوله من أهله الأقربين إليه، ثم ممن كان قد ... من جيران أو الأصدقاء أو نحو ذلك.
وفي ظني إذا توجهتم إلى القيام بمثل هذا الواجب فذلك سيصرفكم شئتم أم أبيتم عن القيام بواجب آخر هو ما أشرت عنه بمحاولة .. أولئك المخالفين للإسلام ... وأفكاره، ولهذا فأنا أرى أن الإخوان الذين أشرت في سؤالك الحق معهم في ذلك؛ لأننا كما قلنا في الأمس القريب نحن بحاجة إلى أمرين اثنين لنمهد لإقامة نظام الإسلام والحكم الإسلامي، ما هما الأمران؟ التصفية التربية .. تصفية الإسلام مما دخل فيه من ... شيء غريب سواء في العقائد أو في العبادات، أو في المعاملات أو في السلوك، والقيام بهذا لا يفسح مجالًا للدعاة أبدًا أن ينشغلوا بأولئك، أو أن يتوجهوا إليهم أصلًا، نعم إذا جاءت مناسبة ..
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٨) /٠٠: ٥٥: ٤٤)
стр. 5293
نشر كتب الفِرَق الضالة
مداخلة: يقول السائل: ما حكم من يساعد في نشر كتب الأشاعرة وغيرهم من الفرق الضالة؟
الشيخ: هذا السؤال لا بد من توضيح الجواب عليه: إذا كان الذي يطبع هذه الكتب ليتعلم الناس فيها عامة الناس ليتثقفوا بما فيها من كلام بل من علم الكلام فهذا طبعاً يصدق فيه الشطر الثاني من قول الله في القرآن الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ففي هذا النشر تعاون على الإثم والعدوان، أما إذا كان النشر ..
[هنا انقطاع]
(الهدى والنور / ٧٩٣/ ١٠: ٣٨: ٠٠)
стр. 5294
الأشاعرة
стр. 5295
العقيدة الأشعرية
مداخلة: إن شاء الله فيه قضية كبيرة جداً في العقيدة، وهي الأشاعرة، نجد أكثر الجامعات في البلاد العربية تدرس العقيدة الأشعرية ونسأل الله العافية نجد أن العقيدة ليست مطابقة لأهل السنة، وهذا الأمر يخفى على كثير، وفيه كثير من طلبة العلم يجادلوا في الموضوع هذا بدون علم مع أنه اختلاف علماء وعلماء كبار، فيجب أن طلبة العلم ..
الشيخ: هذا مع الأسف أيضاً كذلك هو أمر واقع اليوم، لكن ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].
وقال الشاعر: ومن طلب العلا سهر الليالي.
يعني: الذي يريد معرفة الحق مما اختلف فيه الناس فعليه أن يجتهد، وعليه أن يدرس, إما أن يكون من أهل العلم أن يدرس بنفسه، وإن لم يكن منهم فكما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] يكفي يا بني الآن.
السلام عليكم.
(الهدى والنور / ٢٥٨/ ٤٥: ٢٨: ٠٠)
стр. 5296
باب منه
السؤال: نسمع عن الأشعرية كثيراً ولا نعلم عنهم وعن أعمالهم إلا أنهم يؤولون الصفات، فهل تعرفنا عنهم أكثر من ذلك؟
الشيخ: المذهب الأشعري مذهب في العقيدة، وكذلك المذهب الماتريدي، فهؤلاء يشتركون مع أهل الحديث في الإيمان ببعض الصفات خلافاً للمعتزلة، فهم مع السنة في بعض، ومع المعتزلة في البعض الآخر، وأنا أنصح طلاب العلم أن لا يشغلوا أنفسهم بمعرفة الآراء المخالفة للسنة، وإنما أنصحهم أن يتعرفوا على السنة، وعلى العقيدة الصحيحة، بعد ذلك إذا سنحت لهم الفرصة، وتمكنوا من أن يعرفوا المذاهب المخالفة لمذهب أهل السنة والحديث، وأن يستطيعوا ردها، والذب عن مذهب أهل السنة فعلوا ذلك، وإلا فحسبهم أن يعرفوا المذهب الحق، ولا عليهم بعد ذلك أن يتعرفوا على ما يخالف هذا المذهب.
(الهدى والنور /٣٨٤/ ٠١: ٢٣: ٠٠)
стр. 5297
هل الأشاعرة من أهل السنة ؟
مداخلة: السؤال التالي يقول: هل الأشاعرة من أهل السنة؟ وما موقفنا من الأشاعرة المعاصرين؟
الشيخ: لست أشارك بعض الأفاضل من العلماء قديماً وحديثاً بأن نقول عن طائفة من الطوائف الإسلامية: إنها ليست من أهل السنة بسبب انحرافها في مسألة أو أخرى عن ما ندين الله ﵎ به، إذا كان هذا يقال كما قيل تماماً جواباً عن السؤال السابق أي: عن الجماعة أو الجماعات الإسلامية إذا كان منهجها هو التمسك بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ولكن اشتط بهم الفكر أو القلم في بعض المسائل فخرجوا فيها عن هذا المنهج الذي ارتضوه لدينهم ولعقيدتهم، إذا كان كذلك فنحن نقول: إنهم من أهل السنة.
أما من يعلن منهم كما نسمع عن بعض الأشاعرة المتأخرين من قولهم: مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم. حينئذ نقول: خرج عن دائرة أهل السنة. نعم هذا، نعم. تفضل.
(الهدى والنور /٣٠٥/ ٣٨: ٣٠: ٠٠)
стр. 5298
باب منه
مداخلة: هنا مسألة المسألة حقيقة ربما تتعجب وجودها هناك، قضية الأشاعرة هل نستطيع أن نقول إن الأشاعرة من أهل السنة والجماعة؟
الشيخ: الجواب العدل هم من أهل السنة والجماعة في كثير، وليسوا من أهل السنة والجماعة في قليل.
مداخلة: جزاك الله خير.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور/٣٢٧/ ٥٧: ٤٨: ٠٠)
стр. 5299
باب منه
الملقي: شيخنا في هذا الوقت ظهرت الأشعرية وغيرها من الفرق الضالة، وبعض إخواننا يسأل: هل الأشاعرة من أهل السنة؟ وبعض إخواننا يقوم بالتحدث مع بعض أفرادهم الذين قد أُشربوا حبهم في قلوبهم، فنجد هؤلاء الإخوة يسارعوا في تكفير هؤلاء الغلمة الذين يعتقدون هذا الاعتقاد؛ فما توجيهكم في هذا؟
الشيخ: يا أخي موضوع التكفير أظن انتهينا منه -إن شاء الله- أنه أمر خطير وخطير جداً، ولا يجوز المبادرة إلى التكفير، قلنا آنفاً: إلا بعد الاستيضاح عن عقيدة هذا الذي يراد تكفيره، في جلسة سابقة ذكرنا لا بد من إقامة الحجة ولو ظهر منه بعد بيانه وإعرابه عن نفسه بلسانه لا بد من إقامة الحجة عليه أن هذا كفر يخالف الكتاب والسنة، فمن الخطر ومن التشدد بل ومن التشبه بالخوارج السابقين أن نبادر إلى تكفير إخواننا المسلمين الذين يشاركوننا في شهادة أن لا إله إلا الله ويصلون صلاتنا ويصومون صيامنا، ويستقبلون قبلتنا، هذه الأمور الإيجابية التي يشاركوننا فيها، ما ينبغي أن نهدرها ولا نقيم لها وزناً، لمجرد أننا رأينا فيهم انحرافاً، لا بد أنه يجب علينا أن نكون عوناً لهم على تحريفهم
стр. 5300
عن انحرافهم، أما أن نقول رأساً: هؤلاء كفرة، أو ارتدوا عن دينهم، فهذا من شأن المسلم الصالح العارف بالكتاب والسنة ... اصبر. أما أنه الأشاعرة والماتريدية هل هم من أهل السنة والجماعة؟ أنا أقول: هم من أهل السنة والجماعة في كثير من عقائدهم، ولكن في عقائد أخرى انحرفوا عن أهل السنة والجماعة إما إلى الجبرية، وإما إلى الاعتزالية ونحو ذلك، فهم ما داموا أنهم لا يتبنون المنهج الذي نحن ندعو إليه من اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح فهم بلا شك سيخرجون في قليل أو كثير عن الخط المستقيم الذي عليه السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أنا لا أرى أن نقول: إنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة إطلاقاً، ولا أن نقول: إنهم هم من أهل السنة والجماعة إطلاقاً؛ لأنهم في الحقيقة كما قال الله ولو في غير هذه المناسبة: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢].
(الهدى والنور /٦٧٣/ ٠٦: ٠٠: ٠٠)
стр. 5301
جحد الصفات ضلالة أم كفر ؟
الملقي: شيخنا، هل يعتبر الذي جحد الصفات أو بعض مسائل العقيدة هل يعتبر بعد إقامة الحجة عليه أنه كافر أو يحكم عليه بذلك؛ أم يبقى الأصل على القاعدة؟
الشيخ: -أيضاً- نحن بحثنا هذه النقطة بالذات، وأتينا بمثل الذي أوصى بتلك الوصية الجائرة، حكيناها في الجلسة السابقة، لا بد من إقامة الحجة، فإذا ظهر منه المعاندة، حينئذٍ حكم بكفره، لكن إذا ظهر في عنده شبهة وعنده بالنسبة له حجة، فلا ينبغي أن نكفره بدليل أن من مذهب أهل السنة والجماعة وعلى رأسهم أئمة الحديث أنهم يأخذون برواية كثير من الفرق الضالة المخالفة لمنهج السلف الصالح، كالمعتزلة، والخوارج، والشيعة، ونحوهم، ومعنى هذا الأخذ أنهم لا يكفرونهم، وهم يشهدون بأنهم منحرفون عن السنة.
يعني المعتزلة مثلاً والخوارج ومنهم الإباضية في هذا الزمان يلتقون مع الشيعة في كثير من الضلال، أهم هذا الضلال عندنا أنهم يقولون: كلام الله
стр. 5302
- مخلوق، المعتزلة هكذا يقولون، الخوارج هكذا يقولون، الإباضية المعروفون اليوم -في هذا الزمان- هكذا يزعمون، مع ذلك فهم يقبلون حديث المعتزلي، هذا القبول على ماذا يدل، على أن هذا المعتزلي وإن كان يعتقد أن كلام الله مخلوق لم يخرج بهذه العقيدة الباطلة عن الملة الإسلامية ليه؟ لأنه أول شرط في الحديث الصحيح: أن يكون راويه مسلماً، فإذا كان غير مسلم سقط حديثه ولا يعتبر بروايته إطلاقاً، فإذاً حينما نرى أئمة الحديث يحتجون بأحاديث هؤلاء الطوائف الخارجة عن الفرقة الناجية، معنى ذلك أنهم لا يكفرونهم، لكنهم يضللونهم؛ لماذا لا يكفرونهم هنا الشاهد من كلامي واستشهادي؛ لأنهم يعلمون أنهم قصدوا الحق وأخطؤوه، ما قصدوا محاربة العقيدة الصحيحة، وإلا من علموا ذلك منهم نبذوه نبذ النواة ولم يقيموا له وزناً. هدول المعتزلة والخوارج هكذا كان موقف أهل السنة بالنسبة إليهم، الماتريدية والأشاعرة هو خير من هؤلاء بكثير، ولذلك فليس من منهج أهل السنة والجماعة تكفير هؤلاء، وإنما نكتفي بأنهم على ضلال وعلى انحراف، وأما إذا بدر منهم شيء من الإنكار الذي يساوي من وصف الله بمثل قوله: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] فهؤلاء هم الكفار. أظن أتيت على الإجابة عن سؤالك -إن شاء الله- ..
(الهدى والنور /٦٧٣/ ٢١: ٠٣: ٠٠)
стр. 5303
الملقي: إذا سمحت، نحن هذا ما ندين الله ﵎ به ونعتقده جازمين، ونسأل الله أن نلقاه على مثل هذا المعتقد الصحيح الطيب -إن شاء الله-.
الشيخ: -إن شاء الله-.
الملقي: ولكن لا يخفى على كل الإخوان، وعلى كل طالب علم، وعلى أهل هذه الدعوة الحق التي استقام عليها أمرنا -إن شاء الله- أن أولئك الذين يزعمون بأنهم من الأشاعرة ومن غيرهم من الفرق التي انحرفت عن الإسلام وابتعدوا عن دين الله الحق، لا يخفى على الجميع بأنهم يكفروننا، وعلى رأس من يكفرون ابن تيمية وابن القيم -رحمهم الله تعالى-، وهذه العقيدة وحدها إن ثبتت عندهم يقيناً وقالوها وكرروها ودعوا الناس إلى الاعتقاد بها، ففي ظني أنهم يخرجون من الملة بها، والله أعلم.
الشيخ: في ملاحظة -بارك الله فيك-، قلت آنفاً -ما أدري مع أبو أنس أو غيره-: أنه لا يجوز لنا أن نكفر بالكوم بالجملة، إنما بالتحديد، فأنا ما أعلم أن الأشاعرة والماتريدية القدامى يكفرون أهل السنة والجماعة حقاً، أي يكفرون أهل الحديث، أي يكفرون أتباع السلف، الذين يقولون إنه علماء السلف أعلم وأحكم، أولئك يقولون: مذهب السلف أسلم، ولكن مذهب الخلف أعلم وأحكم -زعموا-، مع هذا الفارق الكبير بين السلف، أو مذهب السلف، أو
стр. 5304
السلفيين، وهؤلاء من علماء الكلام الذين يشملهم مذهب الماتريدية والأشاعرة أنا لا أعلم منهم أنهم يكفرون المتبعين مذهب السلف، ولكن قد يوجد خاصة في الزمن الأخير خاصة
الملقي: وهذا الذي عنيته ....
الشيخ: هو هذا الذي أنا أحببت من باب التوضيح وليس من باب التعقيب.
مداخلة: ههه
الشيخ: أي نعم، هذا الذي أردت أن ألفت نظر إخواننا الحاضرين قد يوجد في الزمن الأخير من يشتد في عداوته السلفيين أتباع السلف الصالح فيخرج من بعض الأفراد منهم نكاية في هؤلاء تكفير أئمة العلماء من أتباع السلف الصالح كابن تيمية وابن القيم، من ظهر لنا منه ذلك فهو الكافر فعلاً، هو الكافر فعلاً، وهذا السقاف الذي لقبه بعضهم بحق بـ السخاف، هو الذي يعلن فعلاً تكفير ليس فقط ابن تيمية وابن قيم الجوزية، بل كل من يسير مسيرتهم، لكن تارة يداري ويماري، تارة يعلنها بكل قلة حياء واستخفاف بالعلماء علماء السلف الصالح، في مثل هذا ينطبق عليه هذا الحكم نعم.
الملقي: هو هذا الذي أحببت أن أذكره.
الشيخ: نعم، جزاك الله خير.
стр. 5305
الملقي: وإياك.
الشيخ: هاه.
مداخلة: كافر.
الشيخ: آه.
مداخلة: خطير هذا الحكم والله.
الشيخ: لا مش
مداخلة: هذا الرجل ...
الشيخ: هذا الرجل ...
مداخلة: بعينه الآن
الشيخ: أي نعم؛ لأنه كَفَّرَ بعينه
مداخلة: لكن احنا مذهبنا ليس أن نكفر من يكفر، من يكفرنا، لكن هذا الرجل هل أقيمت عليه الحجة.
الشيخ: وكيف لا؟ !
مداخلة: آه
الشيخ: الله أكبر.
стр. 5306
مداخلة: يعني شيخ بينكم وبينه مجالس.
الشيخ: ما صار بينا، بين أخونا وما أدري مين كان معه -أيضاً-.
مداخلة: غير المناظرة ذي.
الشيخ: لا بس هذا يا أخي يعرف الحق ويحيد عنه، يحرف الكلم عن مواضعها، مش من الذين شبه لهم كما قلنا آنفاً إنه يجب أن نتحرى وأن نتعرف على الحقيقة حتى نقول له: أخطأت أو كفرت، هذا ليس من هذا النوع، ما أدري، يبدوا أنك ما تتابع يعني طاماته.
مداخلة: أنا وقفت على ضلالات الرجل، والعظائم التي أتى بها لكن قضية تكفيره.
الشيخ: ليس من ناحية العقيدة فقط، من تحريف الكلم.
مداخلة: الكذب. وقفت على كثير من هذا.
الشيخ: أي هذا ... شف.
مداخلة: لكن الكفر.
مداخلة: هو على مذهب شيخه الحنفي ...
الشيخ: آه. الله أكبر نعم.
مداخلة: إيه.
(الهدى والنور /٦٧٣/ ٢٤: ٠٨: ٠٠)
стр. 5307
الجهمية
стр. 5308
الجهمية في القديم والحديث
مداخلة: ... عن كتاب الدارمي الرد على الجهمية، وفي المقدمة كلام عن الجهمية ... بين الجهمية ...
الشيخ: (هناك طوائف) في الحديث قطعاً تتبنى بعض أفكار الجهمية القديمة لكنها لا تنتمي إليها اسماً ولا مذهباً، وإنما تلتقي في بعض ما كانت الجهمية تذهب إليه فكراً وعقيدة، غلاة الجهمية الحقيقة يلتقون مع القائلين بوحدة الوجود؛ لأنهم لا يصفون الله بالصفات التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، ينفون عنه الصفات، وإذا نفوا عنه الصفات عطلوه، يعني حكموا عليه بعدم الوجود، كما يقول الدهريون تماماً، هؤلاء غلاة الجهمية.
دونهم طبقة من الجهمية ينكرون ما سبق ذكره آنفاً من أن الله فوق مخلوقاته كلها، ويصرحون بما يصرح به عامة المسلمين من أنهم لا يقصدون ذلك المعنى الذي يقصده أولئك الجهمية، يصرحون بأن الله في كل مكان، فكثير من الناس اليوم حتى الكتاب ونحو ذلك ممن لم يدرسوا العقيدة الإسلامية الصحيحة، يقولون بهذه الكلمة، وينفون أيضاً عن الله صفات أخرى كثيرة، منها مثلاً يقولون على الرغم من تصريح القرآن بقوله عز
стр. 5309
وجل: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، يقولون بأن الله لا يتكلم، هذا من عقيدة الجهمية، ووافقهم على ذلك المعتزلة كلهم، فالمعتزلة يصرحون بأنه ليس من صفات الله الكلام، وهذا سبب هذا الإنكار حديثاً وقديماً، هو تسليط العقول كما أشرت آنفاً إلى أمور غيبية وعالم الغيوب هو الله ﵎، فلا يجوز نحن أن نكيف صفات الله بالكيفية التي يعرفها بعضنا من بعض، مثلاً: الكلام، نحن الكلام نعرفه، لا بد من جهاز معروف هو الفم، هو اللسان، هو الحلق، هو الأسنان، أضراس، إذا نقص شيء من هذه الآلات التي خلقها الله في الإنسان صار الكلام غير طبيعي، فلما هم بيتصوروا أن الله كلم موسى تكليماً، ينتقل تصورهم للمخلوق إلى الخالق، ويستنتجوا من ذلك أن الله يتكلم بلهاة .. بلسان .. بأضراس .. وهذا طبعاً تشبيه، والتشبيه باطل، فما لزم منه الباطل فهو باطل، مقدمات يقيمونها هي في الأصل على شرف جرف هار خيال، ثم يبنون عليها علالي وقصورا، وهذا الذي يبنون عليه تعطيل النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية.
ربنا بحكمته البالغة خلق لهذا البشر في هذا العصر آلة صماء بكماء، وهو المسجلة، من قبل صندوق السمع بتعرفونه يتكلم بكلام عربي مبين، وليس هناك شيء من هذه الآلات التي يتكلم بها الإنسان، فالله الذي خلق هذا الجهاز جامد، ليس بإنسان، والإنسان كما نعلم جميعاً مفضل
стр. 5310
على المخلوقات كلها، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠]، هذا الجهاز الأصم الأبكم يتكلم بدون ما يكون له تلك الآلات، ترى! ربنا القادر على كل شيء لا يستطيع أن يتكلم مع أنبيائه ورسله بدون أن نتصور نحن تصور المعتزلة، أن الإنسان يتكلم بوسائل، فإذاً ربنا لا بد أن يكون له كذا وكذا .. حاشاه؛ ولذلك يقول في القرآن الكريم جمعاً بين ما يقول العلماء الإثبات لصفات الله، وتنزيها لهذه الصفات أن تشابه صفات المخلوقات، فيقول : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
من العجيب أنك ترى هؤلاء المعتزلة وبعض المتشبهين بهم قديماً وحديثاً، يقولون: الله سميع وبصير.
طيب، كما أثبتم صفة السمع والبصر وما قلتم لازم يكون له حدقة ولازم يكون له أجفان، ولازم يكون له عين الإنسان، ما قلتم شيء من ذلك أطلقتم، قال تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، كذلك قولوا عن كلام الله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وتنتهي القضية، مع ذلك بعض من طرد الفرار من التشبيه بالتعطيل، جاء إلى هذه الآية نفسها: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ
стр. 5311
البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، فنفى أن يكون له سمع، ونفى أن يكون له بصر، بحجة أن الإنسان له بصر، والإنسان له سمع، وهذا تشبيه. سبحان الله!
أجابهم أهل الإثبات من أهل السنة والجماعة، إذا أنتم طردتم أن تنفوا عن الله كل الصفات التي أثبتها لنفسه، لمجرد الاشتراك في الاسم، وليس في الحقيقة، إذاً: قولوا كما قال غلاة الصوفية: لا وجودان، إنما هو وجود واحد؛ لأن الآن يسأل بعضنا البعض: نحن موجودين والا معدومين؟ طبعاً موجودين.
الله موجود أو معدوم؟ الله موجود هو موجود ووجوده الحق كما قلنا من قبل.
فإذاً: صار هنا اشتراك بوجود الله ووجود الإنسان، تنكروا إذاً وجود الله، وتخرجوا من المشاكل كلها، لا وجود غير وجودنا، كلمة حق اثبتوا عليها، وجوده غير وجودنا، صفاته غير صفاتنا، وانتهت المشكلة.
فنقول: كلامه ليس ككلامنا، بصره ليسه كبصرنا، سمعه، كل ما أثبت الله له من صفات هي لا تشبه صفات المخلوقات، كما في الآية السابقة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
إذاً: جهمية العصر الحاضر هم الذين يلتقون مع الجهمية الأولين في إنكار بعض صفات الله، أولئك نفوا صفات الله كلها، هؤلاء يشتركون مع الجهمية
стр. 5312
القديمة، في إنكار بعض الصفات باسم التنزيه، لكن حقيقة التنزيه أن نثبت لله ما أثبته لنفسه دون تكييف ودون تشبيه، وبهذه المناسبة يقول ابن القيم الجوزية ﵀ كلمة حق وهي:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذراً من التعطيل والتشبيه
فنفي الصفات خوفاً من التشبيه والتعطيل، هذا مذهب المعتزلة الذين هم فرع من الجهمية، ومذهب بعض المعاصرين اليوم ممن يلتقون مع أولئك في بعض ما أنكروا من الصفات.
ويحضرني أيضاً في هذه المناسبة قصة وقعت لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في زمانه، والحقيقة أنه كان عالماً فذاً في إحاطتة بعلم الكتاب والسنة، زائد معرفته بعقائد الفرق المخالفة بما فيهم الفلاسفة الذين ينكرون الشرائع، فكان من مزاياه الشجاعة التي قلما توجد مع الأسف في أهل العلم، فشكوه إلى الوالي في دمشق يومئذ؛ بأن هذه يعتقد كذا .. وكذا، يرمونه بالتشبيه، فعقد له مع الشيوخ مجلس مناظرة، فسمع الأمير من كل من الشيخ والجماعة، الجماعة ينكرون بعض الصفات منها: أن يكون الله فوق مخلوقاته. وسمع من الشيخ آيات كثيرة ذكرنا نحن آنفاً بعضها، ومما ذكر
стр. 5313
حديث يعرف عند علماء الحديث بحديث الجارية، وهذا الحديث رواه الإمام مالك من الأئمة الأربعة كما تعلمون في موطئه، والإمام أحمد في مسنده، والإمام مسلم في صحيحه بالسند الصحيح عن رجل ... (حصل هنا انقطاع صوتي)
فيقول معاوية هذا يُحَدِّثُ عما وقع له في أول إسلامه، قال: صليت وراء النبي ﵌ يوماً، فعطس رجل بجانبي، فقلت له: يرحمك الله وهو يصلي، قال: فنظروا إلي هكذا .. فقلت: وا ثكل أمياه! والرجال يصلون، وا ثكل أمياه مالكم تنظرون إلي؟ هو حديث عهد بالإسلام، ليس متعلم أحكام الصلاة كما ينبغي، فمش داري هو أن الكلام في الصلاة يفسدها ويبطلها، ولذلك صاح بعادة الأعراب، ورفع عقيرته، وا ثكل أمياه، مالكم تنظرون إلي، ماذا عملت أنا معكم، الجماعة يضربون على أفخاذهم تسكيتاً له، بلا شك الرجل صلى وما درى كيف صلى، يريد أن يعرف ما هو ذنبه، لكن بلا شك بصفة عامة أنه فهم أن الجماعة ما عاملوه هذه المعاملة إلا أنه مخطئ، ولذلك هو يتصور الآن أن هذا النبي الذي يصلى خلفه، ترى ماذا سيفعل به، وإذا به يفاجئ كما هو الأمر الطبيعي من الرسول ﵇، فلما قضى رسول الله ﵌ الصلاة أقبل إلي، فو الله ما قهرني، ولا كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، وإنما قال لي: إنما هذه صلاة لا يصلح فيها من كلام الناس، إنما هي تسبيح وتكبير
стр. 5314
وذكر وتلاوة للقرآن. هذا كل شيء فعله معه، ولا شك أن الواحد منا عندما يبدو أنه أخطأ خطأً مع رجل كبير، يتصور أن هذا الكبير سينهره وسيقهره، وإذا به يفاجأ بما هو المفروض واللائق بالرسول، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وإذا به لم ير منه إلا التعليم، وكأنه لم يصنع شيئاً: «لا يصلح فيها شيء من كلام الناس .. » إلى آخره.
فلما رأى هذا اللطف، وهو يشعر الآن بأنه بحاجة إلى أن يتعلم، فأخذ يلقي السؤال على الرسول ﵇، بعد السؤال، والرسول يجيبه، فقال: «يا رسول الله! إن منا أقواماً يأتون الكهان» المنجمين العرافين المسمون البصارة، قال: «فلا تأتوهم». الكلام موجز شرحه معروف عند العلماء.
قال: «يا رسول الله! إن منا أقواماً يخطون» الخط يعني: ضرب الرمل.
فقال ﵇: «قد كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه خطهم فذاكا» هذا يسميه العلماء بالتعليق بالمحال.
مداخلة: المقصود بالخط مش مفهوم؟ .. كلمة خط.
الشيخ: الرمل يا أستاذي، يكتبوا على الرمل، بعض المنجمين يستعملوا الرمل كوسيطة بزعمهم لاكتشاف المغيبات، ألا يوجد عندكم هذا الشيء؟
стр. 5315
مداخلة: معروف .. البصارة ...
مداخلة: كان أحد الأنبياء يستعمل هذه الطريقة؟
الشيخ: سآتيك بالكلام.
«يقول الرسول ﵇ لهذا السائل»: «قد كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه خطه فذاك» قلت آخر ما قلت: إن هذا يسموه العلماء بالتعليق بالمحال، أي: إن الله كان قد جعل لنبي من الأنبياء السابقين الضرب على الرمل وسيلة من الوسائل الخاصة به لاكتشاف بعض المغيبات؛ لذلك قال ﵇ لهذا السائل، لما قال له إن فينا أقواماً يخطون، كان جوابه: «قد كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه منكم خطه ذاك فذاك» أي: مصيب، لكن هذا تعليق بالمحال، هذا مستحيل؛ لأن تلك كانت معجزة لذلك النبي.
قال: «يا رسول الله! إن منا أقواماً يتطيرون، قال: فلا يصدنكم» التطير: التشاؤم، معروف هذا، والتشاؤم اليوم بالرغم من أن الإسلام أبطله وقال: «لا طيرة» فتجد كثير من المسلمين بسبب إغراقهم في جهلهم يتطيروا، خاصة النساء منهن، يعني إنه الغسيل يوم كذا ما بيجوز، إدخال الصابون ما بيجوز يوم كذا، هذه خرافات كثيرة وكثيرة جداً، هذا كله تطير لا يجوز في الإسلام، لا طيرة في الإسلام.
стр. 5316
قال: إن منا أقواماً يتطيرون قال:
«فلا يصدنكم» جواب في منتهى الحكمة واللطف وعدم التحذير والتضييق على الناس؛ لأنه لا يقول: لا تتطيروا، في فرق كبير جداً بين ما قاله ﵇: «لا يصدنكم» وبين ما لو كان القول: لا تتطيروا، لو قال لا تتطيروا تكليف بما لا يطاق، والله يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، لكن كلفهم بما يطيقون.
أصل كلمة التطير مشتقة من الطير، وكانوا في الجاهلية من خرافاتهم وسخافاتهم، كان أحدهم إذا عزم على سفر، وخرج من داره لا بد ما يصادفه طير، هذا الطير الحيوان إذا طار يميناً، فالسفر ميمون في زعم هذا الإنسان، يا ترى أيهما ... هذا الإنسان ولا ذاك ...
إذا طار هذا الطير وهو الطير نفسه لو سئل: لماذا طرت يميناً ما يدري، إذا طار يميناً فسفره ميمون، وإذا طار شمالاً فسفره مشؤوم. هذه عادة الجاهلية.
طار شمال يعود إلى بيته كل التخطيط الذي وضعه في هذا السفر يبطل بمجرد طيران الطير شمالاً ويساراً، فالرسول ﵇ أبطل هذه الطيرة، لكن ما أبطلها كشيء يصدر من الإنسان فجأة دون تفكير، دون تخطيط، لكن أبطل التجاوب مع الطيرة، فقال: لا يصدنكم.
стр. 5317
مثلاً إنسان أيضاً عزم على سفر، خرج من بيته آخذ الشنطة معه .. إلى آخره، وإذا بواحد يتشاجر مع شخص آخر، فيقول له: الله لا يوفقك. تجي طق في أذنه، يتشاءم منها، ويرجع، لكن لو كان مسلم متأدب بآداب الرسول لا يرجع، كلمة جاءت على الطاير مثل ذاك الطير، ما هو تأثيرها؟ ليس لها تأثير، لذلك قال ﵇: «لا يصدنكم»، فأنت سمعت كلمة منها تشاؤم، لا تتجاوب معها، كونك تشاء مت لأول وهلة ما عليك مؤاخذة، لكن إذا تجاوبت معها فهنا تأتي المؤاخذة.
والآن يأتي الشاهد: قال: «يا رسول الله! عندي جارية ترعى غنماً لي في أُحُد، فسطا الذئب يوماً على غنمي» افترس الذئب ما شاء الله من غنم هذا الرجل.
قال: «وأنا بشر أغضب كما يغضب البشر، فصككتها صكة» أين كنتي غافلة .. نائمة .. إلى آخره، حتى سطا الذئب على غنمي، طبعاً هو صكها هذه الصكة ثم ندم، لذلك يقول في تمام سؤاله: «وعلي عتق رقبة» كأنه يقول: أعتقها يجوز لي كفارة، قال: «ائت بها» فلما جاءت قال لها ﵊: «أين الله؟ قالت: في السماء، قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال لسيدها: اعتقها فإنها مؤمنة».
стр. 5318
يقول أهل العلم: عرفت ربها في السماء كما قال: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] إلى آخر الآية التي ذكرناها آنفاً، وعرفت أن محمداً عبده ورسوله في الأرض، فشهد لها بالإيمان، وقال لسيدها: «اعتقها» فعتقك إياها وفاء لنذرك أن تعتق رقبة.
الشاهد أن في قصة ابن تيمية مع مجلس الاختبار والمناقشة والمناظرة، فذكر ابن تيمية من هذه الأحاديث ما شاء الله، منها الحديث الذي هو والحمد الله لا يزال شائعاً على ألسنة الناس: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
سمع كلام ابن تيمية قال الله، قال رسوله، مثلما قال ابن القيم في الشعر السابق:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذراً من التعطيل والتشبيه
سمع ابن تيميه يثبت وجود الله، وأنه فوق المخلوقات كلها، أما المشائخ، فإذا قيل لهم: أين الله؟ ! قالوا: لا ندري. فماذا كان جواب الأمير العاقل، قال: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم.
стр. 5319
فعلاً: ربنا الذي خلق الكون وكان الله كما جاء في حديث عمران بن حصين في صحيح البخاري: «كان الله ولا شيء معه، ثم خلق هذا الكون» بما فيه من سماوات من أرضين من جبال من وديان، من ملائكة، من جن، من إنس، من دواب، كيف لا يدرون أين الله، والآيات والأحاديث متواترة، كلها على أن الله فوق المخلوقات كلها، ولذلك كان من أوراد المسلم إذا وضع جبهته ساجداً لربه أن يعظمه ويقول: سبحان ربي الأعلى.
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، من السنة إذا الإنسان سمع هذه الآية تتلى أن يقول: سبحان ربي الأعلى؛ لأن الله أمر في الآية أن يقول أحدنا: سبحان ربي الأعلى، فلما سمع المناظرة ذلك الأمير العاقل، الذي قاس بين الشيخ من جهة والمشايخ من جهة أخرى، قال: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم.
فعلاً، هذه حقيقة نسمعها اليوم، ونلمسها لمس اليد، إما أن يقول: لا ندري، ويتبع هذا النفي إنكار السؤال الصادر من الرسول، الرسول قال للجارية: «أين الله» فالآن نسمع إنكار السؤال الصادر من الرسول، فضلاً أن يقروا الجواب الصادر من الجارية، والذي عليه شهد الرسول ﵇ لها بالإيمان، وبناء على ذلك أمر سيدها بأن يعتقها.
الناس اليوم إما أن يقولوا حقيقة أن الله في كل مكان، وهؤلاء هم الجهمية وبعض المعتزلة، وإما أن يقولوا جواب عن سؤال الرسول للجارية: أين الله! لا
стр. 5320
ندري، وأنا سمعت أحد الخطباء ممن درست عليه الفقه وعلم النحو على المنبر، وفي مسجد إذا كان فيكم أحد يعرف دمشق جيداً، اسمه جامع التربة في العقيبة، سمعته يقول: الله لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه.
وأنا أقول يا جماعة وأظن ستؤيدونني جميعاً: لو قيل لأفصح العرب لساناً صف لنا المعدوم الذي لا وجود له، لما وسعته اللغة العربية الفصيحة كلها أن يصف المعدوم بمثل ما وصف هذا الشيخ وهذا مش ... هذا متلقيه من كتب، بمثل ما وصف هذا الشيخ ربه، حيث قال: لا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا يسار، لا أمام، ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، هذا هو العدم يا جماعة.
بعض الفلاسفة ضغثاً على إبالة كما يقال، يقولوا: لا متصل به ولا منفصلاً عنه.
إذاً: هذا هو المعدوم، هذه وحدة الوجود فعلاً، لكن غلاة الصوفية يعلنوها صريحة، لا هو إلا هو.
كل ما تراه بعينك فهو الله، لكن ناس آخرون على طريقة اللف والدوران، ويصلوا ويصوموا، لكن هذا مما تأثر به من منطق الفلاسفة، وما استطاعوا بسبب جهلهم بكتاب الله، وبحديث رسول الله، أن يردوا ذلك لمثل ما سمعتم
стр. 5321
من كلام عبد الله بن المبارك: الله ﵎ فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه.
فهذه قصة وقعت لابن تيمية ﵀ مع المشايخ، والحاكم كما تعلمون أغلب الحكام ليس عندهم علم، لكن المفروض فيهم أن يكون عندهم عقل بالمعنى القياسي، يميزوا الصواب من الخطأ، فهو بعقله وفطرته السليمة قال عن المشايخ أهل العلم: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم. فعلاً كلام صحيح.
(الهدى والنور /٦٩/ ١٣: ٣٦: .. )
стр. 5322
الخوارج والتكفيريين
стр. 5323
حكم الخروج على الحكام
الشيخ: ومما سبق يمكننا أن نجيب عن بعض ما في السؤال وهو: هل يُثَرَّب على من يبايع ذلك الحاكم؟
الجواب يتضح مما سبق، أولاً: إذا كان ذلك الحاكم بويع من عامة المسلمين، أي أهل شوراهم، ولو في حدود كما يقال: لا جود إلا بالموجود، وفهم المقصود من هذه الكلمة، فحينئذ لا تثريب على من يبايع هذا الحاكم، بل التثريب ينصب على من يتخلف ولكن أؤكد بأن هذه البيعة التي لا يثرب على من بايع ويثرب من تخلف عن البيعة، هي البيعة التي يجمع عليها أهل الحل والعقد من المسلمين كافة، ليس في بلد واحد، وإنما في بلاد الإسلام وإلا فستتعدد البيعة ويتعدد الحكام، وستقع الفوضى بين الدول الإسلامية إلى أن يصل الأمر أن يقاتل بعضهم بعضاً، كما هو الواقع تماماً في الجماعات المتحزبة، فكل جماعة لها رأي، وكل جماعة تبايع رئيسها، وحينذاك يقع الانشقاق والافتراق والتدابر والتباغض كما هو مشاهد اليوم، وهذه التكتلات وهذه التحزبات هي حكومات مصغرة، نتصور أنه إذا قامت هناك حكومات على رؤوسها حكام كلهم بويعوا من قبل أهل تلك المنطقة أو ذلك الإقليم بلا
стр. 5324
شك أن المصيبة ستكون أكبر من مصيبة تعدد الأحزاب ومبايعة رؤوس هؤلاء الأحزاب، لذلك فنحن نقول من بايع بذلك الشرط فهو المصيب، ومن تخلف فهو الذي خرج عن الجماعة، فليس الجماعة هذه اللفظة التي جاءت في كثير من الأحاديث الصحيحة التي تأمر بالتمسك بها كحديث مثلاً الفرق والفرقة الناجية، ففيها أنها من صفتها الجماعة، ومن صفتها ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام، ومن ذلك مثلاً قوله ﵌: «فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية».
فالمقصود الذين بايعوا بيعة شرعية، والبيعة الشرعية لا تكون بلدية ولا تكون إقليمية، وإنما تكون إسلامية. نعم.
أما طاعته القهرية أنا ما فهمت ما المقصود بهذه الطاعة القهرية، فهل يمكن التوضيح حتى أُفَكِّر في الجواب بعد تَبَيُّن المقصود؟
مداخلة: السائل يقول إن القصد بالطاعة القهرية أنه غير راض عن هذه البيعة، فهو مضطر لها اضطراراً، وأنه مقهور عليها قهراً.
الشيخ: الذي بايع؟
مداخلة: الذي بايع.
стр. 5325
الشيخ: ما أعتقد أن هناك ضرورة للبيعة، فإن وجدت فمعروف أن القاعدة الضرورة تبيح المحظورات، وهي كما هو معلوم ليست على إطلاقها، إنما الضرورة تقدر بقدرها.
أما فيما جاء في آخر السؤال من قول السائل عن هل يجوز الخروج عليه أم لا؟
هذه مسألة تختلف عن سابقتها، فقد وقع في الإسلام ...
مداخلة: عفوا يا شيخ ليس كذلك، بل هو يقول في الأخير عطفاً على ما سبق، مع اعتقاد طاعته القهرية وعدم جواز الخروج عليه، هذا الذي أطاعه قهرياً يرى عدم جواز الخروج عليه، ويرى أنه حاكم مسلم إذا كانت الشروط متوفرة ..
الشيخ: أنا ما بدأت بالجواب، لو صبرت لأخذت الجواب.
مداخلة: عفواً.
الشيخ: نحن نقول أي حاكم اليوم، وليس هناك في اعتقادي حاكم بويع بيعة شرعية؛ لأن المسلمين لم يجتمعوا على هذه البيعة، إنما هي بلدية إقليمية، هذا اعتقادي.
следующие страницы →