← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

عليه العصر الأول وأوقعناه في مخالفته للنبي ﵌ في الحديث الأول: «من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار». إذاً: اعتيادنا لهذه العادة يفتح باباً لإيقاع المحبين لهذه العادة أن يتبوؤوا مقعدهم من النار؛ لأنهم سوف ينكرون على الذي لم يقم أشد الإنكار، وهذا لا بد أنكم لاحظتم حوادث ووقائع كثيرة، وأنا كما يقال إن أنسى فلن أنسى، عندما كنت تلميذاً في المدرسة الابتدائية كان معلم الصف وهو كان مختصاً في تدريس اللغة العربية والتاريخ الإسلامي، كان إذا دخل الصف وربما تكون هذه العادة حتى الآن في بعض المدارس، يكون هناك عريف صف يقوم أمام الباب قبل أن يدخل الأستاذ، فلما يراه قادماً يقول للطلاب تهيؤوا، وهذا إشعار بأن المعلم أو الأستاذ سيدخل، فإذا دخل قاموا له قياماً، يكون أحياناً نزاع بين أحد الطلبة والأستاذ، إما بحق أو بباطل، فأحد التلامذة الذي بينه وبين الأستاذ عداء شخصي لا يقوم له، لكن هو يعلم أنه إذا لم يقم له أهانه بل وربما ضربه، فيتخبأ وراء الطاولة؛ لكي لا يراه، والأستاذ لا يخفى عليه فهو يتطاول هكذا، ينظر هكذا فيكشفه ويقول له اخرج، والله لا أزال كأنه الآن يضربه بيده برجله؛ لأنه لم يقم للمعلم وشوقي ماذا يقول: قم للمعلم وفه التبجيلا ... كاد المعلم أن يكون رسولا الشاهد أن اتخاذ هذه الوسيلة للإكرام كما يزعمون لها آثار سيئة جداً في المجتمع وهذه بعض تلك الآثار أنها تطبع كثيراً من المسلمين على حب القيام، فإذا ما وقعوا في هذه المحبة هددهم الرسول ﵇ بقوله: «فليتبوأ مقعده من النار». من هنا يبدو لي فقه دقيق الدقيق لمعاوية بن أبي سفيان ﵁ في هذا

стр. 912

الحديث؛ ذلك لأن الحديث عند عامة العلماء والشراح إنما يستدلون به على تحريم حب الداخل للقيام من الجالسين وكفى، بينما معاوية ﵁ لفت النظر أن الحديث يدل على أن الجالسين لا ينبغي أن يقوموا للداخل مع أن ظاهر الحديث كما يقول الجمهور ينهى الداخل أن يحب القيام، ذلك كما جاء في سنن الترمذي وغيره أنه دخل مجلسه ذات يوم وفيه اثنان من العبادلة أحدهما صحابي وهو عبد الله بن الزبير والآخر تابعي وهو عبد الله بن عامر، فقام له أحدهما ولم يقم له الآخر فنهاه، واحتج عليه بهذا الحديث، قال: قال رسول الله ﵌: «من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار»، قد يستغرب من لم يسمع باب سد الذرائع أولاً كقاعدة فقهية، والشرح السابق آنفاً ما صلة احتجاج معاوية بهذا الحديث على الذي قام له، فقهه هو ما ذكرناه آنفاً، كأنه يقول له بلسان الحال يا فلان أنت حينما قمت لي إكراماً واحتراماً وتعظيماً فستطبعني بعادتك هذه على حب القيام، وسيأتي يوماً ما إذا لم تقم لي وقعت في الوعيد المذكور في الحديث السابق: «فليتبوأ مقعده من النار». فإذاً: من باب سد الذريعة لا ينبغي للناس أن يتخذوا هذه الوسيلة وسيلة للإكرام. وختاماً أقول كما بدأنا الكلام: وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف والحديث الحقيقة له بحث طويل وهناك أشرطة ولا حاجة الآن للإفاضة بأكثر مما سبق، لكن حسبي أن أذكر بقصة ابن بطة العالم المحدث الحنبلي، حيث كان يكره هذا القيام أشد الكراهة، حتى إنه يبدو أنه كان يصرح بالتحريم، فنزل ذات يوم إلى السوق ومعه صاحب له شاعر فمر بعالم وهو جالس في عمله

стр. 913

وهذا من هدي علماء السلف أنهم كانوا أصحاب مهنة يعتاشون بها ويبتعدون عن الوظائف في الدولة؛ لأنها في الغالب تكون قيداً وغلاً. الشاهد فقام له ذلك العالم هو يعلم أنه يكره ذلك القيام، فبادره ببيتين من الشعر قائلاً: لا تلمني على القيام فحقي ... حين تبدو لا أمل القياما أنت من أكرم البرية عندي ... ومن الحق أن أجل الكراما هذه فلسفة هؤلاء الناس الذين قالوا هذه عادة إكرام، ابن بطة كأكثر العلماء لا يحسنون الشعر، لكنه صاحبه الشاعر أولاً شاعر وتلميذ بار له يعرف فقهه، فقال له: أجبه عني، قال على البديهة: أنت إن كنت لا عدمتك ترعى ... لي حقاً وتظهر الإعظاما فلك الفضل في التقدم والعلم ... ولسنا نريد منك احتشاما فاعفني الآن من قيامك هذا ... أولاً فسأجزيك بالقيام القياما وأنا كاره لذلك جداً ... إن فيه تملقاً وأثاما وإذا صحت الضمائر منا ... اكتفينا من أن نتعب الأجساما كلنا واثق بود أخيه ... ففيم انزعاجنا وعلى ماذا؟ هذه العبرة التي يجب أن ننتهي إليها ونبتعد عن الوسائل التي تعدمها، ولنا صديق في دمشق بهذه المناسبة أصحاب المكتبة العربية الهاشمية أحمد عبيد وحمدي عبيد وتوفيق عبيد، ثلاثة إخوة أفاضل، ماتوا في رحمة الله، المهم أحدهم كان قريباً جداً من الدعوة السلفية له رسالة صغيرة اسمها الأحاديث

стр. 914

الصحيحة أخرجها من صحيح البخاري، حدثني مرة قال دعينا إلى حفل من حفلات هؤلاء الكبار، قال: فأجلسوني في الصف الثاني وبدأ الحفل يكتمل، وقبل أن يكتمل بدأ الرؤوس يدخلون، سرعان ما شاعت إشاعة الآن يأتي الأمير الفلاني، فالتفتت الأنظار إلى الباب الكبير، دخل الأمير فقمنا وبقينا قائمين حتى جلس في صدر المكان فجلسنا، بعد قليل شاعت إشاعة أخرى أن الباشا فلان سيأتي، توجهت الأنظار إلى الباب الكبير دخل الباشا قمنا، وبعد ذلك الآن يأتي الوزير الفلاني، دخل الوزير فقمنا، قال ما شعرت في نفسي إلا أنني قائم قاعد، كأن تحتي نابض، زمبرك يعني، قال: قلت في نفسي والله هذه شغلة طويلة لا يريحنا إلا أن نأخذ بالسنة التي سمعناها من فلان، فجلست ولم أقم فارتحنا، هذا واقع الحفلات كلها، هذا كلها نفاق اجتماعي، مع ذلك من باب السياسة ومن باب المداراة تشرع باسم الاستحباب هذه الوسائل، ثم هو يتحفظ فيقول أنا أعلم أن المسألة خلافية، والدليل الشرعي فيها، يلجأ إلى الاحتجاج بقول عالم فاضل ويجعله قدوة له وهو ينهى الناس أن يقلدوا عالماً ما، ونحن لا أقول نحن معهم، نقول هو معنا في النهي عن التقليد ولكن لأن عندنا تفصيل التقليد أمر لا بد منه في حدود معينة، لكن مع ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]. فالآن مثل هذه المسألة ما يليق بمثل هذا الأستاذ أن يدور عليها وينحى منحى قول من أهل العلم والفضل قال بتجويز هذا الشيء؛ بل باستحبابه حين أدخله في باب مكارم الأخلاق، وقد قال ﵇: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، كان عليه إن كان لم يدرس المسألة بأدلتها الشرعية أن يدرسها قبل أن يتبنى رأي الشيخ الفلاني، وإن كان قد درسها فكان عليه أن يبين الدليل الشرعي الذي يجوز له اتخاذ هذه الوسيلة وسيلة إكرام وإدخالها في باب مكارم الأخلاق، وهي في

стр. 915

العهد الأول لم تكن كذلك، لا بد من هذا لكنه استروح إلى قول أحد العلماء الأفاضل ومشى الموضوع من باب أن هذا من مزالق طلاب العلم، أي: يقول طالب العلم يا أخي هذا خلاف السنة، لا السنة تختلف باختلاف الزمان والمكان، فهذا معنى الكلام وإن كان هو لا يصرح بذلك. (الهدى والنور/٦٠٩/ ٤٥: ٠٠: ٠٠). (الهدى والنور /٦٠٨/ ٠٤: ٠١: ٠٠). (الهدى والنور /٦٠٨/ ١٣: ٣٦: ٠٠).

стр. 916

باب منه مداخلة: ما رأي فضيلتك في تعدد الجماعات في الإسلام وأي الجماعة أو جماعة نتبع؟ الشيخ: نتبع الجماعة التي قال رئيسها وتعمل بقوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم. مداخلة: هذا القول في الأنجيل ورد ياشيخ. الشيخ: ليس كل ما في الإنجيل باطل. مداخلة: على الأقل لا يجوز لنا الاستناد عليه. لا يجوز لنا الاستناد عليه الآن ولا بحال من الأحوال حتى وإن صح. الشيخ: ... الكلمة سامحك الله كيف وإن صح؟ مداخلة: وإن صح ما في الإنجيل الآن لا يجوز لنا الاستناد عليه وهذا تقريباً العلماء قالوا به. الشيخ: لا ما أظن على هذا الإطلاق. مداخلة: شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا. الشيخ: لا لا اسمعني ليس على هذا الإطلاق ألا تعتقد شرع من قبلنا ليس شرع لنا إذا خالف شرعنا أما إذا وافق شرعنا فهو شرع لنا.

стр. 917

مداخلة: فهو شرعنا وليس شرعهم. الشيخ: نحن ما نتكلم عنهم. مداخلة: لما يقال أقم دولة الإسلام في قلبك تقم على أرضك هذا قول ليس له واقع وهو ضرب في الخيال وتدويخ للناس لأن دولة الإسلام فيها حكمهم وفيها نظام اقتصادي ونظام تعليم ونظام اجتماعي أنا ما كنت أود والله أن نعرج إلى هذا الموضوع على الإطلاق ولكن؟ -حسن بس لو كان هذا قبل هذا لأنك أنت الآن الأول اعتمدت على قاعدة شرعية شرع من قبلنا ليس شرع لنا فلما بينا لك هذا بشرط عدم مخالفة شرعنا رجعت تقول لكن ليس شرعاً لهم نحن نتكلم الآن ... اسمح لي هكذا قلت ... مداخلة: حتى وإن لم يخالف شرعنا. الشيخ: لا هذا لا يصح أن تقول اسمح لي شوية كلمة الحق أليس من الحكمة أن يقال الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها ما رأيك هذه حكمة أم ليست حكمة. مداخلة: حكمة نعم. الشيخ: طيب ما رأيك أنه هل يجب على المسلم أن يصلح قلبه أليس واجباً هذا إسلامياً. مداخلة: يا سادة، الله يرضى عليكم إذا كان يريد أن أجيب أجيب أما إن أردتم أن تجيبوا على سؤالي فأجيبوا وليس لي دخل في ذلك أما أن يصلح الرجل قلبه فالإنسان واجباً عليه أن يصلح نفسه كاملة قلبه بلسانه بجوارحه بكل ما فيه تفضل.

стр. 918

الشيخ: لفتنا نظركم في الجلسة السابقة بأن هناك ارتباط بين القلب وبين الجسد «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» فحينما يقول مسلم: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، فإنما يعني أصلحوا قلوبكم ولا يعني أنه أقم بنيان بيتك في قلبك وإنما يعني شريعة نبيك التي أنت تتبناها شريعة يجب أن تتبناها في قلبك وهذا الذي ستتبناه في قلبك ينضح على جسدك، هذا الذي قلناه في الجلسة السابقة اقتباساً من قوله ﵇: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» فأنت قلت آنفاً أن هذه الكلمة هي كلمة إنجيلية طيب نحن نسألك الآن هل أنت تعتقد أن كل ما في الإنجيل صحيح. مداخلة: لا. الشيخ: ستقول معنا لا طيب أليس يترتب من وراء ذلك أنك لا تدري أن هذا من الإنجيل أو ليس من الإنجيل. مداخلة: هو من الإنجيل لأننا اطلعنا عليه. الشيخ: معليش لكن هل هو من الإنجيل الصحيح أو غير الصحيح كلمة كلمة وغطاها أنا جاي معك. مداخلة: ... لأن الإنجيل كله معطل بشريعة الإسلام ولا يجوز الاستناد عليه طالما أن هناك قران. الشيخ: يا أخي بارك الله فيك كله معطل لا يجوز هذا الكلام يا شيخ الله يهديك، في توحيد لا يزال موجود ... ما تقول معطل، ما تقول معطل، محكوم عليه مهيمن عليه، لكن إذا كان هناك في توحيد نقول معطل إذا كان هناك في

стр. 919

بشائر حتى اليوم ببعثة الرسول ﵇ وهم يموهون على الناس، نقول معطل؟ ! لا يا أخي لا يزال في التوراة وفي الإنجيل نصوص يشهد بصحتها القرآن، فلا نقول إنها كلها هذه النصوص معطلة. مداخلة: اسمح لي يا شيخ إذا كان هناك نصوص شهد لها القرآن فهي من القرآن فالقرآن هو الذي شهد ونحن نعتقد ما في القران لا ما في النصوص. الشيخ: بارك الله فيك لماذا أنت لما اجى معك ولا تيجي معنا, عم أقول لك إذا كان هناك نصوص في التوراة والإنجيل يشهد بصحتها القران ما يجوز تقول إنها معطلة. مداخلة: نستشهد لها من القران نستشهد للحدث من القران ولا نستشهد. الشيخ: يا أخي ... مداخلة: الرسول ﵌ قد رمى بالصحيفة التي في يد عُمر. الشيخ: يا أبو فلان ما هو اسمك؟ مداخلة: أبو طارق. الشيخ: أبو طارق أنا ماذا أقول أرجوك ما تحيد عن الموضوع، أنا أقول لا يجوز لك ولا لغيرك إذا كان هناك نص في التوراة وفي الإنجيل يشهد له القرآن أو حديث الرسول ﵇ لا يجوز أن نقول كله معطل، لا يجوز هذا الكلام، بتقول معطل ما حكم الشرع به بعطالته لا بد من تحديد الكلام. مداخلة: عفوا يا سيدي اعذروني إذا أردتم ان أصمت بصمت ينتهي الحديث إلى هنا إلا أن الله قد قال في محكم كتابه العزيز ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] فإذا تحدثنا عن الشرعة والمنهاج فنحن

стр. 920

محكوم بشرع الله لا بشريعة غير الإسلام وعندما قال ومهيمناً عليه أي ناسخاً لكل أمر فيه فكل أمر جاء مطابقاً لما سبق وهو من القرآن وليس من الإنجيل ولن أزيد وأشكركم. الشيخ: ... أنا أسألك سؤال الآن أنت تفهم من كلامي شيء يخالف كلامك؟ مداخلة: نعم. الشيخ: وهو! مداخلة: أفهم أن أقم دولة الإسلام في قلبك. الشيخ: دعني من الكلمة ... لا اسمح لي لا بس أنت واقع الآن في مخالفة أنا سألتك الآن هذا الكلام الذي أنت تقوله الآن ومهيمناً عليه ولكل جعلنا شرعة ومنهاجاً أنا تراني مخالف لك في هذه النقطة ... مداخلة: لا يجوز لنا أن نختلف في هذا ولكن النصوص. الشيخ: سبحان أنا أسألك يا أستاذ هذه اللمبة شاعلة ولا مطفية لا أريد جدل. مداخلة: لا أستطيع أن أجيب. الشيخ: لماذا يا أخي. مداخلة: لأن الحديث هذا في الأخير مبني على ما سبق قلت كل ما في الإنجيل خطأ؟ قلت لك كل ما في الإنجيل لا يجوز لنا الاستدلال به. الشيخ: ما قلت الاستدلال به الله يهديك. مداخلة: قلتُ انه معطل الشيخ: لذلك أنا أقول لك هذا الكلام لا يجوز أن تقوله في التوراة في توحيد

стр. 921

وما يجوز أن تقول معطل. مداخلة: التوحيد جاءنا به القران وليس التوراة والإنجيل. الشيخ: يا أخي أسألك هل أنا أخالفك في هذا ... بارك الله فيك خاصة في آخر الجلسة أنا أقول لك أنا أخالفك في هذا أنا أسألك ... مداخلة: أرجوا ألا نكون قد اختلفنا. الشيخ: لكن أنت توجد مِنْ لا خلاف خلاف. مداخلة: أنا لا أوجد خلاف الحد الزائد. الشيخ: أقول بمسألة أخالفك فيما تقول. مداخلة: ... هل تخالفني فيما أقول هذا ما وجب علي. الشيخ: أنت الذي فهمته مني تفهم أني أخالفك فيما قلت أخيراً؟ مداخلة: ابتداء نعم كنت أفهم ... أنا جلست بين يديه حتى أفهم وحتى آخذ من علمه الجزيل وهو يعلم ذلك، ولكنني لا ولا يريدني مدافعاً عنه بارك الله فيك أنا أصمت وسكت حتى تنتفع بالعلم الكثير أشكرك جداً يا أخي فلا تدافعني بيجوز تقوم تضربني لا أريد أنا آخذ من هذا العملاق في العلم يا رجل لا أجادله لا والله لا أجادله. الشيخ: على كل حال يجب أن نفهم وننصح بعضنا أنا لا أزال أن أقول أن كلمتك السابقة خطيرة ومخالفة للشريعة (قولك أن كل ما في التوراة والإنجيل معطل هذا لا يجوز أن يقوله مسلم) وإنما تقول كما قلت آنفاً وسألتك ألا تراني مخالف يا أخي أنا كلامك الأخير أنا أدعوا الناس إليه ولا مؤاخذة تريد أن تقول لي أنت أنا سأقول يعني أبو طارق يقول كذا وكذا وتحطني أنا ما أقول كذا وكذا، أنا

стр. 922

الآن أقول لك وأكرر على مسامعك لا يجوز لك أن تقول كل ما في التوراة والإنجيل معطل أما أن تقول أن الإسلام مهيمن عليه هذا الذي نعيشه وندين الله به. مداخلة: وهذا ما قصدته. الشيخ: هذا ما قصدته ولكن الذي لفظته غير الذي قصدته، ويجب أن ترجع عن هذه العبارة وبخاصة بخاصة أنا أريد أسألك سؤال واضح كالشمس في وضح النهار هل أنا أخالفك في هذا الذي تقول. مداخلة: لن أجاوب. الشيخ: لا يكون التفاهم هكذا ... مداخلة [ديننا] ليس دين جماعات. الشيخ: جماعات تقصد يعني أحزاب. مداخلة: نعم. الشيخ: طبعاً ليس في الدين أحزاب ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] أنت تؤمن بالحزبية؟ مداخلة: لا طبعاً. الشيخ: الحمد لله اتفقنا هذا أقرب طريق. مداخلة: ... نحن نرى هذه الجماعات كلها. الشيخ: يعني على النظام العسكري في بعض البلاد يقول الضابط للسرية هذه تمشي في النظام العسكري يقول لهم مكانك راوح ... يتحركوا ولكن مكانك راوح ما في تقدم، فأرني حزب من الأحزاب الموجود اليوم التي عمرها ثلاثين

стр. 923

خمسين سنة ستين سبعين سنة جاءونا بشيء، ما في شيء أبداً إلا مكانك راوح، ما تقصد الحزب فأنا لا أقصد معك الحزب إذا ماذا تقصد. مداخلة: الجماعات الإسلامية. الشيخ: ما في جماعات إسلامية غير حزبية جماعات إسلامية غير حزبية ما في فإن شئت وما تخاف إن لأرضكم مسكونة سمي. مداخلة: يا شيخ الآية تقول ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢]. الشيخ: صدق الله العظيم. مداخلة: ما المقصود بالآية أو فهمك للآية الكريمة؟ الشيخ: أحسنت تقصد غير حزب الشياطين حزبين حزب الرحمان وحزب الشيطان، فما الذي عمي عليه من هذه العبارات ألا إن حزب الله هم الغالبون، هم حزب الرحمن، ما في هنا غير حزبين، ولذلك قال تعالى ولذلك فأنا أنصح كل مسلم أن لا يتتبع المتشابهات من النصوص والآيات فربنا يقول ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ -مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢] إذاً هذه الآية صريحة في إنكار التشيع والتحزب لأنه الواقع يشهد بأن هذه الآية مطبقة اليوم ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢] أما ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] ما شاء الله لا شك أنا أسألك الآن كما سبق أن تساءلنا وتجاوبنا وتفاهمنا والحمد لله أليس كذلك هل كان في عهد الرسول ﵇ الآية صادقة ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] فهمت هذا الجواب بداهة في حزب ثاني ولا لا إذاً ما هو اسمه هذا الحزب الثاني.

стр. 924

مداخلة: الشيطان. الشيخ: الحقيقة أن المسلمين بحاجة إلى دراسة الإسلام من جديد وأنا أقولها كلمة صريحة أبتغي بها نصيحة لأن الإسلام هو الدين النصيحة، الحزبية لا تقدم شيئاً للإسلام أو المسلمين أبداً بلى تقدم إليهم أشياء وأشياء كثيرة هي ضد الإسلام، أنا أقول يوم الجمعة هذا ونحن منطلقون إلى صلاة الجمعة ولعلكم تعلمون أن وزير الأوقاف الجديد الشيخ إبراهيم الكيلاني يلقي كلمة بين يدي صلاة الجمعة، وتعلمون أيضاً كما أعلم فيما أظن أن الرجل يعني خطيب أو نقول مكلام إذا صح في التعبير ومتحمس، ولا شك ولا ريب بدأ يتكلم كلام أنا لا أشك أنه حق، لكن ما جاء بتمام الحق فهو أخذ يلمح إلى ما فعلته السعودية من استجلاب الأمريكان وإحلالها في بلادها وهذا بلا شك يعني خطأ ... كبير جداً فكان يقول مثلاً إن الإسلام لا يقرر القبلية والعنصرية والبلدية والمذهبية ... قلت لحالي الآن سيقول والحزبية قلت في نفسي هكذا، لكن ما قالها، لعلك فهمت علي الآن هل تستطيع أن تنكر أن الإخوان المسلمين حزب قلها. مداخلة: حزب. الشيخ: أبو طارق كان معه الحق حينما نرفز حينما بعضكم تكلم لازم تتركوا للإنسان يجيب بنفسه عن نفسه هل تستطيع أن تنكر أن الإخوان المسلمين حزب؟ مداخلة: لا. الشيخ: هل تستطيع أن تنكر أن حزب التحرير حزب؟ مداخلة: لا. الشيخ: قد يمكن أن تنكر الأول أما الثاني لا لأن اسمه حزب التحرير فماذا

стр. 925

تفعل هؤلاء حزب وهؤلاء حزب فأيهما الحزب الغالب وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك، ففروا إلى الله هذا هو الحل. مداخلة: ما رأيك جماعة الدعوة؟ الشيخ: هذا اسم جديد علي وأظن أن تعني اسم قديم جماعة التبليغ تعني جماعة التبليغ، أنا إلى الآن ما اقتنعت إن جماعة التبليغ حزب والحمد لله تمام، لكني ما اقتنعت أنها هي الطائفة المنصورة لماذا لأنها لا تعمل بالسنة، الأرض مسكونة هنا. مداخلة: ... بدايته يقولوا إن نجاحنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه. الشيخ: بارك الله فيك أنا أريد أن أرجع للشيخ لأنه هو الذي سمعنا الكلمة هذه وأريد أن أذكره أن نحن ما في بيننا وبين أي طائفة أو أي حزب عداء أبداً. والسبب أن دعوتنا تشمل من كل دعوة على وجه الأرض هؤلاء إخوان هؤلاء تحرير هؤلاء تبليغ إلخ، نحن نقول قال الله قال رسول الله فمن من المسلمين فمن من المسلمين يستطيع التبرؤ من دعوتنا؟ لا أحد. (الهدى والنور / ٥٣٩/ ١٤: ٣٨: ٠٠) (الهدى والنور / ٥٣٩/ ٤٠: ٣٨: ٠٠)

стр. 926

لا فرق ولا أحزاب في الإسلام قال حذيفة بن اليمان ﵁: «كان الناس يسألون رسول الله ﵌ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير [فنحن فيه]، [وجاء بك]، فهل بعد هذا الخير من شر [كما كان قبله؟ ]. [قال: «يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه، (ثلاث مرات)». قال: قلت: يا رسول الله! أبعد هذا الشر من خير؟ ]. قال: «نعم». [قلت: فما العصمة منه؟ قال: «السيف»]. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ (وفي طريق: قلت: وهل بعد السيف بقية؟ ) قال: «نعم، وفيه (وفي طريق: تكون إمارة (وفي لفظ: جماعة) على أقذاء، وهدنة على) دخن». قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم (وفي طريق أخرى: يكون بعدي أئمة [يستنون بغير سنتي و]، يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، [وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين، في جثمان إنس]». (وفي أخرى: الهدنة على دخن ما هي؟ قال: «لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه»). قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم، [فتنة عمياء صماء، عليها] دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها». قلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: «هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا». قلت: [يا رسول الله! ] فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم، [تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع]».

стр. 927

قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك». (وفي طريق): «فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم». (وفي أخرى): «فإن رأيت يومئذ لله في الأرض خليفة، فالزمه وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم تر خليفة فاهرب [في الأرض] حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة». [قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: «ثم يخرج الدجال». قال: قلت: فبم يجيء؟ قال: «بنهر - أو قال: ماء ونار - فمن دخل نهره حط أجره ووجب وزره، ومن دخل ناره وجب أجره وحط وزره». [قلت: يا رسول الله: فما بعد الدجال؟ قال: «عيسى ابن مريم»]. قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: " لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة "] ". [بوب له الإمام بقوله: لا فِرقَ ولا حزبية في الإسلام وإنما جماعة وخليفة]. ثم قال: قلت: هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته ﵌ ونصحه لأمته، ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة والحزبية التي فرقت جمعهم، وشتت شملهم، وأذهبت شوكتهم، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم، مصداق قوله ﵎: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾. الصحيحة (٦/ ١/٥٣٩ - ٥٤١).

стр. 928

هل الجماعات الإسلامية هي الطريق الوحيد لعودة الإسلام ؟ مداخلة: البعض يظن أن الجماعات الإسلامية هي الطريق الوحيد لعودة الإسلام ... الشيخ: تعني بالجماعات الإسلامية تبع مصر؟ مداخلة: نعم، جماعة التبليغ .. إخوان مسلمين طيب! هذه جماعات .. الشيخ: يا أخي! هذا الجواب تأخذه من المحاضرة السابقة، هل هناك تصفية وتربية؟ مداخلة: يريدون رؤوس يجمعون رؤوس وأعداد فقط لا عقيدة ولا يجمع رؤوس ... الشيخ: يا أخي! الله يهديك قل لي: هناك تصفية وتربية؟ الجواب: لا. مداخلة: لا. الشيخ: إذاً: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل ولن يصلوا إطلاقاً، الوصول لا يمكن إلا ببطء .. بطء شديد جداً وبحذر متين أيضاً، ثم المهم للمسلم يمشي على الصراط المستقيم وهذا البحث يذكرنا بحديث مهم جداً .. إن كثيراً من الجماعات الإسلامية يرون أن الدعوة السلفية

стр. 929

هي دعوة الحق بلا شك ولا ريب لكن يقولون: متى؟ ! هذا درب طويل، ومتى ستصلون للهدف المنشود، ولذلك فهم يستقربون الطرق، وأنا أقول: من معجزات الرسول ﵇ .. لا أريد أن أقول الآن العلمية .. هي علمية لكن أريد أن أقول عبارة ربما نادرة جداً ما نستعملها .. من معجزات الرسول العلمية والفنية .. الفنية! عمركم سمعتم مثل هذا التعبير؟ ! لا، اسمعوا الآن: الرسول يقول في حديث يرويه إما عبد الله بن مسعود أو غيره من أصحاب الرسول يقول: «خط لنا رسول الله ﵌ خطاً مستقيماً ثم خط من حول الخط المستقيم خطوطاً قصيرة» هذا هو الفن .. هذا هو الرسم الحلال! ... تلا قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ثم قال ﵇ مبيناً للآية: «هذا صراط الله» الخط المستقيم الطويل .. هذا صراط الله أي: هذا هو الطريق الوحيد الموصل إلى الجنة، وإذا أردنا نستعمل طريق صوفي الموصل إلى الله بحسب المضاف طبعاً إلى نعيم الله، هذا هو الخط المستقيم الموصل إلى الجنة، قال ﵇ وهذه طرق قصيرة حول الخط المستقيم - قال: «وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه» هؤلاء الشياطين واقفون على رأس الخط القصير يقولون للسائرين في الخط المستقيم: إلى أين هذه شغلة طويلة انظروا هذا الطريق .. هذا يوصلكم إلى الهدف، أقرب طريق وأهون سبيل، قال ﵇: هذه طرق الشيطان. أنا أجد هذه الطرق هي التي تخالف طريق السلف الصالح، فعد ما شئت من أحزاب ومن جماعات ما دام أنها لا تتبنى التصفية والتربية فلن تصل أبداً؛ لأنها خرجت عن الخط المستقيم، وكلما سار في الخط القصير كلما ابتعد عن الصراط المستقيم، هذا مثل ضربه لنا رسول الله ﵌ لنكون على بينة. (الهدى والنور / ٧٩٧/ ٠٧: ٤٥: ٠٠)

стр. 930

الفِرَق والجماعات الموجودة في الساحة مداخلة: سماحة الشيخ! ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: إننا نتفق ونحن نشهد الله على محبتك .. سماحة الشيخ! كثرت هذه الأيام ... الملل والنحل والفرق والجماعات والتي ... البعض من ... لها والمؤيدين لها أنهم على نهج المصطفى ﵌، بينما الحقيقة أنهم على غير نهج المصطفى ﵌ حسب ... شخصياً ... هذه الفرق والجماعات وخطرها على الإسلام والمسلمين خاصة الشباب منهم؛ لأنه متدين ... لمن يروجون لهذه الفرق المنحرفة ... والبعض من هذه الجهات يندمج تحت اسم الإخوان المسلمين ويستعملون ... وهذا لا يخفى على سماحتكم، فما حكم ... من هذه الفرق والجماعات في أيامنا هذه من يروج ... ويقول: لا تقولوا ... والبعض منهم من الدعاة ويرقبون للشباب الذين يقدمون في المحاضرات حتى ولو كان سماحتهم أو سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز إذا ورد سؤال يتضمن الفرق أو الجماعات أو ... فأصلوه فنشروه ... سماحتكم ... والافتراء لهؤلاء أثابكم الله بصورة عامة؟ الشيخ: أولاً: أشكر كل من كان يحبنا في الله ﵎، وأسأل الله أن يجعل حبنا في الله حباً صادقاً من شروطه التناصح في الله، وألا يماري بعضنا بعضاً ولا أن يسامح بعضنا بعضاً وأن يغضوا النظر عن بعض أهوائه أو أخطائه وإنما يذكر بعضنا بعضاً من باب قوله ﵊: «الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله

стр. 931

ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» فلا يجوز لأي جماعة أو لأي طائفة من المسلمين ألا ينكروا على بعضهم [عليهم] أن يقوموا بواجب تقديم النصيحة فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من الأسس التي قام عليها الإسلام، وهذا أمر معروف من ضروريات الدين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من الواجبات التي يجب أن يقوم بها كل من علم شيئاً من أمور الدين وكان في ذلك على بصيرة من دينه ولا شك أن مجرد ادعاء شخص ما أو طائفة ما أنه على الكتاب والسنة فذلك لا يكفي بداهةً لأننا نطالب كل مدعٍ سواء كان فرداً أو جماعة أن يبين لنا الدليل العملي على ما يؤكد دعواه وإلا فالأمر كما قيل: والدعاوي ما لم تقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء وربنا علمنا كيف نبادل المخالفين سواء كانوا من المشركين أو كانوا من المنحرفين عن كتاب الله وعن سنة رسول الله ﵌ أن نقول لهم تارةً بلسان حالنا وتارة بلسان قالنا: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] فنحن نرى أن كثيراً من الجماعات التي أصبحت اليوم تدعي أنها على الكتاب والسنة حينما وجدت هذه الجماعات أن العالم الإسلام جله إن لم نقل كله قد فاء واستيقظ لهذه الحقيقة أن الإسلام ليس قول الرئيس الفلاني أو الإمام الفلاني أو الأمير الفلاني وإنما هو كما قال ابن القيم الجوزية ﵀: العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول ورأي فقيه كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذراً من التعطيل والتشبيه فالذي يقول إنه على الكتاب والسنة لا نكتفي بقوله هذا بل نريد أن يدخل

стр. 932

معنا العمل بالقول وإلا جاء قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]. وإذا كان الأمر كذلك فنبينا صلوات الله وسلامه عليه قد بلغ الرسالة ونصح الأمة وبالغ في النصيحة حتى أنه ﵊ تحدث وليس باجتهاد من عند نفسه وإنما هو بوحي من ربه حين قال ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي» وفي رواية: «هي الجماعة» أي: جماعة النبي ﵌ فأصحابه الذين فارقهم ﵊ وهم على سنته. إحدى الروايتين تفسر الأخرى، ما أنا عليه وأصحابي هو التفسير للرواية الأخرى وهي الجماعة، وكذلك قوله ﵌ فيما رواه العرباض بن سارية في الحديث المشهور في السنن وغيرها، قال: «وعظنا رسول الله ﵌ موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: أوصنا يا رسول الله، قال: أوصيكم بالسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وفي حديث جابر في صحيح مسلم وغيره والزيادة للنسائي: «وكل ضلالة في النار». هذا الحديث أيضاً بين أن الاختلاف سيقع بين المسلمين فيما يأتي من الزمن قريباً أو بعيداً والنجاة من ذلك إنما يكون بالتمسك لا أقول فقط كما يقوله كل الدعاة اليوم وهذا الفصل بيننا وبينهم؛ لأن الرجوع للكتاب والسنة هذه الكلمة

стр. 933

يقولها كل طائفة على وجه الأرض لا تزال تنتمي إلى الإسلام حتى الشيعة وحتى الرافضة لا يتبرؤون من الكتاب والسنة ولكنهم يتبرؤون من السلف الصالح وكذلك كل الطوائف والجماعات الأخرى الذين لما شعروا بما أشرت إليه آنفاً من أن موجة العصر الحاضر الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم أو بغير فهم .. بعمل أو بغير عمل .. المهم الرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى الإسلام، أما هذا الإسلام فيلون بألوان كثيرة وكثيرة جداً حتى قيل يوجد أشياء لم تخطر في بال أن تسمى مثلاً بعض الأناشيد التي فيها انحرافاً بعضها في معانيها وبعضها في تلاحينها سميت بالأناشيد الإسلامية، من قبل لم يكن هذا الاسم كانت هناك أناشيد صوفية وما شابه ذلك، فلما انتبه العالم كل العالم الإسلامي إلى أن الصوفية أصبحت منبوذة ولا يهتم بها المسلمون بعامة استبدلوا الأناشيد الإسلامية بالأناشيد الصوفية ترويجاً للبضاعة لا شيء هي هي نفسها ولكن كما قال ﵇ فيما سبق من أحاديث في هذه الجلسة أنه قال: «يكون في أمتي أقوام يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها». الشاهد: فلا توجد طائفة تنتمي إلى الإسلام تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلوات الخمس، وتصوم رمضان، وتزكي الأموال وتحج إلى بيت الله الحرام إلا كلهم يقولون على الكتاب والسنة، أما الحكم الفصل وهو ما أشار إليه الرسول ﵌ في الحديثين السابقين حديث الفرق أن الجماعة ما أنا عليه وأصحابي وما كان عليه الخلفاء الراشدون هذا هو الحكم الفصل بين الدعاة الصادقين هو الرجوع إلى الكتاب والسنة وهم يفهمون ذلك على ما كان عليه سلفنا الصالح؛ ولذلك قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] لم يقل ربنا : «ومن شاقق الرسول من بعد ما تبين له

стр. 934

الهدى نوله ما تولى» وإنما جاء بجملة لها أهمية جداً وهي ما نحن بصدده فيجب علينا أن لا نشاقق الرسول وألا نخالفه على ضوء اتباعنا لسبيل المؤمنين الأولين وإنما هم أهل القرون الثلاثة الذين قال فيهم رسول الله ﵌: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» هذه القرون الثلاثة ما كانوا عليه هو سبيل المؤمنين فلا يجوز لمن كان سابقاً في ادعائه أنه على الكتاب والسنة ومخلصاً في ذلك إلا أن يفهم الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح. فلذلك فكل جماعة تدعي الانتماء إلى الكتاب والسنة فيجب أن يظهروا انتماءهم كما هم كانوا يقولون قديماً ولم نعد نسمع ذلك حديثاً كانوا يقولون: نريد الإسلام يمشي على وجه الأرض وهذه الحقيقة مهمة جداً، نحن نريدهم أيضاً أن يكون إسلامهم مطبقاً عملياً يمشي على وجه الأرض في كل ما يأتونه وما يضعونه، فنحن نرى مع الأسف الشديد أن أي جماعة من الجماعات المشار إليها في سؤال السائل لا تتبنى الإسلام منهجاً في حياتها وعلى ما ذكرنا من منهج السلف الصالح إلا من ينتمون لأسماء تؤدي إلى معنى واحد، تارةً يقال عنهم السلفيون أتباع السلف الصالح .. ليسوا أتباع الآباء والأجداد إنما أتباع السلف الصالح الذين سلف ذكرهم في حديث القرون الثلاثة، ويقال عنهم في بعض البلاد الأخرى بأنهم أهل الحديث، وفي بلاد أخرى إنهم أنصار السنة، لا نجد على وجه الأرض من جماعات يطبقون الإسلام عملياً في كل نواحي حياتهم وينهجون منهج ذلك الرجل الذي قضي عليه مع الأسف الشديد بعد أن بدأ فتبين له حقائق الدعوة السلفية فكان عنوان بعض كتبه: لا إله إلا الله منهج حياة. لم يدر هؤلاء الناس على هذه الحقيقة العلمية إلا في بعض الأمور الشكلية

стр. 935

فتراهم يصلون وكل فرد منهم لا يدري على صلاة الرسول ﵇ ولا يهتم بها، وقد يسمي بعضهم الاهتمام بتصحيح عبادات الناس سواء كان ذلك طهارة أو صلاةً أو حجاً أو قياماً هذا من توافه الأمور ومن القشور، ونحن نريد الاهتمام باللباب هكذا يقول بعضهم ولا نعمم لكننا سمعنا هذا من كثير من أفرادهم وذلك يدلنا دلالة واضحة على أنهم لا يريدون أن يتبنوا الإسلام كلاً لا نفرق بين الله ورسوله .. لا نفرق بين رسوله وبين أصحابه كما مقتضى تلك الأدلة وإنما هم يهتدون بالجانب السياسي من الإسلام وإذا عني بهذا الجانب فقط فقد خالفوا النهج الذي كانوا يدندنون قديماً حوله نريد إسلاماً يمشي على وجه الأرض. ويعجبني بهذه المناسبة قول بعض كبارهم حين قال كلمة أرجو أن يطبقها كل مسلم وأولهم هؤلاء الذين ينتمون إلى من قال هذه الكلمة قال: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، هذه في الحقيقة في اعتقادي حكمة بالغة؛ لأن المسلمين إذا لم يصححوا عقائدهم التي محلها قلوبهم ثم لم يصححوا عباداتهم التي هي سبب تقوية الإيمان في قلوبهم كما أشار النبي ﵌ في الحديث المعروف من حديث النعمان بن بشير الذي أوله: «إن الحلال بين والحرام بين» إلى أن قال ﵊: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» فكلما اهتم المسلم بإصلاح ظاهره وذلك لا يكون إلا بإصلاح عباداته وفق الكتاب والسنة وبإصلاح سلوكه ومنطلقه في حياته فلا يمكن أبداً أن يقيموا دولة الإسلام في قلوبهم إلا بهذا الطريق الذي شرعه الرسول ﵇ حين قال في حديث النعمان: «إلا وإن في الجسد مضعة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».

стр. 936

فإذاً: عليهم جميعاً هذه الجماعات إن كانوا صادقين بأنهم يتبنون الكتاب والسنة .. عليهم أولاً أن يطبقوه على منهج السلف الصالح، وثانياً: أن يطبقوه في أنفسهم وفي غيرهم في حدود استطاعتهم ولا يفكروا في إقامة الدولة المسلمة التي تحتاج إلى شروط كثيرة وكثيرة جداً أولها اجتماع القلوب .. قلوب المسلمين على مذهب مستقيم وليس .... إلا كما قال رب العالمين: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فالسبيل الذي أشار الله في هذه الآية الكريمة هو ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه. وقد جاء في مستدرك الحاكم وغيره من حديث ابن مسعود: «أن النبي ﵌ خط ذات يوم خطاً مستقيماً على الأرض ثم خط حوله خطوطاً قصيرة ثم قرأ ﵊ تلك الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]» ثم زاد ﵊ تبياناً لهذه الآية كما هو مأمور به في القرآن: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] قال ﵊ مشيراً إلى الخط المستقيم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ثم أشار إلى الخطوط القصيرة التي حول الخط المستقيم فقال: «هذه طرق وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه». هذه الطرق القصيرة هي في الواقع تمثل تنفيذاً دقيقاً جداً وكأنما النبي ﵌ في هذا الرسم الحلال كان ينبئ المسلمين بما سيقع من الاختلاف والاقتصار على سلوك الطرق القصيرة؛ لأننا سمعناها بآذاننا هذه أكثر من مرة يقولون: لا شك أن هذه الدعوة التي أنتم عليها من الرجوع إلى الكتاب ... والسنة في كل ما اختلف فيه الناس وعلى منهج السلف الصالح لا شك أن هذه الدعوة هي دعوة الحق

стр. 937

ولكن هذا يحتاج إلى زمن طويل فمتى نصل .. هذا سؤال غريب من مسلمين يريدون أن يحققوا الطرق التي أشار إليها الرسول ﵇ أنها على رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه. فنحن نقرأ في الشعر الجاهلي كلاماً أعجب كيف يخفى معناه؛ لأنه حق وبخاصة بالنسبة لمن يمشي على الصراط المستقيم، أنا لست بشاعر ولا أحفظ الشعر إلا نادراً جداً ولكن لإعجابي بهذا النوع من الشعر وربما تساعدني ذاكرتي أن أسوقه لكم ألا وهو قول امرئ القيس: بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقصير فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذر كافر مشرك يعبد الأصنام يعزي صاحبه .. ما علينا نحن علينا أن نحاول ثم ... على الله .. نحاول ملكاً أو نموت فنعذر، الإسلاميون الآن بعضهم يريدون أن يتسلقوا السبل كرة واحدة ويريدون أن يقيموها دولة مسلمة وهم إلى الآن ما أقاموا دولة الإسلام في قلوبهم كما أمرهم رئيسهم الأول ﵀. في ختام هذه الكلمة كلمة إنصاف ما يجوز لنا أن نكتم العلم ولا أن نطعن في أشخاص قد يكونون معنا في كثير من دعوتنا وقد يخالفوننا في بعض منهجنا فالله كما قال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. أنا أعلم بتجربتي الخاصة في هذا الدرب الطويل الذي قضيته أكثر من نصف قرن من الزمان في العلم في الكتاب والسنة وفي مخالطة جماعات كثيرة من الجماعات الإسلامية الأخرى الذين لا يتبنون عملياً منهجنا السلفي أعرف منهم كثيرين من رؤوسهم فضلاً عمن دونهم يتبنون المنهج السلفي عقيدة وفكراً ولكن مع الأسف الشديد لا يطبقونه عملياً ولا يدعون إليه؛ لأن منهجهم قد

стр. 938

انحرف عن هذه الدعوة؛ لأن هذا المنهج قد قام على أساس أعبر أنا عنه بأنهم يدعون إلى تكثير الناس وتجميعهم ثم إلى تثقيفهم ثم بعد ذلك لا تكثير ولا تثقيف وقد مضى عليهم أكثر من نصف قرن من الزمان وقد انبح صوتهم؛ لأن رسول الله ﵌ قائدهم وأكثرهم إلى العصر إلا من قيض الله له مجتمعاً صالحاً كهذا المجتمع هنا أو هناك عرفوا العقيدة الصحيحة فآمنوا بها ولكن ارتضوها فقط لأنفسهم ولا يرون من صالح دعوتهم أن يدعو الناس إلها لماذا؟ لأنه يخالف أساس دعوتهم القائمة على أساس كثر ثم ثقف، أما دعوة محمد ﵌ فهي على العكس من ذلك ثقف .. ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] ثم لا عليك: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]. هذه هي دعوتنا وهذه هي طريقتنا ولا يمكن نحن نقطع بهذا جازمين أن تقوم قائمة الدولة المسلمة التي لا يختلف فيها كل الإسلاميين من وجوب تحقيقها ولكن اختلفت الوسائل والأسباب فمن أخذ بالوسائل التي جاء بها الشرع وهي قد لخصها ذلك الداعية في هذه الكلمة الجوهرية: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، أي: كما قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]. وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين. (رحلة النور ٠٦ ب/٠٠: ١٢: ١١)

стр. 939

هل الجماعات الإسلامية تُعَدُّ من الفرق ؟ مداخلة: هل الجماعات الإسلامية القائمة تعد من الفرق؟ الشيخ: الجواب على هذا السؤال كما قلنا ولا نزال نقول دائماً أبداً: لا يمكن أن نتصور فرداً معصوماً بعد رسول الله ﵌، وبالتالي لا يمكن أن نتصور جماعة معصومة أيضاً دون جماعة أخرى، ولذلك فإذا سئلنا مثل هذا السؤال فلا نستطيع أن نقول: إنها من الفرق الضالة، الجماعة الفلانية هي من الفرق الضالة أو لا إلا إذا عرفنا منهجها ومسيرتها، هل هي تلتزم أولاً فكراً، وثانياً تطبيقاً الكتاب والسنة؟ فإن كانت تتبنى ذلك فليست من الفرق الضالة ولو أنها في منطلقها قد تحيد قليلاً أو كثيراً كأي فرد من أفراد المسلمين، يعني نحن الآن ننتمي والحمد لله إلى السلف الصالح، أي: نفهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، نوجب على أنفسنا أن نكون كذلك فقد نخطئ وقد نصيب في ما ندعيه من الانتساب ولو في بعض الجزئيات، ولكن أنا قلت: قد ولكننا بلا شك وبدون قد نخطئ في تطبيق هذا المنهج قليلاً أو كثيراً يختلف هذا باختلاف الأفراد. فإذا كان منهجنا على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح لا شك أن ذلك يكون ضماناً لنا في ألا نكون فرقة من الفرق الضالة، أما عملنا فهو عند الله إما أن يغفر لنا وإما أن يؤاخذنا، ولذلك نقول: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. فإذاً الحكم الفصل بين جماعة وأخرى هو النظر إلى منهجها، فمن كانت من

стр. 940

هذه الجماعات تعلن أنها على الكتاب والسنة وتلتزم ذلك سلوكاً في حدود الاستطاعة فلا يجوز أن يقال إنها من الفرق الضالة والخارجة عن دائرة الإسلام الصحيح. وليس كذلك من الناحية العملية كما قلنا، لأنه يقال في الجماعة ما يقال في الأفراد، لأن الجماعة إنما هي مركبة من أفراد، ففرد زائد فرد يساوي جماعة، وكل فرد من هؤلاء الأفراد بلا شك قد يكون له خطأ أو أكثر من خطأ. عفواً قد يكون له خطيئة أكثر من خطيئة، لكن لا يجوز أن يكون له خطأ فكري واعتقادي وإلا فبذلك يخرج عن الجماعة المسلمة حقاً. (الهدى والنور /٣٠٥/ ٥٩: ٢٢: ٠٠)

стр. 941

نصيحة لمن ينتمي إلى الجماعات المعاصرة مداخلة: فضيلة الشيخ! ما هي نصيحتكم لمن ينتمي إلى جماعة ما من الجماعات الإسلامية المعاصرة، مع ذكر المخالفة التي تقع فيها جماعة الإخوان والتبليغ؟ الشيخ: أظن أن الجواب السابق كان يكفي للإجابة عن هذا السؤال؛ لأنه لا يخرج عن الذي قبله، إلا أنني أذكر كل المسلمين بأن على كل جماعة أن يكون في منهجهم الرجوع إلى الكتاب وإلى السنة، وفهمهما على ما كان عليه سلفنا الصالح ﵃ في كل أمور الدين، لا فرق بينما كان عقيدة أو فقهاً أو سلوكاً، وكل جماعة من الجماعات الموجودة اليوم في الساحة الإسلامية لا يوجد فيها من يعلن عن دعوته على هذا النهج الذي نصرح به وندعو إليه وهو الرجوع إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله وعلى منهج السلف الصالح، هذا المنهج الذي أشار إليه ربنا في قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فقد ذكر الله ﵎ في هذه الآية قوله : ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] عطف هذه الجملة على قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] إشارة منه تعالى إلى وجوب الاقتداء به ﵊ وعدم مخالفته ومشاققته في طريق اتباعنا للمؤمنين الأولين وهم الذين

стр. 942

ذكرهم رسول الله ﵌ في حديث الفرق حيث قال ﵇ في الحديث المشهور في آخره: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» الجماعة هي سبيل المؤمنين المذكور في الآية السابقة، وقد جاء تفسير هذه الجماعة في رواية أخرى فقال ﵊: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» لهذا لا ينبغي أن يكتفي المسلم بقوله: أنا على الكتاب والسنة ثم يفسر الكتاب والسنة على ما [يراه] ويخطر في باله إن لم نقل: على ما يوافق هواه، هذا لا يكون متبعاً لسبيل المؤمنين وإنما يكون متبعاً لهواه. لذلك أكد ربنا في الآية السابقة فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فاتباع غير سبيل المؤمنين هو دليل الانحراف عن اتباع الكتاب والسنة؛ لأن السلف الأول كانوا على الكتاب والسنة بالمفهوم الصحيح. ولما تفرق المسلمون بعد القرن الأول بخاصة وما تلاه من القرون إنما تفرقوا بسبب أنهم لم يضعوا نصب أعينهم الاقتداء بالصحابة الذين قال ﵊ في الحديث السابق أنهم هم الفرقة الناجية، وأكد ذلك ﵊ في حديث العرباض المعروف لدى الجميع إن شاء الله وهو قوله ﵁: «وعظنا رسول الله .. ». [انقطاع] .. «الراشدين المهديين من بعدي» إلى آخر الحديث وهو معروف، فالملاحظ هنا: أن النبي ﵌ لم يقتصر على قوله: «فعليكم بسنتي» بل عطف على ذلك أيضاً فقال: «وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» ما السر في ذلك؟ السر في ذلك في قوله: «ما أنا عليه وأصحابي» أي: إن هؤلاء الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون هم الذين تلقوا الإسلام مبيناً مفسراً من فم النبي ﵌ غضاً طرياً ثم طبقوا دون إفراط أو

стр. 943

تفريط .. دون ميل يميناً أو يساراً؛ لذلك فهم القوم الذين ينبغي أن يقتدى بهم في فهم الكتاب والسنة، وأن يحتذى بهم في تطبيقهم إياهما؛ لذلك كان من الواجب في العصر الحاضر أن لا نقتصر على الدعوة إلى العمل في الكتاب والسنة فحسب؛ لأن كل الفرق التي جاء ذكرها في الحديث المشار إليه آنفاً وهي ثلاث وسبعون فرقة، ما فيها فرقة وبخاصة في العصر الحاضر الآن حيث انتبه الناس لضرورة الرجوع إلى الكتب والسنة فصارت كل طائفة تعلن أنها أيضاً هي على الكتاب والسنة ولكنها لا تعلن أنها على منهج الصحابة وعلى منهج السلف الصالح بل توهم من قد يقول: أولئك رجال ونحن رجال ونحن نفهم الكتاب والسنة كما كانوا يفهمون ... يضربون بتلك النصوص المتقدمة عرض الحائط ويخرجون عن كونهم من الفرقة الناجية؛ لأن علامتها أن يمشوا على ما كان عليه الرسول وأصحابه. هذا ما ينبغي أن نفهمه فيما يتعلق بالجماعات القائمة اليوم، من وضعت نصب أعينها السير على كتاب الله وعلى حديث رسول الله وعلى منهج السلف الصالح فهو الذي يرجى أن يكون على هدى من ربه، نسأل الله أن يجعلنا منهم. (رحلة النور ١٦ b/٠٠: ٣٩: ٠٨) (١٧ a/٠٠: ٠٠: ٠٠)

стр. 944

الطريق إلى توحيد الكلمة بين الجماعات الإسلامية مداخلة: يسأل السائل فيقول: قد نرى ما نرى من أحوال المسلمين اليوم، والطوائف الموجودة من سلفية وصوفية وتبليغ وغيرها، وتتجاذب ... هذه الطوائف، ولكنه يقول: أريد أن أكون كالنحلة تأخذ الحلو من كل هذه الجماعات دون انضمام، فما رأيكم في هذا، وما دوركم في توحيد صف المسلمين، وخاصةً أن أعداء الإسلام متحدين. الشيخ: أما دورنا في توحيد المسلمين فهذا أمر واجب، لكن المشكلة التي تغفل عنها، بل يجهلها كثير من المسلمين وبخاصة منهم الشباب الغيور على الإسلام ولكنه حائر، يقول: كيف الطريق إلى توحيد [المسلمين]، فتوحيد المسلمين أمر يجب السعي إليه، لكن على أي أساس يكون هذا التوحيد، هل هو على أساس إبقاء كل شيء قديم على قدمه كما يقال، أم على أساس من قول الله ﵎: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] من دعا الناس أو دعا المسلمين إلى أن يتوحدوا وإلى أن تكون كلمتهم واحدة على منهج غير هذا المنهج القرآني فهو أولًا يخالف القرآن، وثانيًا فهو لن يصل إلى [شيء] ولو عاش حياة نوح ﵇؛ ذلك لأن الأمر كما قيل: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس

стр. 945

أنت تريد أن توحد المسلمين، وفي المسلمين اليوم من يكفر بكتابك؛ وذلك بأن يقول: أن هذا القرآن الكريم فيه نقص نحو ثلاثة أرباع أو أربعة أرباع، فهذا مسلم وربما يصلي ويصوم ويزكي، فكيف أتحد معه وهو يخالفك في جوهر العقيدة في كتاب ربك ويدعي أنه وقع فيه نقص، والأمثلة كثيرة وكثيرة جدًا، لذلك كل من يريد أو من كان حريصًا على توحيد المسلمين فيجب أن يتذكر أن هذا التوحيد يجب أن يكون مناطًا ومربوطًا بقاعدة: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] هذا أولًا. وثانيًا: هذه الحيرة التي أشار إليها السائل حيث تتجاذبه يقول، طوائف وأحزاب كثيرة، الجواب عن هذا: في حديث نبينا ﵌ الذي صح عنه أنه قال: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» هذا السؤال جوابه في حديث الفرق الذي قال فيه الرسول ﵌: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة» في الرواية الأخرى: «هل التي على ما أنا عليه وأصحابي» فأنت أيها المحتار الذي تتجاذبه الطوائف والأحزاب اعرف طريق النجاة هو بأن تكون على ما كان عليه الرسول ﵌ وأصحابه الكرام، وبخاصة منهم الخلفاء الراشدين حينئذٍ تطيح الحيرة منك وتمشي سويًا على صراط مستقيم. اليوم نعيش على أفكار واختلافات قديمة وحدها تكفينا بلبلة وفرقة، فما بالنا وقد ازداد الاختلاف في العصر الحاضر بأمور كثيرة وكثيرة جدًا بعضها منهجية وبعضها فروعية، فما النجاة؟ الرجوع إلى ما كان عليه الرسول ﵇، ولذلك نحن نؤكد هذا ونقطع بأنه لا سبيل لوحدة المسلمين إلا إذا وحدوا منهجهم، ومنهجهم والحمد لله قال الله قال رسول الله وانتهى الأمر، فمن أراد

стр. 946

النجاة سلك الطريق الموصل إليها كما ذكرنا آنفًا. مداخلة: بالنسبة ... حاضر جماعات وفرق، هل الجماعات هذه ... الشيخ: أو تريد يعني: الحديث ينطبق عليها. مداخلة: الحديث عفوًا للجماعات الموجودة. الشيخ: طيب! الجواب: أن الفرقة الناجية ليست محصورة بوحي من السماء في طائفة من هذه الطوائف أو في حزب من هذه الأحزاب، لكن نحن أخذنا الدليل القاطع الدال على من كان من الفرقة الناجية، فمهما عددت من مذاهب قديمة أو حديثة، ومهما تصوت من أحزاب وجمعيات وجماعات اليوم قائمة، فكل فرد من هؤلاء ليطبق المنهج أو العلامة التي جعلها رسول الله ﵌ للفرقة الناجية فهو من الفرقة الناجية، سواء كان من هؤلاء أو من هؤلاء أو هؤلاء، نحن نضرب الآن مثلًا صريحًا جدًا: ترى! من ادعى أنه من أهل الحديث، أو أنه من أهل السنة، أو أنه سلفي المنهج والعقيدة، هل من الضروري أن يكون صادقًا كل فرد من هؤلاء المدعين أن يكون صادقًا فيما يقول مطابقًا واقعه لما يقول؟ قد وقد، فإذًا القضية ليست بدعوى انتساب صحيح، أو بدعوى انتساب إلى فرقة باسم جديد بقدر ما المسألة تتعلق بمحاولة كل مسلم أن يلاحظ العلامة التي جعلها الرسول ﵇ للفرقة الناجية: أن يكون على ما كان عليه رسول الله ﵌ وأصحابه، هذا هو الحكم القاطع في الجواب على هذا السؤال، وبطبيعة الحال هناك مجال للتفصيل كثير وكثير جدًا، لكن الوقت الآن ليس مجالًا له. مداخلة: ... الشيخ: التسمية إذا كانت لا تحمل في طواياها فرقة فلا بأس فيها؛ لأنه كما يقال: لكل قوم أن يصطلحوا على ما [شاؤوا] أما إذا ترتب من وراء التسمية واقع يخالف الشريعة من جهة، ومن ذلك أن يتعصب كل جماعة تنتمي إلى حزب معين لهذا الحزب، فهنا تكون هذه الأسماء بسبب الانحراف عن التزام الأحكام

стр. 947

الشرعية تكون سبب للفرقة، ويكون مثل ذلك داخلًا في مثل عموم قوله ﵎: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]. فهذا هو جواب السؤال الأخير. مداخلة: ... الشيخ: وما آفة الأخبار إلا رواتها. نحن أولًا نقولها صراحة: نحن نحارب الحزبيات؛ لأن التحزبات هذه ينطبق عليها قول الله ﵎: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] ولأن فعلًا التحزب قد فرق شمل المسلمين وضعف قوتهم على ما بهم من ضعف فازدادوا ضعفًا على ضعف، لا حزبية في الإسلام، هناك حزب واحد بنص القرآن: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦] من هم حزب الله؟ هو جماعة رسول الله ﵌، فبقدر ما يقترب المسلم في هذا الزمان إلى منهج أصحاب رسول الله ﵌ فبقدر ما يكون في أمان، والعكس بالعكس، وليكون المسلم على منهج الصحابة كما جاء في حديث الفرقة الناجية ذلك يتطلب العلم، والعلم بالكتاب والسنة، وهذا ميزان ممكن لكل مسلم عاقل متجرد عن الحزبية العمياء وعن الأهواء ممكن أن يعلم أنه لا سبيل لمعرفة المتابعة لمنهج الصحابة إلا بالعلم، فمن كان من الجماعات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية أو أو إلى آخره أقرب ما يكون علمًا بالكتاب والسنة فهو أقوم قيلًا وأهدى سبيلًا، والعكس بالعكس. ولذلك فعلينا بالعلم الصحيح فهو الذي ييسر لنا طريق أن نكون من الفرقة الناجية، وبغير ذلك لا سبيل إلى ذلك أبدًا. (أسئلة وفتاوى الإمارات ١٢/ ٠٠: ٢٩: ٠١)

стр. 948

التعاون بين الجماعات مداخلة: في وسط كثير من الجماعات التي تدعو إلى الإسلام، ويلاحظ في هذه الجماعات شدة تعصبها إلى أحزابها، فنرجو فضيلة الشيخ بيان هل يجوز التعاون معهم، مع العلم أنه إذا لم يتعاون معهم فإن هذا سيمكن للشيوعيين وغيرهم، وإذا تعاون معهم فإنه سيواجه تعصب وسيواجه حرب على السلفية. الشيخ: لقد تكلمنا في هذه المسالة كثيرًا، ونقول إن شاء الله كلمة موجزة: لا يجوز أن يكون في المجتمع الإسلامي جماعات متعددة لكل جماعة منهج خاص وقيادة خاصة، هذه القيادة تفرض أوامرها على أتباعها، فإن هذا يؤدي إلى زيادة الفرقة والخلاف بين المسلمين، ثم هو يؤدي إلى جعل الفرقة نظامًا متبعًا بين المسلمين، وهذا بداهًة مخالف لقول رب العالمين: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] وقد جاء في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري ومسلم، قال: كان الناس يسألون رسول الله ﵌ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، فسأله عن كثير من الأمور التي تتعلق بما كان يهتم به هذا الصحابي الجليل، سأله مثلًا عن هذا الخير الذي عاشوه مع النبي ﵌، هل بعده من شر؟ أجاب بأنه سيكون شيء من ذلك، ويكون من بعد ذلك أيضًا خير، سأله أيضًا: هل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: نعم على دخن، وتابع الأسئلة حتى جاء إلى أن قال ﵊: أنه

стр. 949

سيكون هناك فرق وطوائف وجماعات فعليك أن تعض بأصل شجرة ولا تكن مع طائفة من هذه الطوائف إلا أن يكون عليهم إمام وهو إمام المسلمين جميعًا، فإن كان له إمام فيجب أن تكون، قال: وإلا ففارق كل جماعة ولو أن تعض على شجرة واحدة، هذا معنى هذا الحديث الوارد في صحيح البخاري ومسلم، وذلك يعني أن المسلم لا يجوز أن يتعصب لجماعة على أخرى. ولكني مع ذلك أقول: ينبغي على الجماعات الإسلامية وقد وجدت على الساحة مع الأسف الشديد، أن يتعاون كلهم بعضهم مع بعض ولكن بشرط أن يكون تعاونهم على أساس صحيح من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فمن امتنع من التعاون مع الجماعة الأخرى؛ لأنها ليست متعاونة على هذا المنهج الصحيح: الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح، فحينئذٍ لا ينبغي التعاون لمخالفة ما كان عليه رسول ﵌ وأصحابه من بعده، فالتعاون واجب والتفرق محرم، فمن أبى إلا التفرق فعلى نفسها جنت براقش. (فتاوى جدة -أهل الحديث والأثر ١/ ٠٠: ٠٣: ٠٨)

стр. 950

اتحاد الدُّعاة والجماعات مداخلة: فضيلة الشيخ! لا يخفى عليكم داء الفرقة الذي أصاب هذه الأمة وجعلها لقمًة سائغًة لأعدائها، ونحن نرى أوروبا على ما بينها من دماء وعلى ما فيها من خلاف تتوحد وستعلن وحدتها كما ذكروا بعد عامين، ألا يمكن للمسلمين أن يتحدوا .. ألا يمكن لعلماء الأمة ودعاتها أن يوحدوا جهودهم، وأن يكونوا صفًا واحدًا ضد عدوهم وإن اختلفوا فيما بينهم في بعض الأمور الاجتهادية، ألا توجد هناك نقاط التقاء كثيرة بين علماء أهل السنة يمكن أن ينطلقوا للم شمل الأمة من جديد، وهل يوجد لديكم تصور لعمل ما يمكن بناءًا عليه أن تجتمع الأمة، وهل في الأمة حالات مشابهة وكيف تخلصت منها؟ الشيخ: مناط الأمر وجماع الأمر هنا هو أنه إذا كان الدعاة الإسلاميون حريصين حقًا على التلاقي فسبيل ذلك الرجوع إلى الكتاب والسنة، ولكن ماذا نقول؟ ! إلى اليوم يوجد في بعض الجماعات الإسلامية أو في الساحة الإسلامية من يقول: إن الدعوة إلى العمل بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح يفرق الأمة، ولذلك فنبغي أن نجعلها دعوة عامة، ومعنى هذا الكلام بالتعبير السوري: كل من على دينه الله يعينه! لكن نحن نقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. يحضرني الآن قصة وقعت لنا يوم كنا ندرس في الجامعة الإسلامية: دعينا إلى سهرة في مثل هذه الغرفة الوسيعة المباركة إن شاء الله، ولكن كان العدد محصورًا يعني: مع الجدران، ما في هذا الخير الكثير يومئذٍ، كنت لحكمة ظهرت
следующие страницы →