← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

النجاة سلك الطريق الموصل إليها كما ذكرنا آنفًا. مداخلة: بالنسبة ... حاضر جماعات وفرق، هل الجماعات هذه ... الشيخ: أو تريد يعني: الحديث ينطبق عليها. مداخلة: الحديث عفوًا للجماعات الموجودة. الشيخ: طيب! الجواب: أن الفرقة الناجية ليست محصورة بوحي من السماء في طائفة من هذه الطوائف أو في حزب من هذه الأحزاب، لكن نحن أخذنا الدليل القاطع الدال على من كان من الفرقة الناجية، فمهما عددت من مذاهب قديمة أو حديثة، ومهما تصوت من أحزاب وجمعيات وجماعات اليوم قائمة، فكل فرد من هؤلاء ليطبق المنهج أو العلامة التي جعلها رسول الله ﵌ للفرقة الناجية فهو من الفرقة الناجية، سواء كان من هؤلاء أو من هؤلاء أو هؤلاء، نحن نضرب الآن مثلًا صريحًا جدًا: ترى! من ادعى أنه من أهل الحديث، أو أنه من أهل السنة، أو أنه سلفي المنهج والعقيدة، هل من الضروري أن يكون صادقًا كل فرد من هؤلاء المدعين أن يكون صادقًا فيما يقول مطابقًا واقعه لما يقول؟ قد وقد، فإذًا القضية ليست بدعوى انتساب صحيح، أو بدعوى انتساب إلى فرقة باسم جديد بقدر ما المسألة تتعلق بمحاولة كل مسلم أن يلاحظ العلامة التي جعلها الرسول ﵇ للفرقة الناجية: أن يكون على ما كان عليه رسول الله ﵌ وأصحابه، هذا هو الحكم القاطع في الجواب على هذا السؤال، وبطبيعة الحال هناك مجال للتفصيل كثير وكثير جدًا، لكن الوقت الآن ليس مجالًا له. مداخلة: ... الشيخ: التسمية إذا كانت لا تحمل في طواياها فرقة فلا بأس فيها؛ لأنه كما يقال: لكل قوم أن يصطلحوا على ما [شاؤوا] أما إذا ترتب من وراء التسمية واقع يخالف الشريعة من جهة، ومن ذلك أن يتعصب كل جماعة تنتمي إلى حزب معين لهذا الحزب، فهنا تكون هذه الأسماء بسبب الانحراف عن التزام الأحكام

стр. 947

الشرعية تكون سبب للفرقة، ويكون مثل ذلك داخلًا في مثل عموم قوله ﵎: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]. فهذا هو جواب السؤال الأخير. مداخلة: ... الشيخ: وما آفة الأخبار إلا رواتها. نحن أولًا نقولها صراحة: نحن نحارب الحزبيات؛ لأن التحزبات هذه ينطبق عليها قول الله ﵎: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] ولأن فعلًا التحزب قد فرق شمل المسلمين وضعف قوتهم على ما بهم من ضعف فازدادوا ضعفًا على ضعف، لا حزبية في الإسلام، هناك حزب واحد بنص القرآن: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦] من هم حزب الله؟ هو جماعة رسول الله ﵌، فبقدر ما يقترب المسلم في هذا الزمان إلى منهج أصحاب رسول الله ﵌ فبقدر ما يكون في أمان، والعكس بالعكس، وليكون المسلم على منهج الصحابة كما جاء في حديث الفرقة الناجية ذلك يتطلب العلم، والعلم بالكتاب والسنة، وهذا ميزان ممكن لكل مسلم عاقل متجرد عن الحزبية العمياء وعن الأهواء ممكن أن يعلم أنه لا سبيل لمعرفة المتابعة لمنهج الصحابة إلا بالعلم، فمن كان من الجماعات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية أو أو إلى آخره أقرب ما يكون علمًا بالكتاب والسنة فهو أقوم قيلًا وأهدى سبيلًا، والعكس بالعكس. ولذلك فعلينا بالعلم الصحيح فهو الذي ييسر لنا طريق أن نكون من الفرقة الناجية، وبغير ذلك لا سبيل إلى ذلك أبدًا. (أسئلة وفتاوى الإمارات ١٢/ ٠٠: ٢٩: ٠١)

стр. 948

التعاون بين الجماعات مداخلة: في وسط كثير من الجماعات التي تدعو إلى الإسلام، ويلاحظ في هذه الجماعات شدة تعصبها إلى أحزابها، فنرجو فضيلة الشيخ بيان هل يجوز التعاون معهم، مع العلم أنه إذا لم يتعاون معهم فإن هذا سيمكن للشيوعيين وغيرهم، وإذا تعاون معهم فإنه سيواجه تعصب وسيواجه حرب على السلفية. الشيخ: لقد تكلمنا في هذه المسالة كثيرًا، ونقول إن شاء الله كلمة موجزة: لا يجوز أن يكون في المجتمع الإسلامي جماعات متعددة لكل جماعة منهج خاص وقيادة خاصة، هذه القيادة تفرض أوامرها على أتباعها، فإن هذا يؤدي إلى زيادة الفرقة والخلاف بين المسلمين، ثم هو يؤدي إلى جعل الفرقة نظامًا متبعًا بين المسلمين، وهذا بداهًة مخالف لقول رب العالمين: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] وقد جاء في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري ومسلم، قال: كان الناس يسألون رسول الله ﵌ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، فسأله عن كثير من الأمور التي تتعلق بما كان يهتم به هذا الصحابي الجليل، سأله مثلًا عن هذا الخير الذي عاشوه مع النبي ﵌، هل بعده من شر؟ أجاب بأنه سيكون شيء من ذلك، ويكون من بعد ذلك أيضًا خير، سأله أيضًا: هل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: نعم على دخن، وتابع الأسئلة حتى جاء إلى أن قال ﵊: أنه

стр. 949

سيكون هناك فرق وطوائف وجماعات فعليك أن تعض بأصل شجرة ولا تكن مع طائفة من هذه الطوائف إلا أن يكون عليهم إمام وهو إمام المسلمين جميعًا، فإن كان له إمام فيجب أن تكون، قال: وإلا ففارق كل جماعة ولو أن تعض على شجرة واحدة، هذا معنى هذا الحديث الوارد في صحيح البخاري ومسلم، وذلك يعني أن المسلم لا يجوز أن يتعصب لجماعة على أخرى. ولكني مع ذلك أقول: ينبغي على الجماعات الإسلامية وقد وجدت على الساحة مع الأسف الشديد، أن يتعاون كلهم بعضهم مع بعض ولكن بشرط أن يكون تعاونهم على أساس صحيح من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فمن امتنع من التعاون مع الجماعة الأخرى؛ لأنها ليست متعاونة على هذا المنهج الصحيح: الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح، فحينئذٍ لا ينبغي التعاون لمخالفة ما كان عليه رسول ﵌ وأصحابه من بعده، فالتعاون واجب والتفرق محرم، فمن أبى إلا التفرق فعلى نفسها جنت براقش. (فتاوى جدة -أهل الحديث والأثر ١/ ٠٠: ٠٣: ٠٨)

стр. 950

اتحاد الدُّعاة والجماعات مداخلة: فضيلة الشيخ! لا يخفى عليكم داء الفرقة الذي أصاب هذه الأمة وجعلها لقمًة سائغًة لأعدائها، ونحن نرى أوروبا على ما بينها من دماء وعلى ما فيها من خلاف تتوحد وستعلن وحدتها كما ذكروا بعد عامين، ألا يمكن للمسلمين أن يتحدوا .. ألا يمكن لعلماء الأمة ودعاتها أن يوحدوا جهودهم، وأن يكونوا صفًا واحدًا ضد عدوهم وإن اختلفوا فيما بينهم في بعض الأمور الاجتهادية، ألا توجد هناك نقاط التقاء كثيرة بين علماء أهل السنة يمكن أن ينطلقوا للم شمل الأمة من جديد، وهل يوجد لديكم تصور لعمل ما يمكن بناءًا عليه أن تجتمع الأمة، وهل في الأمة حالات مشابهة وكيف تخلصت منها؟ الشيخ: مناط الأمر وجماع الأمر هنا هو أنه إذا كان الدعاة الإسلاميون حريصين حقًا على التلاقي فسبيل ذلك الرجوع إلى الكتاب والسنة، ولكن ماذا نقول؟ ! إلى اليوم يوجد في بعض الجماعات الإسلامية أو في الساحة الإسلامية من يقول: إن الدعوة إلى العمل بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح يفرق الأمة، ولذلك فنبغي أن نجعلها دعوة عامة، ومعنى هذا الكلام بالتعبير السوري: كل من على دينه الله يعينه! لكن نحن نقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. يحضرني الآن قصة وقعت لنا يوم كنا ندرس في الجامعة الإسلامية: دعينا إلى سهرة في مثل هذه الغرفة الوسيعة المباركة إن شاء الله، ولكن كان العدد محصورًا يعني: مع الجدران، ما في هذا الخير الكثير يومئذٍ، كنت لحكمة ظهرت

стр. 951

فيما بعد وهي من فضائل التمسك بالسنة، لما دخلت المجلس مررت أسلم على الحاضرين واحدًا بعد واحد، وانتهى بي المجلس إلى آخر المجلس، ثم دخل من بعدي رجل له زي علمي على الطريقة السورية والعراقية يعني: جبة وعمامة بيضاء وهو رئيس جماعة من الجماعات الإسلامية، لما دخل بدأ هو بدوره يصافح، لكن ما أحد قام له؛ لأن إخواننا كلهم على السنة، وأنا أراقب الداخل هذا في وجهه فأرى أسارير وجهه تتغير حتى جاء إلي وأنا آخر واحد، أنا هناك عند عتبة الباب، فقلت له بالتعبير السوري: يقولون عندنا يا شيخ يا أستاذ: عزيز بدون قيام، سلم علي وقلت: عزيز بدون قيام، هو ما كاد يسمع هذه الكلمة إلا انفجر غيضه الكتيم، وقال .. طبعًا جلس وهو خطيب يسقع مفوه .. بدأ يتكلم ويقول: يا أستاذ نحن الآن بحاجة إلى أن نحارب البعثيين والشيوعيين والزنادقة وهذه مسائل ثانوية ما ينبغي أن نبحث فيها وانطلق كالماء الدافق بقوة .. صبرت حتى انتهى، قلت: يا أستاذ! لكن أنت تقول أن هذه مسائل فيها خلاف ولا يجوز أن نبحث فيها من أجل أن نتكتل - وهنا الشاهد - لمحاربة العدو الذي لا نختلف في كونه عدوًا للمسلمين كالبعثيين وأمثالهم، لكن أي مسألة لم يختلف فيها المسلمون؟ ! حتى ندع الخلاف ونتحد لنحارب العدو الواحد وأنت تعلم .. هو عنده نوع من السلفية، لكن السلفية اليوم الحقيقة كعقيدة تغزو كل الجماعات الإسلامية وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون، إلا أن من كان قد سبق عليه الانضمام الحزبي تبقى سلفيته لنفسه، ولا يكون داعيةً إليها، وهذا الشيخ المشار إليه كان من هذا النوع فهو سلفي، يعني: يعرف التوحيد وأقسام التوحيد ويؤمن بذلك ولكن لا يدعو. فقلت له: يا أستاذ! أنت تعلم أن المسلمين اختلفوا في الركن الأول من

стр. 952

الإسلام وهو شهادة أن إله إلا الله، فهناك كما تعلم من لا يعرف الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية أو توحيد العبادة، وتوحيد الصفات والأسماء، بل هناك عندنا في دمشق - يومئذٍ قلت له هذا - من ألف رسالة بعنوان: لا إله إلا الله، ففسرها بالمعنى الذي كان يؤمن به المشركون، لا إله إلا الله، أي: لا رب إلا الله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] فقلت له: إذًا هذا الرجل يؤمن بلسانه لا إله إلا الله، لكن فسرها بمعنى توحيد الربوبية، فهل معنى كلامك أن نترك النقاش والبحث حتى في كلمة التوحيد؟ قال: إيه نعم، - هنا الشاهد - أي نعم يجب علينا أن نطوي البحث في كل شيء حتى في موضوع التوحيد حتى نتعاون جميعًا على مقاتلة أعداء الله، قلت: لكن يا شيخ الذين يشهدون بلسانهم بأن لا إله إلا الله هم أعداء كأولئك الأقوام بل ربما أشد؛ لأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فكيف تريد أو كيف تتصور أننا بإمكاننا أن نتعاون مع هؤلاء المخالفين لنا حتى في عقيدة التوحيد أن نحارب أولئك الأعداء الألداء كالذين سميتهم بالبعثيين أو الشيوعيين أو غيرهم. لذلك: إذا كان في المسلمين وفي الدعاة الإسلاميين من يأبى علينا أن ندعو الدعوة التي دعا رسول الله ﵌ أول ما دعا قومه إليها فلا يمكن أن يتحد المسلمون أبدًا ما داموا يعتقدون مثل هذه العقيدة التي هي عقيدة التفريق وليس عقيدة التجميع، ولذلك: فعلى المسلمين جميعًا أن يتعاونوا ما داموا على الخط، أما الذين أعرضوا وخرجوا عن الخط فلا نطمع بأن نلتقي معهم، من مد إلينا يده بالمشي على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح فنحن نمشي معه على طول الخط، ومن أبى علينا فلا يضرنا ذلك أبدًا. (فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٢/ ٠٠: ٣٣: ٤٠)

стр. 953

التعاون مع الجماعات الإسلامية السائل: [ ... ] في وسط كثير من الجماعات التي تدعو إلى الإسلام ويلاحظ في هذه الجماعات شدة تعصبها إلى أحزابها فنرجو من فضيلة الشيخ بيان هل يجوز التعاون معهم مع العلم أنه إذا لم يتعاون معهم فإن هذا سيمكن للشيوعيين وغيرهم، وإذا تعاون معهم فإنه سيواجه تعصب سيواجه حرب على السلفية؟ الشيخ: لقد تكلمنا في هذه المسألة كثيراً فنقول إن شاء الله كلمة موجزة، لا يجوز أن يكون في المجتمع الإسلامي جماعات متعددة لكل جماعة منهج خاص وقيادة خاصة هذه القيادة تفرض أوامرها على أتباعها فإن هذا يؤدي إلى زيادة الفرقة والخلاف بين المسلمين ثم هو يؤدي إلى جعل الفرقة نظاماً متبعاً بين المسلمين وهذا بداهة مخالف لقول رب العالمين: ﴿ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون﴾. وقد جاء في حديث حذيفة بن اليمان ﵁ في صحيح البخاري ومسلم قال: «كان الناس يسألون رسول الله ﵌ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه» فسأله عن كثير من الأمور التي تتعلق بما يهتم به هذا الصحابي الجليل فسأله مثلاً عن هذا الخير الذي عاشوه مع النبي ﵌ هل بعده من شر؟ أجاب بأنه سيكون من ذلك ويكون من بعد ذلك أيضاً خير سأله أيضاً هل بعد هذا الخير من شر فقال: «نعم على دخن» فتابع الأسئلة حتى جاء إلى أن قال ﵊ أنه سيكون هناك فرق وطوائف وجماعات فعليك بأن تعض في

стр. 954

أصل شجرة ولا تكن مع طائفة من هذه الطوائف إلا أن يكون عليهم إمام هو إمام المسلمين جميعاً فإن كان لهم إمام فيجب أن تكون معه قال وإلا ففارق كل الجماعات تلك ولو أن تعض على شجرة واحدة. هذا معنى الحديث الوارد في صحيح البخاري ومسلم وذلك يعني أن المسلم لا يجوز أن يتعصب لجماعة على أخرى ولكني مع ذلك أقول ينبغي على الجماعات الإسلامية وقد وُجِدَت على الساحة مع الأسف الشديد أن يتعاون كلهم بعضهم مع بعض ولكن بشرط أن يكون تعاونهم على أساس صحيح من كتاب وسنة ومنهج السلف الصالح فمن امتنع من التعاون مع الجماعة الأخرى لأنها ليست متعاونة على هذا المنهج الصحيح الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح فحينئذ لا ينبغي التعاون بمخالفة ما كان عليه رسول الله ﵌ وأصحابه من بعده فالتعاون واجب والتفرق محرم فمن أبى إلا التفرق فعلى نفسها جنت براقش. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٠) /٠١: ٥٨: ٢٦)

стр. 955

حلقة تضم العلماء لحل الخلافات السؤال يقول: هناك اختلافات كثيرة بين العلماء في بعض الفتاوى والتفسيرات، فلماذا لا تكون هناك حلقة تضم هؤلاء العلماء لحل هذه الخلافات على السنة والقرآن واتباع الأئمة الأربعة في ذلك؟ الشيخ: ... الاتباع أيش؟ السؤال: لحل هذه الخلافات على السنة والقرآن واتباع الأئمة الأربعة في ذلك؟ الجواب: أما هذا السؤال ... من الذي يشكل اللجنة التي تبحث في هذه الخلافات وتنظر إليها بمنظار الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح، مَنْ؟ أنا أنصح إخواننا أن يكونوا عمليين ولا يكونوا خياليين، الآن نحن ما نستطيع أن نجتمع خمسين شخص على رأي واحد، وما بالنا نقول: العالم الإسلامي يشكل تسعمائة مليون أو أكثر من ذلك كما يقول البعض، وهناك علماء كثيرون، منهم علماء رسميون متخرجون من الجامعات، منهم علماء غير ذلك، فمن الذي يجمع هؤلاء، ومن الذي يوحد أفكارهم، ونحن نجد الأمر أعسر من أن يتخيل تنفيذ مثل هذا الافتراض الذي يطلبه الأخ السائل. نحن إلى اليوم نتنازع في وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، وعدم التعصب

стр. 956

للأئمة، لا نزال مختلفين في هذا، كثير من المشايخ هنا وهناك، كثير من الدكاترة، ولعل بعضكم يذكر في بعض الجرائد أثارت هذه القضية من قريب، ورد أخونا عليه، فأثار هذه النعرة المذهبية التعصب المذهبي، وهو دكتور ومتخرج من جامعة، ويدرس في جامعة لا يتفق بعد معنا على وجوب رجوع المسلمين فيما اختلفوا فيه من الأحكام الفرعية إلى الكتاب وإلى السنة، هذا شيء. الشيء الثاني الذي لاحظته من السؤال: يقول السائل: وعلى اتباع المذاهب الأربعة، هذا القيد ليس من الواجب على أي عالم مسلم فضلاً عن العلماء إذا تيسر لهم هذا الاجتماع الذي يطلبه هذا السائل ليس من اللازم عليهم بأن يتقيدوا في المذاهب الأربعة؛ لأن هناك مذاهب أخرى معروفة أن أصحابها كانوا من أئمة المسلمين كسفيان الثوري، وكعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، والأوزاعي، كل هؤلاء أئمة من أئمة المسلمين، لهم آراؤهم لهم اجتهاداتهم، فما فرض الله ﵎ على علماء المسلمين أن يتقيدوا بمذهب من المذاهب الأربعة، خذوا مثلاً واقعياً الآن: لقد كنا منذ أن تفقهنا ... [انقطاع في الشريط]. أنت طالق ثلاثاً إنما يقع عليها طلقة ثالثة، وكان العالم الإسلامي كله إلى ما قبل عشرين أو ثلاثين سنة في المحاكم الشرعية يقضون بأن من قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً بانت منه البينونة الكبرى، لكن أيقظتهم المصائب وليس السنة وأتباعها مع الأسف الشديد، كثرة مشاكل الطلاق في المحاكم الشرعية اضطر معظم القضاة حتى من المتعصبين منهم للمذهب وبخاصة للمذهب الحنفي أن يعيدوا النظر في هذا الفرع مما يسمونه بالأحوال الشخصية، يعيدوا النظر في تطليق الزوجة بسبب قول الرجل لها: أنت طالق ثلاثاً. فما وسعهم إلا أن يأخذوا برأي ابن تيمية، ورأي ابن تيمية قائم على حديث

стр. 957

صحيح لا يزال موجوداً في صحيح مسلم، كان الطلاق في عهد النبي ﵌ وفي عهد أبي بكر وشطر من خلافة عمر كان الطلاق بلفظ الثلاث طلقة واحدة، ثم رأى عمر بن الخطاب أن يجعلها ثلاثاً فجعلها ثلاثاً لحكمة بدت له، واستمر العالم الإسلامي يمشي على هذا حتى هذا الزمن، لما اضطر بعض القضاة إلى إعادة النظر في هذه المسألة، فرجعوا إلى الحديث الصحيح، ما رجعوا إلى الحديث الصحيح الذي يعتبر الطلاق بلفظ الثلاث طلقة؛ لأن السنة هكذا، وإنما الحوادث الكثيرة التي أصبحت بيوت عديدة يصيبها الخراب والتباب بسبب تسرع رجل وقوله لزوجته: أنت طالق ثلاثاً، فرجعوا إلى السنة رغم أنوفهم، لكن إلى الآن لا يزال كثير من المشايخ يفتون الرجل الذي يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثاً يقول: طلقت منك فلا تحل لك من بعد حتى تنكح زوجاً غيره. الشاهد: المذاهب الأربعة تقول هكذا، طلاق لفظ ثلاث ثلاث، فاقتراح الأخ أنه يكون اجتماع هؤلاء العلماء وعلى اتباع المذاهب الأربعة ليس صحيحاً من ناحية شرعية، لأن في المذاهب الأربعة بعض الأفكار تخالف السنة، من ذلك قضية الطلاق بلفظ الثلاث، ثلاث هذا خطأ مخالف للحديث الذي رواه الإمام مسلم عن ابن عباس ﵁ أن الطلاق بلفظ الثلاث في عهد النبي ﵌ وعهد أبي بكر وشطر من خلافة عمر كان طلقة واحدة، ثم ارتأى عمر أن يجعلها ثلاثاً تأديباً لهم. فإذاً: الرجوع إلى السنة هو الواجب، وليس الرجوع لاتباع الأئمة، لأنهم أحياناً قد يجتهدون كما اجتهد عمر وتكون السنة في جانب، فعلينا أن نتبع السنة سواء كان مع إمام من الأئمة الأربعة أو كان إمام آخر من غير الأئمة الأربعة، لأنهم لم يشتهروا عند المسلمين، مثلاً: من الأئمة المعروفين في كتب الفقه

стр. 958

والحديث الليث بن سعد المصري، هذا لما يترجم له العلماء يقولون: إنه أعلم من مالك، مالك إمام دار الهجرة، يقولون: هو أحق بأن يتبع من الإمام مالك، لكن الإمام مالك حفظه أصحابه، أما الليث بن سعد فضيعه أصحابه، كُتِبَ لمالك أن يبقى مذهبه، أما الليث بن سعد فمذهبه مسطور في كتب الحديث وكتب الآثار. الخلاصة هذا القيد الذي جاء في سؤال السائل في آخره ليس باللازم على علماء المسلمين إذا اجتمعوا أن يلتزموا به، وكذلك ليس باللازم على علماء المسلمين ولو لم يتيسر لهم الاجتماع إذا ما اجتهدوا في بعض المسائل إلا أن يلتزموا السنة سواء وافقت المذاهب الأربعة أو لم توافق. (الهدى والنور/ ٨/ ٥١: ٢٩: .. ) كيف نربط بين الحركات الإسلامية السؤال يقول: كيف يمكن الربط بين الحركات الإسلامية الواردة في الوطن العربي والإسلامي مثل الثورة الإيرانية والحركة الإسلامية في مصر؟ الجواب: كيف يمكن الربط بين المتناقضات هذه نتيجة لابتعاد المسلمين عن دينهم، نعم. (الهدى والنور /١٧/ ٣٧: ١٩: .. )

стр. 959

نبذ الفرقة وكيفية توحيد المسلمين مداخلة: يا شيخنا! بمناسبة هذه الكلمة الطيبة حول التفرق، وليس هناك تفرق كتفرق المسلمين عامة والملتزمين خاصة، فكيف يجتمع المسلمون؟ وجزاكم الله خيرًا. الشيخ: الله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله! لا سبيل حقيقًة لتوحيد كلمة المسلمين وجمع صفوفهم إلا بالرجوع إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم، وعلى منهج سلفهم الصالح ﵃، وكثير من الدعاة الإسلاميين اليوم على الأقل وجدوا أنفسهم منصاعين للخضوع لدعوة الحق وهي دعوة الكتاب والسنة، فأخذوا يتظاهرون بأنهم أيضًا هم على الكتاب والسنة، أو أنهم يدعون إلى الكتاب والسنة، لكننا نرى فرقًا كبيرًا جدًا بين الدعاة الأصليين في هذه الدعوة منذ مئات السنين .. منذ تنبه لها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وتلامذته الأبرار حينما أحيوا الأمر بالرجوع إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، قامت هذه النهضة في العصر الحاضر على أصوات دعاة الإصلاح الحق، وهم الذين يعرفون في بعض البلاد العربية بأنصار السنة المحمدية، وفي بعض أخرى بالسلفيين الدعاة إلى مذهب السلف الصالح، وفي بلاد إسلامية أخرى يعرفون بأهل الحديث، أو بأهل الآثار، لما قام هؤلاء فقد تحققت أجزاء كبيرة من هذه الغاية العظيمة جدًا وهي: انتباه كثير من أطراف العالم الإسلامي لوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.

стр. 960

لكن بعض الدعاة الذين لم يتشربوا هذه الدعوة بقلوبهم، ولم تجري في جوارحهم مجرى الدم من أبدانهم يكتفون بالدعوة إلى الكتاب والسنة، وهي كلمة لم يظهر بعد آثارها في دعوة هؤلاء عمليًا. لذلك فالكلمة التي تجمع الأمة: هي بالرجوع إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، أما الرجوع إلى الكتاب والسنة فهذا أمر أصبح أمرًا متفقًا عليه والحمد لله الآن ولو في الظاهر بين جميع الجماعات الإسلامية، لصريح القرآن في ذلك، كما قال : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]. هذا نص صريح بالرجوع إلى الكتاب والسنة، لأن علماء التفسير اتفقوا على أن الرجوع إلى الله إنما الرجوع إلى كتابه، والرد إلى الرسول إنما هو الرجوع إلى سنته، أما اشتراط الرجوع إلى الكتاب والسنة زائد: على منهج السلف الصالح، فلقول الله ﵎، ولأحاديث معنى هذه الآية، ألا وهي قوله : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. الشاهد من هذه الآية: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] كان يمكن أن تكون الآية مختصرة على نحو: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا، دون قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فلماذا ذكر رب العالمين هذه الجملة؟ عبثًا؟ ! حاشاه ، فكل كلمة بل كل حرف في كلامه له معنًى يفهمه أهل اللغة التي نزل القرآن بلغتهم.

стр. 961

فقوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فيه إشارة إلى أنه لا يجوز للمسلمين في آخر الزمان أن يفسروا القرآن، أو أن يفسروا السنة، على ما يبدو لهم من آراء واجتهادات محدثة، بل عليهم أن يتبعوا سبيل المؤمنين في فهمهم لكلام رب العالمين وشرحهم لسنة سيد المرسلين. لذلك كان من أصول تفسير القرآن الكريم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في: أصول في مقدمة التفسير، ذكر أنه: إذا جاء قولان عن السلف في تفسير آية ما، فلا يجوز لنا أن نحدث قولًا ثالثًا، وإذا جاء عنهم ثلاثة أقوال فلا يجوز لنا أن نحدث قولًا رابعًا، وإنما علينا أن نرجح قولًا من تلك الأقوال بناءً على الأدلة التي تسوغ لنا أن نرجح، أما أن نحدث قولًا جديدًا فهذا خلاف طريق المسلمين .. سبيل المسلمين، من أجل ذلك قال تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. إذًا: كان ضروريًا جدًا أن ندعو إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وعلى منهج السلف الصالح؛ لأنه هو سبيل المؤمنين الذي أوعد الله أن من خالف سبيل المؤمنين ولاه ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرًا. قلت آنفًا: بأن هناك بعض الأحاديث تؤيد هذه الزيادة، ليست هي زيادة إلا على الفرضية السابقة .. تؤيد قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] تلك الأحاديث تحذر من مخالفة سبيل المؤمنين فتلتقي مع الآية، كمثل قوله ﵊ فيما رواه العرباض بن سارية ﵁ في الحديث المعروف، حيث قال: «وعظنا

стр. 962

رسول الله ﵌ موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله! إنا نراك توصينا وصية مودع، فأوصنا وصيًة لا نحتاج إلى أحد بعدك أبدًا، فقال ﵊: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». الشاهد من هذا الحديث: أنه اقتباس من الآية السابقة، ذلك لأن النبي ﵌ لم يقتصر على قوله فقط: عليكم بسنتي، بل عطف عليها فقال: وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، لماذا هذا العطف؟ إذا عرفتم النكتة في قوله تعالى في الآية السابقة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] تعرفون أيضًا لماذا قال ﵇: وسنة الخلفاء الراشدين، أي: إن الخلفاء الراشدين هم الذين تلقوا دعوة النبي ﵌ مطبقة، ومنهاج حياة فهم ينقلون ذلك إلى من بعدهم فعلى من بعدهم أن يتبعوهم في منهجهم وفي سبيلهم الذي ساروا عليه. من هذا القبيل أيضًا، وبه أختم الجواب عن هذا السؤال إن شاء الله ﵎: الحديث المشهور المروي عن أكثر واحد من أصحاب النبي ﵌، ومنهم أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين قرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه والجماعة» وفي رواية أخرى: «هي ما أنا عليه وأصحابي». إذًا: عطف على ما كان عليه الرسول ما كان عليه أصحابه، فإذًا: لا ينبغي أن نقتصر في الدعوة حينما ندعو إلى الكتاب والسنة فقط، بل علينا أيضًا أن نتبع

стр. 963

ذلك بقولنا: وعلى منهج السلف الصالح؛ لأن ذلك سبيل المؤمنين، وهذا هو السبيل الذي على كل المسلمين أن يسلكوه، فإذا سلكوا هذا السبيل اجتمعت الكلمة واتحدت الصفوف، ولا سبيل سوى هذا، والأمر كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين. (فتاوى جدة-أهل الحديث والأثر ١٩ أ/٠٠: ٥٠: ٣٤)

стр. 964

هل الجماعات الحالية مُكَمِّلة لبعضها السؤال: هناك من يقول إن الجماعات الحالية على واقعنا الحالي بمناهجها الحالية أنها مكملة بعضها لبعض، وأن وجودها خير وأنه ينبغي أن نتعاون فيما بيننا، وأن الخلاف كالخلاف بين المذاهب الأربعة؟ الشيخ: هذا الكلام صحيح بضوء ما سمعتم آنفاً، لما يكون المنهج واحد والعقيدة واحدة والمرجع للكتاب والسنة، حينئذٍ يكمل بعضهم بعضاً, أما أن نقول تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك بالله شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعض أرباباً من دون الله، يقولون هذا ليس أوانه، هذا يكمل بعضه بعضاً هذا مستحيل. أنا أقول لكم قصة لما كنت مدرساً في الجامعة الإسلامية كنا مجتمعين في دار أحد إخواننا فيهم يومئذٍ أذكره جيداً كان مدير المكتبة عمر الأشقرتذكره وفيه حسن الطفي تذكره جيداً الحلبي وناس من إخواننا الغرفة سعتها قريبة من هذه، والإخوان حضورا جميعاً، واستندوا إلى الجدران الأربعة, لما دخل علينا رجل تعرفونه جيداً، لكن ما أحب أن أسمي الأشخاص، هو رئيس جماعة من الجماعات الإسلامية، جهوري الصوت خطيب، ويدعي بأنه سلفي، وأن له كتاباً في الصلاة, دخل فما أحد منا قام له، هذه أول صدمة بالنسبة إليه، واتفق أنني كنت جالساً عند عتبة الباب، كما لو كنت هنا مكان الأخ هذا، فهو بدأ يصافح واحداً بعد واحد، وأنا أتفرس في وجهه وأرى ملامحه تتغير، فلما جاء إلي

стр. 965

وصافحني أخر من صافح قلت له: يا أستاذ عزيز بدون قيام هكذا يقولون في بلاد الشام, فاندفع ليقول: يا أستاذ هذه المسائل تافهة، ونحن مشغولين الآن بأمر أهم، نحن يجب أن نشتغل بالأمور الأهم، وندع هذه الأمور وهذه الأشياء كما تعرفون، يجب أن نحارب الشيوعيين والبعثيين وو إلى أخره، ولا نختلف في شيء, قلت له: يا أستاذ هذا كلام خطير، لا نختلف في شيء أنت تعلم أن المسلمين في هذا الزمان قد اختلفوا في تفسير كلمة النجاة من الخلود في النار، الكلمة الطيبة لا إله إلا الله. فقد وجد شيخ عندنا في سوريا ألف رسالة وفسر لا إله إلا الله بمعنى لا رب إلا الله، ليس لا معبود بحق في الوجود إلا الله، لا رب إلا الله, فإذاً الاختلاف موجود حتى في العقيدة, فمعنى كلامك أنه نتوجه إلى محاربة البعثيين والشيوعيين والدهريين ونحو ذلك وندع قومنا المسلمين هؤلاء على ضلالهم يعمهون، هكذا معنى كلامك, قال: نعم يجب أن ندع كل خلاف ونتوجه إلى محاربة هؤلاء, يا شيخ تحاربهم بمن، إذا كانوا هم مشركون حقيقة موحدون لغواً، ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، كيف تتمكن من محاربتهم؟ هذا رئيس جماعة من الجماعات القائمة اليوم على وجه الأرض الإسلامية. ولذلك فالكلمة التي ذكرتها أن كل جماعة تتمم الأخرى هذا كلام صحيح وهذا الذي نقوله حينما يكونون في منهج واحد، وفي دعوة، واحدة لا يختلفون يقول: هذا حنفي، هذا شافعي، هذا حزبي، هذا تحريري، هذا ما شابه ذلك، أبداً هذا كلام على خلاف الواقع، تماماً هذا يفرق المسلمين، وواقعنا اليوم أكبر شاهد, لكن حينما يستجيب المسلمون لنا ويكونون معنا في دعوة الحق الرجوع إلى الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، فكما قلت آنفاً أنا رجل أشتغل

стр. 966

بالحديث، فلان يشتغل بالفقه، الآخر يشتغل بالتفسير، آخر يشتغل بالهندسة بالفيزياء بالكيمياء من ماذا وعلوم أخرى هي من الواجبات تبعية، فكل واحدٍ منا يكمل جهد الآخر بشرط أن نكون على كلمة سواء, هذا الشرط اليوم مفقود، والذي قلناه في الأفراد نطبقه في الجماعات تماماً، فإذا اتحدوا على منهج واحد، وتخصصت كل جماعة للقيام بواجب، فيومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله. لكن هذه الدعوة هي من جملة تضليلات الجماعة لهذه الشعوب المسلمة الذي يريدون تضليل الناس عن دعوة الحق، بمعنى: أنه كل جماعة تكمل جهد الأخرى. هذا كلام غير صحيح إذا ظلوا كما هم مستمرين متباعدين عن العمل بالكتاب والسنة، وعن الخضوع لحكم الكتاب والسنة, كيف هم يقولون: إن الاشتغال الآن بتصحيح الأحاديث وبتضعيفها، وبالقول بأنه هذه سنة وهذه بدعة، هذا كله سابق لأوانه, ما الذي يجب أن نعمل في هذا الأوان؟ هو أن نعمل لإقامة دولة الإسلام، لكن كيف تكون دولة الإسلام على العلم أم على الجهل؟ يعني أمر عجيب من المتناقضات، الأمر الذي يضطرنا أن نقول أحياناً أن كثيراً من الحزبيين ليسوا مخلصين في دعوتهم إلى الإسلام، ولو كان إسلاماً عاماً, ليسوا مخلصين لماذا؟ لأنهم لا يهتمون بفهم الإسلام، وإذا كان الله قد يسر لهم من يفهمهم الإسلام فيأبونه أن يكون منهم، وقد سبق في دمشق أن بعض إخواننا قدم طلباً للإخوان المسلمين أنه باسمي أنا يريد أن ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين فرفض لماذا؟ لأن هذا رجل وهابي، رجل وهابي يدعو إلى الكتاب والسنة، وتقولون عنه رجل وهابي, أنا أعرف السبب، السبب أنني إذا دخلت في جماعة الإخوان المسلمين واعتبرت منهم سيصيب الجماعة انقلاب فكري عظيم جداً وخطير بالنسبة إليهم، وهم يريدون التكتيل, أنا أعرف أن رئيساً من هؤلاء هو سلفي العقيدة في نفسه، لكنه كان إذا لقي أحد الشيوخ

стр. 967

الصوفيين يقبل يده، كيف هذا السياسة تقتضي ذلك. أما نحن فلا نريد لأخي المسلم أن يخضع لخضوع, وما أحسن كلمة ابن عبد البر ﵀ حينما قال: تقبيل اليد السجدة الصغرى. فنحن ما نريد من إخواننا المسلمين بالعامة أن يسجدوا سجدة صغرى بطريق الخضوع هذا للرؤساء والكبراء ونحو ذلك, لهذا لا يقبلون وأنا أقول كلمة حق ولكن أكثر الناس لا يشعرون. لا تجد في الإخوان المسلمين عالماً، لا تجد في الإخوان المسلمين عالماً لماذا؟ لأنه هذا العالم سيدعو الناس إلى دعوة الحق، ودعوة الحق تفرق الصف، وهم يريدون أن يكتلوه وأن يجمعوه، وكنا نقول ولا نزال الفرق بين دعوتنا ودعوة غيرنا دعوتنا تقوم على أساس ثقف ثم كتل, دعوة غيرنا تقوم على أساس كتل ثم ثقف ثم لا ثقافة ولا شيء بعد ذلك. لأننا نجد مثلاً الإخوان المسلمين مضى عليهم نصف قرن من الزمان، يعيش أحدهم ولا يعرف عقيدة الجارية، عقيدة الجارية التي امتحنها رسول الله ﵌ بقوله: «أين الله؟ قالت في السماء». اسألوا من شئتم من رؤوس هذه الجماعات أين الله؟ يقول وقد قف شعري من ما قلته، هذا السؤال لا يجوز شرعاً، الله أكبر كيف يا شيخ ما يجوز والرسول هو الذي وجه مثل هذا السؤال، وكان ذلك تعليماً منه لنا، كيف تقول أنت لا يجوز؟ , طيب يا سيدي أنا أخطأت، فعلت ما فعل الرسول مع الجارية، لكني أخطأت فأريد الجواب، ما هو الجواب؟ الجواب الله في كل مكان! ! هذه عقيدة اعتزال، وعقيدة الأشاعرة، التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة حقاً. إذاً ما فائدة هذا التكتل يمضي عليه الخمسون سنة وأكثر، وهم لم يتعلمو شيئاً من الإسلام في تصحيح العقيدة على الأقل, أما العبادات أما الصلاة فهنا يصلح

стр. 968

بالنسبة إليهم الحديث الذي لا يصح عليكم بدين العجائز. مداخلة: دين العجائز. الشيخ: عجائز نعم، فهم يصلون كما وجدوا آباءهم وأجدادهم، ما يتعرفون على صفة صلاة النبي ﵌، يحج أحدهم لا يدري. الشيخ: يحج أحدهم لا يدري كيف يحج أأفراداً أم قراناً أم تمتعاً لماذا؟ لأنه لم يدرس حجة النبي ﵌، ولم يدرس ما انتهى إليه الرسول ﵇ في قوله في القصة المعروفة في السنة الصحيحة لما أمرهم بأن يتحللوا قال: «يا أيها الناس تحللوا ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة فأحلوا أيها الناس فأحلوا جميعاً» ما يفعلون هكذا اليوم لأنهم لا يعلمون. فإذاً ما فائدة اللعلعة ورفع الصوت، والهتاف بالجهاد، وهو قائدنا وهو رسولنا، وهو وهو إلى أخره ثم لا شيء، لا تقدم في السياسية، ولا تقدم في العقيدة، ولا في العبادة ولا شيء إطلاقاً، لأنه في الواقع أن الأمر كما قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]. هؤلاء والله أعلم لا يجتهدون وهم يبتغون إعلاء كلمة الله كما جاء في حديث أبي موسى في الصحيحين لما قال رجل: «يا رسول الله الرجل منا يقاتل حمية، هل هو في سبيل الله؟ قال: لا، قال: الرجل منا يقاتل شجاعة هل هو في سبيل الله؟ قال: لا، قال الثالث والرابع، أخيراً قالوا: فمن في سبيل الله؟ قال ﵊: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». وأنا أعتقد أن هؤلاء يعملون فقط للسياسة، وبالتالي وبالعبارة الصحيحة للوظيفة فقط، ليكونوا رؤوساً في الدولة، ويجلسون على الكراسي ويتحكمون في رقاب الناس، بماذا بالإسلام الذي لا مفهوم له في صدورهم، تفضل. (الهدى والنور /٣٧١/ ٤٣: ٤٠: ٠٠)

стр. 969

السلفية والتخصُّص، ورأي الشيخ في التعاون بين الجماعات الإسلامية مداخلة: ما هو موقف الدعوة السلفية من التخصُّص؟ لقد رأينا بعض الدعوات السلفية تحظى بالتعاون مع طلبة العلم من السلفيين، ممن لا يعيبون عليهم شيئاً في دينهم، لكن لأنهم يخالفون خط الدعوة في التخصص الذي ينتهجونه، والأولون يرون أن الدعوة السلفية ينبغي أن تكون شمولية، لتفي بحاجة المجتمع والعصر؟ الشيخ: نعم، التخصص أراه واجباً بلا شك، وفائدة التخصص ظاهرة جداً في العلوم الشرعية فضلاً عن العلوم الأخرى، وكثير منها قد يكون من الفروض الكفائية. ولكن هؤلاء المتخصصون كل في مجال اختصاصه يجب أن يعملوا في دائرة عامة تجمعهم، فمثلاً: إذا كان من الواجب أن يكون في المسلمين من يتخصص في علم التاريخ، في علم الاجتماع، في الاقتصاد .. وعد ما شئت من العلوم بالأسماء المعروفة اليوم وغيرها، لكن هؤلاء المتخصصون يجب أن يكونوا على مبدأ واحد، وفكرة واحدة فيما يجب على كل منهم وجوباً عينياً، ولا يكونوا متفرقين في هذا الجانب، ولو كانوا متخصصين في تلك الجوانب. واضح جوابي هذا؟

стр. 970

مداخلة: نعم. الشيخ: إذاً: نعود ونقول: ما أتصور أنا مسلماً سلفياً فاهماً لعقيدته لا يتعاون مع سلفي آخر له تخصصه ما دام أنه لا يخالفه في العقيدة التي هو يدعو الناس إليها، لكن ما أظن أن السؤال إما أنه لم يكن واضحاً أو أنا ما فهمته جيداً، فهل أنت تعني المسلمين بعامة وحينئذ يكون السؤال وجيهاً، والجواب ما سمعت، أم تعني خاصة المسلمين وهم السلفيون؟ مداخلة: لا أعني خاصة المسلمين، وللتوضيح أكثر: الخلاف خلاف حركي، يعني أنا قلت: ممن لا يعيبون شيئاً في دينهم، إذاً: هم يحترمونهم في دينهم وفي مجهودهم في العلم، لكن المسألة صارت مسألة حركية، يخشون من ظهور هذا الشخص المتخصص أن يلتف الناس حوله، فيأخذون بعلمهم، وقد يميلون معهم في التخصص العلمي في هذا الفرع من فروع الشريعة، وهذا يؤدي إلى انصراف هؤلاء الناس عن المنهج الحركي لهذه الدعوة السلفية في هذا المكان، فتكون من سياسة الدعوة أن يَقِل هذا التجمع السلفي مثلاً في هذا المكان ... الشيخ: الآن يبدو أن السؤال يدندن حول السؤال السابق؛ لأن السلفيين ليس عندهم ما يسمى بالحركية، هذه تعابير جماعات أخرى لا يدعون إلى الإسلام بالمفهوم الصحيح، وإنما إسلام عام، وبلا شك بدأ بعض السلفيين وقد تأثروا بالآخرين، فبدؤوا يتحركون ويعملون فيما يسمى بالسياسة ونحو ذلك، لكن نحن أجبنا عن هذا أنه سابق لأوانه بالنسبة للدعوة السلفية، لكن أنا أتصور أن وجود عالم، بل علماء في السلفيين، هذا أمر واجب وأن لا يترتب منه إلا الخير لمصلحة الدعوة، فيجب أن يكون منهم علماء في كل فن، وفي كل علم، وحينئذ الخشية التي تخشى على الحركة وإن كان نحن في اعتقادنا الآن ينبغي أن لا

стр. 971

يكون هناك حركة كحركة الجماعات الأخرى، لكن يجب أن يكون في الجماعات السلفية في كل بلاد الإسلام، جماعات من العلماء متخصصين في كل علم، أي: مثلاً يجب أن هناك علماء متخصصون في التفسير، دعونا نحكي في العلوم الشرعية، ويفهم بعد ذلك تبعاً التخصص في العلوم الأخرى، يجب أن يكون هناك علماء متخصصون في علم التفسير ليس في العالم الإسلامي، وإنما في العالم السلفي، العالم الإسلامي أولى وأولى، ويجب أن يكون هناك علماء متخصصون في الحديث، ليس عالم واحد أو اثنين في العالم السلفي، لا، عديد. كذلك علماء متخصصون في الفقه، علماء متخصصون في اللغة، في .. في .. إلى آخره. بعد ذلك يأتي التخصص في العلوم التي نحن في حاجة إليها اليوم في العصر الحاضر، والتي لا يمكن أن تقوم قائمة الدولة المسلمة والدولة المنشودة قريباً أم بعيداً، إلا وقد جمعت كل العلماء في كل الاختصاصات، فكما قلت في أول الكلام: كل هؤلاء يتعاونون في تحقيق المجتمع الإسلامي، وإيجاد الدولة المسلمة؛ فإذا كان هؤلاء يمشون في نظام الإسلام. بقي هناك دعوى أن عرقلة الحركة هذه المزعومة، هذا أبداً لا يرد، بل يكون قوة للحركة حينما يأتي زمانها، أن يوجد فيهم علماء متخصصون في كل علم، وفي كل علم علماء، لكن الظاهر أن صورة السؤال مع الأسف الشديد أنه قد يكون هناك أفراد من العلماء يرون هؤلاء الدعاة الحركيين بزعمهم، أن هناك تكتل فعلاً حول هذا العالم، فيعرقل حركتهم. هذا صحيح، لكن هذا جاء بسبب فقر هذه الحركة، أي: يجب أن يكون كما نقول نحن الآن بصراحة في الإخوان المسلمين أو في غيرهم، يكاد أن يمضي

стр. 972

عليهم قرن من الزمان ما أوجدت هذه الدعوة عالماً منهم، ما أوجدت فيهم عالماً يشار إليه بالبنان، سواء في التفسير أو في الحديث أو في الفقه، وإن وجد فهو ملصق بهم منتسب إليهم، وليس نابعاً منهم، وهذا فرق كبير جداً، ويجب أن تتنبهوا له، ونحن حينما نناقش الإخوان المسلمين وأمثالهم، أنه ليس عندكم عقيدة موحدة، وليس عندكم دعوة سلفية. يقول لك: لا، نحن معكم فيما يتعلق بالعقيدة مثلاً وبالصفات، وهذا صحيح بالنسبة لكثير من الأفراد منهم، لكن يجب أن نتنبه للحقيقة فنقول لهم: هذه العقيدة التي شاركتمونا فيها وهي الحق، من أين جاءتكم؟ هل نبعت من دعوتكم؟ هل هي من بركة منهاجكم في الدعوة؟ أم هذه أخذتموها من غيركم؟ إذاً: لا فضل لكم في هذا، الفضل لغيركم الذين أوصلوكم إلى أن تفهموا هذه العقيدة، وتكونوا معهم فيها، وعليهم في غيرها، وبذلك تفرق المسلمون، ولذلك الحقيقة أقول: إذا كان هناك جماعة من إخواننا السلفيين يخشون من أن يكون هناك عالم يتكتل الناس حوله، فلا يريدون أن يتعاونوا معه؛ لأنهم يتكتلون؛ لأن هذا ينافي حركتهم، فهذا في الواقع نذير شر؛ لأنهم لا يريدون أن يكون بينهم علماء، وهذا واقع الأحزاب الأخرى، الأحزاب الأخرى لا توجد فيهم علماء لهذه المشكلة نفسها. فنسأل الله أن يلهمنا رشدنا، وأن يوفقنا لكل خير. مداخلة: يا شيخ توضيح بالنسبة لهذا السؤال، هو بصراحة يوجد في مصر بعض الإخوة الدعاة السلفيين الذين عندهم حظ من العلم في كثير من العلوم الشرعية، مثلاً في العقيدة عندهم قسم، وفي التفسير، وفي اللغة، وفي كذا .. ولكن لم يتخصص تخصصاً ويبرع مثلاً الواحد منهم في علم من العلوم ويظهر

стр. 973

في ذلك، وهناك بعض الإخوة بدلاً من أن يتخصص في الحديث أو في كذا .. كذا، كما لعلكم تعرفون ذلك، فيحصل الذي حدث والذي رأيناه وسمعنا عنه، وأن بعض هؤلاء الإخوة المتخصصون عابوا على غير المتخصصين، وحصل كذلك العكس. فبعضهم يقول أن هذا التخصص ينعاب عليهم، ليس على التخصص في ذاته، وإنما على عدم الدعوة العامة والشمولية للناس، وإنما حصر هذا الأخ الذي أراد التخصص في عدد معين من الطلبة للدراسة أو للتدريس، وهؤلاء الذين تخصصوا وعابوا على الآخرين عدم اهتمامهم بالتخصص، وحصلت هنا النفرة الخفية ... الشيخ: الله المستعان. أنا أظن أجبت عن هذا. مداخلة: أي نعم. الشيخ: يجب أن يكون هناك تخصص .. مداخلة: لكن التعاون بينهم .. الشيخ: أنا قلت هذا: يجب أن يكونوا في دائرة واحدة يتعاونون، وأنا أقول الآن شيء آخر وهو: يجب أن لا يكون هناك تخصص؛ لأنه كل جانب من هذه الجوانب التخصص، وإذا صح التعبير اللا تخصص ينفع المجتمع الإسلامي، هذا غير المتخصص قد يمد المتخصص بشيء هو جاهل به، وهذا المتخصص من باب أولى يمد ذاك غير المتخصص بما يجهله، لكن الشرط الأساسي هو التعاون.

стр. 974

أنا قلت في زماني ولا أزال أقول: يجب على كل الجماعات الإسلامية على ما بينها من اختلاف في المنهج وأساليب الدعوة، أن يعملوا جميعاً لمصلحة الإسلام، وأن يتعاونوا جميعاً كل في حدود اختصاصه. مثلاً: الإخوان المسلمون يدعون إلى إسلام عام، ليس هناك مانع، نحن نستغل هذه الفرصة، وندعو إلى إسلام خاص بالمفهوم الصحيح. جماعة التبليغ مثلاً يريدون الاهتمام بنصح الناس وتذكيرهم وإيقاظهم .. بلا شك شيء طيب، آثارهم هذه الطيبة هي التي ورطتهم وشغلتهم عن ما هو الأهم من العلم والعقيدة والكتاب والسنة .. إلى آخره؛ لأنهم يقولون: كم وكم من أناس كانوا منحرفين، لا يصلون، لا كذا .. إلى آخره، وببركة الخروج في سبيل الله كما يقولون صاروا جماعات كثيرة صالحين ويصلون، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، ويجب الاعتراف بها، ولكن لو اقترن مع هذا النشاط من نفس الجماعة نشاط علمي حريص على فهم الكتاب والسنة مع دعوة الناس ونصحهم وإرشادهم، إن ما كانوا هم فيفسحون المجال لغيرهم كما قلت أنت آنفاً. فأنا أقول: الجماعات الإسلامية إذا كانوا مخلصين فعلاً، هم يمثلون، كل جماعة تمثل اختصاصاً من الاختصاصات، أعرف قديماً في زماني كان يوجد في مصر، ما أدري لعلها موجودة أو لا، جمعية الشبان المسلمين، هل ما زالت موجودة حتى الآن؟ مداخلة: لا، لها الاسم موجود، ولكن ... الشيخ: المهم هؤلاء كان همهم الرياضة، تمرين الشباب على الرياضة، وكرة القدم وكرة السلة .. إلى آخره، أنا أعتقد أن هذا شيء طيب وهذا شيء لا بد منه، لكن ليس على أساس تكتل رياضي يحارب التكتل الفكري والعقائدي، وإنما

стр. 975

على أن هذا يكمل هذا، مثلاً: جماعة الشبان المسلمين إذا أراد شاب سلفي أنه يتمرن أحسن من أن يتمرن مع جماعة من الكافرين، يتمرن مع إخوانه المسلمين وهؤلاء نفس هؤلاء الشباب الرياضيين، أحسن من أن يتلقى العلوم من صوفي، من خلفي .. إلى آخره، يتلقى العلم من سلفي .. وهكذا. فلا بد أن نعطي للجماعات حكم الأفراد، كما أن كل فرد من أفراد المسلمين يجب أن يتعاون مع أخيه على الخير، كل في حدود إمكانياته، كذلك الجماعات الإسلامية، كل جماعة تمثل طائفة من هؤلاء الأفراد المسلمين، يجب أن يتعاونوا جميعاً، فإذا كانوا كذلك أنا لا أعد هذا تفرقاً في الدين، لكن الواقع مع الأسف الشديد ليس كذلك الأمر؛ لأنه يتدخل في الموضوع التحزب الجاهلي، فهؤلاء يتحزبون لهؤلاء، فتقع الفرقة، وحينئذ يأتي نهي رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]. (الهدى والنور/٢٨١/ ٢١: ١٧: ٠٠)

стр. 976

حكم اجتماع الجماعات والتلاقي بينها الشيخ: أما التعليق على دعوة الحق التي جاءت في كلام الأخ: أبو أنس من دعوة الأحزاب أو الجماعات الإسلامية إلى الاجتماع والتلاقي، فهذا كما يقال: أمر لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان ولا أن ينتطح فيه عنزان أو كبشان، لكن الأمر المهم بهذه المناسبة أن تذكر الرابطة الجامعة التي يجب أن يخضع لها جميع الجماعات والأحزاب الإسلامية، وذلك الانقطاع لمثل قوله ﵎: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] فمن الواجب حينما ندعو إلى الاتحاد وإلى نبذ الافتراق والشقاق أن نقيد ذلك بأن نتلاقى جميعاً على منهج واحد لا اختلاف فيه ألا وهو كتاب الله وسنة رسول الله ﵌ الذين .. الكتاب والسنة ربط رسولنا صلوات الله وسلامه بهما سعادة الدنيا والآخرة، والاهتداء إلى ما في ذلك من الحياة للأمة الإسلامية في الحديث المعروف ألا وهو قوله ﵌: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» هذا ما أردت أن أبينه بمناسبة الخطبة التي سمعتموها، ونسأل الله أن ينفعنا بها جميعاً. (الهدى والنور / ١٤/ ٢٩: ٨.: .. )

стр. 977

هل هناك مانع من التعاون مع الأحزاب السياسية ؟ مداخلة: طيب. السؤال الخامس يقول: هل دعوة هذه الأحزاب للقاء والتعاون ونبذ الخصومات مجدي في نظركم الآن؟ وقد تفرز هذه الدعوة تجمعاً جديداً من صالح الجماعات الذين يرون تحزب جماعاتهم، فما رأيكم بارك الله فيكم في هذا الباب؟ . الشيخ: نحن ما نمتنع أبداً عن أن نمد يدنا إلى كل من يدعونا إلى التفاهم والتعاون لكن بالشرط الأساسي الذي نحن ندين الله به: على الكتاب والسنة، فكل من دعانا إلى ذلك فنحن نستجيب ونتعاون ولا نخشى بعد ذلك أن توجد كتلة جديدة هي مثل سابقاتها من الانحراف قليلاً أو كثيراً عن الكتاب والسنة، وهذه ظاهرة بدت الآن مع الأسف بالنسبة لبعض إخواننا الذين كانوا ولا يزالون يدندنون حول الدعوة إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ولكنهم بدؤوا منذ أمد قريب يعملون في المجال السياسي وبذلك سيضعف نشاطهم في الدعوة للمسلمين بعامة إلى أن يتعرفوا على إسلامهم على ضوء الكتاب والسنة. بالاختصار: لا نمتنع أن نتعاون بشرط على أساس الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح. نعم. (الهدى والنور / ٣٢٠/ ٥٧: ٣٠: ٠٠)

стр. 978

الفصل من الجماعات السائل: إن بعض الجماعات الإسلامية التي تتخذ منهجها منهج السلف، قد يكون بعض المنتمين إليها قد أخطأ ووقع في خلاف فقهي أو في تقديم الدعوة وبعد ذلك فُصِل لاختلافه مع أميرهم أو رئيسهم، فهل هذا الفصل يبعده عن أصله في منهجه؟ الشيخ: أما ما أسمعه الآن في هذا السؤال من أن يُفصَل المسلم عن الجماعة والجماعة السلفية لمجرد أنه أخطأ في مسألة أو في أخرى فما أرى هذا إلاّ من عدوى الأحزاب الأخرى. هذا الفصل هو من نظام بعض الأحزاب الإسلامية التي لا تتبنّى المنهج السلفي منهجًا في الفقه والفهم للإسلام، وإنما هو حزبٌ يغلب عليه ما يغلب على الأحزاب الأخرى من التكتّل فالتجمع على أساس دولة مصغرة من خرج عن طاعة رئيسها أُنذِر أولاً وثانيًا وثالثًا ربما ثم حُكم بفصلهِ، مثل هذا لا يجوز أن يتبناه جماعة ينتمون بحقٍ إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله ﵌ وعلى منهج السلف الصالح. فنحن نعلم جميعًا أنَّ سلفنا الصالح وعلى رأسهم أصحاب النبي ﵌ قد كانوا مختلفين في بعض المسائل، ولم يكن مثل هذا الاختلاف أولاً سببًا لإيجاد شيء من الفرقة بينهم، خلافًا لاختلاف الخلف فقد صاروا بسبب اختلافهم مذاهب شتى وطرائق قددا، حتى لم يَعُد الكثيرون منهم يرون جواز الصلاة وراء من

стр. 979

خالفهم في مذهبهم، بل صار ذلك فرعًا فقهيًا، نصوا عليه في كتبهم، فقالوا في متونها أو في متون هذا الفقه: «ولا يجوز الصلاة وراء المخالف للمذهب»؛ هذا النص موجود في المذهب الحنفي وفي المذهب الشافعي، وفي الشرح نرى -أو الحواشي كما يقولون- نرى العجب العُجاب من التفاصيل التي لا يعرفها السلف الأول أولاً، ثم لا يتعرف عليها السلفيون ثانيًا، لأن الله أغناهم عن أن يقعوا في مثلها بمعرفتهم التي أشرتُ إليها آنفًا أن الصحابة كانوا مختلفين في بعض المسائل ومع ذلك كانوا يصلون وراء إمام واحد، بينما الخلف نجد آثارهم في محاريبهم حتى اليوم؛ فنجد في المسجد الكبير أربعة محاريب؛ المحراب الأول للحنابلة، والثاني للشافعية، والثالث -وهو يكون في الوسط- للحنفية، والأخير إلى الشرق المحراب للمالكية؛ لأنهم أقل عددًا في تلك البلاد، فكان يؤم الناس في المسجد الكبير الإمام الحنفي إلى عهد قريب إلى عهد استعمار فرنسا للبلاد السورية، ذلك ميراث ورِثه الناس في سوريا من العهد العثماني؛ لأن العثمانيين كلهم كانوا حنفيين، فلما احتلت فرنسا سوريا ثم أقامت رئيسًا للجمهورية هو المسمّى بتاج الدين الحسيني؛ الذي هو من أولاد بدر الدين الحسيني؛ الذي كانوا يقولون في زمانه: (إنه محدث الديار الشامية) ولستُ الآن في هذا الصدد، المهم أنّ هذا الشيخ تاج الدين بن بدر الدين كان رئيس جمهورية وعلى رأسه عمامة بيضاء على [طربوش] لأنه هكذا عاش، وكان ذلك طبعًا من السياسة الفرنسية لإقرار الهدوء في البلاد المستعمرة من قبلهم، فرأوا أن ينصبوا رئيس جمهورية على المسلمين شيخًا ذو عمامة. هذا الرجل كان شافعيًا فغير نظام الصلاة فجعل الإمام الشافعي يصلي قبل الإمام الحنفي، هذا من آثار التعصب المذهبي والبحث هنا طويل الذيل، وإنما حسبي الآن الإشارة السريعة، أما سلفنا الصالح فقد كانوا يدًا واحدةً وكتلةً واحدةً، يصلّون وراء إمامٍ واحد مهما كان هذا الإمام مخطئًا في رأيه، لقد وجد

стр. 980

فيهم من قال بأكثر من الخلاف الذي لا يزال قائمًا بين الحنفية والشافعية مثلاً، فالحنفي يرى أن خروج الدم من أي مكان من البدن بمقدار الألِف؛ جاوز مقدار الألِف فقد انتقض وضوؤه، بينما الشافعية يرون أنه لا ينقض الوضوء، لكن وُجِد في السلف من يرى ما يراه جمهور الصحابة وعليه إجماع الأمة فيما بعد أن الرجل إذا جامع أهله ولم ينزل لا يجب عليه الغسل؛ رأى هذا بعض الصحابة الكبار خلافًا للجمهور من الصحابة الذين يقولون بما قاله الرسول ﵇: «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل أنزل أم لم ينزل»، هذا الحديث كان ناسخًا لقوله ﵇: «إنما الماء من الماء» فبعض الصحابة بلغهم هذا الحديث الثاني: «إنما الماء من الماء» فكان يفتي أن الرجل الذي يجامع زوجته ولم ينزل فما عليه إلا الوضوء أما الغسل فليس واجبًا عليه، لكن الصحابة قد بلغهم الحديث الآخر وهو قوله ﵇: «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل أنزل أم لم ينزل»، ومع ذلك فكنتَ ترى هؤلاء يصلون وراء ذاك الذي يقول: «لا غسل عليه»، هذا يشبه كثيرًا من الاختلافات الموجودة بين المذاهب حتى اليوم، لكننا نرى الفرق الكبير بين الخلاف السلفي والخلاف الخلفي، الخلاف السلفي كان اجتهادًا وكان فكريًّا ولكنه لم يكن بدنيًّا؛ لم يكن يفرقهم، ولذلك كانوا يصلون وراء إمام واحد، لذلك جاء في كتب العقائد السليمة أن من عقائد السلف التي توارثها الخلف: «الصلاة وراء كلّ برٍ وفاجر» كما أنه تجب الصلاة على كل برٍّ وفاجر، فنحن الآن نقولُ بأن بعض الصحابة كان يخالف الخليفة في رأيه وفي اجتهاده ومع ذلك هل فُصِل عن جماعة المسلمين؟ حاشا لله رب العالمين. مثاله: لقد كان عمر ﵁ يجتهد في بعض المسائل فيصيب في غالبها ويخطئ في أقلّها، من هذا القليل أنه نهى المسلمين أن يجمعوا بين العمرة والحج وأمرهم بأن يُفردوا الحج مع أن النبي ﵌ قد أقرَّ ضم أو الجمع بين الحج

стр. 981

والعمرة على طريقتين اثنتين: الطريقة الأولى: هو القِران، لكن إنما أقرَّه ﵇ لمن كان قد ساقَ الهديَ من الحِلّ، أما من لم يسق الهدي من الحِلّ فقد أمرهُ بالفسخ، هذا نوع من التمتّع أن يقرن بين الحج والعمرة مع سوق الهدي هذا تمتّع، والتمتع الآخر والأعمّ والأشمل معنًى ورفعًا للحرج؛ هو تقديم العمرة بين يدي الحج وهذا النوع هو الذي انتهى إليه الرسول ﵇ في تبليغه الناس في حجة الوداع كما هو معلوم من قوله ﵇ المشهور: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقت الهدي ولجعلتها عمرة فأحلوا أيها الناس» قال جابر: «فأحلّ الناس وسطعت المجامر وأتوا النساء»، هذا الذي قاله الرسول ﵇ في حجّة الوداع، وهي الحجة الوحيدة التي جاء بها الرسول ﵇ بعد نزول الوحي عليه وصرح بهذا الحكم الصريح المبين، مع ذلك كان عمر ﵁ يرى حرصًا منه على إكثار الأقدامِ، وتكثير الأسفار إلى بيت الله الحرام، كان يرى الفصل بين العمرة والحج بسفرتين لكي تتكرر زيارة الناس إلى المسجد، وفي ذلك ولا شك مصلحة دينية للأمة الإسلامية يومئذٍ، أنا لا يهمني الآن أن أقول هل هذا الاجتهاد منه صوابٌ أم خطأٌ مثل اجتهاده في جعل الطلاق بلفظ الثلاث في مجلس واحد ثلاثًا، هل هذه السياسة الشرعية صحيحة أم لا؟ ما يهمنا ذلك؛ لأن السياسة الشرعية قد تكون زمنية آنيّة؛ إما في زمن واحد ومكان واحد، أو في زمن واحد وأمكنة أخرى ثم تزول هذه السياسة بزوال المقتضي لها، لا يهمّنى هذا، لكن يهمني هل يصحّ أن تُتّخَذ سياسة عمر في كل من المسألتين شريعة يستمرّ عليها المسلمون إلى يوم القيامة وتنعكس الشريعة، فيقال أن الطلاق بلفظ الثلاث هو طلقة واحدة، مع العلم أن النبي ﵌ رُفع إلى الرفيق الأعلى وهذا الطلاق يعتبر طلقة واحدة، لا يمكن أن يقول مسلم بهذا الحكم المخالف للشرع، حسبه أن يقول إنّه اجتهاد من عمر أصاب في هذا الاجتهاد في زمنه، أما فيما بعد فلا يجوز اللجأ إليه.

стр. 982

الشاهد أنه منع من التمتع في العمرة إلى الحج مع أنه صريح القرآن: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى آخر الآيه، ثم مات عمر ﵁ على هذه السياسة التي رآها، وإن كان قد رُوي عنه روايه «لو كان الدين بالهوى» لتمنينا أن تكون هذه الرواية صحيحة، فإنها تقول بأنَّ عمر تمنى ثلاثة أشياء: «أن يكون سأل رسول الله عن الكلالة، وأن يكون رجع عن قوله في الطلاق الثلاث بأنه ثلاث، وعن نهي الناس عن التمتع بالعمرة إلى الحج» رواية ضعيفة نأمل أن تكون صحيحة في واقعها، لكن هذا ما لا نستطيع الجزم به وبخاصة أن عثمان ﵁ ورث هذه السياسة من سلفه والخليفة الثاني عمر بن الخطاب، جاء في صحيح مسلم أن عليًا ﵁ جاء إلى عثمان وقد بلغهُ أنّه ينهى الناس عن التمتع، قال: «مالك وللناس تنهاهم عن التمتع وقد فعلناه في عهد رسول الله ﵌ لبيك اللهم بعمرة» جابهه مجابهه وهو خليفة وهو تابع له ومبايع له، هل حكم عثمان ﵁ على هذا الصحابي بفصله؟ ليس لأنه خالفه بل وواجهه بتخطئته إياه؛ أنت تنهى الناس عن الاعتمار في أشهر الحج، عن الجمع بين الحج والعمرة، فأنا أقول: لبيك اللهم بحجةٍ وعمرة، ما فصله؛ لأن هذا الفصل خطير جدًا يشبه: «أن من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية» وهذا من شؤم تبنّي السياسة لبعض الأحزاب بأنها تشبه السياسة الكبرى ويرتبون عليها أحكامًا كأنها أحكام السياسة الكبرى والإمامة الكبرى، يُوجبون المبايعة ثم يرتبون عليها وجوب الوفاء بها، ثم يرتبون عليها فصل من لم يفِ بشيء منها، هذا ابتداع في الدين ما أنزل الله به من سلطان والحمد لله رب العالمين. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر ٣٢/ ٠١: ٥٨: ٢٦).

стр. 983

رأي الشيخ في الجماعات الإسلامية السائل: يقال، فضيلة الشيخ، إن الشيخ ناصر الدين الألباني يرفض أن يتعاون مع الجماعات الإسلامية كلها إلا إذا انصاعت لمعتقداته الكلامية والفقهية. فما مدى صحة هذا القول؟ الشيخ: أبدأ فأقول: إن هذا الكلام زور وبهتان. فقد سبق أن سجلنا ثلاثة أشرطة في عمان، على ثلاث ساعات، وضحت فيها هذا الأمر بصراحة .. وكان مما قلته: إنني أؤيد قيام الجماعات الإسلامية، وأؤيد تخصيص كل جماعة منها بدور اختصاصي سواءً أكان سياسياً أم اقتصادياً أم اجتماعياً ... أو نحو ذلك ... ولكني اشترطت أن تكون دائرة الإسلام هي التي تجمع هذه الجماعات كلها. وذكرت أننا نحن-معشر السلفيين- لا نعمل إلا في سبيل أهم ما نزل به كتاب الله ، وبعث من أجله رسله، ألا وهو التوحيد، وتوضيحه للناس بما يجعله خالصاً من كل شرك، ومنيعاً أمام كل وثنية. ودعوت إلى أن تحل الجماعات الإسلامية خصوماتها وخلافاتها بالعودة إلى كتاب الله، وإلى حديث رسول الله ﵌ تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾. فنحن لا ندعو الجماعات إلى اتباعنا في آرائنا واجتهاداتنا التي قد يكون فيها أكثر من قول ولكننا ندعوهم إلى أمر التوحيد وهو أمر لا يختلف فيه مسلمان ... فكيف يكون فيه خلاف بين جماعتين أو أكثر؟ ! ! هذا هو المرفوض ...

стр. 984

أعود ثانية فأدعو المسلمين جميعاً إلى أن يرجعوا إلى دينهم الصحيح وإلى الاعتماد في ذلك على الكتاب أولاً وعلى السنة الصحيحة ثانياً ... وأصر على هذه الدعوة .. ولن نتراجع عنها مهما كانت الادعاءات والافتراءات .. أقول هذا وأنا أتذكر السنوات الطوال التي عشتها في سورية كان يحضر دروسي خلالها أعضاء من الإخوان، ومن حزب التحرير، ومن جماعة التبليغ، ومن المذهبيين ... وفي هؤلاء من يصرح بتتلمذه علي، ويقر بالفضل ... فكيف نُتَّهمُ بعد ذلك بمحاربة الجماعات الإسلامية؟ ! كل ما نخالف به تلك الجماعات إنما هو الخروج على الكتاب والسنة في تربية أعضاء تلك الجماعات. وفي غير ذلك من القضايا التي اُختُلِف فيها قديماً وحديثاً لا نختلف معهم، ولا ننقدهم فهم أحرار في ذلك، فالأمر كما قال ﵎: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾. فالعدل العدل ... أيها الناقدون ... ومراعاة الله وحقه وحق رسوله إن كنتم مؤمنين! -كثيراً ما نسمع بالتدرج في عرض الشريعة .. وما شابه ذلك من أفكار يتبناها بعض الجماعات الإسلامية ... فما هو هذا التدرج؟ وأين يكون؛ هل في الأحكام مثلاً؟ أو في طريقة عرض الأحكام؟ الجواب: لقد وصلنا الإسلام كاملاً متكاملاً، ولا يجوز تطبيق بعضه وإهمال بعضه الآخر، أو اختيار ما يناسب الظروف وإهمال مالا يناسب مع إمكان التطبيق ... فإن الإسلام الذي بين أيدينا اليوم يختلف عن الإسلام قبل أن ينزل قوله ﵎: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾. الإسلام كما هو بين أيدينا كامل لا نقص فيه أحكاماً

стр. 985

وتطبيقاً، فكل ما فيه لا يناقض العقل ولا يستحيل تطبيقه ولكنه يتأتي وفق القاعدة التي تلخصها الآية: ﴿اتقوا الله ما استطعتم﴾ ... فالأصل إذاً العمل بالشريعة وتطبيقها كاملة قدر المستطاع .. وهذا ما نص عليه حديث رسول الله ﵌: «ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه». فإن قال قائل: إن ظروف الإنسان وأحواله قد تحول دون التطبيق الكامل ... فنقول: نعم هذا وارد، ولكن على الإنسان أن يطبق ما يمكن تطبيقه، وما يستطيع وفق أحواله وظروفه ... ولكن أن يتدرج ويختار ما يريد، ويهمل ما يمكن باسم التدرج أو لأسباب أخرى .. فهذا هو المرفوض ... المطلوب تطبيق ما يستطاع تطبيقه وإهمال فكرة التدرج. -فضيلة الشيخ: هل ينطبق هذا أيضاً على دعوة الأفراد؛ بمعنى أن شخصاً أمضى شهراً وهو يصلي ... أأدعوه مباشرة إلى إطلاق لحيته وتقصير إزاره؟ الجواب: لا تقدم العقيدة إلا كاملة. ولكن يحسن التفريق بين الفكرة في العقيدة وتطبيق هذا الفكر ... فالتطبيق يجب أن يكون على حسب الإمكان والمستطاع لا على حسب الاختيار والأنسب ... أما مثل هذا الإنسان الذي بدأ بالصلاة أول أمره فيؤمر بالتزام العقيدة أولاً، ثم يستحسن التعامل معه على مثل قوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾. فلابد من إبلاغ مثل هذا الإنسان بما يجب أن يكون عليه المسلم الصحيح من التزام اللحية وإعفائها ولكن دون ضغط عليه أو وعيد أو إلحاح في التنبيه وإلا كان المبلغ الداعية من المنفرين ... ولأن الإنسان بطبيعته لا يستطيع أن ينقلب من وضع سيء كان عليه إلى وضع ممتاز وُجِّه إليه بخطوة واحدة سريعة ... ولابد من مراعاة وضع الشخص أو الجماعة ممن يبدأ بتطبيق الشريعة
следующие страницы →