Полный текст (5 605 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
والعمرة على طريقتين اثنتين: الطريقة الأولى: هو القِران، لكن إنما أقرَّه ﵇ لمن كان قد ساقَ الهديَ من الحِلّ، أما من لم يسق الهدي من الحِلّ فقد أمرهُ بالفسخ، هذا نوع من التمتّع أن يقرن بين الحج والعمرة مع سوق الهدي هذا تمتّع، والتمتع الآخر والأعمّ والأشمل معنًى ورفعًا للحرج؛ هو تقديم العمرة بين يدي الحج وهذا النوع هو الذي انتهى إليه الرسول ﵇ في تبليغه الناس في حجة الوداع كما هو معلوم من قوله ﵇ المشهور: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقت الهدي ولجعلتها عمرة فأحلوا أيها الناس» قال جابر: «فأحلّ الناس وسطعت المجامر وأتوا النساء»، هذا الذي قاله الرسول ﵇ في حجّة الوداع، وهي الحجة الوحيدة التي جاء بها الرسول ﵇ بعد نزول الوحي عليه وصرح بهذا الحكم الصريح المبين، مع ذلك كان عمر ﵁ يرى حرصًا منه على إكثار الأقدامِ، وتكثير الأسفار إلى بيت الله الحرام، كان يرى الفصل بين العمرة والحج بسفرتين لكي تتكرر زيارة الناس إلى المسجد، وفي ذلك ولا شك مصلحة دينية للأمة الإسلامية يومئذٍ، أنا لا يهمني الآن أن أقول هل هذا الاجتهاد منه صوابٌ أم خطأٌ مثل اجتهاده في جعل الطلاق بلفظ الثلاث في مجلس واحد ثلاثًا، هل هذه السياسة الشرعية صحيحة أم لا؟ ما يهمنا ذلك؛ لأن السياسة الشرعية قد تكون زمنية آنيّة؛ إما في زمن واحد ومكان واحد، أو في زمن واحد وأمكنة أخرى ثم تزول هذه السياسة بزوال المقتضي لها، لا يهمّنى
هذا، لكن يهمني هل يصحّ أن تُتّخَذ سياسة عمر في كل من المسألتين شريعة يستمرّ عليها المسلمون إلى يوم القيامة وتنعكس الشريعة، فيقال أن الطلاق بلفظ الثلاث هو طلقة واحدة، مع العلم أن النبي ﵌ رُفع إلى الرفيق الأعلى وهذا الطلاق يعتبر طلقة واحدة، لا يمكن أن يقول مسلم بهذا الحكم المخالف للشرع، حسبه أن يقول إنّه اجتهاد من عمر أصاب في هذا الاجتهاد في زمنه، أما فيما بعد فلا يجوز اللجأ إليه.
стр. 982
الشاهد أنه منع من التمتع في العمرة إلى الحج مع أنه صريح القرآن: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى آخر الآيه، ثم مات عمر ﵁ على هذه السياسة التي رآها، وإن كان قد رُوي عنه روايه «لو كان الدين بالهوى» لتمنينا أن تكون هذه الرواية صحيحة، فإنها تقول بأنَّ عمر تمنى ثلاثة أشياء: «أن يكون سأل رسول الله عن الكلالة، وأن يكون رجع عن قوله في الطلاق الثلاث بأنه ثلاث، وعن نهي الناس عن التمتع بالعمرة إلى الحج» رواية ضعيفة نأمل أن تكون صحيحة في واقعها، لكن هذا ما لا نستطيع الجزم به وبخاصة أن عثمان ﵁ ورث هذه السياسة من سلفه والخليفة الثاني عمر بن الخطاب، جاء في صحيح مسلم أن عليًا ﵁ جاء إلى عثمان وقد بلغهُ أنّه ينهى الناس عن التمتع، قال: «مالك وللناس تنهاهم عن التمتع وقد فعلناه في عهد رسول الله ﵌ لبيك اللهم بعمرة» جابهه مجابهه وهو خليفة وهو تابع له ومبايع له، هل حكم عثمان ﵁ على هذا الصحابي بفصله؟ ليس لأنه خالفه بل وواجهه بتخطئته إياه؛ أنت تنهى الناس عن الاعتمار في أشهر الحج، عن الجمع بين الحج والعمرة، فأنا أقول: لبيك اللهم بحجةٍ وعمرة، ما فصله؛ لأن هذا الفصل خطير جدًا يشبه: «أن من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية» وهذا من شؤم تبنّي السياسة لبعض الأحزاب بأنها تشبه السياسة الكبرى ويرتبون عليها أحكامًا كأنها أحكام السياسة الكبرى والإمامة الكبرى، يُوجبون المبايعة ثم يرتبون عليها وجوب الوفاء بها، ثم يرتبون عليها فصل من لم يفِ بشيء منها، هذا ابتداع في الدين ما أنزل الله به من سلطان والحمد لله رب العالمين.
(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر ٣٢/ ٠١: ٥٨: ٢٦).
стр. 983
رأي الشيخ في الجماعات الإسلامية
السائل: يقال، فضيلة الشيخ، إن الشيخ ناصر الدين الألباني يرفض أن يتعاون مع الجماعات الإسلامية كلها إلا إذا انصاعت لمعتقداته الكلامية والفقهية. فما مدى صحة هذا القول؟
الشيخ: أبدأ فأقول: إن هذا الكلام زور وبهتان. فقد سبق أن سجلنا ثلاثة أشرطة في عمان، على ثلاث ساعات، وضحت فيها هذا الأمر بصراحة .. وكان مما قلته: إنني أؤيد قيام الجماعات الإسلامية، وأؤيد تخصيص كل جماعة منها بدور اختصاصي سواءً أكان سياسياً أم اقتصادياً أم اجتماعياً ... أو نحو ذلك ... ولكني اشترطت أن تكون دائرة الإسلام هي التي تجمع هذه الجماعات كلها.
وذكرت أننا نحن-معشر السلفيين- لا نعمل إلا في سبيل أهم ما نزل به كتاب الله ، وبعث من أجله رسله، ألا وهو التوحيد، وتوضيحه للناس بما يجعله خالصاً من كل شرك، ومنيعاً أمام كل وثنية. ودعوت إلى أن تحل الجماعات الإسلامية خصوماتها وخلافاتها بالعودة إلى كتاب الله، وإلى حديث رسول الله ﵌ تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾. فنحن لا ندعو الجماعات إلى اتباعنا في آرائنا واجتهاداتنا التي قد يكون فيها أكثر من قول ولكننا ندعوهم إلى أمر التوحيد وهو أمر لا يختلف فيه مسلمان ... فكيف يكون فيه خلاف بين جماعتين أو أكثر؟ ! ! هذا هو المرفوض ...
стр. 984
أعود ثانية فأدعو المسلمين جميعاً إلى أن يرجعوا إلى دينهم الصحيح وإلى الاعتماد في ذلك على الكتاب أولاً وعلى السنة الصحيحة ثانياً ... وأصر على هذه الدعوة .. ولن نتراجع عنها مهما كانت الادعاءات والافتراءات .. أقول هذا وأنا أتذكر السنوات الطوال التي عشتها في سورية كان يحضر دروسي خلالها أعضاء من الإخوان، ومن حزب التحرير، ومن جماعة التبليغ، ومن المذهبيين ... وفي هؤلاء من يصرح بتتلمذه علي، ويقر بالفضل ... فكيف نُتَّهمُ بعد ذلك بمحاربة الجماعات الإسلامية؟ !
كل ما نخالف به تلك الجماعات إنما هو الخروج على الكتاب والسنة في تربية أعضاء تلك الجماعات. وفي غير ذلك من القضايا التي اُختُلِف فيها قديماً وحديثاً لا نختلف معهم، ولا ننقدهم فهم أحرار في ذلك، فالأمر كما قال ﵎: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾. فالعدل العدل ... أيها الناقدون ... ومراعاة الله وحقه وحق رسوله إن كنتم مؤمنين!
-كثيراً ما نسمع بالتدرج في عرض الشريعة .. وما شابه ذلك من أفكار يتبناها بعض الجماعات الإسلامية ...
فما هو هذا التدرج؟
وأين يكون؛ هل في الأحكام مثلاً؟ أو في طريقة عرض الأحكام؟
الجواب: لقد وصلنا الإسلام كاملاً متكاملاً، ولا يجوز تطبيق بعضه وإهمال بعضه الآخر، أو اختيار ما يناسب الظروف وإهمال مالا يناسب مع إمكان التطبيق ... فإن الإسلام الذي بين أيدينا اليوم يختلف عن الإسلام قبل أن ينزل قوله ﵎: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾. الإسلام كما هو بين أيدينا كامل لا نقص فيه أحكاماً
стр. 985
وتطبيقاً، فكل ما فيه لا يناقض العقل ولا يستحيل تطبيقه ولكنه يتأتي وفق القاعدة التي تلخصها الآية: ﴿اتقوا الله ما استطعتم﴾ ... فالأصل إذاً العمل بالشريعة وتطبيقها كاملة قدر المستطاع .. وهذا ما نص عليه حديث رسول الله ﵌: «ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه».
فإن قال قائل: إن ظروف الإنسان وأحواله قد تحول دون التطبيق الكامل ... فنقول: نعم هذا وارد، ولكن على الإنسان أن يطبق ما يمكن تطبيقه، وما يستطيع وفق أحواله وظروفه ... ولكن أن يتدرج ويختار ما يريد، ويهمل ما يمكن باسم التدرج أو لأسباب أخرى .. فهذا هو المرفوض ...
المطلوب تطبيق ما يستطاع تطبيقه وإهمال فكرة التدرج.
-فضيلة الشيخ: هل ينطبق هذا أيضاً على دعوة الأفراد؛ بمعنى أن شخصاً أمضى شهراً وهو يصلي ... أأدعوه مباشرة إلى إطلاق لحيته وتقصير إزاره؟
الجواب: لا تقدم العقيدة إلا كاملة. ولكن يحسن التفريق بين الفكرة في العقيدة وتطبيق هذا الفكر ... فالتطبيق يجب أن يكون على حسب الإمكان والمستطاع لا على حسب الاختيار والأنسب ... أما مثل هذا الإنسان الذي بدأ بالصلاة أول أمره فيؤمر بالتزام العقيدة أولاً، ثم يستحسن التعامل معه على مثل قوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾.
فلابد من إبلاغ مثل هذا الإنسان بما يجب أن يكون عليه المسلم الصحيح من التزام اللحية وإعفائها ولكن دون ضغط عليه أو وعيد أو إلحاح في التنبيه وإلا كان المبلغ الداعية من المنفرين ... ولأن الإنسان بطبيعته لا يستطيع أن ينقلب من وضع سيء كان عليه إلى وضع ممتاز وُجِّه إليه بخطوة واحدة سريعة ...
ولابد من مراعاة وضع الشخص أو الجماعة ممن يبدأ بتطبيق الشريعة
стр. 986
والالتزام بها، ومعرفة مدى استعداد كلٍ للعمل بكل ما سيعرفه من أحكام فيلفت نظره إليه مرة بعد مرة على نحو ما جاء في حديث ابن مسعود من أنه كان يتخول الناس بالموعظة، أي أنه لم يكن يلح عليهم.
أما ما يدعيه بعضهم من ضرورة الرفق بالحديثي عهد بالإسلام أو بمن يتوجهون نحو التمسك بالشريعة وذلك بعدم تحديثهم بالأحكام القاسية كتحريم الموسيقا ... بل باستعارة أقوال بعض الصحابة المتقدمين التي تبيح ذلك ثم إسماعهم أخبار التحريم وغير ذلك مما سيفصلهم عن تاريخهم الماجن اللاهي العابث ... فهذا أمر يهدم الإسلام ويقضي عليه باسم الإسلام لأنه يفتح باب الخلافات واسعاً وبخاصة إذا ما أخذنا بعين التقدير اتساع مساحة العالم الإسلامي اليوم وتوافر أعداد كبيرة من الأعداء والخصوم، والخمرة، كمثال، فرق فيها بعض العلماء القدامى بين خمر العنب وخمر غيره، وقالوا بتحريم الأولى، وما يسكر من الثانية، وأباحوا القليل الذي لا يسكر ... وهذا موضع شائك، والبحث فيه طويل، ولكني أقول إن الأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة رسول الله تظهر هذا القول مخالفاً لها، وفي أولها آيات تحريم الخمرة، وقول الرسول ﵌: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام».
فلو تدرجنا مع شارب الخمرة، وسمحنا له، وهو المسلم الحديث عهد بالإسلام، باحتساء هذا القليل الإسكار، أو ما لا يسكر لكنه خمر، لخالفنا الإسلام وأوقعنا غيرنا في هذه المخالفة .. وفتحنا باب التحليل لما حرم الله أمام الآخرين من ضعاف الدين ...
لهذا نرفض أسلوب التدرج من جديد، وندعو إلى تقديم الإسلام كما هو ... ونطالب بتطبيق ما يستطاع تطبيقه على نحو ما أسلفنا.
стр. 987
-شيخنا ... تعقيباً على قضية التدرج، نذكر ما طلبه الرسول ﵌ من معاذ بن جبل، ﵁، حين أرسله إلى اليمن، من أن يخبر أهل اليمن بأنهم أهل كتاب؛ وعليهم أن يعملوا بالتوحيد، ثم بإقامة الصلاة، ثم بإيتاء الزكاة، واجتناب طيبات أموالهم ... على نحو من التدرج ... فهل هذا نوع من التدرج في الحكم ... أو هو شيء غير ذلك؟
الجواب: إن إجابتي عن السؤالين السابقين توحيان بأنني فهمت من التدرج الذي سئلت عنه الاختيار من الشريعة، وتقديم حكم على حكم، أو قضية على قضية ... فهذا مرفوض إذ لابد من تقديم الإسلام كلاً متكاملاً.
أما التدرج بعرض الأهم فالأهم لا في عرض الإسلام فهذا مطلوب على النحو الذي نفهمه من حديث معاذ بن جبل الذي ذكرته في السؤال. فالتدرج هنا مطلوب ومفروض، إذ لابد من تقديم الأهم فالأقل أهمية لأنك لا تستطيع أن تطبق أو تطلب العلم كله «لأن العلم إن طلبته كثير والعمر قصير عن تحصيله فقدم منه الأهم فالأهم» كما قال بعضهم ... وعلى سبيل المثال، نقول: لو أردت أن تدعو غير مسلم إلى الإسلام، فهل تدعوه مباشرةً إلى الإسلام كفكر متكامل، أو تطلب منه أن ينزع أولاً خاتم الذهب من إصبعه؟ !
الجواب واضح ... الإسلام أولاً ... ثم الجزئيات الأخرى التي لا بد من الدعوة إليها في المستقبل بعد أن يقتنع حديث العهد بالإسلام ...
والذي لا يصلي من المسلمين ... هل ننبهه إلى خطر ترك الصلاة أو نطالبه بإعفاء اللحية؟ ! ... هذا هو التدرج المطلوب ... أما غيره فمرفوض على نحو ما وضحت قبل قليل.
«حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه» (١/ ٣٩١ - ٤٠٠)
стр. 988
رأي الألباني في كتاب الجماعات
الإسلامية لسليم الهلالي حفظه الله
مداخلة: يقول: يوجد في كتاب الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة لسليم الهلالي؟
الشيخ: نعم، الكتاب قد كنت استطلعته فوجدته شاباً ناشئاً على الخط السلفي لكن معلوماته ليست قوية، ففيه بعض الأوهام، لكن كأمور أساسية لم أجد فيه خلاف.
(الهدى والنور / ١٠٠/ ٥٧: ٨.: .. )
стр. 989
جامع تراث العلامة الألباني في المنهج
والأحداث الكبرى
стр. 990
حقوق الطبع محفوظة
стр. 991
جامع تراث العلامة الألباني في المنهج
والأحداث الكبرى
صَنَعَهُ
د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
(المجلد الثالث)
[العمل السياسي-العمل الجماعي]
стр. 992
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 993
العلامة الألباني
والعمل السياسي
стр. 994
رأي العلامة الألباني
في العمل السياسي
стр. 995
حول العمل السياسي
مداخلة: إن القلب يدمي لإخواننا في مصر بالنسبة للدعاة وغيرهم، مثلاً: تَدَخُّلهم في السياسة، ومناقشة للحاكم، وإشهار سلاح في مكان آخر، إنا نعلم الجواب من فضيلتكم من قبل، ولكن نريد من فضيلتكم تقديم نصيحة عامة لهؤلاء الإخوان أولى من السجون وغيرها؟
الشيخ: نحن تكلمنا كثيراً ونصحنا مرات ومرات، نحن دعوتنا تقوم لا أقول: تقوم على الإعراض عن السياسة، ولكنها تقوم على البدء بالأهم فالأهم من الأمور.
السياسة في الإسلام -وبطبيعة الحال إنما نعني السياسة الشرعية-، السياسة الشرعية أمر لابد منه حينما تتحقق الجماعة الإسلامية تصبح حقيقة قائمة، فلابد من أن يوجد حين ذاك شخص يسوسهم، ويسوقهم بحكم الشرع الحكيم، لكن قبل الاشتغال بالسياسة والناس كما ترون متفرقون أحزاب شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون، ليس أوانه ومع هذا أوان الاشتغال بالسياسة، السياسة تأتي فيما بعد، لكن أهم شيء يجب على كل الجماعات الإسلامية أن يلتقوا جميعاً على كلمة سواء، وهي تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.
نحن نعتقد أن الملايين المملينة من المسلمين يشهدون هاتين الشهادتين يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، لكن في الوقت نفسه أكثر هذه الملايين المملينة لا يعرفون معنى هذه الكلمة الطيبة لا إله إلا الله، وما يتلوها من الشهادة
стр. 996
لمحمد رسول الله ﵌، لا يفقهون معانيها، أو معانيهما، أكثر هؤلاء الملايين المملينة من المسلمين هكذا، ثم إذا وُجِد فيهم -وهو موجود والحمد لله- من يفهم معنى هذه الكلمة الطيبة، الكثيرون منهم لا يقومون بحقها عملاً، يفهمون بخلاف الأكثرين، يفهمون المعنى، ولكن لا يقومون بما تتطلب من الأعمال الشرعية، ولذلك فيجب على كل جماعة مسلمة تريد أن تجعل دولة الإسلام حقيقة قائمة، وأن يعود إلى المسلمين مجدهم وعزهم الغابر لابد قبل كل شيء، قبل الدعوة إلى السياسة والاقتصاد والاجتماع ونحو ذلك من الألفاظ العصرية المعروفة اليوم والتي يدندن حولها الكفار؛ لأنهم لا يهتمون بشيء آخر سوى ذلك؛ لأن حياتهم الدنيوية العاجلة تقوم على السياسة والاقتصاد وو وإلى آخره، لكن المسلمون ليسوا كذلك، المسلمون يجب أن يؤمنوا قبل كل شيء في حياتهم العاجلة: حياتهم الأبدية الخالدة على الوجه الذي يرضي الله ﵎، وذلك لا يكون بالاشتغال بهذه الأمور ابتداءً، أؤكد لكم ابتداءً، وإنما يجب عليهم أن يبتدئوا بفهم هذه الكلمة الطيبة، والدعوة إليها، والعمل بها في حدود المستطاع لكل فرد من أفراد المسلمين.
فمن الحِكَم التي كنا مررنا بها قول بعضهم: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.
فهذه الثورات التي تقوم بها بعض الجماعات الإسلامية هو من باب الاستعجال بالشيء قبل أوانه، ولذلك كانت النتيجة: أن يبتلى بحرمانه، فكم وكم من ثورات قامت هنا وهناك، ثم ما جنوا من ذلك إلا الشوك والحنظل لماذا؟ المر الصبر لماذا؟ نتيجة ذلك أنهم خالفوا هدي رسول الله ﵌ من حديث أن الكثيرين منهم يريدون أن يستنوا بسنته ﵇، ولكن العواطف الجامحة
стр. 997
التي لا يكبح من جماحها إلا العلم النافع وهو العلم المستقى من كتاب الله، ومن حديث رسول الله ﵌ الحديث الصحيح قد حرموه حينما قاموا واستعجلوا بالأمر؛ لأننا جميعاً نشترك في أن نعرف بأن النبي ﵌ حينما نزل على قلبه أول ما نزل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥].
لما أُمِر بهذا الأمر لم يشتغل بمحاربة المجتمع الذي يعيش فيه بالسيف والقوة، بل ولم يعمل لمحاربة المنكرات التي كانت تحيط به ﵇ من كل جانب، من أكل أموال الناس بالربا وبالباطل، ومن تعاطي شرب الخمور ونحو ذلك، هل يعني هذا أنه هذه أمور غير منكرة؟ لا، لكنها ليس الآن أوان معالجتها بوحي من الله أمره قبل كل شيء أن يعنى بالتوحيد، وبالصلاة التي لابد منها.
فحينما يثور بعض الناس وظناً منهم أنهم هيؤوا المجتمع الذي يعيشون فيه لتقبل دعوتهم وحكمهم، والواقع أن الأمر ليس كذلك؛ لذلك هم يلجؤون لاستعمال القوة، فيبتلون بقوة غاشمة تقضي على قوتهم، وتوقف حركة دعوتهم إلى ما شاء الله من سنين كثيرة وكثيرة.
ومع الأسف الشديد أوضح مثال لدينا: فتنة الحرم المكي حيث كانت الدعوة السلفية في أوجها وفي أعلا مجدها في الدولة السعودية؛ لأنها أقرب الدول إلى الكتاب والسنة، كانت الدعوة السلفية هناك منطلقة بكل حرية لا مثل لها في الدول الأخرى مجرد أن قامت هذه الثورة المخالفة للشرع انقلبت الدعوة رأساً على عقب، وكبتت فلا تسمع هناك دعوة صريحة إلا ما شاء الله في حدود كلمات يمكن أن يقولها المسلم في كل بلد، فهذا من نتائج مخالفة الحكمة السابقة: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.
стр. 998
لذلك نحن نرجو من إخواننا المسلمين في كل قطر ومصر أن يتئدوا وأن يتريثوا في دعوتهم، وأن يعنوا بتفهيمها للناس عامة الناس، وليس فقط استصفاء بعض الأفراد، هذا لا يكفي لابد من إشاعة الدعوة بين عامة الناس بحيث تصبح أنها هي الحاكمة، وهي الغالبة وهي المسيطرة وهي الموجهة لهؤلاء الأفراد، ونحن نرى أن الدعوة حقاً أصبحت ظاهرة بعض الشيء، وتختلف عما كانت عليه من قبل، ولكنها ظاهرة.
لما تدخل إلى بيوت المسلمين، لما تدخل إلى قلوب المدعوين، بحيث نعود إلى الحديث السابق: «ألا وإن في الجسد مضغة ... » إلى آخره.
بحيث يظهر صلاح هذا الإيمان الذي دخل في القلوب على الجوارح في البيوت في النساء، في الأولاد هذه الظاهرة نادرة جداً، ولذلك فلا يكفي أن نرى هذه النُّدْرة منتشرة بين بعض الأفراد أما المجتمع الذي نعيش فيه، فلا يزال يعيش في جاهليته الأولى، لا ينبغي أن نستعجل الأمر يجب أن نظل دعاة إلى تفهيم الناس حقيقة الشهادتين، وإلى تربيتهم على العمل بهما، أما مجرد الكلام أولاً.
(انقطاع) صحيح ثانياً، فهذا كله لا يكفي، فلابد من قرن العمل مع القول والشهادة، لهذا قلنا أكثر من مرة، ونذكِّر ولا نطيل الكلام: إن الدعوة السلفية تنحصر في نقطتين أساسيتين هامتين عظيمتين جداً، وعدم انتباه كثير من الجماعات لهما: يعيشون هكذا لا هم عزوا في حياتهم الدنيا، ولا هم هيؤوا لأنفسهم ليكونوا سعداء في الآخرة، ما هما هاتان الكلمتان؟ التصفية والتربية، لابد من التصفية والتربية.
كثير من الناس بل ومن الجماعات يدعون إلى الإسلام لكنه إسلام غير مصفى، إسلام ورثناه على ما وجدناه في بطون الكتب، في هذه الكتب ما يصح
стр. 999
وما لا يصح، عقيدة وحكماً، وخلقاً، كل هذه متناقضة.
الشيخ: طيب إذاً: هدولا النقطتين هامتين جداً التصفية والتربية، يجب أن نفهم الإسلام فهماً مصفى مش زيد وبكر وعمرو، جماعة ثم يربونه على ذلك إن شاء الله. يعني: المهم أنه التصفية والتربية، تصفية الإسلام مما دخل فيه، وتربية نفوسنا وأهلينا ومجتمعاتنا التي نعيش فيها على أساس الإسلام المصفى، نعم.
(الهدى والنور /٢٠١/ ٢٢: ٢٢: ٠٠)
(الهدى والنور /٢٠١/ ٣٨: ٣٥: ٠٠)
العمل السياسي في الجزائر
الشيخ: نحن تأتينا أخبار يعني من عند إخوانَّا بس ما ندري تفاصيلها وحقائقها ولا ندري ايضاً ترجمة القائمين على سوق هذه الجماهير لمجابهة الحاكم هناك الآن انتم جزكم الله خيراً يعني تنيرون لنا السبيل لفهم شيء من هذا الواقع الذي نحن نجهله تماماً وهذه المقدمة من الذي وضعها.
مداخلة: على حسب الأسلوب على حسب الأسلوب هو يكون عباس مدني ... على حسب الأسلوب يكون علي بلحاج يعني اعرفهم ... (انقطاع) لأنه في الحقيقة الذي كنا ننكره على الإخوان المسلمين التجميع هو أصبحنا الآن.
الشيخ: انتم تقعون في هذا واضح.
مداخلة: وبعثنا نعم وبعثنا أن يجعلوا على الأقل في مكاتب أو رؤساء المكاتب على الأقل أن يكونوا سلفيين، ففي الحقيقة لم يحرصوا على ذلك وجعلوا كل من هب ودب من الناس المهم يكون إنسان طيب ويكون كذا
стр. 1000
ويكون كذا.
الشيخ: هذا خطأ.
مداخلة: نعم.
مداخلة: حركة الأخوة السلفيين السياسية أقوى ما تكون اليوم فيما علمنا هي الكويت.
مداخلة: سلفيين في الكويت.
الشيخ: لكن أنا في اعتقادي أن العاقبة كما قلت بالنسبة إليكم هذا الزمن ليس هو زمن الإشتغال بالسياسة الخارجية وأعني بالسياسة الخارجية الخارجة عن نفس المكلف وإنما الواجب اشتغال بالسياسة الداخلية، يعني أن يربي الإنسان نفسه وذويه الذين حوله تربية إسلامية قائمة على الفهم الصحيح للإسلام، حتى تتسع هذه الحلقات وتعم كثيراً من سكان تلك البلاد وتترابط بعضها مع بعض عما قريب أو بعيد لا ندري كيف تكون الأمور، فتصبح فيما بعد كتلة واحدة ويسير لهم كما في التعبير العصري شعبية للأمة، فتأخذ الدعوة مشروعها الطبيعي في هذا الشعب بحيث أنهم يظهرون بأنهم أقوى جماعة هناك، ولا شك أنه سيأتي يوم تصطدم هذه الجماعة شاؤوا أم أبوا مع الجماعات الأخرى لأنها إن لم تكن مع هذه الجماعة فهي ضدها وإذا اصطدم الحق مع الباطل انفجر الموقف لا بد حينئذ ينصر الله من يشاء من عباده.
يعني قدوتنا في القضية السيرة النبوية كيف بدأ الرسول ﷺ هنا في الحقيقة نكته عجيبة نبينا صلوات الله عليه الممدود بسبب قوي من السماء ظل ثلاثة عشر عاماً يدعو المخالفين في مكة، يصبر على إيذائهم وعلى أذاهم، وعلى مشاكستهم، وهو يصلي كما تعلم ألقوا القاذورات على ظهره وقام أبو بكر يدافع عنه قائلا: أتقتلون رجلاً يقول ربي الله، نحن ما وقعنا في شيء من هذه المصائب بعد هذه المدة من السنين، رأى من الحكمة -ونعم ما رأى- أن يهاجر فأمر بالهجرة أول مرة على الحبشة، وأخرى إليها، ثم هاجر هو بنفسه إلى مكة ومعه
стр. 1001
بعض الصحابة، وهكذا بدأ الركب يلحق بأميره برئيسها ونبيه وبدأت الدعوى في المدينة المنورة تنشر وارف ظلها على بيوت سكانها، إلى أن صار الأمر يحرك الأعداء الذين هناك وبخاصة المنافقين منهم، وبدأت بعدها المناوشات تدري بقي في الكفار جاؤوا من مكة ليقاتلوا المسلمين وهم في المدينة، وقعت معركة بدر وتلاها أحد وو إلى آخره، التاريخ كما يقولون يعيد نفسه وبخاصة أن هذا التاريخ هو خير تاريخ هو خير تاريخ وُجد على وجه الأرض منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة، فهذا التاريخ هو قدوتنا، فأي نهضة إسلامية اليوم لا تعيد هذا التاريخ بكل تفاصيله وأجزائه فأنا في اعتقادي أنه محكوم عليها سلفاً بالهزيمة وبعدم النجاح والانتصار، لأن الله يقول في الآية التي يلهج بها جميع الأحزاب وقل من يتنبه إلى ما تتضمنه من مثل هذا التفصيل ألا وهي قوله تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ فنصرنا لله ليس بأن نثور على المجتمع الذي نعيشه، وإنما أن نثور على أنفسنا، وهنا يحضرني حكمة عصرية لأحد الدعاة الإسلاميين الحكمة تقول أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم وتقام لكم في أرضكم، -يقولون:
الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو الأول وهي المحل الثاني
يعني قبل ما الإنسان أن يظهر شجاعته وبطولته بِدِّه يُعْمِل رأيه أي يخطط بعدين ينفذ المخطط بشجاعة.
مداخلة: طيب هذه تقع شيخنا على هؤلاء الأحزاب.
الشيخ: كلهم.
مداخلة: سبحان الله جاءت في مكانها.
الشيخ: كلهم أبداً.
مداخلة: الله أكبر
(الهدى والنور/٢٦٦/ ٣٧: ٢٦: ٠٠)
стр. 1002
هل يوصف من اشتغل بالعمل
السياسي بأنه مبتدع ؟
مداخلة: هناك شباب يتهمون الذين ينشغلون بالعمل السياسي بالابتداع، فهل قولهم للداعية مبتدع جائز أم لا وما هو الضابط الشرعي في ابتداع الناس؟ بارك الله فيك.
الشيخ: هذا ليس من الابتداع بسبيل ولا يسمى هذا الذي يتعاطى العمل السياسي قبل أوانه مبتدعاً، كل ما يمكن أن يقال بأنه خالف نظام الدعوة إلى الله مجتهداً؛ لأن الابتداع في الدين هو أن يتقرب المسلم إلى الله بعبادة لا أصل لها في الشرع، فهو يأتي بها ليزداد تقرباً إلى الله بها في زعمه، هذا هو المبتدع، والذين يعملون اليوم في السياسة هؤلاء لا يقال أنهم ابتدعوا؛ لأن السياسة في الإسلام مأمور بها ويكفي في ذلك رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية التي اسمها السياسة الشرعية، ولكن القضية تتعلق بأساليب الدعوة وليس فيما نعتقد من أسلوب الدعوة في هذا الزمان الذي لا يكاد يوجد بلد إسلامي يشبه في فهمه للعقيدة السلفية الصحيحة المجتمع الإسلامي الأول، ولذلك فنعتقد أن الدعاة الإسلاميين حقاً هم الذين يُعنون بإصلاح عقائد من حولهم من المسلمين، أما العمل السياسي فأمر سابق لأوانه، وإن كان لا بد له منه فوجود الخليفة المسلم لا بد لهذا لقوله ﵊: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» ولكن هذا الخليفة لا يمكن إيجاده قبل إيجاد المجتمع الإسلامي والمجتمع الإسلامي لا يمكن تحقيقه قبل إيجاد الجماعة المسلمة حقاً، فهذه حلقات آخذ بعضها برقاب بعض، فمن أراد أن يصل إلى الحلقة الأخيرة وهي إيجاد الخليفة مثله كمثل الذي يريد أن يصل إلى رأس الأهرام وهو بعد لم يقعّد القاعدة ولم يضع الأساس لهذا البنيان الشامخ.
(الهدى والنور /٣٤٧/ ٢٧: ٠٦: ٠٠)
стр. 1003
بين العمل بالسياسة والاشتغال بها
مداخلة: جزاك الله خير يا شيخ، وأحسن الله إليك، حذرتنا كثيراً من الاشتغال بالسياسة ولكني أجد في نفسي فرقاً بين العمل بالسياسة والاشتغال بها أحب أن أعرضه عليك فأرجو أن توضحه لي .. العمل بالسياسة فيما يبدو لي هو دخول البرلمانات وتشكيل الأحزاب، ولكن الاشتغال بالسياسة هو تحذير الناس من الفرق السياسية الخطيرة، وتحذير الناس من الخطر الصهيوني والشيوعي وغير ذلك، فهل هذا الاشتغال بهذا المعنى أقصد تحذير المسلمين من الأخطار المعاصرة، هل هذا يعني أمر تحذرنا منه أم .. ؟
الشيخ: حاشى بل هذا أمر لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان، لكن هل المقصود من عمل السياسة هو بهذه الدائرة الضيقة التي ذكرتها أنت الآن؟
مداخلة: لا بالطبع لكن أحببت التأكد.
الشيخ: إذاً أنا أجبتك وقد تأكدت والحمد لله.
مداخلة: الحمد لله.
(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٤٣: ١٠: ٠١)
стр. 1004
حول العمل السياسي
مداخلة: الحمد لله، لا شك ولا ريب أن الله قد أمرنا بالتعاون في كتابه جل وعلا وهو أمر واجب على المسلمين، والإشكال نرى عند الجميع حقيقة بين مسائل التنظيم المشروعة التي أمرنا الله بأن نتعاون بها وبين القضايا التي يريدونها تحزباً وتجمعاً وتفرقاً للمسلمين تحت ما يسمى برايات سياسية، ذكرتم شيخي فيما ورد في السؤال السابق من الأخ المكرم وجود تكتل يُنظم فيه أعضائه على حسب الجنسيات، فأجبتم لا مانع، على مثل هذا التقسيم على حسب الجنسيات يؤدي كما هو مشاهد إلى استعلاء بعض هؤلاء على هؤلاء أو يسبب فرقة، التفصيل في هذه المسألة ..
الشيخ: في أي مسألة يا أخي في التنظيم السياسي أو في تنظيم مما أشرنا وذكرتها آنفاً مما يجب في الإسلام؟
مداخلة: وفيما يجب في الإسلام يكون التعاون.
الشيخ: السؤال السابق إذا كان في هذه الحدود فما فيه إشكال.
مداخلة: إذاً هنا للإيضاح حتى لا يلبس.
الشيخ: لا بأس وضح لنا يا أخي؛ لأنه هنا موضع سؤال يعني.
مداخلة: سؤالك حسب الجنسيات لو تعيده للشيخ رحمك الله ..
مداخلة: لا بس تعيد المكتوب لأن المكتوب قرأته، تعيد التوضيح يعني هل
стр. 1005
التنظيم السياسي الحزبي التكتلي أم التنظيم الشرعي الواجب الذي دندن عليه شيخنا وحثنا عليه؟
مداخلة: التنظيم الشرعي الواجب.
مداخلة: هل هذا واقع؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما أظن.
مداخلة: نعم.
مداخلة: يعني إن كان هناك جماعة يعني أناس متفقين على المنهج السلفي ولكن وجود تكتل مثلاً يختلف عن جنسية تكتل آخر لتسهيل العمل الدعوي.
الشيخ: أنا أتصور هذا بالنسبة للتنظيم الواجب كما نحن نعترف جميعاً ما يتصور، إنما يتصور في ذلك التنظيم الذي هو أخو التحزب المحذور شرعاً على الأقل بمفهومنا نحن، والآن ما دام السؤال أعيد في الموضوع خلينا نتوسع قليلاً، بعد هذا التوضيح نحن صار عندنا تنظيمان: تنظيم نوجبه وتنظيم ننكره، ونظن أن هذا التنظيم الذي ننكره يمكن أن يقع فيه مثل ما جاء في هذا السؤال، الآن لنتأكد ما هو السبب في أن هذا التنظيم روعي فيه الجنس؟ ما هو السر في ذلك؟
مداخلة: تسهيل العمل الدعوي ولعدم قدرة هؤلاء الأشخاص بعمل نفس الأفراد الآخرين.
الشيخ: هذا ليس له علاقة بالجنس، قد يكون جنس واحد ناس يستطيعون وناس لا يستطيعون، وجنس آخر كلهم أهل لعمل ما، فجنسنا ليس له علاقة بالموضوع، فأنا أخشى أن يكون الموضوع له علاقة بالإقليمية أو بالقبلية كما
стр. 1006
يقال اليوم.
مداخلة: هو يحدث.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: هو يحدث.
الشيخ: ولذلك إن كان هذا هو المقصود فهو يتلاءم مع التنظيم الممنوع عندنا ولا يتلاءم مع التنظيم الواجب لدينا، غيره؟
مداخلة: جزاك الله خير.
الشيخ: وإياكم.
مداخلة: المسألة مطروح حقيقة كنا نبحثها مع مجموعة مع الأخوة أنه في حال بعض الذين ارتأوا العمل السياسي في بعض البلاد الإسلامية، وقد انتهجوا هذا الأمر وقد أحرزوا بعض التقدم فيما يبدو، هل في هذه البلاد يقاطعون أم يُنصحون المقاطع؟ أم يُنصحون مع المؤازرة لنصرتهم للوصول إلى حكم أو ما شابه ذلك؟
الشيخ: نحن سئلنا هذا السؤال كثيراً هاتفياً هنا وشفهياً في الحجاز، وجوابنا على هذا بعضه فهم من الكلام السابق وأنا أذكر بهذه المناسبة أن أحد الجزائريين اتصل بي هاتفياً منذ شهر أو شهرين وسألني عن هذا التكتل والتحزب فأجبته بما تعلمون أنه لا حزبية في الإسلام، أما الدعوة للإسلام والتعاون على هذه الدعوة فهذا أمر واجب وهو وجوب كفائي، فأجابني رجل بأن الرئيس الموجود الآن في ذلك البلد تحت يده كذا مليون من الشباب.
مداخلة: ... الحزب تقصد شيخنا؟
стр. 1007
الشيخ: نعم، كذا مليون قال لي خمسة ستة والله ما عاد أذكر جيداً، وبهذه المناسبة في الحج لقيت بعضهم وذكرت لهم هذا الخبر قال لي: لا هذا الرقم فيه مبالغة إذا قيل مليونين مثلاً ثلاثة ممكن المهم، أنا أجبت السائل هاتفياً وهذا الرئيس استطاع أن يُعَلِّم هذه الملايين ويربيهم على الإسلام؟ بُهت السائل طبعاً، وهذه النقطة التي نحن ندندن حولها، سؤال كان جاءني أيضاً وهو جواب عن بعض ما جاء في سؤالك، نحن الآن عندنا عدة جماعات منها الجماعة التي كسبت الجولة السياسية كما أشرت أنت آنفاً، لكن نحن نرى حسب ما سمعنا من الأشرطة التي تكلمت فيها أن هذا التكتل وهذا التحزب غير مشروع لكن ما رأيك الآن قد رشّحت جماعات مختلفة أنفسها لتنجح في الانتخابات التي يسموها انتخابات البلدية، فما تنصح يكون موقفنا نحن هل ننضم إلى التكتل الإسلامي هذا أم ماذا؟ فأجبته بصراحة لا تتكتلوا ولا تتحزبوا، ولكن إذا كان هناك عدة جماعات رشحوا أنفسهم فاختاروا منهم الأقل شراً، أي يختارون الإسلاميين طبعاً لكن هذا لا يعني أن ينضموا إليهم، وهذا من القاعدة الأصولية التي تقول أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شراً أو ضرراً، فإذاً لا تكتل لكن إذا كانت هناك جماعات إسلامية وجماعات غير إسلامية فنحن لا بد أن نختار من هو أنفع للمسلمين ولو بعض النفع يعني حنانيك بعض الشر أهون من بعض، فهذا جوابي عما سألت من السؤال.
مداخلة: أحسن الله إليك.
مداخلة: يا شيخنا حول ..
الشيخ: تفضل.
مداخلة: الحمد لله، فيه سؤال يا شيخ بالنسبة للحديث اللي حدثتني الآن،
стр. 1008
بالنسبة تعتبر الحاكمية المطلقة لله كما نعلم، إذا دخل أحد البرلمان المسلمون فيعتبر تمييع لقضية العقيدة التي لا تلتئم معها ومع جاهليتها أبداً في أي طريق من الطرق، هم في جاهلية ونحن في إسلام لا نرتبط معهم أبداً ولا نلتقي أبداً ففي هذا الناحية إذا دخل مسلم عند حكم جاهلي فهذه ستكون نظرة مميعة للمسلمين على العقيدة، وكما نعلم أن العقيدة أول شيء فيها مقتضى لا إله إلا الله الحاكمية المطلقة، فلهذا أرجو أن توضحوا لنا؟
الشيخ: فهذا لا شك يا أخي وأظن الجماعة الذين يعني يغلب على ظنهم أنهم إذا دخلوا البرلمانات القائمة اليوم أنهم يصلحون ولا يفسدون لا يخالفوننا بأن الأصل في الإسلام هو التوحيد وأنه يجب علينا أن نحارب كل النظم التي تخالف الإسلام، هم يلتقون معنا في هذه النقطة ولا يختلفون إلا أفراد قليلين طبعاً منهم، لكن نحن لا نلتقي معهم أن هذا هو طريق الإصلاح، فالإصلاح إنما يكون كما قلنا آنفاً بتقديم العلم الصحيح إلى الأخلاق والسلوك، وتربية المسلمين على هذا الأساس، فدخول خمسة أو عشرة أو عشرين أو مائة مسلم في البرلمان الذي نظامه قائم على خلاف الإسلام هذا لا يحقق نصر الإسلام إطلاقاً، وإنما فيما أشرت إليه وإن كان هذا لا يلزم به الفرد إقرار وتأييد هذا النظام القائم الذي هو ضد النظام الإسلامي، لا شك أن بقاء المسلمين يعنون بتثقيف جماعة المسلمين وتعليمهم وتربيتهم على الإسلام دون الانضمام إلى هذه البرلمانات التي قامت على النظم الكافرة غير المسلمة، هذه مسألة واضحة حتى الذين يدخلون ويفسدون بالدخول ما يخالفون في ذلك لكن مع الأسف هم يلتقون معنا في جملة ويخالفوننا في تطبيقها، هم يتفقون معنا في القاعدة التي تقول الغاية تبرر الوسيلة أنها ليست قاعدة إسلامية لكنهم عملياً حتى بعض التكتلات الإسلامية اليوم يبررون هذه القاعدة وينفذونها عملياً، وهناك بعض
стр. 1009
البحوث والرسائل كتب فيها صراحة بأن المسلم في هذا الزمان لا بد من أن يرتكب بعض المحرمات وهذا في الواقع خطير جداً هذا الكلام؛ لأنه خلاف صريح القرآن الذي منه قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فكيف يصح حينذاك أن يكون من النظام الإسلامي تبرير وتسويغ مخالفة الإسلام في بعض الأحكام بدعوى أنه لا يمكن للمسلم أن يتقي الله في كل شيء، هذا هو الإسلام؟ لا هذا ليس من الإسلام، لكن الآن أُعطي
له اسم إسلام ونظام الإسلام، وهذا من خطر الاشتغال بالسياسة في اعتقادنا؛ لأن الذين يريدون أن يشتغلوا بالسياسة لا بد أن ينحرفوا قليلاً أو كثيراً ثم بالتالي لا بد لهم من أن يبرروا هذا الانحراف كما نسمع عن القرضاوي وغيره من إباحة أشياء معروف تحريمها، والله المستعان.
(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٥٠: ١١: ٠١)
стр. 1010
نقاش بين الإخوة في حضرة الشيخ
حول كتاب ينتمي إلى مدرسة الإخوان
الشيخ: في الإخوان المسلمين، فيهم ناس سلفيون لذوات أنفسهم، لكن هذا الذي طبع هذا الكتاب زهير ... التأويل وعصام بن عطار وغيره مثلاً، الجماعة هؤلاء من خيرة الإخوان المسلمين ويختلفون تماماً عن سعيد رمضان وأمثالهم ممن كانوا يعتبرون من حواريي حسن البنا لأن هؤلاء خالطتهم السلفية ودخلت إلى قلوبهم لكن في حدود لا تتعارض مع دعوتهم الحزبية فظلوا إخوانيين، وهؤلاء بلا شك خير من أولئك لكن هؤلاء مع ذلك لا يستطيعون أن ينقدوا حسن البنا.
مداخلة: شيخنا لكن حسب ما بلغنا جواب عن رسالة جاءتكم من عبد الرحمن عبد الخالق حول انتمائه معه، ونحن نحتاج هذا الجواب خصوصاً
الشيخ: هنا.
مداخلة: وأن الأخ عبد الرحمن .. وفقه الله في أيامه أخذ ينشر أشياء كثيرة تدافع عن الحزبية وعن الانتماءات، وبالحق والباطل، بل بالباطل كثيراً أحياناً كثيرة ويتبع أسلوب التمويه ويعمد أن الكلام الذي يقوله هو كلام لا يخالفه فيه أحد ويصطنع أموراً لا وجود لها كأن يقول: الذين يقولون بعدم الانتماء إلى الجماعات هم في الواقع يحرمون الاجتماع على عمل الخير، حيث لا يجتمع
стр. 1011
مثلاً اثنان أو ثلاثة أو مجموعة من أجل أن يعملوا الخير.
وهذا لا أحد يقول به لكن كما قالت: الرجل يصطنع أشياء ويبني عليها أصولاً مع ذلك.
الشيخ: ندعو الله له أن يهديه.
مداخلة: هذا شيخنا كتاب اسمه: الإخوان المسلمون رؤية من الداخل لمحمود عبد الحليم هذا محمود عبد الحليم أحد تلامذة الشيخ البنا وأحد كبار الشخصيات، فيقول وهو يريد أن يثني على الشيخ البنا رحمة الله عليه وكذا يقول: قد كان له درس أسبوعي في إحياء علوم الدين وقد كان شغفه شديداً في هذا الكتاب.
الشيخ: وقد كان؟
مداخلة: شغفه شديداً بهذا الكتاب.
الشيخ: نعم.
مداخلة: حتى إنه كان يعده الموسوعة الإسلامية الكبرى وكان معتنياً بهذا الكتاب عناية بالغة لدرجة أن كل درس يدرسه في شرح هذا الكتاب كان يكتبه وهذا ما لم يفعله في دروس أخرى ويقول: أريد أن أشرح هذا الكتاب في كتاب مستقل ذكره أو كذا، فذكر شيء يعني: عظيم جداً في ثنائه وإثرائه على هذا الكتاب، فهو يعني تكوينة الرجل كانت يعني خليط عجيب كان يذهب إلى عند يوسف الدجوي وعند محي الدين الخطيب وعند محمد فريد وجدي وعند مش عارف أيش؟ يعني: خليط كل واحد هذا له فكرة معينة ومنهج معين وطريقة معينة.
стр. 1012
الشيخ: سبحان الله!
مداخلة: ما فيه ..
الشيخ: هو السبب هو يهيئ حاله ليُنَصِّب نفسه يعني داعياً إسلامياً يرضي الجميع.
مداخلة: نعم. نعم. صحيح.
الشيخ: هو ..
مداخلة: لذلك جاء الطريقة الصوفية وحق .. و ..
الشيخ: ما هو بيكفي ..
مداخلة: دعوة سلفية.
الشيخ: ما تكفي عبارته: دعوتنا دعوة سلفية صوفية.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: من الخلط العجيب هذا.
مداخلة: وأين مؤلفاته؟
مداخلة: قوله حقيقة صوفية شيخنا هذا له نذره عند القوم؛ لأنه بيقسموا هم بيفرقوا بين الحقيقة والشريعة، فما قال: طريقة صوفية قال: حقيقة صوفية.
مداخلة: الرجل يؤمن بهذه الطرق الصوفية، وأنه يرى أنها من الإسلام وكما سمعنا عندما قرأنا من المذكرات قبل قليل.
الشيخ: أي نعم.
стр. 1013
مداخلة: يعني والذي يقرأ في هذا الكتاب لا يلمس أن الرجل لديه أي اعتراض على الطرق الصوفية إلا أنه يسلك أحياناً طريقة سعيد حوى أو سعيد حوى تبعه في هذا الطريقة وهو يرى أن التصوف فيه هناك أمور وشطحات وأشياء ينبغي أن يُهَذَّب ولكن حينما تراه إلى حاله تجده يقع في أشياء عظيمة ولم يهذبها ولم يهذب نفسه عنها.
فإذاً ما هي الأشياء .. قد لا تقل التي يرى تهذيبها ويرى أنها من شطحات الصوفية لا تقل عما يقع فيه هو أحياناً، فأي تهذيب يقصد الرجل، كلامه يدل على أنه يؤمن بهذه الطرق، وأنه يعتقد عقائدها وأن رموزها عنده بالمكانة العالية، وكما سمعنا ماذا قال عن العلماء وأهل العقيدة، يقول: أنه عالم .. قلت: عالماً فاضلاً وكذا وتقياً ووصفه بأوصاف ما يوصف بها إلا أهل العقيدة والأئمة، أئمة الهدى يوصفون بهذا .. والعلماء ماذا يعرف عن البدوي، البدوي ... لا يعرفه طلبة العلم الصغار يعرفون أن البدوي هذا رجل ضال مضل، أفسد ويفسد ولا يزال الآن يعبد بعد موته ويذهب الناس في مولده، ربما يذهب إلى طنطا ويحتفل بمولده هناك ويحصل من المنكرات ما لا يعني من الأعداد ما لا يذهب إلى حج بيت الله والاعتمار، أعداد كبيرة جداً حسب ما يقول الناس الذين رأوا ما يحدث هناك ولم تظفر هذه بكلمة واحدة من الشيخ البنا فيها إنكار.
هذا الواقع ما نستطيع أبداً أن نقول: إن الرجل لا يؤمن بالصوفية وبتلك العقائد الموجودة لا نستطيع أبداً.
مداخلة: مع أن قضايا الحزب ..
مداخلة: هو يؤمن بها يعتقدها.
مداخلة: ... وتفاصيلها لكن سبحان الله.
стр. 1014
الشيخ: سمعنا قبل قليل أنه يتهكم بالعقيدة السلفية وبمن يسأله عن الأحكام الشرعية ويقول: وعددت له أشياء، هو ذكر أشياء كثيرة.
مداخلة: ...
مداخلة: وعدد أشياء أيضاً، يقول: وعددت أشياء كثيرة؟ قال: نعم. أريد أن أسأل عن هذه، ثم أخذ يتهكم بالسائل، وهذا يرد على الذين يقولون: بأن البنا عقيدته سلفية ولكنه ما استطاع أن يظهرها نظراً للأوضاع الموجودة، من أجبره يكتب في المذكرات أنه يقدس الشيخ فلان ويذهب إليه ويذهب الحضرة ويرقص ويشرب الشربات ويذهب يوماً كاملاً على قدميه إلى القبر ثم يعود من القبر في آخر النهار .. في أول النهار ويصلي الجمعة هناك شد رحل على الأقدام.
مداخلة: كذا وأيام يصمت فيها، يصوم عن الكلام.
الشيخ: ذكر هذا وسمعناه من الكتاب.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ..
مداخلة: بحروفه.
مداخلة: زيد ... لأن فيه بعض إخواننا يكتبون نقد على المذكرات، نقد تفصيلي، ...
مداخلة: ومع سليم تكتب رقمه المفصل عن المذكرات.
الشيخ: طيب.
مداخلة: أنا عندي لأحد الإخوة: فعزم أنه يخرج تصوف البنا من المذكرات
стр. 1015
ومن غيرها، فإذا كان الأخ الذي يرد يعني قد بدا.
الشيخ: لا كويس هذا.
مداخلة: مخصص ...
الشيخ: أي نعم. يعني
مداخلة: ما له علاقة، يحسن أن يفعل هذا.
الشيخ: أنتم ذكرتم في أظن لعله في التصفية والتربية.
مداخلة: نعم. منهج الشيخ ...
مداخلة: أنكم لا لا، ذكرتم أنكم تريدون الرد على كتاب دعوة الإخوان
مداخلة: الطريق إلى جماعة المسلمين.
مداخلة: الطريق إلى جماعة المسلمين، فهل أوجد هذا الرد.
مداخلة: فلعل الله ييسر.
مداخلة: نعم.
مداخلة: ... يا أخي كتاب يعني: هو كتاب ما فيه ...
مداخلة: كتاب تجميع كله لكن ما هو اللي دلسه آخر شيء، الناشرون الكويتيون هدانا الله وإياهم، في آخر صفحة شيخنا ما كتبوا؟ قالوا: كتاب علمي كذا جيد وكذا إلى آخره، والكتاب أطروحة علمية قدمت إلى كلية الحديث في الجامعة الإسلامية، والجامعة الإسلامية هي رمز السلفية أو هي المعقل الأول للسلفية في المعهد الإسلامي، كتاب كذا، كتاب كذا، والكتاب أيش كله عبارة عن خلط بين السلفيين وأنصار السنة والإتيان بكذا مما صادق به في كتاب
стр. 1016
الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وعدم الإتيان بغيره، ثم جعل ثلاثة أرباع الكتاب لمدح الإخوان المسلمين ولإبرازهم وإخراجهم على يعني .. هم الرأس، كأنه يريد إن الطريق لجماعة الإخوان المسلمين هم الإخوان المسلمون.
الشيخ: نعم.
مداخلة: سبحان الله الرجل ..
مداخلة: هل هذا الكتاب يقال إنه رسالة نوقشت في شعبة السنة في تاريخ مناقشتها كان الشيخ حماد هو رئيس الشعبة، هو يشرف عليها المسألة هو ... قال: ما سمعنا به ولا رأيناه ونحن وقتها كنا في الجامعة ما سمعنا بمناقشتها وكأنها نوقشت ...
مداخلة: عجيب.
مداخلة: أي نعم.
مداخلة: هل سمعت من هذا حول هذه الرسالة؟
مداخلة: الشيخ حماد يقول: ما سمعت بها ...
مداخلة: سبحان الله!
مداخلة: على كل حال يعني: الموجودون في الجامعة ما كانوا يعلمون عن مناقشة هذه الرسالة، ونوقشت هي في صالة .. لم تناقش في الصالة العامة وإنما نوقشت في أحد المباني ..
مداخلة: ... يا شيخ ...
مداخلة: في أحد المباني أو لعله في صالات الدراسات العليا في الجامعة،
стр. 1017
وما حضر يبدوا .. ما ندري هل دعي إليها إلا عدد قليل، والمشرف عليها والمناقش أناس معروفون أيضاً باتجاههم.
مداخلة: اتجاههم معروف ليس اتجاهاً سلفياً، زد على هذا أنها نوقشت في زمن بعض رؤساء الجامعة الإسلامية الذين أيضاً كذلك يؤيدون ذاك الفكر وذاك الاتجاه، ففي الواقع ما يحسن لا بإخواننا الكويتين ولا بغيرهم من إخواننا أن يقولوا عن هذه الرسالة: إنها رسالة يعني: تتفق مع منهج الجامعة أو أن الجامعة يعني تؤيد ما في هذه الرسالة، وأن المشائخ في الجامعة يتبنون ما في هذه الرسالة، بل هذه الرسالة لا تتفق مع منهج الجامعة، وهي ليست رسالة علمية في الواقع دقيقة ولا ننصف صاحبها وإنما صاحبها يفهم الإسلام في إطار الجماعات ولا يفهم الجماعات في إطار الإسلام، فحاول أن يصول ويجول ويرفض الجماعات ويجهز عليها جميعاً حتى لم تبق إلا جماعة الإخوان المسلمين فأبرزها على أنها هي الجماعة الشمولية وهي الجماعة التي تصلح ليعني ..
الشيخ: قيادة الأمة.
مداخلة: قيادة الأمة الإسلامية لما فيها من كيت وكيت من المزايا، طيب ويجهل مسكين أن دعوة الإسلام وأن من جاء بدعوة يجب أن يعرض دعوته على كتاب الله وعلى سنة رسوله ﵌، فهم لـ .. وهذه من سيئات هذه الجماعة، من سيئات وجود هذه الجماعات أن بعض السذج من حتى طلبة العلم يفهمون أن دعوة الإسلام لا تخرج عن هذه الجماعات بدل أن يفكروا أن هذه الجماعات قد تخرج عن دعوة الإسلام فتعرض على كتاب الله وعلى سنة رسوله ﵌ ومنهج السلف وتظهر عيوبها جميعاً؛ لأنها كلها تلتزم بالبدع، الجماعات هذه التي يعني:
стр. 1018
لها انتماء ولها قادة ولا تلتزم لا كتاب ولا سنة رسوله ﵌، هذا الرجل من هذا الصنف وهم كثر، يظنوا أن دعوة الإسلام لا تخرج عن الجماعات، بل وكأنما ظن إن أحسنا به الظن أن دعوة الإسلام لا تخرج عن الجماعات، ولا بد أن يختار جماعة ويجعلها هي جماعة المسلمين فاختار جماعة الإخوان المسلمين بعد أن نقد الجماعات الأخرى، ولم يمس الجماعة المسمين بالإخوان المسلمين بنقد، إلا يمكن أشياء يعني طفيفة جداً وذلك حتى لا يجرحها وهو يريد أن يجعلها هي الجماعة ..
مداخلة: ما فيه برلمان ..
مداخلة: هي جماعة المسلمين وكما يقول الشيخ ربما ذر الرماد في العيون، فينبغي أن لا يكون لهذه الرسالة ... عن طلبة العلم وأنهم يكتبون في الرد عليها ويبينون حتى الظروف التي يتحققون من الظروف التي نوقشت فيها ومن .. وينظرون إلى المشرف وإلى المناقش حتى يعني يبرئوا الجامعة من هذه أي نعم.
ربما يقول قائل: لماذا الجامعة ما تتبرأ من هذه الرسالة، ما ندري لعل الجامعة تفعل ولكن أيضاً الجامعة لا يضرها أن تكون رسالة نوقشت من زمن بعيد ونسيت، ولا تغضب لكون شخص .. لكون أحد طلبة العلم أو العلماء يأتي ويقول: إن هذه الرسالة لا تتفق مع منهج الجامعة ولا تمثل .. ولا يقرها مشائخ الجامعة، بل هذا والله خدمة للجامعة.
الشيخ: متى كانت هذه الرسالة المناقشة، من كم سنة تقريباً؟
مداخلة: مطبوعة موجود في ... الظاهر على الكتاب لكن ما أتذكر.
الشيخ: نعم.
مداخلة: ثم توفي المؤلف.
стр. 1019
الشيخ: توفي من سنته.
مداخلة: واسمه ...
مداخلة: الرسالة السيئة.
مداخلة: سيئة جداً.
مداخلة: أي نعم. وقد طبعت طبعات متعددة.
مداخلة: طبعات كثيرة جداً.
مداخلة: وانتشرت في كل مكان.
مداخلة: وأكبر ما يخدع في الرسالة أنهم يقولون: هذه رسالة علمية لا ينتمي صاحبها إلى أي من الجماعات.
الشيخ: نعم. نعم.
مداخلة: رسالة متجردة
الشيخ: نعم.
الشيخ: ليس لصاحبها أي انتماء، ويأتي الطلبة إلى الجامعة سمعت أنهم أول ما يأتي الطالب يسلمونه خصوصاً إذا جاء من أمريكا ومن تلك الدول وهو لا يقدم ولا يعرف شيئاً عن هذه الدعوات يقدمون له هدية من هذا الكتاب.
مداخلة: من من اللي يقدمها.
مداخلة: يقدمونها الإخوان، دعاة الإخوان الموجودون، يعني: يحاولون أن .. يستقبلوا هذا الشخص أو يذهبوا إليه ويقدمون له نسخة من هذا الكتاب ويقولون: إقرأ، وقد ذكر أحد الإخوة الأمريكيين في شعبة اللغة العربية في الجامعة أنهم جاءوا له بالكتاب وقالوا له: هذا الكتاب اقرأه، هذا الكتاب ليس ..
стр. 1020
لا ينتمي صاحبه إلى الجماعات وهو كتاب جيد تستفيد منه، قال: ولما قرأته هذه دعوة الإخوان، قالوا: كيف؟ لا ... ما هو صحيح لا بس .. شخص يعرف، عنده معرفة بالإخوان فرد إليهم الكتاب وقال: هذا الكتاب كتاب إخواني، قالوا: لا هذا أبداً هذا الكتاب صاحبه يعني: لا ينتمي، لا ... أبداً هذا الكتاب إخواني قبل أن يعرفه وقبل أن ...
مداخلة: كل من يقرأ الكتاب يشعر بهذا تماماً يعني: ينطق به يقين أن الرجل إخواني يعني: متعصب حتى، لأن الأشياء شيخنا التي نقدها على غيره ممن نقد السلفية فضلاً من غيرها يعني: ينقلها مسلمات ولا يناقش أي شيء، وبخاصة أن الكتاب الذي معروف عند الجميع وهو كتاب الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية طرح الشيخ عبد الله عزام رحمة الله عليه هذا الكتاب يعني المعلومات التي فيها معلومات ضعيفة وهزيلة ومتناقضة الخطأ فيها كبير جداً ومع ذلك؛ لأنه رد بها على السلفيين أوردها نقلاً حرفياً ولم يناقشها أي شيء.
مداخلة: أنتم ذكرتم في أظن لعله في التصفية والتربية أن ما قطعتم بأن الكتاب لعبد الله عزام، علي حسن عبد الحميد أن الكتاب يعني: لعبد الله عزام أو يقال: أنه .. أن الذي كتبه هو عبد الله عزام بدون جزم.
مداخلة: نعم.
مداخلة: لكن زوجته كما قلنا في أحد أعداد المسلمون ذكرته من بين كتبه بل قالت: إن .. ذكرت أنه هو أول كتاب.
مداخلة: أول كتاب.
مداخلة: أول كتاب من كتبه قالت: ولكن ليس عليه شيء.
مداخلة: ... في المقابلة التي أجروها معها صبيحة وفاة الشيخ أو .. رحمة الله عليه.
следующие страницы →