← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 145206

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

عبد الله الطيار

Полный текст (2 697 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهَا (١)، ــ =الولاية تكون للوصي، كالتوكيل في الحياة، فكما أن الأب لو وكل رجلاً في نكاح بناته فيصح اتفاقاً فكذلك في الوصية بعد الموت، ولأنه أقوى نظراً من غيره، وغالباً لا يجعل الوصية إلا ممن يرى أن إنكاحه أصلح من إنكاح غيره، ثم بعد الوصي أبو الأب يعني الجد وإن علا، والجد هنا هو الجد للأب، أما الجد للأم فلا لأنه ليس من العصبة بل هو من ذوي الأرحام كما تقدم في باب الفرائض، وفي رواية عن الإمام احمد (١)، وهو مذهب المالكية (٢) أن الابن يقدم على الجد. والذي يترجح عندي هو ما ذهب إليه المؤلف، أي أن الجد يقدم على الابن أيضاً لأنه أكمل نظراً، ولما له من الإيلاد المشابه للأب فيه، ثم يلي الجد ابنها، ثم بنوه وإن نزلوا. وقوله «ثم ابنه وإن نزل»، أي: بنو الابن؛ احترازاً من بني البنت فإنه لا ولاية لهم. (١) قوله «ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهَا»: أي ثم يلي هؤلاء المذكورين الأقرب فالأقرب من عصباتها على ترتيبهم في الميراث لأن الولاية لدفع العار عن النسب والنسب في العصبات، وقدّم الأقرب فالأقرب لأنه أقوى فقدم كتقديمه في الإرث، ولأنه أشفق فقدم كالأب. =

стр. 1612

ثُمَّ مُعْتِقُهَا، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهِ (١)، ــ =فالأقرب مثلاً بعد من ذكرهم المؤلف الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب، ثم العم الشقيق، ثم العم لأب، وهكذا، ولا يزوجها من ليس من العصبة فلا يزوجها أخوها من الأم؛ لأنه من ذوى الأرحام. ولا يزوجها الخال، ولا يزوجها جدها أبو الأم، وذلك لأنه من ذوى الأرحام، لو كان لها خال وأخ من الأم ولها ابن ابن ابن عم فإن ابن العم يزوجها ولو كان بعيداً لأنه من العصبة. فإذا تساوى الناس في الدرجة يعني مثل أخوين أو ثلاثة لأبوين، فأيهما يقدم؟ المعروف عند العامة ابتداءً يقدم الكبير، وهذا ليس له أصل. وقال بعض أهل العلم يقدم صاحب الدين والخلق، ثم الأسن. والأظهر: أنه يقدم صاحب الدين، فإن لم يكن فللمرأة أن تختار من يكون ولياً لها فتقول: أريد فلاناً أن يعقد لي، فإن تنازعوا في ذلك أقرع بينهم وذلك لزوال الخصومة بينهم (١) قوله «ثُمَّ مُعْتِقُهَا، ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهِ»: أي فإن كانت هذه المرأة معتقة وعُدِمَ من سبق ذكرهم فإن المعتق أولى من السلطان، فإن عُدِمَ المعتق فيكون وليها في عقد النكاح الأقرب فالأقرب من عصباته، أي أقرب عصبته نسباً على حسب ترتيبهم في الميراث، فيقدم ابن المولى على أبيه، ثم إن عُدم فعصبة المولى نسباً.

стр. 1613

ثُمَّ السُّلْطَانُ (١)، ــ (١) قوله «ثُمَّ السُّلْطَانُ»: أي فإن عدم هؤلاء جميعاً فإنً السلطان يكون ولياً لمن لا ولي له لقول النبي ﷺ : «فإن اشتجروا أي الولي وموليته فالسلطان ولي من لا مولى له»، والسلطان هو الإمام الأعظم أو نائبه، وكان نواب الإمام فيما سبق في هذه المسائل القضاة، أما الآن فنائبه وزير العدل، ونائب وزير العدل المأذون في الأنكحة. وأيهما يقدم مأذون الأنكحة، أو الأخ لأم؟ مأذون الأنكحة يقدم على أخيها من أمها، بل على أبي أمها، فلو كانت هذه المرأة لها أبو أم قد كفلها منذ الصغر، وهو لها بمنزلة الأب، وخطبت فلا يتولى زواجها، بل يتولى زواجها مأذون الأنكحة. فإذا قدرنا أننا في بلد كفر، والسلطان لا ولاية له، فنقول: السلطان إذا لم يكن أهلاً للولاية، فمن كان له الرئاسة في هذه الجالية المسلمة فهو الذي يتولى العقد؛ لأنه ذو سلطان في مكانه. - فائدة: النساء اللاتي يسلمن في بلاد كافرة وأولياؤهن كفار: يتولى ذلك رئيس المركز الإسلامي، فإن تعذر عدم وجود السلطان أو المركز الإسلامي فإنها توكل عدلاً ينكحها، وقد روى البخاري معلقاً أن «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ لأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ» (١). فهنا فوضت أمرها إليه، فإذا انعدم السلطان فلها أن تفوض أمرها إلى عدل.

стр. 1614

وَوَكِيْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاءِ يَقُوْمُ مَقَامَهُ (١). وَلا يَصِحُّ تَزْوِيْجُ الأَبْعَدِ مَعَ وُجُوْدِ الأَقْرَبِ مِنْهُ (٢)، ــ (١) قوله «وَوَكِيْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاءِ يَقُوْمُ مَقَامَهُ»: غائباً أَو حاضراً ويشترط في وكيل الولي ما يشترط فيه لأنه نائبه وقائم مقامه، وقد تضمن هذا صحة التوكيل في النكاح ولا إشكال في ذلك، فقد وكل النبي أبا رافع في تزويج ميمونة (١)، ووكل عمرو بن أمية الضمري في تزويج أم حبيبة (٢)، وظاهر إطلاقه أنه لا يشترط إذن المرأة في التوكيل، ولا نزاع في ذلك إن كان الولي مجبراً، فإن لم يكن مجبراً فعلى خلاف الأظهر عندي عدم الاشتراط. (٢) قوله «وَلا يَصِحُّ تَزْوِيْجُ الأَبْعَدِ مَعَ وُجُوْدِ الأَقْرَبِ مِنْهُ»: أي إذا زوج الأبعد من غير عذر من الأعذار التي ستأتي، فلا يصح النكاح كالأخ مع وجود الأب، أو زوجها ابن عمها مع وجود عمها في البلد فلا يصح النكاح، أو زوجها القاضي لا يصح، ولو زوجها جارها لا يصح من باب أولى. وإذا كان وليها القريب - والعياذ بالله - لا يصلي نهائياً، فزوَّجها البعيد فإنه يصح؛ لأن القريب ليس أهلاً للولاية، فالذي لا يصلي لا ولاية له؛ لأنه كافر، والعياذ بالله فلا يصح النكاح. وعن الإمام أحمد أنه موقوف على إجازة الولي كالبيع، وفيه نظر للفارق بين النكاح والبيع بدليل أن المرأة لا يحل لها أن تنكح نفسها =

стр. 1615

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =بإذن وليها فكذلك إذا أنكحها غيره وإن كان الولي قد أذن بذلك، فإذا استوى الوليان كأن يكون لها إخوة هم أولياؤها، فأي واحد منهم أنكح صح إنكاحه لأنهم كلهم أولياء لها، وكذا لو كان لها أبناء عم درجتهم واحدة. فإن أذنت لواحدٍ تعين ولم يصح نكاح غيره، والمستحب أن يقوم الأفضل ثم الأسن، فإن تشاحنوا في ذلك أقرع بينهم. ف إن زوجها وليان هذا زوج وهذا زوج فأي الوليين يكون نكاحه صحيحاً وتكون المرأة زوجة له ؟ للعلماء في ذلك مذهبان: المذهب الأول: وبه قال جمهور العلماء: أنه إن عرف من عقد له على المرأة أولاً فهي له، وهو الأحق بها، سواء دخل بها الثاني أم لا (١). وحجتهم على ذلك: أن هذا مروي عن علي بن أبي طالب (٢)، ولأن الزوج الثاني تزوج امرأة قد أصبحت في عصمة رجل آخر، فكان زواجه بها باطلاً، كما لو علم أن لها زوجاً (٣). المذهب الثاني: إن عرف الزوج الأول ولم يدخل بها الثاني فهي للأول، وإن دخل بها الثاني فهي له، وهذا مذهب عطاء، ومالك (٤).=

стр. 1616

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =وحجة هؤلاء: أن هذا قول عمر بن الخطاب ﵁ (١)، وأجيب: بأن عمر قد خالفه علي ﵁ ولا يقدم قول صحابي على آخر دون دليل، فسقط الاستدلال به حينئذ. الراجح: الذي يبدو أن قول الجمهور هو الأولى؛ لما رواه أحمد وغيره أن النبي ﷺ قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلأَوَّل مِنْهُمَا» (٢). قلت: وإن كان الحديث فيه ضعف فالترمذي حسنه، وعلى اعتبار ضعفه إلا أن العمل على ذلك، قال أبو عيسى: «حديث سمرة حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم لا نعلم بينهم في ذلك اختلافاً، إذا زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح الأول جائز ونكاح الآخر مفسوخ» (٣). ولأن نكاح الثاني على المرأة قد صادف امرأة قد أصبحت متزوجة، فعقده عليها باطل، كما لو علم أنها متزوجة، ودخوله بها لا يغير حقيقة الأمر، كما لو دخل بها وهو يعلم أنه قد عقد عليها غيره قبله، ويجب لها المهر على الثاني بدخوله عليها، لاستمتاعه بها، فإن جهل السابق أو=

стр. 1617

إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ صَبِيًّا، أَوْ زَائِلَ العَقْلِ، أَوْ مُخَالِفًا لِدِيْنِهَا، أَوْ عَاضِلاً لَهَا، أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيْدَةً (١)، ــ =علم فنسي فالمشهور في مذهب الإمام أحمد (١) أن النكاحين يفسخان جميعاً، ولهما نصف المهر يقترعان عليه. وعن الإمام أحمد (٢) ﵀ أنه يقرع بينهما فمن خرجت قرعته فهو زوجها ولكن يجدد العقد للوطء، وهذا هو الأصح لأن القرعة تفعل حيث استوت الحقوق فلا مرجح لأحدهما على الآخرفإنه يقرع بينهما، فإذا أقرع بينهما فمن خرجت قرعته فهو زوجها ويجدد العقد للوطء. (١) قوله «إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ صَبِيًّا، أَوْ زَائِلَ العَقْلِ، أَوْ مُخَالِفًا لِدِيْنِهَا، أَوْ عَاضِلاً لَهَا، أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيْدَةً»: هذه جملة من الأعذار التي يصح فيها النكاح إذا قُدم فيها الأبعد على الأقرب في ولاية النكاح . أولها: أن يكون الولي غير بالغ فتنتقل إلى الأبعد البالغ، فلو كان أخوها غير بالغ ولها ابن أخ بالغ فالولاية لابن أخيها البالغ، وهكذا لعدم أهلية الولاية. الثاني: أن يكون الولي زائل العقل بجنون ونحوه، فإن الولاية تنتقل الى غيره لعدم أهليته في الولاية، ولأن الجنون مانع من صحة التصرف للنفس، فإذا كان كذلك فإنه مع الغير من باب أولى وأحرى.

стр. 1618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثالث: ألا يكون دين الولي والمرأة واحداً، سواء كان دين الإسلام أو غير دين الإسلام؛ وذلك لانقطاع الولاية بين المختلفين في الدين وقد سبق بيان ذلك في الشروط المعتبرة في الولي. الرابع: أو عاضلاً لها لقوله تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١)، والعضل في اللغة: المنع. وفي اصطلاح الفقهاء: «هو أن يمنع الولي المرأة كفئًا رضيته»، يعني رجلاً كفؤاً في دينه، وفي خُلُقه، وفي ماله، خطب هذه المرأة من أبيها، أو من أخيها، ورضيت المرأة به فمنعها، زوَّجها الأبعد فيزوجها أخوها، أو عمها أو ابن أخيها مثلاً؛ وذلك لأنه ليس له الحق في المنع، فهو ولي يجب عليه أن يفعل ما هو الأصلح لموليته، فإذا لم يفعل انتقل الحق إلى غيره. الخامس: أو غائباً غيبة بعيدة، فإذا غاب الولي غيبة بعيدة فحينئذٍ تنتقل إلى الأبعد. وقد اختلف العلماء في هذه المسافة؟ ولهذا قال المؤلف ﵀ «أو غائبًا غيبة بعيدة»، وللفقهاء كلام طويل؛ بعضهم قدر ذلك بمسافة قصر، وفسرها بعضهم بأنها التي لا تقطع إلا بكلْفة ومشقة، وقال بعضهم إن ضابط الغيبة هو: التي تفوت بها مصلحة المخطوبة أو يفوت بها كفء راغب لها.

стр. 1619

وَلا وِلايَةَ لأَحَدٍ عَلى مُخَالَفَةٍ لِدِيْنِهِ إِلاَّ الْمُسْلِمُ إِذا كَانَ سُلْطَانًا، أَوْ سَيِّدَ أَمَةٍ (١)، ــ قلت: والذي يظهر لي أن هذا يختلف باختلاف الأزمان، ففيما سبق كانت المسافات بين المدن لا تقطع إلا بكلفة ومشقة، والآن بأسهل السبل، فربما لا يحتاج إلى سفر، فيمكن يخاطب بالهاتف، أو يكتب الأب بالفاكس وكالة ويرسلها بدقائق، فالمسألة تغيرت. فالصواب أن يقال: أنه متى أمكن مراجعة الولي الأقرب فهو واجب، وإذا لم يمكن وكان يفوت به الكفء فليزوجها الأبعد، وعلى كل حال فالأمر مرجعه إلى العرف حسب نظر الحاكم. (١) قوله «وَلا وِلايَةَ لأَحَدٍ عَلى مُخَالَفَةٍ لِدِيْنِهِ إِلاَّ الْمُسْلِمُ إِذا كَانَ سُلْطَانًا، أَوْ سَيِّدَ أَمَةٍ»: استثنى المؤلف أمرين من الموافقة في الدين: الأمر الأول: المسلم إذا كان سلطانًا فالسلطان المسلم يجوز أن يزوج كتابية لقول النبي ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ» (١)، وقد سبق الإشارة لذلك في شروط الولي. الأمر الثاني: قال: أو سيدَ أمةٍ؛ يعني أن يكون لشخص أمة فأراد أن يزوجها وهي كافرة رجلاً كافراً فلا حرج أن يعقد هذا الولي عليها؛ =

стр. 1620

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لأنه مالك لها، وله إذا ملكها أن يعقد عليها. مسألة: هل يصح أن يكون الولي زوجاً ؟ نعم يصح، فلو كان ابن عم يريد أن يتزوج بنت عمه، وليس لها أحد أقرب منه جاز. لكن ماذا يقول عند العقد؟ هل يقول: «زوجت نفسي بنت عمي»، ويُحْضر الشهودَ، ويقول: «أشهدكم أني زوجت نفسي بنت عمي؟ »، أو يكفي دون ذلك؟ الجواب: لو أحضر شهوداً، وقال: «أشهدكم أني زوجت نفسي بنت عمي» صح، ويجوز أن يقول: «أشهدكم أني تزوجتها إذا كانت حاضرة»، وشهدوا على رضاها، ونظير هذا السيد يقول لأمته: «أعتقتك وجعلت عتقك صداقك»، فهذا ليس فيه إيجاب ولا قبول، لكنه يكفي عن الإيجاب والقبول.

стр. 1621

فَصْلٌ فِيْ الاِسْتِئْذَانِ فِي النِّكَاحِ (١) وَلِلأَبِ تَزْوِيْجُ أَوْلادِهِ الصِّغَارِ، ذُكُوْرِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، وَبَنَاتِهِ الأَبْكَارِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ (٢)، ــ (١) قوله «فَصْلٌ فِيْ الاِسْتِئْذَانِ فِي النِّكَاحِ»: شرع المؤلف ﵀ في بيان الشرط الرابع من شروط النكاح وهو رضاء الزوجين، وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز إجبار الرجل على نكاح من لا يريده، وكذلك المرأة لا يجوز إجبارها على نكاح من لا تريده كما سيأتي في كلام المؤلف، دليل ذلك: عن نافع بن جبير بن مطعم قال: آمَتْ خَنْسَاءُ بِنْتُ خِذَامٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِىَ كَارِهَةٌ فَأَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ: زَوَّجَنِي أَبِى وَأَنَا كَارِهَةٌ وَقَدْ مَلَكْتُ أَمْرِى وَلَمْ يُشْعِرْنِى. فَقَال «لا نِكَاحَ لَهُ انْكِحِى مَنْ شِئْتِ» (١)، وهذا الحديث وإن كان فيه ضعف إلا أن أصول الشريعة تقتضيه وذلك لعموم قوله ﷺ «لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ: أَنْ تَسْكُت» (٢)، لكن يستثنى من ذلك ما سيذكره المؤلف قريباً إن شاء الله. (٢) قوله «وَلِلأَبِ تَزْوِيْجُ أَوْلادِهِ الصِّغَارِ، ذُكُوْرِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، وَبَنَاتِهِ الأَبْكَارِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ»: هؤلاء مستثنون من الاستئذان الأول: وهم أولاده الذكور=

стр. 1622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =العقلاء الذين هم دون البلوغ والكبار المجانين فله تزويجهم سواء أذنوا أو لم يأذنوا، وسواء رضوا أم لا. هذا على الصحيح من المذهب (١)، ووجه ذلك بالنسبة للذكور: أولاً: لأن الأب له ولاية على مال ابنه لقوله ﷺ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ إِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلادِكُمْ» (٢)، وإذا كان للأب تولي مال أبناءه فله أن يتولى تزويجهم ذكوراً وإناثاً. ثانياً: أنه إذا جاز للأب أن يأخذ من مال ابنه بغير رضا، جاز له أن يزوجه بغير رضاه، لأن في تزويجه مصلحة أعظم من أخذ المال. أما الإناث فإنهن ينقسمن إلى ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: من كان منهن دون التاسعة ، فقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع (٣) على جواز أن يزوجها الأب من غير إذنها، واستدلوا على ذلك بما جاء في الصحيحين «عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهْيَ بِنْتُ تِسْعٍ =

стр. 1623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا» (١). فإن عقد عليها قبل التسع ولم يدخل عليها إلا بعد البلوغ فإن لها الخيار. المرتبة الثانية: وهي من كانت دون البلوغ وفوق التسع، وهذه على قولين: الأول: وهو ما ذهب إليه عامة الفقهاء (٢) أن الأب له أن يزوجها بغير إذنها، واحتجوا لذلك بحديث عائشة ﵁ المتقدم وقالوا: لا فرق بين التسع والثمان والعشر، وقالوا أيضاً: بأنها صغيرة ولا تعلم ولا تعي. القول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد (٣)، وهي اختيار شيخ الإسلام ﵀ (٤) أنه لا يجوز للأب أن يزوج ابنته بعد التسع إلا برضاها، وهذا هو الأظهر. المرتبة الثالثة: وهي البنت البكر البالغة فهل للأب أن يزوجها بغير رضاها؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: الأول: ما ذهب إليه المالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧) وهو جواز=

стр. 1624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =ذلك؛ أي للأب أن يزوج ابنته البالغة العاقلة الرشيدة من غير رضاها، واحتجوا لذلك أيضاً بحديث عائشة المتقدم. القول الثاني: وهو ما ذهب إليه الحنفية (١)، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد (٢)، اختارها شيخ الإسلام (٣)، وشيخنا ﵀ (٤)، أنه لا يجوز للأب أن يزوج ابنته البالغ إلا بإذنها ورضاها. قلت: والقول الثاني هو الراجح عندي، فلا يجوز لأب ولا غيره أن يزوج البكر البالغة العاقلة إلا برضاها لقوله ﷺ «وَلا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» (٥)، والقول بجواز الإجبار دون الرضا مخالف لظاهر النص، بل يصبح الاستئذان لا فائدة منه. - فائدة: قال صاحب الإنصاف: أولاً: واعلم أن في تزويج الأب الصغار عشر مسائل: أحدها: أولاده الذكور العقلاء الذين هم دون البلوغ والكبار المجانين له تزويجهم سواء أذنوا أو لا، وسواء رضوا أم لا، بمهر المثل أو بزيادة عليه على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.

стр. 1625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المسألة الثانية: أولاده الذكور العاقلون البالغون ليس له تزويجهم، يعني بغير إذنهم بلا نزاع إلا أن يكون سفيهاً ففي إجباره وجهان، إلى أن قال: قلت: والأولى الإجبار إن كان أصلح له. المسألة الثالثة: ابنته البكر التي لها تسع سنين له تزويجها بغير إذنها ورضاها بلا نزاع، وحكاه ابن المنذر إجماعاً. المسألة الرابعة: البكر التي لها تسع سنين فأزيد إلى ما قبل البلوغ له تزويجها بغير إذنها على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وذكر الرواية الثانية، في المذهب التي اختارها شيخ الإسلام كما سبق بيانه. المسألة الخامسة: البكر البالغة له إجبارها أيضاً على الصحيح من المذهب مطلقاً وعليه جماهير الأصحاب، إلى أن قال: فعلى المذهب يستحب إذنها وكذا إذن أمها، قاله في التنظيم وغيره. المسألة السادسة: البكر المجنونة له إجبارها مطلقاً على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب. المسألة السابعة: الثيب المجنونة الكبيرة له إجبارها على الصحيح من المذهب. المسألة الثامنة: الثيب العاقلة التي هي دون تسع سنين له إجبارها على الصحيح من المذهب وقطع به كثير من الأصحاب، وقيل ليس له=

стр. 1626

وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ البَالِغَةِ (١)، وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيْجُ البَالِغِ مِنْ بَنِيْهِ وَبَنَاتِهِ الثُّيَّبِ إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ (٢)، ــ =إجبارها .. إلى أن قال: قلت: فعلى هذا لا تزوج البتة حتى تبلغ تسع سنين فيثبت لها إذن معتبر. المسألة التاسعة: الثيب العاقلة التي لها تسع سنين فأكثر ولم تبلغ فأطلق المصنف جواز إجبارها وجهين، وذكر الخلاف في ذلك. المسألة العاشرة: البنت البالغة العاقلة ليس له إجبارها بلا نزاع (١). هذا ما ذكره المؤلف. قلت: وقد سبق بعض ما جاء في الإنصاف حول هذه المسائل مع بيان الراجح فيها. (١) قوله «وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ البَالِغَةِ»: ذكرنا الخلاف في حكم إجبار البكر البالغة وقلنا بأن الواجب هو استئذان الولي البكر البالغة. فقول المؤلف «وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ البَالِغَةِ» هذا كلام غير مسلَّم، فزواج البنت بغير رضاها ومع كراهيتها مخالف للأصول والمعقول كما سبق ذكره. فإذا كان وكيلها لا يستطيع أن يكرهها على بيع أو إجارة إلا بإذنها فكيف يكرهها على مباضعة ومعاشرة من تكره معاشرته. (٢) قوله «وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيْجُ البَالِغِ مِنْ بَنِيْهِ وَبَنَاتِهِ الثُّيَّبِ إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ»: قد سبق بيان ما ذكره المؤلف فليس للأب تزويج الذكور البالغين وبناته الثيب البالغات إلا بإذنهم.

стр. 1627

وَلَيْسَ لِسَائِرِ الأَوْلِيَاءِ تَزْوِيْجُ صَغِيْرٍ وَلا صَغِيْرَةٍ، وَلا كَبِيْرَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِهَا، وَإِذْنُ الثَّيِّبِ الكَلامُ، وَإِذْنُ البِكْرِ الصُّمَاتُ (١)؛ ــ - فائدة: سائر الأولياء غير الأب لا يجوز لهم أن يزوجوا البنت سواء كانوا أجداداً أو أخوة أو أوصياء: كلهم لا يجوز لهم أن يزوجوا البنت صغيرة كانت أو بالغة إلا بعد إذنها، فلو زوج الولي إذا كان أخاً أخته وهي دون تسع بغير رضاها فلا يصح النكاح لاشتراط الرضا فيه، وأما كون الأب يزوج البنت التي دون التسع بغير رضاها فإنما هو مراعاة للأبوة ولأن شفقته عليها وحرصه على ما فيه مصلحتها أقرب وأقوى من غيره. (١) قوله «وَلَيْسَ لِسَائِرِ الأَوْلِيَاءِ تَزْوِيْجُ صَغِيْرٍ وَلا صَغِيْرَةٍ، وَلا كَبِيْرَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِهَا، وَإِذْنُ الثَّيِّبِ الكَلامُ، وَإِذْنُ البِكْرِ الصُّمَاتُ»: سبق الإشارة إلى ذلك في الفائدة السابقة فغير الأب كالجد والأخ والعم ونحوهم ليس لهم تزويج الذكر الصغير وكذلك البنت الصغيرة فضلاً عن الكبيرة ليس لأحد من هؤلاء إجبارهم على نكاح من لا يرغبون بل لا بد من رضاهم لأن الإجبار حق يختص به الأب والسيد فقط، وهذا هو قول جمهور الفقهاء. وذهب الشافعية (١)، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد (٢) اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) إلى جعل الجد كالأب، وفي رواية (٤) أخرى عن الإمام أحمد أنه للأولياء تزويج الصغيرة, ولها الخيار إذا بلغت. =

стр. 1628

لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ «الأيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (١)، ــ =وقوله «وإذن الثيب الكلام» فيه فائدتان: الأولى: فيه معنى الاستئمار المذكور في الحديث، فالمعنى لا يعقد على المرأة الثيب إلا بعد طلب الأمر منها, وأمرها به. ومعنى قولنا «طلب الأمر منها» هو أن يأتي إليها الولي فيقول تقدم إليك فلان للزواج منك فتقول نعم زوجني منه أو ترفض الزواج منه، فلا بد من كلامها. ومعنى قولنا «الأمر به»: هو أن يتقدم إليها شخص فتقول لوليها زوجنى من فلان فيزوجها منه، أما البكر فلغلبة حياءها فقد اكتفى الشارع منها بما هو أخف من الأمر وهو الإذن، أو السكوت دليلاً على رضاها. الثانية: فيه معنى الثيب، وهي التي زالت بكارتها بجماع من نكاح صحيح، أو بزنا مع رضا فإن كان الزنا حصل بالإكراه فعلى المذهب تعد ثيباً لزوال البكارة منها. والصواب: أن الزنا مع إكراه لا تعد فيه المرأة ثيباً وذلك لانتفاء التلذذ بالجماع ولو زالت بكارتها لأنها مكرهة فلا بد من إذنها. (١) قوله «لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِيْ نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (١): هذا الحديث عمدة في هذا الباب أي باب الاستئذان والاستئمار، وقد سبق بيان ذلك مفصلاً، وهذا الحديث فيه=

стр. 1629

وَلَيْسَ لِوَلِيِّ امْرَأَةٍ تَزْوِيْجُهَا بِغَيْرِ كُفْئِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا (١)، ــ =فوائد عظيمة منها: ١ - النهي عن نكاح الثيب قبل استئمارها وطلبها ذلك، وقد ورد النهي بصيغة النفي ليكون أبلغ فيكون النكاح بدونه باطلاً. ٢ - النهي عن نكاح البكر قبل استئذانها، ومقتضى طلب إذنها أن نكاحها بدونه باطل. ٣ - لا يكفي في استئمار الثيب واستئذان البكر مجرد الإخبار بالزواج، بل لابد من تعريفها بالزوج تعريفاً تاماً، عن عمره، وعن جماله، ومكانته، ونسبه، وغناه، وعمله، وغير ذلك مما فيه مصلحة لها. (١) قوله «وَلَيْسَ لِوَلِيِّ امْرَأَةٍ تَزْوِيْجُهَا بِغَيْرِ كُفْئِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا»: شرع المؤلف في بيان حكم الكفاءة في عقد النكاح، والكفاءة معناها: المساواة أي بأن تكون الزوجة مساوية أو كفئاً للزواج. وقد اختلف الفقهاء في تعريف الكفاءة: فقال بعضهم: الكفاءة: هي مساواة الرجل للمرأة في الأمور المعتبرة في النكاح. وقال آخرون: الكفاءة: هي أمر يوجب عدمه عاراً. وقال آخرون: الكفاءة: وهي المساواة في الدين والنسب. وهذا هو الأوجه عندي؛ أي أن الكفاءة تكون في الدين والنسب، والمراد بالدين أداء الفرائض واجتناب النواهي، فلا يكون الفاسق والفاجر =

стр. 1630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =زوجاً للعفيفة لأنه يؤثر عليها في دينها وأخلاقها، فإذا كان الزوج مثلاً معروفاً بالزنا، ولم يتب فإنه لا يصح أن يزوج بالعفيفة، وإذا كانت الزوجة معروفة بالزنا, ولم تتب فإنه لا يصح أن تزوج لا من الزاني ولا من غيره، أما إذا كان الزوج يشرب الدخان أو يسمع الأغاني ويحلق لحيته والزوجة كذلك تشرب الدخان وتسمع الأغاني وتستعمل النمص فهذا يخل بالدين وينقص الإيمان بلا شك، ولكن يصح العقد؛ فليس بشرط أن يكون الزوج أو الزوجة عدلين، فلو شرط ذلك لفات النكاح على كثير من الناس. أما الكفاءة في النسب: يعنى أن يكون الإنسان نسيباً أي له أصل في قبائل العرب، فهذا ليس شرطاً في صحة النكاح على الصحيح من أقوال أهل العلم، فمتى كان الرجل كفئاً للمرأة في الدين والخلق فإنه يزوج ولا حق للأولياء في فسخ العقد دليل ذلك: ١ - أن النبي ﷺ زوج زينب بنت جحش القرشية زيد بن حارثة الذي كان مولى، ومعلوم أن قريشاً أعلى نسباً من غيرهم. ٢ - أن بلال بن رباح ﵁ تزوج أخت عبد الرحمن بن عوف، وتزوجت فاطمة بنت قيس القرشية أسامة بن زيد بن حارثة وهو من الموالي. وعلى ذلك نقول بأن الكفاءة والنسب ليست شرطاً في النكاح - فائدة: هل الكفاءة شرط في لزوم العقد ؟ بمعنى أن الولي إذا زوج ابنته رجلاً ذا خلق ودين ولكنه ليس كفئاً لها لأنه أعجمي فهل يصح العقد؟

стр. 1631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =نقول ذهب الحنابلة (١) إلى أن للأولياء أن يطلبوا الفسخ، لأنه يعد عاراً عليهم. وذهب عامة أهل العلم (٢)، واختاره شيخ الإسلام (٣) إلى أن الولي إذا زوج ابنته ممن ترضاه وكان ذا خلق ودين، فإنه ليس للأولياء طلب الفسخ، وهذا هو الصحيح للأدلة التى ذكرناها قريباً, فلو كان للأولياء حق لاستأذنوا، فلما لم يستأذنوا دل على أنهم ليس لهم حق. وأيضاً من الأدلة على ذلك أن المقداد بن الأسود الكندي تزوج ضباعة بنت الزبير وهي قرشية وبنت عم النبي ﷺ ، فهذا يدل على أنه لا بأس بأن يتزوج العربي غير العربية، وقد قال الله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٤). - فائدة: في زواج الخضيري من القبيلية والعكس: لما كانت هذه المسألة تثار كثيراً وهي بمكان في بعض المجتمعات كان لابد من إلقاء الضوء عليها فنقول: أولاً: سبق أن ذكرنا أن جمهور الفقهاء اختلفوا في الصفات المعتبرة في الكفاءة فمنهم من اعتبر النسب، ومنهم من اعتبر الحرفة والصنعة، =

стр. 1632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =ومنهم من اعتبر اليسار والغني. والراجح كما ذكرنا: أن الكفاءة المعتبرة هي الدين فقط، فلا يزوج الكافر بالمسلمة، ولا الفاسق بالعفيفة. قال ابن القيم ﵀ في الهدي: «فصل في حكمه ﷺ في الكفاءة في النكاح»، قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وجَعَلْنَاكُم شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُم﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ (٢)، وقال: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُم أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَو أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (٤)، وقال ﷺ : «لا فَضْلَ لِعَرَبىٍّ عَلى عَجَمِي، وَلا لِعَجَمِيِّ عَلى عَرَبي، ولا لأَبْيَضَ عَلى أَسْوَدَ ولا لأسود عَلى أبْيَضَ، إِلاَّ بِالتَّقْوَى، النّاسُ مِنْ آدَمَ، وآدَمُ منْ تُرابٍ»، وقال: «إِنَّ آلَ بنِي فُلانٍ لَيْسُوا لي بِأَوْليَاءَ، إِنَّ أَوْلِيائي المتَّقُونَ حَيْثُ كَانُوا وأَيْنَ كَانُوا»، وجاء في الحديث «إذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضُوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إلاَّ تَفْعَلوه، تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وفَسَادٌ كَبِيرٌ» (٥). قالوا: يا رسولَ الله، =

стр. 1633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =وإن كان فيه؟ فقال: «إذَا جَاءَكُم مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوه»، ثلاث مرات. وقال النبىُّ ﷺ لبني بَيَاضَة «أَنْكِحُوا أَبا هِنْدٍ، وأَنْكِحُوا إلَيْهِ»، وكان حجَّاماً. وزوَّج النبىُّ ﷺ زينبَ بنتَ جَحْشٍ القُرشية مِن زيد بن حارثة مولاه، وزوَّج فاطمة بنت قيس الفِهرية القرشية من أسامة ابنه، وتزوَّج بلالُ ابن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال الله تعالى: ﴿والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِين والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ (١)، وقد قال تعالى: ﴿فانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢)، فالذي يقتضيه حُكمُه ﷺ اعتبارُ الدِّين فى الكفاءة أصلاً، وكمالاً، فلا تُزوَّجُ مسلمةٌ بكافر، ولا عفيفةٌ بفاجر، ولم يعتبرِ القرآنُ والسنةُ فى الكفاءة أمراً وراءَ ذلك، فإنه حرَّم على المسلمة نكاحَ الزاني الخبيثِ، ولم يعتبر نسباً ولا صِناعة، ولا غِنىً ولا حريَّةً، فجوَّز للعبد القِنَّ نكاحَ الحرَّةِ النسيبة الغنيةِ إذا كان عفيفاً مسلماً، وجوز لغير القرشيين نكاحَ القرشيات، ولغير الهاشميين نكاحَ الهاشميات وللفقراءِ نكاحَ الموسرات» (٣). قال شيخنا ﵀ «ومن ذلك أيضاً ما يجري بين الناس الآن من كون القبيلية لا تتزوج بخضيري، والخضيري لا يتزوج بقبيلية، والخضيري: =

стр. 1634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =هو الذي لا ينتسب لقبيلة من قبائل العرب، لكن لما كان أصله غير قبيلي صاروا يسمونه خضيري والآخر قبيلي، فمن العادات الباطلة أنه لا يزوج قبيلي بخضيرية ولا خضيري بقبيلية. فأما الأول وهو ألا يزوج قبيلي بخضيرية، فما علمت أحداً من العلماء قال به إطلاقاً؛ لكن قال بعض العلماء: إنه لا تزوج القبيلية بخضيري إذا عارض بعض الأولياء، وإن كان هذا القول مرجوحاً لكنه قد قيل به، أما الأول فلم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم، وهذه من العادات السيئة التي ينبغي أن تمحى من أفكار الناس. ويقال: أليست هذه الخضيرية أو هذا الخضيري أليس حراً؟ صحيح أن الأمة المملوكة لا يتزوجها الحر بنص القرآن إلا بشروط، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١). لكن امرأة حرة نقول: لا يتزوجها الحر، في دين من؟ ولهذا كان قول بعض العلماء: إنه لا تزوج القبيلية برجل خضيري إذا عارض بعض الأولياء، بل غلا بعض العلماء: وقال: لا يصح النكاح أصلاً، فإن هذه أقوال ضعيفة لا معول عليها، فالمؤمنون بعضهم لبعض أكفاء، المسلمون تتكافأ دماؤهم وتتكافأ أحوالهم، ولا دليل على التفريق» (٢) =

стр. 1635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =قال سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀ لما سئل عن هذه المسألة: «والخضيري في عرف الناس في نجد خاصة ولا أعرفها إلا في نجد هو الذي ليس له قبيلة معروفة ينتمي إليها, أي ليس معروفاً بأنه قحطاني أو تميمي أو قرشي لكنه عربي ولسانه عربي ومن العرب وعاش بينهم ولو كانت جماعته معروفة. والمولى في عرف العرب: هو الذي أصله عبد مملوك ثم أعتق، والعجم هم الذين لا ينتسبون للعرب يقال: عجمي, فهم من أصول عجمية وليسوا من أصول عربية, هؤلاء يقال لهم أعاجم. والحكم في دين الله أنه لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى سواء سمي قبلياً، أو خضيرياً، أو مولى، أو أعجمياً، كلهم على حد سواء. لا فضل لهذا على هذا، ولا هذا على هذا إلا بالتقوى; كما قال ﷺ : «لا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي إلا بالتقوى ولا فضل لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى». وكما قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١). لكن من عادة العرب قديماً أنهم يزوجون بناتهم للقبائل التي يعرفونها ويقف بعضهم عن تزوج من ليس من قبيلة يعرفها, وهذا باق في الناس.

стр. 1636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =وقد يتسامح بعضهم, يزوج الخضيري والمولى والعجمي, كما جرى في عهد النبي ﷺ , فإن النبي ﷺ زوج أسامة بن زيد بن حارثة ﵁ وهو مولاه وعتيقه زوجه فاطمة بنت قيس ﵂ وهي قرشية, وكذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وهو من قريش زوج مولاه سالماً بنت أخيه الوليد بن عتبة ولم يبال لكونه مولى عتيقاً. وهذا جاء في الصحابة ﵃ وبعدهم كثير, ولكن الناس بعد ذلك خصوصاً في نجد وفي بعض الأماكن الأخرى قد يقفون عن هذا ويتشددون فيه على حسب ما ورثوه عن آباء وأسلاف, وربما خاف بعضهم من إيذاء بعض قبيلته إذا قالوا له: لم زوجت فلاناً, هذا قد يفضي إلى الإخلال بقبيلتنا وتختلط الأنساب وتضيع إلى غير ذلك, قد يعتذرون ببعض الأعذار التي لها وجهها في بعض الأحيان ولا يضر هذا, وأمره سهل. المهم اختيار من يصلح للمصاهرة لدينه وخلقه, فإذا حصل هذا فهو الذي ينبغي سواء كان عربياً أو عجمياً أو مولى أو خضيرياً أو غير ذلك, هذا هو الأساس, وإذا رغب بعض الناس أن لا يزوج إلا من قبيلته فلا نعلم حرجاً في ذلك» (١). قلت: وبهذا نعلم أن الذي ينبغي على الآباء أو الأولياء أن ينظروا إلى=

стр. 1637

وَالعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاء (١)، ــ =حال الخاطب فإن كان صالحاً مستقيماً فليزوجوه, فإن صاحب الدين هو الذي يحفظها ويرعاها, إن أحبها أكرمها, وإن كرهها لم يظلمها. وإذا كنا نقرر ذلك أن الأصل هو جواز أن يكون الخضيري زوجاً للقبيلية والعكس كذلك، وأنه ينبغي العمل على إزالة هذه العادة السيئة إلا أننا نقول لو كان زواج الخضيري من القبيلية سيؤدي إلى مشاكل ونزاع بين أفراد القبيلة فينبغي تجنب ذلك إخماداً لنار الفتنة ودرءًا للشر وقطعاً لدابر الفوضى وحماية للأعراض والأبدان، بل لو أن ابن العم إذا تزوج بنت عمه ترتب على ذلك مشاكل، فيمنع ذلك درءًا للفتنة وسداً لباب الفرقة. (١) قوله «وَالعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاء»: ما ذكره المؤلف هنا هو أصل لحديث أخرجه البزار وغيره من حديث معاذ بن جبل، وأخرجه البيهقي من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «الْعَرَب بَعضهم لبَعض أكفاء، رجل لرجل، وَحي لحي، وقبيلة لقبيلة، والموالي مثل ذَلِك إلاّ حائك أَو حجام» (١)، وهذا الحديث ضعيف جداً، بل قال بعضهم بأنه موضوع قال صاحب العلل المتناهية هذا الحديث لا يصح، وعلى هذا فالراجح أن العرب كغيرهم لعموم قوله تعالى: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» (٢).

стр. 1638

وَلَيْسَ العَبْدُ كُفُءَ الحُرَّةِ، وَلا الفَاجِرُ كُفُءَ العَفِيْفَةِ (١)، ــ ذكر بعض الفوائد: الفائدة الأولى: قال العلماء الكفاءة المساواة: هي أن يتساوى الزوجان في خمسة أشياء: ١ - الدِّين: فالفاجر ليس كفوءاً للمرأة الصالحة. ٢ - المنصب: وهو النسب؛ فالأعجمي ليس كفوءاً للعربي. ٣ - الحرية: فالعبد المملوك ليس كفوءاً للحرة. ٤ - الصنعة أو الحرفة: فصاحب الصنعة الدنيئة ليس كفوءاً لصاحب الصنعة الشريفة. ٥ - اليسار: فالمعسر ليس كفوءاً لصاحب المال الموسر، وقد سبق بيان ذلك مع الراجح. - الفائدة الثانية: ذكر المؤلف أن المرأة إذا رضيت بمن هو غير كفء لها جاز ذلك: وهذا أحد الروايتين في المذهب، فالرواية الأولى لا يصح، والثانية يصح، وهذا هو الصواب فإن النبي ﷺ زوج ابنة عمته زينب بنت جحش مولاه زيد بن حارثة وقد سبق ذكر ذلك. (١) قوله «وَلَيْسَ العَبْدُ كُفُءَ الحُرَّةِ، وَلا الفَاجِرُ كُفُءَ العَفِيْفَةِ»: أي من الأمور المعتبرة في الكفاءة أيضاً الحرية والعفة، فالعبد الذي بقي على الرق ليس كفءً للحرة وكذلك المرأة العفيفة لا تزوج بالرجل الفاجر الزاني لأن العفة في الكفاءة شرط فيها أي في حصول الكفاءة فلا يتزوج الرجل الفاجر وهو الزاني من المرأة العفيفة فلو زوج العفيفة بالفاجر فهل يصح النكاح؟ =

стр. 1639

وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً هُوَ وَلِيُّهَا، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهَا بِإِذْنِهَا (١)، ــ = على قولين: القول الأول: صحة الزواج. القول الثاني: وهو الصواب أن الكفاءة في الدين شرط فيها فلا يمكَّن الرجل الفاجر من المرأة العفيفة، فإذا تزوجها فالنكاح فاسد، وهذا هو اختيار شيخنا ﵀ (١). فالحاصل أن العبد ليس كفؤاً للحرة لأن الرق نقص في المملوك ولكن ليس شرطاً في النكاح، وكذلك العاصي الفاجر ليس كفؤاً للمرأة الصالحة، وقد أجمع العلماء على هذا النوع في الكفاءة أعني الكفاءة في الدين، وما سوى ذلك فلا اعتبار له في الكفاءة. (١) قوله «وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً هُوَ وَلِيُّهَا، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهَا بِإِذْنِهَا»: سبق أن ذكرنا فائدة وهي هل يصح أن يكون الولي زوجاً؟ وقلنا بجواز ذلك كابن العم وليس ولي أقرب منه، ونظير هذا أن يقول السيد لأمته «أعتقتك وجعلت عتقك صداقك»، فهذا يكفي في الايجاب والقبول، وهذا معنى كلام المؤلف هنا. فالحاصل أن ما ذكره المؤلف هنا في هذه المسألة التي يسميها الفقهاء تولى طرفي العقد يجوز أن ينكح الرجل موليته ويتولى هو طرفي العقد بمعنى أن يكون هو الولي وهو الزوج، ودليل ما ذكره المؤلف هنا هو ما رواه=

стр. 1640

وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيْرَ، فَلَهُ أَنْ يَتَوَلىَّ طَرْفَيْ العَقْدِ (١)، وَإِنْ قَالَ لأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُكَ وَجَعَلْتُ عِتْقَكَ صَدَاقَكَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ، ثَبَتَ العِتْقُ وَالنِّكَاحُ؛ لأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (٢)، ــ =البخاري معلقاً مجزوماً به ووصله ابن سعد في الطبقات «أنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ لأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ» (١). (١) قوله «وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيْرَ، فَلَهُ أَنْ يَتَوَلىَّ طَرْفَيْ العَقْدِ»: وذلك لأنه تولى أمرهما كليهما، وقد ملك منافعهما ومن أعظم المنافع النكاح. وقوله «عَبْدَهُ الصَّغِيْرَ» فيه احتراز من العبد الكبير وقد سبق، فلا يجوز إلا باذنه كما مرّ. (٢) قوله «وَإِنْ قَالَ لأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُكَ وَجَعَلْتُ عِتْقَكَ صَدَاقَكَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ، ثَبَتَ العِتْقُ وَالنِّكَاحُ؛ «لأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا» (٢)»: يسمي الفقهاء هذه المسألة بحكم جواز أن يكون العتق صداقاً. وقد اختلفوا في هذه المسألة: فالجمهور (٣) على جواز ذلك لما ثبت في الصحيحين عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها كما ذكر ذلك المؤلف. =

стр. 1641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهراً سوى العتق. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، لكن اشترط لذلك المؤلف أن يكون بحضرة شاهدين، وفي هذا النكاح يكون السيد هو الولي، والمهر هو العتق، والمعتوقة ليس لها ولاية لأنه ملكها وهذا هو الرضا، والرابع الشاهدان، وبهذا نعلم أنه قد توفر للسيد مع أمته ثلاثة شروط والرابع الشاهدان.

стр. 1642

فَصْلٌ فِيْ نِكَاحِ العَبِيْدِ وَالإِمَاءِ (١) وَلِلسَّيِّدِ تَزْوِيْجُ إِمَائِهِ كُلِّهِنَّ (٢)، وَعَبِيْدِهِ الصِّغَارِ بِغَيْرِ إِذْنٍ (٣)، ــ (١) قوله «فَصْلٌ فِيْ نِكَاحِ العَبِيْدِ وَالإِمَاءِ»: الرق متعارف عليه قبل الإسلام بقرون متطاولة، وكانت الحياة الاقتصادية والاجتماعية قائمة في الغالب على أكتاف الرقيق، فهو يشكل جزءاً كبيراً من عناصرها، وقد جاء الإسلام الحنيف فحث على تحرير الأرقاء، وهم العبيد والإماء. وإنما سمى العبيد رقيقاً لأنهم يرقون لمالكهم ويذلون ويخضعون له. (٢) قوله «وَلِلسَّيِّدِ تَزْوِيْجُ إِمَائِهِ كُلِّهِنَّ»: أي إن السيد إذا زوج أمته بغير إذنها يصح سواء كانت هذه الأمة ثيباً أو بكراً صغيرة أو كبيرة وذلك لأن منافعها مملوكة له والنكاح عقد على منفعة فأشبه عقد الاجارة، ولأنه ينتفع بذلك لما يحصل له من مهرها وولدها وتسقط عنه نفقتها وكسوتها. (٣) قوله «وَعَبِيْدِهِ الصِّغَارِ بِغَيْرِ إِذْنٍ»: أي ويملك السيد كذلك تزويج عبيده الصغار بغير إذنهم بخلاف العبد الكبير، وهذا هو المذهب (١). فيجوز للسيد إجبار عبده الصغير على الزواج قياساً على الابن الصغير بل في العبد أولى لثبوت الملك له عليه، لكن لا يملك إجبار عبده الكبير لأنه خالص حقه فلا يملك إجباره عليه كالطلاق. وفي رواية أخرى يملك إجباره كالصغير. والراجح: هو القول الأول، فلا يجوز له إجبار عبده الكبير على الزواج. - فائدة: على من يكون المهر والنفقة؟ قولان لأهل العلم:

стр. 1643

وَلَهُ تَزْوِيْجُ أَمَةِ مُوَلِّيَتِهِ بِإِذْنِ سَيِّدَتِهَا (١)، وَلا يَمْلِكُ إِجْبَارَ عَبْدِهِ الكَبِيْرِ عَلى النِّكَاحِ (٢)، وَأَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَّيِدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ (٣)، ــ الأول: يكون على السيد مطلقاً، والأخرى تتعلق بكسبه أي كسب العبد، والأول هو الأظهر. (١) قوله «وَلَهُ تَزْوِيْجُ أَمَةِ مُوَلِّيَتِهِ بِإِذْنِ سَيِّدَتِهَا»: كأن يكون عند زوجته أمة وأرادت أن تزوجها، فلا يجوز للزوجة أن تتولى عقد النكاح لاشتراط الذكورية في الولي كما سبق، فهنا يقوم الزوج بتولي نكاح أمة موليته لأنه حينئذ يقوم مقام سيدتها. (٢) قوله «وَلا يَمْلِكُ إِجْبَارَ عَبْدِهِ الكَبِيْرِ عَلى النِّكَاحِ»: ذكرنا ذلك آنفاً أنه لا يمكن أن يجبر السيد عبده الكبير على النكاح لأن العبد يملك أمر نفسه في الطلاق فكذلك يملكه في النكاح، وقد سبق الإشارة إلى الخلاف في هذه المسألة. (٣) قوله «وَأَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَّيِدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ»: العهر هو الفسق والمجون والفجور، فكأن العبد حينما تزوج بغير إذن سيده فإن زواجه أتى بطريق غير شرعي ويكون النكاح باطلاً. واحتجوا كذلك بما جاء عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» (١)، ولأنه بسبب ما قام به من تزويج نفسه بغير إذن سيده حصل على سيده ضرر لأنه إن عجز رجع عليه=

стр. 1644

فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَمَهْرُهَا فِيْ رَقَبَتِهِ، كَجِنَايَتِهِ، إِلاَّ أَنْ يَفْدِيَهُ سَيِّدُهُ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيْمَتِهِ أَوِ الْمَهْرِ (١)، ــ =ناقص القيمة ويوجب على سيده أن يؤدي المهر والنفقة فلم يجز بغير إذنه، وعلى ذلك يكون النكاح باطلاً. وفي رواية أخرى (١) أنه يصح ويقف على إجازة مولاه بناء على تصرفات الفضولي. قال الإمام الخطابي: وإنما بطل نكاح العبد من أجل أن رقبته ونفقته مملوكتان لسيده، وهو إذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ لخدمة سيده وكان في ذلك ذهاب لحقه، فأبطل النكاح إبقاء لمنفعته على صاحبه (٢). (١) قوله «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَمَهْرُهَا فِيْ رَقَبَتِهِ، كَجِنَايَتِهِ، إِلاَّ أَنْ يَفْدِيَهُ سَيِّدُهُ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيْمَتِهِ أَوِ الْمَهْرِ»: أي فإن دخل العبد بالمرأة التي تزوجها بغير إذن سيده فللمرأة المهر، لقوله ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» (٣)، وهذا العبد قد استحل فرجها فيكون المهر عليه، ولأنه قد استوفى منافع البضع فكان المهر واجباً، وقوله «فَمَهْرُهَا فِيْ رَقَبَتِهِ، كَجِنَايَتِهِ» أي أن المهر يتعلق برقبة العبد، فيباع ويدفع المهر مثل إذا جنى العبد فإن الجناية تكون في رقبته، إلا أن يفديه سيده فإن فداه برئت ذمته. =

стр. 1645

وَمَنْ نَكَحَ أَمَةً عَلى أَنَّهَا حُرَّةً ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ وَلا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ فَسَخَ قَبْلَ الدِّخُولِ (١)، وَإِنْ أَصَابَهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا (٢)، ــ =وقوله «بِالأَقَلِّ مِنْ قِيْمَتِهِ أَوِ الْمَهْرِ» أي ينظر هل قيمته أقل من المهر، فإن كانت أقل من المهر فلا يلزم السيد إلا القيمة، وإن كانت القيمة أكثر من المهر لزم المهر لفك رقبة العبد منه. (١) قوله «وَمَنْ نَكَحَ أَمَةً عَلى أَنَّهَا حُرَّةً ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ وَلا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ فَسَخَ قَبْلَ الدِّخُولِ»: بدأ المؤلف هنا ببيان بعض الأحكام التي تتعلق بما يحصل من الغش أو الخداع أو التغرير بالزوج، وهذا الخداع قد يحصل من قبل الولي، وقد يحصل من قبل الزوجة، أو يحصل من قبل الزوج. وقوله «وَمَنْ نَكَحَ أَمَةً عَلى أَنَّهَا حُرَّةً ثُمَّ عَلِمَ» أي إذا تزوج الرجل امرأة على أنها حرة فبانت أنها أمة ثم علم بعد الزواج فلا يخلوا هذا من أحوال: الحالة الأولى: أن يعقد عليها ولم يدخل بها فله فسخ النكاح وليس لها من المهر شيء للحديث المتقدم وفيه «فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا»، فعلق المهر بوجود الاستمتاع، وعلى ذلك لا يكون المهر إلا بالدخول بها. (٢) قوله «وَإِنْ أَصَابَهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا»: هذه هي الحالة الثانية، أي دخل بها ولكن لم يوجد أولاد منها فيثبت المهر للزوجة ويرجع الزوج بما غرمه=

стр. 1646

وَإِنْ أَوْلَدَهَا، فَوَلَدُهُ حُرٌّ يَفْدِيْهِ بِقِيْمَتِهِ (١)، وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ عَلى مَنْ غَرَّهُ (٢)، ــ =من قيمة المهر على من غره بالمهر. (١) قوله «وَإِنْ أَوْلَدَهَا، فَوَلَدُهُ حُرٌّ يَفْدِيْهِ بِقِيْمَتِهِ»: هذه هي الحال الثالثة، وهو أن يدخل بها ثم ينجب منها أولاداً، فإن الأولاد يكونون أحراراً ولكن يفديهم إما بقيمتهم وإما بمثلهم حال ولادتهم. وقولنا «بقيمتهم»: أي يقدر كم قيمتهم لو كانوا غير أحرار؟ وقولنا «بمثلهم»: أي يمثل حالتهم فيفديهم بمثلهم عبيداً مكان كل غلام بغلام وكل جارية بمثلها. فالحاصل أنه في مثل هذه الحالة التي أنجب منها أولاداً فإن الزوج يدفع فداء أولاده لسيد الأمة وذلك لقضاء الصحابة بذلك كما هو ثابت عن عمر وعلي وابن عباس، ولأن الولد نماء الأمة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكاً لمالكه، وقد فوَّت رقه باعتقاد الحرية فلزمه قيمتهم. (٢) قوله «وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ عَلى مَنْ غَرَّهُ»: أي يرجع الزوج بما غرمه من قيمة الأولاد على من غرّه, لأن قيمة الولد لم تحصل في مقابلة العوض, لأنها وجبت بحرية الولد وحرية الولد للولد لا لأبيه. و هل يرجع كذلك بالمهر؟ على قولين: الأول: يرجع بالمهر على من غرّه, لأن العاقد ضمن له سلامة الوطء, كما ضمن له سلامة الولد, فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع عليه بالمهر. الثاني: لا يرجع بالمهر لأنه وجب في مقابلة بضع وصل إليه وهو الوطء, فلم يرجع به.

стр. 1647

وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوْزُ لَهُ نِكَاحُ الإِمَاءِ (١)، ــ (١) قوله «وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوْزُ لَهُ نِكَاحُ الإِمَاءِ»: من المقرر في الشرع أن الحرَّ لا يجوز له أن ينكح الأمة المسلمة, فالعبد له أن يتزوج الأمة لأنه يساويها لكن لما كان الناس يختلفون من حيث وجود المال وعدمه, وقوة الشهوة وقلتها أو القوة البدنية والعجز فيها جاء التصريح من قبل الشارع في جواز النكاح من الإماء وذلك بشروط، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١)، فاشترط الله تعالى في هذه الآيات ثلاث شروط: الأول: أن تكون الأمة مسلمة لقوله تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ﴾. الثاني: أن يعجز عن طول حرة، أو ثمن أمة لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ﴾. الثالث: أن يخاف عنت العزوبة لقوله تعالى: ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ وهذا معنى كلام المؤلف «وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوْزُ لَهُ ذلِكَ».

стр. 1648

وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوْزُ لَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهَا، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الرِّضَا، فَهُوَ رَقِيْقٌ (١)، ــ =وسيأتي إن شاء الله مزيد بيان لذلك في «فصل في حكم فسخ نكاح الإماء». فالحاصل أن الحر إذا تزوج المرأة على أنها حرة فبانت أمة فلابد من التفريق بينهما إلا إذا كان ممن توفرت فيه الشروط السابقة فإنها تبقى معه, فإن عتقت الأمة فلا خلاف في جواز بقائها معه لانتفاء الرق عنها وسيأتي في كلام المؤلف باب خاص بحكم نكاح الإماء. (١) قوله «وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوْزُ لَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهَا، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الرِّضَا، فَهُوَ رَقِيْقٌ»: أي إن رضي الحر الذي يجوز له نكاح الإماء ببقاء الأمة زوجة له فما ولدته من أولاد بعد الرضا يكون رقيقاً لسيدها, لأن المانع من الغرور اعتقاد الزوج حريتها وقد زال بالعلم.

стр. 1649

بابُ المُحَرَّماتُ فِيْ النِّكاحِ (١) ــ (١) قوله «بابُ المُحَرَّماتُ فِيْ النِّكاحِ»: أي باب في بيان الممنوعات من النكاح، فقد شرع المؤلف في هذا الباب في بيان المحرمات في النكاح يعني من النساء اللاتي يحرم على الزوج أن ينكحهن، وقبل الشروع في بيان من يحرم على الرجال نكاحهن، نقول: المحرمات في النكاح ينقسمن إلى قسمين: القسم الأول: المحرمات تحريماً مؤبداً: وهذا القسم ينقسم إلى نوعين. النوع الأول: المحرمات من أجل النسب وهن سبع نسوة: ١ - الأمهات: وهن أم الزوج؛ يعنى الأم وإن علون، أي أم الأم، وأم أم الأم، وكذلك أم الأب, وأم أم الأب، وإن علون. ٢ - البنات: وإن نزلن؛ كبنته، وبنت بنته. ٣ - الأخوات: شقيقة كانت أو لأب أو لأم. ٤ - بنات الأخوات، وبنت بنتها، وبنت أبنها. ٥ - بنات الأخ, وبنت ابن الأخ. ٦ - العمات. ٧ - الخالات. دليل ذلك قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ (١).

стр. 1650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النوع الثاني: أي اللاتي يحرمن على التأبيد وهن: ١ - الملاعنة: وهي التي فارقها زوجها بالملاعنة. ٢ - الرضاع: فتحرم الرضاعة في كل ما حرم بالنسب، فتحرم البنت من الرضاع، والأخت من الرضاع، والأم من الرضاع، وبنت الابن من الرضاع، وبنت الأخ من الرضاع، وبنت الأخت من الرضاع، كما سيأتي في كلام المؤلف. ٣ - ما حرم لأجل العقد وهن: أـ زوجة الأب، أو زوجة الجد لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ (١). ب - زوجة الابن, وكذا زوجة ابن الابن لقوله تعالى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ (٢)، والحليلة هي زوجة الابن, أو ابن الابن وإن نزل، فهؤلاء بمجرد العقد لا يحل له نكاحهن. ج - أم الزوجة، وجدتها لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (٣). ٤ - ما حرم لأجل العقد والدخول، وهي بنت الزوجة، وبنات أولادهن وهي الربيبة لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (٤).
следующие страницы →