. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= لكن هل يمكن أن يكون الولد للزوجين ؟
نقول: اختلف في ذلك الفقهاء فجمهورهم يرى أنه يمكن أن ينعقد الولد من ماء رجلين، وذهب بعضهم إلى أنه لا يمكن أبداً, وهذا هو الصواب لأن الطب الحديث يؤيد ما ذهب إليه أصحاب هذا القول.
قلت: لكن ولله الحمد يمكن من خلال البصمات الوراثية الموجودة حالياً ومن خلال الحمض النووي أن يستدل بها على أن الولد لأحدهما، والحقيقة أن العمل بهذه الأحماض أولى من عمل القافة، لأن خبر القافة مبني على الظن، بينما الأحماض أو البصمات الوراثية في الحقيقة قرينة قريبة من القطع.
ذكر بعض الفوائد:
- الفائدة الأُولى: في عدة المختلعة: ذهب جمهور الفقهاء (١) إلى أن عدة المختلعة عدة المطلقة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢)، ولأن الخلع فرقة بين الزوجين في الحياة بعد الدخول فكانت العدة ثلاثة قروء لعدة المطلقة, وفي رواية للإمام أحمد (٣) أن عدة المختلعة طلقة واحدة، وهو المروى عن عثمان وابن عباس ﵄ وغيرهم، واحتجوا لذلك بحديث ثابت=
стр. 1997
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=ابن قيس (١) حينما اختلعت منه امرأته فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة وقضى عثمان ﵁ به، وهذا هو الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام (٢)، وابن القيم (٣)، وممن سميناه آنفاً غيرهم.
- الفائدة الثانية: عدة الملاعنة: عدة الملاعنة كعدة المطلقة, لأنها مفارقة في حال الحياة, فأشبهت المطلقة عند الجمهور, وذهب ابن عباس ﵄ أن عدتها تسعة أشهر (٤).
- الفائدة الثالثة: عدة الزانية: اختلف الفقهاء في عدة الزانية على ثلاثة أقوال:
الأول: أنها لا عدة عليها, حاملاً كانت أو غير حامل, واستدلوا على ذلك بقوله ﷺ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (٥) , ولأن العدة إنما شرعت لحفظ النسب, والزنا لا يتعلق به ثبوت النسب, ولا يوجب العدة، وهذا مذهب الحنفية (٦)، والشافعية (٧).
стр. 1998
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القول الثاني: وهو المعتمد لدى المالكية (١)، والحنابلة (٢) في المذهب أن المزني بها تعتد بعدة المطلقة, لأنه وطء يقتضي شغل الرحم, فوجبت العدة منه, ولأنها حرَّة فوجب استبراؤها بعدة كاملة قياساً على الموطوءة بشبهة, ولأن المزني بها إذا تزوجت قبل الاعتداد اشتبه ولد الزوج بالولد من الزنا فلا يحصل حفظ النسب.
أما الحامل من زنا أو غصب فيحرم على زوجها وطؤها قبل الوضع اتفاقاً.
القول الثالث: ذهب المالكية (٣) في قول، والحنابلة (٤) في رواية أخرى إلى أن الزانية تستبرأ بحيضة واحدة، وهو الصحيح, وهو اختيار شيخ الإسلام (٥)، وشيخنا ﵀ (٦)، وذلك لأن هذه ليست زوجة يجب عليها عدة.
стр. 1999
بابُ الإِحْدَادِ (١)
وَهُوَ وَاجِبٌ (٢)، عَلى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا (٣)،
ــ
(١) قوله «بابُ الإِحْدَادِ»: الإحداد في اللغة: المنع لأنه يمنع المرأة المحدة من كثير مما كان مباحاً لها قبله. وفي الاصطلاح: هو أن تجتنب المرأة المتوفي عنها زوجها كل ما يدعو إلى نكاحها ورغبة الآخرين فيها من طيب ولبس وخروج من منزل لغير حاجة.
(٢) قوله «وَهُوَ وَاجِبٌ»: هذا بإجماع أهل العلم فهو واجب في عدة الوفاة من نكاح صحيح ولو من غير دخول بالزوجة, دليل وجوبه قوله ﷺ «لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» (١).
- فائدة: أجمع أهل العلم على أنه لا إحداد على الرجل , وأجمعوا أيضاً على أنه لا إحداد على المطلقة رجعياً, بل يطلب منها أن تتعرض لمطلقها وتتزين له لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
(٣) قوله «وَهُوَ وَاجِبٌ عَلى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا»: هذا بإجماع أهل العلم
كما سبق واختلفوا في وجوبه على المطلقة بينونة صغرى أو كبرى هل عليها: إحداد أم لا. =
стр. 2000
وَهُوَ: اجْتِنَابُ الطِّيْبِ وَالزِّيْنَةِ، وَالْكُحْلِ بِالإِثْمِدِ، وَلُبْسِ الثِّيَابِ الْمَصْبُوْغَةِ لِلتَّحْسِيْنِ (١)،
ــ
=فذهب الحنفية (١)، وفي القديم عن الإمام الشافعي (٢)، وهو إحدى الروايتين (٣) في مذهب الإمام أحمد أن عليها الإحداد, لفوات نعمة النكاح, فهي تشبه من وجه من توفى عنها زوجها.
الثاني: ما ذهب إليه المالكية (٤)، والشافعية (٥) في الجديد، وهو إحدى الروايتين (٦) في مذهب أحمد، وهي المذهب إلى أنه لا إحداد عليها, لأن الزوج هو الذي فارقها نابذاً لها, فلا تستحق أن تحد عليه, وهذا هو الراجح.
(١) قوله «وَهُوَ: اجْتِنَابُ الطِّيْبِ وَالزِّيْنَةِ، وَالْكُحْلِ بِالإِثْمِدِ، وَلُبْسِ الثِّيَابِ الْمَصْبُوْغَةِ لِلتَّحْسِيْنِ»: هذه هي الأمور التي يجب على المرأة أن تجتنبها حال إحدادها .
فالأول: اجتناب الزينة: وهي ما تتزين به المرأة من ثياب وغيره، فلا تلبس ملابس مما تتزين بها عادة سواء كانت ثياباً شاملة لجميع الجسم أو مختصة ببعضه كالسراويل وغيره، والمراد أيضاً بالزينة ما كان زينة في نفسها,=
стр. 2001
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=فلا تتخضب ولا تضع على وجهها شيئاً من الأصباغ, والمساحيق, ويدخل في ذلك أيضاً لبس الحلي كالخواتيم، والقلائد، والأساور، ونحو ذلك.
الثاني: الطيب بجميع أنواعه سواء كان دهناً أو بخوراً فإنها مأمورة باجتنابه, أما الصابون الذي به رائحة المسك فلا يدخل في ذلك لأنه لا يتخذ للطيب, وإنما هو لنكهته ورائحته.
الثالث: اجتناب الكحل بالإثمد, فيجب على المرأة المحدة أن تجتنب الاكتحال بالإثمد، وهو كحل أسود, لأنه تحصل به الزينة.
الرابع: لبس الثياب المصبوغة للتحسين, أي فيحرم عليها لبس هذا النوع من الثياب وهي الثياب التي جرت عادة النساء بلبسها للزينة والمناسبات من أي لون كان, أما المصبوغ الذي لا يراد به التجميل فلا بأس به, لأنه ليس بزينة.
وما يذكره الفقهاء هنا من أنواع الثياب هو ما كان موجوداً في عصرهم أو قبل عصرهم.
أما في زماننا فقد لا توجد هذه الأنواع, لكن القاعدة كما سبق «أن كل ثوب زينة فالمرأة ممنوعة منه»، وما عداه من ثياب نظيفة ليست للزينة، فلا تمنع منها المرأة وإن كانت ملونة.
دليل ما ذكره المؤلف هنا حديث أم عطية ﵂ أن النبي ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلاَّ=
стр. 2002
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا لا تَكْتَحِلُ وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ» (١) وعن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلا الْمُمَشَّقَةَ، وَلا الْحُلِىَّ، وَلا تَخْتَضِبُ، وَلا تَكْتَحِلُ» (٢)، وسيأتي في كلام المؤلف هذه الأدلة قريباً إن شاء الله.
ذكر بعض الفوائد:
- الفائدة الأُولى: هل الساعة مما تمنع المرأة من لبسه ؟
نقول: نعم لا تلبس كذلك الساعة, لأن الساعة عادة تتزين بها النساء فلا تلبسها المرأة المحدة, ولكن تجعلها في جيبها إن احتاجت إليها، أو تلبس ساعة لا تتخذ للزينة وإنما للحاجة.
- الفائدة الثانية: ذهب بعض أهل العلم إلى أن المحدة لا تنتقب قياساً على المحرمة: وهذا القياس غير صحيح, لأنه ليس هناك علة جامعة بينهما, ولذلك يحرم على المحرمة ما لا يحرم على المحادّة, والعكس, فالمرأة المحرمة لها أن تتحلى, ولها أن تكتحل, ولها أن تلبس الثياب الجميلة إذا لم يكن أمام الرجال, وما أشبه ذلك, والمحادّة ليس لها ذلك كما أن=
стр. 2003
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=المحادّة يجوز لها أن تقص أظفارها, وأن تتنظف, وأن تقص الشعر المأمور بإزالته، وما أشبه ذلك، والمحرمة لا تفعل ذلك.
- الفائدة الثالثة: البرقع لا يجوز للمرأة المحادة أن تلبسه: لأنه يزخرف ويحسن ويوشي بالتلوين، فهو من باب الجمال .
- الفائدة الرابعة: هل للمرأة أن تلبس الثياب الجميلة ثم تلبس فوقها ثياباً غير جميلة ؟ الجواب: الأحوط أن لا تلبس الثياب الجميلة مطلقاً, صحيح أن هذه الأنواع من الألبسة ما حُرِّمت لذاتها, بل لأنها زينة تدعو إلى جماعها, والمرأة إذا لبست شيئاً جميلاً تحت ثيابها وخرجت للناس بثياب غير جميلة لا تلفت النظر, لكن نقول ينبغي اجتنابها, حتى ولو كانت تحت الثياب غير الجميلة لأنها ربما ينكشف الثوب الأعلى ويتبين الأسفل, وربما يأتي أحد يقتدي بها ولا يدري فهذا أولى.
- الفائدة الخامسة: ما الحكمة من الإحداد ؟ قال أهل العلم: إن الحكمة من إحداد المرأة المتوفي عنها زوجها وفاءً للزوج, ومراعاة لحقه العظيم عليها, فإن الرابطة الزوجية هي أفضل رباط, فلا يصح شرعاً ولا أدباً أن تنسى ذلك الجميل, وتتجاهل حق الزوجية التي كانت بينهما, وليس لها أن يموت زوجها من ها هنا وتنغمس في الزينة وترتدي الثياب الزاهرة العطرية, وتتحول عن منزل الزوجية, كأن عشرة لم تكن بينهما, وقد كانت المرأة قبل الإسلام تحد عاماً كاملاً على زوجها تفجعاً وحزناً على وفاته, فنسخ الإسلام ذلك وجعله أربعة أشهر وعشرا,=
стр. 2004
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=ثم في إحدادها أيضاً إظهار للتأسف على ممات زوج وفى بعهدها, وعلى انقطاع نعمة النكاح, وهي ليست نعمة دنيوية فحسب, ولكنها أيضاً أخروية, لأن النكاح من أسباب النجاة في الدنيا والآخرة.
وقالوا أيضاً: من الحكم في تشريع الإحداد أن المرأة إذا تزينت فإن ذلك يؤدي إلى التشوق, وهو يؤدي إلى العقد عليها, وبالتالي يؤدي إلى الوطء، ثم يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وهو حرام، وما أدى إلى حرام فهو حرام.
- الفائدة السادسة: هناك بعض الأشياء التي اعتاد النساء على فعلها أو على اجتنابها في الإحداد، وهي مما لا أصل له في الشرع مثل: لبس السواد, وعدم الصعود إلى سطح المنزل, وعدم الخروج إلى ساحة المنزل, وعدم رؤية القمر, وعدم البروز له، واعتقاد أنه لا يجوز لها أن تتكلم مع الرجال مطلقاً, والاعتزال عن الناس بحيث لا يراها أحد, وعدم التكليم في سماعة الهاتف, فهذا كله غير صحيح, بل هو من البدع المحرمة إذا فعل بنية التعبد.
стр. 2005
لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ «لا تَحِدُّ امْرَأَةٌ عَلى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إِلاَّ عَلى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوْغًا إِلاَّ ثَوْبَ عَصَبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيْبًا، إِلاَّ إِذَا اغْتَسَلَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ» (١)،
ــ
(١) قوله «لِقَوْلِ رَسُوْلِ الله ﷺ «لا تَحِدُّ امْرَأَةٌ عَلى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إِلاَّ عَلى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوْغًا إِلاَّ ثَوْبَ عَصَبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيْبًا، إِلاَّ إِذَا اغْتَسَلَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ»: هذا الحديث متفق عليه، وقد سبق تخريجه في الحاشية, وهو عمدة في باب الإحداد، فقد بين فيه ﷺ بعض الأحكام المتعلقة بالإحداد، فمن ذلك:
١ - تحريم الإحداد على ميت أكثر من ثلاثة إلا على زوج المرأة.
٢ - إباحة الثلاث على غير الزوج تخفيفاً للمصيبة, وترويحاً للنفس بإبدائها شيئاً من التأسف على الحبيب المفارق.
٣ - وجوب إحداد المرأة على زوجها المتوفي.
٤ - الحديث يفيد عموم الزوجات سواء كانت مسلمة أو كتابية، كبيرة كانت أو صغيرة.
٥ - قوله «تؤمن بالله واليوم الأخر» سيق للزجر والتهديد.
٦ - الحكمة التي جاءت في تحديد المدة بأربعة أشهر وعشرا أنها المدة التي يتكامل فيها تخليق الجنين, وتنفخ فيه الروح إذا كانت حاملاً.
٧ - أن الإحداد إنما يكون هو اجتنابها كل ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر من الزينة والطيب.
стр. 2006
وَعَلَيْهَا الْمَبِيْتُ فِيْ مَنْزِلِهَا الَّذِيْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا العِدَّةُ وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِيْهِ (١)، إِذَا أَمْكَنَهَا ذلِكَ (٢)،
ــ
٨ - قوله «إِلاَّ ثَوْبَ عَصَبٍ» هي ثياب من اليمن كان فيها بياض وسواد.
٩ - قوله «نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ» النبذة هي الشيء اليسير. والقسط هو نوع من الطيب تبخر به النفساء, والأظفار قيل في تعريفه هو عطر أسود, القطعة منه تشبه الظفر، فهذا الحديث فيه بيان ما يجب على المرأة المحادة أن تجتنبه حال إحدادها، وقد سبق بيان ذلك مفصلاً.
(١) قوله «وَعَلَيْهَا الْمَبِيْتُ فِيْ مَنْزِلِهَا الَّذِيْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا العِدَّةُ وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِيْهِ»: هذا هو الأمر الخامس الذي يجب على المرأة المحادّة أن تجتنبه وهو الخروج من المنزل، أي يجب عليها أن تعتد وتبيت في هذا المنزل الذي مات زوجها فيه وهي ساكنة فيه, سواء كان الزوج ساكناً أو لم يكن، وهذا مذهب جمهور أهل العلم لقوله ﷺ لفريعة بنت مالك بن سنان - وهى أخت أبي سعيد الخدري «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (١).
(٢) قوله «إِذَا أَمْكَنَهَا ذلِكَ»: أي إن أمكن أن تعتد فيه أعتدت ولم يجز لها أن تتحول إلى غيره, إلا لعذر كأن تخشى على نفسها أو مالها إذا بقيت فيه من عدوٍ ونحوه, فلها أن تتحول عنه إلى حيث شاءت, وكذا لو حولت=
стр. 2007
فَإِنْ خَرَجَتْ لِسَفَرٍ أَوْ حَجٍّ؛ فَتُوُفِّيَ زَوْجُهَا وَهِيَ قَرِيْبَةٌ، رَجَعَتْ لِتَعْتَدَّ فِيْ بَيْتِهَا (١)، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ مَضَتْ فِيْ سَفَرِهَا (٢)،
ــ
=عنه قهراً, كأن يمنعها صاحب المنزل لكونه مؤجراً أو معاراً, أو طلب زيادة أجرة, أو لكونها لا تجد ما تكتري به إلا من مالها, فلا يلزمها دفع الأجرة, لأن الواجب عليها فعل السكن لا تحصيل المسكن, فإذا تعذرت السكنى سقطت.
(١) قوله «فَإِنْ خَرَجَتْ لِسَفَرٍ أَوْ حَجٍّ؛ فَتُوُفِّيَ زَوْجُهَا وَهِيَ قَرِيْبَةٌ، رَجَعَتْ لِتَعْتَدَّ فِيْ بَيْتِهَا»: أي إذا خرجت المرأة لسفر أو لحج ثم توفي زوجها وهي في الطريق، فإن كانت المسافة التي وصل إليها خبر وفاته قريبة فإنها ترجع لتعتد في بيتها, وحدد الفقهاء بأن المسافة القريبة هي التي دون مسافة القصر, وقيل المرجع في ذلك إلى العرف.
(٢) قوله «وَإِنْ تَبَاعَدَتْ مَضَتْ فِيْ سَفَرِهَا»: أي إن تباعدت مسافة السفر للحج وغيره فإنها تمضي في سفرها لأن ذلك يضر بها وعليها مشقة, ولابد لها من سفر وإن رجعت.
وظاهر كلام المؤلف أنها إن أحرمت بالحج وكانت المسافة قريبة كأن تكون من أهل مكة ويصلها خبر وفاة زوجها ف هل ترجع بعد أن أحرمت بالحج لكون المسافة قريبة ؟
نقول في ذلك تفصيل:
فإن كانت يمكنها الجمع بين العدة وأداء الحج لكون الوقت متسعاً لا تخاف فواته ولا فوات الرفقة لزمها الاعتداد بمنزلها لأنه أمكن الجمع بين=
стр. 2008
وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلاثاً مِثْلُهَا، إِلاَّ فِيْ الاِعْتِدَادِ فِيْ بَيْتِهَا (١)،
ــ
=الحقين, فلم يجز إسقاط أحدهما, وإن خشيت فوات الحج لزمها المضي فيه, لأنهما عبادتان استويا في الوجوب وضيق الوقت, فوجب تقديم الأسبق منهما, ولأن المشقة بتفويت الحج تعظم, فوجب تقديمه.
(١) قوله «وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلاثاً مِثْلُهَا، إِلاَّ فِيْ الاِعْتِدَادِ فِيْ بَيْتِهَا»: ذكرنا الخلاف في هذه المسألة، وقلنا الراجح أنه لا يجب على غير المتوفى عنها زوجها إحداد لأن الشرع إنما خصَّ المتوفي عنها زوجها ولوجود الفرق بينهما كما تقدم.
ذكر بعض الفوائد:
- الفائدة الأولى: يبدأ الإحداد من حين خروج روح الزوج، فلو لم تعلم بوفاته إلا بعد خمسة أشهر من وفاته فلا إحداد عليها.
- الفائدة الثانية: لا يجوز للمرأة المحادة أن تخرج من بيت زوجها الذي مات فيه إلا لضرورة وحاجة لابد لها منها، كأن تكون معلمة أو طالبة أو موظفة ولم يؤذن لها، فلها أن تذهب لعملها وترجع إلى بيت زوجها مباشرة بعد أداء ما عليها، ولها الخروج للمستشفى، وإنهاء الأوراق في المحاكم، وغير ذلك من الأمور الضرورية.
стр. 2009
بابُ نَفَقَةِ المُعْتَدَّاتِ (١)
وَهِيَ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ (٢)، أَحَدُهَا: الرَّجْعِيَّةُ، وَهِيَ: مَن يُمْكِنُ زَوْجُهَا إِمْسَاكَهَا، فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى (٣)،
ــ
(١) قوله ﵀ «بابُ نَفَقَةِ المُعْتَدَّاتِ»: النفقة في اللغة: اسم من الإنفاق، وهو الإخراج؛ سميت بذلك لأنها تنفق.
وشرعاً: ما يلزم المرء صرفه لمن عليه مؤنته من زوجته وأولاده ودابته ونحو ذلك.
- فائدة: الأسباب الموجبة للنفقة ثلاثة:
١ - النكاح: وهو عقد الزوجية الصحيح، وهذه نفقة الزوجات.
٢ - النسب: وهو الاتصال بين شخصين بولادة قريبة أو بعيدة، وهذه نفقة الأقارب.
٣ - الملك: وذلك كالرقيق والدابة، وهذه نفقات المماليك. وسيأتي باب خاص بالنوعين الآخرين يسمى «باب النفقة على الأقارب والمماليك».
(٢) قوله «وَهِيَ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ»: أي المعتدات ممن يجب عليهن النفقة على ثلاثة أقسام.
(٣) قوله «أَحَدُهَا: الرَّجْعِيَّةُ، وَهِيَ: مَن يُمْكِنُ زَوْجُهَا إِمْسَاكَهَا، فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى»: بدأ المؤلف هنا بالقسم الأول وهي المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً، فهذه باتفاق الفقهاء أنه يجب لها النفقة من طعام وكسوة ومسكن أيام عدتها لقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ =
стр. 2010
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ (١)، فقد نهى الأزواج عن إخراج زوجاتهم أثناء عدتهن من بيوتهن واعتبر ذلك تعدياً لحدود الله، وإذا كانت المرأة محبوسة لحق الزوج في ذلك السكن، فعليه سائر أنواع النفقة لأن من حبس لحق إنسان وجب على المحبوس له النفقة كاملة ولقيام حبس النكاح حيث يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه (٢).
والمرأة الرجعية هي التي طلقها زوجها في نكاح صحيح، على غير عوض، وقد سبق تعريفها في باب الرجعة.
فالمرأة الرجعية في حكم الزوجة لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (٣)، أي أزواجهن، فسماه الله تعالى بعلاً مع أنه مطلق، إذاً فهي زوجة.
فإن طلق الرجل امرأته مرة واحدة تبقى في بيته تتشرف له، وتتزين له، وتتطيب له، وتكشف الوجه، والذراع، والعضد، والصدر، والبطن، وكل ما يباح له منها. ولذا يجب عليه النفقة كما سبق.
وقوله «فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى»: قد سبق بيان ذلك في باب النفقة.
стр. 2011
وَلَوْ أَسْلَمَتِ امْرَأَةُ الكَافِرِ أَوِ ارْتَدَّ زَوْجُ المُسْلِمَةِ بَعْدَ الدُّخُوْلِ فَلَهَا نَفَقَةُ العِدَّةِ (١)، وَإِنْ أَسْلَمَ زَوْجُ الكَافِرَةِ أَوِ ارْتَدَّتْ امْرَأَةُ المُسْلِمِ فَلا نَفَقَةَ لَهُمَا (٢)،
ــ
(١) قوله «وَلَوْ أَسْلَمَتِ امْرَأَةُ الكَافِرِ أَوِ ارْتَدَّ زَوْجُ المُسْلِمَةِ بَعْدَ الدُّخُوْلِ فَلَهَا نَفَقَةُ العِدَّةِ»: أي ولو أسلمت كافرة تحت كافر بعد الدخول، فإنه يجب فسخ النكاح كما سبق في أول كتاب النكاح وذلك لاختلاف دينهما, ومع حصول الفسخ تجب العدة لبراءة الرحم, ويجب لها نفقة العدة لأنها محبوسة بسببه، ولأنه يتمكن من بقاء نكاحها واستمتاعه منها بإسلامه، فكانت لها النفقة كالرجعية.
وكذا لو ارتد زوج المسلمة بعد الدخول فيوقف الأمر على انقضاء العدة، على أرجح الروايتين، ولها نفقة واجبة عليه كالرجعية أيضاً، ولأن انفساخ النكاح كان بسبب كفر الزوج فلزمته نفقة العدة المترتبة عليه.
(٢) قوله «وَإِنْ أَسْلَمَ زَوْجُ الكَافِرَةِ أَوِ ارْتَدَّتْ امْرَأَةُ المُسْلِمِ فَلا نَفَقَةَ لَهُمَا»: أي متى أسلم زوج الكافرة، أو ارتدت امرأة المسلم فلا نفقة للمرأة في العدة، لأنه لا سبيل إلى تلافي نكاحها فلم يكن لها نفقة ولأنه مأمور بفسخ النكاح.
стр. 2012
الثَّانِيْ: البَائِنُ فِيْ الحَيَاةِ بِطَلاقٍ أَوْ بِفَسْخٍ، فَلا سُكْنَى لَهَا بِحَالٍ، وَلَهَا النَّفَقَةُ إِنْ كَانَتْ حَامِلاً، وَإِلاَّ فَلا (١)،
ــ
(١) قوله «الثَّانِيْ: البَائِنُ فِيْ الحَيَاةِ بِطَلاقٍ أَوْ بِفَسْخٍ، فَلا سُكْنَى لَهَا بِحَالٍ، وَلَهَا النَّفَقَةُ إِنْ كَانَتْ حَامِلاً، وَإِلاَّ فَلا»: فرق الفقهاء بين المبتوتة الحامل وغير الحامل في وجوب النفقة لها بأنواعها أثناء العدة، فاتفقوا أن لها النفقة والسكنى متى كانت حاملاً. واستدل الفقهاء على ذلك بقوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١)، ولأن هذه المرأة حامل بولده وهو يجب أن ينفق عليه، ولا يمكن الإنفاق على الحمل إلا إذا أنفق على أمه، فيجب على الزوج أن ينفق على تلك الأم، كما يجب عليه أجرة الإرضاع، هذا بالنسبة للحامل.
وقول المؤلف «وَإِلاَّ فَلا»: أي فإن لم تكن حاملاً فلا نفقة لها ولا سكنى لحديث «فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ نَفَقَةً وَلا سُكْنَى» (٢).
وذهب أبو حنيفة (٣)، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد (٤) أن لها السكنى والنفقة ما دامت في العدة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: =
стр. 2013
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١). قالوا: فهذا خطاب عام يشمل جميع النساء، فهو يدل على العموم فتدخل فيه الحامل وغير الحامل إذا طلقهن أزواجهن، إلى أن قال: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢).
واستدلوا أيضاً بما ثبت عن عمار بن رزيق عن أبي إسحاق قال: كُنْتُ مَعَ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِىُّ فَحَدَّثَ الشَّعْبِىُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلا نَفَقَةً ثُمَّ أَخَذَ الأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ. فَقَالَ وَيْلَكَ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا قَالَ عُمَرُ لا نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لا نَدْرِى لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ قَالَ اللَّهُ ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٣)(٤).
وذهب المالكية (٥)، والشافعية (٦)، وهو رواية عند الحنابلة (٧) أن لها السكنى دون النفقة لقوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ=
стр. 2014
الثَّالِثُ: الَّتِيْ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا عَنْهَا، فَلا نَفَقَةَ لَهَا وَلا سُكْنَى (١)،
ــ
=وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١). قالوا: فقد أوجب سبحانه السكنى لكل مطلقة، ومنها البائن غير الحامل، وأما النفقة فقد خص بها الحامل دون الحائل فدل ذلك على وجوب السكنى للبائن غير الحامل دون النفقة.
قلت: والأظهر عندي هو المذهب (٢)، فلا سكنى لها ولا نفقة لقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس: «لا نَفَقَةً وَلا سُكْنَى» (٣)، وهذا نص صريح في هذه المسألة.
(١) قوله «الثَّالِثُ: الَّتِيْ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا عَنْهَا، فَلا نَفَقَةَ لَهَا وَلا سُكْنَى»: نقول اتفق الفقهاء على أن المرأة المتوفى عنها زوجها إن كانت حائلاً فلا نفقة لها في العدة، ولكن اختلفوا في وجوب ذلك إن كانت حاملاً:
فذهب الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وبعض الحنابلة (٧)، وهو المذهب إلى أنه لا نفقة لها لأن المال قد صار للورثة، ونفقة الحامل وسكناها إنما هو للحمل أو من أجله، ولا يلزم ذلك الورثة، لأنه إن=
стр. 2015
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=كان للميت ميراث فنفقة الحمل من نصيبه، وإن لم يكن له ميراث لم يلزم وارث الميت الإنفاق على حمل امرأته كما لا يلزمه بعد الولادة، ولأن النفقة في مقابل الاستمتاع فتسقط بالموت، وليس للحمل دخل في وجوبها، فلا تستحق بسببه النفقة، وفي رواية أخرى في مذهب الإمام أحمد أن لها النفقة لأنها حامل فوجبت لها النفقة كالمفارقة له في حياته.
أما السكنى فقد اختلف الفقهاء في وجوبها للمتوفي عنها زوجها:
فذهب المالكية إلى وجوب السكنى مدة العدة وهو رواية في مذهب الإمام أحمد (١).
الرواية الثانية للإمام أحمد (٢)، وهي المذهب عند الحنفية (٣) أنه لا سكنى لها مطلقاً.
والصحيح: أنه لا نفقة لها ولا سكنى، وأما حملها فهو يرث كغيره، فإن لم يكن له تركة، كأن يموت أبوه ولا مال له، فإن النفقة تجب على من تلزمه نفقته من الأقارب.
ذكر بعض الفوائد:
- الفائدة الأُولى: هل ينفق الزاني على المزني بها إذا حملت من الزنا ؟
الجواب: لا ينفق عليها، لأن الحمل لا ينتسب إلى الزاني. =
стр. 2016
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
- الفائدة الثانية: إذا أنفق على من تجب عليه النفقة عليها ثم تبين أنها ليست بحامل فما الحكم؟
الجواب: يرجع عليها بالنفقة.
- الفائدة الثالثة: تسقط نفقة الزوجة بأسباب هي:
١ - إذا حبست عنه ولم يتمكن من الاستمتاع بها.
٢ - إذا نشزت عنه فلم يتمكن من الاستمتاع بها.
٣ - إذا أسقطت نفقتها بنفسها.
٤ - إذا سافرت لحاجتها من غير إذنه.
стр. 2017
بابُ اسْتِبْرَاءِ الإِمَاءِ (١)
وَهُوَ وَاجِبٌ فِيْ ثَلاثَةِ مَوَاضِعَ (٢): أَحَدُهَا: مَنْ مَلَكَ أَمَةً، لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا (٣)،
ــ
(١) قوله ﵀ «بابُ اسْتِبْرَاءِ الإِمَاءِ»: الاستبراء لغة: طلب البراءة، لأن الهمزة والسين والتاء للطلب، كالاستعلام والاستجمار. وشرعاً: تربص يقصد منه العلم ببراءة رحم ملك اليمين، هكذا عرفه العلماء شرعاً.
والصواب أن يقال: تربص يقصد منه العلم ببراءة الرحم، وليس ببراءة رحم ملك اليمين فقط، لأن الاستبراء قد يكون في غير المملوكة، فمن وطئت بشبهة أو زنا فإنها تستبرأ بحيضة، وليس عليها عدة.
(٢) قوله «وَهُوَ وَاجِبٌ فِيْ ثَلاثَةِ مَوَاضِعَ»: أي يجب طلب براءة الرحم، والعلم ببراءته في مواضع ثلاثة.
(٣) قوله «أَحَدُهَا: مَنْ مَلَكَ أَمَةً، لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا»: هذا هو الموضع الأول الذي يجب فيه العلم ببراءة الرحم، وهو عند ملك أمة ببيع، أو هبة، أو سبي، أو غير ذلك. ومثلها يوطأ كالتي لها تسع فهذه «لَمْ يُصِبْهَا» أي لم يحل له أن يطأها حتى يعلم ببراءة رحمها، لأنها قد تكون حاملاً من مالكها الأول فتكون أم ولد، فيحصل الاستمتاع بأم ولد غيره، وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَسْقِي مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ» (١).
стр. 2018
الثَّانِيْ: أُمُّ الوَلَدِ وَالأَمَةُ الَّتِيْ يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا، لا يَجُوْزُ لَهُ تَزْوِيْجُهُمَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهُمَا (١). الثَّالِثُ: إِذَا أَعْتَقَهُمَا سَيِّدُهُمَا أَوْ عَتَقَا بِمَوْتِهِ، لَمْ يَنْكِحَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَا أَنْفُسَهُمَا (٢)،
ــ
=وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال في سبي أوطاس: «لا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» (١).
و هل يجوز الاستمتاع بها دون الوطء كالمباشرة والتقبيل واللمس ؟
الجواب: على روايتين في المذهب (٢)، الصحيح أن التحريم إنما يكون في الوطء فقط، وهذا هو قول المؤلف هنا، وهو اختيار ابن القيم ﵀ (٣).
(١) قوله «الثَّانِيْ: أُمُّ الوَلَدِ وَالأَمَةُ الَّتِيْ يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا، لا يَجُوْزُ لَهُ تَزْوِيْجُهُمَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهُمَا»: هذا هو الموضع الثاني الذي يجب فيه الاستبراء وهو أم الولد، فإن أعتق أم ولده - وهي التي ولدت من سيدها في ملكه - أو أمة كان يصيبها لزمه أن يستبرأهما، فإن لم يكن قد فعل ذلك لزمهما استبراء نفسيهما.
(٢) قوله «الثَّالِثُ: إِذَا أَعْتَقَهُمَا سَيِّدُهُمَا أَوْ عَتَقَا بِمَوْتِهِ، لَمْ يَنْكِحَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَا أَنْفُسَهُمَا»: هذا هو الموضع الثالث من مواضع الاستبراء، أي إذا أعتق السيد الأمة وأم الولد في حياته وكان يطؤها قبل عتقه لهما، فلا=
стр. 2019
وَالاِسْتِبْرَاءُ فِيْ جَمِيْعِ ذلِكَ بِوَضْعِ الحَمْلِ إِنْ كَانَتْ حَامِلاً (١)، أَوْ حَيْضَةٍ إِنْ كَانَتْ تَحِيْضُ (٢)، أَوْ شَهْرٍ إِنْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ مِنَ اللاَّئِيْ لَمْ يَحِضْنَ (٣)،
ــ
=تتزوج كل منهما حتى تستبرأ.
وكذلك إذا كان عتقه لهما بموته فأم الولد تعتق بموت سيدها، والأمة تعتق بموت سيدها إذا دبرها في حياته, فإذا كان سيدها يطؤها قبل موته فإن الواجب عليهما أن يستبرئا نفسيهما.
(١) قوله «وَالاِسْتِبْرَاءُ فِيْ جَمِيْعِ ذلِكَ بِوَضْعِ الحَمْلِ إِنْ كَانَتْ حَامِلاً»: أي يكون الاستبراء بوضع الحمل، وهذا صحيح، ولو وضعت بعد الشراء بساعة, فإن بقى في بطنها ثلاث سنين ينتظر حتى تضع.
(٢) قوله «أَوْ حَيْضَةٍ إِنْ كَانَتْ تَحِيْضُ»: أي يكون استبرائها كذلك بحيضة إذا كانت من ذوات الحيض, وكونها حيضة واحدة لأن هذه ليست عدة وإنما الغرض العلم ببراءة الرحم, فإذا حاضت مرة واحدة حلت, فإذا كانت لا تحيض كالآيسة أو الصغيرة فقد قال المؤلف.
(٣) قوله «أَوْ شَهْرٍ إِنْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ مِنَ اللاَّئِيْ لَمْ يَحِضْنَ»: أي الآيسة والصغيرة تستبرأ بمضي شهر لقيامه مقام الحيضة، وهذا هو المذهب، وفي رواية عنه ثلاثة أشهر، قال في الفروع (١) وهو الأظهر, فإن كان قد ارتفع حيضها ولم تدر سبب رفعه، قال المؤلف.
стр. 2020
أَوْ عَشْرَةِ أَشْهُرٍ إِنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لا تَدْرِيْ مَا رَفَعَه (١)،
ــ
(١) قوله «أَوْ عَشْرَةِ أَشْهُرٍ إِنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لا تَدْرِيْ مَا رَفَعَه»: أي فإن كانت قد ارتفع حيضها ولم تدر سببه فإنها تنتظر عشرة أشهر, تسعة أشهر للحمل وشهراً للاستبراء.
стр. 2021
كِتابُ الظِّهارِ (١)
ــ
(١) قوله «كِتابُ الظِّهارِ»: الظهار في اللغة: مأخوذ من الظهر، يقال: ظاهر من امرأته وتظاهر منها, وهو أن يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أُمي لأن الظهر من الدابة موضوع الركوب.
أما تعريفه في الشرع: فهو تشبيه الرجل زوجته أو جزء منها بامرأة محرمة عليه تحريماً مؤبداً, أو بجزء منها يحرم عليه النظر إليه كالظهر، والبطن، والفخذ، ونحو ذلك.
ذكر بعض الفوائد:
- الفائدة الأُولى: الأصل فيه: الأصل في الظهار: قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنْ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ (١).
ومن السنة: حديث «خُوَيْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ, فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْكُو إِلَيْهِ, وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَادِلُنِي فِيهِ, وَيَقُولُ: اتَّقِي اللَّهَ, فَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عَمِّكِ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى أُنْزِلَ الْقُرْآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ المجادلة إِلَى الْعَرْضِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تُعْتَقُ رَقَبَةٌ, فَقَالَتْ: لا يَجِدُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: شَيْخٌ=
стр. 2022
وَهُوَ: أَنْ يَقُوْلَ لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّيْ (١)،
ــ
=كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصُومَ, قَالَ: فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا, قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَنَا أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ, فَقَالَ: أَحْسَنْتِ, اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا, وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ, قَالَتْ: وَالْعَرَقُ سِتُّونَ صَاعًا» (١).
- الفائدة الثانية: في حكم الظهار: الظهار محرم لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنْ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُور﴾ (٢) , وهو من كبائر الذنوب لأن الله وصفه بأنه منكر من القول في هذه الآية, ومعنى الآية أنهم يقولون أمراً محرماً، ومنكراً، وكذباً منهم، يقولون بأن زوجاتهم كأمهاتهم، وهذا منكر وتحريم لما أحل الله.
- الفائدة الثالثة: كان الظهار طلاقاً في الجاهلية, فلما جاء الإسلام أبطله وأنكره واعتبره يميناً يكفره, فيجب على المظاهر من زوجته أن لا يقربها حتى يكفِّر كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(١) قوله «وَهُوَ: أَنْ يَقُوْلَ لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّيْ»: أي الظهار هو أن يقول المظاهر لامرأته أنت عليَّ كظهر أمي, أي ركوبك للنكاح حرام =
стр. 2023
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=على كنكاح أمي، وهو كما سبق حرام لما ذكرناه من الأدلة, والظهار كما مر ليس بطلاق، فلو قال إنسان لامرأته: «أنت عليَّ كظهر أمي»، وأراد بالظهار الطلاق فإنه لا تقبل هذه النية, وذلك لعلتين.
الأولى: أننا لو قبلنا ذلك لرددنا حكم الظهار من الإسلام إلى الجاهلية، وهذا أمر لا يجوز لأن الإسلام أبطله.
الثاني: أنه مخالف لصريح اللفظ, وما خالف صريح اللفظ فغير مقبول.
ذكر بعض الفوائد:
- الفائدة الأُولى: إذا قال الرجل لامرأته أنت علي كأمي هل يعد ظهاراً ؟
الجواب: نقول هذا يرجع إلى نيته, فإن كان قد أراد به ظهاراً فهو ظهار, وإن كان أراد به المودة، والاحترام، والتبجيل فليس ظهاراً.
- الفائدة الثانية: كره بعض الفقهاء أن يقول الرجل لزوجته يا أُختي يا بنتي, يا أُمي: أي أن يناديها ببعض محارمه لأن هذا اللفظ يشبه الظهار, وكذلك يكره عندهم أن المرأة تقول للزوج يا أخي, يا أبي ولو على سبيل الإكرام والاحترام لأنه أيضاً يشبه تحريم الزوج.
قلت: والصواب أن هذا كله يجوز لأن المعنى معلوم وهو إرادة الإكرام والاحترام والتبجيل, بل هذه من العبارات التي توجب المودة والمحبة بين الزوجين، لكن في غيرها من الألفاظ ما يغني عنها.
- الفائدة الثالثة: ما الحكم إذا قال الرجل لزوجته أنت عليَّ حرام ؟ الجواب: تحريم الزوج لزوجته مما اختلف فيه الفقهاء, اختلافاً كثيراً =
стр. 2024
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وأرجح الأقوال فيه التفصيل:
فإن نوى بقوله «أنت عليَّ حرام» الطلاق، أو الظهار، أو اليمين فالأمر على ما نواه, وإن لم ينو شيئاً, لزمه كفارة يمين, وهذا مذهب الإمام الشافعي (١).
ويدل على ذلك أن هذا اللفظ يصلح أن يكون ظهاراً أو يميناً كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، وقوله ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (٣).
فالمرجع في ذلك إلى النية فيما قال, فإن أراد به طلاقاً وقع طلاقاً, وإن أراد به ظهاراً وقع ظهاراً, وإن أراد به يميناً وقع يميناً لما ثبت عن ابن عباس ﵄ قال: «إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهْىَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَقَالَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾» (٤).
فإن قصد به المنع أو التصديق أو التكذيب, فإنه يجري مجرى اليمين ويكون حكمه حكم اليمين ويجري مجرى اليمين.
стр. 2025
أَوْ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلى التَّأْبِيْدِ (١). أَوْ يَقُوْلَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأَبِيْ، يُرِيْدُ تَحْرِيْمَهَا بِهِ (٢)، فَلا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ (٣)،
ــ
(١) قوله «أَوْ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلى التَّأْبِيْدِ»: أي يكون الظهار كذلك على من تحرم عليه على التأبيد, كأن يقول أنت علي كظهر أختي أو خالتي أو عمتي, وقوله «علي التأبيد» مفهومة أن الحرمة إلى أمد كأخت زوجته أو عمتها لا يكون التشبيه بها ظهاراً، وهو إحدى الروايتين (١) في المذهب، والمذهب أنها ظهار، وهو اختيار الخرقي, لأنه شبهها بمحرمة, فأشبه ما لو شبهها بأمه.
(٢) قوله «أَوْ يَقُوْلَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأَبِيْ، يُرِيْدُ تَحْرِيْمَهَا بِهِ»: أي وكذلك من الظهار أن يقول لزوجته أنت علي كأبي يريد تحريمها لأنه شبهها بظهر من يحرم عليه على التأييد, أشبه لأم.
قلت: والراجح أن هذا ليس ظهاراً، وهو قول جمهور أهل العلم (٢) لأنه تشبيه لامرأته بما ليس بمحل لاستمتاع الرجال, أشبه ما لو قال: «أنت علي كمال زيد».
(٣) قوله «فَلا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ»: أي فتحرم عليه زوجته حتى يكفر كفارة الظهار التي ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ=
стр. 2026
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١)، فإذا كفَّر زال حكم التحريم, فإن وطئ قبل التكفير عصى ربه لمخالفته أمره, واستقرت الكفارة في ذمته, فلا تسقط بعد ذلك بموت ولا طلاق ولا غيره, وتحريم زوجته باق عليه حتى يكفِّر، وهذا هو قول عامة أهل العلم (٢).
لكن هل المنهي عنه الجماع ودواعيه, أم الجماع فقط ؟
الجواب: قولان للفقهاء:
الأول: أنه يحرم عليه الجماع ودواعيه، كالقبلة، والمعانقة، والاستمتاع بها دون الفرج، وهذا هو قول الحنفية (٣)، ومالك (٤)، ورواية في مذهب الإمام أحمد (٥).
القول الثاني: أن المحرم هو الجماع فقط، قال الإمام أحمد عن دواعي الجماع: «أرجو أن لا يكون به بأساً».
قلت: والأحوط عندي هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، فيحرم عليه الجماع ودواعيه لأن هذا هو الأبرأ لذمته, ولأنه قد يقع في المنهي عنه وهو الجماع، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
стр. 2027
بِتَحْرِيْرِ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (١)، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (٢)،
ــ
(١) قوله «بِتَحْرِيْرِ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا»: هذه هي كفارة «الظهار وهي على ثلاثة خصال»:
الأولى: عتق رقبة من قبل أن يمس أحدهما الأخر بالجماع وما دونه كما سبق دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (١).
فقوله «يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا»: أي يعودون إلى الجماع الذي حرموه على أنفسهم، وهذا هو المعنى الصحيح للآية
وقوله «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» أي تخليصها من الرق, وهل يشترط أن تكون الرقبة مؤمنة ؟
الجواب: قولان للفقهاء: والراجح اشتراط كون الرقبة مؤمنة، وهذا قول مالك (٢)، والشافعي (٣)، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد (٤).
(٢) قوله «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا»: هذه هي الخصلة الثانية من خصال كفارة الظهار، وهي الصيام، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٥).
стр. 2028
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَإِطْعَامُ سِتِّيْنَ مِسْكِيْنًا (١)،
ــ
=ومن شرط الصيام كون الشهرين متواليين, لا يفطر فيهما إلا لعذر كان يتخلله فطر واجب كعيد, وأيام التشريق, أو يتخلله صيام فريضة كصوم رمضان, أو لمرض أو خوف, فإذا قطع الصيام لعذر فلا ينقطع التتابع, لأنه فطر بسبب لا يتعلق باختياره فإذا أخل بالتتابع لغير عذر استأنف لصيام.
ذكر بعض الفوائد:
- الفائدة الأولى: من تحايل على إسقاط شرط المتابعة كأن يؤخر الصيام إلى ذي الحجة حتى يستريح بفطره في يوم العيد وأيام التشريق فإن هذا لا يحل له.
- الفائدة الثانية: من سافر لأجل أن يفطر حرم عليه الفطر والسفر لأن أصل التتابع واجب، فإذا تحايل على إسقاطه ولو بشيء أباحه الشارع فإنه حرام.
(١) قوله «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَإِطْعَامُ سِتِّيْنَ مِسْكِيْنًا»: هذه هي الخصلة الثالثة من خصال كفارة الظهار وهي الإطعام، دليلها قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ (١): أي فمن لم يستطع الصيام لأي سبب من الأسباب ككبر أو مرض، وغير ذلك من الأسباب التي سبقت في كتاب الصوم فعليه إطعام ستين مسكيناً, والآية دليل في اشتراط العدد، =
стр. 2029
وَحُكْمُهَا وَصِفَتُهَا كَكَفَّارَةِ الجِمَاعِ فِيْ شَهْرِ رَمَضَانَ (١)، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ التَّكْفِيْرِ، عَصَى، وَلِزَمَتْهُ الكَفَّارَةُ الْمَذْكُوْرَةُ (٢)،
ــ
=فلا يجوز أقل من ستين, فإن تعذر كرر الكفارة على الموجودين بقدر ستين مسكيناً.
والصحيح من أقوال أهل العلم أنه يجزئ التكفير بما يكون طعاماً للناس لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾، فذكر الأحكام ولم يذكر الله أي نوع يكون, فيرجع في ذلك لما جرى به العرف.
أما من حيث المقدار فهو مُدّ من البر, وهو ربع الصاع, والصاع يعادل «٢٥ و ٢»، أي كيلوين وربع.
والصواب في الإطعام أنه إذا غَدَّى المساكين أو عشاهم أجزأه لقوله تعالى ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾، ولم يذكر قدراً ولم يذكر جنساً, فما يسمى إطعام فإنه يجزئ.
(١) قوله «وَحُكْمُهَا وَصِفَتُهَا كَكَفَّارَةِ الجِمَاعِ فِيْ شَهْرِ رَمَضَانَ»: أي وكفارة الظهار في حكمها وصفتها ككفارة الجماع في شهر رمضان فهي كفارة مغلظة.
(٢) قوله «فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ التَّكْفِيْرِ، عَصَى، وَلِزَمَتْهُ الكَفَّارَةُ الْمَذْكُوْرَةُ»: لا خلاف بين الفقهاء أن المظاهر يحرم عليه وطء زوجته قبل أن يكفر عن ظهاره إذا كان فرضه في الكفارة العتق والصيام لقول الله تعالى في العتق والإطعام: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (١)، فمن وطء زوجته قبل التكفير فقد=
стр. 2030
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=عصى الله تعالى لقوله تعالى في الآية: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١)، ووجه كون التحريم للوطء قبل المسيس لأنه سبحانه قدم التحرير والصيام قبل المسيس، فلو لم يحرم الوطء قبل المسيس لم يكن للأمر بتقديم التحرير والصيام قبل المسيس معنى.
فإن كان فرضه في الكفارة الإطعام فقد اختلف الفقهاء في جواز الوطء قبل الإطعام، والراجح أن ذلك لا يجوز أيضاً حتى يكفر قياساً على الكفارة بالتحرير والصيام، ولا تسقط الكفارة بالوطء قبل التكفير بل هي لازمة في حق المظاهر.
فإذا مات المظاهر أو الزوجة انتهى الظهار وانتهى حكمه باتفاق الفقهاء جميعاً, لأن موجب الظهار الحرمة, وهي متعلقة بالرجل والمرأة, فالرجل يحرم عليه الاستمتاع بالمرأة التي ظاهر منها, والمرأة عليها ألا تُمَّكنه من نفسها حتى يكفر, ولا يتصور بقاء الحكم بدون ما تعلق به وهل تلزمه الكفارة بعد موته.
الجواب: أما إن وطئ قبل التكفير ثم مات ولم يكفر فلا تسقط بموته, أما إذا مات ولم يطأ فقد اختلف الفقهاء في ذلك:
فذهب بعضهم (٢) إلى أنها ثابتة في ذمَّة المظاهر حتى يؤديها، فإن مات سقطت عنه إلا إذا أوصى بها فتخرج من ثلث التركة.
стр. 2031
وَمَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا، وَلَمْ يُكَفِّرْ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (١)،
ــ
=وذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢) إلى أن كفارة الظهار لا تسقط بالموت, بل يؤديها الوارث عن الميت من التركة سواء أوصى أو لم يوص.
قلت: والصواب أنه إذا مات ولم يطأ أو ماتت المرأة قبل أن يطأها, أو فارقها قبل أن يطأها لم تجب الكفارة, فلا تثبت الكفارة في الذمة إلا بالوطء.
(١) قوله «وَمَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا، وَلَمْ يُكَفِّرْ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ»: أي من كرر الظهار قبل أن يكفر فعليه كفارة واحدة قياساً على الجماع في نهار رمضان وعلى اليمين بالله تعالى, فإنه لا يجب بتكريرها قبل التكفير كفارة ثانية, فكذا الظهار، ولأنه قول لم يؤثر تحريماً في الزوجة فلم تجب فيه الكفارة.
وقوله «ولم يكفَّر» يفهم منه أنه إذا قال: «أنت علي كظهر أمي» ثم كفر ثم أعاد عليها الظهار فإنه يلزمه التكفير مرة أخرى, لأن هذا الظهار غير الأول, ولأنه صادفه وذمته قد برئت من الظهار الأول, فيلزمه أن يعيد الكفارة.
- فائدة: قال بعض أهل العلم إن كرر الظهار في مجلس واحد لزمته بكل ظهار كفارة، والصواب ما ذكره المؤلف.
стр. 2032
وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِكَلِمَاتٍ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَمِيْنٍ كَفَّارَةٌ (١)،
ــ
(١) قوله «وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِكَلِمَاتٍ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَمِيْنٍ كَفَّارَةٌ»: أي إن كان له أكثر من امرأة فقال لهن أنتن علي كظهر أمي فعليه كفارة واحدة, لأنه ظهار واحد, ولأن الظهار بكلمة تجب بمخالفتها الكفارة, فإذا وجدت في جماعة أوجبت كفارة واحدة, كاليمين بالله.
قوله «وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِكَلِمَاتٍ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَمِيْنٍ كَفَّارَةٌ»: بمعنى لو أنه ظاهر منهن بكلمات، يعني على عددهن بأن قال للأولى: «أنت علي كظهر أمي» ,وللثانية «أنت علي كظهر أمي» , وللثالثة كذلك، وللرابعة كذلك, فيلزمه أربع كفارات, لأنها أيمان متكررة على أعيان متعددة، فكان لكل واحدة كفارة لتعدد الظهار والمظاهر منها.
وفي رواية أخرى في المذهب (١) أنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة بناءاً على أن الكفارات تتداخل, كالأيمان إذا تكررت وموجبها واحد لزمه كفارة واحدة.
والأول هو الأظهر عندي لأنها أيمان متكررة على أعيان متفرقة, فتعددت الكفارات, كما لو كفّر ثم ظاهر، وهذا قول عامة أهل العلم (٢)، بل حكى القرطبي (٣) الإجماع على ذلك.
стр. 2033
ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ حَرَّمَهَا (١)، أَوْ حَرَّمَ شَيْئًا مُبَاحًا (٢)، أَوْ ظَاهَرَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ حَرَّمَتْهُ، لَمْ يَحْرُمْ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِيْنٍ (٣)،
ــ
(١) قوله «ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ حَرَّمَهَا»: أي إن قال لأمته: «أنت على كظهر أمي»، أو قال: «أنت علي حرام» لم يكن ذلك ظهاراً, فالأمة ليست من نسائه, فيكون تحريمها كتحريم المباح من ماله, فيكون فيه كفارة يمين كما سيذكر ذلك المؤلف.
(٢) قوله «أَوْ حَرَّمَ شَيْئًا مُبَاحًا»: أي أو حرَّم شيئاً مباحاً, كما لو حرم على نفسه طعاماً أو شراباً أو ركوب سيارة, أو لبس ثوب أو نحو ذلك مما أباحه الله له فعليه كفارة يمين لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (١)(٣) قوله «أَوْ ظَاهَرَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ حَرَّمَتْهُ، لَمْ يَحْرُمْ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِيْنٍ»: أي وإن ظاهرت المرأة من زوجها فقالت: «أنت علىَّ كظهر أبي»، أو قالت: «أنت حرام علىَّ»، فإنها لم تكن مظاهرة، ولم تحرَّم عليه بهذا الكلام، وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وليس عليها كفارة ظهار، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٢)، وجه الدلالة من الآية أن الخطاب فيها موجه إلى الرجال وليس للنساء لأن الله تعالى قال: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ﴾، ولم يقل: واللائي تظاهرون=
стр. 2034
وَالحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي الكَفَّارَةِ سَوَاءٌ (١)،
ــ
=منكم من أزواجهن، ثم إن التحليل والتحريم في النكاح بيد الرجل وليس بيد المرأة منه شيء، فهو حق للرجل، فلم تملك المرأة إزالته كسائر حقوقه، لكن يلزمها كفارة يمين فقط، لأنها حرمت ما أحل الله لها فهي داخلة في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١).
(١) قوله «وَالحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي الكَفَّارَةِ سَوَاءٌ»: أي إن العبد إذا ظاهر صح ظهاره على الصحيح من أقوال أهل العلم لدخوله في عموم الآيات, ولأنه يصح طلاقه, فإذا صح طلاقه صح ظهاره كالحر, غير أنه إذا ظاهر لا يلزمه إلا الصيام لأن العتق والإطعام لا يستطيعهما لكونه مملوكاً وماله الذي يمكنه من الإعتاق وكذا ماله الذي يمكنه من الإطعام ملك لسيده فلا يملك إلا الصيام فهو كالحر المعسر وأسوء حالاً منه (٢).
- فائدة: في شروط الكفارة في الظهار: يشترط في كفارة الظهار ما يلي:
أـ يشترط في الرقبة أن تكون مؤمنة كما سبق وأن تكون سليمة من العيوب.
ب - ويشترط لصحة التكفير بالصوم أن لا يقدر على العتق، وأن يصوم شهرين متتابعين, وأن ينوى الصيام من الليل.
ج - يشترط لصحة التكفير بالإطعام القدرة على الإطعام, وأن يكون عدد المساكين ستين مسكيناً, وأن يدفع لكل مسكين ربع صاع مما يكون =
стр. 2035
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=طعاماً، وقد سبق الإشارة إلى هذا كله.
ذكر بعض الفوائد:
- الفائدة الأُولى: في الظهار المؤقت: إذا قال لزوجته: «أنت عليَّ كظهر أُمي إلى الليل» , أو «يوماً أو يومين»، فهو محل خلاف, والصواب أنه يأثم فيه ولكن إن لم يقربها في هذه المدة فلا كفارة عليه.
- الفائدة الثانية: إذا قال لزوجته أنت عليَّ كيد أمي , أو كأصبع أمي فهو ظهار, وإذا قال كشعر أمي أو كسن أمي أي مما ينفصل فليس بظهار.
- الفائدة الثالثة: يشترط في الزوج المظاهر أن يكون مسلماً عاقلاً قد انعقد زواجه من المرأة انعقاداً صحيحاً، وهل يقع من الصبي المميز؟ محل خلاف بين أهل العلم.