← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 145206

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

عبد الله الطيار

Полный текст (2 697 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

وَإِنِ ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ قَدْ رَاجَعَهَا فِيْ عِدَّتِهَا، فَأَنْكَرَتْهُ، فَالقَوْلُ قُوْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ، حُكِمَ لَهُ بِهَا (١)، ــ =فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (١)، فهذه الآية تشير إلى أن القول قولها لأن الله تعالى قال: ﴿يَكْتُمْنَ﴾، فلو قالت: لا يوجد حمل والعدة انقضت فالقول قولها، لأنه لولا أن القول قولها لم يكن لكتمانه أثر، إذاً فالقول قولها مع يمينها، لكن اشترط لذلك أن تكون دعواها ممكنه أو أمراً معقولاً كأن تدعي انقضاء العدة في شهرين، أو في ثلاثة أشهر، أو في شهرين ونصف فإن هذا ممكن، وكذلك إن ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر واحد وهذا ممكن، إذا قلنا أن أقل الحيض يوم وليلة وأقل الطهر ثلاثة عشر يوماً، فالقول قولها مع يمينها. (١) قوله «وَإِنِ ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ كَانَ قَدْ رَاجَعَهَا فِيْ عِدَّتِهَا، فَأَنْكَرَتْهُ، فَالقَوْلُ قُوْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ، حُكِمَ لَهُ بِهَا»: ما ذكره المؤلف هنا يحصل كثيراً، فأحياناً تنقضي عدة المرأة ثم يدعي الزوج أنه راجعها في العدة، وأحياناً يكون ذلك بمكيدة من الزوج نفسه، فيريد أن يكيد للمرأة فإذا انقضت عدتها وأرادت أن تنكح زوجاً غيره ادعى أنه قد راجعها، فهنا نقول بأن القول قولها لأن الأصل عدم الرجعة، ولأن جانب العِدد يرجح على جانب الزوج، إلا إذا كانت هناك بينة مع الزوج كأن يكون قد أشهد على الرجعة فهنا القول قوله ويحكم له بالرجعة.

стр. 1962

فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ، رُدَّتْ إِلَيْهِ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا الثَّانِيْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ (١)، ــ (١) قوله «فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ، رُدَّتْ إِلَيْهِ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا الثَّانِيْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ»: أي إن ادعى الزوج الرجعة بعد انقضاء عدتها وكانت له بينة على دعواه، وقد تزوجت المرأة غيره فإنها ترجع لزوجها الأول، لأنه تبين أنها لم تخرج من ذمته بعد، ولأنها لا زالت زوجة للزوج الأول، فترد إليه حتى لو وطئها الثاني ويكون الوطء وطئاً بشبهه ولا يلحقه إثم بهذا. ذكر بعض الفوائد: - الفائدة الأولى: في حكم الرجعة في الطلاق البدعي: المشهور في مذهب الإمام أحمد أن الرجعة في الطلاق البدعي تستحب لقوله ﷺ في حديث ابن عمر «مره فليراجعها»، ولأن ابتداء النكاح ليس بواجب، فاستدامته بالرجعة كذلك. القول الثاني: أن الرجعة في الطلاق البدعي واجبة لأن قوله ﷺ مره فليراجعها» أمر والأصل فيه للوجوب، ولأن الطلاق لما كان محرماً حال الحيض كما تقدم كانت استدامة النكاح فيه واجبة. والحكمة من رجعتها ليقع الطلاق في زمن الإباحة وهو الطهر، وليزول الشيء الذي حرَّم الطلاق في الحيض لأجله. - الفائدة الثانية: من خلال ما سبق نقول بأن المرأة الرجعية لا تخلو من أحوال ثلاث مع الطلاق: أـ إذا طلقها ثلاثاً ثم نكحت زوجاً غيره ثم عاد إليها زوجها الأول فهذا يعود إليها وله ثلاث تطليقات جديدة.

стр. 1963

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ب - أن يطلقها دون الثلاث ثم يراجعها أو يعقد عليها بعد انتهاء عدتها فهذه تعود إليه على ما بقى له من الطلاق، وهاتان الحالتان محل اتفاق بين أهل العلم. ج - أن يطلقها أقل من ثلاث ثم تنتهي عدتها ثم تنكح زوجاً غيره ثم تعود لزوجها الأول وهنا محل خلاف، قيل: تعود إليه بما بقي له من الطلاق، وقيل: تعود إليه بثلاث جديدة.

стр. 1964

وَبَلُ الغَمَامَةِ في شَرْحِ عُمْدَةِ الفِقْهِ لابْنِ قُدَامَة شرح لعبارة المؤلف مع التمثيل لها والاستدلال وتخريج الأحاديث وذكر أقوال أهل العلم وبيان الراجح في كل مسألة (من باب العدة إلى نهاية كتاب الجنايات) تأليف الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة القصيم المملكة العربية السعودية - الزلفي - ص. ب: ١٨٨ - الرمز البريدي: ١١٩٣٢ هاتف: ٠٦٤٢٢٦٠٠٠ - فاكس: ٠٦٤٢٢٥٦٦٦ - جوال: ٠٥٠٥١٢٣١٠٠ موقع منار الإسلام www.m-islam.net البريد الإلكتروني: a@m-islam.net ــ m-islam ١@hotmail.com الجزء السابع مدار الوطن للنشر

стр. 1965

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1966

وَبَلُ الغَمَامَةِ في شَرْحِ عُمْدَةِ الفِقْهِ لابْنِ قُدَامَة (من باب العدة إلى نهاية كتاب الجنايات)

стр. 1967

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م مدار الوطن للنشر - الرياض هاتف: ٤٧٩٢٠٤٢ (٥ خطوط) فاكس: ٤٧٢٣٩٤١ - ص. ب: ٢٤٥٧٦٠ فرع السويدي: هاتف: ٤٢٦٧١٧٧ - فاكس: ٤٢٦٧٣٧٧ منطقة الرياض: ٠٥٠٣٢٦٩٣١٦ المنطقة الغربية: ٠٥٠٤١٤٣١٩٨ المنطقة الشرقية: ٠٥٠٣١٩٣٢٦٨ المنطقة الشمالية والقصيم: ٠٥٠٤١٣٠٧٢٨ المنطقة الجنوبية: ٠٥٠٤١٣٠٧٢٧ التوزيع الخيري: ٠٥٠٦٤٣٦٨٠٤ - ٢٨٣١٤٥٣ التسويق والمعارض الخارجية: ٠٥٠٦٤٩٥٦٢٥ البريد الإلكتروني: pop@dar-alwatan.com موقعنا على الإنترنت: www.madar-alwatan.com

стр. 1968

بابُ العِدَّةِ (١) ــ (١) قوله «بابُ العِدَّةِ»: العدة: واحدة عدد بكسر العين, مأخوذة من عد المال أو الأيام أو غيرها عداً, إذا أحصى آحادها, والكمية المعدودة عِدة وعدة قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرا﴾ (١)، فإذا أضيفت العدة إلى المرأة فالمراد أيام إقرائها لأنها كمية تعد وتحصى. والعدة في الشرع: اسم للمدة التي تنتظر فيها المرأة, وتمتنع عن التزويج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها, وقيل أيضاً في تعريفها: هي تربص محدد شرعاً, بسبب فرقة نكاح وما الحق به. والمراد بالتربص: الانتظار، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢). وقولنا «محدد شرعاً»: أي من قبل الشرع، وقولنا «وما الحق به» كوطء الشبهة فإنها تعتد مع أنه ليس بنكاح على أحد القولين، وهو المذهب. حكم العدة: العدة واجبة بالكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول. أما دلالة الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (٤). =

стр. 1969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =وقوله تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١)، فهذه الآيات خبر بمعنى الأمر كما قال أهل العلم, وإنما جاء بصيغة الخبر لإقراره وتثبيته, كأنه أمر مفروغ منه. أما دلالة السنة: فمن ذلك: حديث فاطمة بنت قيس ﵂: «أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِىَّ طَلَّقَهَا ثَلاثًا ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ لَهَا أَهْلُهُ لَيْسَ لَكِ عَلَيْنَا نَفَقَةٌ. فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَقَالُوا إِنَّ أَبَا حَفْصٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ «لَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ» (٢)، وأيضاً حديث عائشة ﵂ قالت: «أُمِرَتْ بَرِيرَةُ أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلاثِ حِيَضٍ» (٣). أما الإجماع: فقد نقله غير واحد من الفقهاء. وأما المعقول: فلأن الزوج يحتاج إلى مدة يفكر فيها ويراجع فيها أُموره، وكذا تحتاج المرأة لمدة يستبرئ فيها الرحم، وليعرف الزوجان عظم ما بينهما من عقد فلا يقدمان على إنهائه إلا بعد تروٍ وتفكير.

стр. 1970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذكر بعض الفوائد: - الفائدة الأُولى: الحكمة في مشروعية العدة: من خلال ما ذكرناه آنفاً يمكننا أن نتلمس الحكمة من مشروعية العدة فمن هذه الحكم: ١ - معرفة براءة الرحم حتى لا تختلط الأنساب. ٢ - إمهال الزوج مدة يتمكن من خلالها بمراجعة أموره، فقد يراجع مطلقته بعد أن يتروى. ٣ - إحداد المرأة عقب وفاة زوجها احتراماً وتعظيماً لما كان بينهما من علاقة شرعية كريمة. ٤ - التنبيه على عظم أمر النكاح حيث يحتاج إلى حل رباطه لصيغة معينة ثم لإعادته يحتاج إلى وقت معين. ٥ - مصالح النكاح بالاستمرار فيه, فإن طرأ ما يعكر الصفو وتحتم فسخه فلا بد من مدة تتربصها المرأة لتحس بعظم الأمر وخطورته. - الفائدة الثانية: شروط العدة: يشترط لوجوب العدة ما يلي: ١ - حصول الفرقة سواء بالطلاق، أو الخلع، أو الفسخ، أو بالموت. ٢ - أن يسبق الفرقة حصول الوطء, لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١)، وهذا بغير خلاف بين الفقهاء, أو حصول خلوة يمكن فيها الوطء، وهذا عند جمهور الفقهاء (٢). =

стр. 1971

وَلا عِدَّةَ عَلى مَنْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا فِي الحَيَاةِ قَبْلَ المَسِيْسِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوْهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّوْنَهَا﴾ (١)، ــ =وذهب الشافعية (١) في الجديد عندهم إلى أن العدة لا تجب بخلوة مجردة عن الوطء. والصحيح كما سبق: أن الخلوة معتبرة في ثبوت العدة، ويشترط فيها أن يكون عالماً بها قادراً على الوطء، وأن تكون مطاوعة, وأن تكون المدة يمكنه فيها وطئها. ٣ - أن يكون الزوج بالغاً أو ممن يولد لمثله. ٤ - أن تكون الزوجة بالغة أو ممن يوطأ مثلها, فلو كانت ممن لا يوطأ مثلها كالتي دون تسع سنين فلا عدة للعلم ببراءة الرحم في حقها. ٥ - أن يكون النكاح غير باطل. (١) قوله «وَلا عِدَّةَ عَلى مَنْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا فِي الحَيَاةِ قَبْلَ المَسِيْسِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوْهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّوْنَهَا﴾ (٢)»: جاء في بعض النسخ: «قَبْلَ المَسِيْسِ والْخُلْوَةِ»، والمراد بفرقة الحياة هي كما ذكرناه آنفاً يعني طلاقاً، أو خلعاً، أو فسخاً لسبب كعسر نفقة وعيب, ونحو ذلك. فإذا فارقها قبل المسيس - وهو الجماع - أو الخلوة بها على القول الصحيح=

стр. 1972

وَالْمُعْتَدَّاتُ يَنْقَسِمْنَ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ (١) إِحْدَاهُنَّ: أَوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (٢)، ــ =فلا عدة عليها لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ (١)، قال ابن كثير (٢) هذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لا عدة عليها فتذهب وتتزوج من فورها من شاءت, ولا يستثنى من هذا إلا المتوفى عنها زوجها, فإنها تعتد منه أربعة أشهر وعشرا وإن لم يكن دخل بها بالإجماع أيضاً. (١) قوله «وَالْمُعْتَدَّاتُ يَنْقَسِمْنَ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ»: وإن شئت فقل ستاً، لكن المؤلف ﵀ أدمج بعض الأقسام في بعض كما سيذكره في النوع الرابع, وهذه الأقسام إنما حددوها بهذا العدد من خلال الاستقراء والتتبع. (٢) قوله «إِحْدَاهُنَّ: أَوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ»: هذا هو القسم الأول من المعتدات، وهي الحامل؛ فعدتها بوضع حملها سواء أكانت عن طلاق، أو وطء شبهة لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣)، ولأن القصد من العدة براءة الرحم، وهي تحصل بوضع الحمل. =

стр. 1973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =لكن اختلف الفقهاء في عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً: فذهب جمهور الفقهاء (١) إلى أن عدة المتوفى عنها زوجها وهي حامل تكون بوضع الحمل, قلَّتْ المدة أو كثرت حتى لو وضعت بعد ساعة من وفاة زوجها, فإن العدة تنقضي وتحل للأزواج. واستدلوا على ذلك بهذه الآية: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢)، فقد جاءت الآية عامة في المطلقات ومن في حكمهن، والمتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً. والآية مخصصة لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (٣). أيضاً استدلوا بحديث سبيعة بنت الْحارث الأَسلمية «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ، وَهْوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّىَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهْىَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ الدَّارِ فَقَالَ لَهَا مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ فَإِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ =

стр. 1974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِى، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي» (١). القول الثاني: هو قول علي وابن عباس في إحدى الروايتين عنه (٢) أن الحامل المتوفي عنها زوجها تعتد بأبعد الأجلين وهو وضع الحمل أو مضى أربعة أشهر وعشر, فأيهما كان أخيراً تنقضي به العدة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ , قالوا فإن الآية فيها عموم وخصوص من وجه، فالعموم أنها تشمل المتوفي عنها زوجها حاملاً كانت أو غير حامل. وخاصة في المدة ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ , وقوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣) فيها عموم وخصوص أيضاً, لأنها تشمل المتوفي عنها زوجها وغيرها وخاصة في وضع الحمل. والجمع بين الآيتين والعمل بهما أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول لأنها إذا اعتدت بأقصى الأجلين فقد عملت بمقتضى الآيتين، وإن=

стр. 1975

وَلَوْ كَانَتْ حَامِلاً بِتَوْأَمَيْنِ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَضَعَ الثَّانِيَ مِنْهُمَا (١)، ــ =اعتدت بوضع الحمل فقد تركت العمل بآية عدة الوفاة, فإعمال النصين معاً خير من إهمال أحدهما. قلت: والراجح عندي هو ما ذهب إليه جمهور (١) أهل العلم، بل نقل بعضهم الإجماع على أن أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن, أي تنقضي عدتهن بوضع الحمل لعموم الآية: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، سواء كانت الحامل مطلقة أو متوفى عنها زوجها, فإن كانت المتوفى عنها زوجها حاملاً وانتهت عدة الوفاة قبل ولادتها كان عليها أن تتربص بنفسها حتى تضع حملها, ولا خلاف في ذلك, وكذلك إذا وضعت حملها ولم يمضي عليه أربعة أشهر وعشراً، بل إذا وضعته بعد وفاته بلحظة فإنها تخرج من عدتها بوضعه كما في حديث سبيعة الأسلمية المتقدم. (١) قوله «وَلَوْ كَانَتْ حَامِلاً بِتَوْأَمَيْنِ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَضَعَ الثَّانِيَ مِنْهُمَا»: هذا باتفاق أهل العلم؛ أي إذا كانت المرأة حاملاً بأكثر من ولد اثنين أو أكثر لم تنقضي العدة إلا بوضع الآخر (٢) , لأن الحمل اسم لجميع ما في الرحم, ولأن العدة إنما شرعت لمعرفة براءة الرحم من الحمل, فإذا علم وجود الولد الثاني أو الثالث فقد تُيقن وجود الموجب=

стр. 1976

وَالحَمْلُ الَّذِيْ تَنْقَضِيَ بِهِ العِدَّةُ وَتَصِيْرُ بِهِ الأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، مَا يَتَبَيَّنَ فِيْهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الإِنْسَانِ (١)، ــ =للعدة وانتفت البراءة الموجبة لانقضائها, ولأنها لو انقضت عدتها بوضع الأول لأُبيح لها النكاح كما لو وضعت الأخر, وهذا كما سبق قول جمهور الفقهاء. القول الثاني: هو ما ذهب إليه عكرمة وأبو قلابة والحسن البصري (١) إلى أن العدة تنقضي بوضع الأول ولكن لا تتزوج حتى تضع الأخر. والصواب: ما ذهب إليه جمهور أهل العلم أنه لا تنقضي عدة الحامل بتوأمين أو أكثر إلا بوضع الأخر. (١) قوله «وَالحَمْلُ الَّذِيْ تَنْقَضِيَ بِهِ العِدَّةُ وَتَصِيْرُ بِهِ الأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، مَا يَتَبَيَّنَ فِيْهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الإِنْسَانِ»: أي إذا وضعت المرأة ما تبين فيه خلق الإنسان فقد خرجت من العدة, أما إذا وضعت ما ليس فيه خلق الإنسان, فإنها لا تخرج من العدة, وإنما تستمر في عدتها إن كانت من ذوات الحيض أو غيره, وما تبين به خلق الإنسان بأن تظهر مفاصله كيديه ورجليه, ورأسه مثلاً, فإذا وضعته بهذه الصفة انقضت عدتها. أما إن وضعت من لم يتبين فيه خلق إنسان فلا عبرة بهذا الوضع، فلا بد أن تكون مخلقة, لأن المضغة قبل ذلك يحتمل أن تكون إنساناً ويحتمل أن تكون قطعة من اللحم، ولا حكم مع الاحتمال.

стр. 1977

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ - فائدة: المدة التي يتبين فيها خلق الإنسان ما بعد الثمانين يوماً لكن قد لا يتضح التخليق ما بين الثمانين والتسعين، لكن ما بعد التسعين يوماً في الغالب أنه قد اتضح دل على ذلك حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ» (١)، فدل هذا الحديث على أن طور المضغة إنما يكون بعد ثمانين يوماً، أي إنما يكون التخليق بعد الثمانين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ (٢)، فالتخليق يكون في طور المضغة لكن يكون مخلقاً وغير مخلق, ولما كان كذلك دلَّ على ما ذكرناه أن الغالب بعد التسعين يوماً يكون قد اتضح تخليقه. والفائدة مما ذكرناه أنه يتوقف على تخليقه وعدم تخليقه أحكام تخص المرأة منها: ١ - أنه إن كان مخلقاً حُكم على الدم الخارج منها أنه دم نفاس فلا تصلى المرأة ولا تصم، وبه تنقضي عدة المرأة المطلقة، والمتوفى عنها زوجها، ولا يقربها زوجها بوطء، وغير ذلك من الأحكام التي قررتها الشريعة =

стр. 1978

الثَّانِيْ: اللاَّتِيْ تُوُفِّيَ أَزْوَاجُهُنَّ، يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (١)، وَالإِمَاءُ عَلى النِّصْفِ مِنْ ذلِكَ (٢)، ــ =الحائض والنفساء, أما إذا كان السقط غير مخلَّق أي كان أقل من الثمانين يوماً فإن الخارج من المرأة دم فساد لا تلتفت إليه المرأة، بل حكمها كالمرأة الطاهر تماماً تأتي بجميع العبادات ويجوز لزوجها أن يطأها وغير ذلك. وقوله «وتكون به الأمة أم ولد»، أي متى وضعت الأمة ما في بطنها وإن كان سقطاً فإنها به تكون أم ولد وإن وضعته ميتاً ما دام أنه وضع مخلقاً. (١) قوله «الثَّانِيْ: اللاَّتِيْ تُوُفِّيَ أَزْوَاجُهُنَّ، يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»: هذا هو القسم الثاني من المعتدات، وهي التي توفى عنها زوجها ولم تكن حاملاً فإن عدتها كما ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (١). (٢) قوله «وَالإِمَاءُ عَلى النِّصْفِ مِنْ ذلِكَ»: أي الإماء تكون عدتهن على النصف من عدة الحرة فتكون شهرين وخمسة أيام وذلك لأن الرق منَصَّف, وقد أجمع الصحابة على أن الأمة المطلقة عدتها على النصف من عدة الحرة وقاسوا عليها عدة المتوفى عنها زوجها, بل بعضهم حكى الإجماع على أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة تعتد بشهرين وخمسة أيام. قال شيخنا ﵀ «والحقيقة أن الآية يعني قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ=

стр. 1979

وَمَا قَبْلَ الْمَسِيْسِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ (١)، ــ =مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (١) لو تمسك أحد بعمومها وبعموم المعنى لكان له وجه، وهو أرجح. فالصواب أنه لا فرق بين الحرة والأمة, إلا إذا منع من ذلك إجماع, ولكن الإجماع لم يمنع منه, فإنه قد نقل عن الأصم والحسن أنهما كانا يريان ذلك» (٢). (١) قوله «وَمَا قَبْلَ الْمَسِيْسِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ»: أي وما قبل الدخول وما بعده سواء، أي سواء كان قد دخل بها أو لم يدخل فعدتها أربعة أشهر وعشراً. وهل يشترط أن تكون ممن يوطأ مثلها وهو ممن يولد لمثله؟ الجواب: لا يشترط, ففي عدة الوفاة لا يشترط أيّ شرط؛ فلا يشترط وطء ولا خلوة ولا كبر, ولا صغر, ولا عقل ولا أي شيء، فمتى عقد عليها ثم مات عنها وجبت عليها العدة وتحادّ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (٣) , فما قيدها بشيء, بل مجرد كونها زوجة, ولهذا ترث منه ويرث منها, ومن الأدلة على ذلك ما جاء عن ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، =

стр. 1980

الثَّالِثُ: الْمُطَلَّقَاتُ مِنْ ذَوَاتِ القُرُوْءِ، يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوْءٍ (١)، ــ =فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا لا وَكْسَ، وَلا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: قَضَى فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بِرْوَعِ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مِنَّا مِثْلَ مَا قَضَيْتَ، فَفَرِحَ ابْنُ مَسْعُودٍ» (١). (١) قوله «الثَّالِثُ: الْمُطَلَّقَاتُ مِنْ ذَوَاتِ القُرُوْءِ، يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوْءٍ»: هذا هو القسم الثالث من المعتدات، وهن المطلقات في الحياة من ذوات القروء, والقرء: لغة مشترك بين الحيض والطهر، ويجمع على إقرء وقروء. واختلف الفقهاء في تفسيره: فيرى الحنفية (٢)، والحنابلة (٣) أن المراد بالقرء الحيض, لأن الحيض معرف لبراءة الرحم، وهو المقصود من العدة, فالذي يدل على براءة الرحم إنما هو الحيض لا الطهر، ولقوله تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٤)، فنقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداء بالأشهر, فدل على أن الأصل الحيض=

стр. 1981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =كما قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ (١)، ولأن المعهود في الشرع استعمال القرء بمعنى الحيض، قال ﷺ للمستحاضة «دَعِي الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي» (٢)، وهو ﷺ المعبر عن الله، وبلغة قومه أنزل القرآن. وقال ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَى قُرْؤُكِ فَلا تُصَلِّى فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِى ثُمَّ صَلِّى مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ» (٣) وقالوا أيضاً: ولأن ظاهر قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٤) وجوب التربص ثلاثة كاملة، ومن جعل القروء الإطهار لم يوجب ثلاثة لأنه يكتفي بطهرين وبعض الثالث فيخالف ظاهر النص. ومن جعله الحيض أوجب ثلاثة كاملة فيوافق ظاهر النص فيكون أولى من مخالفته. القول الثاني: هو قول المالكية (٥)، والشافعية (٦) أن القرء هو الطهر, لأنه تعالى أثبت التاء في العدد «ثلاثة»، فدل على أن المعدود مذكر وهو الطهر, لا الحيضة, ولأن قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٧)، =

стр. 1982

وَقُرْءُ الأَمَةِ حَيْضَتَانِ (١)، ــ = أي في وقت عدتهن, لكن الطلاق في الحيض محرم كما تقدم في بحث الطلاق البدعي فيصرف الإذن إلى زمن الطهر. والصحيح: ما ذهب إليه أصحاب القول الأول, لاتفاقه مع الواقع والمقصود مع العدة, فالنساء ينتظرن عادة مجيء الحيض ثلاث مرات, فيتقرر انقضاء العدة, ولا يعرف براءة الرحم إلا بالحيض, فإذا حاضت المرأة دل على أنها غير حامل, وإذا استمر الطهر تبين غالباً وجود الحمل, وهذا اختيار شيخنا (١) ﵀. فالحاصل أن المرأة التي طلقها زوجها عدتها ثلاث حيض كما قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢). (١) قوله «وَقُرْءُ الأَمَةِ حَيْضَتَانِ»: هذا بالاتفاق؛ بل نقل غير واحد من أهل العلم إجماع الصحابة (٣) على أن عدة الأمة حيضتان، ولم يخالف في ذلك إلا ابن سيرين (٤)، وقد ورد عن عمر ﵁ أنه قال «يَنْكِحُ الْعَبْدُ امْرَأَتَيْنِ وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَتَعْتَدُّ الأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا» (٥)، فإن كانت العدة من طلاق وكانت الأمة ممن يحضن =

стр. 1983

الرَّابِعُ: اللاَّئِيْ يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيْضِ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ (١)، ــ = كانت عدتها قرأين, وهي حيضتان، وهذا لأن الرق منصف والحيضة لا تتجزأ فأكملت فصارت قرئين. وقد أشار عمر بن الخطاب ﵁ إلى ذلك بقوله «لَوْ قَدِرْتُ أَنْ أَجْعَلَهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا, لَفَعَلْتُ» (١). (١) قوله «الرَّابِعُ: اللاَّئِيْ يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيْضِ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ، وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ»: هذا هو القسم الرابع من المعتدات, من انقطع حيضها لكبر أو غيره, كاستئصال الرحم، فهذه في حكم الآيسات. و المرأة التي انقطع دم الحيض يمكن أن نقسمها إلى قسمين: الأول: أن نعلم أنه لن يعود إليها الحيض كالكبيرة التي بلغت خمسين مثلاً, أو من أجريت لها عملية استئصال للرحم، فهذه نعلم جيداً أنها لن يعود إليها الحيض أبداً فهذه عدتها تكون كما أمر الله تعالى ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (٢). الثاني: أن تكون راجية لعود الحيض، فهذه تنتظر حتى يزول المانع ثم تعتد سنة؛ تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، وسيأتي مزيد ذلك إن شاء الله، وقيل: بل تعتد بثلاثة أشهر لأن الصحابة إنما حكموا بالسنة لمن لم تعلم سببه, وهنا علمت السبب, فإذا زال السبب ولم يعد فإنها تعتد=

стр. 1984

وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ (١)، ــ =ثلاثة أشهر, ولكن الأحوط أن تعتد بسنة, لأنه إذا زال السبب ولم يرجع الحيض فإننا حكمنا بعدم رجوعه من زوال السبب. فإذا حكمنا بعدم الرجوع من زوال السبب, كان حكمنا رجوعه حينئذ لغير سبب معلوم, وإذا كان ارتفاعه لغير سبب معلوم كانت المدة سنة كما سبق (١). والخلاصة هنا: أن الآيسة من الحيض كالكبيرة أو من كان في حكمها كمن استأصل رحمها فإن عدتها ثلاثة أشهر هلالية. - فائدة: المرأة التي ارتفع حيضها بسبب الرضاع ثم طلقها زوجها: هذه عدتها ثلاثة قروء, فإذا فطمت الصبي وعاودها دم الحيض فإنها تجلس ثلاثة قروء, فإن لم يعاودها دم الحيض بعد فطام الصبي فإنها تعتد سنة كما سبق, تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة. (١) قوله «وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ»: أي وكذلك اللائي لم يأتهن الحيض لصغرهن كمن بلغت ولم تحض فهذه عدتها ثلاثة أشهر, أو من لم يأتيها الحيض أصلاً لصغرها فهذه أيضاً عدتها ثلاثة أشهر إن كان قد دخل بها لقوله تعالى: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٢)، فقد حدد سبحانه عدة الصغيرة التي لم تحض بثلاثة أشهر كالآيسة.

стр. 1985

وَلِلأَمَةِ شَهْرَانِ (١)، ــ - فائدة: في سن الإياس: اختلف الفقهاء في تحديد سن الإياس, وهي السن التي إذا بلغتها المرأة لا تحيض فيها, على أقوال أربعة: فذهب الحنفية (١) وهو المفتى به عندهم أن الإياس يكون عندهم بخمس وخمسين سنة. وذهب المالكية (٢) إلى أن سن الإياس يقدر بسبعين سنة, فما تراه المرأة بعد هذا السن لا يعتبر حيضاً قطعاً. وذهب الشافعية (٣) إلى أن أقصى سن الإياس اثنان وستون سنة. وذهب الحنابلة (٤) إلى أن سن الإياس خمسون سنة. والراجح عندي: أن الإياس ليس له سن معتبر، بل متى رأت الأنثى الدم فهي حائض وإن تجاوز الخمسين, ذلك لأن أحكام الحيض علقها الله ورسوله على وجوده, ولم يحدد الله ولا رسوله لذلك سناً معيناً, فوجب فيه الرجوع إلى الوجود الذي علقت الأحكام عليه, وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة، ولا دليل في ذلك. (١) قوله «وَلِلأَمَةِ شَهْرَانِ»: يعني وتعتد الأمة شهرين, لأن الله جعل للحرة ثلاثة أشهر, أو ثلاثة قروء, وجعل لمن لا تحيض ثلاثة أشهر, ومعنى هذا أن لكل حيضة شهراً, وهذا هو الغالب, وللأمة حيضتان,=

стр. 1986

وَيُشْرَعُ التَّرَبُّصُ مَعَ العِدَّةِ فِيْ مَوَاضِعَ ثَلاثَةٍ (١)، أَحَدُهَا: إِذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لا تَدْرِيْ مَا رَفَعَهُ، فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الآيِسَاتِ (٢)، ــ = فيكون لها عند سن الإياس أو الصغر شهران, لأن للبدل حكم المبدل منه، وأيضاً لأن عمر ﵁ قضى للأمة بذلك حيث قال: «عِدَّةُ الأَمَةِ إِذَا لَمْ تَحِضْ شَهْرَيْنِ وَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ» (١). (١) قوله «وَيُشْرَعُ التَّرَبُّصُ مَعَ العِدَّةِ فِيْ مَوَاضِعَ ثَلاثَةٍ»: سبق أن عرفنا التربص وقلنا بأن معناه الانتظار كما قال تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء﴾ (٢)، والمعنى أن المرأة تنتظر فلا تنكح زوجاً آخر مع العدة في هذه المواضع الثلاثة. (٢) قوله «أَحَدُهَا: إِذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لا تَدْرِيْ مَا رَفَعَهُ، فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الآيِسَاتِ»: هذا أحد المواضع التي يشرع فيها التربص مع العدة، وهي فيمن انقطع عنها الدم ولا تدري عن سبب انقطاعه، فإنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد. وقد ذكرنا طرفاً من هذه المسألة, وقلنا بأن المرأة التي انقطع حيضها ولا تدري ما رفعه، وجهلت السبب فهل تعتبر من ذوات القروء؟ أم تعتبر في حكم الآيسة؟ نقول قضى عمر ﵁ في مثل هذه الحالة بأنها تنتظر سنة كاملة, تسعة=

стр. 1987

وَإِنْ عَرَفَتْ مَا رَفَعَ الحَيْضَ، فَإِنَّهَا لَمْ تَزَلْ فِيْ عِدَّةٍ حَتَّى يَعُوْدَ الحَيْضُ، فَتَعْتَدَّ بِهِ (١) ــ =أشهر للحمل, وثلاثة أشهر عدة الآيسة، وقد قضى عمر ﵁ بذلك بين الصحابة ولم يعرف له مخالف فصار كالإجماع من الصحابة ﵃. ووجه كونه كذلك لأن المرأة لا تعرف سبب انقطاع الحيض فلعله يكون بسبب حمل، وغالب مدة الحمل تسعة أشهر, وثلاثة أشهر هي عدة الآيسة وذلك لأنها أيست من الحيض، أما إذا كانت المرأة ارتفع حيضها وترجو أن يعود الحيض لها, فإنها لا تزال في عدة حتى يعود الحيض, فتعتد به، ولذا قال المؤلف. (١) قوله «وَإِنْ عَرَفَتْ مَا رَفَعَ الحَيْضَ، فَإِنَّهَا لَمْ تَزَلْ فِيْ عِدَّةٍ حَتَّى يَعُوْدَ الحَيْضُ، فَتَعْتَدَّ بِهِ»: ذكرنا فيما سبق أن الآيسة من الحيض تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: من آيست من الحيض لكبر أو أجرى لها استئصال الرحم فهذه تعلم أنها لن يعود إليها الحيض أبداً، فهذه ذكرنا حكمها. القسم الثاني: من انقطع عنها الحيض لعارض، وهذه لها حالتان: الحالة الأولى: أن ينقطع عنها الحيض ولا تدري سبب رفعه، فهذه كما ذكرنا آنفاً تجلس سنة يعني تسعة أشهر للحمل، وثلاثة للعدة. الحالة الثانية: من ارتفع عنها الحيض وتعلم سبب رفعه كرضاع أو أجريت لها فحوصات وأخبرها الأطباء عن سبب انقطاع الحيض =

стр. 1988

الثَّانِيْ: امْرَأَةُ المَفْقُوْدِ الَّذِيْ فُقِدَ فِيْ مَهْلَكَةٍ، أَوْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، فَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ. تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِيْنَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ. وَإِنْ فُقِدَ فِيْ غَيْرِ هَذَا، لَمْ تَنْكِحْ حَتَّى تَتَيَقَّنَ مَوْتَهُ (١)، ــ = وارتفاعه عنها، فهذه كما ذكره المؤلف هنا فهي لا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به، لكن قد يطول انتظارها للحيض فهل تبقى إلى عودة الحيض لها؟ نقول: بأن الصواب هنا بأنها إن كانت ترجو أن يعود فهذه تنتظر حتى يزول المانع، فإن زال فالحمد لله، وإلا فتعتد بسنة تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، هذا إذا زال السبب ولم يعاودها الحيض، وقد سبق بيان ذلك. (١) قوله «الثَّانِيْ: امْرَأَةُ المَفْقُوْدِ الَّذِيْ فُقِدَ فِيْ مَهْلَكَةٍ، أَوْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، فَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ. تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِيْنَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ. وَإِنْ فُقِدَ فِيْ غَيْرِ هَذَا، لَمْ تَنْكِحْ حَتَّى تَتَيَقَّنَ مَوْتَهُ»: هذا هو النوع الثاني ممن يشرع له التربص مع العدة وهي امرأة المفقود، والمفقود هو من خفي خبره فلم يعلم أحي هو أم ميت لسفر أو أسر ونحو ذلك؟ وقد سبق تعريفه في كتاب الفرائض، و المفقود لا يخلو من حالين: الأول: أن لا يرجى رجوعه كمن يكون في مهلكة, أو من بين أهله ولا يعرف خبره أو يكون في مركب وقد غرق ونحو ذلك مما يكون غالبه الهلاك فهذا ذكر المؤلف أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة أربعة=

стр. 1989

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =أشهر وعشرا. الثاني: أن يرجي رجوعه كالمسافر للتجارة، أو لطلب العلم، أو سياحة، فهذا يضرب له أجل تسعون سنة منذ ولد قطعاً للشك لأن الغالب أنه لا يعيش فوق ذلك. هذا هو المذهب (١)، وهو مذهب الإمام مالك (٢) أيضاً. والرواية الأخرى في المذهب ما ذكرها المؤلف «لَمْ تَنْكِحْ حَتَّى تَتَيَقَّنَ مَوْتَهُ». وذهب الحنفية (٣) إلى أن المفقود حي في حق نفسه, فلا يورث ماله ولا تبين منه امرأته, فلا تعتد زوجته حتى يتحقق موته استصحاباً لحال الحياة السابق, أما المنعي إليها زوجها, والتي أخبرها ثقة أن زوجها الغائب مات، أو طلقها ثلاثاً، أو أتاها منه كتاب على يد ثقة بالطلاق, فلا بأس أن تعتد وتتزوج. وقال الشافعية (٤) في الجديد بمثل قول الحنفية: ليس لامرأته أن تفسخ النكاح لأنه إذا لم يجز الحكم بموته في قسمة ماله, لم يجز الحكم بموته في نكاح زوجته, فلا تعتد زوجته ولا تتزوج حتى يتحقق موته أو طلاقه, عملاً بمبدأ الاستصحاب.

стр. 1990

الثَّالِثُ: إِذَا ارْتَابَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِظُهُوْرِ أَمَارَاتِ الحَمْلِ، لَمْ تَنْكِحْ حَتَّى تَزُوْلَ الرِّيْبَةُ، فَإِنْ نَكَحَتْ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ (١)، ــ قلت: والأقرب عندي كما ذكرت في كتاب الفرائض أن مدة الانتظار تكون بحسب اجتهاد القاضي بالنظر إلى حال الشخص عند فقده, والظروف المحيطة به وحال الوضع الذي فقد فيه واختلاف وسائل البحث، وهذه رواية في مذهب الإمام أحمد رجحها صاحب الإنصاف (١). وقوله «ثم تعتد للوفاة» أي متى فرض لها القاضي المدة كسنة أو سنتين أو ثلاث فإنها من حين انقضاء المدة المضروبة لها تعتد عدة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشرا. (١) قوله «الثَّالِثُ: إِذَا ارْتَابَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّتِهَا؛ لِظُهُوْرِ أَمَارَاتِ الحَمْلِ، لَمْ تَنْكِحْ حَتَّى تَزُوْلَ الرِّيْبَةُ، فَإِنْ نَكَحَتْ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ»: هذا هو القسم الثالث ممن يشرع له التربص مع العدة وهي من شكت بعد انقضاء عدتها وارتابت في الحمل, وهذا يحصل فإن بعض النساء قد يحصل لها شيء من ذلك فقد تحيض وهي حامل ولا تشعر بالحمل، وقد سبق في باب الحيض أن من النساء الحوامل من تحيض على القول الصحيح من أقوال أهل العلم فقد تكون عدتها ثلاث حيضات على أنها من ذوات الحيض ثم تشك في الحمل وذلك لوجود أعراضه من انتفاخ البطن وحصول الوحم وغير ذلك، فهذه كما قال المؤلف لا يجوز لها =

стр. 1991

وَإِنِ ارْتَابَتْ بَعْدَ نِكَاحِهَا، لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهَا إِلاَّ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهَا نَكَحَتْ وَهِيَ حَامِلٌ (١)، وَمَتَى نَكَحَتِ الْمُعْتَدَّةُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا (٢)، ــ = أن تنكح زوجاً آخر بعد انقضاء عدتها حتى تزول ريبتها, فإذا نكحت لم يصح نكاحها, وهذا كان ممكناً فيما سبق، لكن يمكن أن يكتشف الأمر في الوقت الحاضر عن طريق الأشعة والوسائل الحديثة بالتحاليل وغيرها التي يمكن من خلالها معرفة أن المرأة حامل، فهذه إذا تبين بها عدم الحمل أو وجوده فإنه يعمل بها. (١) قوله «وَإِنِ ارْتَابَتْ بَعْدَ نِكَاحِهَا، لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُهَا إِلاَّ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهَا نَكَحَتْ وَهِيَ حَامِلٌ»: أي إن شكت بعد النكاح من الثاني لم يبطل نكاحها منه لأنها تزوجت بعد التيقن من خروجها من العدة, إلا إذا علمت أنها نكحت وهي حامل فإن النكاح يبطل كما سبق كأن تلد قبل مضى أقل من مدة الحمل - وهي ستة أشهر - منذ أن تزوجها الثاني ودخل بها, لأنها بوضعها هذا الولد الذي لم يولد لستة أشهر وهي أقل مدة للحمل فإنه يكون من الزوج الأول، وكونها نكحت الثاني فقد نكحت وهي في العدة, ونكاح المعتدة, كما سيأتي باطل. (٢) قوله «وَمَتَى نَكَحَتِ الْمُعْتَدَّةُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا»: صورة هذه المسألة أن المرأة تطلق، فلما شرعت في العدة جاء شخص أخر فخطبها ونكحها, فهذا النكاح باطل لقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (١)، ويجب التفريق بينهما.

стр. 1992

فَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُوْلِ، أَتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوْلِ (١)، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُوْلِ، بَنَتْ عَلى عِدَّةِ الأَوَّلِ، مِنْ حِيْنِ دَخَلَ بِهَا الثَّانِيْ، وَاسْتَأْنَفَتِ العِدَّةَ لِلثَّانِيْ (٢)، ــ =وهل تحل لزوجها الثاني إذا فرق بينهما وانقضت عدتها, نقول على ثلاثة أقوال: الأول: أنها تحل له بعد انقضاء عدة الأول. الثاني: أنها تحل له بعد انقضاء عدة الثاني. الثالث: أنها لا تحل له أبداً. (١) قوله «فَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُوْلِ، أَتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوْلِ»: لأنه لم يطأها، فلو فرض أن امرأة معتدة تزوجها رجل آخر في العدة ولم يدخل بها، وقد حاضت حيضتين ولكنه لم يدخل بها، فإن الواجب عليها أن تتم الحيضة الثالثة لأن هذا العقد غير صحيح، بل هو باطل بإجماع الفقهاء، فإن كانت بعد دخول الزوج الثاني بها فقد قال المؤلف. (٢) قوله ﵀ «وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُوْلِ، بَنَتْ عَلى عِدَّةِ الأَوَّلِ، مِنْ حِيْنِ دَخَلَ بِهَا الثَّانِيْ، وَاسْتَأْنَفَتِ العِدَّةَ لِلثَّانِيْ»: ذكرنا فيما سبق أنه لا يجوز للأجنبي نكاح المعتدة أيًّا كانت عدتها من طلاق أو موت أو فسخ أو شبهة، وسواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً بينونة صغرى أو كبرى، فإن عقد النكاح على المعتدة في عدتها فالعقد باطل وفرق بينها وبين من عقد عليها لقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (١)، والمراد تمام =

стр. 1993

وَلَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ قَضَاءِ العِدَّتَيْنِ (١)، ــ = العدة، ومعنى الآية لا تعزموا على عقد النكاح في زمان العدة، أو لا تعقدوا عقدة النكاح حتى تنقضي ما كتب الله عليها من العدة. وذكر المؤلف هنا إذا حصلت مخالفة لأمر الله وأمر رسوله ﷺ ماذا يجب على المرأة, فيجب أن يفرق بينهما ثم تتم ما بقي من عدة الأول. مثال ذلك: امرأة مطلقة حاضت حيضتين، ثم جاءها رجل آخر فتزوجها، فبقي عليها للزوج الأول حيضة، فيفرق بينهما وتحيض هذه الحيضة المتبقية للأول، وتنتهي من عدتها، ثم تستأنف العدة للثاني ثلاث حيض. وذهب الحنفية (١) إلى تداخل العدتين، فإذا فارقت الثاني تعتد بثلاث حيض فقط، وتدخل عدة الأول في عدة الثاني. والصواب عندي: ما ذهب إليه المؤلف، وهو قول الشافعية (٢) أيضاً. (١) قوله ﵀ «وَلَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ قَضَاءِ العِدَّتَيْنِ»: أي يجوز للزوج الثاني أن يعقد عليها ويتزوجها من جديد، لأنه لا يوجد فيها ما يوجب التحريم عليه لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣). وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا تحل للزوج الثاني أبداً، واستدلوا على ذلك بما رواه مالك في الموطأ «عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ طُلَيْحَةَ=

стр. 1994

وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، انقَضَتْ بِهِ عِدَّتُهُ، وَاعْتَدَّتْ لِلآخَرِ (١)، ــ =الأَسَدِيَّةَ، كَانَتْ تَحْتَ رُشَيْدٍ الثَّقَفِيِّ فَطَلَّقَهَا، فَنَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَضَرَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِالْمِخْفَقَةِ ضَرَبَاتٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الأَوَّلِ، ثُمَّ كَانَ الآخَرُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الآخَرِ ثُمَّ لا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا» (١). قلت: والأظهر عندي أن الأمر يرجع إلى اجتهاد القاضي، فإن رأى أن يمنعه عنها منعاً مؤبداً عقوبة له وردعاً لغيره فلا حرج، وإن رأى أن الزوج الثاني أحدث لما فعل توبة وأناب إلى الله واستغفر لذنبه فرأى أن ينكحها فلا حرج، هذا هو الأولى عند العمل بهذه المسألة. (١) قوله «وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، انقَضَتْ بِهِ عِدَّتُهُ، وَاعْتَدَّتْ لِلآخَرِ»: أصل هذه المسألة: امرأة تزوجت في عدتها وجامعها الزوج الثاني، فالواجب التفريق بينهما وتتم عدة الأول، وتستأنف العدة للثاني، فإن أتت بولد من أحدهما يقيناً أي تعلم يقيناً أنه لهذا الزوج أو لذاك، فإن العدة له، ثم تكمل العدة للثاني. لكن كيف تعرف أنه لأحدهما؟

стр. 1995

وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُوْنَ مِنْهُمَا، أُرِيَ القَافَةَ، فَأُلْحِقَ بِمَنْ أَلْحَقُوْهُ مِنْهُمَا، وَانْقَضَتْ بِهِ عِدَّتُهُ مِنْهُ، وَاعْتَدَّتْ لِلآخَرِ (١)، ــ =نقول: إن أتت به لدون ستة أشهر وعاش الولد فإنه يكون يقيناً للزوج الأول، لأنه لا يمكن أن يعيش لأقل من ستة أشهر، وعلى هذا فيكون للأول يقيناً ثم تستأنف العدة للثاني, وإن أتت بولد لأكثر من أربع سنين من فراق الأول فهو للثاني بناء على أن مدة الحمل لا تزيد على أربع سنين ثم تكمل عدة الأول. وقوله «وَاعْتَدَّتْ لِلآخَرِ»: فإن كان الولد للأول انقضت عدتها به واستأنفت العدة للثاني، وإن كان الولد للثاني انقضت عدتها بوضعه وأتمت عدة الأول. (١) قوله «وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُوْنَ مِنْهُمَا، أُرِيَ القَافَةَ، فَأُلْحِقَ بِمَنْ أَلْحَقُوْهُ مِنْهُمَا، وَانْقَضَتْ بِهِ عِدَّتُهُ مِنْهُ، وَاعْتَدَّتْ لِلْآخَرِ»: القافة: جمع قائف، كالصاغة جمع صائغ، وهم قوم يعرفون الأنساب بالشبه، وبنو مدلج من العرب مشهورون بهذا، ولهذا لما دخل النبي ﷺ على عائشة ﵂ ذات يوم وهو مسرور تبرق أسارير وجهه فسألته «فَقَالَ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ» (١)، والمعنى أنه إن أمكن أن يكون الولد من الزوجين جميعاً فيكون المرجع في ذلك إلى القافة. =

стр. 1996

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = لكن هل يمكن أن يكون الولد للزوجين ؟ نقول: اختلف في ذلك الفقهاء فجمهورهم يرى أنه يمكن أن ينعقد الولد من ماء رجلين، وذهب بعضهم إلى أنه لا يمكن أبداً, وهذا هو الصواب لأن الطب الحديث يؤيد ما ذهب إليه أصحاب هذا القول. قلت: لكن ولله الحمد يمكن من خلال البصمات الوراثية الموجودة حالياً ومن خلال الحمض النووي أن يستدل بها على أن الولد لأحدهما، والحقيقة أن العمل بهذه الأحماض أولى من عمل القافة، لأن خبر القافة مبني على الظن، بينما الأحماض أو البصمات الوراثية في الحقيقة قرينة قريبة من القطع. ذكر بعض الفوائد: - الفائدة الأُولى: في عدة المختلعة: ذهب جمهور الفقهاء (١) إلى أن عدة المختلعة عدة المطلقة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢)، ولأن الخلع فرقة بين الزوجين في الحياة بعد الدخول فكانت العدة ثلاثة قروء لعدة المطلقة, وفي رواية للإمام أحمد (٣) أن عدة المختلعة طلقة واحدة، وهو المروى عن عثمان وابن عباس ﵄ وغيرهم، واحتجوا لذلك بحديث ثابت=

стр. 1997

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =ابن قيس (١) حينما اختلعت منه امرأته فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة وقضى عثمان ﵁ به، وهذا هو الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام (٢)، وابن القيم (٣)، وممن سميناه آنفاً غيرهم. - الفائدة الثانية: عدة الملاعنة: عدة الملاعنة كعدة المطلقة, لأنها مفارقة في حال الحياة, فأشبهت المطلقة عند الجمهور, وذهب ابن عباس ﵄ أن عدتها تسعة أشهر (٤). - الفائدة الثالثة: عدة الزانية: اختلف الفقهاء في عدة الزانية على ثلاثة أقوال: الأول: أنها لا عدة عليها, حاملاً كانت أو غير حامل, واستدلوا على ذلك بقوله ﷺ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (٥) , ولأن العدة إنما شرعت لحفظ النسب, والزنا لا يتعلق به ثبوت النسب, ولا يوجب العدة، وهذا مذهب الحنفية (٦)، والشافعية (٧).

стр. 1998

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القول الثاني: وهو المعتمد لدى المالكية (١)، والحنابلة (٢) في المذهب أن المزني بها تعتد بعدة المطلقة, لأنه وطء يقتضي شغل الرحم, فوجبت العدة منه, ولأنها حرَّة فوجب استبراؤها بعدة كاملة قياساً على الموطوءة بشبهة, ولأن المزني بها إذا تزوجت قبل الاعتداد اشتبه ولد الزوج بالولد من الزنا فلا يحصل حفظ النسب. أما الحامل من زنا أو غصب فيحرم على زوجها وطؤها قبل الوضع اتفاقاً. القول الثالث: ذهب المالكية (٣) في قول، والحنابلة (٤) في رواية أخرى إلى أن الزانية تستبرأ بحيضة واحدة، وهو الصحيح, وهو اختيار شيخ الإسلام (٥)، وشيخنا ﵀ (٦)، وذلك لأن هذه ليست زوجة يجب عليها عدة.

стр. 1999

بابُ الإِحْدَادِ (١) وَهُوَ وَاجِبٌ (٢)، عَلى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا (٣)، ــ (١) قوله «بابُ الإِحْدَادِ»: الإحداد في اللغة: المنع لأنه يمنع المرأة المحدة من كثير مما كان مباحاً لها قبله. وفي الاصطلاح: هو أن تجتنب المرأة المتوفي عنها زوجها كل ما يدعو إلى نكاحها ورغبة الآخرين فيها من طيب ولبس وخروج من منزل لغير حاجة. (٢) قوله «وَهُوَ وَاجِبٌ»: هذا بإجماع أهل العلم فهو واجب في عدة الوفاة من نكاح صحيح ولو من غير دخول بالزوجة, دليل وجوبه قوله ﷺ «لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» (١). - فائدة: أجمع أهل العلم على أنه لا إحداد على الرجل , وأجمعوا أيضاً على أنه لا إحداد على المطلقة رجعياً, بل يطلب منها أن تتعرض لمطلقها وتتزين له لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. (٣) قوله «وَهُوَ وَاجِبٌ عَلى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا»: هذا بإجماع أهل العلم كما سبق واختلفوا في وجوبه على المطلقة بينونة صغرى أو كبرى هل عليها: إحداد أم لا. =

стр. 2000

وَهُوَ: اجْتِنَابُ الطِّيْبِ وَالزِّيْنَةِ، وَالْكُحْلِ بِالإِثْمِدِ، وَلُبْسِ الثِّيَابِ الْمَصْبُوْغَةِ لِلتَّحْسِيْنِ (١)، ــ =فذهب الحنفية (١)، وفي القديم عن الإمام الشافعي (٢)، وهو إحدى الروايتين (٣) في مذهب الإمام أحمد أن عليها الإحداد, لفوات نعمة النكاح, فهي تشبه من وجه من توفى عنها زوجها. الثاني: ما ذهب إليه المالكية (٤)، والشافعية (٥) في الجديد، وهو إحدى الروايتين (٦) في مذهب أحمد، وهي المذهب إلى أنه لا إحداد عليها, لأن الزوج هو الذي فارقها نابذاً لها, فلا تستحق أن تحد عليه, وهذا هو الراجح. (١) قوله «وَهُوَ: اجْتِنَابُ الطِّيْبِ وَالزِّيْنَةِ، وَالْكُحْلِ بِالإِثْمِدِ، وَلُبْسِ الثِّيَابِ الْمَصْبُوْغَةِ لِلتَّحْسِيْنِ»: هذه هي الأمور التي يجب على المرأة أن تجتنبها حال إحدادها . فالأول: اجتناب الزينة: وهي ما تتزين به المرأة من ثياب وغيره، فلا تلبس ملابس مما تتزين بها عادة سواء كانت ثياباً شاملة لجميع الجسم أو مختصة ببعضه كالسراويل وغيره، والمراد أيضاً بالزينة ما كان زينة في نفسها,=
следующие страницы →