← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 145206

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

عبد الله الطيار

Полный текст (2 697 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

فَإِنْ زَالَتِ الْمَوَانِعُ مِنْهُمْ، عَادَ حَقُّهُمْ مِنَ الْحَضَانَةِ (١)، ــ - فائدة: يرى جمهور أهل العلم أن حضانة الأم تسقط بمجرد العقد عليها لأن النكاح هو العقد, فإذا عقد عليها فقد أصبح النكاح متحقق الوجود (١). وذهب المالكية (٢)، والحنابلة (٣) إلى أن الحضانة لا تسقط عن الزوجة إلا بالدخول, لأن الدخول هو الذي يؤدي إلى انشغال الزوجة, وبسببه تتحول إلى التفرغ لحياتها الزوجية مما يصرفها عن حضانة الطفل. وهذا هو الأقرب عندي لأن الزواج قبل الدخول وبعد العقد معرض للفشل حيث الاحتمالات, لاسيما إذا طالت المدة بينهما, والطفل يتضرر إذا نقل إلى أخرى, ثم أعيد إلى أمه. لكن إن أحس الأب بأنها مفرطة في حق الطفل فله إسقاط حقها من الحضانة, ونقل الحضانة إليه. (١) قوله «فَإِنْ زَالَتِ الْمَوَانِعُ مِنْهُمْ، عَادَ حَقُّهُمْ مِنَ الْحَضَانَةِ»: أي متى زال المانع الذي من أجله منعت عنه حق الحضانة فإنها تعود إليه, أي تعود إلى مستحقيها. فإذا تاب الفاسق عادت إليه الحضانة, وإذا طلقت الأم عادت إليها الحضانة ولو كان طلاقاً رجعياً.

стр. 2067

وَإِذَا بَلَغَ الغُلامُ سَبْعَ سِنِيْنَ، خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَكَانَ عِنْدَ مَنِ اخْتَارَهُ مِنْهُمَا (١)، ــ (١) قوله «وَإِذَا بَلَغَ الغُلامُ سَبْعَ سِنِيْنَ، خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَكَانَ عِنْدَ مَنِ اخْتَارَهُ مِنْهُمَا»: أي إذا بلغ الطفل سبع سنين كاملة فإنه يخيّر بين أبويه فيكون مع من اختار منهما، وهذا عند النزاع، دليل ذلك ما رواه أبو داود والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة ﵁: «إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ: مَنْ يُخَاصِمُنِي فِي ابْنِي؟ فَقَالَ: يَاغُلامُ هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شئتَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ» (١). وقد قضى بذلك الصحابة رضوان الله عليهم فلم ينكر عليهم فكان إجماعاً، لكن يشترط لهذا التخير شرطان: الأول: أن يكون كل من الأبوين صالحاً للحضانة, فإن كان غير صالح لها كان كالمعدوم, ويتعين الآخر، وقد سبق بيان الشروط المعتبرة في الحاضن, وإن كانت الأم أحفظ من الأب وأغير قُدّمت عليه، ولا عبرة باختيار الصبي في هذه الحالة, لأنه ضعيف العقل, يؤثر البطالة واللعب, فإذا اختار من يساعده على ذلك فلا عبرة باختياره.

стр. 2068

وَإِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ سَبْعًا، فَأَبُوْهَا أَحَقُّ بِهَا (١)، وَعَلى الأَبِ أَنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِه (٢)، إِلاَّ أَنْ تَشَاءَ الأُمُّ أَنْ تُرْضِعَهُ بِأَجْرِ مِثْلِهَا، فَتَكُوْنُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا (٣)، ــ الشرط الثاني: أن يكون الغلام عاقلاً, فإن كان معتوهاً فحضانته لأُمه ولو بلغ أكثر من عشر سنين لأنها أشفق عليه وأصبر وأقوم بمصالحه من أبيه. (١) قوله «وَإِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ سَبْعًا، فَأَبُوْهَا أَحَقُّ بِهَا»: أي إذا بلغت البنت سبع سنين فإن أباها أحق بها مطلقاً وليس لها التخيير, لأن البنت في هذا السن قد قاربت الصلاح للتزويج, والأب هو الأقدر على أن يتولى تزويجها، فيقدم في حضانتها على غيره، ولأن المقصود من الحضانة الحفظ, والأب أحفظ لها فتبقى عنده حتى الزواج. (٢) قوله «وَعَلى االأَبِ أَنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِه»: أي يجب على الأب أن يطلب من يرضع ابنه إذا عدمت أمه, أو امتنعت عن إرضاعه لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (١). (٣) قوله «إِلاَّ أَنْ تَشَاءَ الأُمُّ أَنْ تُرْضِعَهُ بِأَجْرِ مِثْلِهَا، فَتَكُوْنُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا»: أي إلا إذا شاءت الأم أن تقوم بإرضاعه لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٢) ولأنها يعنى الأم أشفق بوَلِدِيها ولبنها امرأ, بل إذا رغبت في إرضاعه فهي أحق به من=

стр. 2069

سَوَاءٌ كَانَتْ فِيْ حِبَالِ الزَّوْجِ أَوْ مُطَلَّقَةً (١)، ــ =غيرها ويكون لها أجرة المثل إذا طلبت ذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١). (١) قوله «سَوَاءٌ كَانَتْ فِيْ حِبَالِ الزَّوْجِ أَوْ مُطَلَّقَةً»: أي لأم الولد إرضاعه إذا شاءت أن ترضعه سواء كانت زوجة لأبيه أو مطلقة عنه ولها أجرة المثل. قلت: أما في حالة كونها مطلقة أو بائناً منه بفسخ فلا خلاف أنها إن أرضعته فلها أجرة المثل, أما إذا كانت تحته فالراجح أنه ليس لها أجرة على إرضاعه لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٢)، فأوجب الله تعالى على الزوجة إرضاع ولدها, ولم يوجب لها سوى النفقة والسكنى, فدل ذلك على أنها لا تستحق أجرة على إرضاعها لولدها ما دامت زوجة لأبيه. قلت: وهذا هو الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام (٣).

стр. 2070

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلا مَالٌ، فَعَلى وَرَثَتِهِ أَجْرُ رَضَاعِهِ، عَلى قَدْرِ مِيْرَاثِهِمْ مِنْهُ (١)، ــ (١) قوله «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلا مَالٌ، فَعَلى وَرَثَتِهِ أَجْرُ رَضَاعِهِ، عَلى قَدْرِ مِيْرَاثِهِمْ مِنْهُ»: أي فإذا كان هذا الطفل لا أب له أي يتيم واسترضعت له امرأة فتكون أجرة هذه المرأة على الوارث لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (١)، فأوجب تعالى على الوارث مثل ما أوجبه على أبيه عند عدم وجود الأب فتكون أجرة الرضاعة على لورثة على قدر ميراثهم فمن كان ميراثه من هذا الطفل الثلث أخرج ثلث أجرة الرضاعة والباقي على غيره على قدر إرثهم أيضاً.

стр. 2071

بابُ نَفَقَةِ الأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيْكِ (١) وَعَلى الإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ وَإِنْ عَلَوْا (٢)، ــ (١) قوله «بابُ نَفَقَةِ الأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيْكِ»: سبق أن ذكرنا في أول باب النفقة على المعتدات أن الأسباب الموجبة للنفقة ثلاثة: ١ - النكاح. ٢ - النسب. ٣ - المِلك. وقد سبق بيان الأحكام المتعلقة بالنكاح, ثم ذكر المؤلف في هذا الباب ما بقي من الأسباب الموجبة للنفقة. (٢) قوله «وَعَلى الإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ وَإِنْ عَلَوْا»: أي ويجب على الإنسان النفقة على «وَالِدَيْهِ» يعني الأصول إذا كانا في حاجة إلى النفقة وكان الابن قادراً على الإنفاق «وَإِنْ عَلَوْا» كجده من جهة أبيه وجده من جهة أمه, وكذا جدته من جهة أبيه وجدته من جهة أمه، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ (١). ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما بل هو من أعظم الإحسان, وأيضاً قال تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ (٢). لكن يشترط لوجوب النفقة على الأقارب شروط ثلاثة هي: ١ - أن يكونوا فقراء عاجزين عن الكسب لأن النفقة على سبيل المواساة فلا تستحق مع الغنى عنها كالزكاة.

стр. 2072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢ - أن يكونوا وارثين بفرض أو تعصيب, كالأب والجد والأم والابن والمشهور أنه لا يشترط الإرث في نفقة الأصول والفروع, وإنما يشترط في نفقته غيرهما من الحواشي, وهو أن يكون المنفق وارثاً للمنفق عليه بفرض كالأخ لأم, أو تعصيب, كالعم وابن العم لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (١)، أي على الرجل الذي يرث أن ينفق على مورثه حتى يستغني. قلت: والراجح أن الإرث ليس شرطاً مطلقاً، فتجب نفقة من يرث بالرحم, كالعمة والخالة، وإنما الشرط الذي يلزم وجوده هو غنى المنفق وفقر المنفق عليه وكونه من الأقارب. ٣ - أن يكون المنفق غنياً وذلك بأن يكون ما ينفقه على أقاربه فاضلاً عن قوت نفسه وزوجته حاصلاً في يده, أو متحصلاً من صناعة, أو تجارة, أو أجرة عقار ونحو ذلك, فإن لم يكن فاضلاً عن ذلك لم يجب عليه النفقة على قريبه لقوله ﷺ «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَىْءٌ فَلأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَىْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَىْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا» (٢). يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وعنه ﷺ أيضاً أنه قال: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى وَالْيَدُ =

стр. 2073

وَأَوْلادِهِ وَإِنْ سَفَلُوْا (١)، ــ = الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» (١)، وعلى ذلك نقول بأن النفقة لا تجب من رأس المال, ولا من ثمن ملك, ولا من قيمة آلة صنعة, كمكائن نجارة أو حدادة فلا نفقة في قيمتها, لحصول الضرر بوجوب الإنفاق من هذه الأشياء, فإن لم يكن هناك ضرر من الإنفاق منها وجبت النفقة عليه كأن يكون رأس المال كثيراً جداً ولا يتأثر بالإنفاق فهنا تجب النفقة من رأس المال. (١) قوله «وَأَوْلادِهِ وَإِنْ سَفَلُوْا»: أي الفروع أي ويجب كذلك الإنفاق على أولاده ذكوراً كانوا أو إناثاً إذا كانوا فقراء وعنده ما ينفق عليهم لقوله ﷺ : «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» (٢)، ويجب كذلك أن ينفق على أبناء أولاده, كابن الابن, وابن البنت, وبنت الابن, وبنت البنت وإن نزلوا إذا كانوا فقراء وعنده ما ينفق عليهم لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِك﴾ (٣). وقد سبق دخول عموم أولي الأرحام في النفقة عليهم, والخطاب هنا ليس المقصود منه الوالد فقط بل المرأة كذلك إذا كانت غنية فيجب عليها الإنفاق على من ذكرناهم.

стр. 2074

وَمَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيْبٍ (١)، إِذَا كَانُوْا فُقَرَاءَ، وَلَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ (٢)، وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيْرِ وَارِثَانِ فَأَكْثَرَ، فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ عَلى قَدْرِ مِيْرَاثِهِمْ (٣)، ــ (١) قوله «وَمَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيْبٍ»: سبق الإشارة إلى ما ذكر المؤلف هنا وقلنا بأنه لا يشترط في النفقة أن يكون ممن يرثه بفرض أو تعصيب فتجب نفقة من يرث بالرحم كالعمة والخالة لموافقته لظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، فلا يشترط هنا إلا غنى المنفق وفقر المنفق عليه وكونه من الأقارب, لوجوب صلتهم وتحريم قطيعتهم. (٢) قوله «إِذَا كَانُوْا فُقَرَاءَ، وَلَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ»: هذان شرطان لوجوب النفقة على القريب، وقد سبق الإشارة إليهما. (٣) قوله «وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيْرِ وَارِثَانِ فَأَكْثَرَ، فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ عَلى قَدْرِ مِيْرَاثِهِمْ»: أي عند المشاحة فيمن ينفق عليهم فالنفقة تكون على قدر إرثهم لأن الله تعالى علق وجوب النفقة على الإرث, والحكم يدور مع علته فبقدر الإرث يلزم بالنفقة. مثال ذلك: رجل فقير له أم موسرة, وجد موسر فهنا يكون على الأم الثلث وعلى الجد الباقي وهو الثلثان لأنه لو مات ميت عن أم وجد من قبيل أبيه لورثه كما ذكرنا الأم الثلث والجد الباقي فتكون النفقة على الجد الثلثين والثلث على الأم، فإذا كانا ينفقان عليه يومياً فيكون على الأم نفقة يوم وعلى الجد نفقة يومين, وإذا كانت النفقة المقدرة يومياً ثلاثين ريالاً مثلاً فيكون على الأم عشرة ريالات وعلى الجد عشرون ريالاً =

стр. 2075

إِلاَّ مَنْ لَهُ أَبٌ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلى أَبِيْهِ خَاصَّة (١)، ــ = لكن لا يشترط في الأصول والفروع التوارث, فلو كانت الأم فقيرة وأبوها غني فيجب على الأب النفقة لأن الأصول والفروع لا يشترط فيها التوارث. (١) قوله «إِلاَّ مَنْ لَهُ أَبٌ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلى أَبِيْهِ خَاصَّة»: كما سبق إلا الأب فإنه يتحمل نفقة ولده كلها, ولا يشاركه وارث أخر لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١)، فأوجب على الأب نفقة الرضاع دون أمه، وأيضاً حديث هند المتقدم وفيه قوله ﷺ : «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» (٢)، و هل تجب النفقة على الأب مع وجود الابن الموسر ؟ الجواب: نقول قولان: الأول: وهو المذهب (٣) أن النفقة تجب على الأب مع وجود الابن للولد كما لو كان للولد أب وابن موسران وهو معسر, فالنفقة على الأب أخذاً بظاهر الآية الكريمة: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. القول الثاني: أنه لا يجب على الأب النفقة مع وجود الابن للولد والآية إنما جاءت في الرضيع, وليس له ابن, فينبغي أن يفرق بين الولد الصغير وغيره, فإن من له ابن يبعد أن لا تكون عليه نفقته وتكون على الأب=

стр. 2076

وَعَلى مُلاكِ الْمَمْلُوْكِيْنَ الإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ، وَمَا يَحْتَاجُوْنَ إِلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةٍ وَكِسْوَةٍ (١) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوْا، أُجْبِرُوْا عَلى بَيْعِهِمْ، إِذَا طَلَبُوْا ذلِكَ (٢)، ــ =وحده, وهذا هو الأظهر أي عند وجود الابن فإنه لا يلزم الأب النفقة على ولده. (١) قوله «وَعَلى مُلاكِ الْمَمْلُوْكِيْنَ الإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ، وَمَا يَحْتَاجُوْنَ إِلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةٍ وَكِسْوَةٍ»: أي ويجب النفقة كذلك للعبيد الأرقاء من قبل أسيادهم بأن ينفقوا عليهم وأن يكسوهم لقوله ﷺ : «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا يُطِيقُ» (١)، وكذلك قوله ﷺ : «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» (٢). (٢) قوله «فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوْا، أُجْبِرُوْا عَلى بَيْعِهِمْ، إِذَا طَلَبُوْا ذلِكَ»: أي إذا أبى السيد من الإنفاق على عبيده أجبره الحاكم على القيام بذلك لقيامه الممتنع من أداء الواجب, فإن أبى ألزمه ببيعه لأن بقاءه في يده مع ترك الإنفاق عليه ظلم والظلم تجب إزالته, ويكون الأمر ببيعه إذا طلب الرقيق ذلك.

стр. 2077

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذكر بعض الفوائد: - الفائدة الأولى: إذا طلب المملوك نكاحاً زوَّجه سيده أو باعه لقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (١)، والأمر يقتضى الوجوب عند الطلب, وإن طلبت الأمة من سيدها ذلك أيضاً خُيِّر السيد بين وطئها أو تزويجها أو بيعها إزالة للضرر عنها. - الفائدة الثانية: يجب على من يملك بهيمة علفها وسقيها وما يصلحها لقول النبي ﷺ : «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (٢). ولا تحمل البهائم ما تعجز عنه لأن ذلك من التعذيب لها وهو غير جائز, ولا يحلب من لبنها ما يضر ولدها, لأن ولدها مقدم في هذه الحالة. ولا يجوز لعن البهيمة، ولا ضربها في وجهها، أو وسمها فيه. فإن عجز عن الإنفاق عليها وجب عليه بيعها، أو ذبحها إن كانت مما يؤكل أو تأجيرها ويكون تأجيرها من أجل الإنفاق عليها بالأكل ونحوه مما تحتاجه.

стр. 2078

بابُ الوَلِيْمَةِ (١) وَهِيَ: دَعْوَةُ العُرْسِ (٢)، وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حِيْنَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» (٣)، ــ (١) قوله «بابُ الوَلِيْمَةِ»: الوليمة: أصلها تمام الشيء واجتماعه، يقال: أولم الرجل إذا اجتمع عقله وخلقه، ثم نقلت إلى طعام العرس لاجتماع الرجل والمرأة، أو لاجتماع الناس لها. والوليمة: هي اسم لكل طعام يتخذ لجمع الناس، وقيل هي اسم لطعام العرس خاصة لا تقع على غيره. (٢) قوله «وَهِيَ: دَعْوَةُ العُرْسِ»: هذا هو تعريف الوليمة ، وقد سبق. (٣) قوله «وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حِيْنَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ «بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» (١)»: هذا هو مذهب جمهور أهل العلم، أي أن الوليمة سنة مستحبة لأنه لم يرد نص يدل على وجوبها. وفي قولٍ آخر أن الوليمة واجبة، واحتجوا لذلك بحديث عبد الرحمن بن عوف المتقدم، وأيضاً حديث بريدة ﵁ أن النبي ﷺ لما خطب علي فاطمة ﵂ قال «إِنَّهُ لا بُدَّ لِلْعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ» (٢).

стр. 2079

وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : «وَمَنْ لَمْ يَجِبْ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ» (١)، ــ قلت: والأظهر عندي عدم الوجوب، وهو كما سبق قول الجمهور لكن ينبغي للمسلم القادر على أن يولم ألا يتركها لعموم الأخبار الواردة في ذلك ولأنها من تمام شكر الله تعالى على نعمة الزواج. - فائدة: لا يجوز التبذير في الولائم والإسراف فيها: لعموم الأدلة التي جاءت بالنهي عن الإسراف والتبذير، ولما يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة. (١) قوله ﵀ «وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : «وَمَنْ لَمْ يَجِبْ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ» (١): اختلف الفقهاء في إجابة الدعوة إلى وليمة العرس عندما لا يكون فيها لهو ولا معصية هل هي واجبة أم لا؟ ولهم في ذلك ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الإجابة إليها واجبة، وهذا ما ذكره المؤلف هنا بقوله «وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ»، وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية (٢) والشافعية (٣) في الأصح من مذهبهم، والحنابلة (٤).

стр. 2080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القول الثاني: أنها سنة مستحبة وهو مذهب الحنفية (١)، وقول للشافعية (٢). القول الثالث: أنها فرض كفاية، وهو قول للشافعية (٣)، واستدل جميع الفقهاء ممن اختلفوا في حكمها بأحاديث منها حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» (٤)، وأيضاً حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا» (٥)، وأيضاً حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (٦). قلت: والراجح من الأقوال هو القول الأول، أي يجب إجابة دعوة الوليمة لظاهر الأحاديث المتقدمة، هذا إذا كانت الدعوة إلى الوليمة قد خصّ بها المدعو بعينه، أما إذا كانت الدعوة عامة دون تعيين فقد ذكر الفقهاء أن الإجابة في هذه الحالة تكون جائزة وليست بواجبة ولا مستحبة لأنه لم يعين شخصاً بعينه، لأنه لا يحصل كسر قلب الداعي بترك الإجابة، =

стр. 2081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وإذا كانت الدعوة عامة لأناس مخصوصين كمن حضروا في الجامع للصلاة استحبت الإجابة إذا كان عدمها سيتأذى به الداعي. ذكر بعض الفوائد: - الفائدة الأولى: حكم الأكل من طعام الوليمة لمن حضر: اختلف الفقهاء في وجوب الأكل من طعام الوليمة لمن حضرها وكان مفطراً: فذهب الجمهور إلى أن يستحب الأكل من طعام الوليمة، وذهب الظاهرية والشافعية في قول إلى وجوب الأكل منها لقول النبي ﷺ «وإن كان مفطراً فليطعم»، ولأن المقصود منه الأكل فكان واجباً. - الفائدة الثانية: في حكم إفطار الصائم من أجل الوليمة: الصائم لا يخلو إما أن يكون صومه واجباً أو تطوعاً، فإن كان واجباً أجاب الدعوة ولم يفطر، لكن يدعو لهم ويبارك ويخبرهم بصيامه ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة في ترك الأكل. والدليل على ذلك حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائماً فليصل، وإن كان مفطراً فليطعم»، وقوله ﷺ : «فليصل» أي فليدعو، ولأن الفطر في الصوم الواجب لا يجوز، وإن كان صومه تطوعاً استحب له الفطر والأكل إذا كان في ذلك إجابة لأخيه المسلم وإدخال السرور على قلبه، وإن أحب إتمام الصيام جاز له ذلك لحديث أبي هريرة المتقدم، فيدعو لهم ويبارك ويخبرهم بصيامه ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة كما تقدم.

стр. 2082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ - الفائدة الثالثة: ذكر أهل العلم أنه لا حد لأقل ما يولم به ولا أكثره وأن المستحب في ذلك على حسب حال الزوج، قال القاضي عياض «وأجمعوا على أنه لا حد لأكثرها، وأما أقلها فكذلك ومهما تيسر أجزأ، والمستحب أنها على قدر حال الزوج، وقد يتيسر على الموسر الشاة فما فوقها (١) فإن أولم بأكثر من شاة جاز، وإن أولم بشاة واقتصر على النص جاز، وإن أولم بما دون ذلك جاز لحديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ أولم على صفية بحيس في قطع صغير (٢)، وحديث صفية بنت شيبة قالت: «أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» (٣). - الفائدة الرابعة: شروط وجوب الدعوة: أـ أن تكون هي الوليمة الأولى، فإذا تكررت لم تلزم. ب - أن يكون الداعي مسلماً. ج - أن لا يكون الداعي معروفاً بالفسق، والمجاهرة بالمعاصي، وأذية أهل الخير. د - أن يعينه الداعي ويخصه بألا تكون الدعوة عامة. هـ - أن لا يكون على الوليمة منكر. وـ أن لا يخص الأغنياء دون الفقراء.

стр. 2083

وَمَنْ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يَطْعَمَ، دَعَا وَانْصَرَفَ (١)، وَالنِّثَارُ وَالتِقَاطُهُ مُبَاحٌ مَعَ الكَرَاهَةِ (٢)، وَإِنْ قُسِّمَ عَلى الحَاضِرِيْنَ، كَانَ أَوْلى (٣)، ــ ز - أن لا يكون للمدعو عذر فإن كان له عذر لم تجب إجابته لئلا يلحقه الضرر. - الفائدة الخامسة: مما تخص به دعوة المدعو: أن يدعوه بعينه، أو يرسل له بطاقة ويسلمها له وهو يقصده بذلك، أما ما هو حاصل الآن أن تؤخذ قوائم للأسماء وتملأ البطاقات فهذا لا تلزم إجابة الدعوة له. (١) قوله ﵀ «وَمَنْ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يَطْعَمَ، دَعَا وَانْصَرَفَ»: سبق الإشارة إلى ذلك، وقلنا بأن الصواب أن الأكل من طعام الوليمة مستحب لا يجب، بل الواجب إجابة الداعي وإن لم يحصل الأكل، فلا علاقة بين الإتيان ولزوم الأكل من الوليمة، فإذا لم يحب الأكل دعا لصاحب الوليمة ثم انصرف. (٢) قوله ﵀ «وَالنِّثَارُ وَالتِقَاطُهُ مُبَاحٌ مَعَ الكَرَاهَةِ»: النثار: بكسر النون هو ما ينثر من النقود، أو الحلوى، أو غيرها أيام الزواج، أي ما يرمى به من النقود والحلوى يوم العرس، فهذا يكره، وكذا يكره التقاطه. وإنما كره لما فيه من النهبة والتزاحم، وأخذه على هذا الوجه فيه دناءة وسخف وإسقاط مروءة، والله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها. (٣) قوله «وَإِنْ قُسِّمَ عَلى الحَاضِرِيْنَ، كَانَ أَوْلى»: أي وإن قسم ما أريد نثره من الحلوى والنقود أو غيره على الحاضرين ووزع عليهم بانتظام كان ذلك أولى.

стр. 2084

كِتابُ الأَطْعِمَةِ (١) ــ (١) قوله «كِتابُ الأَطْعِمَةِ»: الأطعمة: جمع طعام، وهو في اللغة: كل ما يؤكل مطلقاً، وكذا كل ما يتخذ منه القوت فيما يؤكل وفيما يشرب، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ (١)، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الأول. ذكر بعض الفوائد: - الفائدة الأُولى: كون الإنسان يحتاج إلى الطعام هذا دليل على نقصه ، كما في قوله عن عيسى وأمه: ﴿كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ (٢) أي أنهما ليسا بإلهين، وهذا دليل ظاهر على أنهما عبدان فقيران محتاجان كما يحتاج بنو آدم إلى الطعام والشراب، فلو كانا إلهين لاستغنيا عن الطعام والشراب، ولم يحتاجا إلى شيء، فإن الإله هو الغني الحميد، وقد مدح نفسه بكونه يُطْعِم ولا يُطْعَم فقال : ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ﴾ (٣)، فالحاجة إلى الطعام لا شك أنها نقص، لأن الإنسان لا يبقى بدونه، وكونه لا يأكل الطعام أيضاً هذا نقص، لأن عدم أكله الطعام خروج عن الطبيعة التي خلق عليها، والخروج عن الطبيعة يعتبر نقصاً.

стр. 2085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ - الفائدة الثانية: الأصل في الأطعمة الحل ، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ (١)، والاسم الموصول «ما» يفيد العموم، وكذلك أكد العموم بقوله: «جَمِيعاً» فكل ما في الأرض هو حلال لنا، أكلاً، وشرباً، ولبساً، وانتفاعاً. ومن الأدلة أيضاً قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ (٢)، وهذا التسخير لبني آدم يقتضي الانتفاع، فإن كان الشيء الموجود في السماوات والأرض مطعوماً فيطعمه، وإذا كان مشروباً فيشربه، وإذا كان من جنس ما يركب فيركبه، فقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ﴾، يقتضي الإباحة والحل. ومن ذلك أيضاً قول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٣) ففي هذه الآية دليل على أن الأصل في الأعيان الإباحة، أكلا وانتفاعا. تنبيه: المحرم نوعان: الأول: ما حرم لذاته، وهو الخبيث الذي هو ضد الطيب كالخنزير، والكلب، والميتة. الثاني: محرم لما عرض له، وهو المحرم لتعلق حق الله، أو حق عباده به، =

стр. 2086

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وهو ضد الحلال. أما دلالة السنة فمن ذلك قول النبي ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلا تُضَيِّعُوهَا وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ، فَلا تَنْتَهِكُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا، فَلا تَعْتَدُوهَا وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ، فَلا تَبْحَثُوا عَنْهَا» (١). وعن ابن عباس ﵄ قال «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ وَأَحَلَّ حَلالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلالٌ وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ وَتَلا ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا﴾ (٢)» (٣) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. وعن أَبي الدرداء قال: قال رسول اللهِ ﷺ : «مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلالٌ وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ فَاقْبَلُوا مِنَ اللهِ عَافَيْتُهُ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾» (٤). وقد نص العلماء والأئمة على أن الأصل في الطعام أنه حلال ومن ادعى خلاف ذلك فهو محجوج بهذه الأدلة، إلا أن يقيم دليلاً على ما ادعاه، ولهذا أنكر الله على الذين يحرمون ما أحل الله من هذه =

стр. 2087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الأمور فقال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (١). - الفائدة الثالثة: الأطعمة حلال للمسلم، أما الكافر فلا تحل له لقوله تعالى ﴿قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. ﴾ (٢). - الفائدة الرابعة: أوسع مذاهب العلماء في باب الأطعمة هو مذهب الإمام مالك ﵀ -، ويتبين ذلك في هذه المسائل: المسألة الأولى: أن جمهور العلماء (٣) يحرمون كل ذي ناب من السباع كالذئب وكل ذي مخلب من الطير كالصقر والنسر. ويدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ «نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ» (٤)، فكل ذي ناب يفترس وينهش به وكذلك كل ذي مخلب من الطير يفترس به ويعدو فهو محرم. وقال مالك (٥) بل هو حلال لقوله تعالى ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ =

стр. 2088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١) فليس منها محرم إلا ما ذكر في الآية. والصحيح هو مذهب جمهور أهل العلم أن هذه الآية نازلة قبل تحريم ما زاد على ما ذكر فيها، فلا ينافي هذا الحصر المذكور فيها التحريم المتأخر بعد ذلك؛ لأنه لم يجده فيما أوحي إليه في ذلك الوقت، وذلك لأن الآية مكية وليس فيها إلا الإخبار عما هو حرام حينئذ - أي في مكة - ثم دلت الأدلة الشرعية بعد ذلك على تحريم أنواع كثيرة كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. المسألة الثانية: أن ما نهى الشارع عن قتله فهو حرام أيضاً كالنحل والهدهد ونحو ذلك، فقد نهى النبي ﷺ عن قتل أربع من الدواب «النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد» (٢)، والصرد: هو نوع من أنواع الطير، ونهي الشارع عن قتلها يدل على تحريم أكلها وذلك لأنه إذا أبيح أكلها فهو ذريعة إلى قتلها، والشريعة تأتي بسد الذرائع وهذا هو مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، ومذهب مالك (٥) هو إباحة هذا كله.

стр. 2089

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =والصحيح: هو القول الأول. المسألة الثالثة: أن كل ما أمر الشارع بقتله كالحية والعقرب فهو محرم الأكل ففي الصحيحين أن النبي ﷺ قال «خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحِدَأَةُ وَالْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ» (١)، والغراب الأبقع: هو الذي فيه بعض بياض في رأسه أو في بقية بدنه، والحدأة: هي نوع من سباع الطير. فهذه الخمس قد أمر الشارع بقتلها، وقتلها إتلاف لها، وهذا يدل على تحريمها إذ لو كانت حلالاً لأمر الشارع بذبحها، فلما أمر بقتلها وإتلافها وقد نهى عن إضاعة المال دل على أنها محرمه، وهذا هو مذهب الجمهور (٢) خلافاً لمذهب مالك (٣) وحجته أن إباحة القتل لا دلالة فيها على تحريم الأكل لقوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٤) الآية، ومعلوم أن الغراب ليس في الآية، فيكون مباح الأكل. =

стр. 2090

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والصحيح: هو مذهب جمهور الفقهاء، فما أبيح قتله فلا ذكاة له، لأن كلمة القتل متى أطلقت تنصرف إلى إزهاق الروح بأية وسيلة استطاعها الإنسان، فلو حلَّت بالذكاة لكان إزهاق روحه بغيرها إضاعة للمال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. وعن عروة عن أبيه عن ابن عمر ﵁ أنه قال: «مَنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ؟ وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَاسِقًا، وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ» (١). المسألة الرابعة: أن ما يأكل الجيف محرم عند الجمهور لخبث مطعمه ولأن النبي ﷺ حرم الغراب الأبقع، والغراب الأبقع إنما يأكل الجيف وليس من السباع، وقد تقدم أن هذا يدل على تحريم أكله فيقاس على ذلك كل ما يأكل الجيف وذلك لخبث مطعمه، فإن خبث مطعمه يترتب عليه خبث لحمه، ومذهب مالك (٢) خلاف هذا. والصواب: هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء المسألة الخامسة: أن مذهب الجمهور أن ما استخبثه العرب ذوو اليسار من سكان الحاضرة في المدن والقرى أنه محرم، وهذا مذهب أحمد في المشهور واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ (٣)، فالمخاطب بهذه الآية هم العرب، يدل هذا على أن=

стр. 2091

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =كل خبيث عند العرب من ذوي اليسار من أهل المدن والقرى فإن ذلك محرم، ومذهب مالك أنه ليس حرام. وهذا هو الراجح في هذه المسألة، ويدل عليه أن النبي ﷺ قال في الضب «لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» (١)، فدل على أن كراهية بعض قريش لبعض الطعام لا يحرمه والنبي ﷺ قد كره هذا الطعام فلم يحرمه. ولأن هذا لا يوافق أصول الشرع فلا يمكن أن يحرم الشرع شيئاً على العجم وهم يستطيبونه لكون العرب يستخبثونه هذا لا يمكن. وعليه فمعنى الآية ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾: أي كل طيب مما أحله الله فهو طيب ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾: أي ويحرم عليهم كل خبيث مما حرمه الله . ويقاس عليه كل خبيث بذاته، وكل طيب بذاته أي من غير اعتبار إلى من استطاب ذلك أو استخبثه. فكل خبيث بذاته مما فيه ضرر على الأبدان أو العقول أو الأخلاق فإنه محرم، وكل ما فيه ضرر على الأبدان كالسم والدخان بل والقات بجميع أنواعه أو كان له تأثير على العقول كالخمر أو الأخلاق كلحم السبع فإنه مضر بالأخلاق يصير بالأكل له قوة سبعية؛ كل هذا قد حرمه الشارع إما بالدليل الشرعي أو دلالة القياس والعقل. =

стр. 2092

وَهِيَ نَوْعَانِ: حَيَوَانٌ وَغَيْرُهُ (١)، فَأَمَّا غَيْرُ الحَيَوَانِ، فَكُلُّهُ مُبَاحٌ (٢)، إِلاَّ مَا كَانَ نَجِسًا أَوْ مُضِراًّ (٣)، ــ = فالمقصود أنه متى ما ثبت في الشيء ضرر على الأبدان أو الأخلاق أو العقول فإنه محرم كما سيأتي إن شاء الله تعالى. (١) قوله «وَهِيَ نَوْعَانِ: حَيَوَانٌ وَغَيْرُهُ»: أي تنقسم الأطعمة إلى نوعين: حيوانية، وغير حيوانية، ثم إن الحيوان ينقسم إلى قسمين رئيسين: مائي، وبري. وفي كل من القسمين أنواع فيها ما يؤكل وفيها ما لا يؤكل. وينقسم المأكول من الحيوان من حيث الحكم إلى ثلاثة أقسام: «مباح، ومكروه، ومحرم». وسيأتي إن شاء الله بيان ذلك مفصلا. (٢) قوله «فَأَمَّا غَيْرُ الحَيَوَانِ، فَكُلُّهُ مُبَاحٌ»: أي أن الأصل فيه الحل والإباحة، وقد ذكرنا الأدلة على ذلك إلا ما استثناه الدليل كما سيذكر ذلك المؤلف (٣) قوله «إِلاَّ مَا كَانَ نَجِسًا أَوْ مُضِراًّ»: أي فما كان نجسًا أو مضراً فَيَحْرم أكله، والقاعدة في ذلك «أن كل ما كان نجسًا أو مضراً يَحْرُم أكله»، وقوله «أَوْ مُضِراًّ» يفهم منه أنه لا يشترط لتحريم ما يضر أن يكون نجساً وبذلك نستطيع أن نقول: «كل نجس حرام، وليس كل حرام نجساً». فقولنا كل نجس حرام، يعني أن جميع النجاسات يَحْرُم أكلها، ولكن ليس كل حرام يكون نجسًا، فبعض الأشياء المحرمة طاهرة. مثال ذلك قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ=

стр. 2093

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (١) فالميسر، والأنصاب، والأزلام هي نجسة نجاسة معنوية لكن ليست نجسة نجاسة حسية، أما الخمر فمحل خلاف بين أهل العلم هل هي نجسة أم طاهرة، والخلاف في ذلك مشهور بين أهل العلم، والراجح عندي أن نجاسة الخمر نجاسة معنوية أي ليست حسية. أما الدليل على تحريم ما فيه مضرة من القرآن قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢)، وقال : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٣)، والنهي عن قتل النفس نهي عن أسبابه أيضاً، فكل ما يؤدي إلى الضرر فهو حرام، وقال ﷺ : «لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ» (٤). وأما الكولونيا وما يشابهه فلا يحل شربه، أما استخدامه طيباً فمحل خلاف بين أهل العلم المعاصرين، منهم من يشدد فيه، ومنهم من يتوسط، ومنهم من يتساهل. فشيخنا الشيخ محمد ﵀ يتساهل فيه، والعلامة الشنقيطي والتويجري يشددون فيه، ويرون حرمة استخدامه، وشيخنا الشيخ عبد العزيز يرى اجتنابه من باب الاحتياط، وكل ذلك مبني على نجاسة الخمر، وإلحاق الكولونيا به مشكوك فيه، ولاشك أن الاحتياط عدم استعماله في الثياب.

стр. 2094

كَالسُّمُوْمِ (١)، وَالأَشْرِبَةُ كُلُّهَا مُبَاحٌ، إِلاَّ مَا أَسْكَرَ (٢)، ــ (١) قوله «كَالسُّمُوْمِ»: أي فإنه يحرم لضرره لا لنجاسته، فالسم يحرم، وليس بنجس، بل هو طاهر ولكنه حرام لضرره. - فائدة: في حكم استعمال السم في الدواء: يستعمل السم أحياناً كدواء، فيوجد أنواع من السموم الخفيفة تخلط مع بعض الأدوية فتستعمل دواء، فهذه نص العلماء على أنها جائزة، لكن بشرط أن نعلم انتفاء الضرر، فإذا خلطت بعض الأدوية بأشياء سامة، لكن على وجه لا ضرر فيه فإنها تباح؛ والقاعدة الفقهية في ذلك هي «أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فمتى وجدت العلة وجد الحكم ومتى لم توجد لم يوجد الحكم»، فإذا استعمل السم، أو شيء فيه سم على وجه لا ضرر فيه فذلك جائز. (٢) قوله «وَالأَشْرِبَةُ كُلُّهَا مُبَاحٌ، إِلاَّ مَا أَسْكَرَ»: أي كما قلنا إن الأصل في الأطعمة الإباحة والحل، كذلك أيضًا نقول: الأصل في الأشربة الإباحة والحل فجميع الأشربة مباحة إلا ما كان فيه شيء من الإسكار فإنه يحرم شربه وذلك لضرره على البدن والعقل، فما ثبت ضرره حرم شربه لما يفضي إليه من الهلكة، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) وقال تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢)، والنهي عن قتل النفس نهي عن أسباب قتلها.

стр. 2095

فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَثِيْرُهُ وَقَلِيْلُهُ (١)، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ (٢)، ــ (١) قوله «فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَثِيْرُهُ وَقَلِيْلُهُ»: أي فإن كان ما يشربه الإنسان فيه شيء من السُّكْرِ ولو كان شيئاً يسيراً فإنه يحرم، وذلك لسد الذريعة فإن شرب القليل غير المسكر ذريعة إلى شرب الكثير المسكر، ولأن الشرع إذا حرم الشيء حرم أبعاضه. (٢) قوله «مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ»: أي كل ما كان مسكرا سواءً كان من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير فلا فرق بين الخمر المتخذة من العنب وبين غيرها من الأنبذة المسكرة في تحريم الشرب، فيسمى جميع ذلك خمراً، ويجب الحد بشرب القليل والكثير منها سواء سكر منها أو لم يسكر. وهذا هو قول جمهور الفقهاء (١)، لقول النبي ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» (٢)، والخمر ما خامر العقل، أي: غطاه، ومنه سمي خمار المرأة، لأنه يغطي رأسها، ومن ذلك أيضاً حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» (٣). وذهب الحنفية (٤) إلى أن الخمر التي يحرم قليلها وكثيرها، ويحد بها، =

стр. 2096

لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ الفَرَقُ مِنْهُ، فَمِلْءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ» (١)، ــ =ويكفر مستحلها، إلى غير ذلك هي المتخذة من عصير العنب خاصة، أما الأنبذة الأخرى فلا يحد شاربها إلا إذا سكر منها. قلت: وهذا قول غير صحيح لأن الأدلة تدل على خلافه، ولأن النبي ﷺ وصف القليل بأنه حرام، ولأن السكر إنما يحصل بمجموع ما شربه لا من الشربة الأخيرة فقط، ومن ظن أنه إنما يقع بالشربة الأخيرة فقد غلط فإن الشربة الأخيرة إنما أثرت السكر بانضمامها إلى ما قبلها ولو انفردت لم تؤثره فهي كاللقمة الأخيرة في الشبع والمصة الأخيرة في الري وغير ذلك من المسببات التي تحصل عند كمال سببها بالتدريج شيئاً فشيئاً. فالصواب هو قول جمهور الفقهاء في هذه المسألة. (١) قوله «لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ الفَرَقُ مِنْهُ، فَمِلْءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ» (١): الفَرق: بفتح الراء مكيال يسع ستة عشر رطلاً، ما يعادل ١٠ كغ، والحديث فيه أن ما كان في شربه صلاحية الإسكار حرم تناوله ولو لم يسكر المتناول بالقدر الذي تناوله منه لقلته جداً، وفيه أيضاً تحريم كل مسكر سواء اتخذ من عصير العنب أو من غيره، فلو قدر أنه لا يسكر حتى يشرب فرقاً، والفرق يعادل=

стр. 2097

وَإِنْ تَخَلَّلَتِ الخَمْرُ، طَهُرَتْ وَحَلَّتْ، وَإِنْ خُلِّلَتْ، لَمْ تَطْهُرْ (١)، ــ =١٠ كغ، فإنه لا يجوز أن يشرب من هذا ولو جرعة واحدة، ما دام أن كثيره يسكر فقليله حرام. - فائدة: في الأدوية المشتملة على الكحول: إذا كانت نسبة الكحول يسيرة جدًا بحيث لو أكثر من شرب هذا الشراب المشتمل على هذه النسبة اليسيرة من الكحول، فإن هذه النسبة لا تضر؛ لمفهوم قول النبي ﷺ : «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» (١). فإن مفهوم هذا الحديث أن ما لم يُسكر كثيره فإن قليله ليس بحرام، وأيضًا قياسًا على النجاسة اليسيرة إذا خالطت الماء الكثير، فقد اتفق العلماء على أنها لا تُنَجِّس الماء، فلو أن نقطة بول خالطت ماءً كثيرًا؛ فإنها لا تنجسه، فهذه النجاسة تضمحل في هذا الماء الكثير ولا يبقى لها أثر، فكذلك أيضًا النسبة اليسيرة جدًّا من هذا الكحول تضمحل في هذا الشراب، أو في هذا الدواء؛ فلا يكون لها أثر، لأن الإنسان لو أكثر من شرب ذلك الدواء لم يحصل له الإسكار. (١) قوله «وَإِنْ تَخَلَّلَتِ الخَمْرُ، طَهُرَتْ وَحَلَّتْ، وَإِنْ خُلِّلَتْ، لَمْ تَطْهُرْ»: تخليل الخمر يعني تحويلها إلى خل يقال خللت النبيذ تخليلاً: جعلته خلاً. وتخليل الخمر له طريقان:

стр. 2098

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأول: أن تتخلل بنفسها أي بدون أن يتدخل أحد في تخليلها، فإنها تكون طاهرة وحلالاً بإجماع العلماء. (١) الثاني: تخليلها بفعل آدمي، وله صورتان: الصورة الأُولى: أن يخللها بدون أن يضيف إليها شيئاً كأن ينقلها من الظل إلى الشمس أو العكس بقصد التخليل فتخللت. فهذه الصورة اختلف فيها الفقهاء: فذهب الجمهور (٢) إلى حلها لأن علة النجاسة والتحريم الإسكار، وقد زالت، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. وقال الحنابلة (٣): إن نقلت الخمر من موضع إلى آخر، فتخللت من غير أن يلقى فيها شيء، فإن لم يكن قصد تخليلها حلت بذلك، لأنها تخللت بفعل الله تعالى. وإن قصد بذلك تخليلها احتمل أن تطهر، لأنه لا فرق بينهما إلا القصد، فلا يقتضي تحريمها. ويحتمل ألا تطهر، لأنها خللت بفعل، كما لو ألقي فيها شيء. الصورة الثانية: تخليلها بأن يضيف إليها شيئاً يحصل به التخليل كالخل والبصل والملح، أو إيقاد نار عندها، ففي هذه الصورة ذهب =

стр. 2099

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وهو رواية عن مالك (٣) إلى أنه لا يحل تخليل الخمر بها ولا تطهر بذلك، لأننا مأمورون باجتنابها، فيكون التخليل اقتراباً من الخمر على وجه التمول، وهو مخالف للأمر بالاجتناب، ولأن الشيء المطروح في الخمر يتنجس بملاقاتها فينجسها بعد انقلابها خلاً، لأن الرسول ﷺ أمر بإهراق الخمر بعد نزول آية المائدة بتحريمها. فعن أبي طلحة أنه سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرا، فقال «أَهْرِقْهَا، قال: أفلا أخللها؟ قال: لا» (٤). وعن ابن عباس قال: أهدى رجل لرسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له رسول الله ﷺ : «هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟ » فقال: «لا»، فساره رجل إلى جنبه، فقال: «بِمَ سَارَرْتَهُ؟ » فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له رسول الله ﷺ : «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا»، ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما» (٥). =

стр. 2100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ =وصرح الحنفية (١)، وهو الراجح عند المالكية (٢) بجواز تخليل الخمر، فتصير بعد التخليل طاهرة حلالاً عندهم، لقوله عليه ﷺ : «نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ» (٣) فيتناول جميع أنواعها، ولأن التخليل إزالة للوصف المفسد وإثبات الصلاح والإصلاح مباح كما في دبغ الجلد، فإن الدباغ يطهره، لقوله ﷺ : «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» (٤). وذهب بعض أهل العلم إلى أن من خللها ممن يعتقد حل الخمر كأهل الكتاب حلت، وصارت طاهرة، وإن خللها من لا تحل له فهي حرام نجسة، قال شيخنا: «وهو أقرب الأقوال»، وعلى هذا يكون الخل الآتي من اليهود والنصارى حلالاً طاهراً، لأنهم فعلوا ذلك على وجه يعتقدون حله، ولذا لا يمنعون من شرب الخمر» (٥). قلت: والأظهر عندي هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، فلا يحل تخليل الخمر بأي شيء يحصل به التخليل ولا تطهر بذلك، سواء كان من قام بذلك مسلماً أو كتابياً أو غير ذلك، وهذا هو قول اللجنة الدائمة (٦).

стр. 2101

فَصْلٌ فِيْمَا يُبَاحُ أَكْلُهُ وَمَا لا يُبَاحُ (١): وَالحَيَوَانِ قِسْمَانِ: (٢) بَحْرِيٌّ وَبَرِّيٌّ (٣)، فَأَمَّا البَحْرِيُّ، فَكُلُّهُ حَلالٌ (٤)، ــ (١) قوله «فَصْلٌ فِيْمَا يُبَاحُ أَكْلُهُ وَمَا لا يُبَاحُ»: بعد أن انتهى المؤلف من بيان النوع الأول من الأطعمة وهو ما يباح شربه، شرع في القسم الثاني من الأطعمة وهو ما يباح أكله من الحيوان فقال ﵀: (٢) قوله «وَالحَيَوَانِ قِسْمَانِ»: سبق أن ذكرنا أن الحيوان ينقسم إلى قسمين: مائي، وبري، وفي كل من القسمين أنواع، فمنها ما يؤكل ومنها ما لا يؤكل. وينقسم المأكول من الحيوان من حيث الحكم إلى ثلاثة أقسام: مباح، ومكروه، ومحرم. وفي هذا الفصل سيذكر المؤلف ما يباح أكله من الحيوان البحري والبري. (٣) قوله «بَحْرِيٌّ وَبَرِّيٌّ»: الحيوان البحري هو ما لا يعيش إلا في الماء كالأسماك والحيتان وغير ذلك، والحيوان البري المقصود به ما يعيش في البر من الدواب أو الطيور ونحو ذلك. (٤) قوله «فَأَمَّا البَحْرِيُّ، فَكُلُّهُ حَلالٌ»: أي فأما ما يعيش في البحر فهو حلال كله، وقد اختلف الفقهاء فيما يحل من حيوان البحر على أقوال: القول الأول: أن جميع حيوان البحر حلال لعموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ .. ﴾ (١). =

стр. 2102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقوله ﷺ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (١)، وهذا قول المالكية (٢). القول الثاني: أن جميع ما في البحر حلال إلا الضفدع والتمساح والحية، وهو قول الحنابلة كما سيذكره المؤلف. القول الثالث: أن جميع ما في البحر من الحيوان محرم الأكل إلا السمك خاصة فإنه يحل أكله إلا ما طفا منه. واستدلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ (٣)، حيث لم يفصل بين البري والبحري، وقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ (٤). وما سوى السمك من حيوان البحر خبيث كالضفدع والسرطان والحية ونحوها، وهذا قول الحنفية (٥)، ووجه في مذهب الشافعية (٦). القول الرابع: أن الذي يحل أكله من الحيوان البحري هو السمك، وأما غير السمك فيؤكل منه ما يؤكل نظيره في البر كالبقر والشاة وغيرها، =

стр. 2103

إِلاَّ الحَيَّةَ (١)، ــ = وما لا يؤكل نظيره في البر كخنزير الماء وكلبه فحرام وذلك لقياس ما في البحر على ما في البر، ولأن الاسم يتناوله فيعطى حكمه، وهذا وجه آخر في مذهب الشافعية (١)، وقول في مذهب الحنابلة (٢). فهذه هي أقوال الفقهاء فيما يحل وما لا يحل من حيوان البحر. والراجح عندي من الأقوال هو قول المالكية، وهو حل جميع صيد البحر لعموم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (٣)، قال ابن عباس ﵄ «صيده ما أُخذ حيًّا، وطعامه ما لَفَظَهُ ميتًا» (٤)، فجميع حيوانات البحر حية كانت أو ميتة كلها حلال لنا. (١) قوله «إِلاَّ الحَيَّةَ»: يعني إلا حية البحر فإنها لا تحل وهذا ما ذهب إليه المؤلف، وقد سبق الإشارة إلى الخلاف، وقلنا بأن الراجح في حيوانات البحر أنها حلال لما ذكرناه سابقاً من الأدلةً. وكونها تسمى حية لا يخرجها من الحل إلى التحريم، لأن التسمية لا أثر لها، فما دام أنه حيوان بحري لا يعيش إلا في البحر فهو حلال.

стр. 2104

وَالضِّفْدَعَ (١)، ــ (١) قوله «وَالضِّفْدَعَ»: الضفدع من الحيوانات البرمائية، أي مما يعيش في الماء ويعيش في البر، وهذا قسم ثالث من الحيوانات وهي ما تسمى بالحيوانات البرمائية. وهل هذه تلحق بحيوانات البحر أم بحيوانات البر؟ نقول: ما يعيش في البر من حيوانات البحر كالضفادع، والسلحفاة، والسرطان، وترس الماء، وغير ذلك اختلف الفقهاء في حله: فذهب مالك (١) إلى حله مطلقًا لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾، ولقوله ﷺ في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (٢)، ففيه التصريح بأن ميتة البحر حلال فيعم كل ميتة مما في البحر. وذهب الشافعية (٣) إلى أن الحيوانات البرمائية تحل مطلقًا ما عدا الضفدع فلا يحل بحال. وعند الحنابلة (٤) لا تحل بغير ذكاة مطلقًا، ما عدا السرطان فإنه يحل بغير ذكاة لأنه لا دم له. وذهب الحنفية (٥) إلى أن الحيوانات البرمائية لا تحل بحال، لأنها ليست بسمك.

стр. 2105

وَالتِّمْسَاحَ (١)، ــ =قلت: الأقرب أنها تُلحق بحيوانات البر ولا تُلحق بحيوانات البحر، لأنه اجتمع فيها جانب حظر، وجانب إباحة، فيغلب جانب الحظر. وبناءً على ذلك فالضفدع يُلحق بحيوانات البر، وقد ورد النهي عن قتله والنهي عن قتلها يستدعي إبقاءها، وهذا يدل على تحريم أكلها؛ لأنه لو أُذِنَ في أكلها؛ لكان إذنًا بقتلها. فالنهي عن قتلها يدل على تحريم أكلها، وحينئذ نقول: إنه لا يجوز أكل الضفادع، قال في الروض «لأنها مستخبثة». قلت: وهذا قول غير مسلَّم به لأنه ربما تكون الضفادع مستخبثة عند كثير من الناس، لكن هناك من يستسيغون أكله ويوجد عندهم في المطاعم، فالضفدع لا يجوز أكله لورود النهي عن قتله كما سبق. (١) قوله «وَالتِّمْسَاحَ»: أي ويحرم كذلك التمساح، ووجه كونه يحرم لأنه من الحيوانات البرمائية، فهو يعيش في الماء ساعةً لكن يخرج رأسه ويتنفس، ولذلك لا يصح أن نقول إنه من الحيوانات البحرية، بل من الحيوانات البرمائية. وقد سبق أن قلنا بأن الحيوانات البرمائية تلحق بحيوانات البر. وقال بعض أهل العلم: وجه كونه يحرم لأنه ذو ناب يفترس به. قال شيخنا ﵀: «لكنه ليس من السباع .... وعليه فإننا نقول: الصحيح أنه لا يستثنى التمساح، وأنه يؤكل» (١)، وما ذهب إليه شيخنا هو =
следующие страницы →