Полный текст (1 489 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
من طلب من غير الله فهو مرتد، ولم يقولوا: من ذبح لغير الله فهو مرتد).
وقد اشتد الخلاف بينهم وبين الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب التميمي ﵀ حين بيَّن لهم أنه كما يكون الشرك في الاعتقاد فإنه كذلك يكون باتخاذ الوسائط في الطلب، وفي التقرب إلى غير الله بالعبادة ولو لم تكن متضمنة الشرك في الاعتقاد.
ولازم كلامهم هنا: أن من تقرب إلى غير الله بالعبادة لا يكون مشركًا بذلك، بل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن بعض أتباع هؤلاء قد صرح بهذا، وأن منهم من كان يسجد للشمس والقمر والكواكب، ويصوم لها ويذبح، وهو يظن مع ذلك أن توحيده لم ينتقض.
سبب ضلال المتكلمين في باب التوحيد
المتكلمون ضلوا في باب التوحيد من جهتين اثنتين:
стр. 37
الأولى: ضلالهم في باب توحيد الأسماء والصفات.
ويرجع ضلالهم في هذا الباب إلى ما يلي:
١ - جعلهم ظواهر النصوص دالة على تشبيه الخالق بالمخلوق، ووجه ذلك عندهم أننا لا نشاهد متصفًا بالصفات المضافة إلى الله تعالى في النصوص إلا ما هو مخلوق حادث، فتكون لظواهر النصوص على هذا تشبيهًا، وهو غير مراد.
٢ - صرفهم لظواهر النصوص إما بتعطيلها وإما بتأويلها، وأصل كل ذلك تأثرهم بالفلاسفة وآرائهم الكلامية.
الثانية: ضلالهم في باب توحيد الألوهية
ويرجع أسباب ضلالهم في هذا الباب إلى سببين رئيسين هما:
١ - خطؤهم في تصور التوحيد الذي أرسل لأجله الرسل.
٢ - خطؤهم في تصور معنى الرب والإله.
أما الأول وهو خطؤهم في تصور التوحيد الذي أرسل لأجله الرسل:
(١) فإن التوحيد الذي أرسل به الرسل هو توحيده سبحانه بالعبادة؛ لأن النضال الواقع بين الرسل وأقوامهم كان في تحقيق هذا التوحيد، والقضية تحتاج إلى شيء من البسط والتفصيل، ولكني سأقتصر على الاستدلال بالمسلمات بين السلف والمتكلمين. فأقول:
لا شك أن كلمة التوحيد هي كلمة (لا إله إلا الله) ولا تصح إلا بالمتابعة وهي المقصودة بالجزء الثاني (أن محمدًا رسول الله)، فهذا شيء اتفق عليه السلف والمتكلمون، فإذا قالوا بذلك فقد خصموا؛ وذلك أن هذه الكلمة قد جاء تفسيرها في كثير من نصوص القرآن والسنة، بأنها بمعنى لا معبود بحق إلا الله،
стр. 38
والدليل على أن المراد بالتوحيد هو كلمة (لا إله إلا الله)، وأن معنى هذه الكلمة هي العبادة بما يلي:
أ- حديث معاذ عندما بعثه الرسول ﷺ إلى اليمن قال: ((إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى ... )) الحديث.
جاء في رواية: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله)).
وجاء في رواية أخرى: ((فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا ... )).
وفي رواية: ((فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله)).
стр. 39
وفي رواية: ((فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ).
فهذه الروايات متفقة المعنى، فإن معنى شهادة أن لا إله إلا الله: توحيد الله بالعبادة، والبعد عن عبادة ما سواه، وهذا هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، ومن المتأكد أن أحد هذه الألفاظ أو جميعها صدرت من مشكاة النبوة.
فإن كان الثاني فالرسول ﷺ بيَّن معنى هذه الكلمة بأن المراد منها توحيد العبادة، وإن كان الأول فالصحابة بيَّنوا معناها بأن التوحيد هو العبادة.
ب - ومثل هذا ما جاء في حديث آخر رواه الإمام مسلم في صحيحه من قول النبي ﷺ : ((من وحد الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ).
وقد جاء الحديث في رواية أخرى بلفظ: ((من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حُرم ماله ودمه ... )).
وجه الاستدلال: أن الحديث جاء فيه تفسير التوحيد بالرواية الثانية.
ج - ومثل هذا ما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: ((بُني الإسلام على خمس:
стр. 40
على أن يُعبد الله ويُكفر بما دونه، وإقام الصلاة ... )).
وقد جاء الحديث في رواية أخرى بلفظ: ((بُني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله وإقام الصلاة ... )).
وقد جاء الحديث في رواية أخرى بلفظ: ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وإقام الصلاة ... )).
وجه الاستدلال: أن بعض هذه الروايات تفسر البعض الآخر، ففي بعضها لفظ التوحيد وفي بعضها تفسيره.
د - ومثل هذا ما جاء في حديث آخر: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: دلني على عمل أعمله يُدنيني من الجنة ويُباعدني من النار، قال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتُقيم الصلاة ... )).
وجه الاستدلال: أنه ذكر في حديث واحد عبادة الله تعالى وعدم الشرك بالله فيها، فكأن كلمة (لا تشرك به شيئًا) بيان لمعنى عبادة الله المذكور في أول الحديث، فتضمن بيان معنى هذه الكلمة بأن المراد بها توحيده في العبادة، وأن العبادة إنما تتم بعدم الإشراك بالله فيها، وهو بعينه التوحيد المطلوب.
فعلم من هنا ثلاثة أشياء:
١) أنَّ لا إله إلا الله هو التوحيد.
٢) أنَّ التوحيد هو العبادة كما هو منصوص في الروايات.
стр. 41
٣) أنَّ تفسير التوحيد بـ (لا إله إلا الله) أو العكس وهكذا تفسر العبادة بالتوحيد أو العكس كان شائعًا بينهم ـ الصحابة ـ من غير نكير.
هـ - حديث جابر بن عبد الله في صفة مناسك الرسول ﵊: قال في حديث طويل: (فصلى رسول الله ﷺ في المسجد ثم ركب القصواء حتى استوت ناقته على البيداء، فنظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماشٍ وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك وخلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، فأهلَّ بالتوحيد: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ... ))) الحديث.
المقصود: عبر الصحابة عن التلبية بالتوحيد، ومعروف أن الحمد والنعمة والشكر من العبادات، وإن كان المُلك من خصائص الربوبية، وذلك لما كان العرب يلبون بتلبية كان فيها شرك التقرب والشفاعة، لأنهم كانوا يقولون بعد هذه التلبية المشروعة مباشرة: (إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك) ويقول النبي ﷺ لهم: ((قد قد)) عندما ينتهي قولهم: (لبيك لا شريك لك).
(٢) لا شك أن جميع الرسل دعوا الناس إلى هذه الكلمة (لا إله إلا الله)،
стр. 42
قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ).
ولكن ما معنى كلمة (لا إله إلا الله)؟ معناها: توحيد الله وإخلاص العبادة له فإن خير ما يفسر القرآن هو القرآن الكريم، فمثلاً:
أ - في هذه الآية قال تعالى: (فاعبدون) أي لا معبود إلا الله، فلا تعبدوا غيري بل اعبدون.
ب - في آية أخرى يقول الله : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) فهو تفسير للآية السابقة، فإن كلمة (اعبدوا الله) بمعنى: إلا الله، وكلمة (اجتنبوا الطاغوت) بمعنى لا إله.
ج - لقد وردت آيات كثيرة تبين أن آحاد الرسل يأتون قومهم فيقولون لهم: (اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ).
ويتضح هذا الدليل بالعلم بأمرين وهما:
الأول: أن الأصل في بني آدم التوحيد، ثم نشأ فيهم الشرك، ثم الأصل في بني آدم الإقرار بالله، هذا شيء اتفق عليه السلف والمتكلمون.
الثاني: معرفة الشرك الذي وقعت فيه الأمم. (وهو الشرك في الألوهية) وسيأتي الكلام عليه مفصلاً في الباب الأول.
стр. 43
(٣) لا شك في أن العناية من خلق الإنسان هي العبادة، كما قال الله : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)، فقد بيَّن الله تعالى أنه خلق الإنسان لغاية، وهي عبادته، فلذلك نرى أن الأمر الأول في القرآن الكريم جاء آمرًا بعبادته وحده، حيث قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فكيف لا يكون هذا هو غاية ما لأجله أرسل الرسل؟ !
ثم إن هناك تفسيرًا مأثورًا عن السلف في معنى العبادة؛ حيث جاء عنهم أنهم فسروها بالتوحيد، مما يدل على أنه هو الأصل، كما قال ابن عباس ﵁ في تفسير قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ): (إياك نوحد ونخاف ونرجو، يا ربنا لا غيرك) وقال ابن عباس أيضاً: كل ما في القرآن من (اعبدوا) فمعناه (وحدوا).
(٤) قد تواترت الأخبار عن النبي ﷺ أنه كان يدعو الكفار إلى الإسلام والشهادتين، فمن ذلك حديث معاذ عندما بعثه إلى اليمن (المتقدم).
وحديث: ((أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)).
وحديث: ((قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)).
стр. 44
وفي حديث أبي سفيان المتضمن قصته مع هرقل: (اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم).
(٥) الإجماع على أن الكافر إذا قال: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ... أنه مسلم).
أما خطؤهم الثاني في تصور معنى الرب والإله:
فجعلهما مترادفين، ففسروا من أجله الإله بأنه (القادر على الاختراع) أو (الصانع القادر المالك) وقالوا: الألوهية معناها: (الربوبية والصانعية والمالكية).
وسبب خطئهم في هذا يرجع إلى حمل النصوص والآثار على المصطلحات المستحدثة بعد عهد التنزيل بدهور بعيدًا من تخاطب العرب وفهم السلف، واللسان العربي المبين، فتفسير الإله بالصانع المخترع الخالق المالك أو
стр. 45
الرب باطل لغة وشرعًا، فإن الإله والرب مفهومان متغايران لغة وشرعًا.
أولاً: معنى الإله:
أما لغة: فقد ذكرت له عدة معان:
أولاً: الإله فعال بمعنى مألوه، أي: معبود، كإمام بمعنى مؤتم به، وأله إلهة: عبد عبادة، والتأليه: التعبيد، والآلهة: المعبودون من الأصنام وغيرها، والتأله: التعبد والتنسك.
فالإله: هو المعبود وهو الله سبحانه، وهو على وزن فعال بمعنى مفعول، مثل كتاب معنى مكتوب وبساط بمعنى مبسوط، فالإله إذن على معنى ما روي عن ابن عباس: (هو الذي يألهه كل شيء ويعبده كل خلق، والله ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين).
ثانياً: الإله مأخوذ من أله: إذا تحير، وأصله وله يوله ولهًا، على وزن تعب يتعب تعبًا، فإن الإله هو الله سبحانه تتحير الألباب والفكر في حقائق صفاته ومعرفته، وعلى هذا، فأصل كلمة إله: ولاه، وأن الهمزة مبدلة من واو وقد أنكر بعض أصحاب المعاجم هذا المعنى.
стр. 46
ثالثاً: أن الإله مأخوذ من أله إلى كذا: أي لجأ إليه، فروي عن الضحاك أنه قال: إنما سمي الله إلهًا؛ لأن الخلق يتضرعون إليه في حوائجهم ويتضرعون إليه عند شدائدهم فيكون المعنى: هو من يُفزع إليه في النوائب لأنه المجير لجميع الخلائق من كل المضار.
رابعًا: أن الإله مشتق من (لاه يليه ويلوه لياهًا) إذا احتجب، فلفظ الجلالة يتضمن معنى الاحتجاب كما قال تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير).
خامسًا: أنه مشتق من (ألهت إلى فلان) أي سكنت إليه، فالقلوب لا تسكن إلا بذكره، فمن خاف الله تقرب إليه فيحصل له الاطمئنان والسكون.
سادساً: أنه مشتق من (أله الرجل إلى الرجل) إذا اتجه إليه لشدة شوقه إليه، ومنه (أله الفصيل بأمه) إذا أولع بأمه، وعلى هذا معناه: أن العباد يتوجهون إليه وحده. والمعنى: (أن العباد مألوهون: أي مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال).
سابعًا: أنه مشتق من الارتفاع، فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع: لاها، وإذا طلعت الشمس تقول: لاهت، وعلى هذا يتضمن لفظ الجلالة
стр. 47
معنى العلو والارتفاع.
فهذه كما ترى معاني اشتقاقات هذا اللفظ، وليس في شيء منها أن معناه القادر على الاختراع أو أنه الصانع المالك.
وقد رجح جماعة من العلماء القول الأول، وأن لفظ الجلالة (الله) مشتق من أله يأله: إذا عبد، فهو إله بمعنى مألوه أي معبود، وكل الاشتقاقات والمعاني الأخرى تدخل تحت هذا المعنى الأول، فهو متضمن لها، وسأذكر فيما يأتي من قال بهذا من أئمة اللغة:
١ - قال الراغب الأصفهاني: (و (إله) جعلوه اسمًا لكل معبود لهم).
٢ - قال ابن منظور الإفريقي: (الإله (الله) ، وكل ما اتخذ من دون الله معبودًا (إله) عند متخذه، والجمع (آلهة)).
٣ - وقال المجد الفيروزآبادي الشافعي ( ... إله) كفعال، بمعنى مألوه، وكل ما اتخذ معبودًا (إله) عند متخذه.
стр. 48
٤ - وقال محمد المرتضى الزبيدي الحنفي: (فإذا قيل: (الإله) أطلق على الله سبحانه، وعلى ما يُعبد من الأصنام، وإذا قلت: (الله) لم يطلق إلا عليه .
الإله في القرآن وفي فهم السلف والمفسرين:
الألوهية والإله في لغة القرآن واصطلاحه وما حكى الله عن مشركي العرب لم يختلف عن معناها الذي ذكرناه عن معاجم اللغة.
فالإله يُطلق على كل معبود حقًا كان أم باطلاً، والأدلة عليها كثيرة، منها:
١ - أن الله سمى معبودات المشركين (آلهة) وأبطل كونها آلهة حقًا.
قال تعالى: (واتخذوا من دون ءالهة لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا).
وهكذا كان مشركو العرب يسمون معبوداتهم (آلهة) مع اعتقادهم أنها ليست خالقة لهذا الكون ولا مالكه؛ كما حكى عنهم:
٢ - (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ).
стр. 49
٣ - وقال عنهم: (إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا).
٤ - وقال : (وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ).
٥ - (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا).
٦ - (وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا).
٧ - (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ).
٨ - (قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ).
فأنت ترى في هذه الآيات أن المشركين سموا معبوداتهم (آلهة) مع أن المشركين لم يعتقدوا فيها أنها خالقة لهذا الكون وأرباب للعالم.
وهكذا ترى اللغة القرآنية لكلمة (الإله) تتفق مع معاني أهل اللغة لهذه الكلمة، كما أن هذا ما كان عليه فهم السلف والمفسرين:
١ - قال ابن عباس ﵄: (الله: ذو الألوهية والمعبودية
стр. 50
على خلقه أجمعين)، ومنه قوله في (ويذرك وآلهتك) يذرك وإلاهتك، أي عبادتك وهو قول مجاهد أيضاً.
٢ - قال الطبري: (ولا شك أن الإلهة على ما فسره ابن عباس ومجاهد مصدر من قول القائل: أله الله فلان إلهة: كما يقال: عبد الله فلانٌ عبادة وعبر الرؤيا عبارة، فقد بين قول ابن عباس ومجاهد هذا: أن أله عبد وأن الإلاهة مصدره).
وقال: (فالإله: هو المعبود وهو الله سبحانه، وهو على وزن فعال بمعنى مفعول مثل كتاب بمعنى مكتوب وبساط بمعنى مبسوط، فالإله إذن على معنى ما روي عن ابن عباس: هو الذي يألهه كل شيء ويعبده كل خلق).
٣ - قال الزجاجي: (إله فعال بمعنى مفعول، كأنه مألوه، أي معبود
стр. 51
مستحق للعبادة يعبده الخلق ويولهونه).
٤ - وقال الزمخشري: (الإله من أسماء الأجناس، كالرجل والفرس، يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم على المعبود بحق).
٥ - قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره: لا إله إلا الله: (معناه: لا معبود إلا الله).
فهذه بعض أقوال المفسرين في معنى الإله.
٦ - وقال شيخ الإسلام: (فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يُعبد، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له غاية الخضوع).
وقال: فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها،
стр. 52
وتخضع له وتذل له وتخافه وترجوه، وتنيب إليه في شدائدها، وتدعوه في مهماتها وتتوكل عليه في مصالحها، وتلجأ إليه وتطمئن بذكره وتسكن إلى حبه، وليس ذلك إلا لله وحده، ولهذا كانت (لا إله إلا الله) أصدق الكلام.
٧ - وقال ابن القيم: (الإله: هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالاً وإنابة وإكرامًا وتعظيمًا وذلاً وخضوعًا وخوفًا ورجاءً وتوكلاً).
٨ - وقال ابن رجب: (الإله: هو الذي يُطاع فلا يُعصى، هيبة له وإجلالاً، ومحبة وخوفاً ورجاءً، وتوكلاً عليه، وسؤالاً منه ودعاءً له، ولا يصلح هذا كله إلا لله ، فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية، كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قوله: (لا إله إلا الله) ونقصًا في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك).
٩ - وقال البقاعي: (لا إله إلا الله: أي انتفاء عظيمًا أن يكون معبود بحق
стр. 53
غير الملك العظيم، فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة، وإنما يكون علمًا إذا كان نافعًا، وإنما يكون نافعًا إذا كان مع الإذعان والعمل بما تقتضيه، وإلا فهو جهل صرف).
١٠ - وقال الطيبي: (الإله: فعال بمعنى مفعول، كالكتاب بمعنى المكتوب، من أله إلهه: أي عبد عبادة).
١١ - قال الشوكاني: لفظ (إله) إنما هو لبيان استحقاق الله للألوهية التي هي حقيقة العبودية، ولهذا جاء في كتاب الله (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) أي مألوه معبود فيها، قال قتادة: يعبد في السماء والأرض.
ثانياً: معنى الرب:
فقد وردت كلمة (رب) لعدة معان في معاجم اللغة، ولكنها عند التحقيق
стр. 54
ترجع إلى ثلاثة أصول، وهي:
أولاً: بمعنى مالك الشيء وصاحبه، ومنه: فلان رب الدار أي صاحبها ومالكها، ورب الدابة كذلك، وكل من ملك شيئاً فهو ربه.
قال الزبيدي: (الرب هو الله ، وهو رب كل شيء أي مالكه، وله الربوبية على جميع الخلق لا شريك له، وهو رب الأرباب، ومالك الملوك والأملاك).
ثانياً: بمعنى السيد المطاع.
قال ابن منظور: ربيت القوم: سستهم، أي كنت فوقهم، ويقال: رب فلان قومه: أي ساسهم وجعلهم ينقادون له، ورببت القوم: أي حكمتهم وسدتهم.
ثالثاً: تطلق هذه الكلمة كذلك على المصطلح للشيء المدبر له، القائم على تربيته، حتى قال بعض العلماء: إن كلمة (رب) مشتقة من التربية؛ لأن الله سبحانه مدبر الخلق ومربيهم، ويقال: رب فلان ضيعته: إذا قام على إصلاحها.
قال الزبيدي: رب ولده والصبي يربه ربًا؛ أحسن القيام عليه ووليه حتى أدرك وفارق الطفولية، كان ابنًا أو لم يكن.
стр. 55
ومنه يقال للحاضنة: رابة ورابية أيضًا؛ لأنه يقوم بها غالبًا تبعًا لأمها.
فهذه الأصول الثلاثة لكلمة (رب) التي ذكرها أصحاب المعاجم، وبقية المعاني تندرج في أي أصل من أصولها.
أما كلمة (رب) في القرآن وفي فهم السلف والمفسرين:
فهي قد جاءت مستعملة في هذه المعاني الثلاثة المتقدمة:
ومما يدل على استعمالها على المعنى الأول: بمعنى مالك الشيء وصاحبه؛ قوله تعالى: (رَبِّ الْعَالَمِينَ).
قال القرطبي: أي مالكهم وكل من ملك شيئًا فهو ربه، وبه قال الطبري والماوردي وابن كثير.
стр. 56
ومنه حديث: (اللهم رب هذه الدعوة).
ومما يدل على استعمالها على المعنى الثاني: (بمعنى السيد المطاع) قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: (مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ)، وقوله تعالى عنه: (أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا)، وقوله تعالى عنه: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ)، وقوله تعالى عنه: (ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ)، وبه قال الطبري والماوردي والقرطبي وابن كثير.
ومنه حديث الرسول ﵊ ((أن تلد الأمة ربتها)).
ومما يدل على استعمالها على المعنى الثالث: (بمعنى المصلح للشيء المدبر له) قوله تعالى: (والربانيون والأحبار)، وقوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ). وبه قال القرطبي وابن كثير والإمام الطبري.
стр. 57
ومنه حديث: ((هل لك نعمة تربها)).
وأما الرب (المحلى بالألف واللام) فلا تدل إلا على الله لأنها للعهد، ولأنها للعموم فهي بمعنى رب كل شيء وليس كذلك إلا رب العالمين. وإن حذفتا صار مشتركًا بين الله وبين عباده، فيقال: الله رب العباد، وزيد رب الدار، وعلى هذا انعقد إجماع أهل اللغة والمفسرين ولم يؤثر عن العرب أنهم استعملوا كلمة (الرب) لغير الله تعالى، قال ابن منظور: (الرب: هو الله ، هو رب كل شيء: أي مالكه).
ومما تقدم يتبين لنا أن كلمة الرب لا تطلق إلا على الله تعالى، لأنه هو الخالق الرازق المحيي والمميت المالك للخلق كلهم، المدبر لأمرهم، قال شيخ الإسلام: (والرب هو الذي يربي عبده فيعطيه خلقه، ثم يهديه إلى جميع أحواله من العبادة وغيرها).
وقال المقريزي: (فالرب مصدر رب يرب ربًا فهو راب، فمعنى قوله: (رَبِّ الْعَالَمِينَ): راب العالمين، فإن الرب هو الخالق
стр. 58
الموجد لعباده القائم بتربيتهم وإصلاحهم، المتكفل بصلاحهم من خلق ورزق وعافية وإصلاح دين ودنيا).
وقال ابن القيم عند تفسير قوله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ): (وقدم الربوبية لعمومها وشمولها لكل مربوب ... والرب هو القادر الخالق الباري المصور الحي القيوم، العليم السميع، البصير، المحسن، المنعم، الجواد، المعطي، المانع ... إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى).
فعلم مما سبق: أن الإله والرب كلمتان متغايرتان في مفهوميهما. فالقول بأن معنى الإله: (القادر على الاختراع) ـ كما سبق ذكره عن المتكلمين ـ قول مبتدع لا يعرف عند العلماء المحققين ولا عند أحد من أئمة اللغة، وإنما هو قول مبتدع في اللغة والشرع.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وليس الإله بمعنى القادر على الاختراع، فإذا فسر المفسر (الإله) بمعنى القادر على الاختراع، واعتقد أن هذا المعنى هو أخص وصف الإله، وجعل إثبات هذا هو الغاية في التوحيد ـ كما يفعل ذلك من يفعله من متكلمة الصفاتية، وهو الذي يقولونه عن أبي الحسن وأتباعه ـ لم يعرفوا حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله ﷺ ؛ فإن
стр. 59
مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء، وكانوا مع هذا مشركين، قال تعالى: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)، فليس كل من أقر بأن الله تعالى رب كل شيء وخالقه يكون عابدًا له دون ما سواه، ... ولهذا كان من أتباع هؤلاء من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها، ويصوم وينسك لها ويتقرب إليها، ثم يقول: إن هذا ليس بشرك).
ثم على تقدير تسليمه (بأن الإله هو القادر على الاختراع) فهو تفسير باللازم للإله الحق، فإن اللازم له أن يكون خالقًا قادرًا على الاختراع، ومتى لم يكن كذلك فليس بإله حقًا وإن سمي إلهًا، وليس المراد من هذا القول: أن من عرف أن الإله هو القادر على الاختراع فقد دخل في الإسلام وأتى بتحقيق المرام من مفتاح دار السلام، فإن هذا لا يقوله أحد؛ لأنه يستلزم أن يكون كفار العرب مسلمين، ولو قدر أن بعض المتأخرين أراد هذا المعنى فهو مخطئ يرد عليه بالدلائل السمعية والعقلية على ما سيأتي بيانه في بيان ما أشرك فيه العرب قديمًا، وهل أشركوا بالله في الربوبية والخالقية أم كان شركهم في
стр. 60
الألوهية والعبادة وفي بعض أمور الربوبية.
أنواع التوحيد:
علمنا مما سبق: أن التوحيد نوعان:
النوع الأول: توحيد المعرفة والإثبات: وهو ما يتعلق بذات الرب وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهذا ينقسم قسمين:
الأول: توحيد الربوبية: وذكر العلماء في تعريف هذا النوع من التوحيد عبارات، منها: ما قال ابن تيمية ـ رحمة الله عليه ـ (فتوحيد الربوبية: أنه لا خالق إلا الله، فلا يستقل شيء سواه بإحداث أمر من الأمور، بل ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن).
وقال ابن القيم ﵀: (فاسم الرب له الجمع الجامع لجميع المخلوقات فهو رب كل شيء وخالقه والقادر عليه، لا يخرج شيء عن ربوبيته، وكل من في السموات والأرض عبد له في قبضته وتحت قهره ... ).
وقال السفاريني: (توحيد الربوبية: أن لا خالق ولا رازق ولا محيي ولا
стр. 61
مميت ولا موجد ولا معدم إلا الله تعالى).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في تعريفه: (هو الإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه، وأنه المحيي المميت، النافع الضار، المتفرد بإجابة الدعاء عند الاضطرار، الذي له الأمر كله، وبيده الخير كله، القادر على ما يشاء، ليس له في ذلك شريك، ويدخل في ذلك الإيمان بالقدر).
فعلى هذا يكون توحيد الربوبية: هو الإقرار والاعتراف بأن الله تعالى وحده لا شريك له هو الخالق لجميع المخلوقات العلوية والسفلية، المرئية وغيرها، وأنه المتصرف وحده بهذا الكون، لا يشاركه فيه أحد، كما أن بيده تعالى جميع المقادير من رزق وموت وحياة وجميع أمور الخلائق، وأنه إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون، لا يشاركه في جميع ذلك شريك ولا ند ولا مثي، وأنه ربى جميع الخلق بأصناف نعمه، وربى خواص خلقه وهم الأنبياء وأتباعهم الذين آمنوا به وصدقوا بما جاءوا به من عند ربهم بالعقائد الصحيحة، والأخلاق الجميلة والعلوم النافعة،
стр. 62
والأعمال الصالحة.
ويمكن أن يعرف هذا التوحيد بعبارة مختصرة وهي كما قال ابن القيم: هو إفراد الله تعالى بالخلق والحكم.
فقوله: (إفراد الله بالخلق) يشمل: الخلق الأول، وهو ابتداء خلق الناس وغيرهم، والخلق الثاني: هو البعث كما قال تعالى: (بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)، وهذه كلها من خصائص الربوبية.
وقوله: (إفراده بالحكم) يشمل: الحكم بنفعهم وضرهم، وتدبير أمورهم، ورزقهم، فالله هو النافع والضار، وهو المدبر للأمر والقاضي به، وهو الرازق. فهذا حكمه القدري والكوني، وهو ما يقضي الله به تقديرًا وخلقًا.
وهكذا يشمل حكمه الشرعي: وهو ما يقضي الله به شرعًا، فجميع أحكام الله الشرعية في خلقه من مقتضيات ربوبيته، وهو الذي له الحكم، قال تعالى: (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ)، وقال عليه الصلاة
стр. 63
والسلام: ((إن الله هو الحكم وإليه الحكم)).
والخلاصة: توحيد الربوبية: هو الإقرار بأن الله ﵎ رب كل شيء وخالقه ورازقه، وأنه المحيي المميت، النافع الضار، القادر على فعل ما شاء متى شاء، ليس له في ذلك ند ولا شريك ولا معين، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، وقوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ).
والآيات في هذا كثيرة غير أن الإقرار بهذا التوحيد دون إخلاص العبادة لله وحده وعدم الإشراك به ظاهرًا وباطنًا، لا يصير به العبد مسلمًا؛ لأن الله ﵎ حكى عن المشركين القدامى إقرارهم بهذا التوحيد، كما قال تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ)، وقال
стр. 64
تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ)، فلم يكونوا بهذا الإقرار مسلمين، وذلك لعدم إخلاصهم العبادة لله وحده.
القسم الثاني: توحيد الأسماء والصفات: الذي هو اعتقاد انفراد الله بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة والجلال والجمال، وذلك بالاعتراف والإقرار الجازم بكل ما ورد في كتاب الله وما ورد في سنة رسول الله ﷺ من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا.
وطريقة سلف الأمة في هذا القسم: إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسول ﷺ ، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه وما نفاه عنه رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، فهم يعتقدون أن الله ليس يشبهه ويماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فطريقتهم: إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل على حد قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
المراد بالتحريف: هو في اللغة: التغيير والتبديل والإمالة والعدول.
وهو في الشرع: العدول بالكلام عن وجهه وصوابه إلى غيره، وهو في باب الأسماء والصفات: تغيير ألفاظ نصوص الأسماء والصفات أو معانيها عن مراد الله تعالى، مثل تحريف إعراب قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى
стр. 65
تَكْلِيماً) من الرفع إلى النصب، ومثل تحريف معنى استوى: بـ استولى في قوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى).
أما التعطيل: فهو في اللغة: من العطل، الذي هو الفراغ والخلو، والترك، قال تعالى: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ) أي أهملها أهلها وتركوا وردها والمراد بالتعطيل في باب الأسماء والصفات: نفي الأسماء والصفات أو بعضها وسلبها عن الله.
أما التكييف: فهو جعل الشيء على حقيقة معينة من غير أن يقيدها بمماثل مثال ذلك: قول بعض الفرق عن الله: (طوله كعرضه) ومعنى قول أهل السنة: (من غير تكييف): أي من غير كيف يعقله البشر وليس المراد من قولهم: (من غير تكييف): أنهم ينفون الكيف مطلقاً، فإن كل شيء لابد أن يكون على كيفية ما، ولكن المراد أنهم ينفون علمهم بالكيف إذ لا يعلم كيفية ذاته إلا هو سبحانه.
أما التمثيل: فهو من المثل وهو الشبه والنظير، وهو في باب الأسماء
стр. 66
والصفات بمعنى الاعتقاد في صفات الخلق أنها مثل صفات المخلوقين.
فتوحيد الأسماء والصفات هو ما خلا فيه الأسماء والصفات الثابتة عن الله ورسوله عن هذه المحاذير الأربعة ـ التعطيل والتحريف والتكييف والتمثيل ـ فمن نفى صفات الرب جل وعلا وعطلها، فقد كذب تعطيلُه توحيدَه، ومن شبهه بخلقه ومثله بهم، فقد كذب تشبيهُه وتمثيلُه توحيدَه.
ومن أدلة هذا القسم من التوحيد: قوله تعالى: (اللهُ لا ٢ إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)، وقوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)، وقوله تعالى: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، وقوله تعالى: (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)، وقوله تعالى: (رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، وقوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) و (كَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً)، إلى غير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى.
النوع الثاني من أنواع التوحيد: توحيد الطلب والقصد: الذي هو توحيد الله بأفعال العباد، أو ما يعبر عنه بتوحيد الألوهية، وهو العلم والاعتراف بأن الله
стр. 67
ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين، وإفراده تعالى بالعبادة كلها، وإخلاص الدين له وحده.
ويتحقق هذا النوع من التوحيد بعبادة الله وحده لا شريك له ومحبته وخوفه ورجائه، والتوكل عليه، والرهبة والرغبة منه وإليه وحده، والتقرب إليه بسائر العبادات البدنية والمالية، إلى غير ذلك من أنواع العبادات التي تعبد الله بها خلقه وشرعها وبينها لهم رسول الله ﷺ .
وهذا النوع من التوحيد هو أهم مهمات الرسل إلى أممهم، ومن أجله حصل الجدال وشرع الجهاد، وخلق الجن والإنس، وأنزلت الكتب وأرسل الرسل، وبسببه انقسم الناس إلى شقي وسعيد، وخلقت الجنة والنار.
وقد بيَّن الله هذا التوحيد في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها:
١ - ما تضمنته سورة الكافرون: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ).
٢ - (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).
стр. 68
٣ - (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً).
٤ - (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ).
٥ - (فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ).
٦ - (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ).
٧ - (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ).
٨ - (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا).
٩ - (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ).
١٠ - وقال تعالى حكاية عن الأنبياء قولهم: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ).
وبهذا يتبين بطلان ما زعمه بعض المتكلمين بأن غاية التوحيد هو (أن الله واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له) لأن التوحيد الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله ليس هو هذه
стр. 69
الأمور الثلاثة التي ذكروها، وإن كان فيها ما هو داخل في التوحيد الذي جاء به الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فمن عبد الله لم يشرك به شيئاً فقد وحّده، ومن عبد دونه شيئاً فهو مُشرك به، ليس بموحد مخلص له الدين، وإن كان قائلاً بهذه المقالات التي زعموا أنها توحيد.
وقد اتضح لنا من الكلام السابق أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي:
١ - توحيد الربوبية.
٢ - توحيد الأسماء والصفات.
وهذا القسمان يتعلقان بالعلم والمعرفة.
٣ - توحيد الألوهية أو العبادة، والذي يُقال له: توحيد الطلب والقصد.
فهذه الأقسام الثلاثة (أو الأجزاء الثلاثة) إنما تثبت لنا من وجهين:
الوجه الأول: الاستقراء والتتبع للنصوص:
لقد ثبت بالتتبع والاستقرار: أن التوحيد الذي نزلت به الكتب ودعت إليه الرسل ينحصل في هذه الأقسام للتوحيد، لا يكمل توحيد العبد وإيمانه إلا
стр. 70
باستكمالها جميعاً، وقد أوردنا الأدلة الدالة على هذه الأنواع من القرآن، فهذا غيض من فيض، بل القرآن كله في بيان هذه الأنواع للتوحيد.
قال ابن القيم: (كل سورة في القرآن فهي متضمنة للتوحيد، بل نقول قولاً كليًا: إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به، داعية إليه.
فإن القرآن:
١ - إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري.
٢ - وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يُعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي.
٣ - وإما أمر ونهي، وإلزام بطاعته في نهيه وأمره، فهي حقوق التوحيد ومكملاته.
٤ - وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده.
٥ - وإما خبر عن أهل الشرك، وما فُعل بهم في الدنيا من النكال، فالقرآن كله في التوحيد).
وقال الشيخ حسين بن مهدي النعمي: (لقد تتبعنا في كتاب الله فصول تراكيبه وأصول أساليبه، فلم نجده ـ تعالى ـ حكى عن المشركين أن عقيدتهم
стр. 71
في آلهتهم وشركائهم التي عبدوها من دونه أنها تخلق وترزق وتحيي وتميت وتنزل من السماء ماء، وتخرج الحي من الميت والميت من الحي.، بل إذا ضاق عليهم الأمر واشتدت بهم الكرب فزعوا إلى الله وحده، فإذا سئلوا عن حقيقة دينهم: هل هو شرك في الربوبية؟ دانوا وأذعنوا للرب وحده بالاختصاص بكل ذلك والانفراد، وهذا واضح لمن ألقى السمع للقرآن فيما حكى عنهم بقوله: (قُل لِّمَنِ الأرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) ...
هل ترى في جميع هذا الذي حكاه الله عنهم: أنهم زعموا منه قليلاً أو كثيرًا، حقيرًا أو خطيرًا لآلهتهم التي هم لها يعبدون، وحولها يعكفون؟ بل صيروا هذه الصفات عطلاً عما تستتبع وتستلزم وتقتضي أن يكون لاحقًا لها ومتعلقًا بها ومنضمًا إليها من التوحيد والتفريد وعدم التشريك والتنديد، بالدعاء والعكوف والقرابين وغيرها.
فهذا شرك القوم واتخاذهم الآلهة الذي كان سببًا أن سجل عليهم ربهم القاهر فوق عباده بالشرك والبغي والضلال والكفر والظلم والجهالة ... ).
فصرح النعمي ﵀ بأن من تتبع كتاب الله يجد فيه نوعين من التوحيد ويجد أن الشرك كان في العبادة دون الربوبية.
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: (وقد دل استقراء
стр. 72
القرآن العظيم على أن توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: توحيده في ربوبيته، وهذا النوع من التوحيد جبلت عليه فطر العقلاء، قال الله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) الآية.
الثاني: توحيده جل وعلا في عبادته.
وضابط هذا النوع من التوحيد هو تحقيق معنى (لا إله إلا الله) وهي مركبة من نفي وإثبات، فمعنى النفي: خلع جميع أنواع المعبودات غير الله في جميع أنواع العبادات ... ومعنى الإثبات: إفراد الله جل وعلا وحده بجميع أنواع العبادات بإخلاص، على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام، وأكثر آيات القرآن في هذا النوع من التوحيد، وهو الذي فيه المعارك بين الرسل وأممهم (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ).
النوع الثالث: توحيده جل وعلا في أسمائه وصفاته).
فقه نبه فيه ﵀ إلى أن أقسام التوحيد الثلاثة مأخوذة بالاستقراء
стр. 73
لنصوص القرآن الكريم، فهو إذن من الحقائق الشرعية المستمدة من كتاب الله، وليس أمرًا اصطلاحيًا أنشأه بعض العلماء.
وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ـ حفظه الله ـ: (هذا التقسيم الاستقرائي لدى متقدمي علماء السلف أشار إليه ابن جرير وابن منده وغيرهما ... وهو استقراء تام لنصوص الشرع، وهو مطرد لدى أهل كل فن، كما في استقراء النحاة كلام العرب إلى اسم وفعل وحرف، والعرب لم تفه بهذا، ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتب، وهكذا من أنواع الاستقراء).
وقال الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة: (وأما تقسيم التوحيد إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمهم الله تعالى ـ إلى توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، فهذا تقسيم اصطلاحي استقاه العلماء مما جاء في الكتاب والسنة في مواضع لا تحصى، مما رد الله تعالى به على المشركين الذين كانوا يؤمنون بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية، وفي سورة الفاتحة التي يقرؤها المسلم في صلاته مرات كل يوم: دليل على ذلك).
стр. 74
فما آمن بالتوحيد من لم يؤمن بهذه الأنواع المستمدة من نصوص الشرع، إذ التوحيد المطلوب شرعًا هو الإيمان بوحدانية الله في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته، ومن لم يأت بهذا جميعه فليس موحدًا، وهذا ثابت بالاستقراء، والاستقراء دليل يفيد القطع إذا كان تامًا، فهاهنا نحن استقرينا النصوص الشرعية كلها فلم نجد إلا هذه الأقسام الثلاثة وما يتعلق بها، مما يدل على أن هذه الأقسام قطعية، وهذه الأقسام تشكل بمجموعها جانب الإيمان بالله الذي نسميه التوحيد.
فلا يصح لأحد توحيده إلا باجتماع أنواع التوحيد الثلاثة، فهي متلازمة يلزم بعضها بعضًا، ولا يمكن الاستغناء ببعضها عن الآخر، فلا ينفع توحيد الربوبية بدون توحيد الألوهية، وكذلك لا يصح ولا يقوم توحيد الألوهية بدون توحيد الربوبية، وكذلك توحيد الله في ربوبيته وألوهيته لا يستقيم بدون توحيد الله في أسمائه وصفاته، فالخلل والانحراف في أي نوع منها خلل في التوحيد كله، فمعرفة الله لا تكون بدون عبادته، والعبادة لا تكون بدون معرفته تعالى، فهما متلازمان.
الشبهات حول الاستقراء والردود عليها:
الشبهة الأولى: قولهم: إن للعلماء عبارات مختلفة في تقسيم التوحيد، فمنهم من قال: التوحيد قسمان:
стр. 75
١ - توحيد في المعرفة والإثبات.
٢ - توحيد في المطلب والقصد.
ومنهم من قال: التوحيد قسمان:
١ - التوحيد العلمي الخبري.
٢ - التوحيد الإرادي الطلبي.
ومنهم من قال: التوحيد قسمان:
١ - التوحيد القولي.
٢ - التوحيد العملي.
ويقول بعضهم: التوحيد قسمان:
١ - توحيد السيادة.
٢ - توحيد العبادة.
وبعض العلماء يذكرون له ثلاثة أنواع ـ كما أسلفنا ـ فلو كان الاستقراء والتتبع صحيحًا لما حصل هذا التناقض.
يقال في الرد عليها: إن تنوع العبارات في التعبير عن أنواع التوحيد لا يدل على التناقض، فإنها متفقة في المضمون، فمثلاً: التوحيد العلمي والخبري، وتوحيد المعرفة والإثبات، والتوحيد القولي، وهكذا توحيد السيادة كلها بمعنى: توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية.
وتوحيد القصد والطلب، والتوحيد الإرادي الطلبي، والتوحيد العملي، وتوحيد العبادة كلها بمعنى توحيد الألوهية.
следующие страницы →