← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: دِجْلَةُ، يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ يَكْثُرُ أَهْلُهَا، وَيَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الأَعْيُنِ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ، فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ فِي أَذْنابِ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا، ــ وقوله: (يسمونه البصرة) بالفتح ويحرك وبكسر الصاد, وهو بلد معروف، وقد كان بلد آخر بالمغرب يسمى بالبصرة خربت بعد الأربع مئة، ويجيء بمعنى الأرض الغليظة، وحجارة رخوة فيها بياض، ويالضم: الأرض الحمراء الطيبة، ويصرى كحبلى: بلد بالشام، وقرية ببغداد، كل ذلك ذكره في (القاموس) (١). ثم إنهم قالوا: إن المراد بالبصرة المذكورة في الحديث هو بغداد, فإن دجلة -بفتح الدال وكسرها- هي الشط، وجسرها إنما هو في بغداد لا في البصرة، وفي بغداد موضع خارج عنه قريب من بابه يدعى باب البصرة، فلذلك سمي به تسمية بالجزء، وبغداد ما كانت مبنية في عهده ﷺ ، ولا مصرًا من الأمصار، بل أخبر ﷺ بوجوده في الاستقبال بقوله: (ويكون من أمصار المسلمين)، ويسكن فيه أناس كثير من أمتي، بل كانت قرى متفرقة منسوبة إلى البصرة، وأيضًا لم يدخل الترك البصرة على سبيل الحرب والقتال بالكيفية المذكورة، فأخبر ﷺ أنه إذا كان، أي: الأمر أو الحال في جانب آخر الزمان من بناء ذلك المصر، جاء بنو قنطوراء، والمراد بهم الأتراك، وقنطوراء بفتح القاف وضم الطاء مقصورًا [وقد يمد]: اسم أبي الترك، وقيل: كانت جارية لإبراهيم ﵇ ولدت له أولادًا منهم الترك والصين، وتعقب بأن الترك من أولاد يافث ابن نوح ﵇، وهو قبل الخليل بكثير، ثم أخبر بأنهم يجيئون لمقاتلة أهل بغداد,

стр. 5077

وَفِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَهَلَكُوا، وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَهُمْ، وَهُمُ الشُّهَدَاءُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٠٦]. ٥٤٣٣ - [٢٤] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا أَنَسُ إِنَّ النَّاسَ يُمَصِّرِونَ أَمْصَارًا، فَإِنَّ مِصْرًا مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: الْبَصْرَةُ، ــ وينزلون على شط النهر، ففرقة من أهلها يأخذون في أذناب البقر، على معنى يوقعون الأخذ في الأذناب ويتمسكون بها، تنزيلًا للمتعدي منزلة اللازم، أو يأخذون ملجأ فيها، وله معان، أحدها: أنهم يشتغلون بالزراعة إعراضًا عن المقاتلة واستخلاصًا عنها، أو يبيعون البقر ويطلبونها للحراثة ويذهبون في طلبها إلى البلاد النائية فيهلكون، أو يحملون أحمالهم على البقر ويسوقونها ويتوغلون في السفر إلى البلاد ويهلكون، وينظر إلى هذا المعنى ويقويه قوله: (والبرية). (وفرقة يأخذون لأنفسهم) أي: ملجأ وأمانًا من بني قنطورا ولم يجدوا الأمان منهم، قيل: هم المستعصم باللَّه الخليفة ورؤساء بغداد وعلماؤها طلبوا الأمان فقتلوا تقتيلًا وجرى ما جرى عليهم، وفرقة قاتلوهم فاستشهد أكثرهم ونجى قليلون، وهذا الذي أشير إليه في الحديث، ومصدوقه قصة التتار وخروجهم على بلاد اللَّه وقتلهم عباد اللَّه في عهد المستعصم باللَّه، وهي فتنة عظيمة لم يقع ولم يرو مثلها، واللَّه أعلم، نسأل اللَّه تعالى العافية. ٥٤٣٣ - [٢٤] (أنس) قوله: (يمصرون) من التمصير، في (القاموس) (١): مصروا المكان تمصيرًا: جعلوه مصرًا، فتمصر. وقوله: (وإن مصرًا منها يقال له: البصرة) يظهر منه أن تعمر البصرة وتمصيرها

стр. 5078

فَإِنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بِهَا أَوْ دَخَلْتَهَا فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا وَكَلَّاءَهَا وَنَخِيلَهَا وَسُوقَهَا وَبَابَ أُمَرَائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ بهَا خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَرَجْفٌ وَقَوْمٌ يَبِيتُونَ وَيُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ". رَوَاهُ (١). [د: ٤٣٠٧]. ــ أيضًا بعد زمانه ﷺ ، ولكن تمصيرها كان قبل تمصير بغداد وبنائها؛ لأن تمصير الكوفة والبصرة في زمن عمر ﵁، وتمصير بغداد في زمان المنصور، فلم يناف بما ذكروا من التوجيه، و (السباخ) بالكسر جمع سبخة ويحرك: أرض ذات نزٍّ وملح، موضع بالبصرة. و (كلَّاء) ككَتَّان: موضع بالبصرة، ويذكر، وساحل كل نهر، كالمكلأ كمعظم، و (الضواحي) جمع ضاحية، وهي الناحية البارزة للشمس، وضاحية البصرة موضع منها. وقوله: (فإنه يكون بها خسف) الظاهر أن الضمير للسباخ، وما ذكر بعدها من المواضع حذر منها، وقيل: للمواضع المذكورة، وخسَف المكان يَخسِف خُسوفًا: ذهب في الأرض، وقذف بالحجارة يقذف: رمى بها، ورجف: حرك وتحرّك واضطرب شديدًا، رجفًا ورجفانًا ورجوفًا ورجيفًا، والأرض: زلزلت كأرجفت. وقوله: (وقوم يبيتون ويصبحون قردة وخنازير) المراد به المسخ، قيل: في هذا إشارة إلى أن بها قدرية؛ لأن الخسف والمسخ إنما يكون للمكذبين بالقدر، وقد أصاب القائل، فإن إمامهم ورئيسهم هو واصل بن عطاء، ومنه نشأت بدعة الاعتزال وما يتفرع عليها. وقوله: (رواه أبو داود. . . إلخ)، في الأصل هنا بياض، وموسى بن أنس بن

стр. 5079

٥٤٣٤ - [٢٥] وَعَنْ صَالِحٍ بْنِ دِرْهَمٍ يَقُولُ: انْطَلَقْنَا حَاجَّينَ فَإِذَا رَجُلٌ، فَقَالَ لَنَا: إِلَى جَنْبِكُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: الأُبُلَّةُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ لِي فِي مَسْجدِ الْعَشَّارِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَيَقُولُ: هَذِهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ؟ سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مِنْ مَسْجِدِ الْعَشَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ لَا يَقُومُ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٠٨]. وَقَالَ: هَذَا الْمَسْجِدُ مِمَّا يَلِي النَّهْرَ. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءَ: "إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ" فِي (بَابِ ذِكْرِ الْيَمَنِ وَالشَّامِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ــ مالك الأنصاري قاضي البصرة، في الطبقة الثالثة، من تابعي البصرة، روى عن أبيه، وروى عنه مكحول وحميد الطويل، كذا في (جامع الأصول) (١). ٥٤٣٤ - [٢٥] (صالح بن درهم) قوله: (فإذا رجل) أي: واقف، وهو أبو هريرة ﵁، و (الأبلة) بضم الهمزة والباء وتشديد اللام: موضع بالبصرة أحد جنان الدنيا، كذا في (القاموس) (٢). وقوله: (ويقول: هذا لأبي هريرة) الظاهر أن معناه ثواب هذه الصلاة لأبي هريرة، وقد جاز في العبادة البدنية أن يجعل ثواب عمله لغيره، وفيه خلاف، ولعل مذهب أبي هريرة ﵁ هذا، وأما في العبادة المالية فجائز بالاتفاق، ويؤخذ من هذا الحديث أن العمل في الأمكنة الفاضلة فاضل. وقوله: (وقال: هذا المسجد. . . إلخ)، قول أبي هريرة ﵁ أو قول راوي

стр. 5080

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٤٣٥ - [٢٦] عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ، قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لِجَرِيءٌ وَكَيْفَ؟ قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ"، ــ الحديث. الفصل الثالث ٥٤٣٥ - [٢٦] (شقيق) قوله: (هات إنك لجريء) من الجراءة، أي: قد تجاسرت بما ادعيت من حفظ كلام الرسول ﷺ كما قال، وفي بعض الروايات: (لجريء عليه أو عليها) أي: على رسول اللَّه أو على مقالته وكلمته، وقد يقال: والظاهر نظرًا إلى حال حذيفة وما كان من كونه صاحب سر رسول اللَّه ﷺ فيما يقع من الفتن: أن المعنى: إنك لجراءتك وكثرة سؤالك أخذت عن النبي ﷺ ما لم نأخذ منه، فهات وبين كيفيته، فحمل حذيفة الفتنة على ما يفتن بها الرجل ويبتلى من جهة الأهل والمال والولد ورعاية حقوقها ويكفر بما يأتي من الحسنات؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. وقوله: (يكفرها الصيام والصلاة) قال في (القاموس): الكفارة في المعاصي كالإحباط في الطاعات (١).

стр. 5081

فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْر، قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةٌ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ، ــ وقوله: (إن بينك وبينها بابًا مغلقًا) والمراد من باب المغلق وجود أمير المؤمنين عمر ﵁ كما فسره في آخر الحديث. وقوله: (فيكسر الباب أو يفتح؟ ) قيل: يحتمل أن يكنى بالكسر عن القتل وبالفتح الموت. وقوله: (قلت: لا، بل يكسر): (لا) نفي للتردد. وقوله: (قال ذاك) أي: الكسر أحرى وأولى بأن لا يغلق؛ لأنه لما كسر الباب لم يتصور بعده الغلق، والفتح أقرب إلى الغلق، ويرجى فيه ذلك. وقوله: (من الباب؟ ) أي: الباب كناية عمن. وقوله: (كما يعلم أن دون غد ليلة) أي: كما يعلم أن الليل قبل الغد علمًا ضروريًّا. وقوله: (إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط) الغلط محركة: أن تَعْيا بالشيء فلا تعرف وجه الصواب فيه، غَلِطَ كفرح في الحساب وغيره، أو خاص بالمنطق، وغَلِت بالتاء في الحساب، ويقال: حدثته حديثًا ليس بالأغاليط، وهي جمع أُغلوطة، وقد سبق بيانه تمامًا في حديث: (نهى عن الأغلوطات) في (كتاب العلم).

стр. 5082

قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٥، م: ١٤٤]. ٥٤٣٦ - [٢٧] وَعَن أَنَسٍ قَالَ: فَتْحُ القُسْطُنْطِينِيَّةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٢٣٩]. * * * ٢ - باب أشراط الساعة ــ وقوله: (فهبنا أن نسأل حذيفة) عن تعيين الباب (فقلنا لمسروق) من التابعين وكان حاضرًا في المجلس أن يسأل حذيفة. وقوله: (عمر) أي: الباب الذي تدخل الفتنة بانكساره كناية عن عمر وقتله، فوجوده ﵁ هو المانع عن دخول الفتنة، فإذا قتل دخلت الفتنة التي تموج كموج البحر، وهو قتل عثمان، ثم لا تزال تموج وتتكرر إلى يوم القيامة. ٥٤٣٦ - [٢٧] (أنس) قوله: (مع قيام الساعة) أي: مقرون معه، أي: قريب من قيامها. ٢ - باب أشراط الساعة الشرط بالتسكين: تعليق شيء بشيء، وفي (القاموس) (١): إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه، كالشريطة، وهذا المعنى أيضًا راجع إلى معنى التعليق، وجمعه شروط، و (الأشراط) جمع شرط بالتحريك، وهو العلامة، وأول الشيء، ورُذال المال

стр. 5083

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥٤٣٧ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزِّنَا، ويكثُرَ شُربُ الخمرِ، ويقِلَّ الرِّجالُ، وتكثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "يَقِلُّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٨٠، م: ٢٦٧١]. ــ وصغارها، والأشراف: أشراط أيضًا، ضد, وطائفة من أعوان الولاة، وهو شرطي كتُرْكي وجُهَني، سموا بذلك لأنهم أَعلموا أنفسهم بعلامات يُعرفون بها، كذا في (القاموس) (١). وقيل: أشراط الساعة: ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل قيامها. أقول: لعله إنما اعتبر صغار أمورها أخذًا مما ذكر في (القاموس) من كونه رُذال المال وصغارها، واعتبر كونها قبل قيامها لما أنها قد تجيء بمعنى أول الشيء كما ذكرنا، وأيضًا شرط الجند: نخبتهم الذين يقدمون على غيرهم كما مر في (باب الملاحم)، وأما إنكار تفسير الأشراط بالعلامات جمع شرط بالتحريك كما نقله الطيبي (٢) عن الخطابي فمما لا وجه له، فتدبر. الفصل الأول ٥٤٣٧ - [١] (أنس) قوله: (القيم الواحد) أي: القائم بمصالحهن، والقيم:

стр. 5084

٥٤٣٨ - [٢] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٢٢]. ٥٤٣٩ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ"، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: "إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٩]. ٥٤٤٠ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ، حَتَّى يُخْرِجَ الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا". رَوَاهُ. . . . . ــ القائم بأمر غيره. ٥٤٣٨ - [٢] (جابر بن سمرة) قوله: (كذابين) أي: وضاعين الأحاديث والمدعين النبوة. وقوله: (فاحذروهم) ليس في (صحيح مسلم)، ولكن جاء في بعض الروايات من غيره، وقيل: إنه قول جابر ﵁، كذا في بعض الشروح. ٥٤٣٩ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (وسد الأمر) على لفظ المجهول بتشديد السين، وقد يخفف، أي: فوض الأمر من سلطنة أو إمارة أو قضاء، كأنه جعل وسادة له، وفي الجوابين تنبيه على أنه لا يمكن تعيين الوقت حقيقة، لكن لها أمارات تنتظر عند وجودها وقربها. ٥٤٤٠ - [٤] (وعنه) قوله: (مروجًا) أي: رياضًا ومزارع، والمرج: أرض واسعة ذات نبات كثيرة.

стр. 5085

مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَة لَهُ: قَالَ: "تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ يَهَابَ". [م: ١٥٧]. ٥٤٤١ - [٥] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُقَسِّمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدُّهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: "يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا وَلَا يَعُدُّهُ عَدًّا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩١٤]. ٥٤٤٢ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ الْفُرَاتُ. . . . . ــ وقوله: (إهاب) موضع على أميال من المدينة، غير منصرف للعلمية والتأنيث بتأويل البقعة، وفي (القاموس) (١): الإهاب كسحاب: موضع فرب المدينة، والإهاب ككتاب: الجلد, أو ما لم يدبغ. وقوله: (أو يهاب) الظاهر أنه شك من الراوي في اسمه، وقيل: يدعى ذلك الموضع بكلا الاسمين، فـ (أو) للتنويع. ٥٤٤١ - [٥] (جابر) قوله: (يحثي المال) وفي رواية: يحثو، في (القاموس) (٢): حثا التراب عليه يحثوه ويحثيه حثوًا وحثيًا. وقوله: (ولا يعده) من العد، وقيل: يحتمل أن يكون من الإعداد, أي: لا يدخره، والظاهر هو الأول، والمراد بالخليفة المهدي، ويحتمل أن يكون غيره، واللَّه أعلم. ٥٤٤٢ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (يوشك الفرات) الفرات: الماء العذب جدًّا،

стр. 5086

أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧١١٩، م: ٢٨٩٤]. ٥٤٤٣ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِئَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أنجُو". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٩٤]. ٥٤٤٤ - [٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلَاذَ. . . . . ــ ونهر بالكوفة، وهو المراد في الحديث. وقوله: (أن يحسر) حسره يحسره: كشفه، من ضرب ونصر، والأول أكثر. وقوله: (عن كنز) أي: سيُظهر ويكشف فرات عن نفسه كنزًا (من ذهب) أي: يذهب ماؤه فيظهر من تحته الكنز، (فلا يأخذ منه شيئًا) لأنه موجب للتقاتل كما في الحديث الآتي، وقيل: النهي لأنه مستعقب للبليات، وهو آية من آيات اللَّه، وقيل: لعله مال مغضوب عليه كمال قارون، فحرم الانتفاع به، كذا في (مجمع البحار) (١). ٥٤٤٣ - [٧] (وعنه) قوله: (أنا الذي أنجو) هذا باعتبار المعنى على وتيرة: أنا الذي سمّتني أمي، والظاهر من حيث اللفظ ينجو بلفظ الغيبة، وتمامه في علم المعاني. ٥٤٤٤ - [٨] (وعنه) قوله: (تقيء الأرض) من القيء، والمراد الإخراج، أي: تخرج الكنوز المدفونة. وقوله: (أفلاذ) جمع فلذ بالكسر جمع فلذة: القطعة المقطوعة طولًا كقوله

стр. 5087

كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعتْ يَدِي، ثم يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠١٣]. ٥٤٤٥ - [٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ ويقولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبلَاءُ". . . . . ــ تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢]، وخص الكبد لأنها من أطايب الجزور، ويكون المال محبوبًا عند الطبائع. وفي (القاموس) (١): الفلذ بالكسر: كبد البعير، وبهاء: القطعة من الكبد, ومن الذهب والفضة واللحم، والأفلاذ جمعها، كالفِلَذ كعنب، ومن الأرض: كنوزها، والفالوذ: ذُكرة الحديد كالفولاذ، وأما الفلز بالزاي المشددة وكسر الفاء واللام وقد جاء كعَجَفٍّ وعُتُلٍّ: ما في الأرض من الجواهر المعدنية كالذهب والفضة والنحاس والرصاص، وقيل: ما ينفيه الكير منها. وقوله: (ثم يدعونه) أي: يتركونه، وقيل: المراد بأفلاذ كبد الأرض العروض المعدنية، وسوق الحديث لا يلائمها. ٥٤٤٥ - [٩] (وعنه) قوله: (فيتمرغ) أي: يتقلب، تمرغ: تقلب وتلوى من وجع يجده. وقوله: (وليس به الدين إلا البلاء) أي: لم يبق له الدين والعادة إلا المحنة

стр. 5088

رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٧]. ٥٤٤٦ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧١١٨، م: ٢٩٠٢]. ــ والابتلاء، فالمستثنى منقطع، فلذلك تمنى الموت، وقال الطيبي (١): المعنى أن ليس التمرغ عادته، وإنما حمله عليه البلاء وكثرة الفتن، أو المراد أن ليس الباعث على التمرغ والتمني الدين بل البلاء من جهة الدنيا، انتهى. ٥٤٤٦ - [١٠] (وعنه) قوله: (حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى): (الحجاز): مكة والمدينة والطائف ومخاليفها، كأنها حجزت بين نجد وتهامة، أو بين نجد والسراة، و (بصرى) كحبلى: بلد بالشام بينها وبين دمشق مراحل، وقد تواترت الأخبار بظهور هذه النار في سنة أربع وخمسين وست مئة في المدينة المنورة من ابتداء يوم الجمعة سادس شهر جمادى الآخرة إلى يوم الأحد السابع والعشرين من رجب، ومجموعه اثنين وخمسين بها، وكانت مثل بلدة لها حصن له بروج وشراريف، وكأنها تجرها الناس، تُصَيِّر كل جبل تصل إليه رمادًا، وتصوت كالرعد, وتموج كالبحر، وكأنها يخرج منها أنهار حمر وخضر، وتقرب إلى المدينة، ومع ذلك يجيء منها إلى جانب المدينة نسيم بارد, أضاءت المدينة وبيوتها منها كضوء الشمس، وكان الناس يعملون في ضوئها في الليالي المظلمة، وانخسف في أيامها ولياليها الشمس والقمر، ورأى الناس به (٢) تيماء وبصرى ضوءها، وأضاءت

стр. 5089

٥٤٤٧ - [١١] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٣٢٩]. ــ أعناق الإبل بها، وقيل: المراد بأعناق الإبل في الحديث تلول بصرى وهيضاتها، وذكر أن طول تلك النار على قدر أربعة فراسخ، وعرضها أربعة أميال، وعمقها على قدر قامة الرجل ونصفها، وذكر أنها كانت تحرق الأحجار وتسلم منها الأشجار، وقيل: إنه كان حجر واحد نصفه قد احترق ونصفه سالم، وهو الجانب الذي كان داخل الحرم النبوي الشريف، فاشتغل أهل المدينة بالتضرع والابتهال والتصدق والإنفاق، واجتمع أهلها حتى النساء والصغار بالحرم الشريف وابتهلوا وتضرعوا، فصرف اللَّه تعالى النار إلى جانب الشمال ونجا أهل بلدة هذه البقعة المباركة من شرها، وحدثت في هذه السنة الوقائع الغريبة في أكناف العالم، منها طغيان دجلة بغداد حتى غرقت أبنيتها وانهدمت بيوتها، وفي أول سنة خمس وخمسين وست مئة خرج التتار ففعل ما فعل، وأوقع ما أوقع كما مر. ٥٤٤٧ - [١١] (أنس) قوله: (أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب) قال الطيبي (١): لعل المراد بأول الأشراط المتصلة بالساعة الدالة على قربها؛ لأنها لم تخرج إلى الآن، وقد خرجت نار الحجاز، فكيف تكون أولها حقيقة؛ أو أراد نار الحرب والفتنة كفتنة الترك، فإنها سارت من المشرق إلى المغرب، انتهى. وفيه أن فتنة الترك أيضًا وقعت بعد نار الحجاز كما نقلنا، فكيف تكون أولها؟ واللَّه تعالى أعلم بحقيقة الحال.

стр. 5090

* الْفَصْلُ الثَّانِي: ٥٤٤٨ - [١٢] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يتقاربَ الزَّمانُ، فَتَكُونُ السَّنةُ كالشهرِ، والشَّهرُ كالجمعةِ، وتكونُ الجمعةُ كَاليومِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرْمَةِ بِالنَّارِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٣٣٢]. ــ الفصل الثاني ٥٤٤٨ - [١٢] (أنس) قوله: (حتى يتقارب الزمان) قد سبق لهذه العبارة معاني محتملة، ولما وقع في صريح الحديث تفسيره بما ذكر من قوله: (فيكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة. . . إلخ)، وجب الاقتصار عليه كما لا يخفى. وقوله: (وتكون الساعة كالضرمة) هي بفتح معجمة وسكون الراء: الشعلة الواحدة من النار، يقال: ضرمت النار: اشتعلت، وبفتح الراء: حشيش يحرق سريعًا، وفي (القاموس) (١): الضرمة محركة: السَّعَفة، أو الشِّيحَة في طرفها نار، والرواية في الحديث بالسكون والحركة معًا كما صحح في النسخ المصححة، وقول الطيبي (٢): أي كزمان إيقاد الضرمة، وهي ما توقد به النار أوّلًا كالقصب والكبريت إنما يصح إذا كان بفتح الراء. نعم لا بد على تقدير السكون أيضًا من تقدير الزمان كما لا يخفى. هذا وقد جاء الضرمة بالحركة بمعنى النار، كما يقال: ما بها نافخ ضرمة، للمبالغة في الهلاك، أي: ما بها أحد، وفي الحديث الكناية عن قصر الأعمار وقلة

стр. 5091

٥٤٤٩ - [١٣] وَعَن عبدِ اللَّه بنِ حوالةَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا، فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا، وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا، فَقَامَ فِينَا فَقَالَ: "اللهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ"، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ قَالَ: . . . . . ــ البركة، أو أن الناس لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النوازل والشدائد والفتن لا يشعرون بمضي الأيام، ولا يدرون كيف ذهبت. ٥٤٤٩ - [١٣] (عبد اللَّه بن حوالة) قوله: (عبد اللَّه بن حوالة) بفتح الحاء والتخفيف. (لنغنم) أي: لنغزو ونغنم، واقتصر على ذكر الغنيمة اختصارًا واقتصارًا على ما هو الباعث، كأن القوم كانوا فقراء محتاجين ماشين غير قادرين على الركوب، وهذا معنى قوله: (على أقدامنا) متعلق بـ (بعثنا). وقوله: (فأضعف) بلفظ المتكلم منصوبًا بتقدير (أن)، (عنهم) أي: عن كفاية مؤنتهم ورفع احتياجهم. وقوله: (فيعجزوا عنها) لعدم قدرتهم على الوصول بمراداتهم ورفع حوائجهم. وقوله: (فيستأثروا عليهم) أي: يختاروا لأنفسهم ويقدموا حقوقهم في اختيار ما هو الأولى والأصلح لهم، وفيه تعليم منه ﷺ بأن يكلوا أمورهم وحوائجهم إلى اللَّه ﷺ ، ولا يعتمدوا على غيره، وأقام ﷺ نفسه في هذا المقام على حد البشرية والضعف والعبودية رعاية لكمال التوحيد وعزة الربوبية، وإلا فهو خليفة اللَّه المطلق ونائبه في الكل يفعل ويعطي ما يشاء بإذنه تعالى، ﷺ ، يا رسول اللَّه في جاهك ما يبلغ القاصد أقصى ما قصد.

стр. 5092

"يَا بْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتِ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَابِلُ وَالأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ إِلَى رَأْسِكَ". رَوَاهُ (١). [د: ٢٥٣٥]. ٥٤٥٠ - [١٤] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا اتُّخِذَ الْفَيْءُ دِوَلًا، ــ فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم ﷺ ، وجزاه عنا خير الجزاء، وله التصرف وبيده العطاء. وقوله: (إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة) كأنه أراد ما وقع في آخر الزمان من فتح بيت المقدس كما مر من الأحاديث. وقوله: (والبلابل) جمع بلبلة، وهي الهم والحزن والفتنة، وبلبلت الألسنة: اختلط. ٥٤٥٠ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (إذا اتخذ الفيء دولا) الدول بكسر الدال وفتح الواو: جمع دولة بضم الدال وفتحها، وهما واحد, وهو انقلاب الزمان والعُقْبة في المال، وقيل: الضم في المال والفتح في الحرب، وقيل: الضم في الآخرة والفتح في الدنيا، وقيل: بالضم اسم لما يتناول من المال وبالفتح الفعل، وهو الانتقال من حال البؤس والضر إلى حال التنعم والسرور، والمراد في الحديث أن الأغنياء وأصحاب المناصب يتداولون أموال الفيء ويقسمونها بينهم ويمنعونها مستحقيها، ويلزمه أنهم إنما يغزون لطلب الغنيمة لا لإعلاء الدين.

стр. 5093

وَالأَمَانَةُ مَغْنَمًا، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا، وَتُعُلِّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَعَقَّ أُمَّهُ، وَأَدْنَى صَدِيقَهُ وَأَقْصَى أَبَاهُ، وَظَهَرَتِ الأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَسَادَ الْقَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ، وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ، وشُربتِ الخمورُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، ــ وقوله: (والأمانة مغنمًا) أي: يذهب الناس بودائعهم وأماناتهم فيتخذونها مغانم يغنمونها، والمغنم والغنيمة والغنم بالضم: الفيء، والفوز بالشيء بلا مشقة. وقوله: (والزكاة مغرمًا) أي: يعدون الزكاة غرامة وخسارة؛ أي: يشق عليهم أداؤها كأنها تؤخذ كالغرامات. وقوله: (وأدنى صديقه) أي: قربه. دناه دنوًا ودنّاه تدنية وأدناه: قربه. (وأقصى أباه) أي: أبعده، والقُصيا: الغاية البعيدة، والقصاء: فناء الدار. وقوله: (وكان زعيم القوم) في (القاموس) (١): الزعيم: الكفيل، وقد زعم به زعمًا وزِعامة، وسيد القوم، ورئيسهم، أو المتكلم عنهم. (والقينات) جمع قينة بفتح القاف: الأمة المغنية، (والمعازف) الملاهي كالعود والطنبور، الواحد عزف، كذا في (القاموس) (٢)، وقد مر تمام معناه. وقوله: (ولعن آخر هذه الأمة أولها) قال الطيبي (٣): أي طعن الخلف في السلف وذكروهم بالسوء ولم يقتدوا بهم، فكأنهم لعنوا بهم، انتهى. وقد وقع حقيقة هذا في

стр. 5094

فَارْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ وَزَلْزَلَةً وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَذْفًا وَآيَاتٍ تَتَابَعُ كَنِظَامٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَابَعَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٢١١]. ٥٤٥١ - [١٥] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلَاءُ" وَعَدَّ هَذِهِ الْخِصَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ "تُعُلِّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ"، ــ شأن الصحابة ومن تبعهم من الفرقة الزائغة الرافضة، ولعل هذا هو مصدوق الحديث، خذلهم اللَّه تعالى. (وخسفًا ومسخًا وقذفًا) قد مر معانيها في (الفصل الثالث) من (باب الملاحم). وقوله: (كنظام قطع سلكه) في (القاموس) (١): النظم: التأليف، والمنظوم، ونظم اللؤلؤ ينظمه نظمًا ونظامًا ونظّمه: ألّفه، وجمعه في سلك، فانتظم، والنظام: كل خيط ينظم به لؤلؤ ونحوه، انتهى. فينبغي أن يحمل النظام هنا على معنى المصدر ويجعل بمعنى المنظوم، أو الحاصل بالمصدر، فافهم. ٥٤٥١ - [١٥] (علي) قوله: (إذا فعلت أمتي خمسة عشر خصلة) المراد الخصال المذكورة في الحديث السابق، فإن الترمذي ذكر الحديثين على الولاء. وقوله: (وعد هذه الخصال) كلام صاحب (المصابيح)، والضمير في (عدّ) للترمذي. وقوله: (ولم يذكر) أي: الترمذي (تعلم لغير الدين) فيكون خمسة عشر، وأما

стр. 5095

قَالَ: "وَبَرَّ صَدِيقَهُ وَجَفَا أَبَاهُ"، وَقَالَ: "وَشُرِبَ الْخَمْرُ وَلُبِسَ الْحَرِيرُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٢١٠]. ٥٤٥٢ - [١٦] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أهلِ بَيْتِي يُواطِئُ اسمُه اسْمِي". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: "لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يبْعَثَ اللَّهُ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي -أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- يُوَطِئُ اسْمُهُ اسْمِيَ، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا". [د: ٤٢٨٢، ت: ٢٢٣٠]. ٥٤٥٣ - [١٧] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي. . . . . ــ ما يذكره يكون ستة عشر، وقال: (وبر صديقه وجفا أباه) مكان (وأدنى صديقه وأقصى أباه)، (ولبس الحرير) بدل (ولعن). ٥٤٥٢ - [١٦] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (حتى يملك العرب) خص الذكر بالعرب لكونه الأصل والأشرف. ٥٤٥٣ - [١٧] (أم سلمة) قوله: (من عترتي) في (القاموس) (١): العترة بالكسر: نسل الرجل، ورهطه، وعشيرته الأدنون ممن مضى وغبر، وفي (النهاية) (٢): عترة

стр. 5096

مِنْ أَوْلَادِ فَاطِمَة". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٤٢٨٤]. ٥٤٥٤ - [١٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَة، أَقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٨٥]. ــ الرجل: أقاربه، وعترة النبي ﷺ بنو عبد المطلب، وقيل: أهل بيته الأقربين، وهم أولاده، وقيل: قريش كلهم، والمشهور أنهم الذين حرمت عليهم الزكاة، انتهى. وقوله: (أولاد فاطمة) تقييد للعترة فإن العترة كما ذكر من معانيها أعم من أولاد فاطمة. ٥٤٥٤ - [١٨] (أبو سعيد الخدري) قوله: (أجلى الجبهة، أقنى الأنف) أجلى من الجلاء، أي: أنور وأوضح وأوسع، وقنا الأنف: ارتفاع أعلاه، واحديداب وسطه، وسبوغ طرفه، أو نتو وسط القصبة، وضيق المنخِرين، هو أقنى، وهي قنواء، كذا في (القاموس) (١)، وفي (النهاية) (٢): القنا في الأنف: طوله، ورقة أرنبته مع حدب في وسطه، وفي شمائله ﷺ : أقنى العِرنِين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، وفي (القاموس) (٣): العرنين بالكسر: الأنف كله، أو ما صلب منه عظمه، ومن كل شيء: أوله. وقوله: (قسطًا وعدلًا كلما ملئت جورًا وظلمًا) في (القاموس) (٤): القسط:

стр. 5097

٥٤٥٥ - [١٩] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْمَهْدِيِّ قَالَ: "فَيَجِيءُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي، قَالَ: فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا استَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٢٣٢]. ٥٤٥٦ - [٢٠] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمقَامِ، وَيُبْعَثُ. . . . . ــ العدل، من المصادر الموصوف بها كالعدل، يستوي فيه الواحد والجمع، والعدل: ضد الجور، وما قام في النفوس أنه مستقيم، كالعدالة والعدولة والمَعْدَلِة، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه، والمصدر الحقيقي الظلم بالفتح، والجور: نقيض العدل وضد القصد, انتهى. فظهر من هذا أن العدل والقسط متقاربان في المعنى، وكذا الجور والظلم، وجمعهما في الحديث من باب التأكيد والتقرير. ٥٤٥٥ - [١٩] (وعنه) قوله: (فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ) كناية عن كثرة المال وفيضانه كما سبق. ٥٤٥٦ - [٢٠] (أم سلمة) قوله: (فيخرج رجل من أهل المدينة) قالوا: هو المهدي، ونقل عن القرطبي أنه ذكر أن المهدي يخرج من المغرب الأقصى، وقال السيوطي: لا أصل له. وقوله: (فيخرجونه) أي: يتخذونه إمامًا. وقوله: (ويبعث) لمقاتلته ملك من ملوك زمانه بعثًا من الشام.

стр. 5098

إِلَيهِ بَعْثٌ مِنَ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ. . . . . ــ وقوله: (فيخسف) على صيغة المجهول، و (البيداء): الفلاة، واسم موضع بين الحرمين، وهذه هي فتنة إمارة السفياني إحدى علامات خروج المهدي، وقد وردت فيه الأحاديث كثيرة متواترة المعنى، منها: ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: (السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جدري، وبعينه نكتة بيضاء، يخرج من ناحية مدينة دمشق) (١)، و (عامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تَلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جندًا من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم)، أخرجه أبو عبد اللَّه الحاكم في (مستدركه) (٢)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه، كذا في رسالة الشيخ العارف باللَّه علي بن حسام الدين المتقي. وقوله: (أتاه أبدال الشام) الأبدال جمع بدل بفتح الدال وكسرها، وبديل كأمير: الخلف من الشيء، والأبدال: قوم بهم يقيم اللَّه الأرض، وهم سبعون: أربعون بالشام وثلاثون بغيرها، لا يموت أحدهم إلا قام مكانه آخر من سائر الناس، كذا في (القاموس) (٣).

стр. 5099

وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ، ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، ــ وقال الحافظ السيوطي في تعليقه على أبي داود: لم يرو في الكتب الستة ذكر الأبدال إلا في هذا الحديث عند أبي داود، وأخرجه الحاكم وصححه، والأبدال قوم بهم يقيم اللَّه الأرض، وهم سبعون: أربعون بالشام وثلاثون بغيرها، وذكر السيوطي في (جمع الجوامع) من غير الكتب الستة في أكثرها عدد الأربعين وفي بعضها ثلاثون، وذكر أيضًا من حديث ابن أبي الدنيا في (كتاب الأولياء) والخلال عن علي ﵁: الأبدال ستون رجلًا، ليسوا بالمتنطعين ولا بالمبتدعين، ولا بالمتعمقين ولا بالمعجبين، لم ينالوا ما نالوا بكثرة صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكن بسخاء الأنفس وسلامة القلوب والنصيحة لأئمتهم -وفي رواية ابن عساكر عن أنس ﵁: وسلامة الصدر ونصيحة المسلمين- إنهم يا علي في أمتي أقل من الكبريت الأحمر، وذكر عن الديلمي في (مسند الفردوس) عن معاذ: ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال: الرضاء بالقضاء، والصبر عن محارم اللَّه تعالى، والغضب في ذات اللَّه تعالى (١)، وفي كلام بعض الصوفية بسطة في ذلك. وقوله: (وعصائب أهل العراق) قال في (القاموس) (٢): العصبة بالضم من الرجال والخيل والطير: ما بين العشرة إلى الأربعين، كالعصابة بالكسر، وعصب القوم محركة: خيارهم، والمراد بالعصائب أيضًا طائفة من الرجال مسماة بها كالأبدال، كما في خبر علي ﵁: الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق، وقيل: المراد خيار الناس وزهادهم. وقوله: (ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب) اسم قبيلة، دحية الكلبي منها،

стр. 5100

فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ، وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ، وَيُلْقِي الإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فِي الأَرْضِ، فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلمُونَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٨٦]. ٥٤٥٧ - [٢١] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: "ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلَاءً يُصِيبُ هَذِهِ الأُمَّةَ، حَتَّى لَا يَجدَ الرَّجُلُ مَلْجأ يَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْم، فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ عِتْرتِي وَأَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلأُ بِهِ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْضِ، لَا تَدَع السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئًا إِلَّا صَبَّتْهُ مِدْرَارًا، ــ وهذا الرجل ينازع المهدي، ويستعين بأخواله من بني كلب، ويبعث بهم بعثًا، فيظهر أصحاب المهدي عليهم. وقوله: (ويلقي الإسلام بجرانه) في (القاموس) (١): جران البعير بالكسر: مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره، انتهى. يقال: ألقى البعير جرانه على الأرض إذا برك واستقر وصار مستريحًا، وهذا كناية عن تمكن الإسلام وقراره، فلا يكون فيه هرج ولا حرب، واستقرت أحكامه على السنة والاستقامة والعدل، وفي حديث الهجرة أن ناقته ﷺ وضعت جرانها، أي: على باب أبي أيوب ﵁، وظهر من هذا التقرير أن الباء في قوله: (بجرانه) زائدة. ٥٤٥٧ - [٢١] (أبو سعيد) قوله: (إلا صبته مدرارًا) حال من السماء، كقوله تعالى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١]، ويستوي في المفعال المذكر والمؤنث على

стр. 5101

وَلَا تَدَعُ الأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئًا إِلَّا أَخْرَجَتْهُ، حَتَّى يَتَمَنَّى الأَحْيَاءُ الأَمْوَاتَ، يَعِيشُ فِي ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ". رَوَاهُ (١). ٥٤٥٨ - [٢٢] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ. . . . . ــ ما قال الطيبي (٢)، ويحتمل أن يكون حالًا من القطر، في (القاموس) (٣): درّت السماء بالمطر درًّا ودُرُورًا فهي مدرارٌ، ودرّ العرق: سال، انتهى. والمدرار صيغة مبالغة كالمكسار والمعطار. وقوله: (حتى يتمنى الأحياء الأموات): (الأحياء) مرفوع على أنه فاعل (يتمنى)، و (الأموات) مفعوله بحذف المضاف، أي: حياتهم، أي: لما رأى الأحياء عندهم من الخير الكثير والخصب والرخاء يقولون من كثرة المحبة والابتهاج بما عندهم: يا ليت أحبَّاؤنا الذين مضوا وماتوا كانوا أحياء في هذا الزمان حتى يروا هذا العيش الناعم، وقيل: (الإحياء) مصدر من أحيى يحيى، فهو منصوب على المفعولية، و (الأموات) مرفوع على أنه فاعل (يتمنى)، أي: يتمنى الأموات إحياء اللَّه لهم، وهذا مبالغة وكناية عن وجود السرور ورغد العيش في الأحياء، أي: كاد أن يقال على سبيل الفرض والتقدير: إن الأموات يتمنون الحياة، وهذا إن صحت الرواية، وإلا فهو مجرد احتمال لا يعبأ به. ٥٤٥٨ - [٢٢] (علي) قوله: (يخرج رجل من وراء النهر) وفي نسخ (المصابيح):

стр. 5102

يُقَالُ لَهُ: الْحَارِثُ، حَرَّاثٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَنْصُورٌ يُوَطِّنُ أَوْ يُمَكِّنُ لآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ (١)، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ نَصْرُهُ -أَوْ قَالَ: إِجَابَتُهُ-". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٩٠]. ٥٤٥٩ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنْسَ، وَحَتَّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ. . . . . ــ (من ما وراء النهر)، والظاهر من سياق الأحاديث أن المراد من الخروج دعوى الإمامة، ولهذا قال: وجب على كل مؤمن نصره وإجابته. وقوله: (يقال له: الحارث حراث) قال الطيبي (٢): اسم ذلك الرجل الحارث وحراث صفتة، وهذا هو الأظهر من العبارة، وليس المراد من الصفة النعت النحوي بل عمله وحرفته، كأنه قال: يدعى له باسم الحارث، أي: يقال له: الحارث، ويقال له: حراث، إما علمين أو وصفين، واللَّه أعلم. وقوله: (كما مكنت قريش) أي: بعضهم، فإن المهاجرين من أهل مكة قريش، وقد عزروه ونصروه ومكنوه. ٥٤٥٩ - [٢٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (عذبة سوطه) في (القاموس) (٣): العذب بالتحريك: الخيط الذي يرفع به الميزان، وطرف كل شيء، الواحدة بهاءٍ في

стр. 5103

بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١٨١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٤٦٠ - [٢٤] عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الآيَاتُ بَعْدَ الْمِئَتَيْنِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٤٠٥٧]. ٥٤٦١ - [٢٥] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. . . . . ــ الكل، وفي (الصراح) (١): عذبة اللسان: تيزي زبان، وعذبة السوط: جابق تازيانه، عذبة الميزان: الخيط الذي يرفع به. ومنه عذبة العمامة وطرفها المرخى بين الكتفين. وقوله: (بما أحدث أهله بعده) متعلق بـ (يخبره) أو بالكل، واللَّه أعلم. الفصل الثالث ٥٤٦٠ - [٢٤] (أبو قتادة) قوله: (الآيات بعد المئتين) أي: شروع أشراط الساعة وتواليها واقع بعد المئتين، واعتبار المئتين إما بعد ظهور دولة الإسلام، أو بعد وفاة النبي ﷺ ، أو بعد الهجرة، أو بعد هذا الإخبار، قال الطيبي (٢): وهذا هو الظاهر. ٥٤٦١ - [٢٥] (ثوبان) قوله: (إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان) تفصيله يطلب من الرسالة المذكورة للشيخ علي المتقي ﵀ في علامات المهدي.

стр. 5104

وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِل النُّبُوَّةِ". [حم: ٥/ ٢٧٧]. ٥٤٦٢ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ وَنَظَرَ إِلَى اللَّهِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. . . . . ــ ٥٤٦٢ - [٢٦] (أبو إسحاق) قوله: (وسيخرج من صلبه رجل. . . إلخ)، قد تظاهرت الأحاديث البالغة حد التواتر معنى [على] كون المهدي من أهل البيت من ولد فاطمة، وقد ورد في بعض الأحاديث كونه من أولاد الحسن، وفي بعضها من أولاد الحسين، سلام اللَّه تعالى عليهم أجمعين، وقد ورد في بعض الأحاديث الغريبة أنه من ولد العباس، وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي: ولا منافاة بينهما؛ إذ لا مانع من اجتماع الولادات في شخص من جهات مختلفة، ولكن يكون للحسن فيه الولادة العظمى؛ لأن أحاديث كونه من ذريته أكثر، وللحسين فيه ولادة أيضًا، ويمكن أن يكون للعباس فيه أيضًا ولادة من جهة أن في أمهاته عباسية، ثم إنه ورد في حديث: (لا مهدي إلا عيسى بن مريم) وهو حديث ضعيف باتفاق المحدثين، وبعد تسليم صحته تأويله لا مهدي كامل معصوم إلا عيسى بن مريم، كذا قيل، ثم ما وقع في هذا الحديث من قوله: (ويشبهه في الخلق) يعني بضم الخاء (ولا يشبهه في الخلق) يعني بفتح الخاء لا يخلو عن شذوذ، لأن الأحاديث الصحيحة متظاهرة في كونه مشابهًا له ﷺ خلقًا وخلقًا، اللهم إلا أن يراد بالمشابهة في الخلق بالفتح من جميع الوجوه، ولم يثبت ذلك، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (ثم ذكر قصة) بالإضافة ودونها.

стр. 5105

وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ. [د: ٤٢٩٠]. ٥٤٦٣ - [٢٧] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فُقِدَ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا، فَاهْتَمَّ بِذَلِكَ هَمًّا شَدِيدًا، فَبَعَثَ إِلَى الْيَمَنِ رَاكِبًا وَرَاكِبًا إِلَى الْعِرَاقِ وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِ الْجَرَادِ هَلْ أُرِيَ مِنْهُ شَيْئًا؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ بِقَبْضَةٍ فَنَثَرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا رَآهَا عُمَرُ كَبَّرَ، وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَلْفَ أُمَّةٍ سِتُّ مِئَةٍ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُ مِئَةٍ فِي الْبَرِّ، فَإِنَّ أَوَّلَ هَلَاكِ هَذِهِ الأُمَّةِ الْجَرَادُ، فَإِذَا هَلَكَتِ (١) الْجَرَادُ، تَتَابَعَتِ الأُمَمُ كَنِظَامِ السِّلْكِ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الإِيمَانِ". [شعب: ٩٦٩٥]. * * * ــ وقوله: (لم يذكر القصة) قال الطيبي (٢): هذا كلام صاحب (جامع الأصول) (٣). ٥٤٦٣ - [٢٧] (جابر بن عبد اللَّه) قوله: (هل أري) بلفظ الماضي المجهول أي: أحد من الناس (منه شيئًا). وقوله: (خلق ألف أمة) المراد بها كل جنس من أجناس الدواب آخذًا من قوله تعالى: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]. وقوله: (فإن أول هلاك هذه الأمة) قال الطيبي (٤): (هذه الأمة) إشارة إلى (ألف

стр. 5106

٣ - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال ــ أمة)، انتهى، وفي بعض النسخ: (فإن أول هذه الأمة) بدون لفظ (هلاك). ٣ - باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال ذكر في هذا الباب من العلامات الكبرى للقيامة كما ذكر في الباب السابق علاماتها الصغرى، لكن كان الظاهر أن يذكر خروج المهدي في هذا الباب؛ فإنه مع عيسى والدجال كما أشرنا، ولعله ذكره في ذلك الباب تقريبًا واستطرادًا لذكر الفتن والملاحم التي تقع قبل خروجه وترتفع بعده، ثم إنه قد اختلفت الأخبار في ترتيب الآيات العشر التي ذكرها هنا، والكلام بتطبيق الأحاديث المختلفة الواردة فيه كثير، وأعظمها وأشدها الدجال، ولذا ذكر فيه أحاديث أكثر مما ذكر في غيره. والدجال مشتق من الدجل، وأصله الخلط، ويجيء بمعنى الخداع والتلبيس، دجل الحق بالباطل: إذا خلطه ولبّس وموّه، ويجيء بمعنى الكذب. وفي (القاموس) (١): دجل البعير: طلاه بالقطران، أو عمّ جسمه بالهناء، ومنه الدجال المسيح؛ لأنه يعم الأرض، أو من دجل: كذب، وأحرق، وجامع، وقطع نواحي الأرض سيرًا، أو من دجّل تدجيلا: غطَّى وطلى بالذهب لتمويهه بالباطل، أو من الدُّجال: للذهب أو مائه؛ لأن الكنوز تتبعه، أو من الدَّجَّال: لفِرِنْدِ السيفِ، أو من الدَّجَّالة: للرفقة العظيمة، أو من الدَّجَال كسحاب: للسرجين؛ لأنه ينجس وجه الأرض، أو من دُجَّلِ الناس: للُقَّاطِهم؛ لأنهم يتبعونه. والمسيح اسم مشترك بينه وبين عيسى ﵇، والأكثر أن يقيد اسمه بالدجال

стр. 5107

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥٤٦٤ - [١] عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: "مَا تَذْكُرُونَ؟ " قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: "إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ، فَذَكَرَ الدُّخَانَ، ــ ويطلق في عيسى ﵇، وسمي عيسى مسيحًا لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برأ، أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، أو لأنه كان يمسح الأرض، أي: يقطعها، وقيل: المسيح الصديق، وقيل: إنه كان أمسح الرجلين لا أخمص له، وقيل: هو بالعبرانية مشيحًا فعرب. وقال صاحب "القاموس" (١): ذكرت في اشتقاقه خمسين قولًا في شرحي لـ (مشارق الأنوار) (٢) وغيره، وسمي به الدجال لأن عينه الواحدة ممسوحة، ورجل ممسوح الوجه ومسيح الوجه: وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلا سوي، أو لأنه يقطع الأرض، وقيل: إن الخير مسح عنه فهو مسيح الضلالة، كما أن الشر مسح عن مسيح الهداية، وقيل: إنه مسيح بوزن سكيت، وإنه الذي مسح خلقه، أي شُوِّه، وقال أبو داود: المثقل هو الدجال والمخفف عيسى، وأخطأ من قال: إن الدجال مسيخ بالمعجمة. الفصل الأول ٥٤٦٤ - [١] (حذيفة بن أسيد الغفاري) قوله: (فذكر الدخان) اعلم أنه قد ذكر الدخان في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ

стр. 5108

وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، ــ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ - ١١]، فالأكثرون على أن المراد به ما أصاب قريشًا من القحط في عهد رسول اللَّه ﷺ بدعائه ﷺ عليهم بقوله: (اللهم اجعلها سنين كسني يوسف)، فابتلوا بالقحط سبع سنين، فكانوا يأكلون الجلود والجيف حتى جيف الكلاب وعظامها، ويرى لهم الهواء في الجوّ كالدخان، فإن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره، ولأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار، ولأن العرب تسمي الشر الغالب دخانًا، وهذا قول ابن مسعود ومن تبعه، وقد ورد في (صحيح البخاري) وغيره في ذلك أحاديث، وقد ذهب البعض إلى أن المراد به ظهور الدخان المعدود في أشراط الساعة، وهذا قول حذيفة وتابعيه؛ لأنه قد روى أنه ﷺ لما ذكر الآيات وعدّ منها الدخان كما في هذا الحديث سئل عنه وما الدخان يا رسول اللَّه؟ قرأ هذه الآية وقال: (يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يومًا وليلة، فالمؤمن يصير كالزكام، والكافر كالسكران)، الحديث (١). وقوله: (والدابة) أي: دابة الأرض المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ الآية [النمل: ٨٢]، قيل: طولها ستون ذراعًا ذات قوائم ودبر، وقيل: مختلفة الخلقة تشبه عدة من الحيوانات، يتصدع جبل الصفا فتخرج منه ليلة جمع ومعها عصا موسى ﵇ وخاتم سليمان، لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب، تضرب المؤمن بالعصا وتكتب في وجهه: مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه: كافر، وروي أنه ﷺ سئل عن مخرجها فقال: من أعظم المساجد حرمة على اللَّه، يعني المسجد الحرام. وقوله: (وطلوع الشمس من مغربها) سيأتي في الحديث بيانه وكيفيته.

стр. 5109

وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ". ــ وقوله: (ويأجوج ومأجوج) هما قبيلتان من ولد يافث بن نوح ﵇، وقيل: يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل، وهما اسمان عجميان بدليل منع الصرف، وقيل: عربيان من أجّ الظليم: إذا أسرع، وأصلهما الهمزة كما قرأ عاصم، ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث، كذا قال البيضاوي (١)، وفي (القاموس) (٢): الأجة: الاختلاط، ولا يخفى أنه يمكن اشتقاق يأجوج ومأجوج منه أيضًا، بل من الأجة بمعنى شدة الحر، بل من الأجيج بمعنى تلهب النار كما ذكر من المعنيين لشدة في خروجهم مثل شدة الحر ولهب النار، ثم قال: ويأجوج ومأجوج من لا يهمزهما يجعل الألفين زائدتين من يَجَجَ ومَجَجَ، وقرأ رؤية: (آجوج وماجوج)، وأبو معاذ: (يمجوج). وقوله: (تطرد الناس إلى محشرهم) الحشر: الجمع، من نصر وضرب، والمحشر بالفتح: موضعه، كذا في (القاموس) (٣)، وقالوا: المراد بالمحشر أرض الشام؛ إذ صح في الحديث أن الحشر يكون متى يكون في أرض الشام، ولا يلزم منه أن يكون هذا الطرد بعد الحشر، ونقل في (مجمع البحار) (٤) من حاشية (المصابيح): فإن قيل: النار من حيث إنها من أشراطها تتقدم عليها والحشر بعد قيامها؟ قلت:

стр. 5110

وَفِي رِوَايَةٍ: "نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ". وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْعَاشِرَةِ: "وَرِيح تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْر". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٠١]. ــ لعلها تخرج أولًا وتبقى حتى تقوم الساعة، ثم تسوق أهل الشقاوة إلى المحشر وإلى النار. وقوله: (من قعر عدن) بالتحريك: مدينة معروفة باليمن، كان التبع يحبس فيه أصحاب الجرائم، من عدن بالبلد من باب ضرب ونصر، عدنا وعدونا: أقام، ومنه ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾، ويقال له: عدن أبين، أضيف إلى أبين على وزن أبيض، اسم رجل من حمير أقام بها، وقعر كل شيء: أقصاه، وقعر البئر: عمقه، ثم قيل: إنه قد جاء في (صحيح البخاري): (إن أول الأشراط نار تخرج من المشرق إلى المغرب) فكيف تكون آخر الآيات؟ وأجابوا بأن اخريتها بالنسبة إلى ما ذكر من الآيات، وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التي لا يبقى بعدها شيء من أمور الدنيا أصلًا، بل يقع بانتهائها النفخ في الصور، بخلاف ما ذكر معها، فإنه يبقى مع كل آية منها أشياء من أمور الدنيا. وحاصله ما قال الطيبي (١): إن بعض الآيات أمارات لقرب قيام الساعة، وبعضها دالة على حصولها وقيامها، فيمكن أن تكون النار آخرًا بالنسبة إلى القسم الأول، وأولًا بالنسبة إلى الثاني، كذا قالوا، وفيه نظر؛ لأن طلوع الشمس من مغربها كما يجيء في الحديث عدّ أولًا، ولا شك أنه ليس من القسم الأول؛ لأن الدخان والدجال قبله، فيكون من الثاني، وكيف يكون الشيئان أول؛ فالأوجه أن يقال: إن الأولية والآخرية إضافيتان، فيمكن أن يكون شيء أولًا بالنسبة إلى بعض، وآخرًا بالنسبة إلى آخر، فلا

стр. 5111

٥٤٦٥ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٤٧]. ٥٤٦٦ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ. . . . . ــ يرد ما ذكر، فافهم، واللَّه أعلم. ٥٤٦٥ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (بادروا بالأعمال ستًّا) أي: تعجلوا بالأعمال الصالحة قبل مجيء هذه الدواهي الست، والمبادرة: المعاجلة، بادره مبادرة وبِدارًا: عاجله، وبدره الأمر وإليه: عجل إليه واستبقه، كذا في (القاموس) (١). وقوله: (وأمر العامة) أي: الفتنة التي تعم الناس، و (خويصة أحدكم) أي: ما يختص بأحدكم من الشواغل في الفتنة في نفسه وأهله وماله، وصغرت لاستصغارها في جنب سائر الحوادث من علامات القيامة، وقيل: أمر العامة القيامة التي تعم الناس، وخويصة أحدكم الموت، وتعقب بأن كونها من الآيات لا يستقيم، كذا قيل، ويمكن أن يقال: إنه لما حذر عن علامات القيامة حذر عنها وعن الموت الذي هو القيامة الصغرى، على أنه لم يقل ستًّا من العلامات بل أطلق، أي: ستًّا من الحوادث والمصائب والدواهي. ٥٤٦٦ - [٣] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (وخروج الدابة) قيل: الواو بمعنى (أو)، وقد وقع بـ (أو) في بعض الروايات، ويناسبه سياق الحديث.

стр. 5112

عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَرِيبًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٤١]. ٥٤٦٧ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٨]. ٥٤٦٨ - [٥] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: "أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنُ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنُ فَلَا يُؤْذَنُ لَهَا، وَيُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] " قَالَ: "مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٩٩، م: ١٥٩]. ــ وقوله: (وأيهما ما كانت): (ما) زائدة. ٥٤٦٧ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (ثلاث إذا خرجن) أي: ثلاث آيات إذا ظهرن وحصلن. ٥٤٦٨ - [٥] (أبو ذر) قوله: (فتستأذن فيؤذن لها) يجوز أن يكون المراد استئذانها للدخول في حضرة الحق تعالى والإذن به، يعني ثم يؤمر بطلوعها من مشرقها، والأولى أن يراد ابتداء الاستئذان لطلوعها من مشرقها والأذن به. وقوله: (فذلك قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾) قد ذكر له في التفاسير

стр. 5113

٥٤٦٩ - [٦] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٤٦]. ٥٤٧٠ - [٧] وَعَن عَبْد اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، ــ وجوه غير ما في هذا الحديث، ولا شك أن ما وقع في الحديث المتفق عليه يكون هو المعتبر والمعتمد, والعجب من البيضاوي أنه ذكر وجوهًا في تفسيره ولم يذكر هذا الوجه، ولعله أوقعه في ذلك تفلسفه، نعوذ باللَّه من ذلك. وفي كلام الطيبي أيضًا ما يشعر بضيق الصدر، نسأل اللَّه العافية. ٥٤٦٩ - [٦] (عمران بن حصين) قوله: (أمر أكبر من الدجال) أي: في باب الفتنة والابتلاء، والإضلال والاستدراج. ٥٤٧٠ - [٧] (عبد اللَّه) قوله: (إن اللَّه لا يخفى عليكم) أي: قد عرفتموه بصفات الكمال وآمنتم به، فلا تضلوا بما ترون منه من المكر والاستدراج. وقوله: (إن اللَّه ليس بأعور) نفي للنقص لا لإثبات الجارحة، أي: ليس هو من جنس الآدميين، وليس له عين فضلًا عن أن يكون أعور، والعور: ذهاب حسن إحدى العينين. وقوله: (عين اليمنى) أي: عين جهة اليمنى، أو عينه اليمنى، وقيل: إن ذلك من سهو قلم الناسخ بدليل ما جاء في حديث حذيفة: (أعور العين اليسرى)، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 5114

كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٤٠٧، م: ١٦٩]. ــ وقوله: (كأن عينه عنبة) فيه تجنيس لطيف من غير تكلف، و (طافية) أي: بارزة عالية، في (القاموس) (١): طفا فوق الماء طفْوًا وطفوًّا: علا، والخوصةُ فوق الشجر: ظهرت، والطفاوة: ما طفا من زبد القدر، ذكره في الناقص. قال الشيخ ابن حجر (٢): طافية بياء غير مهموزة، أي: بارزة، ولبعضهم بالهمز، أي: ذاهب ضوءها، وجزم به الأخفش، وفي شرح (المصابيح) لابن الملك (٣): طافئة بالهمزة، أي: ذاهب ضوءها، وروي بغير الهمزة، أي: ناتئة بارزة، انتهى، من طفئت النار كسمع: ذهب لهيبها، كانطفأت وأطفأتها. وقال القاضي عياض في (مشارق الأنوار) (٤): (طافية) روي بالهمز وغيره، وقال: أكثر الروايات بغير همز، وهو الذي صححه الشيوخ والمفسرون، أي: ناتئة كحبة العنب الطافية فوق الماء، وقيل: البارزة من بين صواحبها، وقد رويناه عن بعضهم بالهمزة وأنكره أكثرهم، ولا وجه لإنكاره، لأنه قد روي في الحديث أنه ممسوح العين ومطموس العين، وأنها ليست جحراء ولا ناتئة، وهذه صفة حبة العنب التي سال ماؤها وطفئت، وعلى ما جاء في الأحاديث الأخر: (جاحظ العين وكأنها كوكب) يحتج به للرواية الأولى، ويصح الجمع بينهما بأنه أعور إحداهما، والعوراء مطموسة وممسوحة وغير ناتئة وطافئة بالهمزة، والأخرى كأنها كوكب وجاحظة وطافية بغير

стр. 5115

٥٤٧١ - [٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧١٣١، م: ٢٩٣٣]. ٥٤٧٢ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ، إِنَّه أعوَرُ، وَإِنَّه يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٣٨، م: ٢٩٣٦]. ــ همزة، واللَّه تعالى أعلم، انتهى. ٥٤٧١ - [٨] (أنس) قوله: (إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب) وذلك لعدم العلم بوقت خروجه لهم حين أنذروا. وقوله: (مكتوب بين عينيه ك ف ر) هكذا كتب في نسخ (المصابيح) و (المشكاة)، وهذه الحروف غير مركبة إشارة إلى المادة الصرفية من غير اعتبار صيغة معينة، ولعلها على هذه الصورة مكتوبة بين عيني الدجال، وهكذا جاء من لفظه ﷺ مكتوب بين عينيه: الكاف والفاء والراء. ٥٤٧٢ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (بمثل الجنة والنار) يحتمل الحقيقة والمجاز، وكذا قوله: (ماء ونار)، والمجاز أن يراد بهما اللطف والقهر والرحمة والغضب. وقوله: (فالتي يقول: إنها الجنة هي النار) يأتي في الحديث الآتي عكسه أيضًا. وقوله: (كما أنذر به نوح) خصه بالذكر لأنه مقدم المشاهير من الأنبياء.
следующие страницы →