← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145212

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

عبد الحق الدهلوي

Полный текст (6 316 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

"الْزَمْ بَيْتَكَ وَأَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ أَمْرَ الْعَامَّةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١) وَصَحَّحَهُ. ٥٣٩٩ - [٢١] وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا فِيهَا قِسِيَّكُمْ، ــ بالاجتماع مع الناس والتزام العزلة بالكلية، أمر الكل ما يليق بحاله ويتيسر له، وهو المرشد الحكيم العارف بمصالح أمته ﷺ . وقوله: (الزم بيتك) وفي رواية: (وليسعك بيتك) أي: لا تخرج منه إلا لضرورة، (وأملك عليك لسانك) صحح بفتح الهمزة وكسر اللام، من الإملاك، وفسر الطيبي (٢): الإملاك بالسد والإحكام، يعني سدّ لسانك ولا تتكلم في أحوال الناس؛ كيلا يؤذوك. وفسره في (مجمع البحار) (٣): أي لا تُجْرِه إلا بما يكون لك لا عليك، وقال: هو أمر من الثلاثي، أي: احفظها عما لا خير فيه، وفي الحديث رخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا قوي الأشرار وضعف الأخيار. ٥٣٩٩ - [٢١] (أبو موسى) قوله: (فكسروا فيها قسيكم) القسي بكسر القاف وتشديد الياء جمع قوس، والقوس يذكر ويؤنث، وفي (الصحاح) (٤): أصل قسي (فليع)

стр. 5042

وَقَطِّعُوا فِيهَا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٥٩]. وَفِي رِوَايَة لَهُ: ذَكَرَ إِلَى قَوْلِهِ: "خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي"، ثُمَّ قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ". وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْفِتْنَةِ: "كَسِّرُوا فِيهَا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا فِيهَا أَوْتَارَكُمْ، وَالْزَمُوا فِيهَا أَجْوَافَ بُيُوتِكُمْ، وَكُونُوا كَابْنِ آدَمَ". وَقَالَ: هَذَا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ. [ت: ٢٢٠٤]. ٥٤٠٠ - [٢٢] وَعَنْ أُمِّ مَالِكٍ البَهْزِيَّةِ قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِتْنَةً. . . . . ــ كان أجوف فصارت ناقصًا، فإذا نسبت إليها قلت قسوي؛ لأنها (فلوع) مغير من (فعول). وقوله: (فإن دخل) على صيغة المجهول مسند إلى قوله: (على أحد). وقوله: (كخير ابني آدم) وهو هابيل حين استسلم للقتل وقال لأخيه قابيل: ﴿مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٨ - ٢٩]. وقوله: (كونوا أحلاس بيوتكم) جمع حلس بالكسر: كساء على ظهر البعير تحت البرذعة، ويبسط في البيت تحت حُرِّ الثياب، ويحرك، كذا في (القاموس) (١). ٥٤٠٠ - [٢٢] (أم مالك) قوله: (البهزية) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي، نسبة إلى بهز بن امرئ القيس.

стр. 5043

فَقَرَّبَهَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا؟ قَالَ: "رَجُلٌ فِي مَاشِيَتِهِ يُؤَدِّي حَقَّهَا وَيَعْبُدُ رَبَّهُ، وَرَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ يُخِيفُ الْعَدُوَّ وَيُخَوِّفُونَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١٧٧]. ٥٤٠١ - [٢٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَتَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ، قَتْلَاهَا فِي النَّارِ، ــ وقوله: (فقربها) أي: جعلها قريبًا وقوعها، وقال الطيبي (١): أي وصفها وصفًا بليغًا، فإن من وصف شيئًا عند أحد وصفًا بليغًا فكأنه قربه إليه، انتهى. لعله أراد أنه وصفها وصفًا بليغًا اتضح عنده وحضر في ذهنه فتخيله واقعًا، ويمكن أن يكون المراد تقريبها إلى أذهانهم وخيالاتهم، واللَّه أعلم. وقوله: (يخيف العدو) من الإخافة، والمراد بالعدو الكفار، أي: هرب من الفتنة وقتال المسلمين وقصد ثغرًا من الثغور يقاتل فيه الكفار، فيبقى سالمًا منها غانمًا. ٥٤٠١ - [٢٣] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (تستنظف العرب) أي: تستوعبهم وتصل إلى جميعهم، يقال: استنظف الوالي ما عليه من الخراج: استوفى، واستنظف الشيء: أخذه كله. وقوله: (قتلاها) جمع قتيل كمرضى جمع مريض، والظاهر من اللفظ يشمل الفريقين، وإنما يكون كذلك إذا كان قصدهم بالمقاتلة الطمع في الملك والمال لا إعلاء الدين، أما إذا كان أحدهما محقًّا والآخر مبطلًا من غير شبهة وتأويل، فالآخر هو الذي قتلاه في النار، وإذا كان بشبهة وتأويل، واجتهاد، ولو كان مخطئًا، فليس أحد

стр. 5044

اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَه. [ت: ٢٦٧٨، جه: ٣٩٦٧]. ٥٤٠٢ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ، مَنْ أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ، وَإِشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوُقُوعِ السَّيْفِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٦٤]. ٥٤٠٣ - [٢٥] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْفِتَنَ، فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلَاسِ، قَالَ (١) قَائِلٌ: وَمَا فِتْنَةُ الأَحْلَاسِ؟ . . . . . ــ منهما في النار، وقيل: قاله زجرًا وتوبيخًا ومبالغةً في النهي عن المقاتلة وإثارة الفتنة. وقوله: (اللسان فيها أشدّ من وقع السيف) لأنهم مسلمون، وغيبة المسلمين بدعة شنيعة على طبق قوله: (الغيبة أشد من الزنا) خصوصًا إذا كان من الصحابة، ويحتمل أن يكون المراد أن إطالة القول في ذمهم وغيبتهم يفضي إلى القتل فإنهم لو سمعوه لربما قتلوا المغتاب والذام، وربما ينشأ من ذلك النهب والجلاء والمفاسد العظيمة أكثر مما ينشأ من نفس الفتنة. ٥٤٠٢ - [٢٤] (أبو هريرة) قوله: (صماء بكماء عمياء) قد عرفت أنها وصفت بهذه الأوصاف بأوصاف أصحابها، أي: لا يسمع فيها الحق، ولا ينطق به، ولا يتضح الباطل عن الحق. ٥٤٠٣ - [٢٥] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (فتنة الأحلاس) قد علم معنى الحلس،

стр. 5045

قَالَ: "هِيَ هَرَبٌ وَحَرَبٌ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلْعٍ، ــ وإنما أضيفت الفتنة إليها لدوامها؛ لأن الحلس يبقى تحت الثياب دائمًا، أو تشبيهًا به في الكدرة والرداءة، أو بمجرد أن الأحلاس تفرش وتبسط في البيوت، ففيه إشارة إلى التزام البيوت والعزلة في ذلك الزمان. وقوله: (هرب وحرب) كلاهما بفتح الراء، و (الحرب) بالحركة: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له، كذا قال الطيبي (١)، والحارب: المسلح الغاصب الناهب الذي يعري الناس ثيابهم، والهرب: الفرار، هرب هربا بالتحريك: فرّ، (وفتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل. . . إلخ)، الرواية في (فتنة السراء) بالرفع، و (دخنها) خبره، فهو عطف على جملة (وهي هرب وحرب)، ويروى بالنصب، وهو الظاهر، أي: ثم ذكر فتنة السراء. وقوله: (دخنها من تحت قدمي) جملة مستأنفة لبيانها، أي: السبب في وقوعها السرور لسبب كثرة النعم وفضول الأموال، أو لأنها تسر الكفار لوقوع الخلل في الدين والضرة في المسلمين. وقوله: (رجل من أهل بيتي) لعل هذه الفتنة بل هذه الفتن كلها تكون في آخر الزمان كما ينبئ عنه قوله: (فإذا كان ذلك فانتظروا الدجال من يومه أو من غده)، فتدبر. وقوله: (كورك) بفتح الواو وكسر الراء، (على ضلع) بكسر الضاد وفتح اللام،

стр. 5046

ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ، لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإِذَا قِيلَ: انْقَضَتْ تَمَادَتْ، يُصْبحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ أَوْ مِنْ غَدِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٤٢]. ٥٤٠٤ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٤٩]. ــ وفي (القاموس) (١): كعنب وجذع، أي: على رجل لا استقامة له ولا نظام، لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه. (ثم فتنة الدهيماء) تصغير الدهماء، وهي الداهية السوداء المظلمة، من إضافة الموصوف إلى الصفة، وقيل: هي اسم ناقة غزا عليها سبعة إخوة، فقتلوا عن آخرهم، وحملوا عليها [حتى رجعت بهم]، فصارت مثلًا في كل داهية، كذا قال الطيبي (٢)، فلا يكون من إضافة الموصوف إلى الصفة، وقال في (القاموس) (٣): الدهماء: العدد الكثير وجماعة الناس، فيحتمل أن يكون المعنى: فتنة يجتمع فيها الناس، أو تكون سببًا لاجتماع الناس للشر والنهب. و (الفسطاط) بالضم: مجتمع أهل الكورة، والسرادق من الأبنية، ويكسر، كذا في (القاموس) (٤). ٥٤٠٤ - [٢٦] (أبو هريرة) قوله: (من شر قد اقترب) الظاهر أنه إشارة إلى

стр. 5047

٥٤٠٥ - [٢٧] وَعَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، وَلِمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٦٣]. ٥٤٠٦ - [٢٨] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمٍ الْقِيَامَةِ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثَانَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيين لَا نَبِيَّ بِعْدِي، وَلَا تَزَالُ طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ. . . . . ــ وقعة عثمان ﵁، بل شامل لما وقع بعده بين علي ومعاوية أيضًا، واللَّه أعلم. ٥٤٠٥ - [٢٧] (المقداد بن الأسود) قوله: (إن السعيد من جنب الفتن) كرر ثلاث مرات، و (جنب) بلفظ المجهول بلفظ التفعيل إشارة إلى أنه ابتلاء من اللَّه، ومنه تبعيد من يشاء من عباده لطفًا منه تعالى. وقوله: (ولمن ابتلي فصبر) بفتح اللام عطف على قوله: (لمن جنب). وقوله: (فواهًا) منقطع عنه، ومعناه التلهف والتحسر، أي: واهًا من باشر الفتنة وسعى فيها، وقيل: معناه الإعجاب والاستطابة، و (لمن) بكسر اللام؛ أي: ما أحسن وأطيب صبر من صبر عليها، ولا يخفى أنه لو حمل على معنى التعجب لصح بالفتح أيضًا. ٥٤٠٦ - [٢٨] (ثوبان) قوله: (كلهم يزعم) أي: كل واحد, ولذا وحد الضمير، أو هو باعتبار لفظ (كل). وقوله: (أنه نبي اللَّه) أي: يدعون النبوة، وقد وجد منهم كثيرون في الأمصار فأهلكهم اللَّه تعالى، وكذلك يفعل بمن بقي إن شاء اللَّه تعالى، والدجال الأكبر خارج

стр. 5048

لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٤٢٥٢، ت: ٢٢٠٢، ٢٢١٩، ٢٢٢٩]. ٥٤٠٧ - [٢٩] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَدُورُ رَحَى الإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، ــ عن هذا العدد, وهو يدعي الألوهية، وبه فارق الدجالين. ٥٤٠٧ - [٢٩] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين) (١) أي: أمر الإسلام يستقر وينتظم على ما ينبغي هذه المدة، واللام في (لخمس) بمعنى (في)، وفي خمس وثلاثين كان مقتل عثمان ﵁، وهو أول فتنة وقعت في الإسلام، وفي ست وثلاثين وقعة الجمل، وفي سبع وثلاثين حرب صفين، فابتداء الأمر معتبر من الهجرة التي هي مبدأ ظهور دولة الإسلام، ويحتمل أنه قد قال رسول اللَّه ﷺ هذا القول وقد بقيت من عمره السنون الزائدة على الثلاثين باختلاف الروايات، فإذا انضمت إلى مدة الخلافة -وهي ثلاثون سنة- كانت بالغة ذلك المبلغ، وهذا أولى إن أريد الاستقرار والانتظام باعتبار عدم تطرق البدعة، وخلاف ما كان عليه الأمر في الابتداء والأول إن أريد باعتبار تطرق الفتنة والمحاربة، ويحتمل أن يعتبر من ابتداء ظهور الوحي، فيتم عدد خمس وثلاثين بانقضاء خلافة الفاروق، فإنه لا شك أن أمر الأمن والإيمان والسنة كان أنظم وأسلم في خلافة الشيخين، وقد تطرق في خلافة عثمان أو بعد سنة أو سنتين منها ما صار سببًا للوحشة وإثارة الفتنة، واللَّه أعلم.

стр. 5049

فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا". قُلْتُ: أَمِمَّا بَقِيَ أَوْ مِمَّا مَضَى؟ قَالَ: "مِمَّا مَضَى". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٥٤]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٤٠٨ - [٣٠] عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا خَرَجَ إِلَى غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. . . . . ــ وقوله: (فإن يهلكوا فسبيل من هلك) أي: فسبيلهم سبيل من هلك من القرون السابقة. وقوله: (وإن يقم لهم دينهم) في طاعة الولاة وإقامة الحدود والأحكام، (يقم لهم) أي: يقم أمرهم إلى عام سبعين، ولعله كان الأمر لعبد الملك باعتبار هذه الأمور أنظم وأتم إلى هذه المدة بإخبار المخبر الصادق وهو أعلم به. وقوله: (قلت: أمما بقي أو مما مضى؟ ) يعني أن السبعين لهم مبتدأة بعد خمس أو ست أو سبع وثلاثين، أم تدخل الأعوام المذكورة في جملتها، (قال: مما مضى) يعني يقوم لهم أمر دينهم إلى عام سبعين سنة من أول دولة الإسلام أو وجود الهجرة، لا من انقضاء خمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين، وهذ المقدار يكفي في شرح هذا الكلام، وهو الوجه المختار، وذكروا فيه وجوهًا، فتدبر. الفصل الثالث ٥٤٠٨ - [٣٠] (أبو واقد) قوله: (ذات أنواط): (الأنواط) في الأصل جمع

стр. 5050

لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قبلكُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢١٨٠]. ٥٤٠٩ - [٣١] وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى -يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ- فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابٍ بَدْرٍ أَحَدٌ، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيةُ -يَعْنِي الْحَرَّةَ- فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدٌ، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تُرْفَعْ (١) وَبِالنَّاسِ طَبَاخٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٨٠٠]. * * * ــ نوط، مصدر ناطه نوطًا: علقه، أريد به المنوط تسمية بالمصدر. ٥٤٠٩ - [٣١] (ابن المسيب) قوله: (فلم يبق من أصحاب بدر أحد) يعني أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة لا أنهم قتلوا في هذه الفتنة، وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص، ومات قبل وقعة الحرة ببضع سنين، وكذا الحال في أصحاب الحديبية. وقوله: (ثم وقعت الفتنة الثالثة) قيل: المراد بالفتنة الثالثة خروج ابن حمزة الخارجي في زمن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، قيل: هي فتنة الأزارقة، والأول أولى لأنها مخصوصة بالمدينة، وفتنة الأزارقة غير مخصوصة، وظاهر الحديث يفهم منه الاختصاص كالفتنتين الأوليين، كذا في (الحواشي). وقوله: (وبالناس طباخ) الطباخ بالفتح كسحاب، ويضم: القوة والسمن، وقال الطيبي (٢): يقال: فلان لا طباخ له؛ أي: لا عقل له ولا خير عنده، أراد أنه لم يبق

стр. 5051

١ - باب الملاحم ــ في التابعين أحد من الصحابة، وفي (مجمع البحار) (١) عن الكرماني: الفتنة الثالثة قتال بين عبد اللَّه بن الزبير والحجاج وتخريبه الكعبة، وذلك في أربع وسبعين زمان عبد الملك بن مروان، انتهى. وعلى هذا لا يصح القول بعدم بقاء أحد من الصحابة فيها؛ لوجود الصحابة إلى سنة مئة، اللهم إلا أن يراد عدم وجودهم في منابذة الفتنة لا في زمنها. وفي (مشارق الأنوار) (٢) قوله في الفتن: (لم يبق للناس طباخ)، وقيل: معناه لم يبق عقال، وقيل: قوة، وقيل: حسن الدين والمذهب، والمراد هنا بقية الخير والصلاح، والطباخ: القوة. ١ - باب الملاحم جمع ملحمة، وهو موضع القتال، إما من اللحم لكثرة لحوم القتلى فيها، أو من لحمة الثوب لاشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بسداه، والأول أنسب وأقرب، وفي (مشارق الأنوار) (٣): ملاحم القتال: معاركها، وهي مواضع القتال، ولكن قال في (القاموس) (٤): الملحمة: الوقعة العظيمة. وفي (الصراح): ملحمة: فتنة وحرب بزركَـ، وإنما أفردها من الفتن، لأن الفتنة أعم مفهومًا من الملحمة وإن كان المذكور هنا من الفتن هو القتال، ولأنه ذكر في هذا الباب حروبًا مخصوصة بين طوائف

стр. 5052

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٥٤١٠ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، تَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعَوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، ــ المسلمين بأعيانها، وذكر مواضع مخصوصة وبلاد معينة وقع فيها القتال، فافهم. الفصل الأول ٥٤١٠ - [١] (أبو هريرة) قوله: (دعواهما واحدة) أي: كل واحد يدعي الإسلام، إذ كل واحد يدعي أنه على الحق على زعمه واعتقاده، قالوا: المراد علي ومعاوية وأتباعهما، لكن الحق كان على يدي علي، وقد روي عنه ﵁ أنه قال: إخواننا بغوا علينا، وقد روي أيضًا أنه جيء برجل من فئة معاوية على علي فقال رجل من شيعة علي متأسفًا على حاله: إني لأعلم أنه كان مؤمنًا محسنًا في إيمانه، فقال علي ﵁: هو الآن مؤمن أيضًا، وفي الحديث دليل على بطلان قول الخوارج في تكفيرهم كلتا الطائفتين، وبطلان قول الروافض: إن مخالفي علي ﵁ كفرة. وقوله: (دجالون) أي: كذابون مموهون، وأصل الدجل: الخلط، دجل: إذا لبس وموه، وفي الحديث: أن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي ﷺ فقال: (وعدتها لعلي ولست بدجال) أي: لست بخداع ولا ملتبس عليك. وقوله: (قريب) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: عدوهم قريب، وبهذا الاعتبار وحد, وقد سبق في آخر (الفصل الثاني) من (كتاب الفتن): (كذابون ثلاثون)، ولعل المراد منه أيضًا القريب منه مسامحة، أو يقال: كوشف عليه ﷺ أولًا هكذا مبهمًا ثم عين العدد, واللَّه أعلم.

стр. 5053

كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، وَهُوَ الْقَتْلُ، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ. . . . . ــ وقوله: (ويتقارب الزمان) قد مرّ معناه مكررًا أولًا في (كتاب الرؤيا) وثانيًا في (كتاب الفتن). وقوله: (ويكثر الهرج) قد سبق أن (الهرج) بفتح الهاء وسكون الراء معناه الفتنة والاختلاط، فتفسيره بالقتل تفسير بالمسبب، و (المرج) محركة بمعناه، وإذا ذكر مع الهرج أُسْكِنَ. وقوله: (فيفيض) بفتح ياء بمعنى يكثر زائدًا في الكثرة، في (القاموس) (١): فاض الماء يفيض فيضًا: كثر حتى سال كالوادي. وقوله: (حتى يهم رب المال من يقبل صدقته): (يهم) بضم ياء وكسر هاء، و (رب المال) مفعوله، و (من يقبل) فاعله، أي: يقلق صاحب المال طلب من يأخذ منه زكاته وصدقته لفقد المحتاج، ويروى بفتح الياء وضم الهاء، من هم: إذا قصد, و (رب) فاعله و (من) مفعوله، أي: يقصده فلا يجده فيقلق، وروي (رب) بالنصب، من همه الشيء: إذا أحزنه، كذا في (مجمع البحار) (٢)، وفي (القاموس) (٣): الهم: الحزن، همه الأمر همًا: حزنه، كأهمه. وقوله: (وحتى يعرضه) بفتح أوله، وهو عطف على مقدر، أي: حتى يجده

стр. 5054

فَيَقُولُ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي بِهِ، وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ، وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَت وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، ــ ويعرضه عليه، كذا قالوا، قيل: مضى ذلك في زمن الصحابة، كان يعرض عليهم الصدقة فيأبون قبولها، ولكن كان هذا حال زهادتهم لعدم الرغبة في الدنيا لا لفيض المال، وسياق الحديث يدل على أن ذلك لفيض المال، والصحيح أن ذلك في زمان المهدي ﵇. وقوله: (يا ليتنى): (ليت) كلمة تمنٍّ، تنصب الاسم وترفع الخبر، وتتعلق بالمستحيل غالبًا وبالممكن قليلًا، وقد تُنَزَّلُ منزلة وجدتُ، فيعديها إلى مفعولين، نحو ليت زيدًا شاخصًا، ويقال: ليتني وليتي، كما يقال: لعلي ولعلني، وإنما يتمنى الموت مكانه لوجود الفتن والمحن في الدين، فيتمنى الموت لينجو منها، وأما تمني الموت لمحنة الدنيا فلا يجوز، ومع ذلك هو واقع. وقوله: (وحتى تطلع الشمس من مغربها) سيجيء بيانه في (باب اشتراط الساعة). وقوله: (فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾، وحمله المفسرون على حالة الاحتضار، وتمسك به المعتزلة على عدم نفع الإيمان بدون العمل كما هو مذهبه، وأجاب عنه أصحابنا بما لا يخلو عن دقة وخفاء، والكل مذكور في (الكشاف) و (البيضاوي) وحواشيهما، ويفهم من الحديث أن المراد

стр. 5055

وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧١٢١، م: ١٥٧]. ٥٤١١ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، ــ من يومئذ يوم طلوع الشمس من مغربها، فتدبر. وقوله: (ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما) إلى آخر الحديث، المقصود من هذه الفقرات الأربعة أن الساعة تأتي الناس بغتة وهم في أشغالهم بعد وجود أشراطها، والمراد منها نفخة الصعق، و (اللقحة) بالكسر اللَّقُوح، وهي الناقة الحلوب، أو التي نتُجت لقوحٌ إلى شهرين أو ثلاثة، ثم هي لبون، ولاط الحوض: طينه. ٥٤١١ - [٢] (وعنه) قوله: (نعالهم الشعر) الظاهر أن المراد أن نعالهم من شعر مضفور، وقيل: المراد بيان طول شعرهم حتى يصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال، (ذلف الأنوف): (ذلف) بضم الذال وسكون اللام في آخره فاء جمع أذلف، كأحمر وحمر، الذلف محركة: صغر الأنف واستواء الأرنبة، أو صغره في دقة، أو غِلْظٌ واستواء في طرفه، ورجل أذلف، وقد ذلف كفرح، وهي ذلفاء، وفي (مجمع البحار) (١): الذلف محركة: قصر الأنف وانبطاحه، وقيل: ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته،

стр. 5056

كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٩٢٨، م: ٢٩١٢]. ٥٤١٢ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكِرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ــ وروي بمهملة أيضًا، أي: صغير الأنف مستوي الأرنبة. وقوله: (كأن وجوههم المجان) بفتح الميم وتشديد النون على وزن (مفاعل)، جمع مجن بكسر الميم وفتح الجيم، وهو الترس، و (المطرقة) بسكون الطاء وتخفيف الراء على اللغة الفصحى، وقد يفتح الطاء وبشدد الراء، و (الطرق) بكسر الطاء: جلد بقدر الدرقة، ثم يلصق عليها ويجعل طاقة فوق طاقة كالنعل المخصوفة، أطرقت الترس: إذا فعلت به ذلك، ومنه طارق النعلَ: إذا صيّرها طاقًا فوق طاق، ورَكَّب بعضها على بعض، والمراد تشبيه وجوه الترك في عرضها ونتو وجناتها وغلظها وكثرة لحمها بالترس المطرقة. ٥٤١٢ - [٣] (وعنه) قوله: (خوزًا) بضم الخاء وبالزاي، و (كرمان) بكسر الكاف: بلدان، والخوز جبل معروف، وفي (القاموس) (١): الخوز: الجيل من الناس، واسم لجميع بلاد خوزستان، وهكذا الخوز (٢) بأصبهان، وكرمان بلد معروف، ويروى بكسر الكاف وفتحها، وقال في (القاموس) (٣): وقد يكسر، أو لحنٌ: إقليم بين فارس وسجستان، وقال الكرماني شارح (البخاري): المحدثون يروونه بالفتح، ونحن أعلم باسم بلدنا، هو بكسر الكاف لا غير، انتهى، ولا يبعد أن يكون هو على لسان الأعاجم

стр. 5057

فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٥٩٠]. ٥٤١٣ - [٤] وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ: "عراض الْوُجُوه". [خ: ٢٩٢٧]. ٥٤١٤ - [٥] وَعَنْهُ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ وَالشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ بالكسر وبلفظ العرب بالفتح على نحو من التعريب. وقوله: (فطس الأنوف) جمع أفطس، والفطس بالتحريك: تطامن قصبة الأنف وانتشارها، أو انفراش الأنف في الوجه، فطس كفرح، والنعت أفطس وفطساء، والاسم الفطسة محركة. ٥٤١٣ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (عمرو بن تغلب) بكسر التاء وفتحها. ٥٤١٤ - [٥] (وعنه) قوله: (إلا الغرقد) نوع من شجر العضاه، وبه سمي مقبرة المدينة المنورة بقيع الغرقد, وفي (مجمع البحار) (٢): هو نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس، واحده غرقدة، وهناك يكون قتل الدجال.

стр. 5058

٥٤١٥ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٥١٧، م: ٢٩١٠]. ٥٤١٦ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْجَهْجَاهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي يُقَالُ لَهُ: الجَهْجَاهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩١١]. ٥٤١٧ - [٨] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لتُفْتَحَنَّ. . . . . ــ ٥٤١٥ - [٦] (وعنه) قوله: (حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) وفي حديث آخر: (سيكون ملك من قحطان يسوق الناس)، وقحطان هو أبو اليمن، وسوق الناس بعصاه هو كناية عن استقامة الناس وانقيادهم إليه واتفاقهم عليه، ولم يرد نفس العصا، وإنما ضربه مثلًا لاستيلائه عليهم وطاعتهم له، إلا أن في ذكرها دليلًا على عسفه بهم وخشونته عليهم، وقال الكرماني: هو حقيقة أو مجاز عن القهر والضرب، وقال الطيبي (١): سوق العصا عبارة عن التسخير كسوق الراعي. ٥٤١٦ - [٧] (وعنه) قوله: (يقال له: الجهجاه) وير وى (جهجا) بترك الهاء و (جهجاء)، وفي (مجمع البحار) (٢): ويروى (الجهجل)، ويقال لها: الجهجاهة بفتح جيمين وسكون هاء بينهما، وبهائين بعد ألف. ٥٤١٧ - [٨] (جابر بن سمرة) قوله: (لتفتحن) بفتح التاء والحاء على صيغة

стр. 5059

عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَنْزَ آلِ كِسْرَى الَّذِي فِي الأَبْيَض". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩١٩]. ٥٤١٨ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلَكَ كِسْرَى فَلَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لِيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، وَسَمَّى الْحَرْبَ خَدْعَةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠٢٧، م: ٢٩١٨]. ــ الغائبة، وفي رواية: (لتفتتحن) بالتاءين. وقوله: (في الأبيض) هو حصن بالمدائن كانت تسميه العجم: سفيد كرشك، والآن بني مكانه مسجد المدائن، وقد أخرج كنزه زمن عمر ﵁، وفي (مجمع البحار) (١) عن النووي: أي في قصره الأبيض أو دوره البيض. وفي (القاموس) (٢): الأبيض: قصر للأكاسرة، وكان من العجائب إلى أن نقضه المكتفي، وبنى بشرافاته أساس التاج، وبأساسه شرافاته، فتعجب من هذا الانقلاب، وبلد باليمامة، وحصن باليمن. ٥٤١٨ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (هلك كسرى. . . إلخ)، إخبار بالغيب وعبر بالماضي لتحقق وقوعه. وقوله: (وسمى الحرب خدعة) عطف على (قال)، أي: قال هذا الحديث وسمى الحرب خدعة، وكأنه جرى في مجلسه ﷺ ذكر عن الحرب والسؤال عنه، فالراوي نقل جميع ما جرى ذكره في المجلس، و (خدعة) مثلثة، وكهمزة، وروي بهن

стр. 5060

٥٤١٩ - [١٠] وَعَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ــ جميعا، كذا في (القاموس) (١)، وفي بعض الشروح: (خدعة) بضم أو بفتح مع سكون، وبضم مع فتح، والثاني أفصح، قيل: معناه على الإسكان: أن الحرب تخدع أهلها، من وصف الفاعل بالمصدر، ويروى (خدعة) بالفتح فيهما جمع خادع؛ أي: أهلها، وأصل الخدع: إظهار أمر وإضمار خلافه، واتفقوا على جوازه ما لم يكن فيه نقض عهد وأمان. ٥٤١٩ - [١٠] (نافع بن عتبة) قوله: (جزيرة العرب) اعلم أن عبارات الناس اختلفت في تحديد أرض العرب، فقال صاحب (التبيين) (٢): حدّها طولًا ما وراء ريف العراق إلى أقصى صخر باليمن، وعرضًا من جُدّة وما والاها من الساحل إلى حد الشام، وقال الزاهدي شارح (القدوري): حدّها من العذيب إلى مكة، ومن عدن إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام، وقال الإمام خواهر زاده: من عدن أبين إلى ريف العراق، ومن رمل يبرين إلى منقطع السماوة، وهي تهامة والحجاز ومكة واليمن والطائف والعمان والبحرين، وقال محمد ﵀: وأرض العرب من العذيب إلى مكة، ومن عدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة، وقال صاحب (مواهب الرحمن): هي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة طولًا، وما بين الدهناء ويبرين ورمل عالج إلى حد الشام عرضًا، وقال شارح (الوقاية): هي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام، وهذه العبارة موافقة لما في (ملتقى الأبحر).

стр. 5061

ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحَهُ اللَّه". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٠٠]. ــ وقال في (مجمع البحار) (١): جزيرة العرب اسم صقع من الأرض، وهو ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة في العرض، سميت به لأن بحر فارس وبحر السودان أحاط بجانبها، وأحاط بالشمال دجلة والفرات، وقال الأصمعي: جزيرة العرب ما لم يبلغ ملك فارس من أقصى عدن إلى ريف العراق، وعرضها من جُدّة وما والاها إلى ساحل البحر إلى أطوار الشام، قال صاحب (القاموس) (٢): جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام، ثم دجلة والفرات، أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولًا، ومن جُدّة إلى ريف العراق عرضًا، قال في الشُّمُنِّي: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وما بين أرض يبرين إلى منقطع السماوة في العرض، وقال البخاري (٣): قال يعقوب بن محمد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب فقال: مكة والمدينة واليمامة واليمن، وقال يعقوب: والعرج أول تهامة، وفي (شرح الوافي): هي أرض الحجاز وتهامة واليمن ومكة والطائف والبرية، انتهى. نقلت هذا من مجموعات سيدي الشيخ الإمام عبد الوهاب المتقي روح اللَّه روحه، وأوصل إلينا فيوضه وفتوحه. وقوله: (ثم تغزون الروم) بالضم، قيل: من ولد روم بن عيصو، والرومي نسبة

стр. 5062

٥٤٢٠ - [١١] وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: "اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ــ إليهم، أي: واحد منهم، كاليهودي والزنجي، فليس بين الواحد والجمع إلا الياء المشددة، كذا في (الصحاح) (١)، وصار الروم الآن اسم بلادهم، وإليها ينسب. ٥٤٢٠ - [١١] (عوف بن مالك) قوله: (في غزوة تبوك) هي اسم موضع من أرض الشام، وقال في (القاموس) (٢): تبوك أرض بين الشام والمدينة، وفي (الصحاح) (٣): تبوك اسم غزوة للنبي ﷺ ، وهي تفعل من البوك، ورأى النبي ﷺ قومًا من أصحابه يبوكون حِسْي تبوك بقدح، أي: يدخلون فيها القدح ويحركونه ليخرج الماء، فقال: (ما زلتم تبوكونها)، فسميت تلك الغزوة غزوة تبوك، وفي (النهاية) (٤): والبوك: تثوير الماء بنحو عود ليخرج من الأرض، و (الحسي) بكسر الحاء وسكون السين المهملتين: العين. وقوله: (موتي) بيان لقوله: (ستًّا)، أي: الأمور الستة هذه. وقوله: (ثم فتح) صححوه بالرفع وإن كان يحتمل النصب بدلًا عن قوله: (ستًّا). وقوله: (بيت المقدس) كمجلس ومعظم، فكأنه من إضافة الموصوف إلى الصفة

стр. 5063

ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِئَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ. . . . . ــ بتأويل: بيت المكان المقدس، وقد يقال: البيت القدس، سمي به لأنه مكان يتقدس ويتطهر فيه من الذنوب. وقوله: (ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم) في (النهاية) (١): الموتان بوزن البطلان: الموت الكثير الوقوع، وفي (القاموس) (٢): موتان بالضم: موت يقع في الماشية ويفتح، وكأن المراد به ما وقع في زمن عمر ﵁، ويسمى طاعون عمواس، وعمواس قرية من قرى بيت المقدس كان معسكر المسلمين حينئذ، قالوا: مات في ثلاثة أيام سبعون ألفًا من المسلمين، و (قعاص) بضم الفاف آخره صاد: داء في الغنم لا يُلبثها أن تموت، وداء في الصدر كأنه يكسر العنق. وقوله: (فيظل ساخطًا) أصل (ظل) اقتران مضمون الخبر بالنهار، فمعنى ظل زيد سائرًا: أنه ثبت له ذلك في جميع نهاره، ويجيء بمعنى صار، والظاهر أن المراد هنا هذا المعنى، أي: يصير ساخطًا؛ استقلالًا للمال المذكور، وتحقيرًا له لكثرة المال عنده. وقوله: (بينكم وبين بني الأصفر) المراد بهم الروم، وسمي الروم بني الأصفر؛ لأن أباهم الأول -وهو روم بن عيصو بن إسحاق- كان أصفر في بياض، كذا في (النهاية) (٣)، وقيل: لأن جدهم روم بن عيص تزوج بنت ملك حبشة، فجاء ولده بين

стр. 5064

فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣١٧٦]. ٥٤٢١ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، ــ السواد والبياض، وقيل: إن [جيشًا من] الحبشة غلب على بلادهم في وقت، فوطئ نساءهم فولدت كذلك، وقيل: نسبوا إلى الأصفر بن روم بن عيصو، والوجهان الأخيران مذكوران في (القاموس) (١). وقوله: (تحت ثمانين غاية) الغاية: الراية، ويقال: غييتها وأغييتها: نصبتها، وروي (غابة) بموحدة بمعنى أجمة، شبه كثرة رماح العسكر بها. ٥٤٢١ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (تنزل الروم بالأعماق أو بدابق): (أعماق) بلفظ الجمع: اسم موضع من أطراف المدينة، وليس بجمع، و (دابق) بفتح الباء: اسم سوق بها، وكلمة (أو) للشك من الراوي كما هو الظاهر المتعارف في أمثال هذه العبارة، ولا يحسن الشك منه ﷺ ، إلا أن يقال: لم يوح إليه هذا معينًا بل على الإبهام، ومثله يوجد في الأحاديث، وهنا احتمال أن كلمة (أو) بملاحظة الاختيار الذي هو ثابت للروم عند إرابتهم (٢) في النزول بأي موضع منهما شاءت، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة. وقوله: (سبوا منا) ببناء الفاعل، أي: الذين غزوا بلادنا وسبوا ذرياتنا، يريدون

стр. 5065

فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطُنْطِينيَّةَ، ــ به تفريق كلمة المؤمنين، وروي ببناء المجهول، فالمراد الموالي الذين صاروا مسلمين. وقوله: (فينهزم ثلث) أي: من المسلمين، (ويقتل ثلثهم) أي: ثلث المسلمين، وكتب (ثلثهم) متصلًا (هم) بـ (ثلث) المرفوع من غير تنوين مضافًا إلى (هم)، فيكون (أفضل) بدلًا من (ثلثهم)، أو خبر محذوف، ويرى في الظاهر أن يكون (ثلث) منونًا، و (هم) مبتدأ، و (أفضل) خبره. (قسطنطينية) بضم القاف وسكون السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية، وبعدها ياء ساكنة ثم نون، ونقل بعضهم زيادة ياء مشددة بعد النون، وقد تخفف الياء، وقال في (القاموس) (١): قسنطينية: حصن بحدود إفريقية، وقُسْطَنْطِينَة أو قُسْطَنْطِينِيّة بزيادة ياء مشددة، وقد تضم الطاء الأولى منهما: دار ملك الروم، وفتحها من أشراط الساعة، وتسمى بالرومية بُوزنطيا، وارتفاع سورها أحد وعشرون ذراعًا، وكنيستها مستطيلة، وبجانبها عمود عال في دور أربعة أبواع تقريبًا، وفي رأسه فرس من نحاس، وعليه فارس، وفي إحدى يديه كرة من ذهب، وقد فتح أصابع يده على الأخرى مشيرًا بها، وهو صورة قُسْطَنْطِينَ بانيها. وقال القاضي عياض في (مشارق الأنوار) (٢): قسطنطينة بضم أوله وسكون السين المهملة وضم الطاء الأولى وسكون النون وكسر الطاء الثانية، كذا قيدناها، وكذا

стр. 5066

فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاؤُوا الشَّأْمَ خَرَجَ، فَبَيْنَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهُمْ دَمَهُ. . . . . ــ قيدها أهل هذا الشأن، قال ابن مكي: ولا يقال: بفتح الطاء الأولى ولا بطاء واحدة، وفي رواية السجزي: قسطنطينية بزيادة ياء مشددة، ونقل الطيبي (١) عن الترمذي: قد فتحت قسطنطينية في زمان بعض أصحاب النبي ﷺ ، وتفتح عند خروج الدجال. وقوله: (إن المسيح) أي: الدجال، وأكثر ما يطلق المسيح عليه مع ذكر الدجال، والمطلق يطلق على عيسى ﵇، وأطلق هنا بناء على وضوح القرينة. وقوله: (وذلك) أي: هذا الخبر (باطل) أي: كاذب، (فإذا جاؤوا) أي: المسلمون، (الشأم) بالهمزة، وقد لا يهمز: بلاد عن مشأمة القبلة، وسميت بذلك لأن قومًا من بني كنعان تشاءموا إليها، أي: تياسروا، أو سميَّ بسام بن نوح، فإنه بالشين بالسريانية، أو لأن أرضها شامات بيض وحمر وسود, وعلى هذا لا تهمز. وقوله: (ذاب) أي: شرع في الذوبان. وقوله: (لانذاب) أي: بتمامه، وكلمة (لكن يقتله اللَّه بيده) فيه تصريح بأن فعل العبد مخلوق للَّه تعالى وكسبه للعبد.

стр. 5067

فِي حَرْبَتِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٩٧]. ٥٤٢٢ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "إِنَّ الساعةَ لَا تقومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ ميراثٌ وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ"، ثُمَّ قَالَ: "عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الشَّامِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الإِسْلَامِ -يَعْنِي الرُّومَ-، فَيَتَشَرَّطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْحِزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَتَشَرَّطُ الْمُسْلِمُونَ. . . . . ــ وقوله: (في حربته) الحربة: رمح صغير. ٥٤٢٢ - [١٣] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (ولا يفرح بغنيمة) الفرح: محركة السرور والبطر، فهو فرح ومفروح وفارح وفرحان، وهم فراحى وفرحى، وامرأة فرِحة وفرحى وفَرحانة، وأفرحه وفرحه. وقوله: (ثم قال) أي: في بيان ذلك ووقوعه: (عدو) أي: أعداء، لأن العدو اسم جنس يقع على الواحد والجمع، وهو مبتدأ مخصص بالصفة، و (يجمعون) خبره، أي: عدو كثير عظيم يجمعون لمقاتلة أهل الشام، و (أهل الإسلام) هم أهل الشام. وقوله: (يعني الروم) بيان للمراد من العدو، أي: يعني بالعدو الروم، وهم النصارى، والظاهر أنه من كلام الراوي. وقوله: (فيتشرط المسلمون) بالياء التحتانية قبل الفوقانية من باب التفعل، ويروى (فيشترط) من الافتعال، و (الشرطة) بضم الشين وفتح الراء وسكونها: واحد الشرط كصرد, وهم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت، أي: يأخذ المسلمون نخبة وخيارًا من جيشهم ليقاتلوا ويستعدّوا للموت، ولا يرجعوا إلا غالبين، أي: لا يرجعون مغلوبين، بل إن رجعوا رجعوا غالبين، وليس معناه أنهم يرجعون البتة

стр. 5068

شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجِزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَتَشَرَّطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابعِ نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلَامِ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ الدَبَرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنْبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيِّتًا، ــ غالبين حتى ينافي قوله: (تفنى الشرطة)، والمراد بقوله: (فيفيء) أي: يرجع (هؤلاء) أي: المسلمون والعدو، يعني معظم الجيش لا الشرطة، فلا يشكل بأنه لما فنيت الشرطة فقد غلب فيه العدو، وحجز يحجز من ضرب ونصر. وقوله: (فإذا كان يوم الرابع) هكذا في نسخ (المصابيح) و (المشكاة)، وفي نسخ (صحيح مسلم)، وكأنه من إضافة الموصوف إلى الصفة، أو الإضافة بيانية من إضافة العام إلى الخاص، كشجر الأراك، وقد كتب في هامش نسخة من (صحيح مسلم) مصححة مقروءة على الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي: (يوم الرابعة، صفة الليلة، أي: يوم الليلة الرابعة)، وفي نسخة من (المصابيح) لا يعتمد عليها ذاك الاعتماد جعل الألف واللام على (الرابع) بالحمرة، وكان في أصل النسخة بدونهما، واللَّه أعلم. وقوله: (نهد) كمنع ونصر: نهض وقصد، و (الدبرة) محركة: الهزيمة في القتال، ونقيض الدولة، والعاقبة، و (الجنبات) بفتحات جمع الجنبة محركة، والجنب والجانب: شق الإنسان وغيره، (فما يخلفهم) بالتشديد من التفعيل، أي: يجاوزهم، من الخلف نقيض قدام، (حتى يخر ميتا) إما لنتنهم، وإما لطول مسافتهم التي وقعوا فيها قتلى، فلا يستطيع قطعها فيقع ميتًا.

стр. 5069

فَيُتَعَادُّ بَنُو الأَبِ كَانُوا مِئَةً فَلَا يَجدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقْسَمُ؟ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشْرَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ -أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ- عَلَى ظَهْرِ الأَرْض يَوْمئِذٍ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٩٩]. ــ وقوله: (فيتعاد) بضم الياء وفتح التاء وتشديد الدال المرفوعة، أي: يعد بعضهم بعضًا، أي: كان يعد الأقارب الحاضرون في تلك الحرب فلا يجدون من مئة إلا واحدًا، يعني كان كثرة القتلى إلى هذا الحد بقي من كل مئة واحد, وفي رواية: (بنو الأم فلا يجدونه) أي: المئة بتأويل العدد, وفي رواية: (فلا يجدون) بدون الضمير. وقوله: (فبأي كنيمة يفرح، أو أيّ ميراث يقسم) هذا بيان معنى قوله: (حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة)، و (الباس) العذاب والشدة في الحرب، (فجاءهم الصريخ): (الصريخ): المغيث والمستغيث كالصارخ، وفي (الصراح) (١): صريخ: آواز فرياد خواه، وفرياد كننده، وفرياد رس، وهو من الأضداد, (فيبعثون عشر فوارس طليعة) الفارس: راكب الفرس وصاحبه كلابس، والجمع فوارس شاذ، وإنما جرد (عشر) عن التاء نظرًا إلى أنهم طلاح، ويحتمل -واللَّه أعلم- أن يكون فوارس جمع فارسة، أي: جماعة فارسة، فيكون المبعوث عشر جماعات من الفارسين، وطليعة الجيش: من يبعث ليطلع على عدد العدو، (فعيلة) بمعنى (فاعلة)، يستوي فيه الواحد والجمع، والجمع طلائع.

стр. 5070

٥٤٢٣ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "هَلْ سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جَاؤُوهَا نَزَلُوا فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أحدُ جانبيها" -قَالَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الرَّاوِي: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: الَّذِي فِي الْبَحْر- "ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّانِيَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّالِثَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُونَهَا فَيَغْنَمُونَ، فَبَيْنَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٢٠]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٥٤٢٤ - [١٥] عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، ــ ٥٤٢٣ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (من بني إسحاق) قيل: هم عسكر الشام، وهم من نسل إسحاق ﵇، وهم المسلمون. وقوله: (قال ثور بن يزيد. . . إلخ)، لفظ الحديث في (المصابيح) هكذا: (فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر)، فأشار المؤلف إلى أن قوله: (الذي في البحر) ليس من قول النبي ﷺ ، بل هو مدرج من قول الراوي، وهو ثور بن يزيد. الفصل الثاني ٥٤٢٤ - [١٥] (معاذ بن جبل) قوله: (عمران) بضم العين، أي: عمارة بيت

стр. 5071

وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَفَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ خُرُوجُ الدَّجَّال". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٩٤]. ٥٤٢٥ - [١٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الملحمة الْعُظْمَى وَفَتْحُ الْقُسْطُنْطِينيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٢٣٨، د: ٤٢٩٥]. ٥٤٢٦ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْح الْمَدِينَةِ سِتُّ سِنِينَ، وَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي السَّابِعَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ. [د: ٤٢٩٦]. ــ المقدس سبب خراب يثرب؛ لأن عمرانه باستيلاء الكفار، والمعنى أن كل واحد من هذه الأمور أمارة لوقوع ما بعده، وإن وقع هناك مهلة كما في الحديثين الآتيين، فلا يرد أنه قد سبق في حديث أبي هريرة: (إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، [فيخرجون]، وذلك باطل) أي: هذا الإخبار والصياح كذب، فيعلم منه أنه لا يكون فتح القسطنطينية أمارة خروج الدجال، فافهم. وقوله: (خروج الملحمة) أي: الملحمة العظمى المذكورة من قبل التي يبقى فيها من مئة واحد. ٥٤٢٥ - [١٦] (وعنه) قوله: (الملحمة العظمى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر) قال الجزري: في إسناده كلام، وفيه بقية، وقد تكلم فيه. ٥٤٢٦ - [١٧] (عبد اللَّه بن بسر) قوله: (ست سنين) لا يخفى ما في هذا الحديث والذي قبله من الاختلاف الفاحش، ولكن هذا الحديث صحيح، والذي قبله في إسناده كلام لا يكاد يصح كما عرفت، فلا يعارضه، واللَّه أعلم.

стр. 5072

٥٤٢٧ - [١٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلَاحٌ، وَسَلَاحٌ: قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٥٠]. ٥٤٢٨ - [١٩] وَعَنْ ذِي مِخْبَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: . . . . . ــ ٥٤٢٧ - [١٨] (ابن عمر) قوله: (يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة) أي: يضطروا إليها لمحاصرة العدو إياهم، والظاهر أن هذا إخبار عن حال المسلمين زمن الدجال حين يأرز الإسلام إلى المدينة المطهرة، أو يكون هذا في زمان آخر. وقوله: (حتى يكون أبعد مسالحهم) جمع مسلحة، وأصله موضع السلاح، ثم استعمل للثغر، وهو المراد هنا، أي: أبعد ثغورهم هذا الموضع القريب من خيبر القريب من المدينة على عدة مراحل، وقد يستعمل لقوم يحفظون الثغور من العدو لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلح الذي هو موضع السلاح يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة كما في حديث الدعاء: (بعث اللَّه له مسلحة يحفظونه من الشيطان) (١)، وقد جاء في الحديث: مسالح الدجال، والمراد به مقدمة جيشه، و (سلاح) كسحاب وقطام: موضع أسفل خيبر، كذا في (القاموس) (٢)، فعلى الأول يكون منصرفًا إن أوّل بالموضع، وغير منصرف إن أوّل بالبقعة، وعلى الثاني علمًا لعين المؤنث، وهي غير منصرف عند بني تميم، ومبني عند أهل الحجاز. ٥٤٢٨ - [١٩] (ذو مخبر) قوله: (وعن ذي مخبر) بميم مكسورة وسكون خاء معجمة وفتح موحدة، وقيل: بميم بدل موحدة، ابن أخي النجاشي خادم رسول اللَّه ﷺ .

стр. 5073

"سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ، فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ". وَزَادَ بَعْضُهُمْ: "فَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُونَ، فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٢٩٢]. ــ وقوله: (فتغزون عدوًّا) مفعول (تغزون)، و (من ورائكم) أي: من خلفكم صفة (عدوًّا). وقوله: (صلحًا آمنا) صفة النسبة، أو الإسناد مجازي. و (المرج) بسكون الراء في آخره جيم: الموضع ترعى فيه الدواب، و (التلول) بضم مثناة وخفة لام جمع (تل) بمفتوحة: كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل. وقوله: (فيرفع رجل من أهل النصرانية) وهم الروم، و (الصليب) شيء يكون للنصارى، وسيجيء معناه في (باب نزول عيسى ﵇: (فيقول): أي: ينقض الذمة، كان النصراني نسب الفتح إلى الصليب تعظيمًا للنصرانية، فيلزم منه نقض العهد بالمسلمين، ويجوز أن يكون قوله ذلك لقصد نقض الذمة إخبارًا بغلبتهم على المسلمين في معنى الانشاء، فافهم. وقوله: (فيثور المسلمون) الثَّوْر: الهيجان، والوثب، والسطوع، ونهوض القطا والجراد, كذا في (القاموس) (١).

стр. 5074

٥٤٢٩ - [٢٠] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّويقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٠٩]. ٥٤٣٠ - [٢١] وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ". رَوَاهُ. . . . . ــ ٥٤٢٩ - [٢٠] (عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة) و (السويقة): تصغير الساق، وصغر لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة والخموشة، والمراد بالكنز مال كان مدفونًا في الكعبة من نذور كانت تحمل إليها قديمًا وغيرها، وقيل: هو كنز مدفون تحت الكعبة، وفي حديث آخر: (يخرب الكعبة ذو السويقتين)، وهذا عند قرب الساعة حيث لا يبقى قائل: اللَّه اللَّه، وقيل: يخرب في زمان عيسى ﵇. وقال القرطبي: بعد رفع القرآن من الصدور والمصحف بعد موت عيسى ﵇، وهو الصحيح، ولا يعارض هذا قوله تعالى: ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: ٥٧]؛ إذ أمنه إلى قرب القيامة وخراب الدنيا، وبعد ما يخرب الحبشة لا يعمر، ومعنى حديث: (ليحجن البيت بعد [خروج] يأجوج ومأجوج) أن يحج مكان البيت، كذا في (مجمع البحار) (١)، ومما ذكرنا يحصل الجواب عما يشكل أنه قد ورد أن المهدي ﵇ يخرج كنز الكعبة الشريفة بأن هذا الكنز الذي يجتمع بعد المهدي، فتدبر. ٥٤٣٠ - [٢١] (رجل من أصحاب النبي ﷺ ) قوله: (ما ودعوكم) أي: تركوكم، هذا الحديث حجة على الصرفيين في حكمهم بأنهم أماتوا ماضي (يدع) إن ثبت أنه

стр. 5075

أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٤٣٠٢، ن: ٣١٧٦]. ٥٤٣١ - [٢٢] وَعَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ: "يُقَاتِلُكُمْ قَوْمٌ صِغَارُ الأَعْيُنِ" يَعْنِي التُّرْكَ، قَالَ: "تَسُوقُونَهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى تُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَأَمَّا فِي السِّيَاقَةِ الأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَأَمَّا الثَّانِيَةِ فَيَنْجُو بَعْضٌ وَيَهْلِكُ بَعْضٌ، وَأَمَّا الثَّالِثَةِ فَيُصْطَلَمُونَ"، أَوْ كَمَا قَالَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٠٥]. ٥٤٣٢ - [٢٣] وَعَن أبي بَكْرَة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَنْزِلُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطٍ. . . . . ــ لفظ الرسول ﷺ ، أو بعض من يوثق بعربيته من الرواة من الصحابة أو غيرهم، والحمل على أنه كان اللفظ (وادعوكم) أي: سالموكم فسقط الألف من قلم بعض الرواة تكلف، إلا أن يكون مرادهم قلة ورود ذلك، وكذا ورد مصدره في حديث: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن [اللَّه] على قلوبهم) (١)، وقد قرئ قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف، فتدبر، ولهذا أخوات وأمثلة كـ (اتزر) ووقوع (قط) في المستقبل وغيرهما ذكرت في محالِّها. ٥٤٣١ - [٢٢] (بريدة) قوله: (فيصطلمون) بلفظ المجهول افتعال من الصلم، وهو القطع، وقيل: هو قطع الأذن والأنف من أصله، أريد به الاستئصال. ٥٤٣٢ - [٢٣] (أبو بكرة) قوله: (بغائط) الغائط: المطمئن الواسع من الأرض، كذا في (القاموس) (٢).

стр. 5076

يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَةَ عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ: دِجْلَةُ، يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ يَكْثُرُ أَهْلُهَا، وَيَكُونُ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الأَعْيُنِ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهْرِ، فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ فِي أَذْنابِ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا، ــ وقوله: (يسمونه البصرة) بالفتح ويحرك وبكسر الصاد, وهو بلد معروف، وقد كان بلد آخر بالمغرب يسمى بالبصرة خربت بعد الأربع مئة، ويجيء بمعنى الأرض الغليظة، وحجارة رخوة فيها بياض، ويالضم: الأرض الحمراء الطيبة، ويصرى كحبلى: بلد بالشام، وقرية ببغداد، كل ذلك ذكره في (القاموس) (١). ثم إنهم قالوا: إن المراد بالبصرة المذكورة في الحديث هو بغداد, فإن دجلة -بفتح الدال وكسرها- هي الشط، وجسرها إنما هو في بغداد لا في البصرة، وفي بغداد موضع خارج عنه قريب من بابه يدعى باب البصرة، فلذلك سمي به تسمية بالجزء، وبغداد ما كانت مبنية في عهده ﷺ ، ولا مصرًا من الأمصار، بل أخبر ﷺ بوجوده في الاستقبال بقوله: (ويكون من أمصار المسلمين)، ويسكن فيه أناس كثير من أمتي، بل كانت قرى متفرقة منسوبة إلى البصرة، وأيضًا لم يدخل الترك البصرة على سبيل الحرب والقتال بالكيفية المذكورة، فأخبر ﷺ أنه إذا كان، أي: الأمر أو الحال في جانب آخر الزمان من بناء ذلك المصر، جاء بنو قنطوراء، والمراد بهم الأتراك، وقنطوراء بفتح القاف وضم الطاء مقصورًا [وقد يمد]: اسم أبي الترك، وقيل: كانت جارية لإبراهيم ﵇ ولدت له أولادًا منهم الترك والصين، وتعقب بأن الترك من أولاد يافث ابن نوح ﵇، وهو قبل الخليل بكثير، ثم أخبر بأنهم يجيئون لمقاتلة أهل بغداد,

стр. 5077

وَفِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَهَلَكُوا، وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَهُمْ، وَهُمُ الشُّهَدَاءُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٠٦]. ٥٤٣٣ - [٢٤] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَا أَنَسُ إِنَّ النَّاسَ يُمَصِّرِونَ أَمْصَارًا، فَإِنَّ مِصْرًا مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: الْبَصْرَةُ، ــ وينزلون على شط النهر، ففرقة من أهلها يأخذون في أذناب البقر، على معنى يوقعون الأخذ في الأذناب ويتمسكون بها، تنزيلًا للمتعدي منزلة اللازم، أو يأخذون ملجأ فيها، وله معان، أحدها: أنهم يشتغلون بالزراعة إعراضًا عن المقاتلة واستخلاصًا عنها، أو يبيعون البقر ويطلبونها للحراثة ويذهبون في طلبها إلى البلاد النائية فيهلكون، أو يحملون أحمالهم على البقر ويسوقونها ويتوغلون في السفر إلى البلاد ويهلكون، وينظر إلى هذا المعنى ويقويه قوله: (والبرية). (وفرقة يأخذون لأنفسهم) أي: ملجأ وأمانًا من بني قنطورا ولم يجدوا الأمان منهم، قيل: هم المستعصم باللَّه الخليفة ورؤساء بغداد وعلماؤها طلبوا الأمان فقتلوا تقتيلًا وجرى ما جرى عليهم، وفرقة قاتلوهم فاستشهد أكثرهم ونجى قليلون، وهذا الذي أشير إليه في الحديث، ومصدوقه قصة التتار وخروجهم على بلاد اللَّه وقتلهم عباد اللَّه في عهد المستعصم باللَّه، وهي فتنة عظيمة لم يقع ولم يرو مثلها، واللَّه أعلم، نسأل اللَّه تعالى العافية. ٥٤٣٣ - [٢٤] (أنس) قوله: (يمصرون) من التمصير، في (القاموس) (١): مصروا المكان تمصيرًا: جعلوه مصرًا، فتمصر. وقوله: (وإن مصرًا منها يقال له: البصرة) يظهر منه أن تعمر البصرة وتمصيرها

стр. 5078

فَإِنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بِهَا أَوْ دَخَلْتَهَا فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا وَكَلَّاءَهَا وَنَخِيلَهَا وَسُوقَهَا وَبَابَ أُمَرَائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ بهَا خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَرَجْفٌ وَقَوْمٌ يَبِيتُونَ وَيُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ". رَوَاهُ (١). [د: ٤٣٠٧]. ــ أيضًا بعد زمانه ﷺ ، ولكن تمصيرها كان قبل تمصير بغداد وبنائها؛ لأن تمصير الكوفة والبصرة في زمن عمر ﵁، وتمصير بغداد في زمان المنصور، فلم يناف بما ذكروا من التوجيه، و (السباخ) بالكسر جمع سبخة ويحرك: أرض ذات نزٍّ وملح، موضع بالبصرة. و (كلَّاء) ككَتَّان: موضع بالبصرة، ويذكر، وساحل كل نهر، كالمكلأ كمعظم، و (الضواحي) جمع ضاحية، وهي الناحية البارزة للشمس، وضاحية البصرة موضع منها. وقوله: (فإنه يكون بها خسف) الظاهر أن الضمير للسباخ، وما ذكر بعدها من المواضع حذر منها، وقيل: للمواضع المذكورة، وخسَف المكان يَخسِف خُسوفًا: ذهب في الأرض، وقذف بالحجارة يقذف: رمى بها، ورجف: حرك وتحرّك واضطرب شديدًا، رجفًا ورجفانًا ورجوفًا ورجيفًا، والأرض: زلزلت كأرجفت. وقوله: (وقوم يبيتون ويصبحون قردة وخنازير) المراد به المسخ، قيل: في هذا إشارة إلى أن بها قدرية؛ لأن الخسف والمسخ إنما يكون للمكذبين بالقدر، وقد أصاب القائل، فإن إمامهم ورئيسهم هو واصل بن عطاء، ومنه نشأت بدعة الاعتزال وما يتفرع عليها. وقوله: (رواه أبو داود. . . إلخ)، في الأصل هنا بياض، وموسى بن أنس بن

стр. 5079

٥٤٣٤ - [٢٥] وَعَنْ صَالِحٍ بْنِ دِرْهَمٍ يَقُولُ: انْطَلَقْنَا حَاجَّينَ فَإِذَا رَجُلٌ، فَقَالَ لَنَا: إِلَى جَنْبِكُمْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: الأُبُلَّةُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ يَضْمَنُ لِي مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ لِي فِي مَسْجدِ الْعَشَّارِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَيَقُولُ: هَذِهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ؟ سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مِنْ مَسْجِدِ الْعَشَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ لَا يَقُومُ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٣٠٨]. وَقَالَ: هَذَا الْمَسْجِدُ مِمَّا يَلِي النَّهْرَ. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءَ: "إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ" فِي (بَابِ ذِكْرِ الْيَمَنِ وَالشَّامِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ــ مالك الأنصاري قاضي البصرة، في الطبقة الثالثة، من تابعي البصرة، روى عن أبيه، وروى عنه مكحول وحميد الطويل، كذا في (جامع الأصول) (١). ٥٤٣٤ - [٢٥] (صالح بن درهم) قوله: (فإذا رجل) أي: واقف، وهو أبو هريرة ﵁، و (الأبلة) بضم الهمزة والباء وتشديد اللام: موضع بالبصرة أحد جنان الدنيا، كذا في (القاموس) (٢). وقوله: (ويقول: هذا لأبي هريرة) الظاهر أن معناه ثواب هذه الصلاة لأبي هريرة، وقد جاز في العبادة البدنية أن يجعل ثواب عمله لغيره، وفيه خلاف، ولعل مذهب أبي هريرة ﵁ هذا، وأما في العبادة المالية فجائز بالاتفاق، ويؤخذ من هذا الحديث أن العمل في الأمكنة الفاضلة فاضل. وقوله: (وقال: هذا المسجد. . . إلخ)، قول أبي هريرة ﵁ أو قول راوي

стр. 5080

* الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٥٤٣٥ - [٢٦] عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ، قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لِجَرِيءٌ وَكَيْفَ؟ قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ"، ــ الحديث. الفصل الثالث ٥٤٣٥ - [٢٦] (شقيق) قوله: (هات إنك لجريء) من الجراءة، أي: قد تجاسرت بما ادعيت من حفظ كلام الرسول ﷺ كما قال، وفي بعض الروايات: (لجريء عليه أو عليها) أي: على رسول اللَّه أو على مقالته وكلمته، وقد يقال: والظاهر نظرًا إلى حال حذيفة وما كان من كونه صاحب سر رسول اللَّه ﷺ فيما يقع من الفتن: أن المعنى: إنك لجراءتك وكثرة سؤالك أخذت عن النبي ﷺ ما لم نأخذ منه، فهات وبين كيفيته، فحمل حذيفة الفتنة على ما يفتن بها الرجل ويبتلى من جهة الأهل والمال والولد ورعاية حقوقها ويكفر بما يأتي من الحسنات؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. وقوله: (يكفرها الصيام والصلاة) قال في (القاموس): الكفارة في المعاصي كالإحباط في الطاعات (١).
следующие страницы →