ابن أبي طالب، وقالت أسماء بنت أبي بكر: رأيت أم محمد بن الحنفية سندية سوداء، وكانت أمة لبني حنيفة. روى عن أبيه، وعنه ابنه إبراهيم، مات بالمدينة سنة إحدى وثمانين، وله خمس وستون سنة، ودفن بالبقيع.
٨٤٨ - محمد بن علي: هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يكنى أبا جعفر المعروف بـ (الباقر)، سمع أباه زين العابدين، وجابر بن عبد اللَّه. روى عنه ابنه جعفر الصادق وغيره، ولد سنة ست وخمسين، ومات بالمدينة سنة سبع عشرة، وقيل: ثماني عشرة ومئة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل غير ذلك، ودفن بالبقيع، وسمي الباقر لأنه تبقَّرَ فِي العلم، أي: توسَّعَ.
٨٤٩ - محمد بن يحيى: هو محمد بن يحيى بن حَبَّان يكنى أبا عبد اللَّه الأنصاري، روى عنه جماعة، وهو من مشايخ مالك بن أنس، وكان مالك يجله ويذكره بكل فضل من العبادة والزهد والفقه والعلم، مات بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومئة، وهو ابن أربع وسبعين سنة.
(حبان) بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة.
٨٥٠ - محمد بن سيرين: هو محمد بن سيرين يكنى أبا بكر مولى أنس بن مالك. روى عن أنس بن مالك، وابن عمر، وأبي هريرة، وعنه خلق كثير، كان فقيهًا عالمًا زاهدًا عابدًا ورعًا محدثًا، من مشاهير التابعين وجلتهم، واشتهر بفنون علوم الشريعة، قال مورق العجلي: ما رأيت أحدًا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من ابن سيرين، وقال خلف بن هشام: كان ابن سيرين قد أعطي هديًا وسمتًا وخشوعًا، فكان الناس إذا رأوه ذكروا اللَّه، وقال الأشعث: كان محمد إذا سئل عن مسألة من الفقه والحلال والحرام تغير لونه وتبدل كأنه ليس بالذي كان، قال مهدي (١): كنا نجلس إلى
стр. 6232
محمد فيحدثنا ونحدثه ويكثر إلينا ونكثر إليه، فإذا ذكر الموت تغير لونه واصفر وأنكرناه، وكأنه ليس بالذي كان، مات سنة عشرة ومئة وهو ابن سبع وسبعين سنة.
٨٥١ - محمد بن سوقة: محمد بن سوقة أبو بكر الغنوي الكوفي العابد. روى عن أنس والنخعي وطائفة، وعنه ابن المبارك وابن عيينة وغيرهما، يقال: كان لا يحسن أن يعصي اللَّه، وأنفق مئة ألف درهم على إخوانه، ثقة مرضيٌّ (١).
٨٥٢ - محمد بن عمرو: هو محمد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب، روى عن جابر بن عبد اللَّه (٢).
٨٥٣ - محمد بن سليمان: هو محمد بن سليمان الباغندي يكنى أبا بكر الواسطي المعروف بالباغندي، [سكن] بغداد وحدث بها عن جماعة. روى عنه خلق كثير منهم أبو داود السجستاني، مات سنة ثلاث وثمانين ومئتين.
٨٥٤ - محمد بن أبي بكر: هو محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، سمع أباه، روى عنه سفيان بن عيينة ومالك بن أنس، وكان قاضيًا بالمدينة بعد أبيه، وهو أكبر من أخيه عبد اللَّه، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، ومات أبوه أبو بكر سنة عشرين ومئة.
٨٥٥ - محمد بن المنكدر: هو محمد بن المنكدر التميمي، سمع جابر بن عبد اللَّه، وأنس بن مالك، وابن الزبير، وعمه ربيعة، روى عنه جماعة منهم: الثوري ومالك، مات سنة ثلاثين ومئة، وله نيف وسبعون سنة، وهو تابعي مشهور من مشاهير
стр. 6233
التابعين وجلتهم جمع بين العلم والزهد والعبادة والدين المتين والصدق والعفة.
٨٥٦ - محمد بن المنتشر: هو محمد بن المنتشر الهمداني ابن أخي مسروق، روى عن ابن عمر وعائشة وغيرهما، وعنه جماعة.
٨٥٧ - محمد بن الصباح: هو محمد بن الصباح، أبو جعفر الدولابي البزار مصنف "السنن"، روى عن شريك وهشيم وغيرهما، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وخلق سواهم، وثقوه وكان حافظًا. مات سنة سبع وعشرين ومئتين.
٨٥٨ - محمد بن خالد: هو محمد بن خالد السلمي. روى عن أبيه عن جده، ولجده صحبة (١).
٨٥٩ - محمد بن زيد: هو محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر. روى عن جده وابن عباس، وعنه بنوه والأعمش وغيرهم، ثقة.
٨٦٠ - محمد بن كعب: هو محمد بن كعب القرظي، مدني، سمع نفرًا من الصحابة، ومنه محمد بن المنكدر وغيره. كان أبوه ممن لم ينبت (٢) يوم قريظة فترك، مات سنة ثمان ومئة.
٨٦١ - محمد بن أبي المجالد: هو محمد بن أبي المجالد الكوفي من تابعيها، حديثه فيهم، سمع جماعة من الصحابة، ومنه أبو إسحاق وشعبة وغيرهما.
٨٦٢ - محمد بن قيس: هو محمد بن قيس بن مخرمة القرشي الحجازي، روى عن أبي هريرة وعائشة، وعنه عبد اللَّه بن كثير وغيره.
٨٦٣ - محمد بن إبراهيم: هو محمد بن إبراهيم القرشي التيمي، سمع علقمة
стр. 6234
ابن وقاص وأبا سلمة، أخرج له الترمذي (١) حديثًا في ركعتي الفجر عن قيس جد سعد ابن سعيد، وقيس هو جد يحيى بن سعيد وسعد أخيه، قال: وهو قيس بن عمرو و [يقال: هو] قيس بن قهد. ثم قال: وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل فإن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس.
(قهد) بفتح القاف وقيل بفتح الفاء.
٨٦٤ - محمد بن أبي بكر: هو محمد بن أبي بكر [بن] عوف الثقفي الحجازي. روى عن أنس بن مالك، وعنه جماعة (٢).
٨٦٥ - محمد بن مسلم: هو محمد بن مسلم يكنى أبا الزبير، تقدم ذكره في حرف الزاي.
٨٦٦ - محمد بن القاسم: هو محمد بن القاسم بن خلاد الضرير المعروف بأبي العيناء مولى أبي جعفر المنصور، أصله من اليمامة ومولده بالأهواز سنة إحدى وتسعين ومئة، ومنشؤه بالبصرة، كان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانًا وأسرعهم جوابًا، مات سنة ثلاث وثمانين ومئتين. روى عنه جماعة (٣).
٨٦٧ - محمد بن الفضل: هو محمد بن الفضل بن عطية، روى عن أبيه وزياد ابن علاقة ومنصور، وعنه داود بن شريد، ومحمد بن عيسى المدائني، تركوه، مات سنة ثمانين ومئة.
٨٦٨ - محمد بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق المدني مولى قيس بن مخرمة،
стр. 6235
تابعي رأى أنس بن مالك وسعيد بن المسيب، وسمع جماعة كثيرة من التابعين، حدث عنه الأئمة والعلماء: يحيى بن سعيد، والثوري، والنخعي، وابن عيينة وخلق سواهم، كان عالمًا بالسير والمغازي وأيام الناس وأخبار المبدأ وقصص الأنبياء وعلم الحديث والقرآن والفقه، وقدم بغداد وحدث بها، ومات بها سنة خمسين ومئة، ودفن بمقبرة الخيزران في الجانب الشرقي.
٨٦٩ - مُسدَّد بن مُسَرهَد: هو مسدد بن مسرهد البصري، سمع حماد بن زيد، وأبا عوانة وغيرهما، روى عنه البخاري وأبو داود وخلق كثير سواهما، مات سنة ثمان وعشرين ومئتين.
(مسدد) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الدال الأولى وفتحها.
وكذلك (مسرهد) بضم الميم وفتح السين وسكون الراء وفتح الهاء.
٨٧٠ - مجاهد بن جبر: هو مجاهد بن جبر يكنى أبا حجاج مولى عبد اللَّه بن السائب المخزومي، من الطبقة الثانية من تابعي مكة وفقهائها وقرائها والمشهورين بها، وأحد الأعلام المعروفين، كان إمامًا في القراءة والتفسير. روى عنه جماعة، مات سنة مئة.
(جبر) بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة.
٨٧١ - مهاجر بن مسمار: هو مهاجر بن مسمار الزهري مولاهم. روى عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، وعنه ابن أبي ذؤيب وغيره، ثقة.
٨٧٢ - مكحول بن عبد اللَّه: هو مكحول بن عبد اللَّه يكنى أبا عبد اللَّه الشامي من سبي كابل، كان مولى لامرأة من قيس، وقيل: مولى لبني ليث، وكان معلم الأوزاعي، وقال الزهري: العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن البصري
стр. 6236
بالبصرة، ومكحول بالشام، ولم يكن في زمان مكحول أبصر بالفتيا منه، وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، هذا رأي، والرأي يخطئ ويصيب، روى عن جماعة، وعنه خلق كثير، مات سنة ثماني عشرة ومئة.
٨٧٣ - مسروق بن الأجدع: هو مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي، أسلم قبل وفاة النبي ﷺ وأدرك الصدر الأول من الصحابة: كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وكان أحد الأعلام والفقهاء، قال مرة بن شراحيل: ما ولدت همدانية مثل مسروق، وقال الشعبي: إن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهم هؤلاء: الأسود وعلقمة ومسروق. وقال محمد بن المنتشر: إن خالد بن عبد اللَّه كان عاملًا على البصرة أهدى إلى مسروق ثلاثين ألفًا، وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها، يقال: إنه سرق صغيرًا، ثم وجد فسمي مسروقًا. روى عنه جماعة كثيرة، مات بالكوفة سنة اثنتين وستين.
٨٧٤ - مرثد بن عبد اللَّه: هو مرثد بن عبد اللَّه، يكنى أبا الخير، اليزني المصري، سمع عقبة بن عامر، وأبا أيوب، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص. روى عنه يزيد بن أبي حبيب.
٨٧٥ - مالك بن مرثد: هو مالك بن مرثد، روى عن أبيه، وعنه سماك بن الوليد وغيره.
٨٧٦ - مسلم بن أبي بكرة: هو مسلم بن أبي بكرة الثقفي، تابعي. روى عن أبيه، وعنه عثمان الشحام.
٨٧٧ - مسلم بن يسار: هو مسلم بن يسار الجهني، أخرج الترمذي حديثه في تفسير سورة (الأعراف) عن عمر بن الخطاب، وقال: حديثه حسن إلا أنه لم يسمع عمر، وقال البخاري (١): إن مسلم بن يسار روى عن نعيم عن عمر.
стр. 6237
٨٧٨ - مصعب بن سعد: هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص القرشي، سمع أباه وعلي بن أبي طالب وابن عمر. روى عنه سماك بن حرب وغيره.
٨٧٩ - معن بن عبد الرحمن: هو معن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود الهذلي. روى عن أبيه.
٨٨٠ - معدان بن طلحة: هو معدان بن طلحة اليعمري، سمع عمر، وأبا الدرداء، وثوبان (١).
٨٨١ - معمر بن راشد: هو معمر بن راشد يكنى أبا عروة الأزدي مولاهم عالم اليمن. روى عن الزهري وهمام، وعنه الثوري وابن عيينة وغيرهما، قال عبد الرزاق: سمعت منه عشرة آلاف حديث، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة وله ثمان وخمسون سنة.
٨٨٢ - المهلب بن أبي صفرة: هو المهلب بن أبي صفرة الأزدي، صاحب المقامات المأثورة والحروب المشهورة مع الخوارج، سمع سمرة، وابن عمر. روى عنه جماعة، مات سنة ثلاث وثمانين بمرو الروذ من أرض خراسان في أيام عبد الملك ابن مروان، وهو في الطبقة الأولى من تابعي البصرة.
٨٨٣ - مُورِّق بن المُشَمرِج: هو مورق بن المشمرج أبو المعتمر العجلي البصري، حدث عن أبي ذر، وأنس بن مالك، وابن عمر، وعنه مجاهد وقتادة وغيرهما.
(مورق) بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء وبالقاف.
стр. 6238
و (المشمرج) بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وكسر الراء وبالجيم.
٨٨٤ - موسى بن طلحة: هو موسى بن طلحة يكنى أبا عيسى التيمي القرشي، سمع جماعة من الصحابة، مات سنة أربع ومئة.
٨٨٥ - موسى بن عبد اللَّه: هو موسى بن عبد اللَّه الجهني الكوفي، سمع مجاهدًا ومصعب بن سعد. روى عنه شعبة، ويحيى بن سعيد، ويعلى.
٨٨٦ - موسى بن عبيدة: هو موسى بن عبيدة الربذي. روى عن محمد بن كعب، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعنه شعبة وعبيد اللَّه بن موسى، وعلي (١)، ضعفوه، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة.
٨٨٧ - مطرف بن عبد اللَّه: هو مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير العامري البصري، روى عن أبي ذر، وعثمان بن أبي العاص، مات بعد سنة سبع وثمانين.
(مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالفاء.
(الشخير) بكسر الشين المعجمة وكسر الخاء المعجمة المشددة.
٨٨٨ - معاذ بن زهرة: هو معاذ بن زهرة السلمي الكوفي، تابعي أرسل. روى عنه حصين بن عبد الرحمن.
٨٨٩ - معاذ بن عبد اللَّه: هو معاذ بن عبد اللَّه بن خبيب الجهني المدني. روى عن أبيه (٢).
стр. 6239
٨٩٠ - المخلد بن خفاف: هو المخلد بن خفاف. روى عن عروة، وعنه ابن أبي ذئب، وحديثه حديث "الخَراجُ بالضَّمانِ".
٨٩١ - المختار بن فلفل: هو المختار بن فلفل المخزومي الكوفي، سمع أنس ابن مالك. روى عنه الثوري وغيره. (فلفل) بفاءين مضمومتين.
٨٩٢ - المختار بن أبي عبيد: هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، كان أبوه من أجلة الصحابة، وولد المختار عام الهجرة، وليس له صحبة ولا رواية، وهو الذي قال في حقه عبد اللَّه بن عصمة: هو الكذاب الذي قال رسول اللَّه ﷺ : "في ثقيفٍ كذَّابٌ"، كان أولًا مشهورًا بالفضل والعلم والخير، وكان ذلك منه بخلاف ما يبطنه، إلى أن فارق عبد اللَّه بن الزبير، وطلب الإمارة، وأظهر ما كان يبطن من فساد الرأي والعقيدة والهوى إلى أن ظهر منه أسباب كثيرة تخالف الدين، وكان يظهر طلب ثأر الحسين بن علي بن أبي طالب ليتمشَّى أمره الذي يرومه من الإمارة وطلب الدنيا، ولم يزل كذلك إلى أن قتل سنة سبع وستين في أيام مصعب بن الزبير.
٨٩٣ - المغيرة بن زياد: هو المغيرة بن زياد البجلي الموصلي. روى عن عكرمة ومكحول، وعنه وكيع وأبو عاصم وجماعة، وقال أحمد بن حنبل (١): منكر الحديث، ولم أجد المغيرة بن زياد في الصحابة.
٨٩٤ - المغيرة بن مِقسم: هو المغيرة بن مِقسم الكوفي الفقيه الأعمى. روى عن أبي وائل، والشعبي، وعنه شعبة، وزائدة، وابن فضيل، وروى جرير عنه قال: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة.
٨٩٥ - المثنى بن الصباح: هو المثنى بن الصباح اليماني ثم المكي، روى عن
стр. 6240
عطاء ومجاهد وعمرو بن شعيب، وعنه عبد الرزاق وغيره، قال أبو حاتم وغيره: لين الحديث، مات سنة تسع وأربعين ومئة.
٨٩٦ - معاوية بن قرة: هو معاوية بن قرة، يكنى أبا إياس البصري، سمع أباه وأنس بن مالك وعبد اللَّه بن مغفل، وروى عنه قتادة وشعبة والأعمش.
(إياس) بكسر الهمزة وتخفيف الياء تحتها نطقتان.
٨٩٧ - معاوية بن مسلم: هو معاوية بن مسلم، يكنى أبا نوفل، سمع ابن عباس وابن عمر، روى عنه شعبة وابن جريج.
٨٩٨ - ميناء: هو ميناء (١)، روى عن مولاه عبد الرحمن بن عوف وعثمان وأبي هريرة، وعنه والد عبد الرزاق، ضعفوه.
٨٩٩ - أبو المَلِيح: هو أبو المليح عامر بن أسامة الهذلي البصري. روى عن جماعة من الصحابة.
(المليح) بفتح الميم وكسر اللام وبالحاء المهملة.
٩٠٠ - أبو مودود: هو أبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان المدني، رأى أبا سعيد الخدري، وسمع السائب بن يزيد وعثمان بن الضحاك، وعنه ابن مهدي والقعنبي وكامل بن طلحة، وثقوه، توفي في إمارة المهدي، له ذكر في (باب فضائل سيد المرسلين ﷺ ).
٩٠١ - أبو ماجد: هو أبو ماجد الحنفي، روى عن ابن مسعود، وعنه يحيى الجابر، له ذكر في (باب المشي بالجنازة) في حديث ابن مسعود، سماه الترمذي أبا
стр. 6241
ماجد، وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديثه، وقال ابن عيينة: وهو طائر طار.
٩٠٢ - أبو مسلم: هو أبو مسلم الخولاني الزاهد عبد اللَّه بن ثُوَب على الأصح، لقي أبا بكر وعمر ومعاذًا. روى عنه جبير بن نفير وعروة وأبو قلابة، ومناقبه كثيرة، مات سنة اثنتين وستين.
٩٠٣ - أبو المطوس: روى عن أبيه، وعنه حبيب بن أبي ثابت، وقيل: بينهما عمارة، وثق.
٩٠٤ - ابن المديني: هو علي بن عبد اللَّه، تقدم ذكره في حرف العين.
٩٠٥ - ابن المثنى: هو محمد بن عبد اللَّه بن المثنى [بن عبد اللَّه] بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، سمع أباه وسليمان التيمي وحميدًا الطويل وغيرهم، روى عنه قتيبة وأحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهم من الأئمة الأعلام، ولي قضاء البصرة أيام الرشيد، وقدم بغداد فولي القضاء وحدث بها ثم رجع إلى البصرة، ولد سنة ثماني عشرة ومئة، ومات سنة خمس عشرة ومئتين.
٩٠٦ - ابن أبي مليكة: هو عبد اللَّه بن عبيد اللَّه، تقدم ذكره في حرف العين.
٩٠٧ - المحاربي: هو المحاربي بضم الميم وبالحاء المهملة وبالراء وبالباء الموحدة، منسوب إلى محارب بطن من قريش، وهو عبد الرحمن بن محمد، روى عن الأعمش ويحيى بن سعيد، وعنه أحمد وعلي بن حرب، وكان حافظًا، مات سنة خمس وتسعين ومئة.
* فصل في الصحابيات:
٩٠٨ - ميمونة: هي أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية العامرية، يقال:
стр. 6242
إن اسمها [كان] برة فسماها النبي ﷺ ميمونة، كانت تحت مسعود بن عمرو الثقفي في الجاهلية ففارقها، وتزوجها أبو رهم وتوفي عنها، فتزوجها النبي ﷺ في ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضاء بـ (سرف) على عشرة أميال من مكة، وقدر اللَّه تعالى أنها ماتت في المكان الذي تزوجها فيه بـ (سرف) سنة إحدى وستين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل غير ذلك، وصلى عليها ابن عباس، وهي أخت أم الفضل امرأة العباس وأخت أسماء بنت عميس، وهي آخر أزواج النبي ﷺ ، قيل: إنه لم يتزوج بعدها. روى عنها جماعة منهم: عبد اللَّه بن عباس.
٩٠٩ - أم المنذر: هي أم المنذر بنت قيس الأنصارية، ويقال: العدوية، لها صحبة ورواية. روى عنها يعقوب بن أبي يعقوب.
٩١٠ - أم معبد بنت خالد: هي أم معبد الخزاعية عاتكة بنت خالد، يقال: إنها أسلمت لما نزل النبي ﷺ عليها في مهاجرته إلى المدينة، ويقال: إنها قدمت المدينة فأسلمت، وحديثها الحديث المعروف بـ (حديث أم معبد) مشهور.
٩١١ - أم معبد بنت كعب: هي أم معبد بنت كعب بن مالك الأنصارية، وكانت قد صلَّت [إلى] القبلتين، روى عنها ابنها معبد، قاله ابن منده، وقال ابن عبد البر (١): هي أم معبد زوجة كعب بن مالك الأنصاري السلمي وهي أم معبد بن كعب بن مالك الأنصاري. روى عنها ابنها معبد، والذي جاء في "تاريخ البخاري" في باب (معبد) أن معبدًا هو ابن كعب بن مالك الأنصاري هذا يعضد قول ابن عبد البر.
٩١٢ - أم مالك البهزية: هي أم مالك البهزية، لها صحبة ورواية، وهي حجازية. روى عنها طاووس ومكحول.
стр. 6243
* فصل في التابعيات:
٩١٣ - معاذة بنت عبد اللَّه: هي معاذة بنت عبد اللَّه العدوية. روت عن علي وعائشة، وعنها قتادة وغيره، ماتت سنة ثلاث وثمانين.
٩١٤ - المغيرة: هي المغيرة أخت الحجاج بن حسان، رأت أنس بن مالك، وروت عنه، وروى عنها أخوها الحجاج، حديثها في (باب الترجل).
* * *
حرف النون
* فصل في الصحابة:
٩١٥ - النعمان بن بشير: هو النعمان بن بشير يكنى أبا عبد اللَّه الأنصاري، وهو أول مولود ولد للأنصار من المسلمين بعد الهجرة، قيل: مات النبي ﷺ وله ثماني سنين وسبعة أشهر، وله ولأبويه صحبة، سكن الكوفة، وكان واليًا عليها زمن معاوية، ثم ولي حمص فدعا لعبد اللَّه بن الزبير، فطلبه أهل حمص فقتلوه سنة أربع وستين. روى عنه جماعة منهم: ابنه محمد والشعبي.
٩١٦ - النعمان بن عمرو بن مُقَرِّن: هو النعمان بن عمرو بن مقرن المزني. روي أنه قال: قدمنا على النبي ﷺ في أربع مئة من مُزَينة، سكن البصرة ثم تحول إلى الكوفة، وكان عامل عمر على جيش نهاوند، واستشهد يوم فتحها سنة إحدى وعشرين. روى عنه معقل بن يسار ومحمد بن سيرين (١) وغيرهما.
(مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وبالنون.
стр. 6244
٩١٧ - نعيم بن مسعود: هو نعيم بن مسعود الأشجعي، هاجر إلى النبي ﷺ وأسلم بالخندق، وهو الذي سعى بين بني قريظة وأبي سفيان بن حرب، وأبو سفيان يومئذ رأس الأحزاب، وخذَّلهم عن رسول اللَّه ﷺ ، وحكايته معروفة، سكن المدينة. روى عنه ابنه سلمة، ومات في خلافة عثمان، وقيل: بل قتل في وقعة الجمل قبل قدوم علي بن أبي طالب.
٩١٨ - نعيم بن هَمَّار: هو نعيم بن همار بفتح الهاء وتشديد الميم وبالراء، وقيل: همام بالميم، الغطفاني. روى عنه أبو إدريس الخولاني وغيره.
٩١٩ - نعيم بن عبد اللَّه: هو نعيم بن عبد اللَّه القرشي العدوي المعروف بالنَّحَّام، وقيل: هو نعيم بن النحام بن عبد اللَّه، أسلم بمكة قديمًا، يقال: إنه أسلم قبل إسلام عمر، وكان يكتم إسلامه، ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم، فقالوا: أقِمْ عندنا على أيِّ دينٍ شئتَ، وهاجر عام الحديبية، وقتل بـ (أَجْنادَينَ) شهيدًا في آخر خلافة أبي بكر. روى عنه نافع ومحمد بن إبراهيم التيمي.
(النحام) بفتح النون وتشديد الحاء المهملة.
و(أجنادين) بفتح الهمزة وسكون الجيم وبالنون وفتح الدال المهملة وسكون الياء تحتها نقطتان.
٩٢٠ - ناجية بن جندب: هو ناجية بن جندب الأسلمي صاحب بدن رسول اللَّه ﷺ ، ويقال: إنه ناجية بن عمرو، وهو معدود في أهل المدينة، وكان اسمه ذكوان فسمّاه النبي ﷺ ناجية، إذ نجا من قريش، وهو الذي نزل القليب في الحديبية بسهم رسول اللَّه ﷺ فيما يقال. روى عنه عروة بن الزبير وغيره، مات بالمدينة في أيام معاوية.
стр. 6245
٩٢١ - نُبَيشة الخير: هو نبيشة الخير الهذلي. روى عنه أبو المليح وأبو قلابة، يعدّ في البصريين وحديثه فيهم.
٩٢٢ - نوفل بن معاوبة: هو نوفل بن معاوية الدِّيلي، قيل: إنه عمّر في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين، وقيل: بل عاش مئة سنة، وأول مشاهده فتح مكة. وكان أسلم قبل ذلك، عداده في أهل الحجاز، ومات بالمدينة زمن يزيد بن معاوية، روى عنه نفر.
(الديلي) بكسر الدال وسكون الياء.
٩٢٣ - النواس بن سمعان: هو النواس بن سمعان الكلابي، سكن الشام وهو معدود فيهم. روى عنه جبير بن نفير وأبو إدريس الخولاني.
(سمعان) بكسر السين المهملة وقيل بفتحها وسكون الميم وبالعين المهملة.
٩٢٤ - نفيع بن الحارث: هو نفيع بن الحارث الثقفي، يكنى أبا بكرة، تقدم ذكره في حرف الباء.
٩٢٥ - نافع بن عتبة: هو نافع بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، وهو ابن أخي سعد بن أبي وقاص. روى عنه جابر بن سمرة، وأسلم يوم فتح مكة، عداده في أهل الكوفة.
٩٢٦ - أبو نجيح: هو أبو نجيح، اسمه عمرو بن عبسة، تقدم ذكره في حرف العين.
* فصل في التابعين:
٩٢٧ - نافع بن سرجس: هو نافع بن سرجس مولى عبد اللَّه بن عمر، كان ديلميًا، وهو من كبار التابعين، سمع ابن عمر وأبا سعيد. روى عنه خلق كثير منهم الزهري ومالك بن أنس، وهو من المشهورين بالحديث ومن الثقات الذين يؤخذ عنهم
стр. 6246
ويجمع حديثهم ويعمل به، معظم حديث ابن عمر عليه دائر، قال مالك: كنت إذا سمعت حديث نافع عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمعه من أحد، مات سنة سبع عشرة ومئة.
(سرجس) بفتح السين المهملة الأولى وسكون الراء وكسر الجيم.
٩٢٨ - نافع بن جبير: هو نافع بن جبير بن مطعم القرشي الحجازي، روى عن أبيه وأبي هريرة وغيرهما، وعنه الزهري وغيره.
٩٢٩ - نافع بن غالب: هو نافع بن غالب، يكنى أبا غالب، الخياط الباهلي، يعدّ في تابعي البصرة، روى عن أنس بن مالك، وعنه عبد الوارث.
٩٣٠ - نُبَيه بن وهب: هو نبيه بن وهب الكعبي الحجازي، سمع أبان بن عثمان وكعبًا مولى سعيد بن العاص. روى عنه نافع.
(نبيه) بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء تحتها نقطتان.
٩٣١ - النضر بن شُمَيل: هو النضر بن شميل، يكنى أبا الحسن المازني، سكن المرو، مات بها سنة ثلاث ومئتين أو نحوها، روى عنه خلق كثير، كان إماما في اللغة والنحو وسائر فنون الأدب.
(شميل) بضم الشين المعجمة.
٩٣٢ - ناصح بن عبد اللَّه: هو ناصح بن عبد اللَّه المحلّمي، له ذكر في (باب الشفقة والرحمة). روى عن سماك ويحى بن أبي كثير، وعنه يحيى بن يعلى الأسلمي وإسحاق بن منصور السلولي، صالح، ضعفوه.
٩٣٣ - النُّفَيلي: هو عبد اللَّه بن محمد بن علي بن نفيل الحافظ. روى عن مالك، وعنه أبو داود، وقال: ما رأيت أحفظ منه، وكان أحمد يعظمه، وهو من أركان الدين، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين.
стр. 6247
٩٣٤ - النجاشي: هو النجاشي ملك الحبشة، والذي أسلم وآمن بالنبي ﷺ ، هو أصحمة، مات قبل الفتح وصلى عليه النبي ﷺ لما جاءه خبر موته ولم يره، وأورده ابن منده في جملة الصحابة وإن لم يصحب النبي ﷺ ولا رآه، والأولى أن لا يعدّ في جملة الصحابة؛ لأن اسم الصحابة لا يطلق عليه بحال، له ذكر في صلاة الجنازة وغيرها.
٩٣٥ - أبو النضر: هو أبو النضر سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد اللَّه بن معمر القرشي التيمي المدني، يعدّ في التابعين. روى عنه مالك والثوري وابن عيينة.
(النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة.
٩٣٦ - أبو نضرة المنذر: هو أبو نضرة المنذر بن مالك العبدي، سمع ابن عمر وأبا سعيد وابن عباس، روى عنه إبراهيم التيمي وقتادة وسعيد بن يزيد، عداده في تابعي البصرة، مات قبل الحسن بقليل.
٩٣٧ - ابن النواحة: هو عبد اللَّه الذي جاء مع صاحبه ابن أثال من عند مسيلمة الكذاب إلى رسول اللَّه ﷺ ، لهما ذكر في (باب الأمان)، وأما ابن النواحة فدخل في غمار المسلمين بعد مقتل مسيلمة، فأرسل زمن عمر بن الخطاب إلى الكوفة في أمداد اليمن، وكان إمام قومه من بني حنيفة فشهد عليه حارئة بن مضرب، وعلى صحابة كانوا يتدارسون بعد صلاة الصبح -في مسجدٍ- الفريةَ التي اختلقها مسيلمة وزعم أنها مما أوحي إليه، وكان على الكوفة عبد اللَّه بن مسعود معلّمًا للناس ووزيرًا لأبي موسى، فأحضرت الفئة الطاغية واستبان غيهم فاستتيبوا فتابوا فقبلت التوبة عنهم إلا ابن النواحة، فإن ابن مسعود أبى أن يقبل توبته، فنفى القوم إلى الشام ووكلت سرائرهم إلى اللَّه، وقال ابن مسعود: إن كانت سرائرهم على ما كانت عليه فسينفيهم طاعون الشام وإلا
стр. 6248
فلا سبيل لنا عليهم، وأما ابن النواحة فأبى ابن مسعود إلا قتله لأنه كان من الزنادقة الدعاة فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق.
* * *
حرف الواو
* فصل في الصحابة:
٩٣٨ - واثلة بن الأسقع: هو واثلة بن الأسقع الليثي، أسلم والنبي ﷺ يتجهز إلى تبوك، ويقال: إنه خدم النبي ﷺ ثلاث سنين، وكان من أهل الصفة، نزل البصرة ثم نزل الشام، وكان منزله على ثلاثة فراسخ من دمشق بقرية يقال لها (البلاط)، ثم تحول إلى بيت المقدس ومات بها وهو ابن مئة سنة. روى عنه نفر.
(الأسقع) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وفتح القاف وبالعين المهملة.
٩٣٩ - وهب بن عميو: هو وهب بن عمير بن وهب الجمحي، أسر يوم بدر كافرًا، قدم أبوه المدينة فأسلم فأطلق له النبي ﷺ ابنه وهبًا فأسلم، وكان له قدر وشرف، بعثه النبي ﷺ إلى صفوان بن أمية زمن فتح مكة يدعوه إلى الإسلام، مات بالشام مجاهدًا.
٩٤٠ - وابصة بن معبد: هو وابصة بن معبد، يكنى أبا شداد، الأسدي، نزل الكوفة ثم تحول إلى الجزيرة ومات بالرقة. روى عنه زياد بن أبي الجعد.
٩٤١ - وائل بن حُجْر: هو وائل بن حجر الحضرمي، كان قَيْلًا (١) من أقيال حضرموت وكان أبوه من ملوكهم، وفد على النبي ﷺ ، ويقال: إنه بشر به النبي ﷺ
стр. 6249
أصحابه قبل قدومه، وقال: "يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت طائعًا راغبًا في اللَّه وفي رسوله وهو بقية أبناء الملوك"، فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه وبسط له رداءه فأجلسه عليه وقال: "اللهم بارك في وائل وولده، وولد ولده" واستعمله على الأقبال من حضرموت، روى عنه ابناه علقمة وعبد الجبار وغيرهما.
(حجر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء.
٩٤٢ - وحشي بن حرب: وحشي بن حرب الحبشي من سودان مكة، مولى جبير بن مطعم، وهو الذي قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد، وكان وحشي يومئذ كافرًا، أسلم بعد الطائف وشهد اليمامة، وزعم أنه قتل مسيلمة، فقال: قتلت خير الناس وشر الناس بحربتي هذه، نزل الشام ومات بحمص. روى عنه ابناه إسحاق وحرب وغيرهما.
٩٤٣ - الوليد بن عقبة: هو الوليد بن عقبة، يكنى أبا وهب، القرشي، أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم الفتح وقد ناهز الاحتلام، ولاه عثمان الكوفة، وكان من رجال قريش وشعرائهم. روى عنه أبو موسى الهمداني وغيره، مات بالرقة.
٩٤٤ - الوليد بن الوليد: هو الوليد بن الوليد القرشي المخزومي، أخو خالد بن الوليد، أسر يوم بدر كافرًا وفداه أخواه خالد وهشام، فلما فُدي أسلم، فقيل له: هلا أسلمت قبل أن تفتدى؟ فقال: كرهت أن تظنوا أني أسلمت جزعًا من الإسار، فحبسوه بمكة، وكان النبي ﷺ يدعو له في القنوت مع من يدعو له من المستضعفين بمكة، ثم أفلت من إسارهم ولحق برسول اللَّه ﷺ وشهد عمرة القضية. روى عنه عبد اللَّه بن عمر وأبو هريرة.
стр. 6250
٩٤٥ - ورقة بن نوفل: هو ورقة بن نوفل بن أسد القرشي، كان تنصَّر في الجاهلية وقرأ الكتاب وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، وهو ابن عم خديجة أم المؤمنين (١).
٩٤٦ - أبو واقد: هو أبو واقد الحارث بن عوف الليثي، قديم الإسلام، عداده في أهل المدينة، وجاور بمكة سنة، ومات بها سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وسبعين سنة، ودفن بـ (فخّ) (٢).
٩٤٧ - أبو وهب: هو أبو وهب الجُشَمي، اسمه كنيته، وله صحبة ورواية. (الجشمي) بضم الجيم وفتح الشين المعجمة وكسر الميم.
* فصل في التابعين:
٩٤٨ - وهب بن مُنبِّه: هو وهب بن منبه، يكنى أبا عبد اللَّه، الصنعاني، من أبناء فارسَ، سمع جابر بن عبد اللَّه وابن عباس، مات سنة أربع عشرة ومئة.
(منبه) بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء الموحدة وكسرها.
٩٤٩ - وَبْرة بن عبد الرحمن: هو وبرة بن عبد الرحمن، يكنى أبا خزيمة،
стр. 6251
الحارثي. روى عن ابن عمر وسعيد بن جبير، وعنه جماعة.
(وبرة) بفتح الواو وسكون الباء الموحدة.
٩٥٠ - وكيع بن الجراح: هو وكيع بن الجراح الكوفي من قيس عيلان، وقيل: إن أصله من قرية من قرى نيسابور، سمع هشام بن عروة والأوزاعي والثوري وغيرهم. روى عنه عبد اللَّه بن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وخلق كثير سواهم، قدم بغداد وحدث بها، وهو من مشايخ الحديث الثقات المعمول بحديثهم المرجوع إلى قولهم، كان يفتي بقول أبي حنيفة، وكان قد سمع منه شيئًا كثيرًا، ولد سنة تسع وتسعين، ومات يوم عاشوراء ودفن بـ (فيد) (١) وهو راجع من مكة.
٩٥١ - وحشي بن حرب: هو وحشي بن حرب، روى عن أبيه عن جده، وعنه صدقة بن خالد وغيره، يعدّ في الشاميين.
٩٥٢ - أبو وائل: هو أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، أدرك الجاهلية والإسلام، وأدرك النبي ﷺ ولم يره ولم يسمع منه، قال: كنت قبل أن بعث النبي ﷺ ابن عشر سنين أرعى غنمًا لأهلي بالبادية، روى عن خلق من الصحابة، منهم عمر ابن الخطاب وابن مسعود وكان خصيصًا به من أكابر أصحابه، وهو كثير الحديث، ثقة ثبت حجة، مات زمن الحجاج.
٩٥٣ - الوليد بن عتبة: هو الوليد بن عتبة بن ربيعة، جاهلي، له ذكر في غزوة بدر قتل بها مشركًا.
* * *
стр. 6252
حرف الهاء
* فصل في الصحابة:
٩٥٤ - هشام بن حكيم: هو هشام بن حكيم بن حزام القرشي الأسدي، أسلم يوم الفتح، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، روى عنه نفر منهم عمر بن الخطاب، ومات قبل أبيه، ومات أبوه سنة أربع وخمسين.
٩٥٥ - هشام بن العاص: هو هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص، كان قديم الإسلام، أسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم مكة حين بلغه مهاجرة النبي ﷺ بعد الخندق بالمدينة، كان خَيِّرًا فاضلًا، روى عنه عبد اللَّه ابن أخيه، وقتل باليرموك سنة ثلاث عشرة.
٩٥٦ - هشام بن عامر: هو هشام بن عامر الأنصاري، سكن البصرة ومات بها وعداده في البصريين وحديثه عندهم، روى عنه ابنه سعد والحسن البصري وغيرهما.
٩٥٧ - هلال بن أمية: هو هلال بن أمية الواقفي الأنصاري، أحد الثلاثة الذين تخلفوا من غزوة تبوك فتاب اللَّه عليهم، شهد بدرًا، وهو الذي قذف امرأته بشريك، له ذكر في اللعان. روى عنه جابر وابن عباس.
٩٥٨ - هزّال بن ذباب: هو هزال بن ذباب (١)، يكنى أبا نعيم، الأسلمي، روى عنه ابنه نعيم ومحمد بن المنكدر، له ذكر في حديث ماعز ورجمه، ومن الناس من
стр. 6253
يقول: إن محمد بن المنكدر إنما روى عن نعيم عن أبيه.
٩٥٩ - أبو هريرة: هو أبو هريرة قد اختلف الناس في اسمه ونسبه اختلافًا كثيرًا، وأشهر ما قيل فيه أنه كان في الجاهلية عبد شمس أو عبد عمرو، وفي الإسلام عبد اللَّه أو عبد الرحمن، وهو دوسي، قال الحاكم أبو أحمد: أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر، غلبت عليه كنيته فهو كمن لا اسم له، أسلم عام خيبر وشهدها مع النبي ﷺ ثم لزمه وواظب عليه راغبًا في العلم راضيًا بشبع بطنه، وكان يدور معه حيثما دار، وكان من أحفظ الصحابة، ويحضر ما لا يحضر أحد منهم بملازمة النبي ﷺ ، قال أبو هريرة: قلت: يا رسول اللَّه: أسمع منك أشياء فلا أحفظها، قال: "ابسط رداءَك" فبسطته، فحدث حديثًا كثيرًا فما نسيت شيئًا حدثني به، وقال البخاري: روى عنه أكثر من ثمان مئة رجل من بين صحابي وتابعي فمنهم ابن عباس وابن عمر وجابر وأنس، مات بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل: ثمان، وقيل: تسع، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وإنما سمي أبا هريرة لأنه كان له هرة صغيرة يحملها معه (١).
٩٦٠ - أبو الهيثم: هو أبو الهيثم مالك بن التيهان، تقدم ذكره في حرف الميم.
٩٦١ - أبو هاشم: هو أبو هاشم شيبة بن عتبة بن ربيعة القرشي، ويقال: إن اسمه هشام، ويقال: اسمه كنيته، وهو خال معاوية بن أبي سفيان، أسلم يوم الفتح، وسكن الشام، وتوفي في خلافة عثمان، وكان فاضلًا صالحًا، روى عنه أبو هريرة وغيره.
٩٦٢ - أبو هند: هو أبو هند يسار الحجَّام الذي حجم النبي ﷺ ، وهو مولى بني بياضة، روى عنه ابن عباس وأبو هريرة وجابر.
стр. 6254
* فصل في التابعين:
٩٦٣ - هشام بن عروة: هو هشام بن عروة بن الزبير، يكنى أبا المنذر، القرشي المدني، أحد تابعي المدينة المشهورين المكثرين من الحديث، المعدودين في أكابر العلماء وجلة التابعين، سمع عبد اللَّه بن الزبير وابن عمر. روى عنه خلق كثير منهم الثوري ومالك بن أنس وابن عيينة، قدم على المنصور ببغداد، وولد سنة إحدى وستين ومات بها سنة ست وأربعين ومئة.
٩٦٤ - هشام بن زيد: هو هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري، روى عن جده أنس، سمع منه جماعة، يعدّ في البصريين.
٩٦٥ - هشام بن حسان: هو هشام بن حسان القُردُوسي مولاهم، وقيل: كان نازلًا فيهم، وهو الذي قال: أحصَوا ما قتل الحَجَّاج صَبْرًا فبلغ مئة ألف وعشرين ألفًا. سمع الحسن وعكرمة وعطاء. روى عنه حماد بن زيد وفضيل بن عياض وغيرهما، مات سنة سبع وأربعين ومئة.
(القردوسي) بضم القاف وضم الدال المهملة وبالسين المهملة.
٩٦٦ - هشام بن عمار: هو هشام بن عمار، يكنى أبا الوليد، السلمي الدمشقي المقرئ الحافظ، خطيب دمشق. روى عن مالك ويحيى بن حمزة، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه ومحمد بن خريم والباغندي، عاش اثنتين وتسعين سنة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين.
٩٦٧ - هشام بن زياد: هو هشام بن زياد أبو المقدام. روى عن القرظي والحسن، وعنه شيبان بن فروخ والقواريري، ضعفوه.
٩٦٨ - هشيم بن بشير: هو هشيم بن بشير السلمي الواسطي، سمع عمرو بن
стр. 6255
دينار والزهري ويونس بن عبيد وأيوب السختياني وغيرهم من الأئمة المشهورين. روى عنه مالك والثوري وشعبة وابن المبارك وخلق كثير سواهم، ولد سنة أربع ومئة، ومات سنة ثلاث وثمانين ومئة.
٩٦٩ - هلال بن علي: هو هلال بن علي بن أسامة، منسوب إلى جده، وهو هلال بن أبي ميمونة الفهري. روى عن أنس وعطاء بن يسار، وعنه مالك بن أنس وغيره.
٩٧٠ - هلال بن عامر: هو هلال بن عامر المزني، يعدّ في الكوفيين. روى عن أبيه وسمع رافعًا المزني. روى عنه يعلى وغيره.
٩٧١ - هلال بن يساف: هو هلال بن يساف مولى أشجع، أدرك علي بن أبي طالب، روى عن سلمة بن قيس، وسمع أبا مسعود الأنصاري، ومنه جماعة.
٩٧٢ - هلال بن عبد اللَّه: هو هلال بن عبد اللَّه يكنى أبا هاشم الباهلي. روى عن أبي إسحاق، وعنه عفان ومسلم، قال البخاري: منكر الحديث.
٩٧٣ - همام بن الحارث: هو همام بن الحارث النخعي، تابعي، سمع ابن مسعود وعائشة وغيرهما من الصحابة. روى عنه إبراهيم النخعي.
٩٧٤ - هود بن عبد اللَّه: هو هود بن عبد اللَّه بن سعد العصري. روى عن جده مزيدة وسعيد بن وهب الصحابيين، وعنه طالب بن حجير.
٩٧٥ - هبيرة بن يَريم (١): هو هبيرة بن يريم. روى عن علي وابن مسعود، وعنه أبو إسحاق وأبو فاختة، ثقة. وقال النسائي: ليس بالقوي، مات سنة ست وستين.
стр. 6256
٩٧٦ - هزيل بن شرحبيل: هو هزيل بن شرحبيل الأزدي الكوفي الأعمى، سمع عبد اللَّه بن مسعود. روى عنه جماعة.
٩٧٧ - أبو الهَيَّاج: هو أبو الهياج حيان بن حصين الأسدي كاتب عمار بن ياسر، قال أحمد: هو والد منصور بن حيان، تابعي جليل، صحيح الحديث، روى عن علي وعمار، وعنه الشعبي وأبو وائل.
(الهياج) بتشديد الياء تحتها نقطتان والجيم.
* فصل في الصحابيات:
٩٧٨ - هند بنت عتبة: هي هند بنت عتبة بن ربيعة امرأة أبي سفيان وأم معاوية، أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما رسول اللَّه ﷺ على نكاحهما، وكان لها فصاحة وعقل، فلما بايعت رسول اللَّه ﷺ مع النساء قال لهن: لا تشركن باللَّه شيئًا ولا تسرقن، فقالت هند: إن أبا سفيان رجل ممسك، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، فقال: ولا تزنين، قا لت: هل تزني الحرة؟ ، قال: ولا تقتلن أولادكن، فقالت: وهل تركت لنا ولدًا إلا قتلته يوم بدر، ربيناهم صغارًا، وقتلتهم كبارًا. ماتت في خلافة عمر يوم مات أبو قحافة والد أبي بكر. روت عنها عائشة (١).
٩٧٩ - أم هانئ: هي أم هانئ، اسمها فاختة بنت أبي طالب أخت علي، كان رسول اللَّه ﷺ خطبها في الجاهلية وخطبها هبيرة بن أبي وهب فزوجها أبو طالب من هبيرة، وأسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة، وخطبها النبي ﷺ ، فقالت: واللَّه إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام، ولكني امرأة مُصبِيَة فسكت عنها. روى عنها خلق كثير منهم: علي وابن عباس.
стр. 6257
٩٨٠ - أم هشام: هي أم هشام بنت حارثة بن النعمان، صحابية روى عنها جماعة.
* * *
حرف الياء
* فصل في الصحابة:
٩٨١ - يزيد بن الأسود: هو يزيد بن الأسود السُّوَائي. روى عنه ابنه جابر، وعداده في أهل الطائف، وحديثه في الكوفيين.
(السوائي) بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد.
٩٨٢ - يزيد بن عامر: هو يزيد بن عامر السوائي، حجازي، شهد حنينًا مع المشركين ثم أسلم بعد ذلك. روى عنه السائب بن يزيد وغيره.
٩٨٣ - يزيد بن شيبان: هو يزيد بن شيبان الأزدي، له صحبة ورواية، ويذكر في الوحدان. روى عن ابن مربع بكسر الميم، وعنه عمرو بن عبد اللَّه بن صفوان، حديثه في الحج.
٩٨٤ - يزيد بن نعامة: هو يزيد بن نعامة الضبي. روى عنه سعيد بن سليمان، وكان قد شهد حنينًا مشركًا، ثم أسلم بعد ذلك، قال الترمذي (١): لا يعرف له سماع من النبي ﷺ (٢).
(نعامة) بفتح النون وبالعين المهملة.
стр. 6258
٩٨٥ - يحيى بن أسيد بن حضير: هو يحيى بن أسيد بن حضير الأنصاري، ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وبه كان يكنى أبوه، له ذكر في فضل القراءة والقارئ، قال ابن عبد البر: وكان في سن من يحفظ (١)، ولا أعلم له رواية.
٩٨٦ - يوسف بن عبد اللَّه: هو يوسف بن عبد اللَّه بن سلام يكنى أبا يعقوب، كان من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب ﵉، ولد في حياة رسول اللَّه ﷺ وحمل إليه وأقعده في حجره، وسماه يوسف، ومسح رأسه وحفظ عنه، ومنهم من يقول: له رؤية ولا رواية له، عداده في أهل المدينة.
٩٨٧ - يعلى بن أمية: هو يعلى بن أمية التميمي الحنظلي، أسلم يوم الفتح، وشهد حنينًا والطائف وتبوك، وهو معدود في أهل الحجاز، روى عنه صفوان، وعطاء، ومجاهد وغيرهم، قتل بصفين مع علي بن أبي طالب.
٩٨٨ - يعلى بن مرة: هو يعلى بن مرة الثقفي، شهد الحديبية وخيبر والفتح وحنينًا والطائف. روى عنه جماعة، وعداده في الكوفيين.
٩٨٩ - أبو اليَسَر: هو أبو اليسر بفتح الياء تحتها نقطتان وفتح السين المهملة، كعب بن عمرو، تقدم ذكره في حرف الكاف.
* فصل في التابعين:
٩٩٠ - يزيد بن هارون: هو يزيد بن هارون السلمي مولاهم الواسطي. روى عن جماعة، وعنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما، قدم بغداد وحدث بها، ثم عاد إلى واسط ومات بها، ولد سنة ثماني عشرة ومئة، قال ابن المديني (٢): لم أر
стр. 6259
أحدًا أحفظ من ابن هارون، كان عالمًا بالحديث حافظًا، ثقة، زاهدًا عابدًا، مات سنة سبع عشرة ومئتين.
٩٩١ - يزيد بن زُرَيع: هو يزيد بن زريع، يكنى أبا معاوية، الحافظ، روى عن أيوب، ويونس، وعنه ابن المديني، ومسدد، له ذكر في (باب الشفقة والرحمة)، قال أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة في شوال، وله من العمر إحدى وثمانون سنة.
٩٩٢ - يزيد بن هرمز: هو يزيد بن هرمز الهمداني المديني مولى بني ليث. روى عن أبي هريرة، وعنه ابنه عبد اللَّه، وعمرو بن دينار، والزهري.
٩٩٣ - يزيد بن أبي عبيد: هو يزيد بن أبي عبيد مولى سَلَمة بن الأكوع، روى عن سلمة، وعنه يحيى بن سعيد وغيره.
٩٩٤ - يزيد بن رومان: هو يزيد بن رومان يكنى أبا رَوْح، يعدّ في أهل المدينة، سمع ابن الزبير وصالح بن خَوَّات. روى عنه الزهري وغيره.
٩٩٥ - يزيد بن الأصم: هو يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة زوج النبي ﷺ . روى عن ميمونة وأبي هريرة.
٩٩٦ - يزيد بن نعيم: هو يزيد بن نعيم بن هزّال الأسلمي. روى عن أبيه وجابر، وعنه جماعة.
(نعيم) بفتح النون (١) والعين المهملة. و (هزال) بفتح الهاء وتشديد الزاي.
٩٩٧ - يزيد بن زياد: هو يزيد بن زياد الدمشقي، روى عن الزهري وسليمان ابن حبيب، وعنه وكيع وأبو نعيم.
стр. 6260
٩٩٨ - يعلى بن مَمْلَك: هو يعلى بن مملك بفتح الميم الأولى وسكون الثانية وفتح اللام وبعدها كاف. تابعي روى عن أم سلمة، وعنه ابن أبي مليكة.
٩٩٩ - يعيش بن طِخْفة: هو يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري. روى عن أبيه، وكان أبوه من أصحاب الصفة، وعنه أبو سلمة.
(طخفة) بكسر الطاء وسكون الخاء المعجمة.
١٠٠٠ - يعقوب بن عاصم: هو يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، حجازي. روى عن ابن عمر.
١٠٠١ - يحيى بن خلف: هو يحيى بن خلف الباهلي، روى عن معتمر وغيره، وعنه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين، له ذكر في (باب إعداد آلة الجهاد).
١٠٠٢ - يحيى بن سعيد: هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، سمع أنس ابن مالك والسائب بن يزيد وخلقًا سواهما، روى عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري وابن عشة وابن المبارك وغيرهم، كان يتولى القضاء بمدينة الرسول ﷺ زمن بني أمية، وأقدمه منصور العراق وولاه القضاء بـ (الهاشمية) (١)، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة بالهاشمية، كان إمامًا من أئمة الحديث والفقه، عالمًا ورعًا زاهدًا صالحًا مشهورًا بالفقه والدين.
١٠٠٣ - يحيى بن الحصين: هو يحيى بن الحصين. روى عن جدته أم الحصين وطارق، وعنه أبو إسحاق وشعبة، ثقة.
١٠٠٤ - يحيى بن عبد الرحمن: هو يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي
стр. 6261
بلتعة، مدني. روى عن جماعة من الصحابة، وجماعة عنه.
١٠٠٥ - يحيى بن عبد اللَّه: هو يحيى بن عبد اللَّه بن بَحِير الصنعاني، روى عمن سمع فروة بن مسيك، وعنه معمر.
(بحير) بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة وبالراء.
١٠٠٦ - يحيى بن أبي كثير: هو يحيى بن أبي كثير يكنى أبا نصر اليمامي مولى لطيئ، أصله بصري صار إلى اليمامة، رأى أنس بن مالك، وسمع عبد اللَّه بن أبي قتادة وغيره. روى عنه عكرمة والأوزاعي وغيرهما.
١٠٠٧ - يونس بن يزيد: هو يونس بن يزيد الأيلي، روى عن القاسم وعكرمة والزهري، وعنه ابن المبارك وابن وهب، ثقة إمام، مات سنة تسع وخمسين ومئة.
١٠٠٨ - يونس بن عبيد: هو يونس بن عبيد البصري، سمع الحسن وابن سيرين، روى عنه الثوري وشعبة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة.
* فصل في الصحابيات:
١٠٠٩ - يُسَيرة: هي يسيرة أم ياسر الأنصارية، كانت من المهاجرات، روى عنها حفيدتها حميضة بنت ياسر.
(يسيرة) بضم الياء وفتح السين المهملة وسكون الياء وبالراء.
* * *
стр. 6262
الباب الثاني في ذكر أئمة أصحاب الأصول
١٠١٠ - مالك بن أنس: هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي يكنى أبا عبد اللَّه، وقد بدأنا بذكره لأنه المقدم زمانًا، وقدرًا ومعرفة وعلمًا، وهو شيخ العلماء، وأستاذ الأئمة، وإن كنا في مقدمة الكتاب قدمنا عليه البخاري ومسلمًا للشرط الذي لكتابيهما، فلا نقدمهما عليه في الذكر ههنا إذ هو أحق وأولى وكتاباهما أجدر بالتقديم من كتابه وأحرى، ولد سنة خمس وتسعين (١) من الهجرة ومات بالمدينة سنة تسع وتسعين (٢) ومئة، وله أربع وثمانون سنة.
وقال الواقدي: مات وله تسعون، وهو إمام الحجاز بل الناس في الفقه والحديث، وكفاه فخرًا أن الشافعي من أصحابه، أخذ العلم عن الزهري، ويحيى بن سعيد، ونافع، ومحمد بن المنكدر، وهشام بن عروة، وزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن وخلق كثير سواهم، وأخذ العلم عنه خلق كثير لا يحصون كثرة، وهم أئمة البلاد، منهم: الشافعي، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، وأبو هاشم، وعبد العزيز بن أبي حازم، وهؤلاء نظراؤه من أصحابه، ومعن بن عيسى، ويحيى بن يحيى، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، وعبد اللَّه بن وهب، وغير هؤلاء ممن لا يحصى عدده، وهؤلاء مشايخ البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم من
стр. 6263
أئمة الحديث.
قال بكر بن عبد اللَّه الصنعاني: أتينا مالك بن أنس فجعل يحدثنا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وكنا نستزيده من حديثه، فقال لنا ذات يوم: ما تصنعون بربيعة؟ وهو نائم في ذلك الطاق، فأتينا ربيعة فنبهناه (١) وقلنا له: أنت ربيعة؟ قال: نعم، قلنا: الذي يحدث عنك مالك بن أنس؟ قال: نعم، قلنا: كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك؟ قال: أما علمتم أن مثقالًا من دولة خير هن حمل علم.
قال عبد الرحمن بن مهدي: سفيان الثوري إمام في الحديث، وليس بإمام في السنة، والأوزاعي إمام في السنة، وليس بإمام في الحديث، ومالك بن أنس إمام فيهما جميعًا، وكان مالك مبالغًا في تعظيم العلم والدين حتى كان إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، واستعمل الطيب، وتمكن من الجلوس على وقار وهيبة، ثم حدث، فقيل له في ذلك فقال: أحب أن أعظم حديث رسول اللَّه ﷺ ، ومرّ يومًا على أبي حازم وهو جالس يحدث فجازه، فقيل له في ذلك، فقال: إني لم أجد موضعًا أجلس فيه فكرهت أن آخذ حديث رسول اللَّه وأنا قائم.
قال يحيى بن سعيد: ما في القوم أصح حديثًا من مالك.
وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمنّ [في علم اللَّه] عليَّ من مالك، وقال: إذا جاء الحديث عن مالك فاشدد يديك به، وقال: كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء، قال: أما إني على بينة من ديني، وأما أنت فشاكٌّ، اذهب إلى شاكٍّ مثلك فخاصمه.
وقال مالك: إذا لم يكن للإنسان في نفسه خير لم يكن للناس فيه خير، وقال:
стр. 6264
ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه اللَّه في القلب.
وقال أبو عبد اللَّه: رأيت كأن النبي ﷺ في المسجد قاعدًا والناس حوله ومالك قائم بين يديه، وبين يدي رسول اللَّه ﷺ مسك فهو يأخذ منه قبضة قبضة، ويدفعها إلى مالك ومالك يذرها على الناس، قال مطرف: فأولت ذلك العلم واتباع السنة.
وقال الشافعي: قالت لي عمتي ونحن بمكة: رأيت في هذه الليلة عجبًا! فقلت: لها: وما هو؟ قالت: رأيت كأن قائلًا يقول: مات الليلة أعلم أهل الأرض، قال الشافعي: فحسبنا ذلك فإذا هو يوم مات مالك بن أنس.
وروي عن مالك أنه قال: دخلت على هارون الرشيد فقال لي: يا أبا عبد اللَّه ينبغي أن تختلف إلينا حتى يسمع صبياننا منك "الموطأ"، قال: قلت: أعز اللَّه أمير المؤمنين، إن هذا العلم منكم خرج، فإن أنتم أعززتموه عز، وإن ذللتموه ذل، والعلم يؤتى ولا يأتي، فقال: صدقت، اخرجوا إلى المسجد حتى تسمعوا مع الناس.
وروي أن الرشيد سأل مالكًا فقال: هل لك دار؟ قال: لا، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار، وقال: اشتر بها دارًا، فأخذها ولم ينفقها، فلما أراد الرشيد الشخوص قال لمالك: ينبغي أن تخرج معي، فإني عزمت أن أحمل الناس على "الموطأ" كما حمل عثمان الناس على القرآن، فقال: أما حمل الناس على "الموطأ" فليس لك إلى ذلك سبيل؛ لأن أصحاب رسول اللَّه ﷺ افترقوا بعده في الأمصار فحدثوا، فعند كل أهل مصر علم، وقد قال رسول اللَّه ﷺ : "اختلاف أمتي رحمة"، وأما الخروج معك فلا سبيل إليه، قال رسول اللَّه ﷺ : "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون"، وقال: "المدينة تنفي خبثها"، و"هذه دنانيركم هي، إن شئتم فخذوها وإن شئتم فدعوها"، يعني: إنك إنما تكلفني مفارقة المدينة لما اصطنعته لي، فلا أوثر الدنيا على مدينة رسول اللَّه ﷺ .
стр. 6265
وقال الشافعي: رأيت على باب مالك كراعًا (١) من أفراس خراسان وبغال مصر ما رأيت أحسن منه، فقلت له: ما أحسنه، فقال: هو هدية مني إليك يا أبا عبد اللَّه، فقلت: دع لنفسك منها دابة تركبها، فقال: أنا أستحيي من اللَّه تعالى أن أطأ تربة فيها رسول اللَّه ﷺ بحافر دابة، وكم مثل هذه المناقب لمثل هذا الطود الأشم والبحر الزاخر.
١٠١١ - النعمان بن ثابت: هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى الكوفي، هو من رهط حمزة الزيات، كان خزازًا يبيع الخز، وكان جده زوطى من أهل كابل مملوكًا لبني تيم اللَّه بن ثعلبة، فأعتق، وولد أبوه ثابت على الإسلام، وقيل: هو من الأحرار وما وقع عليه رق قط، وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته، ولد سنة ثمانين ومات ببغداد سنة خمسين ومئة، ودفن بمقابر الخيزران وقبره معروف ببغداد، وكان في أيامه أربعة من الصحابة: أنس ابن مالك بالبصرة، وعبد اللَّه بن أبي أوفى بالكوفة، وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة، وأبو الطفيل عامر بن واثلة بمكة، ولم يلق أحدًا منهم ولا أخذ عنهم، وأخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان، وسمع عطاء بن أبي رباح وأبا إسحاق السبيعي ومحمد بن المنكدر ونافعًا وهشام بن عروة وسماك بن حرب وغيرهم، روى عنه عبد اللَّه بن المبارك ووكيع ابن الجراح ويزيد بن هارون والقاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم، ونقله المنصور من الكوفة إلى بغداد وأقام بها إلى أن مات فيها، وكان أكرهه ابن هبيرة أيام مروان بن محمد الأموي على القضاء بالكوفة فأبى فضربه مئة سوط في عشرة أيام كل يوم عشرة، فلما رأى ذلك خلَّى سبيله، ولما أشخصه المنصور إلى العراق
стр. 6266
أراده على القضاء فأبى فحلف عليه ليفعلن وحلف أبو حنيفة لا يفعل، وتكررت الأيمان بينهما فحبسه المنصور ومات في الحبس.
قال الحكم بن هشام: حدثت بالشام عن أبي حنيفة أنه كان من أعظم الناس أمانة، وأراده السلطان على أن يتولى مفاتيح خزائنه أو يضرب ظهره، فاختار عذابهم على عذاب اللَّه تعالى.
وروي أنه ذكر أبو حنيفة عند ابن المبارك فقال: أتذكرون رجلًا عرضت عليه الدنيا بحذافيرها ففرّ منها.
كان رَبْعة من الرجال، وقيل: كان طُوالًا تعلوه سمرة، حسن الوجه، أحسن الناس منطقًا، وأحلاهم نعمة، حسن المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لأعوانه.
قال الشافعي: قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم رأيت رجلًا لو كلّمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته، وقال الشافعي: من أراد أن يَتَبَحَّرَ فِي الفقه فهو عيال على أبي حنيفة.
وقال أبو حامد الغزالي (١): روي أن أبا حنيفة كان يحيى نصف الليل فأشار إليه إنسان وهو يمشي وقال لغيره: هذا هو الذي يحيى كل الليل، فلم يزل بعد ذلك يحيى الليل كله، وقال: أنا أستحي من اللَّه تعالى أن أوصف بما ليس فيَّ من عبادته.
وقال شريك النخعي: كان أبو حنيفة طويل الصمت دائم الفكر قليل المحادثة للناس، وهذا من أوضح الأمارات على علم الباطن والاشتغال بمهمات الدين، فمن أوتي الصمت والزهد فقد أوتي العلم كله، ولو ذهبنا إلى شرح مناقبه وفضائله لأطلنا الخطب ولم نصل إلى الغرض، فإنه كان عالمًا عاملًا ورعًا زاهدًا عابدًا إمامًا في علوم
стр. 6267
الشريعة، والغرض بإيراد ذكره في هذا الكتاب وإن لم يرو عنه حديث في "المشكاة" للتبرك به لعلو مرتبته ووفور علمه.
١٠١٢ - محمد بن إدريس الشافعي: هو الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس ابن عباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد [بن] هاشم بن المطلب ابن عبد مناف القرشي المطلبي، لقي شافع النبي ﷺ وهو مترعرع، وأسلم أبوه السائب يوم بدر، وكان السائب صاحب راية بني هاشم فأسر وفدى نفسه ثم أسلم، ولد الشافعي بغزة (١) سنة خمسين ومئة، وحمل إلى مكة وهو ابن سنتين، وقيل: ولد بعسقلان، وقيل: باليمن، وهي السنة التي مات فيها الإمام أبو حنيفة، ومنهم من قال: إنه ولد يوم مات أبو حنيفة، قال البيهقي: هذا التقييد في اليوم لم أجده إلا في بعض الروايات، أما التقييد بالعام فهو مشهور بين أهل التواريخ.
قال محمد بن عبد الحكم: إن أم الشافعي لما حملت به رأت كأن المشتري خرج من بطنها وانقض بمصر ثم وقع في كل بلدة منه شظية، فقال المعبِّر: إنه يخرج منك عالم عظيم.
وقال الشافعي (٢): رأيت النبي ﷺ في النوم فقال لي: يا غلام من أنت؟ فقلت: من رهطك يا رسول اللَّه ﷺ ، فقال: ادن مني، فدنوت منه فأخذ من ريقه ففتحت فيَّ فأمرّ من ريقه على لساني وفمي وشفتي فقال: امش بارك اللَّه فيك، وقال أيضًا: رأيت النبي ﷺ بمكة في زمان الصبا رجلًا ذا هيبة يؤم الناس في المسجد الحرام، فلما فرغ من صلاته أقبل على الناس يعلمهم فدنوت منه فقلت علمني، فأخرج ميزانًا من كمه فأعطانيه وقال: هذا لك، قال الشافعي: وكان هناك معبر فعرضت الرؤيا عليه فقال:
стр. 6268
إنك تصير إمامًا في العلم وتكون على السنة؛ لأن إمام المسجد الحرام أفضل الأئمة كلهم، وأما الميزان فإنك تعلم حقيقة الشيء في نفسه.
وذكروا أن الشافعي كان في أول الأمر فقيرًا، ولما سلموه إلى المعلم ما كانوا يجدون أجرة المعلم فكان المعلم يقصر في التعليم، إلا أن المعلم كلّما علم صبيًا شيئًا كان الشافعي يتلقف ذلك الكلام، ثم لما قام المعلم عن مكانه أخذ الشافعي يعلم الصبيان تلك الأشياء، فنظر المعلم فرأى الشافعي يكفيه أمر الصبيان أكثر من الأجرة التي كان يطلب منه فترك طلب الأجرة واستمر [على] هذه الأحوال حتى تعلم القرآن لتسع سنين.
قال الشافعي: لما ختمت القرآن دخلت المسجد وكنت أجالس العلماء وأحفظ الحديث والمسألة، وكان منزلنا بمكة في شعب الخَيْف، وكنت فقيرًا بحيث ما أملك ما أشتري به القراطيس فكنت آخذ العظم وأكتب فيه.
وكان في أول الأمر تفقه على مسلم بن خالد، وفي أثناء الأمر وصل إليه الخبر بأن مالك بن أنس إمام المسلمين وسيدهم، قال الشافعي: فوقع في قلبي أن أذهب إليه، فاستعرت "الموطأ" من رجل بمكة وحفظته، ثم دخلت إلى والي مكة فأخذت كتابه إلى والي المدينة وإلى مالك بن أنس، وقدمت المدينة وبلغت الكتاب، فقال والي المدينة: يا فتى إن كلفتني المشي من جوف المدينة إلى جوف مكة راجلًا حافيًا كان أهون عليّ من المشي إلى باب مالك، فقلت: إن رأى الأمير أن يحضره، فقال: هيهات! ليتنا إذا ركبت إليه ووقفت على بابه كثيرًا فتح لنا الباب، ثم ركب وذهبنا معه إلى دار مالك، فتقدم رجل وقرع الباب فخرجت إلينا جارية سوداء، فقال لها الأمير، قولي لمولاك: إني بالباب، فدخلت الجارية وأبطأت ثم خرجت فقالت: إن مولاي يقول: إن كان لك مسألة فادفعها في رقعة حتى يُخرج إليك الجواب، وإن
стр. 6269
كان المجيء لمهم آخر فقد عرفت يوم الخميس فانصرف، فقال لها: إن معي كتاب والي مكة في مهم، فدخلت وخرجت وفي يدها كرسي فوضعته، فإذا مالك شيخ طوال قد خرج وعليه المهابة وهو متطلِّس، فدفع الوالي الكتاب إليه، فلما بلغ إلى قوله: إن محمد بن إدريس رجل شريف من أمره كذا وكذا رمى الكتاب من يده فقال: سبحان اللَّه! صار علم الرسول ﷺ بحيث يطلب بالرسائل، قال الشافعي: فقدمت إليه فقلت: أصلحك اللَّه إني رجل مطّلبي من حالتي وقصتي كذا وكذا، فلما سمع كلامي نظر إليّ ساعة، وكان لمالك فراسة فقال لي: ما اسمك؟ فقلت: محمد، فقال لي: يا محمد اتق اللَّه واجتنب المعاصي، فإنه سيكون لك شأن من الشؤون، فقلت: نعم وكرامة، فقال: إن اللَّه تعالى قد ألقى على قلبك نورًا فلا تطفئه بالمعصية، ثم قال: إذا كان غدًا تجيء [وتجيء] بمن يقرأ لك "الموطأ"، فقلت: إني أقرأه من الحفظ، ورجعت إليه من الغد وابتدأت بالقراءة، فكلما أردت قطع القراءة خوفا من ملاله أعجبه حسن قراءتي، فيقول: يا فتى زد، حتى قرأت (١) في أيام يسيرة، ثم أقمت بالمدينة إلى أن توفي مالك.
وكان الشافعي إذا حكى قولًا لمالك قال: هذا قول أستاذنا مالك.
قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أيَّ رجل كان الشافعيُّ؟ فإني سمعتك تكثر الدعاء له، فقال لي: يا بني! كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف أو عنهما عوض.
وقال أخوه صالح بن أحمد: جاء الشافعي يومًا إلى أبي يعوده وكان عليلًا، قال: فوثب أبي عليه وقبّل بين عينيه ثم أجلسه في مكانه وجلس بين يديه، ثم أخذ يسأله ساعة، فلما قام الشافعي وركب أخذ أبي بركابه ومشى معه، فبلغ يحيى بن معين ذلك،
стр. 6270
فقال سبحان اللَّه! لم فعلت ذلك؟ فقال أبي: وأنت يا أبا زكريا لو مشيت من الجانب الآخر لانتفعت به، من أراد الفقه فليشم ذنب هذه البغلة.
وقال أحمد بن حنبل: ما أعلم أحدًا أعظم منة منه على الإسلام في زمن الشافعي من الشافعي، وإني لأدعو له في أدبار صلاتي: اللهم اغفر لي ولوالدي ولمحمد بن إدريس الشافعي.
وقال الحسين بن محمد الزعفراني: ما قرأت على الشافعي من الكتب شيئًا إلا وأحمد بن حنبل شاهد.
قال الشافعي: ما طلب أحد العلم بالتعمق وعز النفس فأفلح، ولكن من طلبه بضيق اليد وذلة النفس وخدمة العلماء أفلح.
وقال: ما ناظرت أحدًا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان ويكون إليه رعاية اللَّه وحفظه، وما ناظرت أحدًا إلا ولم أُبالِ إن بين اللَّه الحق على لساني أو لسانه.
وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: "لأن يبتلى المرء بكل ما نهى اللَّه عنه ما عدا الشرك، خير له من أن ينظر في الكلام، فإني واللَّه اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط" وقال: "ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح".
وقال أبو محمد بن أخت الشافعي عن أمه قالت: ربما قدمنا في ليلة واحدة ثلاثين مرة أو أقل أو أكثر كان المصباح بين يدي الشافعي وكان يستلقي ويتذكر ثم ينادي يا جارية! هلمي المصباح فتقدمه، ويكتب ما يكتب ثم يقول: ارفعيه، فقيل لأبي محمد: ما أراد برد المصباح؟ فقال: الظلمة أجلى للقلب.
وقال الشافعي: استعينوا على الكلام بالصمت وعلى الاستنباط بالفكر. وقال: من وعظ أخاه سرًا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وخانه.