فهذان الحديثان: نصان صريحان في أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس لفعله ﷺ ، ولنهيه عن رميها قبل طلوع الشمس، حتى لمن جاز لهم الدفع من المزدلفة قبل طلوع الفجر (١).
قال الإمام الترمذي ﵀: "حديث ابن عباس: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم لم يروا بأسًا أن يتقدم الضعفة من المزدلفة بليل، يصيرون إلى منى، وقال أكثر أهل العلم بحديث النبي ﷺ : «أنهم لا يرمون حتى تطلع الشمس» (٢).
стр. 107
وأجيب عن هذه الأدلة من وجهين:
الأول: أن فعل النبي ﷺ إذا عارض قوله، كان محمولاً على الاستحباب، وكان قوله مقدمًا على فعله؛ لاحتمال أن يكون الفعل خاصًا به، أو من باب الأفضلية (١).
الثاني: قوله ﷺ لابن عباس محمول على الاستحباب، وحديث عائشة في قصة أم سلمة محمول على الجواز؛ جمعًا بين الأدلة (٢).
واستدل أصحاب القول الرابع؛ على التفريق بين الضعفة والعجزة وغيرهم بأدلة منها:
أ- استدلوا على جواز رمي جمرة العقبة مع الفجر للضعفة والنساء والعجزة ومن معهم؛ بإذنه ﷺ لهم في رمي الجمرة بغلس، آخر ليلة النحر؛ كما هو ثابت عنه ﷺ في أحاديث كثيرة منها:
١ - حديث عائشة ﵄: «في إذنه لأم سلمة أن تدفع إلى منى ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت» (٣).
٢ - وحديث ابن عباس ﵄: «أن النبي ﷺ بعث به مع
стр. 108
أهله إلى منى يوم النحر، فرموا الجمرة مع الفجر» (١).
٣ - حديث سالم مولى ابن عمر قال: «كان عبد الله بن عمر ﵄ يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام؛ بالمزدلفة بليل ... فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله ﷺ (٢).
٤ - حديث أسماء ﵂: أنها رمت الجمرة قال مولاها: إنا رمينا الجمرة بليل! قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ (٣).
فهذه الأدلة الثابتة حجة ظاهرة على جواز رمي الضعفة والعجزة والظعن ونحوهم جمرة العقبة آخر ليلة النحر؛ بعد غياب القمر، أو بغلس الصبح؛ لإذن النبي ﷺ لهم في ذلك ولا ينبغي التوقف في جواز ذلك لهم بعد طلوع الفجر (٤).
ب- واستدلوا على أن الأقوياء وغير الضعفة والظعن لا
стр. 109
يجوز لهم رمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس يوم النحر بما يلي.
١ - مفهوم الأدلة السابقة وهو أن الإذن برمي الجمرة قبل طلوع الشمس إنما هو للظعن والضعفة ونحوهم، ولا يشمل غيرهم من الأقوياء الذكور والأصحاء (١).
٢ - فعله ﷺ فإنه إنما رمي جمرة العقبة ضحى يوم النحر؛ (٢)، وقال ﷺ لأمته «خذوا عني مناسككم» (٣).
٣ - ما رواه ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قدم ضعفة أهله، وقال: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» (٤).
فهذه الأدلة الصحيحة تدل دلالة ظاهرة على أن الأصحاء الأقوياء لا يجوز لهم أن يرموا جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس من يوم النحر، وأن الرخصة في رميها قبل لا تشملهم (٥).
والذي يظهر، والله تعالى أعلم، أن الراجح من هذه الأقوال هو القول الرابع؛ التفريق بين الضعفة والعجزة
стр. 110
وغيرهم من الأقوياء الأصحاء؛ فيجوز الرمي بعد غياب القمر من ليلة النحر لمن له عذر أو يشق عليه مزاحمة الناس؛ كالمرضى والضعفة والعجزة، وأما القادر الصحيح فلا يجوز له الرمي إلا بعد طلوع الشمس، لما يلي:
أولا: أن الإذن في رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس للضعفة والعجزة ثابت صحيح مشهور، لا مدفع له، ولا ينبغي التوقف في الإذن لهؤلاء في الرمي بعد الصبح قبل طلوع الشمس.
ثانيًا: أن الأقوياء ثبت، كما في حديث ابن عباس، نهيهم عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس.
ثالثًا: أن هذا القول هو القول الذي تجتمع به الأدلة وتتفق، والقاعدة المقررة عند أهل العلم: أن يجمع بين النصين إن أمكن، وإلا فالترجيح بينهما هو المتعين (١).
قال الإمام ابن قيم الجوزية ﵀: «ثم تأملنا فإذا أنه لا تعارض بين هذه الأحاديث؛ فإنه ﷺ أمر الصبيان أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، فإنه لا عذر لهم في تقديم الرمي، أما من قدمه من النساء، فرمين قبل طلوع الشمس للعذر، والخوف عليهن من مزاحمة الناس وحطمهم، وهذا الذي دلت عليه السنة؛ جواز الرمي قبل طلوع الشمس للعذر
стр. 111
بمرض أو كبر يشق عليه مزاحمة الناس لأجله، وأما القادر الصحيح فلا يجوز له ذلك» (١).
وقال الإمام الشنقيطي ﵀: «إن الذي يقتضي الدليل رجحانه في هذه المسألة: أن الذكور الأقوياء لا يجوز لهم رمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، وأن الضعفة والنساء لا ينبغي التوقف في جواز رميهم بعد الصبح قبل طلوع الشمس لحديث أسماء، وابن عمر المتفق عليهما الصريحين في الترخيص لهم في ذلك».
وأما رميهم؛ أعني الضعفة والنساء، قبل طلوع الفجر، فهو محل نظر، فحديث عائشة عند أبي داود يقتضي جوازه، وحديث ابن عباس عند أصحاب السنن يقتضي منعه. والقاعدة المقررة في الأصول: هي أن يجمع بين النصين إن أمكن الجمع، وإلا فالترجيح بينهما، وقد جمعت بينهما جماعة من أهل العلم؛ فجعلوا لرمي جمرة العقبة وقتين: وقت فضيلة ووقت جواز، وحملوا حديث ابن عباس على وقت الفضيلة، وحديث عائشة على وقت الجواز؛ وله وجه من النظر، والعلم عند الله تعالى (٢).
стр. 112
المسألة السادسة: أول وقت طواف الإفاضة:
طواف الإفاضة ويسمى: طواف الزيارة، وطواف الفرض؛ ركن من أركان الحج التي لا يتم الحج إلا بها بإجماع أهل العلم (١).
قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩].
فهو أمر للحجيج بالطواف بالبيت؛ قال مجاهد ﵀: «يعني: الطواف الواجب يوم النحر» (٢).
ولهذا الطواف وقتان: وقت فضيلة، ووقت إجزاء (٣).
فأما وقت الفضيلة: فضحى يوم النحر، بعد الرمي والحلق؛ لفعله ﷺ في حجته؛ حيث روى مسلم عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ لما رمى جمرة العقبة ضحى، وذبح، وحلق: «ركب فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر» (٤).
ولا خلاف في هذا بين أهل العلم (٥).
وأما وقت الجواز: فمحل خلاف بين أهل العلم
стр. 113
والخلاف فيه مبني على الخلاف في مسألتي: الدفع من مزدلفة، ورمي جمرة العقبة (١)؛ وقد مضى الكلام في ذلك مفصلا في المسألتين السابقتين، مما يغني عن إعادة يطول بها البحث.
ولكن من باب الاختصار الذي يحصل به المقصود دون إطالة.
ذهب الشافعية والحنابلة: إلى أن أول وقت لطواف الإفاضة: هو بعد نصف الليل من ليلة النحر (٢) استدلالا بالأدلة الدالة على أن الدفع من مزدلفة يجوز بعد نصف ليلة النحر؛ وأصرحها في هذا: حديث عائشة ﵂ قالت: «أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله ﷺ تعني عندها» (٣).
وذهب الحنفية والمالكية: إلى أن أول وقت لطواف الإفاضة: هو طلوع الفجر من يوم النحر (٤)؛ استدلالا بأن الدفع
стр. 114
من مزدلفة إنما هو بعد طلوع الفجر؛ لما سبق من الأدلة (١).
والذي تقتضيه الأدلة الصحيحة: التي سبق بيانها في مسألتي الدفع من مزدلفة، ورمي جمرة العقبة: التفريق بين الضعفة والنساء، والأقوياء الأصحاء:
فالضعفة والنساء: يجوز لهم أن يطوفوا بالبيت بعد طلوع الفجر؛ لإذنه ﷺ لضعفه أهله وللظعن بالدفع من مزدلفة آخر الليل (٢).
وأما الأصحاء الأقوياء: فلم يدل الدليل على الإذن لهم بالدفع من مزدلفة إلا بعد طلوع الفجر، ولم يؤذن لهم في رمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس؛ بل دل الدليل على أن الذي ينبغي لهم هو البقاء في المزدلفة حتى يصلوا الفجر بها، ثم يقفوا بها كما وقف المصطفى ﷺ ثم يدفعوا إلى منى قبل طلوع الشمس، ويرموا الجمرة ضحى يوم النحر، ثم يحلقوا، وينحر من معه الهدي هديه، ثم يفيضوا إلى مكة لطواف الإفاضة.
هذا هو الذي دل عليه الدليل الصحيح، وفعله النبي ﷺ وقال لأمته «خذوا عني مناسككم» (٣).
стр. 115
المطلب الخامس
مسائل متفرقة تترتب على طلوع الفجر الثاني
هناك جملة من المسائل الفقهية المتفرقة التي تترتب على طلوع الفجر عند طائفة من أهل العلم، وقد جرى فيها الخلاف بينهم، وذكرها بعضهم في غير مظانها؛ منها ما يتعلق بباب الطهارة والصلاة معًا، ومنها ما يتعلق بباب الزكاة والصيام معًا ومنها ما يتعلق بباب الحج والأضحية معًا وهذا بيانها في المسائل التالية:
المسألة الأولى: أول وقت الغسل لصلاة الجمعة:
لا خلاف بين أهل العلم، ﵏، في استحباب الغسل لمن أتى الجمعة؛ وقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على هذا (١).
стр. 116
قال الإمام ابن عبد البر ﵀: قد أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب (١).
وعن الإمام أحمد ﵀: أنه واجب؛ وقيده شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بمن له عرق، أو ريح يتأذى به الناس، وهذا من مفردات المذهب، والصحيح، إن شاء الله أنه مستحب وليس بواجب.
واستدل جمهور أهل العلم: على استحباب الغسل يوم الجمعة بأدلة كثيرة؛ من السنة الصحيحة، وآثار سلف الأمة؛ منها:
١ - ما رواه سلمان الفارسي ﵁ قال: قال النبي ﷺ «لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» (٢).
٢ - وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» (٣).
стр. 117
قال الترمذي ﵀: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم اختاروا الغسل يوم الجمعة، ورأوا أن يجزئ الوضوء من الغسل يوم الجمعة» (١).
٣ - وعن ابن عمر ﵄: «أن عمر بن الخطاب بينا هو يخطب الناس يوم الجمعة، دخل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فناداه عمر: أية ساعة هذه؟! فقال إني شغلت اليوم فلم انقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء، فلم أزد على أن توضأت! قال عمر: والوضوء أيضًا وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل» (٢).
وجاء في رواية لمسلم أن الرجل الذي دخل هو عثمان بن عفان ﵁ (٣).
стр. 118
وهذا صريح في أن غسل يوم الجمعة ليس بواجب؛ إذ لو كان واجبًا لما خفي على عثمان، وعلى من حضر من الصحابة، ولم يترك عمر عثمان ﵄ حتى يرده ويأمره بالغسل (١).
وإذا تقرر هذا؛ فإن وقت الغسل للجمعة في قول جمهور أهل العلم، يكون بعد طلوع الفجر، فمن اغتسل بعد ذلك أجزأه، سواء راح بعده للجمعة أم تأخر، وإن اغتسل قبل الفجر لم يجزئه (٢).
لأن النبي ﷺ قال: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ..» (٣).
فعلقه على اليوم، واليوم يكون من طلوع الفجر (٤).
وقال ﷺ : «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» (٥) ولم يفرق بين أن يروح بعده، أو لا يروح (٦).
стр. 119
وقيده أكثر المالكية: بأن يتعقبه الرواح إلى الجمعة؛ فإن لم يرح عقبه لم يجزئه (١).
لأن النبي ﷺ رتب الخروج للجمعة في بعض ألفاظ الحديث بعد الغسل (٢).
ورأي الجمهور أولى، والله تعالى أعلم؛ لأن الغسل لأجل يوم الجمعة، فهو عيد الأسبوع؛ واليوم يبدأ من طلوع الفجر؛ ثم إن الأحاديث في فضل غسل الجمعة عامة، لم تقيده بالخروج بعده.
المسألة الثانية: أول وقت الغسل لصلاة العيدين:
الغسل للعيد مستحب في قول جمهور أهل العلم؛ لأنه يوم يجتمع الناس فيه للصلاة، فاستحب الغسل فيه؛ كيوم الجمعة (٣).
وقد ثبت عن ابن عمر ﵄: أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى (٤).
стр. 120
ووقت الغسل للعيدين في قول جمهور أهل العلم: بعد طلوع الفجر الثاني، فمن اغتسل قبل الفجر لم يصب سنة الاغتسال؛ لأنه غسل الصلاة في اليوم، فلم يجز قبل الفجر؛ كغسل يوم الجمعة (١).
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز الغسل للعيدين قبل الفجر، وبعده؛ لأن زمن العيد أضيق من وقت الجمعة، وصلاة العيد تفعل قريبًا من طلوع الشمس، فلو قلنا: لا يجوز الغسل قبل الفجر، لأدى ذلك إلى تفويت الصلاة بالغسل، لا سيما من كان بعيدًا عن المصلى، ولأن المقصود من الغسل التنظيف، وذلك يحصل بالغسل في الليل؛ لقربه من الصلاة (٢).
والأمر في هذا واسع بحمد الله؛ لأنه ليس فيه نص من الشارع، وهو من باب السنة لا الواجب، فسواء في ذلك من اغتسل قبل الفجر، أو بعده؛ لكن الأفضل أن يكون الاغتسال بعد طلوع الفجر؛ خروجًا من الخلاف، ولأنه أبلغ في
стр. 121
النظافة؛ لقربه من الصلاة (١).
المسألة الثالثة: بداية وقت وجوب إخراج زكاة الفطر:
زكاة الفطر من رمضان فرض بإجماع أهل العلم؛ تجب على كل مسلم فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة الفطر ويومه ما يؤدى في الفطرة، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، حرًا كان أو عبدًا، وتجب على اليتيم، ويخرج عنه وليه من ماله، في قول عامة أهل العلم (٢).
قال ابن قدامة ﵀: لا نعلم أحدًا خالف في هذا إلا محمد بن الحسن، قال: ليس في مال الصغير من المسلمين صدقة (٣).
ودليل الجمهور: ما ثبت في الصحيحين (٤) من حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفكر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد
стр. 122
والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
وإذا تقرر هذا؛ فإن وقت وجوب إخراج زكاة الفطر من رمضان محل خلاف بين أهل العلم على قولين:
القول الأول: إن زكاة الفطر تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان؛ وإليه ذهب طائفة من فقهاء السلف، وهو إحدى الروايتين عن مالك، وأحد القولين عن الشافعي، ومذهب الحنابلة (١).
والقول الثاني: إن زكاة الفطر تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر. وإليه ذهب بعض فقهاء السلف، وهو مذهب الحنفية، وإحدى الروايتين عن مالك، والقول القديم عن الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد اختارها بعض أصحابه (٢).
استدل أصحاب القول الأول؛ على أن وقت وجوب زكاة الفطر هو غروب الشمس، من آخر يوم من رمضان بأدلة، منها.
стр. 123
١ - قول ابن عباس ﵄: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر؛ طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات (١).
والوجه منه: أن الوجوب إنما يكون على من أدرك جزءًا من الصيام وبعد طلوع الفجر لا يكون مدركًا لذلك (٢).
٢ - حديث ابن عمر السابق؛ وفيه «فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر من رمضان» (٣).
والوجه منه: أن النبي ﷺ أضاف الصدقة إلى الفطر من رمضان، والفطر من رمضان إنما يكون إذا غابت الشمس من آخر يوم منه، فكانت مختصة وواجبة به؛ كزكاة المال (٤).
واستدل أصحاب القول الثاني؛ على أن وقت وجوب
стр. 124
زكاة الفطر هو طلوع الفجر من يوم الفطر بأدلة؛ منها:
١ - ما روي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر، وقال: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» (١).
والوجه منه: أن المراد باليوم يوم الفطر، فدل هذا على أنه وقت الوجوب؛ لأن الإغناء لا يحصل بدفعها قبله (٢).
ورد هذا الاستدلال: بأنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة (٣).
٢ - حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر .. وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة» (٤).
والوجه منه: أنه ﷺ أمر بإخراجها قبل صلاة العيد، فدل هذا على أن وقت وجوبها بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة العيد (٥).
стр. 125
ورد هذا: بأنه استدلال ضعيف؛ لأن الإضافة إلى الفطر لا تدل على وقت الوجوب، بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان، وأما وقت الوجوب فيطلب من أمر آخر (١).
٣ - ولأنها قربة وحق يتعلق بمال مخرج في يوم العيد، فوجب ألا يقدم وقتها يوم العيد؛ كالأضحية (٢).
ورد هذا: بعدم التسليم بأنها تتعلق بيوم العيد، بل صرحت الأحاديث، كما في أدلة القول الأول، بأنها تتعلق بآخر يوم من رمضان، وما ذكروه من الأضحية لا يسلم لهم؛ فإن الأضحية لا تتعلق بطلوع الفجر (٣).
والذي يظهر: والله تعالى أعلم، أن الراجح هو القول الأول، أن وقت وجوب زكاة الفطر من رمضان هو غروب الشمس من ليلة العيد؛ لقوة أدلة هذا القول، وصراحتها في الدلالة على المراد؛ وضعف أدلة القول الآخر.
هذا من حيث وقت الوجوب، وتعلقها في الذمة.
وأما وقت الجواز: فقد كان السلف رضي الله تعالى عنهم يخرجون زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين؛ كما
стр. 126
ثبت عن ابن عمر ﵄: «أنه كان يعطيها الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين» (١).
وهذا كالإجماع منهم على جواز تقديم إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأن تعجيلها بهذا القدر لا يخل بالمقصود منها؛ فإن الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغنى بها عن الطلب فيه (٢).
وأما أفضل أوقات إخراجها: فالمستحب أن يخرجها يوم العيد قبل الصلاة، فإن هذا هو عمل أكثر السلف (٣)؛ والنبي ﷺ كما في حديث ابن عمر: أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (٤).
المسألة الرابعة: بداية وقت ذبح الأضحية:
الأضحية سنة مؤكدة، لا يستحب تركها لمن يقدر عليها. وإلى هذا ذهب الصاحبان من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة
стр. 127
والتابعين وفقهاء السلف (١).
لما روت أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره حتى يضحي» (٢).
فعلق التضحية على الإرادة، والواجب لا يعلق على الإرادة، فدل ذلك على أنها سنة وليست بواجبة (٣).
وإذا تقرر هذا فقد أجمع أهل العلم على أن السنة في ذبح الأضحية أن تذبح بعد الصلاة مع الإمام فمن فعل ذلك أجزأته وأجمعوا أنها لا جواز قبل طلوع الفجر من يوم النحر (٤).
واختلفوا في أول وقت جواز ذبحها على أربعة أقوال:
стр. 128
القول الأول: يبدأ وقت الذبح بعد صلاة الإمام العيد بالبلد، فإن تعددت الصلاة فيه فبأسبق صلاة، فإن فاتت الصلاة بالزوال ذبح بعده، وسواء في هذا أهل الأمصار والقرى والبوادي، وإليه ذهب الشافعية في وجه، والحنابلة، وهو مذهب طائفة من فقهاء السلف؛ منهم الحسن، والأوزاعي وإسحاق (١).
القول الثاني: يبدأ وقت الذبح من بعد طلوع الشمس يوم النحر، ومضي قدر ركعتين وخطبتين، سواء صلى الإمام أو لم يصل، وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى والبوادي والمسافرين، وإليه ذهب الشافعية وبعض الحنابلة (٢).
القول الثالث: يبدأ وقت الذبح في حق أهل الأمصار بعد صلاة الإمام وخطبته، فإن تعددت الصلاة في البلد فبأسبق صلاة فإن فاتت الصلاة بالزوال ذبح بعده. وأما في وقتها في حق أهل القرى والبوادي فيبدأ بطلوع الفجر الثاني من يوم النحر. وإليه ذهب الحنفية (٣).
стр. 129
القول الرابع: يبدأ وقت الذبح في حق أهل الأمصار من بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه، فإن ترك الذبح لعذر فمن فعل الصلاة. وأما أهل القرى والبوادي فوقت أهل كل موضع يعتبر بأقرب البلاد إليه. وإليه ذهب بعض الحنفية، والمالكية (١).
استدل أصحاب القول الأول بأدلة؛ منها:
١ - ما رواه البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا: أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة؛ فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء» (٢).
٢ - وعن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قال: شهدت النبي ﷺ يوم النحر، فقال: «من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح» (٣).
стр. 130
فهذه النصوص نص في المسألة وهي تدل على اعتبار نفس صلاة العيد، وتعلق الذبح بها، وأنه لا يجوز الذبح قبل الصلاة وهي عامة في حق أهل الأمصار وغيرهم (١).
واستدل أصحاب القول الثاني بأدلة، منها:
١ - ما رواه البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه، قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر بعد الصلاة؛ فقال: «من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة؛ فتلك شاة لحم» (٢).
والمقصود من هذا: من صلى مثل صلاة النبي ﷺ لأن أحدًا لا يصلي صلاة النبي ﷺ وإنما يصلى مثلها (٣).
ورد هذا: بأنه حمل للنص على غير ظاهره، بدليل روايات الحديث الأخرى الدالة على تعلق الذبح بالصلاة، مما استدل به أصحاب القول الأول (٤).
٢ - ولأن من لا صلاة عليه مخاطب بالتضحية، ولا يدخل وقت التضحية لهم إلا بعد مضي قدر الصلاة، فدل
стр. 131
على أن المعتبر مضي قدر الصلاة (١).
ورد هذا: بأن النبي ﷺ رتب الذبح على فعل الصلاة، وليس على مضي زمن فعلها.
٣ - ولأن التقدير بالزمان أضبط للناس في الأمصار والقرى والبوادي (٢).
ورد هذا: بأنه اجتهاد في مقابل النصوص الصريحة التي ترتب الذبح على الصلاة، والاجتهاد مع النص المردود.
٤ - ولأن كل ما كان وقتًا للذبح في حق أهل المصر، كان وقتًا للذبح في حق غيرهم من أهل القرى والبوادي (٣).
واستدل أصحاب القول الثالث: بأدلة منها:
١ - استدلوا على أن وقت الذبح في حق أهل الأمصار يبدأ بعد صلاة الإمام وخطبته: بما استدل به أصحاب القول الأول (٤).
٢ - واستدلوا على أن وقت الذبح في حق غير أهل الأمصار يبدأ من طلوع الفجر؛ بأنه لا عيد عليهم، وما بعد طلوع الفجر من يوم النحر، فكان وقتها منه كسائر اليوم (٥).
стр. 132
ورد هذا من وجهين:
الأول: أنها عبادة مؤقتة، وقتها في حق أهل الأمصار بعد إشراق الشمس، فلا تتقدم وقتها في حق غيرهم؛ كصلاة العيد.
الثاني: أن أهل المصر لو لم يصل بهم الإمام، لم يجز الذبح لهم حتى تزول الشمس؛ لأنها حينئذ تسقط، فكأنه قد صلى فكذا في حق غيرهم من أهل القرى والبوادي (١).
واستدل أصحاب القول الرابع بأدلة، منها:
١ - ما رواه جابر ﵄ قال: «صلى بنا النبي ﷺ يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر فأمر النبي ﷺ من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ » (٢).
قالوا: فهذا يدل على أن الذبح معلق على فراغ الإمام من الصلاة والذبح، وأنه لا يجوز قبله (٣).
ورد هذا: بأنه محمول على أن المراد زجرهم عن التعجل الذي قد يؤدي إلى فعلها قبل الوقت؛ ولهذا جاء في
стр. 133
باقي الأحاديث تقييد الذبح بالصلاة، وأن من ذبح بعدها أجزأه ومن لا فلا، ولا يشترط التأخير إلى أن ينحر الإمام (١).
٢ - ما رواه البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا: أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة؛ فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء» (٢).
فظاهره أن الذبح قبل صلاة الإمام ونحره ليس من الأضحية في شيء، وأنه لا يجوز للمسلم أن يضحي إلا بعد صلاة الإمام ونحره (٣).
ولكن هذا مردود بأنه لا يدل بظاهره على تخصيص ذلك بصلاة الإمام ونحره، وإنما هو دليل على أن الذبح لا يجزئ إلا بعد الصلاة.
ويؤيد هذا: "أن الإمام لو لم ينحر، لم يكن ذلك مسقطًا عن الناس مشروعية النحر، ولو أن الإمام نحر قبل أن يصلي لم يجزئه نحره، فدل هذا على أنه هو والناس في وقت الأضحية سواء (٤).
стр. 134
والذي يظهر والله تعالى أعلم، أن وقت ذبح الأضحية في الموضع الذي يصلي فيه بعد الصلاة، وهذا يوافق القول الأول؛ لظاهر الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ التي قيدت الذبح بالفراغ من الصلاة.
وأما غير أهل الأمصار؛ من البوادي والقرى التي لا يصلى فيها العيد، فأول وقتها في حقهم بعد مضي قدر الصلاة والخطبة بعد دخول وقت صلاة العيد؛ لأنه لا صلاة في حقهم تعتبر، فوجب الاعتبار بقدرها، وهذا يوافق القول الثاني؛ وبهذا تجتمع الأدلة، والله الموفق.
стр. 135
خاتمة بأهم نتائج البحث
بعد هذا البحث الفقهي لأحكام العبادات المترتبة على طلوع الفجر الثاني، وعرض مسائلها وأدلتها، وكلام أهل العلم فيها، ظهر لي جملة من النتائج المهمة، أجملها في الآتي:
أولا: أن الوقت مهم في حياة المسلم، ومعتبر في نظر الشارع وقد رتب الله تعالى جملة من الأحكام الشرعية المعلقة بالعبادات على الوقت، وحددها بأوقات محددة لا يجوز أن تتقدمها، ولا أن تتأخر عنها، إلا لعذر مقبول شرعًا.
ثانيًا: إن وقت الفجر الصادق من أهم الأوقات الشرعية التي اعتبرها الشارع الحكيم، ورتب عليها جملة من أحكام العبادات الشرعية المهمة.
ثالثًا: الفجر فجران؛ أحدهما كاذب، والآخر صادق والتفريق بينهما من المسائل الفقهية الدقيقة؛ نظرًا لقربهما من بعض، واشتباههما على من ليس له علم بالفروق بينهما، ولا بد للمسلم من معرفة الفجرين، والتمييز بينهما لأن الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالفجر الثاني (الصادق) حتى يوقع
стр. 136
العبادات الشرعية التي كلفه الشارع بها في أوقاتها الشرعية المعتبرة.
رابعًا: أن تحديد وقت طلوع الفجر الصادق لا زال محمل بحث، والتقاويم المتداولة بين الناس أغلبها متقدم على وقت الفجر بزمن يتراوح بين (١٥ - ٣٠ دقيقة) وأقرب الأقوال الفلكية أن الفجر الصادق يبدأ عندما تكون زاوية الشمس تحت الأفق الشرقي (١٨ درجة) وهو ما حدده قرار المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي رقم (٦) في دورته التاسعة، المنعقدة في الفترة (١٢ - ١٩/ ٧/ ١٤٠٦هـ).
خامسًا: يترتب على طلوع الفجر الصادق جملة من الأحكام الشرعية المهمة المتعلقة بالصلاة؛ فيبدأ به وقت صلاة الفجر؛ وينتهي به وقت الضرورة لصلاة العشاء؛ وينتهي به وقت صلاة الوتر؛ ويبدأ به وقت سنة الفجر؛ ويبدأ به أول أوقات النهي عن التطوع بالصلاة؛ وينتهي به وقت النزول الإلهي للسماء الدنيا.
سادسًا: يترتب على طلوع الفجر الصادق جملة من الأحكام الشرعية المهمة المتعلقة بالصيام، فيجب بطلوعه الإمساك الشرعي للصائم عن المفطرات؛ ومن شك في طلوع الفجر بني على الأصل؛ وهو بقاء الليل؛ وإذا طهرت الحائض والنفساء قبل طلوع الفجر، وجب عليهما الصيام، ولو أخرتا الغسل إلى طلوع الفجر، ويجب على المجامع في ليل
стр. 137
رمضان النزع إذا طلع الفجر، ويجوز الإصباح للجنب، ويغتسل بعد طلوع الفجر، ويجب تبييت النية لصيام الفرض قبل طلوع الفجر؛ ويسن للصائم تأخير السحور إلى قبيل طلوع الفجر.
سابعًا: يترتب على طلوع الفجر الصادق جملة من الأحكام الشرعية المهمة المتعلقة بالحج، فيبدأ به وقت الوقوف بعرفة عند الحنابلة، وينتهي به من يوم النحر وقت الوقوف بعرفة، ويفوت الحج؛ ويبدأ به وقت الدفع من مزدلفة لمن وجب عليه المبيت بها، ويبدأ به وقت الوقوف بالمزدلفة لمن وجب عليه المبيت بها، ويبدأ به وقت رمي جمرة العقبة لغير أهل الأعذار، على الراجح من أقوال أهل العلم؛ ويبدأ به وقت طواف الإفاضة على أحد القولين في المسألة.
ثامنًا: هناك جملة من أحكام العبادات الأخرى المتعلقة بطلوع الفجر الثاني؛ منها: وقت غسل يوم الجمعة؛ ووقت الغسل للعيدين؛ ووقت وجوب زكاة الفطر من رمضان، ووقت ذبح الأضحية.
وفي ختام هذا البحث: أحمد الله تعالى وأشكره على ما أنعم به وأولى، واستغفره سبحانه من آفات الخطأ والسهو والغفلة والتقصير والنسيان، التي لا تخلو منها أعمال البشر وأسأله ﷺ أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به في الدنيا والآخرة.
стр. 138
سبحانك اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وصلوات ربي وسلامه على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه الدكتور
ناصر بن محمد بن مشري الغامدي
الأستاذ المشارك بقسم القضاء
ووكيل كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة أم القرى
مكة المكرمة حرسها الله في ٢٥/ ٧/١٤٢٨ هـ
стр. 139
مصادر البحث ومراجعة
١ - القرآن الكريم.
٢ - الاستذكار، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ضمن موسوعة شروح الموطأ للإمام مالك بن أنس) ت: د. عبد الله التركي، بالتعاون مع مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية القاهرة (ط١، ١٤٢٥) هـ.
٣ - آثار البلاد وأخبار العباد، زكريا بن محمد محمود القزويني، دار بيروت للطباعة والنشر (ط١، ١٣٩٩هـ).
٤ - أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، إعداد الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، دار القاسم الرياض (ط١، ١٤٢١ هـ).
٥ - الأخبار العلمية من الاختبارات الفقهية: من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية اختارها علاء الدين البعلي، ت: أحمد بن محمد الخليل دار العاصمة الرياض (ط١، ١٤١٨هـ).
٦ - أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك، أبو بكر بن حسن الكشناوي، ض: محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية بيروت (ط١، ١٤١٨ هـ).
٦ - أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك، أبو بكر بن حسن الكشناوي، ض: محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية بيروت (ط١، ١٤١٦ هـ).
٧ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية القاهرة (١٤١٣) هـ.
٨ - الأم، محمد بن إدريس الشافعي ت: د. رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء المنصورة (ط١، ١٤٢٢ هـ).
٩ - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ت: أبو حماد صغير أحمد حنيف، دار طيبة، الرياض (ط٢، ١٤١٤هـ).
стр. 140
١٠ - أوقات الصلوات في البلاد ذات خطوط العرض العالية، د. سعد بن تركي الخثلان، مطبوعات المجتمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، مكة (١٤٢٨ هـ).
١١ - الإجماع، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، دار الكتب العلمية بيروت (ط٢، ١٤٠٨ هـ).
١٢ - إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، تقي الدين أبو الفتح بن دقيق العيد، دار الكتب العلمية، بيروت.
١٣ - إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه: أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، ت: بهجة يوسف أبو الطيب، مؤسسة الرسالة، بيروت (ط١، ١٤١٦ هـ).
١٤ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي بيروت (ط٢، ١٤٠٥هـ).
١٥ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، ت: محمد حامد الفقهي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ط٢.
١٦ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ابن نجيم الحنفي، دار المعرفة بيروت ط٢.
١٧ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني، دار الكتاب العربي، بيروت (ط٢، ١٣٩٤ هـ).
١٨ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد: محمد بن أحمد بن رشد الحفيد، ت: محمد صبحي حلاق، مكتبة ابن تيمية، القاهرة مكتبة العلم بجدة (ط١، ١٤١٥ هـ).
١٩ - البيان في مذهب الإمام الشافعي، أبو الحسين يحيى بن سالم العمران، ت. قاسم محمد النوري، دار المنهاج جدة (١/ ١٤٢١ هـ).
стр. 141
٢٠ - التاج والإكليل لمختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن يوسف المواق (مطبوع مع مواهب الجليل).
٢١ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي، دار الكتاب الإسلامي القاهرة (ط١، ١٣١٣ هـ).
٢٢ - التعريفات، علي بن محمد الجرجاني، ض: إبراهيم الأبياري دار الكتاب العربي بيروت (ط٢، ١٤١٣ هـ).
٢٣ - التعليق المغني على سنن الدارقطني، أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي (مطبوع مع سنن الدارقطني).
٢٤ - تفسير سورة البقرة، محمد بن صالح العثيمين، درا ابن الجوزي، الدمام (ط١، ١٤٢٣هـ)
٢٥ - تفسير القرآن العظيم، الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي ت: سامي بن محمد السلامة، دار طيبة، الرياض، الإصدار الثاني (ط١، ١٤٢٢ هـ).
٢٦ - التقاويم قديمًا وحديثًا: د. صالح العجيري، الناشر، مكتبة العجيري (١٤١٣ هـ).
٢٧ - تقريب التهذيب: الحافظ ابن حجر العسقلاني ت: عادل مرشد مؤسسة الرسالة بيروت (ط١، ١٤١٦ هـ).
٢٨ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ت: السيد عبد الله هاشم المدني، دار المعرفة بيروت ١٣٨٤ هـ.
٢٩ - التمهيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ضمن موسوعة شروح الموطأ، للإمام مالك بن أنس) ت: د عبد الله التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية القاهرة (ط١، ١٤٢٥ هـ).
٣٠ - تهذيب الأسماء واللغات، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، دار الكتب العلمية بيروت.
стр. 142
٣١ - تهذيب التهذيب الحافظ ابن حجر العسقلاني، ت: إبراهيم الزيبق، وعادل مرشد، مؤسسة الرسالة بيروت (ط١، ١٤١٦ هـ).
٣٢ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) محمد بن جرير الطبري ت: د. عبد الله التركي، بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، دار هجر، القاهرة، (ط١، ١٤٢٢ هـ).
٣٣ - الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، ت: د. عبد الله التركي، بالتعاون مع مكتب التحقيق بمؤسسة الرسالة بيروت (ط١، ١٤٢٧ هـ).
٣٤ - الجامع الصحيح أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ت. أحمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت.
٣٥ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير محمد بن عرفة الدسوقي، مطبعة التقدم العلمية بمصر ١٣٣١ هـ توزيع: دار الفكر بيروت.
٣٦ - حاشية عبد الرحمن بن قاسم النجدي على الروض المربع شرح زاد المستقنع، لمنصور بن يونس البهوتي، الرياض (ط٤، ١٤١٠ هـ).
٣٧ - الحاوي الكبير في الفتاوى أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ت: محمود مطرجي، دار الفكر، بيروت ط ١، ١٤١٤ هـ.
٣٨ - الحج؛ أحكامه وصفته،، عبد الله بن عبد الرحمن السعد، دار المحدث الرياض (ط١، ١٤٢٦ هـ).
٣٩ - خالص الجمان تهذيب مناسك الحج من أضواء البيان للإمام محمد الأمين الشنقيطي هذبه ورتبه: د. سعود الشريم، دار الوطن الرياض، (ط١، ١٤١٦ هـ).
٤٠ - الخرشي على مختصر خليل محمد الخرشي المالكي دار صادر بيروت.
стр. 143
٤١ - خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام، يحيى بن شرف النووي، ت: حسين إسماعيل الجمل، مؤسسة الرسالة، بيروت (ط١، ١٤١٨ هـ) ٤٢ - رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عابدين، دار الفكر بيروت (ط٢، ١٣٨٦ هـ).
٤٣ - الروض المربع شرح زاد المستقنع، منصور البهوتي ت: د عبد الله الطيار، د. إبراهيم الغصن، د. خالد المشيقح، د. عبد الله الغصن دار الوطن الرياض ط١، ١٤١٩ هـ.
٤٤ - زاد المعاد في هدي خير العباد، محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، ت: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط مؤسسة الرسالة بيروت (ط١٥، ١٤٠٧ هـ).
٤٥ - سلسلة الأحاديث الصحيحة، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف بالرياض (١٤١٥ هـ).
٤٦ - سنن الدارقطني: للحافظ الكبير علي بن عمر الدارقطني ت: مجموعة من المختصين بإشراف المحدث الشيخ شعيب الأرنؤوط مؤسسة الرسالة بيروت (ط١، ١٤٢٤ هـ).
٤٧ - سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد بن ماجة، دار السلام، الرياض، ط١، ١٤٢٠ هـ (مجلد واحد).
٤٨ - سنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني دار السلام للنشر والتوزيع الرياض، ط١، ١٤٢٠ هـ (مجلد واحد).
٤٩ - السنن الصغرى (المجتبى) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، ض: عبد الوارث محمد علي دار الكتب العلمية بيروت (ط١، ١٤١٦ هـ).
٥٠ - السنن الكبرى، أحمد بن الحسين البيهقي، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد الكن (ط١، ١٣٤٤ هـ) ومعه الجوهر النقي لابن التركماني.
стр. 144
٥١ - شرح رياض الصالحين، محمد بن صالح العثيمين، دار الوطن، الرياض ط ١٤٢٦ هـ.
٥٢ - شرح السنة للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، ت: عادل عبد الموجود، وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط١، ١٤١٢هـ.
٥٣ - شرح صحيح البخاري، ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك، ت: أبو تميم ياسر إبراهيم، مكتبة الرشد، الرياض،، (ط١، ١٤٢٠هـ).
٥٤ - الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك أبو البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه القاهرة (١٩٧٢ م).
٥٥ - شرح العمدة في الفقه شيخ الإسلام أحمد بن عبد السلام بن عبد الحليم بن تيمية قسم الطهارة ومناسك الحج، ت: د سعود بن صالح العطيشان، ود صالح بن محمد الحسن، مكتبة العبيكان الرياض (ط١، ١٤١٣ هـ).
٥٦ - الشرح الكبير، شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد قدامة المقدسي، ت: د عبد الله التركي، دار عالم الكتب الرياض (ط٢، ١٤٢٦ هـ).
٥٧ - شرح مشكل الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، ت: شعيب الأرنؤوط مؤسسة الرسالة، بيروت، (ط١، ١٤١٥ هـ).
٥٨ - شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، ت: محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، بيروت (ط١، ١٣٩٩ هـ).
٥٩ - الشرح الممتع على زاد المستقنع، محمد بن صالح العثيمين ت: د. سليمان أبا الخيل، ود. خالد المشيقح مؤسسة آسام الرياض ط١، ١٤١٤ هـ.
стр. 145
٦٠ - شرح النووي على صحيح مسلم، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، دار الخير بيروت (ط١، ١٤١٤ هـ).
٦١ - صحيح سنن ابن ماجة، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف الرياض، ط٢ الجديدة، ١٤٢١ هـ.
٦٣ - صحيح البخاري محمد بن إسماعيل، دار ابن كثير، دمشق، بيروت (ط١، ١٤٢٣ هـ) مجلد واحد.
٦٤ - صحيح سنن الترمذي محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف الرياض ط١ الجديدة (١٤٢٠ هـ).
٦٥ - صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري، بيت الأفكار الدولية، لبنان ط١ (٢٠٠٥ م).
٦٦ - ضعيف سنن ابن ماجة، محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف الرياض (ط١ الجديدة ١٤١٧ هـ).
٦٧ - ضعيف سنن أبي داود، محمد ناصر الدين الألباني مكتبة المعارف، الرياض (ط١ الجديدة ١٤٢١ هـ).
٦٨ - الطبقات الكبرى، محمد بن سعد الزهري، دار صادر، بيروت ١٣٨٠ هـ.
٦٩ - عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس، ت: د محمد أبو الأجفان، وعبد الحفيظ منصور دار الغرب الإسلامي، بيروت (ط١، ١٤١٥ هـ).
٧٠ - علم الفلك والتقاويم، د. محمد باسل الطائي دار النفائس، بيروت (ط١، ١٤٢٤ هـ).
٧١ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ت. محمد فؤاد عبد الباقي، ومحب الدين الخطيب، مع تعليقات سماحة الشيخ ابن باز، دار الريان للتراث القاهرة، ط٢، ١٤٠٩ هـ.