← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 14528

الأسهم - حكمها وآثارها

صالح السلطان

Полный текст (131 стр.). Показаны 106–131 · переход к 111.

стр. 106

والمعاصرين، ونصوص تحريم الربا القطعية الدلالة والثبوت؛ فكيف يقال بالتسامح مع المتأولين للأموال المحظورة بناء على قول ساقط مخالف لإجماع المجامع الفقهية؟! وهل التأويل يرد النص الصريح المجمع على مدلوله؟ وهل كل من يُجري هذه العقود يتأول جوازها كما ذكرت؟! ثم يقول: الوجه الثالث: أن النظر والاعتبار في مآلات هذا القول يكشف ما يرد عليه من اللوازم الفاسدة، وما يترتب عليه من النتائج الوخيمة؛ ذلك أنه لو كان يجوز المشاركة مع الشريك الكتابي حتى ولو تعامل بالأموال المحرمة لأنه يستبيحها ويتأولها، بينما لا يجوز المشاركة مع الشريك المسلم المتعامل بيسير الأموال المحرمة لأنها محرمة عليه - لآل الأمر إلى أنه لا يجوز المساهمة إلا في الشركات الأجنبية التي يملكها غير المسلمين، أما شركات المسلمين فلا يجوز المساهمة فيها! يجاب عليه بما أجيب به على الوجه الأول من أنه مبني على فهمه الخاطئ بجواز تلك المشاركة ... مناقشة الاعتراض الرابع أما الاعتراض الرابع الذي مضمونه أن المساهم شريك، وبالتالي فإن العلاقة بين (المساهم) و (مجلس الإدارة) هي (علاقة نيابية)؛ لأن مبنى الشركة على الوكالة والنيابة كما نص الفقهاء، وعليه فإن القروض والاستثمارات الربوية التي يتخذها مجلس الإدارة تنسب شرعا للمساهم؛ لأنها تصرفات وكيله ونائبه: فالحقيقة أن هذا الاعتراض مبنيٌّ على ركيزتين أو مبدأين فقهيين بحيث لا يمكن استخلاص الجواب عنه إلا من خلال تحليلها بشكل منفرد. وذكر مرتبتين: مرتبة أطلق عليها (النيابة المحضة) وهي التي تسري فيها التصرفات إلى المنوب عنه الموكل.

стр. 107

والثانية: المشوبة أو القاصرة، وهي التي قام بها مانع يمنع من ترتب آثار النيابة الأصلية عليها، ونتيجة لهذا المانع فإن المنوب عنه قد يعفى من سراية تبعة التصرفات .. ومثَّل لذلك بالوصي على اليتيم وناظر الوقف؛ حيث لا تسري كل تصرفاتهم على اليتيم أو الواقف، واستدل ببعض نصوص للفقهاء. ويلاحظ أن جميع النصوص التي استشهد بها ليس فيها ذكر للشريك ودخوله في هذا القسم لا من قريب ولا من بعيد؛ فكيف يستدل بهذه النصوص العامة ويترك نصوصهم الخاصة في هذا الموضوع التي تدل على أن الشريك وكيل عن شريكه في تصرفاته، كما ذكر ابن قدامة الذي استدل بنصه، وكذلك ابن القيم. ثم يقول: (ولو انتقلنا إلى الشق الثاني أو المبدأ الثاني الذي يتكون منه هذا الاعتراض وهو أن المساهم شريك تام، فالحقيقة أن تحليل طبيعة علاقة المساهم بمجلس الإدارة في الشركات المساهمة الحديثة يكشف أن هناك تبدلات جوهرية في طبيعة الشريك في هذه الشركات المساهمة وتحولات مضمونية في مفهوم المشاركة - حَوَّلَت المساهم من كونه شريكا مطلقا مكافئا في شركة حرة ومحدودة إلى كونه مجرد مشترك في مؤسسة تجارية عامة، أو مجرد عضو في منظمة ذات شخصية اعتبارية خاصة وذمة مالية منفردة، ونظام مسبق، وإدارة مستقلة خارجة عن هيمنة الإرادة الفردية للمساهم. وقد أكد فقهاء القانون المدني بشكل عام، وفقهاء القانون التجاري بشكل خاص، على هذه الطبيعة الجديدة للشركة المساهمة، والتي حولت الشركة من (عقد) يتفق عليه جميع الأطراف، ويحقق به العاقدون صفتهم كشركاء إلى (نظام قانوني) يسري على كل من يرغب الانضمام، ولا يمتلك المساهم العادي أية سلطة في تغيير سياساته أو صياغة قراراته الاستثمارية، وإنما ليس له إلا الإفصاح عن الرغبة في الانخراط في هذه المنظومة وتحمل آثارها التبعية أو الخروج منها بلا غنم ولا غرم فقط.

стр. 108

الجواب عليه: هو هل طبيعة الشركة وتغير شكلها القانوني وتغير العلاقة بين أعضائها، هل يغير في الأحكام الشرعية فيحل الحرام بحيث يجوز له الإقدام على المحرم بدخوله باختياره في منظومة شركة تمارس أعظم الأعمال حرمة بماله وهو الربا، وهو يعلم عدم قدرته على المنع من التصرفات المحرمة. ثم هناك إيرادات واستفسارات على القول بتغيير الطبيعة القانونية للشركة على النحو التالي: أنه لابد من تحديد علاقة المساهم بالشركة؛ فهو شريك فيها قطعا، وإذا كان شريكا فما هي علاقتها هي هل هي علاقة منقطة؟ هل المديرون يتصرفون بإداراتهم فقط، إذ لا يصح أن يطلق عليه شريك؟ لو تصرفوا تصرفا فيه تعد أو تفريط، أليس من حق المساهمين محاسبتهم؟ إذًا فالمساهمون مفوضون لهم بإدارة الشركة من غير تعد ولا تفريط، وهذه هي حقيقة الوكالة، ولا نزاع بين الفقهاء فيها، فلماذا يحاول تطويع الأحكام بما يتلاءم مع النظريات الاقتصادية الأخرى؟! أليس الأجدر إلزام الشركات بقواعد الشرعية وأصولها؟! ثم يقول: فإذا كنا لا نستطيع أن نقول للمساهم: التزم بالدخول مع إدارة سالمة من المآخذ الشرعية من جميع الوجوه. تعيَّن القول بجواز المساهمة في الشركات المختلطة إذا كان المخالِطُ مغمورا. فطالما أن المساهم لا يمتلك سلطة إدارة الشركة، وليست له الحقوق التقليدية المعروفة للشريك في الفقه الإسلامي، فعليه فإنه لا يجوز إسقاط كامل الالتزامات والمسؤوليات التقليدية للشريك عليه؛ لأن

стр. 109

الالتزامات فرع عن الحقوق، والمسؤولية تبع للسلطة؛ وبالتالي فهو غير مسؤول عن أصل الانحرافات الجزئية التي تتخذها إدارة الشركة بغير رضاه؛ لأنه مسلوب الحق في إدارتها، وإنما يكون مسؤولا عن أمرين: لو غلبت الانحرافات على إدارة الشركة وبقي فيها، ولو علم بالانحرافات الجزئية ولم يتخلص من آثارها. والجواب عليه كالآتي: ١ - أنه لا يلزم من عدم القدرة على الدخول مع إدارة سالمة من المآخذ الشرعية أن يتعين القول بجواز المساهمة في الشركات المختلطة إذا كان المخالط مغمورا؛ للآتي: أ- لعدم الدليل على هذا التلازم؛ بل الدليل بخلافه وهو حرمة الإقدام على الربا مطلقا ـ قليلا كان أو كثيرا ـ كما دلت على ذلك النصوص المتقدمة من الكتابين .. ب- أن الاستثمار للأموال ليس مقصورا في أسهم هذه الشركات فقط؛ بل مجالات الاستثمار أكثر وأوسع من أن تحصر، وهذا أمر مسلم وواقع مشاهد. ج- أن التحديد بالجواز ـ إذا كان المخالط مغمورا - يتناقض مع ما ذكرته في ص٢٥ من أن "الشركات المساهمة ستبقى على هذه السياسة المالية في الفترة القادمة؛ بل المعلوم بالظن في الغالب عكس ذلك؛ وهو أنه لو ارتفع سعر الفائدة لعادت وأودعت بالفائدة الربوية ... وهذا يعني أنها قد تودع الكثير. ٢ - وأما القول بأن المساهم طالما أنه لا يمتلك سلطة إدارة الشركة فإنه لا يجوز إسقاط كامل الالتزامات والمسؤوليات التقليدية عليه .... فالجواب: بأنه لا تلازم بينهما، ولا يلزم من عدم الإسقاط جواز الدخول؛ لأن الدخول حصل برضاه واختياره، ويترتب عليه إقدام على

стр. 110

الدخول في الربا المحرم، حتى ولو زعم أن ما يحصل بغير اختياره؛ لأن أصل الدخول فيها إنما كان باختياره هو ولم يلزمه أحد، وكان بإمكانه البحث عن استثمار آخر لا يخالطه المحرم. ٣ - وأما القول بأنه يكون مسؤولا لو غلبت الانحرافات على إدارة الشركة وبقي فيها .... فالجواب: بأن هذا يتناقض مع المبدأ الذي قررته (ص٦٤ - ٦٦) وهو ما ذكره علماء القانون من طبيعة هذه الشركة وأنها أقرب إلى (نظام قانوني) يسري على كل من يرغب الانضمام، ولا يمتلك المساهم العادي أي سلطة في تغيير سياساته أو صياغة قراراته الاستثمارية .... فإن هذا المبدأ الذي قررته ورضيته لا فرق فيه ولا يفرق بين الانحرافات الكثيرة أو القليلة؛ فإذا كنت قيَّدته بالقليل والمغمور بناء على قاعدة اليسير والتابع، وهي القاعدة التي سبق الجواب عليها ـ فلماذا تلزم غيرك من المانعين من هذه المساهمات بمضمونه وطبيعته القانونية التي تلغي دور الشريك وتسلبه حقوقه؟! أليست هذه انتقائية لما تريده ـ دون غيرك ـ من هذه الطبيعة القانونية، فإما أن تعمل بمنظومة هذه الطبيعة القانونية مطلقا من غير تقييد ولا تفريق بين قليل وكثير، أو تترك لغيرك نقد هذه الطبيعة وعدم الأخذ بها مع أنك أجزت تقييدها؟! وقد تقول: إن الكثير محرم. فيقول لك: إن الإقدام على الدخول مع العلم بوجود الربا محرم أيضا. ثم قال: وخلاصة الجواب على هذا الاعتراض ـ والله أعلم ـ أن تقول: أن الأصل في النيابة أن تسري تبعة التصرفات إلى المنوب عنه، إلا إذا شاب النيابة مانع ترتب عليه تخلف آثار النيابة التقليدية،

стр. 111

والمتحصل في طبيعة المساهم قيام المانع؛ وهو أن الأنظمة السارية التي سَنَّها ولي الأمر مَنَحَتْ مجلسَ الإدارة صلاحيات التصرفات وسلبت المساهم بصورته الفردية منها. والجواب: هل ولي الأمر يملك أن يسن حراما؟! وإذا سن حراما تجوز موافقته؟! إن ولي الأمر لم يسن نظاما يجيز ممارسة الحرام من القرض والإقراض الربوي، وقد قال ﷺ : «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أَحَلَّ حراما أو حَرَّمَ حلالا» (١). وهل هذه التشريعات تجيز الولوغ في الربا المجمع على تحريم تعاطيه بأي وجه؟! وهل يقال: إن القول بالجواز مراعاة لمقاصد الشريعة، مع أن الشارع شَدَّدَ في الربا تشديدا عظيما كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢)؟! مناقشة الاعتراض الخامس أما الاعتراض الخامس الذي مضمونه أن الشريعة لا تفرق بين الكثير والقليل أو بين المستقل والتابع في الأموال المحرمة، ففي تقديري أن هذا التصور غير دقيق؛ بل الصواب ـ والله أعلم ـ أن قاعدة الشريعة المستقرة في الأموال والأعيان المختلطة هي إلحاق الحكم بالغالب المقصود بالأصالة، فإذا كان الحلال هو الغالب المقصود بالأصالة والمحظور مجرد تابع يسير جازت المعاملة، وإذا كان الحرام هو الغالب

стр. 112

المقصود بالأصالة والحلال مجرد تابع يسير حرمت المعاملة، وهذا هو الذي قرره جمهور الفقهاء وعامة المحققين. وقد سبق الجواب عليه عند مناقشة قاعدة (اختلاط جزء محرم بالكثير المباح) (١)، وقاعدة (يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا) (٢). وقد استدل بالحديث المشهور الذي رواه أهل السنن من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال ﷺ : «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» (٣)، فلم يقل ﷺ : اجتنبوه كله لاختلاطه بالمحرم. بل أباحه إذا كانت الغلبة للطاهر. والجواب عنه بأنه لا أثر للمحرم هنا؛ لكن لو وجد أثر النجاسة فإنه يحرم بالإجماع؛ بخلاف المعاملات الربوية المحرمة في هذه الشركات؛ فإن أثرها واضحٌ وهي مقصودة للشركة وليست تابعة ... مناقشة الاعتراض السادس أما الاعتراض السادس الذي مضمونه أن تفريق الفقهاء بين الكثير والقليل إنما يراد به المعاملات السالفة لا المعاملات المستأنفة، باعتبار أنه من غير المظنون ولا من اللائق أن يقر الفقهاء بوقوع العقود الفاسدة في المستقبل كالربا والقمار، ففي تقديري أن هذا الاعتراض الذي ارتكز عليه بعض الباحثين المعاصرين ناشئ عن فرضية فكرية أكثر من كونه تحليلا فقهيا.

стр. 113

فهذا الاعتراضُ محضُ استبعاد ذهنيٍّ وَلَّدَه قصورٌ في مطالعة واستقصاء وتحليل معالجات الفقهاء لإشكالية المشاركة مع أصحاب الأموال والتصرفات المختلطة، وهم الذين لا يتحرزون عن العقود الفاسدة شرعا؛ ذلك أن نصوص الفقهاء التي أشرنا إليها في الفقرات السابقة أظهرت أن الفقهاء يفرقون أساسا بين شركة أصل نشاطها محرم، وبين شركات أصل نشاطهم مباح؛ إلا أن إدارة الشريك المقصِّر يشوبها باليقين أو الظن الغالب بعض المخالفات الشرعية اليسيرة الخارجة عن إرادة الشريك المحافظ ... وقد استدل بكلام ابن قدامة وما باعوه من الخمر والخنزير قبل مشاركة المسلم فثمنه حلال لاعتقادهم حله ..... فأما ما يشتريه أو يبيعه من الخمر بمال الشركة أو المضاربة فإنه يقع فاسدا، وعليه الضمان؛ لأن عقد الوكيل يقع للموكل، والمسلم لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير، فأشبه ما لو اشترى به ميتة أو عامل بالربا .... ويجاب عنه من وجوه: الأول: أنا لا نرى سلامة هذا الاعتراض وصحته؛ فإنه لا فرق بين المعاملات السالفة والمعاملات المستأنفة؛ فالمحرم يجب الخروج منه ويحرم الدخول فيه؛ بدلالة: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾، وبدلالة: ﴿لَا تَاكُلُوا الرِّبَا﴾، و «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله». الثاني: أنه لا يقال إن تلك الشركات باطلة في جملتها، وإنما يقال: يجب أن يخرج من تلك الشركات، وأما ما ذكرته سابقا فإنه من أبعد ما يكون عن كلام ابن قدامة الذي يجعل الشريك وكيلا، ويجعل تلك العقود فاسدة. ثم يقال: هل العقود المحرَّمة التي تجريها الشركات المساهمة باطلة عندهم أو يستطيع إبطالها أو تخليصها من الحرام؟ فكيف يبقى فيها؟

стр. 114

وهل في كلام ابن قدامة وغيره أنه يبقى فيها مع علمه وعجزه عن التغيير وهو لا يثبت ملكه عليه كما قال ابن قدامة؟! وهل الأصل في المسلم إجراء العقود الفاسدة والمضي فيها؟ وهل تأخذ بكل كلام ابن قدامة أو ابن القيم الذي فيه أن الشريك وكيل والعقد يقع للموكل؟! الثالث: كل النصوص التي نقلت إنما هي في الخمر والخنزير الذي يعتقد صحته، وليس فيما يعتقد تحريمه، وانظر كلام الكاساني وابن عابدين (١) من فقهاء الحنفية فيمن يجري عقودا باطلة؛ ففي هذه النقول إثبات لخطئك في فهم مذاهب العلماء أدى ذلك إلى تلبيس وتحميل لأقوالهم ما لا تحتملها، وهذا خلط عجيب. مناقشة الاعتراض السابع أما الاعتراض السابع الذي مضمونه أن المال الحرام غالب على قيمة السهم لأن قيمة السهم انعكاس لإيراداته، وإيراداته تعتمد بشكل أساسي على التمويلات الربوية؛ ففي تقديري أن هذا الاعتراض نابع من عدم تصور طبيعة العوائد التي تخلقها الأسهم؛ سواء من حيث مصدرها أو من حيث العوامل المؤثرة على ارتفاع قيمتها ... ويجاب: ما ذكره الباحث صحيح؛ فإن العوائد على الأسهم نتيجة عوامل كثيرة وليس فقط العامل الربوي، ولكن نقول: متى وجد الحرام لم تصح المعاملة؛ سواء غلب أو لم يغلب للعمومات كما تقدم. مناقشة الاعتراض الثامن أما الاعتراض الثامن الذي مضمونه أن الأرباح المحرمة شائعة في أموال الشركة، وعلى ذلك فلا يستطيع الإنسان أن يتخلص من العنصر

стр. 115

المحرم في الإيرادات أصلا إذ لا يمكن إخراج نظيرها من كل وجه - فالصواب ـ والله أعلم ـ أن هذا الاعتراض اعتراض ضعيف مخالف لقاعدة الشريعة المستقرة في الأموال والأعيان المختلطة؛ فإن الشارع إذا اجتمع الحلال والحرام لم يحكم بتحريم الجميع؛ بل يأمر بإخراج قدر المال المحرم بما يغلب الظن إخراجه به. ولذلك فإن كثيرا من المحققين ذهبوا إلى أنه إذا اختلط معقود عليه مشروع بمعقود عليه فاسد في عقد واحد لم يمنع الجميع باعتبار أن العقد شائع فيهما؛ بل ذهبوا إلى القول بتفريق الصفقة، كما روى الشيخان (١) أن البراء بن عازب اشترى هو وشريكه شيئا يدا بيد ونسيئة، قال: وسألنا النبي ﷺ عن ذلك فقال: «ما كان يدا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فذروه». فأرشدهما النبي ﷺ إلى تفريق الصفقة بإمضاء المال الصحيح وترك المال الفاسد، ولم يحكم بشيوع الصفقة في المعقود عليه جميعه، ويقول الفقيه ابن القيم تعليقا على هذا الحديث: (وهو صريح في تفريق الصفقة ....). ويجاب: بأن هذا الاعتراض غير صحيح كما ذكر الأخ الباحث، والاعتراض إنما هو في بيان معنى الشيوع وتأثيره؛ فمعنى الشيوع: أن الاستثمار المحرم مؤثر فيهما معا لاختلاطهما على وجه لا يمكن التمييز فيه؛ فأثر الحرام في مال الشريك ظاهر يؤكده أن الفوائد على القروض التي على الشركة تدفع من مجموع هذه الأموال، ولو خسرت الشركة خسارة فادحة لسددت الفوائد الربوية والقروض الربوية من أموال المساهمين، وهذا بيِّنٌ وظاهر، وهذا معنى تأثر شيوع المالين.

стр. 116

ولا نعني أن الشيوع يمنع من إخراج الفوائد المحرمة؛ لأنه لا يمكن إخراج نظيرها من كل وجه كما ذكرت عن البعض ... فإن نصوص العلماء في التمييز بين قَدْرِ المحرمِ وقدر الحلال ظاهرة، وإنما الكلام في التأثير كما تقدم. مناقشة الاعتراض التاسع وأما الاعتراض التاسع الذي مضمونه أنه حتى لو تخلص الإنسان من النسبة اليسيرة المحرمة في آخر قائمة مالية فإنه لا يستطيع أن يتخلص من النسبة المحرمة في القوائم المالية السابقة، فالواقع أن هذا الاعتراض يتضمن إجمالا سنحاول تفصيله في العنصرين التاليين: ١ - الإيرادات المختلطة قبل المساهمة: بمعنى الإيرادات التي تخلقها الحصة قبل شراء المساهم لها، ويكون فيها نسبة يسيرة من أموال غير مشروعة؛ فهذه الإيرادات في الحقيقة لم يستلمها المساهم الجديد أصلا، وعليه فليس عليه التخلص من شيء لم يستلمه. ٢ - الحصة المختلطة قبل المساهمة: بمعنى النسبة اليسيرة التي كوَّنَتْها الشركة في موجوداتها بتعاملات غير شرعية؛ فهذه النسبة هي في الحقيقة تعود إلى قاعدة (المحرم لكسبه)؛ فإذا اشترى المساهم الجديد هذه الحصة المختلطة الشائعة في مكونات الشركة بعقد شرعي صحيح فإنها تصبح بالنسبة له أموالا مباحة، وقد سبق إيراد الأدلة الشرعية على تصرفات الشارع حيال المحرم لكسبه؛ فهذا الاعتراض أدخل بباب المعاملة منه بباب المشاركة؛ لأنه يتحدث عن شراء حصة مختلطة سابقة، وليس المشاركة في أرباح مستقبلية مختلطة. وبالجملة فإن المساهم لا يسأل إلا عن الموجودات والإيرادات التي تكونت بعد دخوله في المساهمة؛ أما ما كان قبل مساهمته فإما أن

стр. 117

يكون إيرادا لم يتسلمه فلا حكم له، أو حصة شائعة في مكونات الشركة انتقلت إليه بعقد شرعي صحيح. ويجاب: هذا كله صحيح، وليس هذا الاعتراض ـ فيما يظهر؛ إنما الاعتراض أنه يدخل؛ سواء قلنا أنه مشترك أو مشارك؛ وهي مدينة بقروض ربوية تسدد من مجموع الأموال، أو دائنة بقروض ربوية تأخذ عليها فوائد وهو يعلم ثم يدخل. مناقشة الاعتراض العاشر أما الاعتراض العاشر الذي مضمونه أن مصلحة مشاركة المسلمين في الشركات المساهمة مع وجود أموال محرمة تبعية هي مصلحة ملغاة وغير مرعية لأنه لم يشهد الشارع لجنسها بالاعتبار - فلم يعهد من الشارع أن تسامح في يسير المال الحرام رعاية لمصلحة أخرى؛ فالصواب ـ والله أعلم ـ أن هذا الاعتراض اعتراض ضعيف؛ فاستيعاب تصرفات الشارع يؤكد دون شكٍّ أن الشارع ليس معنيًّا فقط بتقرير المصلحة والمفسدة؛ ولكنه معنيٌّ بشكل أساسيٍّ بالموازنة بين أعظم المصلحتين وأدنى المفسدتين. ويجاب: أن ما ذكرته لا يصح أن يكون مناقشة لهذا الاعتراض؛ لأن المعترض يقول: أثبت أن مصلحة المشاركة آكد من المفاسد العظيمة المتيقنة في المعاملات الربوية، فهل الأعظم مراعاة التسامح بارتكاب المحرم "الربا" المجمع على تحريمه من أجل كسب في شركة يمكنه الاستثمار في غيرها، وقد لا يربح في هذه الشركة التي دخل فيها؟! وماذا لو تواطأ المسلمون أو أكثرهم على مقاطعتها ـ استثمارا أو مضاربة ـ حتى تترك المعاملات المحرمة؟! أليس هذا أجدى من محاولة الاجتهاد في تحليل محرم قطعي آذن الله بالحرب على فاعله المصر على فعله .... ؟!

стр. 118

ثم مثل لتسامح الشارع بيسير الربا بالآتي: ١ - في العرايا ـ مع أن العرايا من باب التفكه وليست حاجة أو ضرورة، وإنما هو مقصد كمالي. واستدل ببعض نصوص الفقهاء على أنه مقصد كمالي ... ثم قال: "وهذا بمجموعه كله يدل على عمق مراعاة النبي ﷺ لمصالح المسلمين العامة إذا عارضتها موانع شرعية يسيرة غير راجحة .... ويجاب عنه من وجهين: ١ - عدم التسليم بأن هذا من باب التفكه فقط؛ بل الحاجة فيه ظاهرة؛ أن يأكل مثل ما يأكل الناس ويقتاتون؛ فإن مخالفة ما عليه أكثر الناس فيه حرج على النفس ومشقة؛ وهذا هو ضابط الحاجة. ٢ - أن النبي ﷺ راعى قواعد الربا، فاشترط المساواة بالخرص. قال شيخ الإسلام: (ولم يجوِّز المفاضلة المتيقنة؛ بل سَوَّغَ المساواة بالخرص في القليل الذي تدعو إليه الحاجة) (١)، فشيخ الإسلام يؤكد الحاجة. وهذا يدل على أن دعوى التفكه محل نظر، ويؤكد مراعاة قواعد الربا، بقوله: "سوغ المساواة بالخرص"، يؤكد ذلك قول راوي الحديث زيد بن ثابت: «ولم يرخص في غير ذلك» (٢)؛ مما يدل على أنه حكم خاص لا يصلح الإلحاق به أو القياس عليه، ومن ثم فليس لشيخ الإسلام أي قول في تصحيح معاملة ربوية أو تبرير التعامل بها أو الاجتهاد في تصحيحها؛ بل يشدد في كل ما يتصل بالربا أعظم تشديد في ذلك كما تقدم (٣) تبعا لتشديد القرآن والسنة. ويفرق بينه وبين الغرر فيراعي فيه المصلحة والمفسدة (٤). ثم استدل بحديث ابن عمر: «من ابتاع عبدا وله مال فماله للذي

стр. 119

باعه إلا أن يشترطه المبتاع». ومع أن ذلك يؤول إلى أن يكون النقدان متفاضلين فتسامح في هذه القاعدة الربوية؛ لأنه المال ليس مقصودا للمشتري وإنما هو تبعي ... وقد تقدم الكلام عليه عند مناقشة قاعدة (يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا) (١)، وبيَّنا أن بينهما فرقًا ظاهرًا؛ لأنه ما تجريه الشركات من عقود ربوية ليس تبعا؛ بل هو مقصود لها وتنظر إلى نتائجه في ميزانيتها؛ فكيف يقاس المقصود المراعى في العقد على ما ليس بمقصود؟ ثم ذكر أن الشارع أجاز للمشتري إذا اشترى نخلا وفيها تمر ولم يبد صلاحه أن يشترط المشتري ثمرتها حتى ولو لم يبد صلاحها بعد؛ لأن الثمرة ليست مقصودة؛ بل هي تابعة للنخل، فأجاز ذلك مع ما فيه من غرر وجود الثمرة وعدم وجودها ... واستشهد على ذلك بكلام شيخ الإسلام الذي ذكر فيه: "أن الشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع غرر". وهذا النقل عجيب؛ لأن شيخ الإسلام فَرَّقَ بين الربا والغرر، فذكر تشديد الشارع في الربا وسَدِّ كل الطرق الموصلة إليه ثم ذكر الغرر .... فلماذا يبتر كلام شيخ الإسلام الصريح في التحريم ويذكر الغرر الذي يتسامح بيسيره ثم يقاس عليه يسير الربا؟! فهذا شيء غريب؛ فالأولى نقل النص بتمامه حتى يعرف موقف شيخ الإسلام من الربا والمعاملات الربوية، وكيف بَيَّنَ ﵀ مراعاة الشارع لقواعد الربا في العرايا حين شرع المساواة بالخرص، لا أن ينقل كلاما موهما؟! ثم قال: ورد في كتاب الله الإشارة إلى أنه تغلب في عقود المشاركات أسباب العناصر المحرمة، كما ورد في سورة ص: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٤]، والخلطاء هم الشركاء، ومع

стр. 120

ذلك فإن الشارع لم يمنع عقد المشاركة من أصله؛ بل أباحه لما في تشريع عقود المشاركات من مصالح شرعية، واغتفر هذه المفسدة التبعية رعاية للمصلحة الراجحة. الجواب عنه: هذا استدلال غريب؛ فإن الآية سيقت لبيان الحال على سبيل الذم مع إمكان التصحيح برفع الظلم فقط. وكذلك تلك الشركات يمكن تصحيحها برفع ما فيها من ظلم بتصحيح ما فيها من عقود ربوية وإبدالها بمرابحات وعقود أخرى شرعية. ثم قال: إن الشارع أشار إلى أن الأسواق التجارية عموما هي من مظانِّ تسرب الأموال المحظورة، وأنها لا تسلم غالبا من عناصر وممارسات محرمة، كما في الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن عن قيس بن أبي غرزة قال: قال ﷺ : «إن هذه السوق يخالطها اللغو والكذب فشوبوها بالصدقة»، وفي رواية: «يا معشر التجار إنه يشهد بيعكم الحلف والكذب فشوبوه بالصدقة»، ومع ذلك فإن الشارع لم يأمر بإقفال هذه الأسواق؛ بل شرع المشاركة فيها واغتفر ما فيها من العقود الفاسدة اليسيرة التبعية رعاية للمصلحة الراجحة، وأمر التاجر بكفارة ما لا يمكن التحرز منه عبر التخلص والتصدق بجزء من الأرباح. والجواب عنه: هذا غريب أيضا؛ فهل قال الرسول ﷺ أن أسواقكم يخالطها الربا ... بل قال: اللغو والكذب ونحوه مما لا يمكن ولا يصح أن يقاس عليه؛ هذه الكبيرة العظيمة التي آذن الله عليها بالحرب، وبيَّن أن آكله لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، وبيَّن رسوله أنه من السبع الموبقات، وأن أكل ربا موضوع قليلا أو كثيرا، وأن عقده مفسوخ مردود. ثم قال: وبعض الناس يجد في نفسه من هذه الأصول الشرعية شيئا، ولا تطاوعه نفسه على الالتزام بموجبها في تفريع الأحكام، وهذه

стр. 121

الغضاضة ليست من الدين في شيء؛ بل هذا التلكؤ على التحقيق قصور خفي في التسليم لكامل تصرفات الشارع؛ فإن الذي نهانا عن أصول العقود الفاسدة هو الذي شرع لنا التسامح في يسيرها مراعاة للمصلحة الراجحة؛ كمصالح المسلمين العامة التي تمس شريان اقتصادهم، ولا يجوز للفقيه أن يتحكم في نصوص الوحي ما يؤخذ منها وما يهجر، كما لا يجوز له أن يفتي بوجوب التورع عن معاملات فعلها رسول الله ﷺ ؛ فإن ذلك يتضمن معنى الاستعلاء على هديه ﷺ وازدراء سيرته الشريفة؛ بل الواجب على الفقيه المؤمن أن يسلم بكامل أحكام وتصرفات الشارع حظرا وإباحة؛ فإن تبعيض الأحكام الشرعية من شيم أحبار اليهود التي نهى الله فقهاء المسلمين عن سلوكها، كما قال تعالى عنهم في سورة البقرة: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ...﴾ الآية [٨٥]. والجواب عنه: بأن ما ذكرته من أصول شرعية ليس فيها جميعا ما يدل على التسامح بالربا مطلقا، بل وتحميل لها بما لا تحتمله، وإسقاط للتهم على المتمسك بالأصول الجارية على مقتضى القواعد الموافق لهديه ﷺ وليس المستعلي عليه. وقد يكون لا أقول الاستعلاء؛ بل ربما محاولة تطويع النصوص لما لا تحتمله مجاراة للواقع. ومن ثم فعدم مطاوعة النفس ووجد الغضاضة التي ذكرتها هي أبعد ما يكون عمن سبر النصوص كلها ومشى على وفقها وحمل كلام الأئمة بعضه على بعض، ونقله كله واستدل به وَبَيَّنَ عدم تناقضه؛ خلافا لمن ينقل ما يرى أنه يوافقه، ويترك البعض الآخر، كما في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد يكون ذلك لعدم اطلاعه عليه؛ فإن هذا هو الظن بالمسلم. * * * * *

стр. 122

الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تسمو النفوس الطيبات، أحمده على إتمام هذا البحث، وأشكره على سائر النعم المتتاليات، وأصلي وأسلم على معلم البشرية ومزكيها ومبين الحلال من الحرام، المحذر من الوقوع في المشتبهات، فضلا عن اقترافات المحرمات. وبعد: فإن الأسهم من أدق المعاملات وأكثرها شيوعا وأخطرها تداولا وأشدها ارتفاعا وهبوطا، والناس في معرفة أحكامها وتعلُّمها في تفاوت بَيِّنٍ؛ فمنهم العارف كثير السؤال تورعا عن الوقوع في الحرام وبعدا عن المتشابه، ومنهم المقصر في ذلك؛ هم درجات؛ فمنهم الجاهل بأحكامها ومنها المتأول، وربما تأول بما يوافق هواه أو بحث وتعلق بكل قول ولو كان القائل به قليل، حتى ولو اعتقد مخالفته الدليل. ومنهم من دخل فيها من غير سؤال ولا تمييز بين حلال ولا حرام، فولغ فيها حتى عمي لسان حاله، يقول مقال الجاهلين: "الحلال ما حل في الجيب" غافلا أو متغافلا عن: ﴿الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وعن: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وعن: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، وعن: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦].

стр. 123

والأسهم منها ما لا يختلف في تحريمه وهو أسهم الشركات التي أصل نشاطها محرم، ومنها ما هو حلال بيِّنٌ، وهي أسهم الشركات التي أصل نشاطها مباح ولم تدخل في معاملات محرمة، وبينهما درجة هي محل خلاف؛ وهو ما كان أصل نشاطها حلال ووجد في نشاطها حلال، ووجد في نشاطها أعمال محرمة قرضا بالربا وإقراضا له، والجمهور على تحريمها، وهو القول الذي تدل عليه ظواهر الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة؛ فضلا عن المعقول المبني على مراعاة مقاصد الشريعة. وقول من خالفه مبني على استدلال بقواعد لا تنهض على معارضة صريح تحريم الربا مطلقا قليله وكثيره ... إن هناك فرقا بين المستثمر في عائد السهم وبين المضارب على فروق الأسعار في مسائل عدة؛ فالمستثمر استثمر أمواله في موجودات الشركة وأصولها، وهي موجودة ولها قيمتها؛ بخلاف المضارب؛ فقد يضارب على أسهم شركات خاسرة أو لا قيمة لها تقارب قيمتها السوقية؛ فهو يضارب على فروق الأسعار، وفيه شبه قوي بالمضاربة على المؤشر المجمع على تحريمه، وفيه مخاطرة تشبه القمار إلى حد كبير، وقد يكون بمنزله بيع المعدوم. - أن المضاربة عموما في أسواق الأسهم يعتريها شبه كثيرة؛ منها أن هذه المضاربة لا تعدو أن تكون على أوراق مالية مستقلة عن الشركة المنسوبة إليها بدلالة البون الشاسع بين قيمتها السوقية وقيمتها الحقيقية، وهذه الورقة وسيلة لهذا البيع، وإلا فالواقع أنه مبادلة مال بمال، وهذا قول له وجه قوي يشهد له واقع الحال. - ومنها شدة المخاطرة الناشئة عن التقلب الحاد في الأسعار نتيجة التلاعب بأسعار السوق، هذه المخاطرة التي يدخل فيها المضارب وهو

стр. 124

على وجل كبير من أن يغرم ويفقد أمواله أو جلها؛ بل خطورتها أشد من المقامر الذي قد لا يقامر إلا في القليل من ماله. - ومنها أن الغش والتغرير ونشر الأخبار الكاذبة والمخادعة صار وسيلة معتادة عند كثير من المتعاملين. - أن المضاربة لا تعدو أن تكون تدويرا للأموال ومحلا للإتجار بها، وهذا يخالف ما قصدت به الأثمان (١)، وأبعدت عن مجال استخدامها الصحيح في تنمية اقتصاد البلد وتنويع موارده ودعم برامجه، وتنويع مصادر دخله وتعدد وسائل الإنتاج؛ فضلا عن تأثيراتها الاجتماعية من تفاقُم حالة البطالة حينما حجبت هذه الأموال عن مشاريع منتجة تستوعب أعدادا كبيرة في العمل فيها، وإعالة أسرهم وسد فاقتهم، مع ما ترتب عليها من خلل عندما ذهب كثير من صغار المستثمرين ضحية تلك المضاربات فأغرقتهم الديون وأثقلت كاهلهم بعد أن استنزفت سائر ممتلكاتهم .... مع تأثيراتها النفسية والصحية الحادة والمؤلمة على الكثير؛ فضلا عن تأثيراتها الشرعية من الإخلال بكثير من الشعائر، والواقع شاهد على ذلك.

стр. 125

وهذا يستدعي إعادة النظر في هذه المضاربات وضبطها بضوابط الشرع وقواعده ومراعاة مقاصده (١). هذه جمل مستفادة من هذه الدراسة راجيا أن تكون بداية لدراسات متعددة وبحوث متعمقة في هذا الموضوع الكبير، يشارك فيها المختصون المعنيون بمثل هذه الدراسات. وختاما، أسأل الله أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه صوابا على وفق سنة نبيه محمد ﷺ . * * * * *

стр. 126

فهرس المصادر والمراجع - الاستثمار بالأسهم في السوق السعودي: د. عيد الجهني، مطابع الشريف. - الاستذكار: لابن عبد البر، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، تحقيق سالم عطا، محمد معوض. - الأشباه والنظائر: للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣هـ، الطبعة الأولى. - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: علي بن سليمان المرداوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق محمد حامد الفقي. - البحر الرائق شرح كنز الدقائق: لابن نجيم، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية. - البحر الزخار (مسند البزار): أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي، مؤسسة علوم القرآن، مكتبة العلوم والحكم. - التعريفات: للجرجاني علي بن محمد بن علي، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٥هـ، تحقيق إبراهيم البياري. - التمهيد: لابن عبد البر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، ١٣٨٧هـ، تحقيق مصطفى العلوي، محمد البكري. - الجامع الصحيح المختصر (صحيح البخاري): محمد بن إسماعيل البخاري، دار ابن كثير، اليمامة، ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م، د. مصطفى ديب البغا. - الجامع الصحيح (سنن الترمذي): محمد بن عيسى الترمذي، دار إحياء التراث العربي، أحمد محمد شاكر وآخرون. - الجامع الصغير: محمد بن الحسن الشيباني، عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٦هـ، الطبعة الأولى. - السنن الكبرى: أحمد بن شعيب النسائي، كتبة المطبوعات، دار الكتب الإسلامية، ١٤٠٦هـ - ١٩٨٦م، عبد الفتاح أبو رغدة، د. البنداري.

стр. 127

- الشرح الكبير: للدردير أبو البركات أحمد الدردير، دار الفكر، بيروت، تحقيق محمد عليش الشركات التجارية، محمود محمد بابلي، طبع المؤسسة العلمية للوسائل التعليمية، حلب، ١٣٩٨هـ. - الشركات التجارية: علي حسن يونس، مطبعة الاعتماد، القاهرة. - الشركات: د. عبد العزيز خياط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٣هـ. - الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، بيت التمويل الكويتي. - الفتاوى الكبرى: لشيخ الإسلام ابن تيمية، دار المعرفة، بيروت، تحقيق قدم له حسين مخلوف. - القواعد والفوائد الأصولية: علي بن عباس البعلي الحنبلي، مطبعة السنة المحمدية، ١٣٧٥هـ، تحقيق محمد حامد الفقي. - القوانين الفقهية: لمحمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي. - الكافي في فقه أهل المدينة: لابن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٧هـ، الطبعة الأولى. - الكافي: لابن قدامة أبو محمد عبد الله بن أحمد، المكتب الإسلامي، بيروت. - اللمع في أصول الفقه: لأبي إسحاق الشيرازي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٥هـ، الطبعة الأولى. - المحلى: لابن حزم، دار الآفاق الجديدة، بيروت، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي. - المدخل الفقهي العام: مصطفى الزرقا، الطبعة التاسعة، دمشق، ١٩٦٧م. - المدونة الكبرى: مالك بن أنس، دار صادر، بيروت. - المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد الله، دار الكتب العلمية، ١٤١١هـ ١٩٩٠م، مصطفى عبد القادر عطا. - المستصفى في علم الأصول: للغزالي أبو حامد محمد بن محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٣هـ، الطبعة الأولى، تحقيق محمد عبد الشافي. - المسند: عبد الله الزبير أبو بكر الحميدي، دار الكتب العلمية، مكتبة المتنبي، حبيب عبد الرحمن الأعظمي. - المعاملات المالية المعاصرة: أ. د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ١٤٢٣هـ. - المعجم الكبير: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، مكتبة العلوم والحكم، ١٤٠٤هـ - ١٩٨٣م، حمد بن عبد المجيد السلفي.

стр. 128

- المغني: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٥هـ، الطبعة الأولى. - المنثور في القواعد: للزركشي محمد بهادر، نشر وزارة الأوقاف، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٠٢هـ، طبع مؤسسة الفليج، الكويت. - المهذب: إبراهيم بن علي الشيرازي، دار الفكر، بيروت. - المواهب السنية في شرح الفوائد البهية، دار البشائر الإسلامية، ١٤١١هـ. - النظريات الفقهية: للدريني، محمد فتحي، مطبعة خالد بن الوليد، ١٤٠٢هـ. - الوجيز في إيضاح القواعد: محمد البورنو. - أحكام الأسواق المالية: د. محمد صبري هارون، دار النفائس، عمان، ١٤١٩هـ. - أحكام أهل الذمة: لابن القيم، رمادي للنشر، دار ابن حزم، الدمام، بيروت، ١٤١٨هـ، الطبعة الأولى، تحقيق يوسف البكري، شاكر العروري. - أضواء البيان: محمد الأمين المختار الشنقيطي، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، ١٤١٥هـ. - أنيس الفقهاء: قاسم بن عبد الله القونوي، دار الوفاء، جدة، ١٤٠٦هـ، تحقيق د. حمد الكبيسي. - إحياء علوم الدين: أبو حامد الغزالي، دار المعرفة، بيروت. - إرشاد الفحول: للشوكاني محمد بن علي، دار الفكر، بيروت، ١٣٨٦هـ، الطبعة الثانية. - إعلام الموقعين: لابن القيم، دار الفكر، بيروت، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. - بحوث في الاقتصاد الإسلامي: الشيخ عبد الله بن منيع، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى. - بدائع الصنائع: للكاساني، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٩٨٢م، الطبعة الثانية. - بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث: الحارث بن أبي أسامة، الحافظ نور الدين الهيثمي، مركز الخدمة السنية والسيرة النبوية، د. حسين أحمد صالح الباكري. - تاج العرو: محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، دار الهداية، تحقيق مجموعة المحققين. - تبيين الحقائق: عثمان بن علي الزيلعي، دار الكتب الإسلامي، القاهرة، ١٣١٣هـ.

стр. 129

- تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد: خليل بن كيكلدي العلائي، دار الكتب الثقافية، الكويت، تحقيق محمد إبراهيم السلفيتي. - تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم): لابن كثير إسماعيل بن عمر، دار الفكر، بيروت، ١٤٠١هـ. - تفسير البغوي، دار المعرفة، بيروت، تحقيق خالد عبد الرحمن العك. - تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان ...): عبد الرحمن بن محمد الثعالبي، مؤسسة الأعلمي، بيروت. - تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن ...): عبد الرحمن ناصر السعدي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٢١هـ، تحقيق ابن عثيمين. - تفسير الطبري (جامع البيان): محمد بن جرير الطبري، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٥هـ. - تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن): للقرطبي محمد بن أحمد، دار الشعب، القاهرة. - تفسير أبي السعود (إرشاد العقل السليم ...): لأبي السعود محمد بن محمد العمادي. - توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل من معاملات الأموال: الشيخ عبد الله بن بيه، المكتبة المكية، الطبعة الأولى، ١٤١٨هـ. - جامع الرسائل: لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم. - جامع العلوم والحكم: لابن رجب عبد الرحمن بن شهاب البغدادي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٧هـ، الطبعة السابعة، تحقيق شعيب الأرناؤوط، دار إحياء التراث العربي، بيروت. - روح المعاني في تفسير القرآن: لأبي الفضل شهاب الدين السيد محمود الآلوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. - روضة الطالبين: الإمام النووي، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٤٠٥هـ، الطبعة الثانية. - سبل السلام شرح بلوغ المرام: محمد بن إسماعيل الصنعاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت. - سنن ابن ماجة: ابن ماجة، دار الفكر، محمد فؤاد عبد الباقي. - سنن البيهقي الكبرى: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر (البيهقي)، مكتبة دار الباز، ١٤١٤هـ - ١٩٩٤م، محمد عبد القادر عطا. - سنن الدارقطني: علي بن عمر، دار المعرفة. - سنن الدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الدارمي، دار الكتاب العربي، خالد السبع العلمي.

стр. 130

- سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث، دار الفكر، محمد محيي الدين عبد الحميد. - شرح القواعد الفقهية: أحمد ابن الشيخ محمد الزرقا، دار القلم، دمشق، ١٤٠٩هـ، الطبعة الثانية، صححه وعلق عليه مصطفى أحمد الزرقا. - شرح منتهى الإدارات: منصور بن يونس البهوتي، عالم الكتب، بيروت، ١٩٩٦م، الطبعة الثانية. - شركة المساهمة في النظام السعودي، د. صالح بن زابن المرزوقي البقمي، مطابع الصفا، مكة، ١٤٠٦هـ، مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى. - صحيح ابن حبان: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، مؤسسة الرسالة، ١٤١٤هـ - ١٩٩٣م، شعيب الأرناؤوط. - صحيح ابن خزيمة: محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري، المكتب الإسلامي، ١٣٩٠هـ - ١٩٧٠م، د. محمد مصطفى الأعظمي. - صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج النيسابوري، دار إحياء التراث العربي، محمد فؤاد عبد الباقي. - غاية البيان شرح زيد بن رسلان: محمد بن أحمد الرملي الأنصاري، دار المعرفة، بيروت. - غريب الحديث: لابن الجوزي أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٥هـ، وتحقيق د. عبد المعطي القلعجي. - غريب الحديث: لابن قتيبة عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، مطبعة العاني بغداد، ١٣٩٧هـ، تحقيق عبد الله الجبوري. - فتاوى اللجنة الدائمة، المملكة العربية السعودية. - فتاوى هيئة الرقابة الشرعية لبنك دبي الإسلامي. - فتاوى هيئة الرقابة الشرعية، للبنك الإسلامي السوداني. - فتح الباري شرح صحيح البخاري: لابن حجر أحمد بن علي العسقلاني، دار المعرفة، بيروت، تحقيق محب الدين الخطيب. - فتح الجليل شرع مختصر خليل: محمد عليش، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٩هـ - ١٩٨٩م. - فتح القدير: لابن الهمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية. - فتح القدير: للشوكاني محمد بن علي، دار الفكر، بيروت. - قرارات المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي.

стр. 131

- قرارات الهيئة الشرعية: مصرف الراجحي. - قواعد الأحكام في مصالح الأنام: للعز بن عبد السلام، دار الكتب العلمية، بيروت. - كتب وفتاوى ورسائل ابن تيمية: مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية، تحقيق عبد الرحمن بن قاسم. - كشاف القناع: منصور بن يونس البهوتي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٢هـ، تحقيق هلال مصيلي. - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار: أبو بكر بن محمد الحصيني الشافعي، دار الخير، دمشق، الطبعة الأولى، تحقيق علي بلطجي. - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين، مؤسسة الرسالة. - لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى. - مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة. - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الفكر، ١٤١٢هـ، عبد الله الدرويش. - مجموع الفتاوى: شيخ الإسلام ابن تيمية، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي. - مسند الإمام أحمد: أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني، مؤسسة قرطبة. - مسند أبي داود الطيالسي: سليمان بن داود الفارسي البصري الطيالسي، دار المعرفة. - مسند أبي يعلى: أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى، دار المأمون للتراث، حسين سليم أسد. - مصنف ابن أبي شيبة: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، مكتبة الرشد، ١٤٠٩هـ، كمال يوسف الحوت. - مصنف عبد الرزاق الصنعاني: أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، المكتب الإسلامي، ١٤٠٣هـ، حبيب الرحمن الأعظمي. - مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى: مصطفى السيوطي الرحيباني، المكتب الإسلامي، دمشق، ١٩٦١م. - مواهب الجليل شرح مختصر خليل: للحطاب محمد بن عبد الله المغربي، دار الفكر، بيروت، ١٣٩٨هـ. - موطأ الإمام مالك: مالك بن أنس، دار إحياء التراث العربي، محمد فؤاد عبد الباقي.