← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 14532

القنوت في الوتر

الوليد بن عبد الرحمن الفريان

Полный текст (184 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

سلسلة الأبحاث الْفِقْهِيَّة فِي الصَّلَاة (١) الْقُنُوت فِي الْوتر تأليف أ. د. الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد آل فريان كُلية الشَّرِيعَة فِي الرياض دَار ابْن الْأَثِير

стр. 2

المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن القنوت في الوتر من الموضوعات المهمة الحية التي يكثر السؤال عنها، ولا تزال بحاجة إلى بحث واستقصاء، ولاسيما ما يتعلق بقدره وموضعه، وحكم الجهر به، ورفع اليدين عند تلاوته، فضلا عن الحديث عن حقيقته وحكمه؛ ولذلك رأيت أن من المتعين الكتابة عنه، والتأليف فيه. وقد جعلت البحث: في مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث، وخاتمة ثم الفهارس. تحدثت في المقدمة: عن موضوع البحث وخطته والمنهج الذي التزمت به. وتناولت في التمهيد: فضل الوتر وما ورد في قيام الليل. وجعلت المبحث الأول: في حقيقة القنوت في الوتر: وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: معنى القنوت في الوتر، وفيه مسألتان. المسألة الأولى: تعريف القنوت. المسألة الثانية: تعريف الوتر.

стр. 3

المطلب الثاني: أركان القنوت في الوتر. المطلب الثالث: أنواع القنوت في الوتر. المطلب الرابع: ألفاظ القنوت في الوتر، وفيه أربع مسائل. المسألة الأولى: ألفاظ القنوت في الوتر الواردة في السنة. المسألة الثانية: ألفاظ القنوت في الوتر الواردة عن السلف. المسألة الثالثة: ألفاظ القنوت في الوتر التي لم ترد في السنة ولا عن السلف. المسألة الرابعة: القنوت في الوتر بدعاء ختم القرآن الكريم. المبحث الثاني: حكم القنوت في الوتر: وفيه مطلبان: المطلب الأول: حكم القنوت في الوتر في رمضان. المطلب الثاني: حكم القنوت في الوتر في غير رمضان. المبحث الثالث: صفة القنوت في الوتر: وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: موضع القنوت في الوتر. المطلب الثاني: افتتاح القنوت في الوتر، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: افتتاح القنوت في الوتر بالتكبير. المسألة الثانية: افتتاح القنوت في الوتر بتحميد الله والصلاة على رسوله. المطلب الثالث: قدر القنوت في الوتر.

стр. 4

المطلب الرابع: الجهر بالقنوت في الوتر، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: حكم الجهر بالقنوت. المسألة الثانية: حكم الجهر بالتأمين في القنوت. المطلب الخامس: رفع اليدين في القنوت. وفيه مسألتان: المسألة الأولى: رفع اليدين عند القنوت. المسألة الثانية: رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت. المطلب السادس: قضاء القنوت في الوتر. وفيه مسألتان: المسألة الأولى: قضاء القنوت في الوتر للإمام والمنفرد. المسألة الثانية: قضاء القنوت في الوتر للمأموم. ثم الخاتمة، وقد اشتملت على أهم النتائج، ثم فهارس المصادر والموضوعات. وقد التزمت في كتابة هذا البحث بالمنهج التالي: ١ - الرجوع إلى المصادر والمراجع المعتبرة. ٢ - الدارسة الفقهية المقارنة للمسائل. ٣ - شرح الألفاظ الغامضة وتفسير المصطلحات. ٤ - الترجمة للأعلام غير المشاهير باختصار.

стр. 5

٥ - عزو الآيات الكريمة، وتخريج الأحاديث والآثار. أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يهدينا سواء السبيل، وأن يجعلنا هداة مهتدين، والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وكتب الوليد بن عبد الرحمن آل فريان

стр. 6

التمهيد في فضل الوتر وما ورد في قيام الليل الوتر من العبادات العظيمة والطاعات الجليلة التي اهتم النبي ﷺ بشأنها وحافظ عليها وحرص على أدائها وأولاها أشد عناية، فكان ﷺ لا يدع الوتر أبدا سفرا ولا حضرا (١). وقد أكد على أهمية المحافظة على الوتر والاعتناء به وعدم التفريط فيه؛ فقال: «إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها وهي الوتر» (٢). وقال: «إن الله قد أمدكم بصلاة وهي خير لكم من حمُر النعم وهي الوتر» (٣).

стр. 7

وأوصى النبي ﷺ أبا هريرة أن لا ينام حتى يُوتر (١). وقال: «إن الله وتر يحب الوتر» (٢). وحذر من إهماله أو التهاون فيه، فقال: «من لم يوتر فليس منا» (٣). ولهذا أوجبه بعض أهل العلم، وعدَّه الجمهور من السنن

стр. 8

المؤكدة (١). وقال الإمام أحمد: في رجل يترك الوتر متعمدا: هذا رجل سوء يترك سنة سنها النبي ﷺ . ثم قال: هذا ساقط العدالة إذا ترك الوتر متعمدا (٢). أما قيام الليل بعامة فمن أفضل الطاعات وأزكى القربات، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٥ - ٢٦]. وقال سبحانه في مدح الصالحين والثناء عليهم: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧].

стр. 9

وقال: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]. وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]. وقال النبي ﷺ : «أفضل الصلاة بعد الصلاة المفروضة صلاة الليل» (١). وقال: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» (٢). وفي الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه (٣). ولذلك حث النبي ﷺ الرجل على إيقاظ زوجه لأدائها، فقال: «رحم الله رجلا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح (٤) في وجهها من الماء».

стр. 10

كما حث المرأة أيضا فقال: «ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء» (١). ومن ثمار هذه العبادة العظيمة ما تعود به على فاعلها من طيب النفس وانشراح الصدر ودفع الكسل والخمول، يقول النبي ﷺ : «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم (٢) إذا هو نام ثلاث عُقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» (٣). وهي منهاة عن الإثم ومن مكفرات الذنوب، قال ﷺ : «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى

стр. 11

ربكم ومكفر للسيئات ومنهاة عن الإثم» (١). فما أعظمهما من منافع، وما أجملها من فضائل ومناقب. أما من أعرض عن ذلك ونام حتى يُصبح، فذاك رجل بال الشيطان في أذنيه (٢). ولذلك اهتم السلف بالتأليف في ذلك، فكتبوا مؤلفات عديدة وتناولوا الموضوع من جوانب مختلفة، وإن كان أكثرها في بيان فضله، وما ورد في الحث عليه والدعوة إليه (٣).

стр. 12

المبحث الأول حقيقة القنوت في الوتر وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: معنى القنوت في الوتر. المطلب الثاني: أركان القنوت في الوتر. المطلب الثالث: أنواع القنوت في الوتر. المطلب الرابع: ألفاظ القنوت في الوتر.

стр. 13

المطلب الأول: معنى القنوت في الوتر وفيه مسألتان: المسألة الأولى: تعريف القنوت. المسألة الثانية: تعريف الوتر.

стр. 14

المسألة الأولى: تعريف القنوت القنوت في اللغة: مصدر قنت يقنت قنوتا واسم الفاعل منه قانت، ومعناه: الطاعة أو لزوم الطاعة ودوامها (١). قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٦] (٢). وقال سبحانه: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠]. وفي حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: «كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة» (٣).

стр. 15

ويطلق على معان عدة، منها: ١ - الصلاة، قال تعالى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (١) [الزمر: ٩]. ٢ - الدعاء، وفي الحديث أن النبي ﷺ قنت شهرا يدعو (٢). ٣ - القيام، وفي الحديث: «أي الصلاة أفضل، قال: طول القنوت» (٣).

стр. 16

٤ - الإمساك عن الكلام، قال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] (١). وفي الاصطلاح: الدعاء حال القيام (٢). وقيل: الدعاء بدعاء القنوت (٣).

стр. 17

المسألة الثانية: تعريف الوتر الوتر في اللغة: بكسر الواو وفتحها، مصدر أوتر يُوتر إيتارا ووترا، يقال: أوترت الصلاة ووترتها إذا جعلتها وترا. وجمع الوتر أوتار، ومعناه الفرد أو العدد الفردي سواء كان واحدا أو أكثر، إذا لم يكن عددا مزدوجا. قال تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] (١). وقال ﷺ : «إن الله وتر يحب الوتر» (٢). وفي الاصطلاح: صلاة التطوع الفردية في الليل (٣).

стр. 18

وقيل: الركعة التي تختم بها صلاة الليل (١). وبناء على ذلك فإن القنوت في الوتر هو: الدعاء حال القيام في آخر صلاة التطوع الفردية في الليل، أو: الدعاء حال القيام في آخر صلاة الوتر (٢). أو: الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام.

стр. 19

المطلب الثاني: أركان القنوت في الوتر يقوم القنوت في الوتر على ثلاثة أركان (١): الركن الأول: القانت، وهو التالي لدعاء القنوت إذا كان إماما أو منفردا، والمؤمن عليه إذا كان مأموما؛ لأن التأمين في معنى الدعاء (٢). قال تعالى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩]. الركن الثاني: الوتر، أي: صلاة الوتر، والمراد حال القيام في آخر صلاة الوتر لمن صلى قائما أو قبل السجود لمن صلى قاعدا. الركن الثالث: القنوت، أي: ألفاظ القنوت، أو: الدعاء الذي يتلى أو يؤمن عليه. وقد جاءت الإشارة إلى هذه الأركان في حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: «اللهم أني أعوذ برضاك من سخطك ...» (٣).

стр. 20

المطلب الثالث: أنواع القنوت في الوتر القنوت في الوتر على نوعين، هما: النوع الأول: القنوت في الوتر في رمضان. وقد اختلف العلماء في حكم القنوت في الوتر في رمضان، والراجح -كما سيأتي (١) - استحباب القنوت في الوتر في رمضان. ويدل لذلك ما يأتي: الدليل الأول: حديث الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ علم الحسن القنوت في الوتر ولم يخص ذلك بوقت دون وقت، وتعليمه يدل على الاستحباب. ونوقش: بأن الحديث ضعيف (٣).

стр. 21

وأجيب بأن الحديث ثابت صحيح (١). الدليل الثاني: حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ...» (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، وهو عام في كل وتر، وفعله يدل على الاستحباب (٣). الدليل الثالث: حديث ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ...» (٤).

стр. 22

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر وهذا عام في كل وتر، وفعله يدل على الاستحباب. ونوقش: بأن ظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة (١). وأجيب: بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنه خاص بأول الصلاة (٢). الدليل الرابع: حديث ابن عباس: أنه انصرف ليلة صلى مع رسول الله ﷺ فيها، فسمعه يدعو في الوتر (٣). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قنت في الوتر، وهذا عام في كل وتر، وفعله

стр. 23

يدل على الاستحباب. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه حديث ضعيف (١). وأجيب: بأنه حسن الإسناد (٢). الوجه الثاني: أنه جاء في بعض ألفاظه أن النبي ﷺ قاله بعد ركعتي الفجر. وأجيب: بأن النبي ﷺ ربما قاله تارة في القنوت وتارة بعد ركعتي الفجر. الدليل الخامس: حديث أبي بن كعب، أن رسول الله ﷺ : كان يوتر بثلاث ركعات، ويقنت قبل الركوع (٣).

стр. 24

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قنت في الوتر وهو عام، وفعله يدل على الاستحباب. الدليل السادس: حديث ابن مسعود، أن النبي ﷺ قنت في وتره قبل الركوع (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر وهو عام، وفعله يدل على الاستحباب. ونوقش: بأن الحديث ضعيف (٢). وأجيب: بأنه حديث حسن (٣). الدليل السابع: أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر (٤).

стр. 25

فقد جاء: عن عمر (١)، وعلي (٢)، وابن مسعود (٣)، وأبي بن كعب (٤)، والبراء بن عازب (٥). وجه الاستدلال: أنه ثبت عن هؤلاء الصحابة القنوت في الوتر ولم يُعرف لهم مخالف فكان إجماعا، وهو عام في أول رمضان وآخره، وفعلهم يدل على الاستحباب. الدليل الثامن: أن القنوت في الوتر ولاسيما في رمضان دعاء وخير، ولا يختلف فيه أول الشهر عن آخره (٦).

стр. 26

النوع الثاني: القنوت في الوتر في غير رمضان وقد اختلف العلماء في حكم القنوت في الوتر في غير رمضان، والراجح -كما سيأتي (١) - مشروعية القنوت في الوتر في غير رمضان. ويدل لذلك ما يأتي: الدليل الأول: حديث الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ علم الحسن القنوت في الوتر، ولو كان غير مشروع لما كان لتعليمه وهو عام في رمضان وغيره. ونوقش: بأن الحديث لا يصح. وأجيب: بأن الحديث صحيح (٣). الدليل الثاني: حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك ...» (٤).

стр. 27

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، ولا يفعل النبي ﷺ إلا ما كان مشروعا، وهو عام في رمضان وغيره. الدليل الثالث: حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قنت في وتره (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، ولو لم يكن مشروعا لما فعله النبي ﷺ ، وهو عام في رمضان وغيره. ونوقش: بأن الحديث ضعيف. وأجيب: بأن الحديث حسن الإسناد (٢). الدليل الرابع: حديث ابن عباس: أنه انصرف ليلة صلى مع رسول الله ﷺ فيها، فسمعه يدعو في الوتر (٣). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، ولو لم يكن مشروعا لما فعله، وهو عام في رمضان وغيره.

стр. 28

ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه حديث ضعيف. وأجيب: بأنه حسن الإسناد (١). الوجه الثاني: أنه جاء في بعض ألفاظه أن النبي ﷺ قاله بعد ركعتي الفجر. وأجيب: بأن النبي ﷺ ربما قاله تارة في القنوت وتارة بعد ركعتي الفجر. الدليل الخامس: حديث ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ...» (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، ولو لم يكن مشروعا لما فعله، وهو عام في رمضان وغيره. ونوقش: بأنه كان يقوله أول ما يقول إلى الصلاة، وليس في قنوت الوتر (٣).

стр. 29

وأجيب: بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنه خاص بأول الصلاة (١). الدليل السادس: حديث أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الوتر (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قنت في الوتر، ولو لم يكن مشروعا لما فعله، وهو عام في رمضان وغيره. الدليل السابع: أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر (٣). وجه الاستدلال: أن قنوت أصحاب النبي ﷺ في الوتر من غير نكير إجماع على مشروعيته، وهو عام في رمضان وغيره. الدليل الثامن: أن القنوت في الوتر دعاء وخير، في موضع يشرع فيه الدعاء (٤).

стр. 30

المطلب الرابع: ألفاظ القنوت في الوتر وفيه أربع مسائل: المسألة الأولى: ألفاظ القنوت في الوتر الواردة في السنة. المسألة الثانية: ألفاظ القنوت في الوتر الواردة عن السلف. المسألة الثالثة: ألفاظ القنوت في الوتر التي لم ترد في السنة ولا عن السلف. المسألة الرابعة: القنوت في الوتر بدعاء ختم القرآن الكريم.

стр. 31

المسألة الأولى: ألفاظ القنوت في الوتر الواردة في السنة ورد في السنة ألفاظ مختلفة للقنوت في الوتر، ومنها: اللفظ الأول: حديث الحسن بن علي (١)، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت (٢) (٣).

стр. 32

اللفظ الثاني: حديث علي ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (١). اللفظ الثالث: حديث ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيِّم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملكُ السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق ولقاؤك حق، والجنة حق والنار حق والساعة حق، ومحمد حق والنبيون حق. اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت وإليك أنبت، وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما

стр. 33

أعلنت. أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت» (١). اللفظ الرابع: حديث ابن عباس: أنه انصرف ليلة صلى مع رسول الله ﷺ فيها، فسمعه يدعو في الوتر، فقال: «اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي، وترفع بها شاهدي، وتحفظ بها غائبي، وتُلهِمُني بها رشدي، وتعصمني بها من كل سوء، اللهم إني أسألك رحمة من عندك أنالُ بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة. اللهم ذا الأمر الرشيد والحبل الشديد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود، إنك رحيم ودود، وأنت فعال لما تريد. اللهم هذا الجهد وعليك التكلان، وهذا الدعاء وعليك الاستجابة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء، ومنازل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، إنك سميع الدعاء.

стр. 34

اللهم اجعلني حربا لأعدائك، سلما لأوليائك أحب بحبك الناس، وأعادي بعداوتك من خالفك. اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، واجعل فوقي نورا، وتحتي نورا، وأعظم لي نورا. سبحان الذي لبس العز وقال به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم، سبحان ذي المن والطول» (١).

стр. 35

المسألة الثانية: ألفاظ القنوت الواردة عن السلف ورد عن السلف من الصحابة والتابعين ألفاظ مختلفة للقنوت في الوتر، ومنها: اللفظ الأول: عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قنت بعد الركوع، فقال: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِد، ونرجو رحمتك ونخاف عذابك، إن عذابك بالكفار مُلحِق (١).

стр. 36

اللهم عذب الكفرة وألق في قلوبهم الرعب، وخالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجسك وعذابك. اللهم عذب كفرة أهل الكتاب (١) الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم، إله الحق واجعلنا منهم (٢).

стр. 37

اللفظ الثاني: عن ابن عباس ﵄ أنه كان يقول في قنوت الوتر: لك الحمد ملء السموات السبع، وملء الأرضين السبع، وملء ما بينهما من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١). اللفظ الثالث: عن الحسن بن علي ﵄، أنه كان يدعو في وتره: اللهم إنك ترى ولا تُرى، وأنت في المنظر الأعلى، وأن لك الآخرة والأولى، وإن إليك الرُّجعى، وإنا نعوذ بك أن نذل ونخزى (٢). اللفظ الرابع: الجمعُ بيع ما جاء عن عمر بن الخطاب ﵁: اللهم إنا نستعينك، إلى قوله: إن عذابك بالكفار مُلحق. وما جاء في حديث الحسن بن علي ﵄: اللهم اهدني فيمن هديت، إلى قوله: تباركت وتعاليت.

стр. 38

وما جاء في حديث علي بن أبي طالب ﵁: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، إلى قوله: كما أثنيت على نفسك (١). اللفظ الخامس: الجمع بين ما جاء في حديث الحسن بن علي ﵄: اللهم اهدني فيمن هديت، إلى قوله: تباركت وتعاليت. وما جاء عن عمر بن الخطاب ﵁: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، إلى قوله: وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم (٢). اللفظ السادس: عن وهب بن مُنبِّه (٣) أنه إذا قام في الوتر

стр. 39

قال: اللهم ربنا لك الحمد الدائم السرمد، حمدا لا يحُصيه العدد ولا يقطعه الأبد، كما ينبغي لك أن تُحمد، وكما أنت له أهل، وكما هو لك علينا حق (١). اللفظ السابع: عن أيوب السختياني (٢) أنه كان يُصلي بهم التطوع في رمضان، وكان من دعائه: اللهم أسألك الإيمان وحقائقه ووثائقه، وكريم ما امتننت به من الأخلاق والأعمال التي نالوا بها منك حُسن الثواب، اللهم اجعلني ممن يتقيك ويخافك ويستحييك ويرجوك، اللهم استرنا بالعافية (٣). اللفظ الثامن: عن أيوب السختياني أنه كان يدعو في القنوت يقول: اللهم عذِّب الكفرة الذي يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك. اللهم ألق في قلوبهم الرعب وخالف بين كلمتهم، وأنزل عليهم رجزك وعذابك وزدهم رُعبا على رعبهم.

стр. 40

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل قلوبهم على قلوب أخيارهم، وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم وأن يُوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين مُلحق. اللهم استعملنا بسنة نبينا، وتوفنا على ملته، وأوزعنا بهديه وارزقنا مرافقته، وعرِّفنا وجهه في رضوانك والجنة. اللهم خُذ بنا سبيله وسنته، نعوذ بك أن نخالف سبيله وسنته. اللهم أقر عينيه بتبعته من أمته، واجعلنا منهم. اللهم أوردنا حوضه، واسقنا مشربا رويا، لا نظمأ بعده أبدا. اللهم ألحقنا بنبينا غير خزايا ولا نادمين، ولا خارجين ولا فاسقين، ولا مبدلين ولا مُرتابين، مع الذي أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما. اللهم أفضل به علينا. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب
следующие страницы →