← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 14532

القنوت في الوتر

الوليد بن عبد الرحمن الفريان

Полный текст (184 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

اللهم عذب الكفرة وألق في قلوبهم الرعب، وخالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجسك وعذابك. اللهم عذب كفرة أهل الكتاب (١) الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم، إله الحق واجعلنا منهم (٢).

стр. 37

اللفظ الثاني: عن ابن عباس ﵄ أنه كان يقول في قنوت الوتر: لك الحمد ملء السموات السبع، وملء الأرضين السبع، وملء ما بينهما من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١). اللفظ الثالث: عن الحسن بن علي ﵄، أنه كان يدعو في وتره: اللهم إنك ترى ولا تُرى، وأنت في المنظر الأعلى، وأن لك الآخرة والأولى، وإن إليك الرُّجعى، وإنا نعوذ بك أن نذل ونخزى (٢). اللفظ الرابع: الجمعُ بيع ما جاء عن عمر بن الخطاب ﵁: اللهم إنا نستعينك، إلى قوله: إن عذابك بالكفار مُلحق. وما جاء في حديث الحسن بن علي ﵄: اللهم اهدني فيمن هديت، إلى قوله: تباركت وتعاليت.

стр. 38

وما جاء في حديث علي بن أبي طالب ﵁: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، إلى قوله: كما أثنيت على نفسك (١). اللفظ الخامس: الجمع بين ما جاء في حديث الحسن بن علي ﵄: اللهم اهدني فيمن هديت، إلى قوله: تباركت وتعاليت. وما جاء عن عمر بن الخطاب ﵁: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، إلى قوله: وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم (٢). اللفظ السادس: عن وهب بن مُنبِّه (٣) أنه إذا قام في الوتر

стр. 39

قال: اللهم ربنا لك الحمد الدائم السرمد، حمدا لا يحُصيه العدد ولا يقطعه الأبد، كما ينبغي لك أن تُحمد، وكما أنت له أهل، وكما هو لك علينا حق (١). اللفظ السابع: عن أيوب السختياني (٢) أنه كان يُصلي بهم التطوع في رمضان، وكان من دعائه: اللهم أسألك الإيمان وحقائقه ووثائقه، وكريم ما امتننت به من الأخلاق والأعمال التي نالوا بها منك حُسن الثواب، اللهم اجعلني ممن يتقيك ويخافك ويستحييك ويرجوك، اللهم استرنا بالعافية (٣). اللفظ الثامن: عن أيوب السختياني أنه كان يدعو في القنوت يقول: اللهم عذِّب الكفرة الذي يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك. اللهم ألق في قلوبهم الرعب وخالف بين كلمتهم، وأنزل عليهم رجزك وعذابك وزدهم رُعبا على رعبهم.

стр. 40

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل قلوبهم على قلوب أخيارهم، وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم وأن يُوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين مُلحق. اللهم استعملنا بسنة نبينا، وتوفنا على ملته، وأوزعنا بهديه وارزقنا مرافقته، وعرِّفنا وجهه في رضوانك والجنة. اللهم خُذ بنا سبيله وسنته، نعوذ بك أن نخالف سبيله وسنته. اللهم أقر عينيه بتبعته من أمته، واجعلنا منهم. اللهم أوردنا حوضه، واسقنا مشربا رويا، لا نظمأ بعده أبدا. اللهم ألحقنا بنبينا غير خزايا ولا نادمين، ولا خارجين ولا فاسقين، ولا مبدلين ولا مُرتابين، مع الذي أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما. اللهم أفضل به علينا. اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب

стр. 41

النار، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا أصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ربنا اغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا على القوم الكافرين. ربنا زحزحنا عن النار وأدخلنا الجنة برحمتك واجعلنا من الفائزين، ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسُلك ولا تخزنا يوم القيامة، إنك لا تُخلف الميعاد. ربنا توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين، ربنا اصرف عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ربنا حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. ربنا اجعلنا من عبادك الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، واجعلنا من الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما. ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما، إنها ساءت مستقرا ومقاما، واجعلنا من الذين إذا أنفقوا لم يُسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما.

стр. 42

واجعلنا من الذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثاما، واجعلنا من الذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما، واجعلنا من الذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا. ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماما، ربنا اغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا وما تأخر، وتمم نعمتك علينا، واهدنا إليك صراطا مستقيما. ربنا تقبل منا أحسن ما نعمل، وتجاوز عن سيئاتنا في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون، وقنا برحمتك العذاب الأدنى والعذاب الأكبر. ربنا وأوزعنا أن نشكر نعمتك التي أنعمت علينا وعلى من ولدنا، وأن نعمل صالحا ترضاه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين (١).

стр. 43

المسألة الثالثة: ألفاظ القنوت في الوتر التي لم ترد في السنة ولا عن السلف وفيها فرعان: الفرع الأول: ألفاظ القنوت في الوتر التي لها أصل في الشرع. الفرع الثاني: ألفاظ القنوت في الوتر التي لا أصل لها في الشرع.

стр. 44

الفرع الأول: ألفاظ القنوت في الوتر التي لها أصل في الشرع اتفق عامة القائلين بمشروعية القنوت في الوتر: على مشروعية القنوت في الوتر بكل دعاء - وإن لم يكن من ألفاظ القنوت الواردة في السنة أو عن السلف (١) - إذا كان من الأدعية العامة التي لها أصل في القرآن والسنة أو عن السلف، أو كان من الدعاء بحاجة من الحاجات الخاصة التي لا محذور فيها، ما لم يقتصد التعبد بأعيان تلك الألفاظ (٢)؛ وذلك لعموم الأدلة الدالة على شرعية الدعاء، كقوله تعالى:

стр. 45

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. وقوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]. ولما جاء عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: «إنما قنت بكم لتدعوا ربكم وتسألوه حوائجكم» (١). وقال سفيان الثوري (٢): ليس فيه -يعني القنوت- شيء مؤقت (٣). وقال الإمام أحمد: لا بأس أن يدعو الرجل في الوتر لحاجته (٤). وقال: يدعو بما شاء (٥).

стр. 46

وقال النووي (١): واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء (٢). إلا أنه ينبغي: أن يختار من ألفاظ الدعاء أجمعها، ويدع ما سوى ذلك؛ كما كان النبي يصنع (٣) وأن يتجنب السجع والتكلف (٤)، وألا يجمع بين لفظين متفقي المعنى بل يأتي بكل لفظ على حدة (٥).

стр. 47

الفرع الثاني: ألفاظ القنوت في الوتر التي لا أصل لها في الشرع ما لا أصل له في الشرع من ألفاظ القنوت في الوتر: لا يُشرع القنوت به في الوتر؛ لأن القنوت دعاء والدعاء عبادة (١)، والعبادة لا تصح إلا أن تكون موافقة للشرع، قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] (٢)، وقال النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس

стр. 48

عليه أمرنا فهو رد» (١). ولذلك قال أهل العلم: إن الأصل في الدعاء التحريم، إلا ما دل على جوازه (٢). وما لا أصل له في الشرع: يتناول الاعتداء في الألفاظ والاعتداء في المعاني أيضا، كما يشمل الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم (٣)، والتعبد بذكر ألفاظ في القنوت لم ترد في السنة، وتقصد السجع فيه (٤) إلى غير ذلك من المناهي المتعلقة به.

стр. 49

المسألة الرابعة: القنوت في الوتر بدعاء ختم القرآن الكريم يُشرع القنوت في الوتر بدعاء ختم القرآن الكريم (١). قال الإمام أحمد: إذا فرغت من قراءتك ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع، قال حنبل (٢): إلى أي شيء تذهب في هذا، قال: رأيت أهل مكة يفعلونه،

стр. 50

وكان سفيان بن عيينة (١) يفعله معهم بمكة (٢). وقال للفضل بن زياد (٣): إذا فرغت من آخر القرآن، فارفع يديك قبل أن تركع وادع بنا ونحن في الصلاة وأطل القيام. قلت: بم أدعو. قال: بما شئت. قال: ففعلت كما أمرني وهو خلفي يدعو قائما ويرفع يديه (٤).

стр. 51

المبحث الثاني: حكم القنوت في الوتر وفيه مطلبان: المطلب الأول: حكم القنوت في الوتر في رمضان. المطلب الثاني: حكم القنوت في الوتر في غير رمضان.

стр. 52

المطلب الأول: حكم القنوت في الوتر في رمضان اختلف العلماء في حكم القنوت في الوتر في رمضان على خمسة أقوال: القول الأول: يستحب القنوت في الوتر في رمضان. وقال به: الحنفية، والشافعية في وجه، وأحمد في رواية وهي المذهب (١). وهو قول: عمر، وعلي، وابن مسعود. وقول لأبي هريرة، والحسن (٢)، وعطاء (٣)، وأبي ثور (٤). وقال به: النخعي (٥)،

стр. 53

وإسحاق (١)، والأوزاعي (٢) (٣). القول الثاني: يستحب القنوت في الوتر في النصف الآخر من رمضان. وقال به: الشافعي (٤)، وأحمد في رواية (٥). وقال به: أنس بن مالك (٦)، وعلي، وأبي بن كعب، وابن عمر في رواية، ومعاذ القاري (٧)، وابن

стр. 54

سيرين (١)، والزهري (٢)، والحسن، وقول لقتادة (٣) (٤). القول الثالث: لا يُشرع القنوت في الوتر في رمضان إلا في النصف الآخر منه. وقال به: مالك في رواية (٥). وهو رواية عن قتادة، وقول للحسن، ومعمر (٦) (٧).

стр. 55

القول الرابع: لا يُشرع القنوت في الوتر في رمضان إلا في النصف الأول منه. وهو قول للحسن، ومعمر، وقتادة، وأبي ثور (١). القول الخامس: لا يشرع القنوت في الوتر في رمضان. وهو رواية عن مالك (٢). وقال به: أبو هريرة، وابن عمر في رواية عنهما، وعطاء في قول (٣)،

стр. 56

وهو قول طاووس (١) (٢). الأدلة: أدلة القول الأول: أدلة استحباب القنوت في الوتر في رمضان. الدليل الأول: حديث الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر (٣). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ علم الحسن القنوت في الوتر، ولم يخص ذلك بوقت دون وقت، وتعليمه يدل على الاستحباب. ونوقش: بأن الحديث ضعيف (٤). وأجيب: بأن الحديث ثابت صحيح (٥). الدليل الثاني: حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان

стр. 57

رسول الله ﷺ يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ...» (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، وهو عام في كل وتر، وفعله يدل على الاستحباب (٢). الدليل الثالث: حديث ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ...» (٣). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، وهذا عام في كل وتر، وفعله يدل على الاستحباب. ونوقش: بأن ظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة (٤). وأجيب: بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنه خاص

стр. 58

بأول الصلاة (١). الدليل الرابع: حديث ابن عباس: أنه انصرف ليلة صلى مع رسول الله ﷺ فيها فسمعه في الوتر (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قنت في الوتر، وهذا عام في كل وتر، وفعله يدل على الاستحباب. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه حديث ضعيف (٣). وأجيب بأنه حسن الإسناد (٤). الوجه الثاني: أنه جاء في بعض ألفاظه أن النبي ﷺ قاله بعد ركعتي الفجر. وأجيب: بأن النبي ﷺ ربما قاله تارة في القنوت وتارة بعد ركعتي الفجر.

стр. 59

الدليل الخامس: حديث أبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ كان يُوتر بثلاث ركعات ويقنت قبل الركوع (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قنت في الوتر وهو عام، وفعله يدل على الاستحباب. الدليل السادس: حديث ابن مسعود، أن النبي ﷺ قنت في وتره قبل الركوع (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر وهو عام، وفعله يدل على الاستحباب. ونوقش: بأن الحديث ضعيف (٣). وأجيب: بأنه حديث حسن (٤). الدليل السابع: أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في

стр. 60

الوتر (١). فقد جاء: عن عمر (٢)، وعلي (٣)، وابن مسعود (٤)، وأُبي بن كعب (٥)، والبراء بن عازب (٦). وجه الاستدلال: أنه ثبت عن هؤلاء الصحابة القنوت في الوتر، ولم يُعرف لهم مخالف فكان إجماعا، وهو عام في أول رمضان وآخره، وفعلهم يدل على الاستحباب. الدليل الثامن: أن القنوت في الوتر ولاسيما في رمضان دعاء وخير، ولا يختلف فيه أول الشهر عن آخره (٧). أدلة القول الثاني: أدلة استحباب القنوت في الوتر في النصف الآخر من رمضان.

стр. 61

الدليل الأول: حديث أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يقنت في النصف من رمضان، إلى آخره (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يكن يقنت إلا في النصف الآخر من رمضان، والنبي ﷺ لا يفعل إلا الأفضل. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن الحديث ضعيف (٢). الوجه الثاني: أن الإخبار بأن النبي ﷺ كان يقنت في النصف الثاني من رمضان لا يقتضي نفي قنوته في النصف الأول منه. الدليل الثاني: أن عمر (٣)، وعلي (٤)، وأُبي بن

стр. 62

كعب (١) كانوا لا يقنتون إلا في النصف الآخر من رمضان. وجه الاستدلال: أن هؤلاء الصحابة لم يكونوا يقتنون إلا في النصف الآخر من رمضان، وكان بمحضر من الصحابة فكان إجماعا على استحباب ذلك (٢). ونوقش: بأنه قد جاء عن عمر وعلي وأُبي بن كعب وغيرهم، أنهم كانوا يقنتون في الوتر في سائر رمضان (٣). الدليل الثالث: أن الناس في عهد عمر كانوا يلعنون الكفرة في النصف الآخر من رمضان (٤).

стр. 63

وجه الاستدلال: أن لعن الكفرة في النصف الآخر من رمضان يقتضي أنه لا يستحب القنوت في الوتر في أوله. ونوقش: بأن لعن الكفرة في النصف الآخر من رمضان لا يقتضي استحباب القنوت في النصف الآخر من رمضان دون أوله. أدلة القول الثالث: أدلة القول بأنه لا يشرع القنوت في الوتر في رمضان إلا في النصف الآخر. الدليل الأول: حديث أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يقنت في النصف من رمضان إلى آخره (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يكن يقنت إلا في النصف الآخر من رمضان، والعبادة مبناها على التوقيف. ونوقش من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن الحديث ضعيف (٢).

стр. 64

الوجه الثاني: أنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقنت في الوتر دون تفريق بين أول الشهر وآخره (١). الوجه الثالث: أن القول بأن النبي ﷺ كان يقنت في النصف الثاني لا ينفي قنوته في النصف الأول. الدليل الثاني: أن عمر، وعلي، وأُبي بن كعب: كانوا لا يقنتون إلا في النصف الآخر من رمضان (٢). وجه الاستدلال: أن امتناع هؤلاء الصحابة عن القنوت في أول رمضان لا يكون إلا لأنه لا يشرع إلا في النصف الآخر. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن مجرد الامتناع لا يقتضي نفي المشروعية. الوجه الثاني: أنه جاء عن هؤلاء القنوت في سائر الشهر (٣). الدليل الثالث: أن الناس في عهد عمر كانوا يلعنون الكفرة

стр. 65

في النصف الآخر من رمضان (١). وجه الاستدلال: أن امتناع الناس عن لعن الكفرة في النصف الأول من رمضان يقتضي أنه لا يشرع القنوت إلا في النصف الآخر من رمضان. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن مجرد الامتناع عن لعن الكفرة في النصف الأول لا يقتضي نفي المشروعية. الوجه الثاني: أن لعن الكفرة في النصف الآخر من رمضان لا يقتضي نفي لعن الكفرة في النصف الأول. أدلة القول الرابع: أدلة القول بأنه لا يشرع القنوت في الوتر في رمضان إلا في النصف الأول منه. لم أعثر للقائلين بأنه لا يشرع القنوت في الوتر في رمضان إلا في النصف الأول منه على أدلة.

стр. 66

أدلة القول الخامس: أدلة القول بأنه لا يشرع القنوت في الوتر في رمضان. استدلوا بما استدل به القائلون بأنه لا يشرع القنوت في الوتر في غير رمضان، وسيأتي بيان أدلة هذا القول في المطلب الثاني. الترجيح: الراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ وذلك لقوة ما استدلوا به وورود المناقشة على أدلة الأقوال الآخرى.

стр. 67

المطلب الثاني: حكم القنوت في الوتر في غير رمضان اختلف العلماء في حكم القنوت في الوتر في غير رمضان على قولين: القول الأول: يشرع القنوت في الوتر في غير رمضان. وهو قول عامة أهل العلم، من الحنفية والشافعية والحنابلة (١). وقال به: عمر، وعلي، وابن مسعود (٢)، وأنس بن مالك (٣)، والحسن، وعطاء، والنخعي، وإسحاق، وأبي ثور، وقتادة، ومعمر، والأوزاعي (٤).

стр. 68

القول الثاني: لا يشرع القنوت في الوتر في غير رمضان. وقال به مالك (١). وهو قول أبي هريرة، وابن عمر، وعطاء في قول، وطاووس، وابن شهاب الزهري (٢). الأدلة: أدلة القول الأول: أدلة مشروعية القنوت في الوتر في غير رمضان. الدليل الأول: حديث الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر (٣).

стр. 69

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ علم الحسن القنوت في الوتر، ولو كان غير مشروع لما كان لتعليمه فائدة، وهو عام في رمضان وغيره. ونوقش: بأن الحديث لا يصح. وأجيب: بأن الحديث صحيح (١). الدليل الثاني: حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ بك برضاك ...» (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، ولا يفعل النبي ﷺ إلا ما كان مشروعا، وهو عام في رمضان وغيره. الدليل الثالث: حديث ابن مسعود: أن النبي ﷺ قنت في وتره (٣). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، ولو لم يكن مشروعا لما

стр. 70

فعله النبي ﷺ ، وهو عام في رمضان وغيره. ونوقش: بأن الحديث ضعيف. وأجيب: بأن الحديث حسن الإسناد (١). الدليل الرابع: حديث ابن عباس، أنه انصرف ليلة صلى مع رسول الله ﷺ فيها فسمعه يدعو في الوتر (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، ولو لم يكن مشروعا لما فعله، وهو عام في رمضان وغيره. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه حديث ضعيف. وأجيب: بأنه حسن الإسناد (٣). الوجه الثاني: أنه جاء في بعض ألفاظه أن النبي ﷺ قاله بعد ركعتي الفجر. وأجيب: بأن النبي ﷺ ربما قاله تارة في القنوت وتارة بعد ركعتي الفجر.

стр. 71

الدليل الخامس: حديث ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ...» (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، ولو لم يكن مشروعا لما فعله، وهو عام في رمضان وغيره. ونوقش: بأنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة، وليس في قنوت الوتر (٢). وأجيب: بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنه خاص بأول الصلاة (٣). الدليل السادس: حديث أُبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الوتر (٤). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قنت في الوتر، ولو لم يكن مشروعا لما فعله،

стр. 72

وهو عام في رمضان وغيره. الدليل السابع: أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر (١). وجه الاستدلال: أن قنوت أصحاب النبي ﷺ في الوتر من غير نكير إجماع على مشروعيته، وهو عام في رمضان وغيره. الدليل الثامن: أن القنوت في الوتر دعاء وخير، في موضع يشرع فيه الدعاء (٢). أدلة القول الثاني: أدلة القول بأنه لا يشرع القنوت في الوتر في غير رمضان. الدليل الأول: حديث أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يقنت في النصف من رمضان إلى آخره (٣). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يكن يقنت إلا في النصف من رمضان إلى آخره، فلا يشرع في غيره.

стр. 73

ونوقش من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن قنوت النبي ﷺ في النصف من رمضان إلى آخره لا ينفي مشروعية القنوت في غير رمضان. الوجه الثاني: أن النبي ﷺ كان يقنت في غير رمضان، كما سبق بيان ذلك في أدلة القول الأول. الوجه الثالث: أن الحديث ضعيف (١). الدليل الثاني: أن عمر، وعلي، وأبي بن كعب: كانوا لا يقنتون إلا في النصف الآخر من رمضان (٢). وجه الاستدلال: أن قنوت هؤلاء في النصف الآخر من رمضان يفيد أنه لا يُشرع القنوت في غير هذا الوقت. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه جاء عنهم وعن غيرهم القنوت في النصف الآخر وغيره. الوجه الثاني: أن فعل الصحابة لا يعارض به السنة (٣).

стр. 74

الدليل الثالث: أن الناس في عهد عمر كانوا يلعنون الكفرة في النصف الآخر من رمضان (١). وجه الاستدلال: أن القنوت في النصف الآخر من رمضان يفيد أنه لا يشرع ذلك في غير هذا الوقت. ونوقش من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أنه قد جاء عن عمر وغيره القنوت في النصف الآخر وغيره. الوجه الثاني: أن لعن الكفرة في النصف الآخر من رمضان لا ينفي القنوت في الوتر في غيره. الوجه الثالث: أن فعل الناس لا يعارض به السنة. الترجيح: الذي يترجح -والله أعلم- القول بشرعية القنوت في غير رمضان كما شرع القنوت في رمضان؛ وذلك لقوة أدلته وورود المناقشة على أدلة القول الثاني.

стр. 75

المبحث الثالث: صفة القنوت في الوتر وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: موضع القنوت في الوتر. المطلب الثاني: افتتاح القنوت في الوتر. وفيه مسألتان: المسألة الأولى: افتتاح القنوت في الوتر بالتكبير. المسألة الثانية: افتتاح القنوت في الوتر بتحميد الله والصلاة على رسوله. المطلب الثالث: قدر القنوت في الوتر. المطلب الرابع: الجهر بالقنوت في الوتر. وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: حكم الجهر بالقنوت. المسألة الثانية: حكم الجهر بالتأمين في القنوت. المسألة الثالثة: حكم البكاء ونحوه في القنوت. المطلب الخامس: رفع اليدين في القنوت. وفيه مسألتان:
следующие страницы →