صدره أو دونه.
الوجه الثاني: أن النبي ﷺ نهى أن تكون ظهور الكفين في الدعاء نحو السماء، وإذا رفع يديه إلى أعلى من حذو الصدر كانت ظهور الكفين نحو السماء.
الدليل الثاني: حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما" (١).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر في الدعاء أن ترفع الأيدي حذو المنكبين أو نحوهما، والقنوت دعاء.
الدليل الثالث: حديث سهل بن سعد، قال: ما رأيت رسول الله ﷺ شاهراً يديه يدعو على منبر ولا غيره، وما كان يدعو إلا يضع يده حذو منكبيه (٢).
стр. 142
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في الدعاء أكثر من حذو منكبيه، والقنوت دعاء.
الدليل الرابع: حديث عمر، أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا رفع باطن كفيه إلى السماء (١).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ كان يرفع باطن كفيه إلى السماء إذا دعا، ولا يكون ذلك إلا أن يرفع يديه بحذاء صدره أو دونه.
الدليل الخامس: حديث ابن عمر، قال إن رفعكم أيديكم بدعة؛ ما زاد رسول الله ﷺ على هذا يعنى إلى الصدر (٢).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إلى أعلى من حذو صدره، والقنوت دعاء.
الدليل السادس: أن رفع اليدين في القنوت إلى أعلى من
стр. 143
حذو الصدر ينافي الأمر بالسكون في الصلاة (١).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: حديث أنس أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء (٢).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ دعا بظهر كفيه، ولا يكون ظهر الكفين إلى السماء إلا أن يرفعهما حذو رأسه (٣).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه دعاء خاص بالاستسقاء.
الوجه الثاني: أن هذا الدعاء كان خارج الصلاة.
الدليل الثاني: حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد يرفع يديه حتى يبدو إبطه يسأل الله مسألة إلا أتاها إياه ما لم يعجل" (٤).
стр. 144
وجه الاستدلال:
أن رفع اليدين حتى يبدو الإبط من أسباب إجابة الدعاء، والقنوت دعاء.
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف (١).
الوجه الثاني: أن الحديث محمول على الدعاء خارج الصلاة.
الدليل الثالث: فعل عمر (٢)، وابن عباس ﵄ (٣).
ونوقش: بأنه خاص بقنوت النوازل.
стр. 145
المسألة الثانية:
رفعُ اليدين بعد الفراغ من القنوت
وفيها فرعان:
الفرع الأول: رفع اليدين بعد الفراغ لمسح الوجه.
الفرع الثاني: رفع اليدين بعد الفراغ للركوع.
стр. 146
الفرع الأول:
رفع اليدين بعد الفراغ لمسح الوجه
اختلف العلماء القائلون باستحباب رفع اليدين عند القنوت في حكم رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت لمسح الوجه، على قولين:
القول الأول:
لا يُشرع رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت لمسح الوجه.
وهو المذهب عند الشافعية (١)، ورواية عن أحمد (٢).
وقالوا به سفيان (٣).
القول الثاني:
يُشرع رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت لمسح الوجه.
وهو وجه عند الشافعية (٤).
стр. 147
ورواية عن أحمد (١) وهي المذهب (٢).
وقال به الحسن، وإسحاق (٣).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: حديث جابر بن سمرة، قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن رافعو أيدينا في الصلاة فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمس، اسكنوا في الصلاة» (٤).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر بالسكون في الصلاة، ورفع الأيدي لمسح الوجه بعد القنوت ينافي ذلك (٥).
стр. 148
الدليل الثاني: أنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه مسح وجهه بيديه بعد الفراغ من القنوت (١).
الدليل الثالث: القياس على سائر الأدعية في الصلاة (٢).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «إذا دعوت فادع الله ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك (٣).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر من فرغ من الدعاء أن يمسح وجهه بيديه، والأمر يُفيد المشروعية.
стр. 149
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف (١).
الوجه الثاني: أن الحديث محمول على الدعاء خارج الصلاة.
الدليل الثاني: حديث عمر: أن النبي ﷺ كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه (٢).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ كان يمسح وجهه بيديه بعد الدعاء، وفعل النبي ﷺ يدل على المشروعية.
نوقش بما نوقش به الدليل الأول.
стр. 150
الدليل الثالث: حديث يزيد بن سعيد الكندي (١): أن النبي ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه (٢).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ كان يمسح وجهه بيديه بعد الدعاء، وفعل النبي ﷺ يدل على المشروعية.
ونوقش بما نوقش به الدليل الأول والثاني.
الدليل الرابع: أنه فعل خير، وعمل قليل منسوب إلى الطاعة (٣).
نوقش: بأن العبادة مبناها على التوقيف (٤).
стр. 151
الفرع الثاني:
رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت للسجود (١)
اختلف العلماء القائلون بمشروعية القنوت بعد الركوع في حكم رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت للسجود، على قولين:
القول الأول:
لا يُشرع رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت للسجود.
وهو قول المالكية (٢)، والشافعية (٣).
القول الثاني:
يُشرع رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت للسجود.
وهو قول الحنابلة (٤).
стр. 152
الأدلة:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: حديث جابر بن سمرة، أن النبي ﷺ قال: «اسكنوا في الصلاة» (١).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر بالسكينة في الصلاة، ورفع الأيدي بعد الفراغ من القنوت للسجود ينافي ذلك.
الدليل الثاني: أنه لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة أنهم فعلوا ذلك، والعبادة مبناها على التوقيف.
أدلة القول الثاني:
استدلوا بالقياس على مشروعية رفع الأيدي للتكبير بعد الفراغ من القراءة من القراءة في الصلاة (٢).
ونوقش من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن رفع الأيدي للتكبير بعد الفراغ من القراءة في القيام للركوع لا للفراغ من القراءة.
стр. 153
الوجه الثاني: أنه قياس على مسألة خلافية (١).
الوجه الثالث: أن القياس في العبادات غير معتبر.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ وذلك لقوة أدلته وورود المناقشة على دليل القول الثاني.
стр. 154
المطلب السادس:
قضاء القنوت في الوتر
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: قضاء القنوت في الوتر للإمام والمنفرد.
وفيها فرعان:
الفرع الأول: قضاء القنوت في الوتر إذا فات موضعه.
الفرع الثاني: قضاء القنوت في الوتر إذا فات وقته.
المسألة الثانية: قضاء القنوت في الوتر للمأموم.
стр. 155
المسألة الأولى:
قضاء القنوت في الوتر للإمام والمنفرد
الفرع الأول: قضاء القنوت في الوتر إذا فات موضعه.
إذا فات موضع القنوت في الوتر، فلا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يتذكر القنوت قبل الشروع في السجود.
الحالة الثانية: أن يتذكر القنوت بعد الشروع في السجود.
الحالة الأولى: أن يتذكر القنوت قبل الشروع في السجود (١)، وقد اختلف العلماء القائلون بأن القنوت قبل الركوع (٢) في ذلك، على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
من فاته القنوت قبل الركوع قضاه بعد الركوع.
وهو قول المالكية (٣).
стр. 156
القول الثاني:
من فاته القنوت قبل الركوع قضاه بعد الركوع، ويسجد للسهو.
وهو وجه عند الشافعية (١).
القول الثالث:
من فاته القنوت قبل الركوع لا يقضيه بعد الركوع.
وهو قول الحنفية (٢).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أهل القول الأول: بأن القنوت بعد الركوع مشروع، فيقضيه بعده (٣).
أدلة القول الثاني:
استدل أهل القول الثاني: بأن القنوت بعد الركوع مشروع فيقضيه بعده، إلا أنه يسجد للسهو؛ لأنه عمله في غير
стр. 157
موضعه (١).
أدلة القول الثالث:
استدل أهل القول الثالث: بأن القنوت بعد الركوع قنوت في غير محل القنوت، فلا يصح (٢).
الحالة الثانية: أن يتذكر القنوت بعد الشروع في السجود.
إذا تذكر القنوت بعد الشروع في السجود فإن العلماء مختلفون في حكم سجود السهو لمن تركه، على أربعة أقوال:
القول الأول:
يشرع سجود السهو لمن ترك القنوت.
وهو المذهب عند الشافعية (٣)، ورواية عن أحمد وهي المذهب (٤).
وقال به الحسن في رواية، والأوزاعي، وحماد، وهُشيم (٥)،
стр. 158
وإسماعيل بن علية (١)(٢).
القول الثاني:
لا يُشرع سجود السهو لمن ترك القنوت.
وهو قول المالكية، ووجه عند الشافعية (٣)، ورواية عن أحمد (٤).
القول الثالث:
يُستحب سجود السهو لمن ترك القنوت.
وهو قول الحنفية (٥).
стр. 159
وقال به: الحسن في رواية، والثوري، وإسحاق (١).
القول الرابع:
يُستحب سجود السهو لمن ترك القنوت إذا كان ممن اعتاده.
وهو رواية عن أحمد (٢).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: حديث ابن مسعود، أن النبي ﷺ قال: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» (٣).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر بالسجود للسهو وهو عام، فدل على المشروعية.
الدليل الثاني: حديث ثوبان (٤)، أن النبي ﷺ قال: «لكل
стр. 160
سهو سجدتان بعد السلام» (١).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر بالسجود لكل سهو وهو عام، فدل على المشروعية.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: القياس على ترك سنن الأفعال (٢).
ونوقش من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: بأنه قياس مع الفارق.
الوجه الثاني: أنه قياس على مسألة خلافية (٣).
الوجه الثالث: أنه قياس مع النص.
الدليل الثاني: القياس على ما يُبطل تركه عمدا الصلاة (٤).
стр. 161
ونوقش: بأنه قياس مع النص.
أدلة القول الثالث:
استدلوا بأدلة القول الأول، وحملوها على الاستحباب؛ وذلك لفضيلة القنوت في الوتر.
أدلة القول الرابع:
استدلوا بأدلة القول الثالث، وحملوها على من اعتاد القنوت؛ وذلك لفضيلة المداومة على العمل (١).
стр. 162
الفرع الثاني:
قضاء القنوت في الوتر إذا فات وقته
اختلف العلماء في حكم قضاء القنوت في الوتر (١) إذا فات وقته (٢)، على قولين:
القول الأول:
يُشرع قضاء القنوت في الوتر إذا فات وقته.
وهو قول أكثر الحنفية (٣)، ومذهب الشافعية، ورواية عن أحمد وهي المذهب (٤).
القول الثاني:
لا يُشرع قضاء القنوت في الوتر إذا فات وقته.
وهو قول بعض الحنفية، ومذهب المالكية، وقول للشافعية، ورواية عن أحمد (٥).
стр. 163
الأدلة:
الدليل الأول: حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: «من نام عن الوتر أو نسيه فليوتر إذا ذكره أو استيقظ» (١).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر بقضاء الوتر وذلك يتناول ما يشرع فيه وهو القنوت.
الدليل الثاني: حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار (٢).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ كان يقضي الوتر، وذلك يشمل ما يشرع فيه
стр. 164
وهو القنوت.
ونوقش: بأن قيام الليل كان واجبا على النبي ﷺ .
وأجيب: بأنه نسخ وجوبه (١).
الدليل الثالث: حديث أنس، أن النبي ﷺ قال: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها» (٢).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر بقضاء الصلاة، وهذا يشمل الفرائض والنوافل والقنوت تابع للوتر.
الدليل الرابع: القياس على ما يُشرع قضاؤه من النوافل (٣).
ونوقش من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنه قياس مع الفارق.
الوجه الثاني: أنه قياس على مسألة خلافية.
الوجه الثالث: أن القياس في العبادات غير معتبر.
стр. 165
الدليل الخامس: القياس على قضاء الحزب من القرآن (١).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه قياس مع الفارق.
الوجه الثاني: أن القياس في العبادات غير معتبر.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: القياس على أنه ما يُشرع قضاؤه من النوافل.
ونوقش من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنه قياس مع النص.
الوجه الثاني: أن القياس في العبادات غير معتبر.
الوجه الثالث: أنه قياس على مسألة خلافية.
الدليل الثاني: أن المقصود من القنوت فات بفوات وقته (٢).
ونوقش: بأن فوات الوقت لا يقتضي فوات المقصود.
стр. 166
المسألة الثانية:
قضاء القنوت في الوتر للمأموم
وفيها فرعان:
الفرع الأول: قضاء القنوت في الوتر إذا كان الوتر ركعة واحدة.
الفرع الثاني: قضاء القنوت في الوتر إذا كان الوتر أكثر من ركعة.
стр. 167
الفرع الأول:
قضاء القنوت في الوتر إذا كان الوتر ركعة واحدة
إذا أدرك المأموم الوتر بعد فراغ الإمام من القنوت وقبل الرفع من الركوع، فإنه كمن أدرك القنوت معه؛ لأنه بإدراكه الركعة صار مدركا كل ما فيها من القنوت وغيره من الأقوال والأفعال (١)، ويدل لذلك ما يأتي:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «مَنْ أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» (٢).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ جعل إدراك الركعة كإدراك الصلاة من أولها.
стр. 168
الدليل الثاني: حديث عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ قال: «من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته» (١).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ جعل إدراك الركعة كإدراكها تامة من أولها.
стр. 169
الفرع الثاني:
قضاء القنوت في الوتر إذا كان أكثر من ركعة
مَن أدرك القنوت في الركعة الأخيرة من الوتر مع الإمام ثم قام إلى قضاء ما سُبق به، فقد اختلف العلماء في حكم القنوت فيما يقضيه من الوتر، على قولين:
القول الأول:
لا يُشرع القنوت فيما يقضيه من الوتر.
وهو مذهب الحنفية، والمالكية، وقول للشافعي، ورواية عن أحمد وهي المذهب (١).
القول الثاني:
يُشرع القنوت فيما يقضيه من الوتر.
وهو قول للمالكية، والمذهب عند الشافعية، ورواية عن أحمد (٢).
стр. 170
الأدلة:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «صل ما أدركت واقض ما سبقك» (١).
وجه الاستدلال:
إن النبي ﷺ أمر المسبوق بالقضاء، والمقضي هو الفائت وهو أول الصلاة، فلا يقنت فيما بقي (٢).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن رواية (فأتموا) أشهر وأكثر (٣).
وأجيب: بأن شهرة لفظ (فأتموا) لا تسقط اعتبار اللفظ المذكور، فكلاهما لفظ صحيح ثابت (٤).
الوجه الثاني: أن القضاء بمعنى الإتمام (٥).
стр. 171
وأجيب: بأن القضاء ليس بمعناه اصطلاحا (١).
الدليل الثاني: حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» (٢).
واستدلوا به من وجهين:
الوجه الأول: أن النبي ﷺ أمر بالإتمام بالإمام، ولا يكون مؤتما إلا أن يكون ما أداه هو آخر الصلاة، فلا يقنت فيما بقي.
الوجه الثاني: أن النبي ﷺ أمر بأن لا يخالف المأموم الإمام، ولا يتحقق إلا أن يكون ما أداه هو آخر الصلاة فلا يقنت بعد ذلك.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» (٣).
стр. 172
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ أمر المسبوق بالإتمام، والتمام هو آخر الصلاة فيقنت فيما بقي (١).
ونوقش: بأن الإتمام هو الإكمال (٢).
الدليل الثاني: القياس على آخر الصلاة؛ لأنه يختم بالتسليم ولا يفتتح بالتكبير للإحرام (٣).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه قياس مع النص.
الوجه الثاني: أن القياس في العبادات غير معتبر.
стр. 173
الخاتمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه إشارة موجزة إلى أهم ما انتهى إليه الباحث من النتائج في بحثه، وهي كما يلي:
١ - الوتر وقيام الليل من العبادات الجليلة التي حث الشرع عليها.
٢ - القنوت في الوتر: الدعاء حال القيام في آخر صلاة الليل.
٣ - يُستحب القنوت في الوتر بما ورد في السنة أو عن السلف.
٤ - يشرع القنوت في الوتر بالأدعية العامة التي لها أصل في القرآن أو السنة أو عن السلف، أو كان من الدعاء بحاجة من الحاجات التي لا محذور فيها.
٥ - يستحب القنوت في الوتر في رمضان وفي غيره.
٦ - يستحب القنوت في الوتر بعد الركوع.
٧ - يستحب القنوت بقدر دعاء عمر والحسن بن علي ﵃.
стр. 174
٨ - لا يستحب الجهر بالقنوت في الوتر.
٩ - لا يفسد البكاء ونحوه الصلاة إذا كان مغلوبا عليه أو كان من خشية الله.
١٠ - لا يشرع رفع اليدين عند القنوت في الوتر.
١١ - لا يشرع رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت في الوتر لمسح الوجه.
١٢ - لا يشرع رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت في الوتر للسجود.
١٣ - من فاته القنوت في الوتر قبل الركوع قضاه بعد الركوع.
١٤ - يشرع سجود السهو لمن ترك القنوت في الوتر.
١٥ - يشرع قضاء القنوت في الوتر إذا فات وقته.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 175
فهرس المصادر والمراجع
- إتحاف المهرة، لابن حجر، ط/ وزارة الشؤون الإسلامية بالتعاون مع الجامعة الإسلامية، عام ١٤١٥هـ.
- الإجماع لابن المنذر، ط/ وزارة الشؤون الإسلامية، عام ١٤٢٤هـ.
- الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم، ط/ الراية عام ١٤١١ هـ.
- أخبار مكة، للفاكهي، نشر مكتبة النهضة بمكة عام ١٤١٤ هـ.
- الأذكار للنووي، ط/ دار الإفتاء عام ١٤٢٤ هـ.
- الاستذكار، لابن عبد البر، ط/ دار هجر، عام ١٤٢٦ هـ، مع الموطأ.
- الاستيعاب لابن عبد البر ط/ الكليات الأزهرية.
- الإصابة، لابن حجر مع الاستيعاب.
- إعلام الموقعين لابن القيم، ط/ دار الكتب الحديثة عام ١٣٨٩ هـ.
- الإقناع، للحجاوي، ط/ دار هجر عام ١٤١٨ هـ.
- الإقناع، لابن خلف، ط/ جامعة أم القرى (١٤٠٣ هـ.
- الأم، للشافعي، نشر دار المعرفة بيروت.
стр. 176
- الإنصاف، للمرداوي، مع الشرح الكبير.
- الأوسط لابن المنذر، ط/ دار طيبة عام ١٤١٣ هـ.
- الباعث الحثيث لأبي شامة، ط/ دار الراية عام ١٤١٠ هـ.
- البحر المحيط للزركشي، ط/ وزارة الأوقاف في الكويت.
- بدائع الفوائد لابن القيم ط/ دار عالم الفوائد عام ١٤٢٥ هـ.
- البدر المنير لابن الملقن، ط/ دار الهجرة، عام ١٤٢٥ هـ.
- الحوادث والبدع للطرطوشي، ط/ دار الأصفهاني.
- تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة، ط/ دار التراث عام ١٣٩٣ هـ.
- التفريع لابن الجلاب، نشر دار الغرب الإسلامي عام ١٤٠٨ هـ.
- التفسير، لابن جرير الطبري، ط/ دار هجر، عام ١٤٢٢ هـ.
- التقريب، لابن حجر، نشر دار العاصمة بالرياض، عام ١٤١٦ هـ.
- تقويم الأدلة للدبوسي، ط/ عباس الباز عام ١٤٢١ هـ.
- التلخيص الحبير، لابن حجر، ط/ اليماني، عام ١٣٨٤ هـ.
-التمهيد، لابن عبد البر، ط/ هجر، عام ١٤٢٦ هـ، مع الموطأ.
- كتاب التهجد وقيام الليل لابن أبي الدنيا، ط/ مكتبة
стр. 177
القرآن، عام ١٤١٤هـ.
- تهذيب الكمال للمزي، ط/ مؤسسة الرسالة، عام ١٤١٣ هـ.
- تهذيب اللغة للأزهري، ط/ مكتبة الخانجي بمصر.
- التوحيد لابن خزيمة، ط/ دار الرشد، عام ١٤٠٨ هـ.
- جامع الرسائل لابن تيمية، ط/ دار المدني، عام ١٣٨٩ هـ.
- جامع المسائل لابن تيمية، ط/ دار عالم الفوائد عام ١٤٢٢ هـ.
- جلاء الأفهام، لابن القيم ط/ دار عالم الفوائد، عام ١٤٢٥ هـ.
- حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير للعدوي.
- الحلية لأبي نعيم، ط/ السعادة عام ١٣٩٤ هـ.
- الخصائص لابن جني، ط/ دار الكتب ١٣٧١ هـ.
- الدر النقي لابن عبد الهادي، ط/ دار المجتمع عام ١٤١١ هـ.
- الدعاء للطبراني، ط/ دار البشائر عام ١٤٠٧ هـ.
- الذخيرة، للقرافي، نشر دار الغرب الإسلامي، عام ١٤١٤ هـ.
стр. 178
- رفع اليدين في الصلاة (قرة العينين) للبخاري، ط/ دار الأرقم عام ١٤٠٤هـ.
- الروايتين والوجهين لأبي يعلى، ط/ مكتبة المعارف عام ١٤٠٥ هـ.
- الروض المربع، ط/ كلية الشريعة في الرياض عام ١٤٠٠ هـ.
- زاد المعاد، لابن القيم، نشر مؤسسة الرسالة، عام ١٤٠١ هـ.
- الزاهر للأزهري، ط/ دار البشائر، عام ١٤١٩ هـ.
- الزهد لابن المبارك، ط/ مجلس إحياء المعارف عام ١٣٨٥ هـ.
- سنن أبي داود، نشر السيد بحمص، عام ١٣٨٨ هـ.
- سنن أبي ماجة، ط/ شركة الطباعة العربية، عام ١٤٠٤ هـ.
- سنن الدارقطني، نشر اليماني، عام ١٣٨٦ هـ.
- سنن سعيد بن منصور، ط/ الصميعي عام ١٤١٤ هـ.
- السنن الكبرى، للبيهقي، نشر دار الفكر ببيروت.
- السنن الكبرى للنسائي، ط/ مؤسسة الرسالة عام ١٤٢٢ هـ.
стр. 179
- السنة لابن أبي عاصم، ط/ المكتب الإسلامي، عام ١٤٠٠ هـ.
- سير أعلام النبلاء، للذهبي، ط/ دار الرسالة، عام ١٤٠١ هـ.
- شرح الأربعين النووية (جامع العلوم) لابن رجب، ط/ مؤسسة الرسالة عام ١٤١٢ هـ.
- شرح صحيح مسلم للنووي (المنهاج)، ط/ الطبعة المصرية، عام ١٣٤٩هـ.
- الشرح الكبير لابن أبي عمر، نشر دار هجر بمصر، عام ١٤١٤ هـ.
- الشرح الكبير، للعدوي، ط/ دار الكتب العلمية عام ١٤٢٤ هـ.
- شرح الكوكب المنير للفتوحي، ط/ جامعة أم القرى، عام ١٤٠٠ هـ.
- صحيح البخاري، مع فتح الباري.
- صحيح ابن حبان، نشر مؤسسة الرسالة، عام ١٤٠٤ هـ.
- صحيح مسلم، نشر رئاسة البحوث العلمية بالرياض، عام ١٤٠٠ هـ.
стр. 180
- صحيح ابن خزيمة، ط/ شركة الطباعة العربية، عام ١٤٠١ هـ.
- طبقات الحنابلة لأبي يعلى، ط/ الأمانة العامة، عام ١٤١٩ هـ.
- طبقات الشافعية، لابن هداية الله، ط/ دار الآفاق الجديد، عام ١٣٩١ هـ.
- العلل، لابن أبي حاتم، ط/ الطبعة السلفية عام ١٣٤٣ هـ.
- العناية شرح الهداية للبابرتي مع فتح القدير.
- غريب الحديث لأبي عبيد ط/ الهند ١٣٨٤ هـ.
- فتاوى اللجنة الدائمة، ط/ دار الإفتاء، عام ١٤١٧ هـ.
- الفتاوى الهندية، ط/ إحياء التراث العربي.
- فتح الباري لابن رجب، ط/ دار ابن الجوزي، عام ١٤١٧ هـ.
- فتح الباري، لابن حجر، ط/ السلفية ومكتبتها عام ١٣٧٩ هـ.
- فتح القدير، لابن الهمام، نشر مصطفى البابي الحلبي، عام ١٣٨٩ هـ.
- الفروق للقرافي، ط/ عالم الكتب.