← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 14532

القنوت في الوتر

الوليد بن عبد الرحمن الفريان

Полный текст (184 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

المسألة الأولى: حكم الجهر بالقنوت اختلف العلماء في حكم الجهر بالقنوت على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يستحب الجهر بالقنوت. وهو مذهب الحنفية والمالكية، ووجه عند الشافعية (١)، وقول سعيد بن المسيب، والأوزاعي (٢). القول الثاني: يستحب الجهر بالقنوت للإمام. وهو قول لبعض الحنفية (٣)، ووجه عند الشافعية والمذهب عندهم (٤)، ورواية عن أحمد (٥).

стр. 107

القول الثالث: يستحب الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد. وهو قول لمالك (١)، ورواية عن أحمد (٢) والصحيح من المذهب (٣)، وقول إسحاق (٤). الأدلة: أدلة القول الأول: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]. وجه الاستدلال: أن الله تعالى أمر بإخفاء الدعاء، وهو عام في القنوت وغيره (٥).

стр. 108

ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن ذكر الله في ملأ خير من ذكره في النفس (١). وأجيب: بأن هذا في شأن الذكر لا في الدعاء، وفي غير الصلاة. الوجه الثاني: بأنه إذا كان الأصل في الدعاء الإخفاء، إلا أنه يستحب الجهر به في بعض المواطن ومنها القنوت (٢). وأجيب: بأنه لا دليل معتبر على استثناء القنوت. الدليل الثاني: حديث أبي موسى الأشعري: أن النبي ﷺ قال: «أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا

стр. 109

غائبا» (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر بإخفاء الدعاء، وهو عام في القنوت وغيره. الدليل الثالث: حديث سعد بن أبي وقاص: أن النبي ﷺ قال: «خير الذكر الخفي» (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ جعل إخفاء الدعاء خيرًا من إظهاره، والقنوت دعاء. الدليل الرابع: القياس على التشهد والدعاء في آخر الصلاة (٣).

стр. 110

ونوقش: بأن القياس في العبادات غير معتبر. الدليل الخامس: أن الجهر بالدعاء مظنة الرياء (١). ونوقش: بأن كل عبادة ظاهرة مظنة لذلك. وأجيب: بأنه كلما أمكن تجنب ذلك فهو أولى. الدليل السادس: حديث عائشة، أن النبي ﷺ قال: «إنما قنت بكم لتدعوا ربكم وتسألوه حوائجكم» (٢). أن النبي ﷺ كان يُسر في قنوته ليسأل الناس حوائجهم. أدلة القول الثاني: الدليل الأول وجه الاستدلال: أن الأصل في الدعاء الإخفاء، فلا يستحب الجهر إلا للإمام ليؤمن من خلفه (٣). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه لا دليل على التفريق بين الإمام والمنفرد. الوجه الثاني: أنه استدلال بمحل الخلاف فلا اعتبار له.

стр. 111

الدليل الثاني: أنه لم يرد دليل على استحباب جهر المنفرد بالقنوت. الدليل الثالث: القياس على التشهد في آخر الصلاة (١). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه قياس مع الفارق. الوجه الثاني: أن القياس في العبادات غير معتبر. أدلة القول الثالث: الدليل الأول: أن عمر، وأبي بن كعب: كانا يجهران بالقنوت في الوتر (٢). وجه الاستدلال: أنه فعل عمر وأبي بن كعب ولم يعرف لهما مخالف، فكان إجماعا (٣).

стр. 112

ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه لا يصح عنهما (١). الوجه الثاني: أنه محمول على الجواز لا على الاستحباب. الدليل الثاني: القياس على القنوت في النوازل (٢). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه قياس مع الفارق. الوجه الثاني: أن القياس في العبادات غير معتبر. الدليل الثالث: القياس على التأمين بعد تلاوة الفاتحة (٣). ونوقش: بما نوقش به الدليل الثاني. الدليل الرابع: القياس على سؤال الرحمة والاستعاذة من

стр. 113

النار عند قراءة القرآن في الصلاة (١). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: بأنه قياس على مسألة خلافية (٢). الوجه الثاني: أن القياس في العبادات غير معتبر. الترجيح: الراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ وذلك لقوة أدلته وورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى.

стр. 114

المسألة الثانية: حكم الجهر بالتأمين (١) على القنوت لا يخلو التأمين على القنوت - من المأموم - من حالتين: الحالة الأولى: أن يسمع المأموم قنوت الإمام. الحالة الثانية: أن لا يسمع المأموم قنوت الإمام. الحالة الأولى: أن يسمع المأموم قنوت الإمام. وقد اتفق القائلون باستحباب الجهر بالقنوت على مشروعية الإسرار بالتأمين (٢). واختلفوا في حُكم تأمين المأموم جهرا على القنوت، على قولين:

стр. 115

القول الأول: يستحب تأمين المأموم جهرا على القنوت. وقال به بعض الحنفية (١)، وأحمد في رواية (٢) وهي الصحيح من المذهب (٣). القول الثاني: يستحب الجهر بالتأمين عند الدعاء والقنوت عند الثناء سرا. وهو المذهب عند الشافعية (٤)، ورواية عن أحمد (٥). الأدلة: أدلة القول الأول: الدليل الأول: القياس على التأمين في قنوت النوازل (٦). الدليل الثاني: القياس على التأمين بعد تلاوة الفاتحة (٧).

стр. 116

الدليل الثالث: أن التأمين دعاء، فيستحب الجهر به كما يستحب في حق الإمام. أدلة القول الثاني: الدليل الأول: أن أبا حليمة معاذ القارئ: جهر بالقنوت حتى كانوا مما يسمعونه، يقول: اللهم قحط المطر، فيقولون آمين. فيقول: ما أسرع ما تقولون: آمين، دعوني حتى أدعو (١). وجه الاستدلال: أن معاذ القارئ نهى من خلفه عن التأمين وقت الثناء، ولم يُعرف له مخالف. ونوقش: بأنه ضعيف (٢). الدليل الثاني: أن التأمين طلب فلا يكون إلا عند الدعاء. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: بأن الدعاء والثناء قنوت فيستحب للمأموم كما يستحب للإمام. الوجه الثاني: أن في القنوت عند الثناء مخالفة للإمام في

стр. 117

الصلاة (١). الترجيح: الراجح -والله أعلم، على القول باستحباب الجهر- القول الأول، وذلك لقوة ما استدلوا به، وورود المناقشة على أدلة القول الآخر. الحالة الثانية: أن لا يسمع المأموم قنوت الإمام. وقد اختلف القائلون باستحباب الجهر بالقنوت في حكم قنوت المأموم إذا لم يسمع قنوت الإمام، على ثلاثة أقوال: القول الأول: يستحب أن يقنت المأموم وحده. وهو المذهب عند الشافعية (٢)، ورواية عن أحمد وهي المذهب (٣).

стр. 118

القول الثاني: يستحب تأمين المأموم. وهو وجه عند الشافعية (١). القول الثالث: يخيَّر المأموم بين القنوت والتأمين. وهو رواية عن أحمد (٢). الأدلة: أدلة القول الأول: الدليل الأول: القياس على ما لا يُجهر به من الدعاء في الصلاة. الدليل الثاني: القياس على ما لا يجهر به من التلاوة في الصلاة. الدليل الثالث: القياس على المنفرد. الدليل الرابع: أن تأمين من لم يسمع القنوت لا فائدة منه.

стр. 119

أدلة القول الثاني: الدليل الأول: أن التأمين دعاء فلا حاجة إلى سماع الإمام. ونوقش: بأن التأمين وإن كان دعاء إلا أنه دعاء معطوف على دعاء الإمام. الدليل الثاني: أن انفراد المأموم بالقنوت عدول عن المتابعة للإمام (١). ونوقش: بأن العدول عن المتابعة للإمام لا يكون إلا عند إمكان الاقتداء. أدلة القول الثالث: استدلوا بأن من لم يسمع القنوت مأموم من وجه ومنفرد من وجه، فله الخيار في التأمين أو القنوت. ونوقش: بأن تأمين من لم يسمع القنوت لا معنى له. الترجيح: الراجح -والله أعلم على القول باستحباب الجهر- هو القول الأول؛ وذلك لقوة أدلته وورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى.

стр. 120

المسألة الثالثة: حكم البكاء ونحوه في القنوت اختلف العلماء في حكم البكاء ونحوه كالأنين والتأوه في القنوت (١)، على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يُفسد الصلاة إذا كان مغلوبا عليه، أو كان من خشية الله. وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٢). القول الثاني: يُفسد الصلاة إذا ظهر منه حرفان فأكثر. وهو مذهب الشافعية (٣). القول الثالث: لا يُفسد الصلاة إلا أن يكون تأوّها.

стр. 121

وهو قول بعض الحنفية (١). الأدلة: أدلة القول الأول: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٧ - ١٠٩]. واستدل به من وجهين: الوجه الأول: أن الله تعالى أثنى على البكائين في الصلاة من خشية الله، والثناء دليل المشروعية. الوجه الثاني: أن البكاء من خشية الله يزيد الخشوع (٢). الدليل الثاني: حديث عبد الله بن الشِّخِّير (٣)، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من

стр. 122

البكاء (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يبكي في صلاته ولم يفسدها ذلك. والتأوه والأنين من خشية الله في معناه. الدليل الثالث: حديث عائشة قالت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء. فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر أبا بكر بالإمامة مع علمه أنه كان يبكي في صلاته. الدليل الرابع: أن البكاء دليل على زيادة الخشوع فلا يفسد

стр. 123

الصلاة (١). أدلة القول الثاني: الدليل الأول: أن البكاء ونحوه إذا ظهر منه حرفان فأكثر كلام، والصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس (٢). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن البكاء ونحوه لا يسمى كلاما؛ لأن الكلام هو الجمل المركبة المفيدة (٣). الوجه الثاني: أن البكاء ونحوه من خشية الله لا يدخل في عموم الكلام المفسد للصلاة؛ لما تقدم في أدلة القول الأول. الدليل الثاني: أن في البكاء ونحوه إيذاء للمصلين وإشغالا عن ذكر الله تعالى.

стр. 124

ونوقش: بأن في البكاء من خشية الله ترقيقا للقلوب واستجلاء للخشوع لا إيذاء وإشغالا. أدلة القول الثالث: استدلوا بأن التأوه كلام (١) والصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس (٢). ونوقش: بما نوقش به الدليل الأول للقول الثاني. الترجيح: الراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ وذلك لقوة أدلته وورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى.

стр. 125

المطلب الخامس: رفعُ اليدين في القنوت وفيه مسألتان: المسألة الأولى: رفع اليدين عند القنوت. وفيها فرعان: الفرع الأول: حكم رفع اليدين عند القنوت. الفرع الثاني: صفة رفع اليدين عند القنوت. المسألة الثانية: رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت. وفيها فرعان: الفرع الأول: رفع اليدين بعد الفراغ لمسح الوجه. الفرع الثاني: رفع اليدين بعد الفراغ للسجود.

стр. 126

المسألة الأولى: رفع اليدين عند القنوت وفيها فرعان: الفرع الأول: حكم رفع اليدين عند القنوت (١). اختلف العلماء في حكم رفع اليدين عند القنوت، على أربعة أقوال: القول الأول: لا يُشرع رفع اليدين عند القنوت. وهو قول المالكية، ووجه عند الشافعية (٢). وقال به: ابن المسيب، وابن شهاب، والأوزاعي في رواية (٣). القول الثاني: لا يُشرع رفع اليدين عند القنوت، ويُشير بإصبعه.

стр. 127

وقال به: الحسن، والأوزاعي في رواية (١). القول الثالث: يرفع يديه لتكبير القنوت، ثم يرسلهما. وهو قول أبي حنيفة، والليث بن سعد (٢) (٣). القول الرابع: يُستحب رفع اليدين عند القنوت. وهو المذهب عند الشافعية (٤)، وقول أحمد وهو المذهب (٥)، وقال به بعضُ الحنفية (٦). وهو قول ابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس،

стр. 128

والنخعي، ومكحول، والثوري (١)، وإسحاق (٢). الأدلة: أدلة القول الأول: الدليل الأول: حديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء، إلا عند الاستسقاء حتى يُرى بياض إبطيه (٣). وجه الاستدلال: أنه لو كان رفع اليدين في غير الاستسقاء كالقنوت مشروعا لفعله النبي ﷺ . ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن أنسًا أخبر بما رأى، وقد رأى غيره النبي

стр. 129

- ﷺ يرفع يديه في غير الاستسقاء (١). وأجيب: بأن من رأى النبي ﷺ يرفع يديه لم يره يرفع يديه في قنوت الوتر. الوجه الثاني: أن أنسًا أراد أن النبي ﷺ لم يرفع يديه هذا الرفع الشديد حتى يُرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء (٢). وأجيب من وجهين: الوجه الأول: أن الحديث عام في كل رفع، فلا يخصص إلا بدليل. الوجه الثاني: أنه لا فرق بين الرفع الشديد وغيره (٣). الدليل الثاني: أنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه رفع يديه في قنوت الوتر أو أمر به (٤). الدليل الثالث: حديث جابر بن سمرة، قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن رافعو أيدينا في الصلاة. فقال: «مالي

стр. 130

أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمس. اسكنوا في الصلاة» (١). واستدل به من وجهين: الوجه الأول: أن النبي ﷺ نهى عن رفع الأيدي في الصلاة. ونوقش: بأن هذا إنما كان في التشهد في القيام (٢). وأجيب: بأن ظاهر الحديث العموم، فيحمل عليه إلا ما استثناه الدليل. الوجه الثاني: أن النبي ﷺ أمر بالسكون في الصلاة، ورفع الأيدي في القنوت ينافي ذلك (٣). الدليل الرابع: حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم» (٤).

стр. 131

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى عن رفع البصر عند الدعاء في الصلاة، ورفع اليدين عند القنوت مدعاة إلى ذلك. الدليل الخامس: أن رفع اليدين عند القنوت فيه تشبه باليهود (١). الدليل السادس: القياس على أن الأيدي لا تُرفع في حال السجود والتشهد (٢). ونوقش: بأن القياس في العبادات غير معتبر. أدلة القول الثاني: الدليل الأول: القياس على الإشارة بالإصبع في الدعاء

стр. 132

حال التشهد (١). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه قياس معارض بما تقدم في أدلة القول الأول. الوجه الثاني: بأن العبادات لا يصح القياس فيها. الدليل الثاني: القياس على الدعاء في خُطبة الجمعة (٢). ونوقش بما نوقش به الدليل الأول. أدلة القول الثالث: الدليل الأول: أن ابن مسعود ﵁ كان يرفع يديه في الوتر ثم يرسلهما بعد (٣). وجه الاستدلال: أن رفع ابن مسعود يديه عند التكبير لافتتاح القنوت ثم

стр. 133

إرسالهما يدل على شرعية ذلك. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: بأنه أثر لا يصح (١). الوجه الثاني: أنه فعل صحابي وليس بحجة. الدليل الثاني: أن القنوت انتقال إلى حالة جديدة فيشرع الرفع للتكبير (٢). ونوقش: بأنه قياس، والقياس لا يصح في العبادة. الدليل الثالث: حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن» وذكر منها تكبيرة القنوت (٣).

стр. 134

وجه الاستدلال: أن تكبيرة القنوت من المواطن التي ترفع الأيدي فيها. ونوقش: بأنه لا يصح (١). أدلة القول الرابع: الدليل الأول: أن عمر كان يقنت بعد الركوع ويرفع يديه حتى يبدو ضَبْعَاه، ويسمع صوته من وراء المسجد (٢). وجه الاستدلال: أن عمر كان يرفع يديه عند القنوت، ولم يُعرف له مخالف. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه خاص بقنوت النوازل. الوجه الثالث: أنه أثر ضعيف (٣). الدليل الثاني: أن ابن مسعود، وأبا هريرة: كانا يرفعان

стр. 135

أيديهما في قنوت الوتر (١). وجه الاستدلال: أن هذين الصحابيين كانا يفعلان ذلك، ولم يُعرف لهما مخالف (٢). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنهما أثران ضعيفان (٣). الوجه الثاني: أنه فعل صحابي، وفعل الصحابي ليس بحجة. الدليل الثالث: القياس على رفع الأيدي في قنوت النوازل (٤).

стр. 136

نوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه قياس مع الفارق؛ لأن قنوت النوازل عارض. الوجه الثاني: بأن القياس في العبادات غير معتبر. الدليل الرابع: الأدلة العامة على مشروعية رفع اليدين عند الدعاء (١). ونوقش: بأنه مخصوص بما ليس في الصلاة؛ للإجماع على أنه لا رفع في دعاء التشهد (٢). الدليل الخامس: حديث الفضل بن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الصلاة مثنى وتضرّع وتخشّع وتمسكن ثم تُقْنِع يديك - يقول ترفعهما إلى ربك- مستقبلا ببطونهما وجهك وتقول: يا رب»، فمن لم يفعل ذلك فقال فيه قولا شديدا (٣).

стр. 137

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر برفع اليدين عند الدعاء في الصلاة. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن الحديث ضعيف لا يصح (١). الوجه الثاني: أنه محمول على الدعاء بعد الصلاة. الدليل السادس: القياس على القنوت في صلاة الكسوف (٢). ونوقش من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أنه قياس مع الفارق؛ لأن القنوت في صلاة الكسوف عارض. الوجه الثاني: أنه قياس على مسألة خلافية (٣).

стр. 138

الوجه الثالث: أن القياس في العبادات غير معتبر. الترجيح: الراجع -والله أعلم- هو القول الأول؛ وذلك لقوة ما استدلوا به وورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى.

стр. 139

الفرع الثاني: صفة رفع اليدين عند القنوت اختلف العلماء القائلون باستحباب رفع اليدين عند القنوت في صفة رفع اليدين عند القنوت، على قولين: القول الأول: يرفع يديه إلى صدره ويبسطها، وبطونهما نحو السماء. وقال به عامة القائلين باستحباب رفع اليدين عند القنوت من الحنفية، والشافعية، والحنابلة (١). وقال به ابن مسعود (٢). القول الثاني: يرفع يديه حتى يُخرج ضَبْعَيه (٣).

стр. 140

وقال به عمر، وابن عباس (١). الأدلة: أدلة القول الأول: الدليل الأول: حديث مالك العوفي (٢)، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها» (٣). واستدلوا به من وجهين: الوجه الأول: أن النبي ﷺ أمر بأن تكون بطون الكفين في الدعاء نحو السماء، ولا يكون ذلك إلا أن يرفع يديه بحذاء

стр. 141

صدره أو دونه. الوجه الثاني: أن النبي ﷺ نهى أن تكون ظهور الكفين في الدعاء نحو السماء، وإذا رفع يديه إلى أعلى من حذو الصدر كانت ظهور الكفين نحو السماء. الدليل الثاني: حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما" (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر في الدعاء أن ترفع الأيدي حذو المنكبين أو نحوهما، والقنوت دعاء. الدليل الثالث: حديث سهل بن سعد، قال: ما رأيت رسول الله ﷺ شاهراً يديه يدعو على منبر ولا غيره، وما كان يدعو إلا يضع يده حذو منكبيه (٢).

стр. 142

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في الدعاء أكثر من حذو منكبيه، والقنوت دعاء. الدليل الرابع: حديث عمر، أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا رفع باطن كفيه إلى السماء (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يرفع باطن كفيه إلى السماء إذا دعا، ولا يكون ذلك إلا أن يرفع يديه بحذاء صدره أو دونه. الدليل الخامس: حديث ابن عمر، قال إن رفعكم أيديكم بدعة؛ ما زاد رسول الله ﷺ على هذا يعنى إلى الصدر (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إلى أعلى من حذو صدره، والقنوت دعاء. الدليل السادس: أن رفع اليدين في القنوت إلى أعلى من

стр. 143

حذو الصدر ينافي الأمر بالسكون في الصلاة (١). أدلة القول الثاني: الدليل الأول: حديث أنس أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ دعا بظهر كفيه، ولا يكون ظهر الكفين إلى السماء إلا أن يرفعهما حذو رأسه (٣). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه دعاء خاص بالاستسقاء. الوجه الثاني: أن هذا الدعاء كان خارج الصلاة. الدليل الثاني: حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد يرفع يديه حتى يبدو إبطه يسأل الله مسألة إلا أتاها إياه ما لم يعجل" (٤).

стр. 144

وجه الاستدلال: أن رفع اليدين حتى يبدو الإبط من أسباب إجابة الدعاء، والقنوت دعاء. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن الحديث ضعيف (١). الوجه الثاني: أن الحديث محمول على الدعاء خارج الصلاة. الدليل الثالث: فعل عمر (٢)، وابن عباس ﵄ (٣). ونوقش: بأنه خاص بقنوت النوازل.

стр. 145

المسألة الثانية: رفعُ اليدين بعد الفراغ من القنوت وفيها فرعان: الفرع الأول: رفع اليدين بعد الفراغ لمسح الوجه. الفرع الثاني: رفع اليدين بعد الفراغ للركوع.
следующие страницы →