← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 14532

القنوت في الوتر

الوليد بن عبد الرحمن الفريان

Полный текст (184 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الدليل الخامس: حديث ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا قام يتهجد من الليل قال: «اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ...» (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر، ولو لم يكن مشروعا لما فعله، وهو عام في رمضان وغيره. ونوقش: بأنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة، وليس في قنوت الوتر (٢). وأجيب: بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنه خاص بأول الصلاة (٣). الدليل السادس: حديث أُبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الوتر (٤). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قنت في الوتر، ولو لم يكن مشروعا لما فعله،

стр. 72

وهو عام في رمضان وغيره. الدليل السابع: أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر (١). وجه الاستدلال: أن قنوت أصحاب النبي ﷺ في الوتر من غير نكير إجماع على مشروعيته، وهو عام في رمضان وغيره. الدليل الثامن: أن القنوت في الوتر دعاء وخير، في موضع يشرع فيه الدعاء (٢). أدلة القول الثاني: أدلة القول بأنه لا يشرع القنوت في الوتر في غير رمضان. الدليل الأول: حديث أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يقنت في النصف من رمضان إلى آخره (٣). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يكن يقنت إلا في النصف من رمضان إلى آخره، فلا يشرع في غيره.

стр. 73

ونوقش من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن قنوت النبي ﷺ في النصف من رمضان إلى آخره لا ينفي مشروعية القنوت في غير رمضان. الوجه الثاني: أن النبي ﷺ كان يقنت في غير رمضان، كما سبق بيان ذلك في أدلة القول الأول. الوجه الثالث: أن الحديث ضعيف (١). الدليل الثاني: أن عمر، وعلي، وأبي بن كعب: كانوا لا يقنتون إلا في النصف الآخر من رمضان (٢). وجه الاستدلال: أن قنوت هؤلاء في النصف الآخر من رمضان يفيد أنه لا يُشرع القنوت في غير هذا الوقت. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه جاء عنهم وعن غيرهم القنوت في النصف الآخر وغيره. الوجه الثاني: أن فعل الصحابة لا يعارض به السنة (٣).

стр. 74

الدليل الثالث: أن الناس في عهد عمر كانوا يلعنون الكفرة في النصف الآخر من رمضان (١). وجه الاستدلال: أن القنوت في النصف الآخر من رمضان يفيد أنه لا يشرع ذلك في غير هذا الوقت. ونوقش من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أنه قد جاء عن عمر وغيره القنوت في النصف الآخر وغيره. الوجه الثاني: أن لعن الكفرة في النصف الآخر من رمضان لا ينفي القنوت في الوتر في غيره. الوجه الثالث: أن فعل الناس لا يعارض به السنة. الترجيح: الذي يترجح -والله أعلم- القول بشرعية القنوت في غير رمضان كما شرع القنوت في رمضان؛ وذلك لقوة أدلته وورود المناقشة على أدلة القول الثاني.

стр. 75

المبحث الثالث: صفة القنوت في الوتر وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: موضع القنوت في الوتر. المطلب الثاني: افتتاح القنوت في الوتر. وفيه مسألتان: المسألة الأولى: افتتاح القنوت في الوتر بالتكبير. المسألة الثانية: افتتاح القنوت في الوتر بتحميد الله والصلاة على رسوله. المطلب الثالث: قدر القنوت في الوتر. المطلب الرابع: الجهر بالقنوت في الوتر. وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: حكم الجهر بالقنوت. المسألة الثانية: حكم الجهر بالتأمين في القنوت. المسألة الثالثة: حكم البكاء ونحوه في القنوت. المطلب الخامس: رفع اليدين في القنوت. وفيه مسألتان:

стр. 76

المسألة الأولى: رفع اليدين عند القنوت. المسألة الثانية: رفع اليدين بعد الفراغ من القنوت. المطلب السادس: قضاء القنوت في الوتر. وفيه مسألتان: المسألة الأولى: قضاء القنوت في الوتر للإمام والمنفرد. المسألة الثانية: قضاء القنوت في الوتر للمأموم.

стр. 77

المطلب الأول: موضع القنوت في الوتر (١) اتفق العلماء على أن القنوت لا يكون إلا في الركعة الأخيرة من الوتر (٢). واختلفوا في موضعه من الركعة على أربعة أقوال: القول الأول: يُستحب القنوت بعد الركوع. وهو وجه عند الشافعية (٣)، ورواية عن أحمد وهي المذهب (٤).

стр. 78

وقال به أبو بكر، وعمر في رواية (١)، وعثمان وعلي في رواية، وابن مسعود في رواية، وأنس بن مالك في رواية، وأبي بن كعب، وسعيد بن جبير (٢)، وأيوب السختياني، والحسن، والحكم (٣)، وابن شهاب (٤). القول الثاني: يُستحب القنوت قبل الركوع. وهو قول المالكية، وأحمد في رواية (٥).

стр. 79

وقال به: عمر في رواية (١)، وعلي في رواية، وابن مسعود في رواية، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري، والبراء بن عازب، وابن عمر، وأنس بن مالك في رواية، وعمر بن عبد العزيز، والحسن في رواية، وابن سيرين، والنخعي، وإسحاق (٢). القول الثالث: لا يُشرع القنوت إلا بعد الركوع. وهو وجه عند الشافعية والمذهب عندهم (٣). القول الرابع: لا يُشرع القنوت إلا قبل الركوع. وقال به الحنفية، وهو وجه عند الشافعية (٤).

стр. 80

الأدلة: أدلة القول الأول: أدلة القول بأنه يُستحب القنوت بعد الركوع. الدليل الأول: حديث أنس، أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع (١). وجه الاستدلال: أن قنوت النبي ﷺ بعد الركوع دليل على فضيلة القنوت بعده. ونوقش: بأنه خاص بقنوت النوازل، كما أشار أنس إلى ذلك في أول الحديث وآخره (٢). وأجيب بجوابين: الجواب الأول: بأن ما ذكره أنس من القنوت قبل الركوع هو إطالة القيام للقراءة لا الدعاء (٣). الجواب الثاني: أن أنس صلى بالناس صلاة النبي ﷺ ، فكان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل

стр. 81

قد نسي (١)، وذلك لكثرة دعائه. الدليل الثاني: ما جاء عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يقنتون بعد الركوع (٢). وجه الاستدلال: أن قنوت هؤلاء الصحابة بعد الركوع يُفيد استحباب القنوت بعد الركوع. ونوقش: بأنه قد رُوي عن طائفة أخرى أنهم كانوا يقنتون قبل الركوع. وأجيبك بأن رواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ (٣). الدليل الثالث: حديث عائشة عن الحسن بن علي، قال: (علمني رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود أن أقول ....) (٤).

стр. 82

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ علم الحسن القنوت في الوتر بعد الركوع، ولا يعلمه إلا الأفضل. ونوقش: بأن الحديث ضعيف (١). وأجيب: بأن الحديث صالح للاحتجاج. الدليل الرابع: القياس على القنوت في الفجر للنوازل (٢). فقد كان النبي ﷺ يقنت في الفجر بعد الركوع (٣). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: بأنه قد جاء عن أنس أنهم كانوا يقنتون قبل الركوع وبعده (٤).

стр. 83

وأجيب عنه من أربعة أوجه: الوجه الأول: بأن القياس على فعل النبي ﷺ لا على فعل أصحابه. الوجه الثاني: بأنه معارض بفعل النبي ﷺ ، فقد كان يقنت بعد الركوع. الوجه الثالث: بأن ما جاء عن أنس محمول على الجواز. الوجه الرابع: أن المراد بالقنوت قبل الركوع إطالة القراءة لا الدعاء (١). الوجه الثاني من المناقشة: أنه قياس والقياس في العبادات غير معتبر (٢). الدليل الخامس: أن موضع الدعاء ما كان في القيام بعد الركوع (٣). ونوقش: أنه استدلال بموضع الخلاف.

стр. 84

أدلة القول الثاني: أدلة القول بأنه يُستحب القنوع قبل الركوع. الدليل الأول: حديث أبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، ويقنت قبل الركوع (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع، والنبي ﷺ لا يفعل إلا الأفضل. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: بأن الحديث ضعيف (٢). وأجيب: بأنه حسن بشواهده (٣). والثاني: بأنه محمول على الجواز؛ لما تقدم في أدلة القول الأول.

стр. 85

الدليل الثاني: حديث ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ فعل ذلك ولا يفعل إلا الأفضل. ونوقش من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: بأن الحديث لا يصح (٢). الوجه الثاني: أنه معارض بفعل ابن مسعود، فقد كان يقنت بعد الركوع (٣). الوجه الثالث: أنه محمود على الجواز؛ لما تقدم في أدلة القول الأول. الدليل الثالث: أن عمر، وابن مسعود، وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ : كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع (٤).

стр. 86

وجه الاستدلال: أن قنوت هؤلاء الصحابة قبل الركوع يدل على استحباب القنوت قبل الركوع. ونوقش: بأنه قد جاء عن هؤلاء أنهم كانوا يقنتون بعد الركوع، ورواية القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ (١). الدليل الرابع: عن أنس، قال: كان القنوت قبل الركوع (٢). وجه الاستدلال: أن الناس كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع، فأفاد أنه أفضل من القنوت بعده. ونوقش: بما نوقش به الدليل الثالث (٣). الدليل الخامس: أن القنوت قبل الركوع يحصل للمسبوق

стр. 87

فضيلة الجماعة (١). ونوقش: بأن الجماعة تدرك بما دون ذلك. أدلة القول الثالث: أدلة القول بأن القنوت لا يُشرع إلا بعد الركوع. الدليل الأول: ما ثبت عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يقنتون بعد الركوع (٢). وجه الاستدلال: أن قنوت هؤلاء الصحابة بعد الركوع يدل على أن القنوت لا يُشرع إلا بعد الركوع. ونوقش: بأن فعل الصحابة محمول عن الاستحباب؛ لأنه قد جاء عنهم وعن غيرهم أنهم كانوا يقنتون قبل الركوع (٣). الدليل الثاني: حديث عائشة عن الحسن، قال: علمني رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود

стр. 88

أن أقول ... (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ علم الحسن القنوت في الوتر بعد الركوع، فدل على أنه لا يُشرع إلا بعده. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن الحديث ضعيف (٢). الوجه الثاني: أن هذا التعليم محمول على الأفضل؛ لما تقدم في الدليل الأول. الدليل الثالث: القياس على القنوت في الفجر للنوازل. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه محمول على الاستحباب؛ لما تقدم في أدلة القول الثاني. الوجه الثاني: أن القياس في العبادات غير معتبر. أدلة القول الرابع: أدلة القول بأن القنوت لا يُشرع إلا قبل الركوع.

стр. 89

الدليل الأول: حديث أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، ويقنت قبل الركوع (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ كان يقنت في الوتر قبل الركوع، فلا يشرع بعده. ونوقش من وجهين: الوجه الأول: بأن الحديث لا يصح (٢). الوجه الثاني: أنه محمول على الجواز؛ لما تقدم في أدلة القول الأول والثالث. الدليل الثاني: حديث ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع (٣). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ فعل ذلك، فلا يشرع القنوت إلا قبل الركوع. ونوقش من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن الحديث لا يصح (٤).

стр. 90

الوجه الثاني: أنه معارض بفعل ابن مسعود، فقد كان يقنت بعد الركوع (١). الوجه الثالث: أنه محمول على الجواز؛ لما تقدم في أدلة القول الأول والثالث. الدليل الثالث: أن عمر، وابن مسعود، وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ : كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع. وجه الاستدلال: أن قنوت هؤلاء الصحابة قبل الركوع يدل على أنه لا يُشرع القنوت إلا قبله. ونوقش: بأنه محمول على الجواز؛ لما تقدم في أدلة القول الأول والثالث. الترجيح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول باستحباب القنوت بعد الركوع لقوة أدلته وورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى.

стр. 91

المطلب الثاني: افتتاح القنوت في الوتر وفيه مسألتان: المسألة الأولى: افتتاح القنوت في الوتر بالتكبير. المسألة الثانية: افتتاح القنوت في الوتر بتحميد الله والصلاة على رسوله.

стр. 92

المسألة الأولى: افتتاح القنوت في الوتر بالتكبير اتفق العلماء على أنه يُشرع التكبير عند افتتاح القنوت إذا كان قبل الركوع (١). واختلفوا في استحبابه، على قولين: القول الأول: لا يُستحب التكبير عند افتتاح القنوت. وهو قول لمالك، والمذهب عند الشافعية، ورواية عن أحمد وهي الصحيح من المذهب (٢). القول الثاني: يستحب التكبير عند افتتاح القنوت. وهو قول الحنفية، والمالكية (٣)،

стр. 93

وقال به سفيان (١). الأدلة: أدلة القول الأول: الدليل الأول: أن النبي ﷺ لم يكن يفتتح القنوت بالتكبير، ولو كان مستحبا لفعله النبي ﷺ . الدليل الثاني: أنها تكبيرة زائدة في الصلاة، لم تثبت بأصل ولا قياس (٢). أدلة القول الثاني: الدليل الأول: أن عمر، وعلي، وابن مسعود، والبراء: كانوا يفتتحون القنوت بالتكبير قبل الركوع (٣). ونوقش: بأنه محمول على الجواز لا على الاستحباب؛

стр. 94

لما تقدم في أدلة القول الأول (١). الدليل الثاني: عن سفيان، قال: كانوا يستحبون في الوتر أن تكبر وترفع يديك ثم تقنت (٢). ونوقش: بأنه قول معارض بما تقدم من الأدلة، فيحمل على الجواز قبل الركوع. الترجيح: الراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ وذلك لقوة ما استدلوا به وورود المناقشة على أدلة القول الثاني.

стр. 95

المسألة الثانية: افتتاح القنوت في الوتر بتحميد الله والصلاة على رسوله اتفق العلماء على أنه يستحب افتتاح القنوت في الوتر بتحميد الله والثناء عليه، ثم الصلاة على النبي ﷺ (١). ويدل لذلك ما يأتي: الدليل الأول: حديث فَضَالة بن عُبيد (٢)، أن النبي ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه جل وعز والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء» (٣).

стр. 96

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر الداعي أن يبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم الصلاة على النبي، والقنوت دعاء. ونوقش: بأنه خاص بالدعاء في آخر الصلاة بعد التشهد (١). وأجيب من وجهين: الوجه الأول: بأن الحديث عام، فلا يخصص إلا بدليل. الوجه الثاني: أن أول الحديث يفيد أن الداعي كان يجهر بدعائه، والدعاء في التشهد لا يُجهر به. الدليل الثاني: أن أبي بن كعب، ومعاذ الأنصاري: كانا يفتتحان القنوت بالتحميد، والصلاة على النبي ﷺ (٢).

стр. 97

وجه الاستدلال: أن أبي بن كعب ومعاذ الأنصاري كانا يفعلان ذلك ولم يعرف لهم مخالف، فكان إجماعا. الدليل الثالث: القياس على الدعاء في التشهد. ونوقش: بأن القياس في العبادات غير مُعتبر.

стр. 98

المطلب الثالث: قدر القنوت في الوتر اتفق أهل العلم على أنه لا يتعين في القنوت دعاء مؤقت (١). فكلما أكثر العبد الدعاء، وطوّله وأعاده وأبداه ونوَّع جُمله: كان ذلك أبلغ في عبوديته وإظهار فقره وذله وحاجته، وكان أقرب له من ربه وأعظم لثوابه. ولهذا نجد أن كثيرا من أدعية النبي ﷺ فيها من بسط الألفاظ، وذكر كل معنى بصريح لفظه دون الاكتفاء بدلالة اللفظ الآخر عليه (٢). إلا أنه كان يُعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك (٣). وكان يحث مَن أم الناس أن يخفف، وهذا عام في الدعاء وأفعال الصلاة أما من صلى لنفسه فليطول ما شاء (٤)، فأفضل

стр. 99

الصلاة طول القنوت (١). وقد اختلف العلماء في قدر المستحب من القنوت في الوتر، على خمسة أقوال: القول الأول: يستحب قدر دعاء عمر، والحسن بن علي. وهو مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد وهي الصحيح من المذهب (٢). القول الثاني: يستحب قدر دعاء الحسن إذا كان إماما، وقدر دعاء الحسن ودعاء عمر إذا كان منفردا أو إمام محصورين يرضون بالتطويل.

стр. 100

وهو قول الشافعية (١). القول الثالث: يستحب قدر دعاء عمر. وهو قول المالكية (٢)، ورواية عن أحمد (٣)، وقول إسحاق (٤). القول الرابع: يستحب قدر مائة آية. وقال به عمر، وجمع من الصحابة والتابعين (٥). القول الخامس: ليس له قدر محدد.

стр. 101

وهو قول بعض الحنفية (١)، ورواية عن أحمد (٢)، وقول لإبراهيم النخعي (٣). الأدلة: أدلة القول الأول: الدليل الأول: أن دعاء عمر سورتان في مصحف ابن مسعود، ودعاء الحسن علمه إياه النبي ﷺ فلا يُزاد عليهما. ونوقش دعاء عمر: بأنه سورتان منسوختان، فلا يحتج بهما. وأجيب: بأن عمر كان يدعو بهما، ولم يُعرف له مخالف (٤). ونوقش دعاء الحسن: بأنه لا يصح (٥). وأجيب: بأن دعاء الحسن صحيح ثابت (٦).

стр. 102

الدليل الثاني: أنه إذا لم يؤقت فربما جرى على اللسان ما يُشبه كلام الناس (١). أدلة القول الثاني: الدليل الأول: أن دعاء الحسن علمه إياه النبي ﷺ ، فيقدم إلا أن يكون منفردا أو يرضى المأمومون فيزاد دعاء عمر. ونوقش: بأن دعاء عمر سورتان في مصحف ابن مسعود، وكان عمر يدعو به ولم يُعرف له مخالف. الدليل الثاني: القياس على التشهد الأول (٢). ونوقش: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه ليس موضعا للدعاء. أدلة القول الثالث: الدليل الأول: أن قنوت عمر سورتان في مصحف ابن مسعود، فلا يزاد عليه. ونوقش: بأن دعاء الحسن ثابت عن النبي ﷺ . الدليل الثاني: أن قنوت عمر وسط من القيام (٣).

стр. 103

ونوقش: بأن كونه كذلك لا يمنع من أن يضم إليه دعاء الحسن الثابت عن رسول الله ﷺ . أدلة القول الرابع: استدلوا بفعل عمر أنه كان يقنت بقدر ما يقرأ الرجل مائة آية (١). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه محمول على التقريب لا على التحديد. الوجه الثاني: أن المشهور عن عمر القنوت بالسورتين في مصحف ابن مسعود، فربما كان هذا في بعض الأحيان. أدلة القول الخامس: الدليل الأول: حديث جابر أن النبي ﷺ قال: «أفضل الصلاة طول القنوت» (٢). ونوقش: بأن المراد بالقنوت القيام لا الدعاء (٣). الدليل الثاني: أن القنوت مستحب فلا يُحد بقدر معين (٤).

стр. 104

ونوقش: بأن عدم التحديد يفضي إلى التطويل. الترجيح: لعل الراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ وذلك لقوة أدلته وورود المناقشة على أدلة الأقوال الأخرى.

стр. 105

المطلب الرابع: الجهر بالقنوت في الوتر وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: حكم الجهر بالقنوت. المسألة الثانية: حكم الجهر بالتأمين في القنوت. المسألة الثالثة: حكم البكاء ونحوه في القنوت.

стр. 106

المسألة الأولى: حكم الجهر بالقنوت اختلف العلماء في حكم الجهر بالقنوت على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يستحب الجهر بالقنوت. وهو مذهب الحنفية والمالكية، ووجه عند الشافعية (١)، وقول سعيد بن المسيب، والأوزاعي (٢). القول الثاني: يستحب الجهر بالقنوت للإمام. وهو قول لبعض الحنفية (٣)، ووجه عند الشافعية والمذهب عندهم (٤)، ورواية عن أحمد (٥).

стр. 107

القول الثالث: يستحب الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد. وهو قول لمالك (١)، ورواية عن أحمد (٢) والصحيح من المذهب (٣)، وقول إسحاق (٤). الأدلة: أدلة القول الأول: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]. وجه الاستدلال: أن الله تعالى أمر بإخفاء الدعاء، وهو عام في القنوت وغيره (٥).

стр. 108

ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن ذكر الله في ملأ خير من ذكره في النفس (١). وأجيب: بأن هذا في شأن الذكر لا في الدعاء، وفي غير الصلاة. الوجه الثاني: بأنه إذا كان الأصل في الدعاء الإخفاء، إلا أنه يستحب الجهر به في بعض المواطن ومنها القنوت (٢). وأجيب: بأنه لا دليل معتبر على استثناء القنوت. الدليل الثاني: حديث أبي موسى الأشعري: أن النبي ﷺ قال: «أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا

стр. 109

غائبا» (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر بإخفاء الدعاء، وهو عام في القنوت وغيره. الدليل الثالث: حديث سعد بن أبي وقاص: أن النبي ﷺ قال: «خير الذكر الخفي» (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ جعل إخفاء الدعاء خيرًا من إظهاره، والقنوت دعاء. الدليل الرابع: القياس على التشهد والدعاء في آخر الصلاة (٣).

стр. 110

ونوقش: بأن القياس في العبادات غير معتبر. الدليل الخامس: أن الجهر بالدعاء مظنة الرياء (١). ونوقش: بأن كل عبادة ظاهرة مظنة لذلك. وأجيب: بأنه كلما أمكن تجنب ذلك فهو أولى. الدليل السادس: حديث عائشة، أن النبي ﷺ قال: «إنما قنت بكم لتدعوا ربكم وتسألوه حوائجكم» (٢). أن النبي ﷺ كان يُسر في قنوته ليسأل الناس حوائجهم. أدلة القول الثاني: الدليل الأول وجه الاستدلال: أن الأصل في الدعاء الإخفاء، فلا يستحب الجهر إلا للإمام ليؤمن من خلفه (٣). ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه لا دليل على التفريق بين الإمام والمنفرد. الوجه الثاني: أنه استدلال بمحل الخلاف فلا اعتبار له.
следующие страницы →