← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 145333

التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس

فضل حسن عباس

Полный текст (1 925 стр.). Показаны 1891–1925 · переход к 1896.

стр. 1891

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] والتوجيهان في تقديري لا يُقبلان، لمخالفتهما لما عند جمهور المفسرين من جهة، ولأن هذا يتنافى مع خصيصة البسملة في أنَّها تكون في أول كلّ عمل يبدأ به، فليس من المقبول أن كلّ عمل يقوم به الإنسان ويبتدئه يقول فيه: بسم الله، أي: أقسم أن عملي هذا حق. حروف النداء: من المقرر المعروف عند علماء النحو أن حروف النداء هي (يا) للبعيد والهمزة و (أي) للقريب أو للمتوسط، وإذا وقع النداء بواحدة، فإنها لا تجتمع معها أخرى في منادى واحد، بحيث يكون للبعيد والقريب معًا. والشيخ أبو زهرة خالف هذا الكلام فهو عند قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ يقول: "قالوا: إن النداء بـ (يا) يكون للبعيد، والنداء بـ (أي) يكون للقريب، وهنا النداء بـ (يا) و (أي) معًا، ثم يزاد عليها (ها) التي تفيد التنبيه، وينادى للبعيد حسًا بـ (يا) وللبعيد معنويًا بها أيضًا، والنداء من الله تعالى لعبيده نداء من أعلى من في الوجود إلى خلقه، ولذا كان النداء بأداتي نداء، وهما (يا) و (أي) ... " (١). ونلحظ أن الشيخ أبا زهرة قد وقع في خطأين علميين: الأول: عَدّه (أيُّ) التي هي اسم أداة نداء التي هي (أي). الثاني: وهو مبني على الأول، إذ قرر اجتماع أداتي نداء في مكان واحد إحداهما للبعيد والأخرى للقريب. قال ابن هشام في المغني: (أَيْ) بالفتح والسكون على وجهين: حرف لنداء البعيد أو القريب أو المتوسط على خلاف في ذلك.

стр. 1892

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] كقوله: (أيْ ربِّ). وحرف تفسير: تقول: عندي عسجد، أي: ذهبٌ. وأما (أيُّ) بفتح الهمزة وتشديد الياء اسم يأتي على خمسة أوجه: شرطًا واستفهامًا وموصولًا، وأن تكون دالة على معنى الكمال، وأن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل نحو (يا أيها الرجل) (١). (فأيُّ) ليست هي (أيْ) كما هو مقرر، وما دام قد انتقض هذا - وما أظن إلا قد ألبس على الشيخ فيه، أو هو من سبق قلمه وخاطره - فإن تعليله لوجود أداتي نداء منقوض أيضًا. تفسيره لـ (ألا) في قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾: يقول الشيخ أبو زهرة: "وقد أكدت السفاهة بقوله (ألا) التي هي استفهام داخل على النفي، فكان تأكيدًا للنفي مع التنبيه" (٢). فالشيخ أبو زهرة يرى أن (ألا) مركبة وليست بسيطة، فهي مركبة من الهمزة و (لا)، وهذا المعنى ذكره أيضًا صاحب المغني فقال: "ويقول المعربون فيها - أي في ألا - حرف استفتاح فيبينون مكانها ويعملون معناها. وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة و (لا)، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق" (٣). وردّ أبو حيان هذا الرأي فقال: " (ألا) حرف تنبيه، وزعموا أنه مركب من همزة الاستفهام و (لا) النافية للدلالة على تحقق ما بعدها، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقًا كقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ﴾ [القيامة: ٤٠]، ولكونها من المُنْصَبِّ في

стр. 1893

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] هذه لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يُتَلَقَّى به القسم، وقال ذلك الزمخشري" (١). والذي نختاره أن (ألا) التنبيهية حرف بسيط، لأن دعوى التركيب على خلاف الأصل، ولأن ما زعموا من أن همزة الاستفهام دخلت على لا النافية دلالة على تحقق ما بعدها إلى آخره خطأ، لأن مواقع (ألا) تدل على أن (لا) ليست للنفي فيتم ما ادعوه، ألا ترى أنك تقول: "ألا إنّ زيدًا منطلق"، ليس أصله، لا أن زيدًا منطلق. إذ ليس من تراكيب العرب، بخلاف ما نظر به من قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ﴾ لصحة تركيب ليس زيدٌ بقادر، ولوجودها قبل ربّ وقبل ليت، وقبل النداء وغيرها مما لا يعقل فيه أن (لا) نافية، فتكون الهمزة للاستفهام دخلت على (لا) النافية فأفادت التحقيق. وعلامة (ألا) هذه التي هي تنبيه واستفتاح صحة الكلام بدونها (٢). ونحن نتفق مع ما ذهب إليه أبو حيان ﵀ من أن (ألا) حرف بسيط غير مركب يدل على الاستفتاح والتنبيه. معنى الباء في قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾: يرى الأستاذ أبو زهرة أن معنى الباء هنا هو (الملابسة) (٣). وذهب جلُّ المفسرين إلى أن الباء هنا للتعدية، وهي مرادفة للهمزة في التعدية، على مذهب الجمهور، وفرق بينهما أبو العباس المبرد (٤).

стр. 1894

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] ورد عليه الجمهور (١). فالباء هنا للتعدية، هذا ما قرره جميع المفسرين، وأما ما ذهب إليه الأستاذ أبو زهرة فهو - في تقديري - نظر إلى المعنى الأصلي للباء الذي لا يفارقها بتاتًا وهو الإلصاق والتلبس كما قرر ذلك سيبويه (٢). ونحن إذ نقرر هذا فإننا نقرر فَرْقًا في التعبير بين قولنا: (أذهب الله نورهم)، و ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ على ما ذكره الزمخشري في تفسيره فقال: "والفرق بين أذهبه وذهب به أن معنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبًا، ويقال: ذَهَبَ به إذا استصحبه ومضى به معه، وذهب السلطان بماله: أخذه، ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ﴾ [يوسف: ١٥]، ﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [المؤمنون: ٩١]، ومنه ذهبت به الخيلاء، والمعنى: أخذ الله نورهم وأمسكه وما يمسك الله فلا مرسل له، فهو أبلغ من الإذهاب" (٣). ويبدو أن أبا زهرة قد تأثر بعبارة الزمخشري (استصحبه) فقال بالملابسة، على عادته في الإكثار من النقل عن الزمخشري ﵀. (لن): ذكر الشيخ أبو زهرة معنى (لن) ودلالتها في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٩٥]، فقال: "نفى الله عنهم ذلك التمني نفيًا مؤبدًا، وأكد ذلك النفي بـ (لن) الدالة على النفي المؤبد، وبقوله ﴿أَبَدًا﴾ " (٤).

стр. 1895

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] " ولا تفيد (لن) توكيد النفي خلافًا للزمخشري في كشافه، ولا تأبيده خلافًا له في (أنموذجه) وكلاهما دعوى بلا دليل، قيل: ولو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾ [مريم: ٢٦]، ولكان ذكر الأبد في ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ تكرارًا، والأصل عدمه" (١). فـ (لن) حرف نفي مصدري للاستقبال ولا يفيد التأبيد، ويبدو أن هذا القول قد تسرب إلى الشيخ أبي زهرة من الإمام الزمخشري فنقله عنه دون تمحيص، خاصة أنه ينقل عنه كثيرًا. قوله في ﴿فَويَلٌ﴾: قال أبو زهرة في تفسير هذه الكلمة وبيان أصلها: "والويل الدعوة بالهلاك، وترفع عندما لا تضاف، كقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ [المطففين: ١] وتنصب إذا أضيفت فتقول: ويلك وويل نفسي على أخها بمعنى المصدر، وتستعمل (ويْ) منها في معنى التعجب كقوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (٨٢)﴾ [القصص: ٨٢] " (٢). وهذا الذي ذكره من أن (ويْ) جزء من (وْيل) تستعمل في التعجب هو قول الفراء ﵀، وهو قول غريب جدًّا كما قال السمين الحلبي وهذه عبارته: "وزعم الفراء أن أصل وَيْل: ويْ، أي: حُزْن، كما تقول: ويْ لفلان، أي: حزن له، فوصلته العربُ باللام، وقدّرت أنها منه فأعربوها. وهذا غريب جدًّا" (٣).

стр. 1896

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] تأثره بالعلم الحديث: ظهر تأثر الشيخ أبي زهرة ﵀ بالعلم الحديث في مواضع متعددة من تفسيره، وفيما يلي مثالان يظهر فيهما تأثر الشيخ بالعلم الحديث: ١ - تفسيره للرعد: يقول الأستاذ أبو زهرة: "والرعد على ما هو مقرر الآن مظهر من مظاهر الكهرباء التي أودعها الله تعالى في الأجسام، فبعض السحاب يحتوي على كهرباء تسمى موجبة، وأخرى تحتوي على كهرباء تسمى في اصطلاحهم سالبة، وإذا اصطدم السحاب الموجب بالسحاب السالب حدث صوت شديد هو الرعد، وصحب الاصطدام نور هو البرق، وقد تنزل نار محرقة من جراء ذلك هي الصواعق" (١). ثم أخذ يعرض آراء المفسرين حول الرعد فذكر رواية الترمذي عن ابن عباس أنه قال: سألتْ اليهود النبي ﷺ عن الرعد، فقال: ملك من الملائكة بيده مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله، فقالوا: في هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: زجره السحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر. قالوا: صدقت (٢). ثم ذكر تعريف الفلاسفة للرعد والبرق، وما ذكره الزمخشري كذلك، وانتهى إلى القول: "وهنا يجب أن نتكلم في الرواية التي تقرر أن ملكًا هو الذي يكوّن الرعد والبرق، فالخبر لم تروه الصحاح، ولم يروه إلا الترمذي، ومن المقرر أن الأخبار إذا خالفت العلم الضروري القاطع أُوّلت، أو كان ذلك دليلًا على ضعفها لضعف متنها، فقد قال الغزالي: إذ خالفت النصوص ما قرره علماء الكون الطبيعة على أنه حقيقة مقررة تؤول النصوص إذا خالفتها، وإذا كانت حديث آحاد ردت نسبته إلى النبي ﷺ .

стр. 1897

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] وعلى ذلك فنحن نفسر القرآن الكريم في قضية الرعد والبرق والصواعق بما تقرر في العلم، ولا نحسب أن حديثًا ثابت السند، ولو حديث آحاد خالف ذلك" (١). والشيخ أبو زهرة في هذا الموقف موافق تمام الموافقة لما جاء عند صاحب المنار (٢). ونقول: لسنا مع الشيخ أبي زهرة ﵀ في ردّه للأحاديث الصحيحة إذا تعارضت مع ما يقرره علماء الكون والطبيعة، فإن فتح هذا الباب سيؤدي إلى هدم شيء من السنّة الصحيحة وهذا ما لا نقبله. وأما موقفنا من حديث الرعد، فهو حديث ضعيف، لذا فنحن معه في التفسير الذي ذهب إليه. ٢ - تفسيره لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾: قال أبو زهرة ﵀: "والمراد من السموات السبع التي سَواهن الله تعالى، أي: خلقهن ... مجموعات النجوم المتطابقة طبقة بعد طبقة الواحدة أعلى من الدنيا وهكذا ... وكان الشائع بين علماء الفلك خمسًا، لا سبعًا، ولكن بعد عصر القرآن بنحو أربعة عشر قرنًا إلا قليلًا كشفوا بآلات الكشف الحديثة نجمين كوكبين دَلّا على أنَّها سبع، وهي عطارد، والزهرة، والمريخ، والمشتري، وزحل، وكشف أورانوس، ثم نبتون، وكل كوكب في طبقة من السماء، والشمس والقمر ليسا من السبع، وهذا قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦)﴾ [نوح: ١٥، ١٦].

стр. 1898

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] فبمقتضى هذا النص تكون الشمس والقمر ليسا من السموات السبع اللائي عدّهن القرآن الكريم، وإن كانتا في السماء، وتسمَّى السبع المجموعة الشمسية، والشمس في طبقة أعلى منهن" (١). هذا ما ذكره الشيخ ﵀ ولا نوافقه عليه، فكما كان معروفًا عند علماء الفلك أن الكواكب خمسة ثم اكتشف العلم أنَّها سبعة فإن العلم أيضًا بعد الشيخ أبي زهرة اكتشف أنَّها عشرة. فعلى هذا فتفسيره لها بالكواكب السبعة لا يصح، وكان ممن أخذ بهذا التفسير أيضًا الشيخ عبد القادر المغربي ﵀ في تفسيره لجزء تبارك. ملاحظات حول التفسير: وأكتفي بما ذكرته عن تفسير الأستاذ الكبير الشيخ محمد أبي زهرة، وقبل أن أترك الكتابة عنه لا بد لي من إبداء بعض الملاحظات، وأول هذه الملاحظات، ذكر الأستاذ - وهو من هو - أحاديث غير مخرجة، وقد تكون مما أجمع على ضعفه كحديث "إياكم وخضراءَ الدّمِن" (٢) وثانيهما، حديث الأستاذ عمّن خالف رأيه بعبارات، كالتي مرت معنا، لا نرضاها منه. أما الملاحظة الثالثة، فهي أن هذا التفسير القيم، حري به أن يكون لأصحاب الثقافة التخصصية؛ لأنه والحق يقال يجمع بين الطريقتين التحليلة والموضوعية، فهو لهؤلاء أكثر مناسبة. أما القراء المختلفو الثقافة، فينبغي أن يكون لهم نمط آخر، كما رأينا في تفسير أستاذنا الجليل الشيخ محمد الخضر حسين ﵀.

стр. 1899

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] منهج الشيخ عبد الكريم الخطيب (ت ١٩٨٥ م) في التفسير القرآني للقرآن

стр. 1900

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] التفسير القرآني للقرآن الكريم أولًا: تعريف بالمفسر عبد الكريم الخطيب: وُلد عبد الكريم محمود يونس أحمد الخطيب في ١٧ مايو سنة ١٩١٠ في بلدة الصوامعة غرب، التابعة لمركز طهطا بمديرية جرجا محافظة سوهاج، وهو ينحدر من أسرة عربية تعتز بعروبتها، وأنها فرع من فروع القبائل العريبة التي قدمت مصر مع الفتح الإسلامي. حفظ القرآن الكريم في "كُتّاب القرية" وأتم دراسته الأولية فيها ثم التحق بمدرسة المعلمين في سوهاج وتخرج فيها ليعمل مدرسًا، ثم التحق بدار العلوم وتخرج فيها سنة ١٩٣٧، واشتغل مدرسًا بالتعليم الحر، وتنقل بعدة مدارس ثم عين سكرتيرًا برلمانيًا، وبقي في وزارة الأوقاف مديرًا لمكتب الوزير للشؤون العامة حتى أحيل إلى المعاش بقرار جمهوري بعد اعتقاله في السجن الحربي لمدة ثمانية أشهر بسبب رفضه شهادة زور ضد أحد وزراء الأوقاف. أثرى المكتبة الإسلامية بمجموعة من الكتب الدينية، هذا إلى جانب المئات من المقالات في الصحف والمجلات المصرية والعربية، وإلى مئات الأحاديث الدينية في الإذاعة والتلفاز في مصر والمملكة العربية السعودية، حيث عمل أستاذًا للدراسات العليا بكلية الشريعة في الرياض في عام (١٩٧٤ - ١٩٧٦) (١). وقد كان الخطيب متزوجًا وله بنت واحدة، وقد أشار لهذا في آخر تفسيره في دعوة خص بها زوجته وابنته لمشاركتها له عناء القراءة والكتابة. وقد شارك في إخراج مجموعة من المؤلفات ومنها:

стр. 1901

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] ١ - إعجاز القرآن. ٢ - القصص القرآني في منطوقه ومفهومه. ٣ - من قضايا القرآن. ٤ - النبي محمد إنسان الإنسانية ونبي الأنيباء. ٥ - المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل. ٦ - اليهود في القرآن. ٧ - قضية فلسطين، رأي الإسلام فيها وموقف المسلمين منها. ٨ - مسلمون وكفى (١). توفي في شهر صفر الخير ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٥ م. ثانيا: التعريف العام بتفسير الخطيب: يقع هذا التفسير في ستة عشر مجلدًا فسر فيه الخطيب القرآن الكريم كما يفهمه من النص القرآني، غير ملتفت إلى أسباب النزول وما يدور حول النص القرآني من روايات وقد جاء تفسيره تفسيرًا أدبيًا سهل العبارة مفهوم الكلمة خاليًا من المصطلحات الغامضة (٢). وقد فرغ من تأليفه صباح الخميس لتسعة عشر يومًا خلت من جمادى الأولى، سنة تسعين وثلاث مئة وألف من هجرة رسول الله ﷺ ، الموافق لليوم الثالث والعشرين من شهر يوليو (تموز) سنة ألف وتسع مئة وسبعين ميلادية. بدأ الخطيب بمقدمة أشار فيها إلى الجفوة الغليظة المستحكمة بين المسلمين وبين القرآن الكريم في هذا الزمن ويذكر السبب - وراء صرف الأمة عن قرآنها،

стр. 1902

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] ويدعو إلى الفهم الصحيح لكتاب الله عن طريق إطالة التأمل والتدبر لآياته والتذوق لأساليبه وروعة بيانه ويبين كيف السبيل إلى تحقيق هذا الأمر. واتبع أسلوبًا فريدًا حيث إنه لم يكن يتجاوز النص القرآني لفهمه وتفسيره، يقول الأستاذ: "من أجل هذا كانت صحبتنا لكتاب الله على هذا الوجه الذي لا ننظر فيه إلى غير كتاب الله، وإلى تدبر آياته بعيدًا عن طنين المقولات الكثيرة التي جاءت إلى القرآن من كلّ صوب، وكادت تخفت صوته، وتغيم على الأضواء السماوية المنبعثة منه، إننا في صحبتنا هذه للقرآن لا نقيم نظرنا على غير كلماته وآياته، ولا نخط على هذه الصفحات غير ما يسمح لنا به النظر في كلماته وآياته" (١). وقد نهج الخطيب في تفسيره نهجًا واضحًا، يبين فيه في مقدمة السورة مكان نزولها أهي مكية أم مدنية، ويبين عدد آياتها وعدد كلماتها وعدد حروفها، ويبين كذلك أسماءها وقد التزم هذا المنهج في تفسير جميع سور القرآن الكريم، ففي بداية سورة الفاتحة يقول: نزولها: مكية، وقيل: إنها نزلت بمكة، ثم نزلت مرّة أخرى بالمدينة ولا وجه لهذا القول، عدد آياتها سبع، وعدد كلماتها خمس وعشرون كلمة، وعدد حروفها مائة وثلاث وعشرون حرفًا، وقد سميت بأسماء كثيرة جاوزت المئة (٢). وقد برز في تفسير الخطيب أسلوب المحافظة على الوحدة الموضوعية للسورة ففي ختام السورة يأتي على موضوعاتها، تلك الموضوعات التي تتسق بعضها مع بعض حيث يلتقي بدء السورة مع ختامها، وكان الخطيب يذكر وجه ارتباط السورة بالتي قبلها، ويربط بداية السورة بنهاية السورة التي قبلها، والموضوعات التي تناولتها السورة، يقول الخطيب معلقًا في آخر سورة المؤمنون: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧)﴾ [المؤمنون: ١١٧]،

стр. 1903

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] يقول: بهذه الآية والآية التي بعدها تختم السورة الكريمة حيث يلتقي ختامها مع بدئها، فقد بدئت السورة بهذا الإعلان العام ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢] ثم جاءت الآيات بعد ذلك تعرض صفات المؤمنين، وما أعد الله لهم في الآخرة من نعيم، حيث يورثهم الجَنَّة، ويطلق أيديهم فيها ينعمون بما يشاؤون منها (١). ومما ميز تفسير الخطيب أنه كان صاحب دعوة تخاطب العقل والوجدان معًا، فكان كثيرًا ما يفرض التساؤلات ويجيب عليها، وكل تلك التساؤلات التي كان يثيرها إنما يقصد من ورائها تدعيم رأيه وإثبات حجة ما ذهب إليه، كان الخطيب في تفسيره كثيرًا ما يطنب في الرد على الشبه التي تعرض له. فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالمِينَ (٦٦)﴾ [غافر: ٦٦] يقول: وهنا سؤال كيف ينهى النبي عن عبادة ما يعبد المشركون وهو - صلوات الله وسلامه عليه - لم يسجد لصنم؟ .. ويجيب عن هذا التساؤل من وجهين: ١ - ليس النهي عن الشيء بالذي يلزم منه أن يكون الموجّه إليه النهي مواقعًا له أو متلبسًا به بل يكون أشبه بلافتة تنبه إلى الخطر الكامن فيه، وتحذر الوقوع فيه. ٢ - إن هذا النهي وإن كان موجهًا إلى النبي ﷺ فهو موجه في حقيقته إلى كلّ من يؤمن بالله تعالى، فمن يريد الدخول في حظيرة الإيمان عليه أن يخلع ثوب الشرك أولًا ثم يدخل إلى ساحة الإيمان (٢). ومما ميز تفسيره أيضًا ذكره لمناسبة الآيات، وكيف أن هذه الآية قد جاءت في سياق آية أو آيات قبلها مستمدًا من ذلك بعض أسرار القرآن الكريم، كما أنه يربط

стр. 1904

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] سياق الآيات ببعضها فيجعل من مجموع الآيات كيانًا واحدًا متصلًا، فالآية عند الخطيب ليست مستقلة إنما هي بما تؤديه من معنى، وتحويه من ألفاظ مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالآيات السابقة والآيات اللاحقة، حتى السور فإنه يربط بين استهلال هذه السورة واستهلال السورة السابقة أو اللاحقة، مع أنه كان يفسر القرآن بمواجهة النص، إلا أنه أحيانًا كان يفسر القرآن بالقرآن، وقد كان هذا المنهج ليساعده على ترجيح بعض الأقوال على غيرها. وفي بعض المواطن كان يعتمد في تفسيره على أقوال الصحابة الكرام ﵃، وفي عرض الخطيب لتفسير السورة بمجمل يتكلم فيه عن أبرز موضوعات السورة، وأبرز الأحكام والقضايا التي عرضت لها السورة، كما أنه عند الانتهاء من السورة كان يأتي بملخص لأبرز أحداثها وقضاياها، حتى يربط بين بدئها وختامها. وكان الخطيب يلحق المواقف المتشابهة بعضها ببعض يدعي لنفسه التفرد في مثل تلك القضايا، ولم يخل تفسيره من التفسير الإشاري، فقد كان يفسر الآيات أحيانًا تفسيرًا إشاريًا بعيدًا كلّ البُعد عن مدلول الألفاظ، فيخرج بها عن مدلولها في أصلها اللغوي. ثالثا: المعالم الأساسية في منهج الخطيب في تفسيره: ١ - اهتمامه بعلوم القرآن: يظهر في تفسير الخطيب اهتمامه بعلوم القرآن، وذلك من خلال إظهار آرائه في بعض القضايا، ومن أمثلة تلك القضايا نرى اهتمامه بقضية النسخ ويذكر رأيه به، إذ يرى الخطيب عدم وجود نسخ في كتاب الله، ويعد الخلاف في النسخ منشؤه اختلاف العلماء في فهم الآية القرآنية ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ... ﴾ [البقرة: ١٠٦] ولكن الله قد تولى حفظ كتابه حين قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩] فلم يستطع أعداء الإسلام أن يغيروا أو

стр. 1905

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] يبدلوا حرفًا واحدًا من كتاب الله فضلًا أن يطعنوا بآية من آياته، وعلى هذا فإن الذين قالوا بوجود النسخ أخذوا يبحثون عن آيات في كتاب الله تؤيد ما ذهبوا إليه، بعضها عدوه ناسخًا وبعضها الآخر منسوخًا، ويرى الخطيب أنه قد ذهب عدد غير قليل إلى عدم وجود النسخ في القرآن، وأن النسخ في القرآن ليس نسخًا بمعنى إزالة الحكم، وإنما هو نسأ وتأخير، أو مجمل أُخِّرَ بيانُه، أو خطاب قد حال بينه وبين أوله خطاب غيره، أو مخصوص من عموم، أو حكم عام لخاص، أو لمداخلة معنى في معنى، وأنواع الخطاب كثيرة، فظن القائلون بالنسخ أن هذا نسخًا وليس به، وإذا طبقنا هذا الرأي نجد أنه لا تعارض ولا تناسخ بين الآيات التي تختلف أحكامها في الأمر الواحد، إذ إن كلّ حكم محكوم بحالٍ خاصة به، مقدرة له، وعلة تدور معه وجودًا وَعدمًا. ويرى الخطيب أن الآية ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ... ﴾ تتكلم عن مشروط لا يجب وقوعه، فهو بالتالي يرى أن النسخ الذي أشارت إليه الآية الكريمة ليس لازمًا أن يقع، وإنما وقوعه أمر احتمالي يشهد له الواقع أو لا يشهد، فإن شهد له اعتبر وإلا فلا، ويناقش الذين يقولون بالنسخ في بعض الآيات التي عدوها منسوخة وهي كما يَرَى من الآيات المحكمة (١). وبالإضافة إلى رأيه في قضية النسخ يذكر الخطيب رأيه في المحكم والمتشابه، وفي أسباب النزول (٢). ٢ - اهتمامه بمسائل العقيدة: ظهرت بعض الآراء للخطيب والتي يظهر من خلالها اهتمامه ببعض قضايا العقيدة، ومن هذه الآراء ما وافقت رأي السلف ومنها ما خالفتهم، ومن الآراء التي وافق فيها الخطيب أهل السنّة والجماعة:

стр. 1906

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] موقفه من المشيئة: يسير الخطيب في عقيدته حول مشيئة العبد مع مذهب أهل السنة والجماعة فهو يرى أن للإنسان مشيئة يجدها في في كيانه فيما يأخذ أو يدع من أمور، وفيما يقبل أو يرفض من أعمال، ومع هذا فإن هذه الشيئة مرتهنة بمشيئة الله، جارية مع القدر الذي أرادته مشيئة الله، فهي مشيئة مطلقة داخل الإنسان، مقيدة خارجة بالمشيئة الإلهية العامة الشاملة، ولم يهمل الخطيب في تفسيره آراء العلمَاء في بعض المسائل العقدية بل كان يعرض هذه الآراء عرضًا دون ترجيح رأي على آخر. ولعل الخطيب في هذا الرأي يسير مع الجاحظ في رأيه، فالإنسان عنده مجبر في صورة، مختار في أخرى، أو مختار في حال، مقيد في أحوال، ويذكر الخطيب آراء الفلاسفة في هذه القضية، وقد كانت ضربًا من السفسظة الكلامية التي لا يستطيع الإنسان أن يفهم رأيهم من خلالها، ولكنه أعجب برأي الفيلسوف المسلم محمد إقبال الذي ذهب إلى أن لله ثقة بالإنسان، وعلى الإنسان أن يبرهن أنه أهل لهذه الثقة، ثم يقول الخطيب: وهمذا في رأينا أعدل رأي قي هذه القضية (١). موقفه من عقيدة تناسخ الأرواح: يناقش الخطيب الماديين الذين أنكروا فكرة تأجيل الحساب والجزاء إلى حياة بعد هذه الحياة الدنيا، فقالوا بمذهب تناسخ الأرواح الذي يجعل الجزاء موصولًا بهذه الحياة الدنيا، وقد هاجم الخطيب هذه العقيدة، ووصفها بأنها ضرب من ضروب الخداع للنفس، وهيم عببارة عن وسيلة لملء الفراغ الذي يجده أولئك الناس عند وقوفهم على حدود هذه الدنيا دون النظر إلى حياة أخرى بعدها، ويرى أن عقيدة التناسخ ليس لها في الواقع وجود، ولا دليل لأصحابها عليها، وهي عقيدة تصادم العقل؛ لأن الإيمان بها يستلزم الإيمان بمدة أمور كلها منافيه للعلم والعقل.

стр. 1907

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] موقفه من الستة أيام: يسير الخطيب في هذه المسألة مع جمهور المفسرين والمحققين حيث يرى أن هذه الأيام ليست كالأيام التي لها صباح ومساء، وإنما هي كناية عن العمر الذي نضج في بوتقته خلق السموات والأرض، ويرد ما جاءت به التوراة من أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع، ولم يخرج الخطيب عن رأي العلماء المحققين في تصوره للستة أيام التي خلق الله فيها الكون ولم يخرج عن رأي العلماء المحققين (١). دفاع الخطيب عن عصمة الأنبياء: لا ننسى للخطيب موقفه في دفاعه عن العصمة الثابتة للأنبياء، وهو يسير في هذا مع جمهور المفسرين وعلماء الأمة وأئمتها المحققين الذين دفعوا الشبهة التي تدور حول حمى النبوة، لأن النبوة مقام عالٍ لا يليق بصاحبها فعل المعاصي والمنكرات (٢). ومن آراء الخطيب التي خالف فيها رأي أهل السنّة والجماعة: موقفه من الاستواء: يفسر الخطيب الاستواء تفسيرًا لا كما يفسره السلف بأن استواءه سبحانه بلا كيف على الوجه الذي يليق به، فهو يرى أن الاستواء هو القيام على هذا الوجود، والاستيلاء على مركز القوة والسلطان فيه، فلا تخرج ذرة من ذرات هذا الوجود عن سلطان الله وعن علمه. والخطيب في تفسيره هذا للاستواء بأنه مركز الوجود قد خالف عقيدة السلف، وخالف صريح الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ

стр. 1908

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ .... ﴾ [غافر: ٧] يصرح بأن العرش شيء يحمل، فالذي يفسر العرش على أنه كناية عن الملك والسلطان، كيف يصنع بقوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] والملك لا يحمل. ولم يكن الخطيب مستقرًا على رأي واحد في مسألة الاستواء، فأحيانًا يتبع عقيدة السلف في الاستواء، وأحيانًا يصرح بما يفهم منه أنه يؤيد رأي المعتزلة، ثم يذهب إلى أنه يرتضي من بين هذه الآراء برأي السلف، ثم يذهب إلى تقرير رأي الإمام مالك في الاستواء مثبتًا الصفة دون تعطيل أو تأويل (١). موقفه من الرؤية: ينكر الخطيب رؤية الله ، وينتقد الخوض في هذه القضية، ويميل مع الرأي الذي يقول: إن النظر المقصود به هو النظر إلى رحمة الله، والطمع في رضوانه، والتعلق بالرجاء فيه في ذلك، وهو في تأويله هذا يسير مع مذهب المعتزلة الذين ينكرون الرؤية في الدنيا وفي الآخرة (٢). تصوره ليوم القيامة: يرى الخطيب أن الانقلاب الشامل الذي يحدث يوم القيامة لا يقع على الموجودات من أرض وجبال وبحار وسماء ونجوم وشموس وأقمار، وإنما يحدث هذا الانقلاب في الإنسان نفسه، حيث تتغير طبيعته بعد البعث، ويصبح له من القوى في حواسه أضعاف أضعاف ما كان له في حياته. وهذا الكلام خطير وغير مقبول؛ لأنه يصادم ويناقض بعض النصوص التي تصرح بخراب هذا الكون، وتصرح كذلك بأن الإنسان يبعث بجسده (٣).

стр. 1909

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] ٣ - المنهج الفقهي عند الخطيب: الخطيب صاحب بضاعة قليلة في الفقه، فقد كان أحيانًا يذكر آراء الفقهاء في بعض المسائل الفقهية مجردة عن الأدلة، ولا يرجح رأي أحدهم على الآخر، ودون أن يدلي هو بدلوه في بعض هذه المسائل، فعند مسألة الطلاق السُّنِّي والبدعي نراه يستجمع آراء الفقهاء المعتمدين دون أن يبين رأيه في هذه المسألة، ودون أن يبين لنا الرأي الراجح، وما هو القول الذي يرتضيه، فقد كان ضعيفًا في مسائل الفقه المقارن. وللخطيب بعض الآراء الفقهية التي خالف فيها الجمهور كما في رأيه في القصاص، فالجمهور ذهبوا إلى أن القصاص إنما يقع بين متماثلين الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى، فلا يقتل الحر بالعبد ولا الرجل بالمرأة، أما الخطيب فيذهب إلى قتل النفس بالنفس أيًا كان جنسها أو مكانها الاجتماعي، وبناءً على ذلك يكون الأستاذ الخطيب مؤيدًا لرأي الحنفية في عدم اشتراط التكافؤ في الحرية فقط، أما التكافؤ في الدين فالذي يفهم من كلامه أنه يشترطه موافقًا ذلك لجمهور الفقهاء (١). ويمكننا ملاحظة بعض الآراء التي اجتهد فيها الخطيب، ومنها: إحياء فن النحت وصنع التماثيل: دعا الخطيب إلى إحياء فن النحت والتماثيل، ووصف انقطاع الأمة الإسلامية عن فن النحت والتمثيل بالجفوة لهذه الفنون، ويعلل نهي الإسلام عن النحت والتصوير في بداية الدعو الإسلامية أن الناس كانوا حديثي عهد بالإسلام، وقريبي عهد بالجاهلية التي اعتادت نحت الأصنام وعبادتها، ويذهب إلى أبعد من هذا حيث عدّ هذه الصناعة من النعم على الإنسان باعتبارها كانت من نعم الله على سلمان ﵇ (٢).

стр. 1910

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] مسألة مس المحدث للمصحف: ذهب الأستاذ الخطيب إلى أنه يجوز للمحدث مسّ المصحف، فهو هنا لم يشترط الطهارة من الحدث الأصغر لمس المصحف، ويرى أن المقصود بالمس في الآية ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩] هو التلبس بالقرآن، والمباشرة له، والإفادة منه، فمن مسَّ هذا القرآن وطاف بحماه ملتمسًا الهدى منه، عليه أن يكون على صفة تناسب هذا القرآن من الطهارة والنقاء، والخطيب بذلك يخالف جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة الذين يوجبون اشتراط الطهارة لمس المصحف، خلافًا للإمام ابن حزم الظاهري الذي يرى جواز مس المصحف للمحدث (١). تفسير الخطيب لمصارف الزكاة: تكلم الخطيب في تفسيره للآية التي تتحدث عن مصارف الزكاة بكلام لطيف تحت عنوان: الزكاة والتكافل الاجتماعي، وفسر المقصود بمصارف الزكاة الثمانية، ولكنه سلك طريقًا مختلفًا عما اتفق عليه الفقهاء وذلك في بعض مصارف الزكاة: ، وهي: الفقراء والمساكين، الغارمون، المؤلفة قلوبهم (٢). رأي الخطيب في الخمر: يذكر الخطيب المادة التي يُصنع منها الخمر، ويبين اختلاف الفقهاء فيها، فبعضهم قصرها على التمر والعنب، وآخرون على العنب وحده، وهو يرى أن كلّ مادة يصنع منها ما يسكر ويذهب بالعقل فهي خمر، وحمل الحديث الذي حصر الخمر في العنب والتمر على أنه لم يكن أمام النبي ﷺ سوى هاتين الشجرتين في ذلك الوقت.

стр. 1911

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] وعلى هذا فمادة الخمر لا معتبر لها في تحريم، إنما المعتبر في أنَّها تسكر من يتعاطاها، وينال منها، فكل ما أسكر فهو خمر؛ لأنه يخامر العقل ويستره، وعلى هذا فإن الخطيب يكون قد أيد رأي الجمهور، المالكية والشافعية والحنابلة، وخالف الحنفية الذين قصروا الخمر على ما يستخرج من العنب والتمر وما ينتج من هاتين الثمرتين، ورأي الخطيب في هذه المسألة وجيه تؤيده الأدلة وروح الشريعة ومقاصدها (١). ٤ - الاتجاه الاجتماعي في تفسير الخطيب: ظهر في تفسير الخطيب اهتمامه بالقضايا الاجتماعية؛ قضايا الأسرة والزواج، وقد كان يحمل لواء الدعوة إلى الزواج من أجل إعفاف النفس، ومن أجل إقامة مجتمع نظيف خال من الفاحشة، كما يرى أن هذا الزواج وسيلة إلى الرزق وإلى سعة العيش، حيث إن الذي يتزوج يريح نفسه من السعي وراء الشهوات وقضاء اللذة، ويتجه بنفسه نحو العمل الجاد المثمر، وهذا يبين لنا أن الخطيب كان صاحب نظرة إصلاحية اجتماعية في تفسيره. ويثني الأستاذ الخطيب على المجتمع الإسلامي الذي أقيم على الفضيلة والكرامة، فأضفى على أتباعه سترًا جميلًا من التصون والتعفف والحياء، وهو يدعو إلى إقامة مجتمع خالٍ من البلبلة والأفكار الفاسدة، وخالٍ من إشاعة الفوضى وتوسيع مساحة الرذيلة، فالمجتمع المسلم من طبيعته تنمية جانب الخير ومحاولة سد باب الشر. ويرى الخطيب أن المجتمع الإسلامي مجتمع نظيف متكامل متكافل، منتشرة فيه الأخلاق الفاضلة، يحافظ على الفضيلة، ويحارب الرذيلة، فالخمر والميسر مثلًا بالإضافة إلى أنهما يؤديان إلى وقوع صاحبهما بالإثم المعصية اللذين يؤديان به إلى

стр. 1912

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] النار، فإنهما كذلك يؤديان إلى إصابة صاحبهما بالضر في نفسه وفي مجتمعه، كما أنه يدعو إلى سد باب كلّ ذريعة قد توصل إلى الوقوع في الحرام والمخالفات الشرعية، ويعد الأستاذ الخطيب هذا الباب أمرًا من أوامر الإسلام، وشريعة من شرائعه، ولهذا فإننا نرى أن الخطيب يحاول اجتثاث الفاحشة من المجتمع من جذورها، وذلك بالدعوة إلى إغلاق الأبواب التي يدخل منها الإنسان إلى هذه الفاحشة. وقد عرض لموضوع زواج المتعة، وهو يسير مع أهل السنّة في تحريمه، خلافًا للشيعة الذين يبيحونه. ونجده يذكر رأي الشيعة وأدلتهم، ويرد عليهم بكل ما أوتي من قوة بيان، مستندًا إلى الأدلة الصحيحة من القرآن الكريم والحديث الصحيح وأقوال المفسرين. وتكلم عن إنهاء الحياة الزوجية بالطلاق، وذكر مسوغات هذا الحل، ثم رد على من اتهموا الشريعة الإسلامية بالتخلف، وأنكروا هذا التدبير الحكيم زورًا وبهتانًا، واتهموها بأنها تفرض على المرأة في القرن العشرين أسلوب حياة البادية في عصر الجاهلية الأولى، إذ تعطي الرجل الحق في أن يتحكم في حياة المرأة بكلمة واحدة يرسلها من فمه، فإذا هي بالعراء منبذوة نبذ النواة (١). ٥ - اهتمامه بالقضايا السياسية: كان الخطيب كلما عرض له موقف يستطيع أن يدخل من خلاله إلى الحياة السياسية، وإلى نقد رجال السياسة وتصرفاتهم، فإنه يُعرِّض بهم بكلمات لاذعة دون التصريح بأسمائهم، فقد كان يتحدث عن هذه الأمور من خلال كلامه عن الأدوار التي كان يقوم بها رجال السياسة في القرآن الكريم، ومن خلال عرضه للقصة القرآنية.

стр. 1913

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] ويدافع الخطيب في تفسيره عن الشبهة القائمة في نفوس أعداء هذا الدين، وهي أن الإسلام دين قام على السيف والقتل وسفك الدماء، فالإسلام في حربه لأعدائه كان مقصوده الأسمى هو دخول الناس في هذا الدين، ولم يكن هدفه من حروبه قتل الكافرين، ولم يكن الإسلام متشهيًا لإراقة الدماء. إن غاية الإسلام من حرب أعدائه هو دفع شرّهم، ووقاية المسلمين من الخطر الذي يتهددهم من جهة عدوّهم، فإذا لم يكن ثمة خطر فلا حرب ولا قتل، فإذا كان الخطر، على مسيرة الدعوة كان الحرب والقتال، فإذا زال الخطر أغمدت السيوف وأطفئت نار الحرب. ويقرر الأستاذ الخطيب في تفسيره حقيقة، وهي أن الإسلام دين قام في دعوته على السلم، وأن كلمة الإسلام هي من السلام، وأن تحية المسلمين بين بعضهم هي السلام، مما يؤكد لنا أن هذا الدين قد قام في دعوته على السلام وحده دون اعتبار للقوة. ويهاجم تلك الدعوة التي تقول إن الإسلام دين قام على السيف، ويرى أنَّها دعوى كاذبة يقصد من ورائها تشويه الصورة الحقيقية لهذا الدين، وتصويرها بأنها شريعة غاب يحكم مجتمعها التناطح والتقاتل، وأن هذه الدعوة من شأنها أن تدفع المسلمين إلى التخلي عن أسباب القوة فيصبحوا فريسة لهؤلاء الطامعين من أعداء هذا الدين (١). ٦ - الإعجاز القرآني عند الخطيب: ومن وجوه الإعجاز التي تعرض لها الخطيب في تفسيره:

стр. 1914

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] الإعجاز في النظم: لقد عرض الخطيب في تفسيره قضية الإعجاز في النظم، كما كان يتعرض للفظة القرآنية، وكيف أن هذه اللفظة مختارة منتقاة، كما عرض لمسألة عود الضمائر. لقد كان صاحب قدرة في استنباط وجوه الإعجاز في كتاب الله، فهو يرى أن القرآن الكريم معجز في ألفاظه ومبانيه، كما هو معجز في نظمه ومعانيه، وقد عقد في تفسيره فصلًا بعنوان السمع والبصر ومكانهما في الإنسان، وبعد أن استقصى الخطيب الآيات التي ورد فيها ذكر السمع والأبصار، تكلم عن السر في إفراد السمع وجمع الأبصار. يرى الخطيب من وجوه إعجاز القرآن الكريم في نظمه قدرته على تصوير المعاني، وإبراز ما يختلج في النفس البشرية من عواطف وانفعالات، كما أن القرآن الكريم يبرز ويصور مسارب النفس البشرية ومجرى الخواطر، ويوضح ما يجري في هذه النفس من هواجس، وأخذ ورد، وتقديم وتأخير، كلّ هذه الأمور كان يبرزها القرآن الكريم وكأنها أمور محسة، ولعل الأستاذ الخطيب في هذه الناحية قد تأثر بالأستاذ سيد قطب في تفسيره، حيث كان يبرز الأستاذ سيد قطب هذه النواحي في تفسيره. ومن نواحي إعجاز القرآن الكريم القدرة على تجسيد المعاني وبعث الحياة والحركة في الجمادات والساكنات (١). الإعجاز في الكلمة القرآنية: إن الكلمة القرآنية مختارة منتقاة من بين عدة كلمات قد تكون مرادفة لها، وذلك من أجل أن تؤدي غرضًا من الأغراض، أو سرًّا من الأسرار القرآنية، وقد يستعمل القرآن الكريم كلمة في موضع للدلالة على أمر خلافًا لما هو شائع في استعمالها،

стр. 1915

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] كما أن الكلمة القرآنية في بيانها وتركيبها تغني عن تفسيرها، مثال ذلك كلمة (ضيزى) في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢)﴾ [النجم: ٢٢] فإن تركيب هذه الكلمة من هذه الحروف الثقيلة المتنافرة المتباعدة في المخارج، تحكي لنا صورة الخلط والتخبط والجمع بين المتضادات والمتنافرات مما لا يقع إلا من المجانين والصرعى. إن من وجوه الإعجاز في الكلمة القرآنية اختيار الكلمة القرآنية التي تعبر عن المعنى أجمل تعبير، فاللغة العربية لغة المترادفات، ولكن القرآن الكريم في اختياره للكلمة يراعي أن تكون هذه الكلمة مؤدية للمعنى الذي جيء بها من أجله (١). الإعجاز الموسيقي في القرآن الكريم: يعد الأستاذ الخطيب الجرس الموسيقي في القرآن الكريم من إعجاز الصياغة في النظم القرآني، كما يحاول إخضاع بعض آيات الله للموسيقى، فهو يشبه مطلع سورة الرحمن بالمقدمة الموسيقية، ولكن هذه المقدمة علوية اللحن، قدسية النغم، إلى أن يقول عن كلمة (الرحمن) التي بدأت بها السورة هي الميزان الذي تجري أحكامه على آيات السورة كلها، وتنضبط عليها أنغامها، وتتألف منه وحدة اللحن كله، فيكون أشبه بـ "الرتم" الذي يمسك باللحن الموسيقي من مطلعه إلى نهايته (٢). الإعجاز العلمي عند الخطيب: لم يفت الخطيب في تفسيره أن يتحدث عن بعض القضايا العلمية، ولكنه لم يكن عميقًا في بحثه لتلك القضايا، وقد لفت في تفسيره الأذهان إلى قضية مهمة وهي أن لا يعرض القرآن الكريم على المخترعات العلمية والنظريات المختلفة والآيات الكونية التي تنكشف للناس زمنًا بعد زمن، إذ ليس كتاب الله كتابًا للعلوم التجريبية يشرح للناس قضايا العلوم المختلفة من طب وهندسة وفلك وغيرها، إنما

стр. 1916

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] هو كتاب عقيدة وشريعة يتجه إلى ضمير الإنسان ليصحح صلته بخالقه، ثم يقيم لهذه الصلة من التشريع ما يمسك بها سليمة قوية في كيانه، فإذا تم ذلك، صحح صلة الإنسان بالإنسانية، ووضع لذلك من التشريعات ما يقيم هذه الصلة (١). ٧ - مخالفته آراء العلماء والمفسرين: يذهب الخطيب في كثير من آرائه إلى اتخاذ منحى مخالف لجمهور المفسرين وجمهور العلماء، وقد عد بعضهم هذا عيبًا في تفسيره، وذلك ربما لكثرة مخالفته للجمهور، ومن هذه الآراء: * ذهب الخطيب إلى أن اللفظ القرآني كان يسمعه النبي ﷺ من جبريل، ولكن المعنى كان يسمعه من الله . * للخطيب رأي مختلف بالنسبة لبيعة الرضوان التي ذكرت في الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] فالمقصود من البيعة البيعة العامة فيدخل فيها البيعة على الإسلام، فكل من دخل في دين الله واستجاب للرسول ﷺ فقد شملته الآية. * الفدية للمترفه الحاج: يرى الأستاذ الخطيب أن تحديد الفدية بصيام ثلاثة أيام أو الصدقة بإطعام ستة مساكين أو النسك بإهداء شاة غير وارد في الآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولا يرى الخطيب هذا القيد في الفدية. يخالف الخطيب جماعة المفسرين في طبيعة الجَنَّة التي كان فيها آدم، فبعد أن يصف رأيهم بما يشبه الإجماع على أن هذه الجَنَّة كانت وراء الحس، وأنها من تلك الجنات السماوية، ويرى الخطيب أن جنة آدم ﵇ هي جنة أرضية، ويستند في رأيه هذا إلى آراء المفسرين القدماء كأبي مسلم الأصفهاني، ومحمد

стр. 1917

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] إقبال، وهو متأثر في تفسير المنار لصاحبه محمد رشيد رضا، فلهذا فهو يرى أن جنة آدم هي بستان من البساتين (١). ٨ - ظهور التناقض في بعض آرائه: يظهر للخطيب بعض الآراء المتناقضة تنوَّعت في تفسيره منها: رأيه في المحكم والمتشابه: يرى الخطيب أن المتشابه هو الآيات التي تكشف عن أمور غامضة تختفي وراء ستر أو أستار، فالمحكم هو الآيات التي تعطي دلالة واضحة لأول نظرة فيها، أما المتشابه فهو المغلق الذي لا ينكشف للنظر بل يتراءى لمعطيات الحدس والرجم بالغيب، ويحتمل وجوهًا من التأويل، وعلى هذا فإن الخطيب يرى أن الراسخين في العلم لا يعلمون المتشابه من القرآن الكريم، ويرى أن الوقوف عند لفظ الجلالة في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] وقوف لازم. ولكن ظهر للخطيب رأي آخر نحالف لهذا الرأي، ويظهر رأيه في بحث كتبه عن المحكم والمتشابه نشره في مجلة أضواء الشريعة، وقد عرض في هذا البحث لأقوال العلماء في المحكم والمتشابه سلفًا وخلفًا، وخلص إلى أن القرآن الكريم يحوي من الآيات المحكم كما يحوي من الآيات المتشابهة، وعرض رأي ابن تيمية في الحكم والمتشابه، وعقب على هذه الآراء بتعقيب يذهب فيه إلى أن المتشابه مما يعلمه الراسخون في العلم. وربما الذي دفع الخطيب لأن يغير رأيه الذي ذهب إليه في تفسيره عن المحكم والمتشابه أنه عندما كتب تفسيره لم يكن مطلعًا على آراء العلماء، وربما كان متأثرًا

стр. 1918

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] بفكر العلماء أثناء إقامته في السعودية عندما عمل مدرسًا في جامعة الرياض إذ إن جل علمائهم يركنون إلى مذهب ابن تيمية ويأخذون بآرائه (١). نفقة العدة للمطلقة طلاقًا بائنًا: يرى الخطيب أن المطلقة طلاقًا بائنًا لها -إلى أن تنقضي عدتها- السكنى خارج بيت الزوجية، ولا نفقة لها ولا كسوة ولا يتوارثان، وأما إن كانت حاملًا فلها النفقة والكسوة والمسكن حتى تضع حملها، وهو بذلك يكون قد خالف رأي الحنفية الذين يوجبون للمعتدة من طلاق بائن النفقة بأنواعها دون تفريق بين الحامل وغير الحامل، هذا رأي الخطيب مع أنه في البداية كان قد خالفهم (٢). موقف الخطيب من الحروف المقطعة: كان للخطيب عدة آراء في الموضوع: ١ - الحروف المقطعة حروف هجاء مما بنيت منه كلمات القرآن الكريم وآياته وسوره، وأنها حين يبدأ بها في التلاوة حرفًا حرفًا آخذًا كل حرف نغمًا مستقلًا على لسان القارئ، فإنها ترسم لمرتل القرآن أسلوبًا خاصًّا في التلاوة، ويرى كذلك أن الحروف المقطعة أشبه بالوحدة التي تسبق المقطع الموسيقي. ٢ - الحروف المقطعة هي من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه ولم يعلمه أحدًا من خلقه، وأن مجيئها في بداية بعض السور إنما تمثل دعوة صريحة لهذه الأمة إلى التعلم والتحضر وخلع لباس الأمية الذي كان يكسوها ... ويرى الأستاذ الخطيب كذلك أن هذه الحروف من المحكم والمتشابه في آنٍ واحد، فهي إذا كانت مقطعة من المحكم لأنها حروف لها دلالتها، وهي من المتشابه إذا كانت مركبة، فهي مما استأثر الله بعلمه، وخص به الراسخين في العلم.

стр. 1919

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] ٣ - يرى الأستاذ الخطيب كغيره من المفسرين أن هذه الحروف المقطعة في فواتح السور هي نوع من التحدي لأولئك الذين يقولون إن هذا القرآن هو من صنع محمد. ٤ - السور التي بدأت بحرف واحد أو حرفين جعلت هذه الأحرف علمًا على أسماء السور التي بدأت بها، أما السور التي بدأت بثلاثة أحرف فأكثر لم تعرف سورها بهذه الحروف، مما يدل على أن هذا الحرف ليس هو من الحروف الهجائية بالمعنى المفهوم لها في النحو، وإنما هي ذات شأن ودلالة خاصة فلعلها اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته. ٥ - الحروف المقطعة مما استأثر النبي ﷺ بعلمه. ٦ - الحروف المقطعة وحي من نوع خاص. ٧ - هي ليست فواصل بين السور، ولا لضبط عدد آياتها، فهي مقصودة في ذاتها (١). ٩ - ظهور بعض الآراء الخطيرة: ظهرت للخطيب بعض الآراء الخطيرة والتي لها آثارها السلبية، ومن هذه الآراء: القول بنظرية النشوء والارتقاء: هناك مسألة خطيرة عرض لها الخطيب في تفسيره وهي القول بنظرية النشوء والارتقاء، وهي ما تُعرف بنظرية دارون، وقد هاجم الخطيب المفسرين وأقوالهم في خلق آدم، ووصف مقولاتهم بأنها مقولات خرافية أسطورية، وكانت فكرته حول الموضوع أن مقولات دارون التي أنكرها العلماء إنما تقوم على علم وتجربة، وقد

стр. 1920

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] يكون فيها قليل أو كثير من الخطأ في الاستنتاج، ولكن الذي ينبغي أن يكون عليه موقف العقل إزاءها هو الاحترام لها، والتقدير للجهد الذي بذل فيها، وما دامت ترجع إلى التجربة وتحتكم إلى العقل فإن كل عقل مدعو إلى الوقوف عندها والنظر فيها، وأخذ ما يطمئن إليه منها. ثم يمضي الخطيب مؤيدًا ما ذهب إليه، مؤكدًا بأن علم الأحياء يعطي دلالة قاطعة على أن الإنسان هو من طينة الأسرة الحيوانية، وما يؤكده هذا التشابه الكبير في شكل الأعضاء والحواس وعملية الهضم والتنفس ومجرى الدم في العروق، ثم في عملية التناسل في مراحلها المختلفة، كل هذا التشابه يقطع بأن الإنسان حيوان قبل أن يكون إنسانًا (١). جرأة الخطيب على آيات كتاب الله: لقد بالغ الخطيب في الجرأة على كتاب الله، وذلك بحذف آية تتلى من كتاب الله تعالى مستندًا إلى فهم سقيم مخالف في ذلك إثباتها في المصحف الشريف وإجماع الصحابة الكرام والمسلمون قاطبة على مر العصور، تلك الآية هي فاتحة سورة النور وهي قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا ... ﴾ [النور: ١] فقد عد الأستاذ بداية السورة قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ... ﴾ [النور: ٢] (٢). الدعوة إلى وحدة الأديان: لقد كان الخطيب صاحب دعوة إلى وحدة الأديان، ويدعو كذلك إلى ما يسمى بالإخاء الإنساني، وهذه دعوة خطيرة، فالناس إخوة إذا كان يجمعهم معتقد واحد صحيح، فهذه الدعوة تصادم نصوصًا صريحة تدعو إلى إقامة حاجز منيع بين المسلم الذي يدين بدين الإسلام وبين غيره ممن ينكرون هذا الدين، ويعتقدون

стр. 1921

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] بمعتقدات فاسدة، وما كان الدافع وراء هذه الدعوة إلا لأن الخطيب ينكر النسخ كما مضى فهو لا يرى تناسخ الأديان (١). ١٠ - تعامله مع الروايات: لقد برز منهج الخطيب في التعامل مع الروايات من خلال: رد الأحاديث الصحيحة: وقد رد الخطيب بعض الأحاديث الصحيحة، وما ذلك إلا لأنها تخالف المعقول عنده، فقد رد الروايات الواردة في شأن تخيير أزواج النبي ﷺ ، ظنًّا منه أن هذا الأمر لا يصدر عن أمهات المؤمنين، وهن اللاتي نشأن في بيت النبوة متنزل الوحي، إضافة إلى ما عُرف عنهن من الرضا بالحياة البسيطة تأسيًا واقتداءً برسول الله ﷺ ، والذي دفع الخطيب لأن يقول مثل هذا الكلام ضاربًا بالأحاديث الصحيحة عرض الحائط، هو إرضاء مدعي الحضارة والمدنية الذين يقولون: إن الإسلام ظلم المرأة وهضمها حقها بتبعيتها للرجل، فكان لسان حال الخطيب يقول لهم: ها هو الإسلام قد أعطى المرأة حقها، وجعلها تنعم بحريتها فأجاز لها أن تطلب التسريح إذا وجدت نفسها تعيش في حياة تكرهها (٢). إهماله أسباب النزول: لم يكن الخطيب في تفسيره مهتمًا بأسباب النزول، فقد كان لا يذكر سبب نزول الآية أو مناسبة نزولها، اللهم إلا إذا أراد تأييد ما ذهب إليه من رأي. إنه لم يُعن بأسباب النزول لا من حيث الرواية ولا من حيث الدراية، فقد يذكر سبب النزول ليردّه من غير أن يبني هذا الرد على أسس صحيحة، بل لأن سبب النزول يخالف ما ذهب إليه من معنى، ولو كانت رواية سبب النزول واردة في كتب السنّة

стр. 1922

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] الصحاح، وهي الكتب التي اتفقت الأمة على تلقي أحاديثها ومروياتها بالقبول كالبخاري ومسلم. يرى الخطيب أن دعوة ترتيب القرآن حسب النزول هي دعوة خطيرة كان القصد من ورائها إخراج القرآن الكريم عن الهدف الذي أنزل القرآن الكريم من أجل تحقيقه، ولأن نزول القرآن آية آية أو مجموعة من الآيات كان مما يناسب الدعوة وسيرتها من بدئها إلى ختامها، أما بعد أن تم نزول القرآن فقد رتب القرآن هذا الترتيب الذي نراه عليه الآن حتى يعيش في ظله المجتمع المسلم الذي آمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا (١). موقفه من الإسرائيليات: لقد كان الخطيب في تفسيره شديد الهجمة على الإسرائيليات ومن نقلها، ويتحين الفرصة المواتية للنيل من كل من ينقلها، ويرد تلك الروايات بأسلوب ساخر مرير، ولكنه إذ نفى الإسرائيليات من تفسيره وقع بما هو أفحش من هذا، وهو أنه بث في تفسيره نقولًا كثيرة من كتب أهل الكتاب كالتوراة والإنجيل، وهذا تناقض واضح (٢). ١١ - دفاعه عن الإسلام والقرآن: لقد كانت للخطيب مواقفه في الدفاع عن كثير من قضايا الإسلام، ومن تلك القضايا: تعدد الزوجات: يدافع عن هذه القضية ويدرسها من جانب المرأة ومن جانب الرجل ومن جانبهما معًا، ويخلص إلى نتيجة وهي أن التعدد كالدواء يستعمل لأدواء مختلفة

стр. 1923

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] وليس أمرًا لازمًا حتميًا، وهو محكوم بحكم الحاجة، وليس كما يدعيه أعداء الإسلام أنه من الموروثات التي ورثها الإنسان عن الحيوان، فهو شفاء لبعض العلل التي قد تصاب بها الحياة الزوجية في بعض الأحيان، وهذا موقف يجب أن يسجل للخطيب في تفسيره، إذ وقف مدافعًا عن هذه القضايا التي تعد من المداخل التي يدخل منها أعداء هذا الدين للطعن فيه (١). الإسلام والجنس: يدافع الخطيب بشدة عن الإسلام وآدابه التي يتهمها أعداء الإسلام أنها تقوم أساسًا على استرضاء الغرائز البهيمية في الإنسان، وخاصة ما يتصل بالعلاقة بين الرجل والمرأة التي وقف بها الإسلام كما يزعمون عند حد إشباع الشهوة الجنسية، وإطلاق العنان لها بلا حدود ولا قيود، بحيث يستطيع الرجل دائمًا أن يضم في بيت الزوجية أربع نسوة يتبدل بهن كل يوم إن شاء أربعًا، حتى الجنة التي وعد الإسلام بها أتباعها هي جنة حور وولدان إلى غير ذلك من الترهات التي يرمي بها أعداء هذا الدين دون هوادة ودون وازع من ضمير. إن الإسلام في بنيانه للعلاقات الزوجية جعل لها حرمة حتى في مواقع الحلال فلا تمتهن ولا تبتذل ولا تسترخص ولا تستباح كاستباحة فروج البهائم في غير ستر من الحياء والتصون. إنها أكرم من أن ينظر إليها كما ينظر إلى المتاع، هذا هو أدب الإسلام وتلك هي تربيته العالية الارتفاع بإنسانية إلى هذا المستوى الكريم من التصون والتعفف (٢).

стр. 1924

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] شبهة انتشار الإسلام بالسيف: يدافع الخطيب في تفسيره عن الشبهة القائمة في نفوس أعداء هذا الدين، وهي أن الإسلام دين قام على السيف والقتل وسفك الدماء، فالإسلام في حربه لأعدائه كان مقصوده الأسمى هو دخول الناس في هذا الدين، ولم يكن هدفه من حروبه قتل الكافرين، ولم يكن الإسلام متشهيًا لإراقة الدماء. إن غاية الإسلام من حرب أعدائه هو دفع شرهم ووقاية المسلمين من الخطر الذي يتهددهم من جهة عدوهم، فإذا لم يكن ثمة خطر فلا حرب ولا قتل، فإذا كان الخطر على مسيرة الدعوة كان الحرب والقتال، فإذا زال الخطر أغمدت السيوف وأطفئت نار الحرب (١). موقف الخطيب من الحروف الزائدة والأقسام المنفية: الحرف القرآني يؤدي رسالة، وينبئ عن أسرار لا تنضب، والأستاذ الخطيب لا يرى في القرآن حرفًا زائدًا، وأن التخريجات النحوية التي تخرج عليها هذه الحروف التي يصفها بعضهم بأنها زائدة، ينبغي أن لا تكون في القرآن الكريم، لأن هذه التخريجات تزري بمقام الإعجاز القرآني الذي لا يحكم بالضرورات، فكلام البشر هو الذي يحكم بالضرورات، وأن من يحاول أن يخضع كلام الله المعجز للضرورات ولميزان النحو كمن يريد أن يزن الذهب بميزان الحصى، ويصف الأستاذ الخطيب القول بزيادة الحروف بأنه ضرب من التكلف البعيد، وركوب لضرورات كثيرة لا يلجأ إليها إلا عند العجز وضيق مجال الكلام، وهذا مما يتنزه عنه كلام الله، وجريًا مع هذا المبدأ فإن الخطيب يحاول تخريج الأقسام المنفية، فالقسم عادة إنما يَرِدُ لإثبات أمر من الأمور التي يستبعد المخاطب وقوعها، أو لتقرير حقيقة من الحقائق، وإنه لمن الاستخفاف بقدر المقسم به، بل والامتهان له، أن يستدعى عند كل أمر وإن صغر وأن يسوغ بالقسم كل شأن وإن حقر أو ظهر.

стр. 1925

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥] وقد جرى الأستاذ الخطيب في تفسيره على مبدأ إنكار الحروف الزائدة في القرآن الكريم، وقد كان موقفه إيجابيًّا فهو يرى أن الزيادة لغير غرض بلاغي هي حشو يدعو إليه الاضطرار الذي لا يكون إلا عن عجز متحكم. تعالى الله وتعالت كلماته عن هذا علوًا كبيرًا (١). ظاهرة التكرار في القصة القرآنية: يهاجم الخطيب الذين يقولون بدعوى التكرار في القرآن الكريم والذين دخلوا من خلال هذه الدعوى إلى القول إن تكرار القول ووروده مقطعًا أحيانًا كان نتيجة الأحوال النفسية التي كانت تنتاب محمدًا فتخرج به عن وعيه. ويورد الخطيب في تفسيره رأي الإمام الباقلاني في التكرار، والذي كان مفاده أن التكرار في القصة القرآنية إنما جيء به من أجل إظهار عجز العرب، وأنهم عاجزون عن الإتيان بمثل هذا القرآن مبتدأ أو مكررًا، كذلك يورد رأي الزركشي في البرهان، وهو الرأي الذي يعتمده، والذي يفيد أن القرآن كلما كرر قصة جاء فيها بجديد لم يكن موجودًا في العرض الأول أو الثاني، ويرى الأستاذ الخطيب أن داعية التكرار في القصة القرآنية هي أن هذه الصورة المكررة يكمل بعضها بعضًا، وأنها في مجموعها تعطي صورة واضحة كاملة مجسمة أو شبه مجسمة للحدث، وأن ما يبدو أنه اختلاف بين المقولات في الواقعة الواحدة، والحدث الواحد، ليس إلا تجميعًا لمتناثر الأقوال من هذه الواقعة، أو ليس إلا التقاطًا لظاهر القول، وما يكمن وراءه من خواطر وخلجات، لا يستطيع أن يمسك بها إلا النظم القرآني وحده ... فالتكرار في القصة القرآنية إنما جيء به من أجل إبراز جوانب لا يمكن إبرازها على وجه واحد من وجوه النظم (٢).