← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

وبرع بالعربيّة على الجمال محمد بن مالك. وتوفّي شابّا ليلة الخميس السادس عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وستّمائة بدمشق. وكان إماما في النحو واللغة حافظا للحديث ثقة حجّة فيه، أحد الأئمّة الفضلاء العلماء العقلاء. كتب إلى أهله من تبوك [الطويل]: كتبت كتابي من تبوك لتسعة ... مضت بعد عشر في المحرّم ولّت وإنّي بحمد الله أرجو لقاءكم ... إذا صفر عشرون منه تبقّت ٣٠٩٣ - أبو بكر القادريّ الواعظ [٦٤٣ - ] [٢١ أ] محمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي بكر، أبو بكر، ابن أبي بكر، ابن أبي محمد، الشيبانيّ، البغداديّ، القادريّ، الواعظ. ولد ببغداد سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. وقدم القاهرة ووعظ بها. وكان قويّ الجنان يخاطب أبناء الدنيا بالكلام الخشن ويعدّد لهم قبائح أفعالهم. ٣٠٩٤ - أبو بكر ابن الأشعث الرازيّ [- ٢٥٤] محمد بن محمد بن عبد الله بن الأشعث، أبو بكر، الرازيّ. قدم مصر وحدّث بها. توفّي يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان سنة أربع وخمسين ومائتين. ٣٠٩٥ - ابن النفّاخ البغداديّ [- ٣١٤] (١) محمد بن محمد بن عبد الله بن بدر بن النفّاخ- وقيل: محمد بن محمد بن عبد الله بن النفّاخ بن بدر، وقيل: محمد بن محمد بن بدر بن سليمان النفّاخ، بفتح النون والفاء المشدّدة، وبعدها ألف ثمّ خاء معجمة، وقيل: حاء مهملة (٢)، وقيل: جيم- أبو الحسن، وأبو عبد الله، الباهليّ، البغداديّ. نزل مصر، وسمع أبا عمر حفص بن عمر الدوريّ [المقرئ]، وإسحاق [بن] أبي إسرائيل، والوليد بن شجاع. وسمع بمصر ابن أبي مقاتل البلخي، وأبا الربيع سليمان بن داود ابن أخي رشدين بن سعد. واستوطن مصر وحدّث بها. قال أبو عمرو الدانيّ: إمام من أئمّة أصحاب الحديث، مشهور ثقة. روى عنه سعيد بن السكن، وخرّج في مصنّفه، وروى الحروف عن أبي عمر الدوري. وقال ابن يونس: قدم مصر قدما، وكتب بها نحو سنة خمسين ومائتين. وكان ثقة ثبتا من أهل الديانة، عدلا. وذكر الخطيب عنه أنّه قال: بضاعتي قليلة، والله يجعل منها البركة. وعن البلقاني: سألت محمد بن إسحاق الصاغاني عن ابن النفاخ فأثنى عليه، وقال: سمعت منه بمصر.

стр. 2557

وكان من سامرّا. وقال السمعاني: كان ثقة ثبتا. وقال العقيلي: ثقة. وتوفّي يوم الثلاثاء العشرين من شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثلاثمائة. ٣٠٩٦ - أبو جعفر الجمّال البغداديّ [- ٣٤٦] (١) محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة بن جميل، أبو جعفر، الجمّال، نسبة إلى الجمال، فإنّه كان صاحب جمال يكريها، البغداديّ. قال السمعاني: سكن سمرقند، وحدّث بها عن أحمد بن عبيد الله النّرسيّ، وجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، وغيرهما. وقال الخطيب: كان ثبتا صحيح السماع. سافر الكثير، وكتب بمصر والحجاز واليمن. خرج عن بغداد قديما، وحصّل حديثه عند الخراسانيّين وما وراء النهر. سمع بالعراق من أحمد بن محمد بن عيسى البرقيّ، وأبي محمد ابن أبي الدنيا. وباليمن من عبيد بن محمد الكشوريّ، وعلي بن مبارك، وبمصر من أبي علاثة محمد بن عمرو [٢١ ب] بن خالد، وخير بن عرفة، ويحيى بن عثمان بن صالح، وهاشم بن يونس العصّار، ويحيى بن أيّوب بن بادي العلّاف، وبكر بن سهل الدمياطيّ، وبدمشق من أبي زرعة الدمشقيّ، وغيرهم من أهل مصر والشام والعراق. وكان ثقة بالحديث فاضلا، انتخب عليه أبو بكر النيسابوريّ، وكتب عنه الحفّاظ. مات بسمرقند في سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة. وقال الحاكم: هو محدّث خراسان في عصره، وأكثر مشايخنا رحلة وأثبتهم أصولا وأصحّهم سماعا. ٣٠٩٧ - ابن حافي رأسه الزناتيّ [- ٧٢٥] (٢) محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز، المعروف بابن حافي رأسه، الزناتيّ. كتب عنه بالإسكندريّة الشهاب أحمد بن أيبك الدمياطيّ. مات في شهر رجب سنة خمس وعشرين وسبعمائة. ٣٠٩٨ - ابن صاحب الألفيّة [- ٦٨٦] (٣) محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، بدر الدين، أبو عبد الله، ابن الشيخ جمال الدين، ابن عبد الله، الطائيّ، الجيّانيّ ثمّ الدمشقيّ. أخذ عن أبيه فبرع في علم النحو وفي المعاني والبيان والبديع والعروض والمنطق. وشارك في الفقه والأصول مشاركة جيّدة. وكان ذكيّا فهما حادّ الخاطر له معرفة تامّة بالعلوم الأدبيّة، ومع ذلك لم يقدر على نظم بيت واحد. كتب إليه بعض أصحابه أبياتا فحاول أن يجيبه عنها، وجلس في بيته يوما كاملا فلم يفتح عليه

стр. 2558

بشيء حتى استعان بجار له في المدرسة على الجواب. هذا مع أنه أملى على قول أبي جلدك [الكامل]: والبان تحسبه سنانيرا رأت ... قاضي القضاة فنفّشت أذنابها كرّاسا، وتكلّم على ما في هذا البيت من علوم البلاغة. وشرح ألفيّة والده في النحو شرحا منقّحا اعترض فيه على أبيه في مواضع (١). واختصر معاني وبيان المفتاح وسمّاه «المصباح» فجاء على غاية الحسن. وصنّف «روضة الأذهان» في المعاني والبيان أيضا ومقدّمة في المنطق، ومقدّمة في العروض، وأعاد بالأمينيّة بعده الكمال الزملكاني. وحضر عند الشيخ شمس الدين بن محمد الأيكي في درسه فلم يتكلّم حتى طال الدرس، فقال له الأيكي: يا شيخ بدر الدين، لأيّ شيء لا تتكلّم؟ فقال: ما أقول، وقد عددت عليك إحدى وثلاثين لحنة! واستوطن دمشق، وتصدّى للاشتغال، إلّا أنّ اللعب غلب عليه. وتوفّي قبل الكهولة في يوم الثامن من محرّم سنة ستّ وثمانين بدمشق. ٣٠٩٩ - ابن النن [٦٣٩ - ] [٢٢ أ] محمد بن محمد بن عبد الله بن عمر بن مسعود بن حسن بن المعمّر بن أسعد بن جعفر بن الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن عمّار بن ياسر ﵁، أبو عبد الله، المعروف بابن النن- بنونين. ولد بمصر يوم الخميس الثاني عشرين شوّال سنة تسع وثلاثين وستّمائة. ومن شعره [م. الكامل]: إن شئت تنجو سالما ... فيما تشوّبه الظنون إن لم يكن لك ما تري ... د فكن مريدا ما يكون! وقال: رأيت والدي في النوم، وأنشدني [الرمل]: اصنع الخير تكن من أهله ... فلعمري أهله في منعة ودع الشرّ فلا تأت به ... تأمن الشرّ ومن يأتي معه ٣١٠٠ - أبو حامد الشهرزوريّ قاضي القضاة [٥١٧ - ٥٨٦] (٢) محمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفّر بن علي، قاضي القضاة، أبو حامد، محيي الدين، ابن قاضي القضاة كمال الدين أبي الفضل، ابن أبي محمّد، الشيبانيّ، الشهرزوريّ، الموصليّ. كان جدّ أبيه أبو أحمد القاسم بن المظفّر حاكما بمدينتي أربل وسنجار، ومات سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وابنه المرتضى أبو محمد عبد الله بن القاسم ولي قضاء الموصل، وروى الحديث وقال الشعر، وتوفّي في سنة إحدى عشرة وخمسمائة،

стр. 2559

وابنه قاضي الخافقين كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله، فإنّه ولي قضاء الموصل وتردّد عن عماد الدين زنكي أتابك إلى بغداد في الرسائل مرارا. ثمّ انتقل إلى دمشق فولي القضاء بها وصار في درجة الوزارة يحكم في البلاد. واستناب ابنه محيي الدين أبا حامد صاحب الترجمة في الحكم بمدينة دمشق، ثمّ ولّاه قضاء حلب، فلم يكن شيء من أمور الدولة يخرج عن أمره حتى الولاية وشدّ الدواوين، وذلك في أيّام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي. وتوجّه في الرسالة إلى بغداد في الأيّام المقتفويّة للإصلاح بين نور الدين المذكور وصاحب الروم قلج أرسلان. فلمّا مات نور الدين أقرّه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب على ما كان عليه، حتى مات في المحرّم سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بدمشق. وقيل له «قاضي الخافقين» لكثرة امتداد [البلاد] التي وليها. وولد محيي الدين [٢٢ ب] صاحب الترجمة في سنة سبع عشرة وخمسمائة. وتفقّه ببغداد وسمع بها الحديث على أبي منصور [بن] الرزاز وغيره. وقدم مصر وولّاه نور الدين قضاء حلب نيابة عن أبيه فبقي حاكما بها حتى مات نور الدين فولي قضاء الموصل ومدرستها، وتمكّن عند صاحبها عزّ الدين مسعود ابن قطب الدين مودود بن زنكي واستولى على جميع أموره، وتوجّه رسولا عنه إلى بغداد مرارا، وكان البهاء يوسف بن شدّاد في خدمته. ولم يزل على قضاء الموصل إلى أن مات بها يوم الأربعاء في رابع عشر جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين وخمسمائة. وكان فاضلا عالما بفنون من العلم متضلّعا من علم الأدب، له الخطّ المليح، ويوصف بالبذل والعطاء والجود والسخاء، والتواضع وحسن الخلق واللطف. قيل: إنّه أنعم في بعض رسائله إلى بغداد بعشرة آلاف دينار أميريّة على الفقهاء والأدباء والمحاويج. ويقال إنّه لم يعتقل مدّة حكمه بالموصل غريما على دينارين فما دونها، بل كان يؤدّي ذلك عن الغريم من ماله. وتحكى عنه مكارم كثيرة ورئاسة ضخمة. وكان من النجباء، عريقا في النجابة، تامّ الرئاسة، كريم الأخلاق، رقيق الحاشية. ومن شعره، في نزول الثلج من الغيم [الوافر]: ولمّا شاب رأس الدهر غيظا ... لما قاساه من فقد الكرام أقام يميط هذا الشيب عنه ... وينثر ما أماط على الأنام وله [الطويل]: أأحبابنا إن شتّت الدهر شملنا ... وأصبح عهدي عندكم دارس العهد فلا تحسبوا أنّ الصبابة بالنوى ... تخفّ وأنّ الشوق ينقص بالبعد حملتم جميعا كلّكم شوق واحد ... وحمّلتموني شوقكم كلّه وحدي فو الله لا آنست عينيّ بالبكا ... سلوّا، ولا أوحشت قلبي من الوجد ٣١٠١ - أبو حامد البلنسيّ [- ٦٣٣] محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي

стр. 2560

زاهر، أبو حامد البلنسي المكبّب (١). أخذ القراءة عن أبيه وسمع الحديث، وقرأ عليه أبو عبد الله ابن الأبّار. وذكر أنّه كان صالحا محافظا على الخير جيّد الضبط بارع الخطّ. وصلّى بالناس ببلنسية دهرا طويلا. وكان من العدالة والنزاهة بمكان. ورحل حاجّا في سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة، فمرض بالإسكندريّة، [٢٣ أ] وتوفّي بعيذاب قاصدا الحجّ في آخر سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة (٢). ٣١٠٢ - ابن العنبريّ الواعظ [- ٧١٠] محمد بن محمد بن عبد الله بن سهل بن غياث بن نصر، نجم الدين، ابن فتح الدين، المعروف بابن العنبريّ الواعظ، أحد الوعّاظ. أخذ الوعظ عن الشيخ عزّ الدين عبد السلام بن غانم المقدسي. وكان صوته عاليا مطربا، يعظ بالجامع الأزهر ويستدعى إلى الأماكن. وسافر إلى دمشق. توفّي بالقاهرة في يوم الجمعة سادس شعبان سنة عشر وسبعمائة. ٣١٠٣ - أبو عبد الله الظاهريّ محمد بن محمد بن عبد الله، أبو عبد الله، الظاهريّ، أخو الحافظ جمال الدين أبي العبّاس أحمد بن محمّد (٣). سمع مع أخيه كثيرا، وقدم إلى القاهرة وسمع بها من أبي عيسى عبد الله بن علّاق. وسمع بقوص لمّا حجّ على أبي المعالي محمد بن خالد بن حمدون ومضى إلى دمشق فمات بها في [ ... ]. ٣١٠٤ - أبو عبد الله العاقد [٥٢٦ - ٦١١] (٤) [٢٣ ب] محمد بن محمد بن عبد الله، أبو عبد الله، المخزوميّ العدل، ويعرف بالعاقد. من أعيان العدول بمصر والقاهرة وأكابرهم. وكان قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك بن درباس كثيرا ما يعتمد عليه في الأمور ويصدر عن رأيه، فولّاه العقود فأقام عاقدا مدّة. وكان من أهل الصلاح والخير مشهورا بالتحرّي ونزاهة النفس. ولد سنة ستّ وعشرين وخمسمائة. وحدّث بكتاب العنوان في القراءات. وكان الثناء عليه جميلا. توفّي يوم الاثنين العاشر من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وستّمائة بالقاهرة. ٣١٠٥ - ناصر الدين ابن صغير الطبيب [٦٩١ - ٧٤٩] (٥) محمد بن محمد بن عبد الله، ناصر الدين، ابن صغير- على وزن بعير- الطبيب، المصريّ. ولد سنة إحدى وتسعين وستّمائة. وقرأ الطبّ والحكمة على أبيه، وقرأ الأدب على علاء الدين القونويّ، فصار من أطبّاء

стр. 2561

السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون. وسار معه إلى الحجاز سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. وركب البريد من القاهرة إلى دمشق لمداواة الأمير الطنبغا الماردانيّ نائب حلب. فلم يدركه حتّى تمكّن منه المرض، فعاد إلى دمشق وقد تغيّر مزاجه فمرض مدّة. ومضى إلى القاهرة، وبها مات في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبعمائة في الطاعون. وكان ظريفا فيه خلاعة. وكان شريف النفس لا يطبّ إلا أصحابه أو بيت السلطان. وكان من بيت كلّهم أطبّاء. وكان لطيف العشرة دمث الأخلاق له يد في ضرب العود. ٣١٠٦ - ابن الفرخ الفاسيّ [٦٤٤ - ٧١٩] (١) [٢٤ أ] محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عليّ بن الفرخ- بسكون الراء والخاء المعجمة- أبو عبد الله الحسنيّ الفاسيّ. [ولد في مستهلّ ربيع الأوّل سنة أربع وأربعين]. قدم مصر وسمع الحديث وجاور بمكّة. وكان صالحا ديّنا. مات بمصر في ثامن عشرين صفر سنة تسع عشرة وسبعمائة. ٣١٠٧ - ابن يعيش البلنسيّ [٤٨٢ - ٥٢٦] محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يعيش، أبو عبد الله، اللخميّ، البلنسيّ. مولده سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. روى ببلده عن أبي محمد بن خيرون، وأبي عليّ [الحسين بن محمد] الصدفيّ. ورحل سنة ستّ وخمسمائة فحجّ، وأقام بمصر نحوا من عشرين سنة. وسمع بالإسكندريّة من أبي بكر الطرطوشيّ، وأبي طاهر السلفي وجماعة. وقفل في سنة ستّ وعشرين. وكان ثقة. حدّث ومات بشاطبة بعد ما أمّ بالناس في سنة ستّ وعشرين وخمسمائة. ٣١٠٨ - ابن القوبع [٦٦٤ - ٧٣٨] (٢) محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الجليل، ركن الدين، أبو عبد الله، ابن القوبع، بفتح القاف وسكون الواو وفتح الباء الموحّدة، ثمّ عين مهملة، القرشيّ، الجعفريّ، التونسيّ، المالكي، الإمام الأوحد، العلّامة المحقّق، البارع المتقن، المتفنّن، جامع أشتات الفضائل. ولد بتونس ليلة السابع من شهر رمضان من سنة أربع وستّين وستّمائة. وقدم القاهرة، وهو شابّ سنة تسعين وستّمائة. وسمع على التقيّ أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ بن أحمد بن فضل الواسطيّ، وأحمد بن عليّ بن الحسين بن أبي نصر الدمشقيّ، وأحمد بن محسّن بن ملي، وأحمد بن هبة الله بن عساكر، وأحمد بن يونس بن بركة الإربلي،

стр. 2562

والحسن بن عليّ بن أبي بكر الخلّال، والخضر بن عبد الرحمن بن الخضر بن عبدان الدمشقيّ، وعبد الله بن مروان بن عبد الله الفارقيّ، وعليّ بن عثمان بن يحيى اللمتونيّ، وعمر بن عبد المنعم بن عمر ابن القوّاس، ومحمد بن حمزة بن عمر بن أبي عمر المقدسيّ، ومحمد بن سليمان بن شومر (١)، ومحمد بن عبد السلام بن المطهّر بن أبي عصرون، وأبي تغلب بن أحمد بن أبي تغلب القارونيّ، سمع عليهم في رحلته إلى دمشق. [٢٤ ب] قال القطب عبد الكريم الحلبيّ: وكان أوحد زمانه في علوم شتّى. وقال الصلاح خليل [بن أيبك] الصفديّ: لم أر له نظيرا في مجموعه وإتقانه وتفنّنه واستحضاره واطّلاعه. كلّ ما يعرفه يجيد فيه، من أصول، وحديث، وفقه، وأدب، ولغة، ونحو، وعروض، وأسماء رجال، وتاريخ، وشعر يحفظه للعرب والمولّدين والمتأخّرين، وطبّ وحكمة، ومعرفة الخطوط خصوصا خطوط المغاربة. وقد برع في كلّ ذلك ومهر. وإذا تحدّث في شيء من ذلك كلّه تكلّم على دقائق ذلك الفنّ وغوامضه ونكته، حتى يقول القائل: إنّما أفنى عمره في هذا الفنّ. قال الشيخ تقيّ الدين السبكيّ: ما أعرف أحدا مثل الشيخ ركن الدين. ولمّا وقف على السيرة [«عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسّير»] التي ألّفها فتح الدين محمد ابن سيّد الناس، علّم فيها على مائة وعشرين موضعا. وكان يواقف ابن سيّد الناس في أسماء رجال، فإذا كشف عليها يظهر الصواب معه. وصحّح عليه إنسان في أمالي القالي فكان يسابقه إلى ألفاظ الكتاب، فبهت ذلك الرجل فقال له: لي عشرون سنة ما كرّرت عليها. وكان إذا أنشده أحد شعرا في أيّ معنى كان، أنشده هو في ذلك المعنى جملة من شعر المتقدّمين والمتأخّرين، كأنّه كان بالأمس يكرّر عليه. وناب في الحكم عن القاضي المالكيّ مدّة، ثمّ ترك الحكم تديّنا، وقال: يتعذّر فيه براءة الذمّة. ولم يسمع عنه أنّه ارتشى في حكمه ولا حابى فيه أحدا. ودرّس بالمدرسة المنكوتمريّة بالقاهرة، ودرّس الطبّ بالمارستان. وكان يدمن النظر في كتاب الشفاء لأبي عليّ ابن سينا لا يخلّ بالنظر فيه ليلة من الليالي، فلمّا قيل له: إلى متى تنظر فيه؟ قال: إنّما أريد أن أهتدي. وكان فيه سأم وملل وضجر في بحثه وغالب أحواله حتّى في لعب الشطرنج، يكون في وسط الدست فينقضه ويقطع له صاحبه ويقول: سئمت! سئمت! وكذلك في بعض الأوقات يكون في بحث، وقد حرّر تلك المسألة وكاد [ت] تتّضح، فيترك الكلام ويمضي. وكان حسن التودّد، كثير الترداد إلى الناس، من غير احتياج إلى أحد. فإنّه كان له من المال نحو الخمسين ألف درهم فضّة. وكان يتصدّق سرّا في أناس مخصوصين. وكان يلثغ بالراء لثغة قبيحة فيجعلها همزة. وكان إذا رأى من يضرب كلبا يخاصمه وينهره

стр. 2563

ويقول: هو شريكك في الحيوانيّة! وتوفّي بالقاهرة يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجّة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. ودفن خارج باب النصر. وكتب على سورة «ق» مجلّدا. وحضر سوق الكتب بالقاهرة، والشيخ بهاء الدين [ابن] النّحّاس حاضر، وكان مع المنادي ديوان ابن هاني المغربيّ فأخذه وجعل يترنّم بقول ابن هاني [الكامل]: فتكات لحظك أم سيوف أبيك [٢٥ أ] ... وكئوس خمرك أم مراشف فيك وكسر التاء وفتح الفاء والسين والفاء، فالتفت إليه ابن النحّاس وقال: يا مولانا، ذا نصب كثير! فقال له ابن القوبع بتلك الحدّة المعروفة منه والنعرة: أنا ما أعرف الذي تريده أنت من رفع هذه الأشياء، على أنّها أخبار لمبتدآت مقدّرة- أي: هذه فتكات لحظك أم كذا أم كذا؟ - وأنا، الذي أقوله أغزل وأمدح، وتقديره: أأقاسي فتكات لحظك أم أقاسي سيوف أبيك، وأرشف كئوس خمرك أم مراشف فيك؟ فخجل ابن النحّاس وقال: يا مولانا، فلأيّ شيء ما تتصدّر وتشغل الناس؟ فقال: استخفافا بالنحو واحتقارا له: وإيش النحو في الدنيا؟ وقال الفتح محمد ابن سيّد الناس: كنت أنا وشمس الدين ابن الأكفاني نأخذ عليه في المباحث الشرقيّة، فأبيت ليلتي أفكّر في الدرس الذي نصبح نأخذه عليه، وأجهد قريحتي وأعمل بعقلي وفهمي، إلى أن يظهر لي فيه شيء، أجزم أنّ المراد به هذا. فإذا تكلّم الشيخ ركن الدين، كنت أنا في واد في بارحتي، وهو في واد. وقال له ابن سيّد الناس مرّة: قال الشيخ تقيّ الدين ابن تيميّة: عمل ابن الخطيب أصولا في الدين الأصوليّ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم [٢٥ ب] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... إلى آخرها. فنقر ابن القوبع وقال: قل له: يا عرّة عمل الناس وصنّفوا وما أفكروا فيك! ونهض قائما وولّى مغضبا (١). ومن شعره [الطويل]: جوى يتلظّى في الفؤاد استعاره ... ودمع هتون لا يكفّ انهماره يحاول هذا برد ذاك بصوبه ... وليس بماء العين تطفأ ناره ولوعا بمن حاز الجمال بأسره ... فحاز الفؤاد المستهام إساره كلفت به بدريّ ما فوق طوقه ... ودعصيّ ما يثنى عليه إزاره ٥ غزال له صدري كناس ومرتع ... ومن حبّ قلبي شيحه وعراره من السمر يبدي عدمي الصبر خدّه ... إذا ما بدا ياقوته ونضاره جرى سائحا ماء الشباب بوجهه ... فأزهر فيه ورده وبهاره يشبّ ضراما في حشاي نعيمه ... فيبدو بأنفاس الصعاد شراره وينثر دمعي منه نظم مؤشّر ... كنور الأقاحي حفّه جلّناره (٢)

стр. 2564

١٠ يعلّ بعذب من برود رضابه ... تفارح فيه مسكه وعقاره وتسهر أجفاني بوسنان أدعج ... يحيّر فكري غنجه واحوراره حكاني ضعفا أو حكى منه موثقا ... وخصرا نحيلا غال صبري اختصاره معنّى بردف لا ينوء بثقله ... فيا شدّ ما يلقى من الجار جاره! على أنّ ذا مثر وذلك معسر ... ومن محنتي إعساره ويساره ١٥ تألّف من هذا وذا أغصن بانة ... توافت به أزهاره وثماره تجمّع فيه كلّ حسن مفرّق ... فصار له قطبا عليه مداره [٢٦ أ] زلال ولكن أين منّي وروده؟ ... ولدن، ولكن أين منّي اعتصاره؟ وسلسال راح صدّ عنّي كأسه ... وغودر عندي سكره وخماره وبدر تمام مشرق الضوء باهر ... لأفقي منه محقه وسراره ٢٠ دنا ونأى، فالدار غير بعيدة ... ولكنّ بعدا صدّه ونفاره وحين درى أن شدّ أسري حبّه ... أحلّ بي البلوى وساد اقتداره حكت ليلتي من فقدي النوم يومها ... كما قد حكى ليلي ظلاما نهاره كتمت الهوى لكن بدمعي وزفرتي ... وسقمي، تساوى سرّه وجهاره ثلاث سجلّات عليّ بأنّني ... إمام غرام، قل: فكيف استتاره؟ ٢٥ أورّي بنظمي في العذار وتارة ... بمن إن تغنّى القرط أصغى سواره وجلّ الذي أهوى عن الحلي زينة ... ولمّا يقارب أن يدبّ عذاره أراحة نفسي كيف صرت عذابها ... وجنّة قلبي، كيف منك استعاره؟ ٣١٠٩ - أبو بكر الدّجويّ [٧٣٧ - ٨٠٩] (١) [٢٦ ب] محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حيدرة بن محمد بن محمّد بن موسى بن عبد الجليل ابن إبراهيم بن محمّد، الشيخ تقيّ الدين، أبو بكر، الدّجوي، الشافعي، صاحب الفنون. ولد سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، واشتغل في فنون العلم، ما بين فقه وحديث وتفسير وعربيّة وأصول ونحو وتاريخ وأدب. ففاق في كثير منها وغزر حفظه وكثر استحضاره. وحدث في آخر عمره بأن وضع من مقداره (٢) بمباشرة خطّة دينيّة خمل بسببها ذكره. وكان ثقة ثبتا ضابطا. توفّي ليلة الأحد ثامن عشر جمادى الأولى سنة تسع وثمانمائة. ٣١١٠ - قاضي القضاة ابن عبد البرّ السبكيّ [٧٤١ - ٨٠٣] (٣) [٢٧ أ] محمد بن محمد بن عبد البرّ بن يحيى بن

стр. 2565

عليّ بن تمّام بن يوسف، قاضي القضاة، بدر الدين، أبو عبد الله، ابن قاضي القضاة أبي البقاء بهاء الدين، الخزرجيّ، الأنصاريّ، السبكيّ، الشافعيّ. ولد في ثامن عشرين شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. وأسمع على الحافظ أبي عبد الله الذهبيّ، وعليّ ابن العزّ عمر وابن بنت الخبّاز (١)، وعبد الرحمن بن أبي اليسر، وتفقّه بأبيه وغيره. وولي نظر بيت المال وقضاء العسكر. ودرس الفقه بالمدرسة المنصوريّة وتدريس الشافعيّ بالقرافة. وولي قضاء القضاة بديار مصر في يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة تسع وسبعين وسبعمائة، عوضا عن البرهان إبراهيم ابن جماعة بمال كبير وعد به (٢) فأخذ تدريس المنصوريّة منه الشيخ ضياء الدين العفيفيّ (٣)، وأخذ تدريس الشافعيّ سراج الدين عمر البلقيني. وكثر عليه النكير من الناس ببذله المال في القضاء وأخذه من قضاة الأعمال الرشوة، واستكثاره من النوّاب في الحكم بالقاهرة. فقام الأمير بركة مع الأمير برقوق في عزله وإعادة ابن جماعة، فعزل به في ثالث عشر ربيع الأوّل سنة إحدى وثمانين. فلزم داره إلى أن أعيد بعد عزل ابن جماعة في سلخ صفر سنة أربع وثمانين. فغلب عليه ابنه جلال الدين محمد مع حداثة سنّه حتى لم يكن له مع ابنه تصرّف. ومدّ الابن يده إلى ما يتعاطاه من قضاة الأعمال، وله يومئذ بعمارة إقليم مصر أموال جمّة، فأخذ منهم كثيرا، وحمل إلى أهل الدولة ما وعدهم به. وفي ولايته هذه جلس الأمير [٢٧ ب] برقوق على تخت الملك وتلقّب بالملك الظاهر. ثمّ صرف بشكوى ابن مازن [شيخ عرب البحيرة] عليه أنّه أخذ من تركة أبيه خمسة آلاف دينار، بعد ما أوقفه السلطان مع خصمه بالميدان وأهانه وأغرمه مائة ألف درهم فضّة. وولّى عوضه الواعظ نصر الدين محمد ابن بنت ميلق في رابع شعبان سنة تسع وثمانين. ثمّ أعيد للمرّة الثالثة بعد الصدر محمد المناويّ في ذي الحجّة سنة إحدى وتسعين، على مال يقوم للأمير منطاش به، وتوجّه معه لحرب الظاهر برقوق. فأصابته معرّة في وقعة شقحب. وقدم مع الظاهر برقوق فأقرّه مديدة ثمّ صرفه بالعماد الكرعيّ في ثالث شهر رجب سنة اثنتين وتسعين. ثمّ أعيد رابع مرّة عوضا عن المناويّ بمال يقوم به للسلطان من مال الأيتام في ثالث عشر ربيع الآخر سنة ستّ وتسعين. وسافر مع السلطان إلى الشام، فلمّا عاد من سفره عزله بالمناويّ في الحادي عشر شعبان سنة سبع وتسعين. وعوّض بدرس الشافعيّ، فلم يزل على ذلك حتى مات ليلة السبت السابع عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانمائة. ودفن بمقبرة الصوفيّة خارج باب النصر. وكان خيّرا ليّنا عديم الشرّ صاحب فنون من فقه وأصول ونحو وغير ذلك، ولم يعب بسوى بذل المال في منصب القضاء، وأخذه من قضاة الأعمال، فالله يغفر لنا وله.

стр. 2566

٣١١١ - شمس الدين الأقفهسيّ [- ٧١٩] (١) [٢٨ أ] محمد بن محمد بن عبد الباري بن حمزة بن أبي السيّدين ابن الحسن بن محمد، الأنصاريّ، الأقفهسيّ، شمس الدين، أبو عبد الله، أحد شهود القيمة [بالقاهرة]. سمع من أبي الفتح عبد الهادي بن عبد الكريم القيسيّ المقرئ كثيرا، ومن أبي عيسى عبد الله بن علّاق، وحدّث بمصر. ومات أوّل سنة تسع عشرة وسبعمائة. ٣١١٢ - ابن الماشطة [٦٤٢ - ٧٠٩] (٢) محمد بن محمد بن عبد الحكم بن الحسن بن عقيل بن شريف بن رفاعة بن غدير، أبو بكر، وأبو الطاهر، وأبو القاسم، وأبو عبد الله، له كنى أربع، ابن أبي عبد الله السعدي، المعروف بابن الماشطة، المصريّ. سمع من أبي الحسن علي ابن الجمّيزى، والرشيد الحافظ أبي الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ وغيرهما. وحدّث وخطب بجامع دير الطين خارج مصر. ومولده في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وستّمائة. وتوفّي ليلة الجمعة خامس عشر رجب سنة تسع وسبعمائة بمصر. وكان معدّلا. ٣١١٣ - صدر الدين ابن خلف [- ٧٣٣] محمد بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الله بن خلف، أبو القاسم، صدر الدين، ابن شرف الدين أبي عبد الله، القرشيّ، المصريّ. سمع من العزّ الحرّاني، وابن خطيب المزّة وابن الأنماطيّ وغيرهم. وكان خطيبا صالحا، حدّث. وتوفّي يوم الأربعاء ثامن عشرين شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة. ٣١١٤ - أبو بكر ابن جماهر الطليطليّ [- ٤٨٨] محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن جماهر، أبو بكر، الحجريّ، الطليطليّ. روى ببلده عن جماعة، وقدم حاجّا فسمع بمكّة من أبي معشر الطبريّ، وكريمة المروزيّة، وبمصر من أبي عبد الله القضاعيّ كثيرا، وأبي بكر أحمد بن الحسن بن الحسين الشيرازيّ، وأبي العبّاس ابن نفيس المقرئ، وأبي إسحاق الحبّال، وبالإسكندريّة على أبي الحسين بن معافى. وكان معتنيا بالجمع والإكثار والرواية عن الشيوخ. توفّي في بلده سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ٣١١٥ - أبو المكارم ابن علوان الحلبيّ [٦١٢ - ٦٧٢] محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان، أبو المكارم، ابن أبي عبد الله، الأسديّ، الحلبيّ، محيي الدين. ولد بحلب في الخامس من شعبان سنة اثنتي عشرة وستّمائة. قدم إلى مصر ودرّس بالمدرسة المسروريّة، وحدّث عن جدّه وعن أبي سعد ثابت بن مشرّف، وأبي البقاء يعيش النحويّ، وجماعة. ثمّ ولي قضاء حلب إلى أن مات بها في ثالث

стр. 2567

جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وستّمائة. وقيل: مات يوم الخميس سادس عشره. وبيته معروف بالعلم والدين والتقدّم والسنّة. ٣١١٦ - ابن الفار العسقلانيّ [- بعد ٦٥٩] [٢٨ ب] محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الباقي، شرف الدين، أبو عبد الله، ابن زكي الدين، يعرف بابن الفار، العسقلانيّ. كان بمصر في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وستّمائة. ومن شعره [المديد]: ستر وجدي في الهوى هتكوا ... ودمي في حبّهم سفكوا لا تطالب ريمهم بدمي ... ما عليه في الهوى درك أنا راض أن يراق دمي ... فدمي بعض ما ملكوا بقنا أعطافهم طعنوا ... وظبى ألحاظهم فتكوا ٥ أخذوا القلب فليتهم ... بعده للجسم ما تركوا من مجيري من هوى قمر ... كلّ أعضائي له فلك لو رأى العذّال صورته ... مثل ما عاينت لانهتكوا ٣١١٧ - البهاء ابن السكّريّ [٦١٩ - ] محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد العليّ بن عليّ، بهاء الدين، أبو عبد الله، ابن شرف الدين أبي عبد الله، ابن عماد الدين أبي القاسم، ابن السّكّريّ، الشافعيّ. ولد بمصر سنة تسع عشرة وستّمائة. وسمع الإمام أبا الحسن عليّ ابن الجمّيزى، وحدّث. وهو من بيت العلم والخطابة والرئاسة والحديث. ٣١١٨ - الكمال الإسكندريّ [٦٤٥ - بعد ٦٧٧] محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الكافي بن الكهف، أبو عبد الله، كمال الدين، الإسكندريّ، الشافعيّ. مولده في سنة خمس وأربعين وستّمائة. وحدّث عن أبي القاسم سبط السّلفي. وكان حيّا سنة سبع وسبعين [وستّمائة]. ٣١١٩ - ابن عبد الملك الغرناطيّ [٥٥٥ - ٦٤١] (١) محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن محارب، أبو عبد الله، القيسيّ، الغرناطيّ الأصل، الإسكندريّ المولد والدار. ولد سنة خمس- وقيل سبع- وخمسين وستّمائة بالإسكندريّة، وسمع بها من الفقيه أبي الطاهر بن عوف، وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرميّ، وعبد العزيز بن فارس بن الحسين الطبيب، وأبي القاسم عبد الرحمن بن مكّي بن موقّى، وأبي الثناء حمّاد الحرّاني، وأبي علي منصور بن خميس بن إبراهيم اللخميّ، وأبي الحسن عليّ بن الفضل، وزينب بنت إسماعيل بن عوف، وأبي عبد الله [٢٩ أ] الأرتاحيّ، وهبة الله البوصيريّ. ورحل إلى بلاد المغرب ودخل الأندلس وسمع

стр. 2568

الحديث بمرسية وغرناطة. ودخل دمشق وبغداد فسمع من جماعة كثيرة شيئا كثيرا. وكتب بخطّه وحدّث. توفّي بالإسكندريّة للنصف من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. ٣١٢٠ - البدر القزوينيّ خطيب جامع بني أميّة [- ٧٤٢] (١) محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن عبد الكريم بن حسين بن أبي علي بن إبراهيم بن عليّ بن أحمد بن دلف بن أبي دلف القاسم بن عيسى، بدر الدين، أبو عبد الله، ابن قاضي القضاة جلال الدين أبي عبد الله، ابن قاضي القضاة سعد الدين، ابن أبي القاسم إمام الدين أبي حفص، العجليّ، الكرجيّ، القزوينيّ، الموصليّ، الدمشقيّ، الشافعيّ، خطيب الجامع الأمويّ بدمشق. نشأ مع أبيه (٢) بدمشق. وخطب بالجامع الأمويّ، وهو شابّ، مع وجود المشايخ الكبار، كالكمال ابن الزملكانيّ، والبرهان الفزاريّ، وشيخ الإسلام تقيّ الدين ابن تيميّة. ثمّ استقلّ بها لمّا انتقل أبوه إلى قضاء الديار المصريّة، وصار يتوجّه في كلّ سنة على البريد من دمشق إلى القاهرة ويحضر عند السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، ويلبس تشريفا، ويقيم عند أبيه مديدة، ثمّ يعود على البريد إلى دمشق، فيكون بذلك مجد كبير، وحرمة وافرة، ووجاهة زائدة. فلمّا أعيد والده إلى قضاء دمشق، استنابه في الحكم حتى مات. فتطاول بعده لقضاء دمشق فلم يتهيّأ له، وحاول ذلك مرارا فلم ينجب. وطلب إلى القاهرة فأقام بها مدّة. وعاد إلى دمشق وهو حزين [٢٩ ب] فلم يقم سوى أيّام، ومات في ثاني جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وقد جاوز الأربعين قليلا. وكان قد أتقن الخطابة وصقلت عبارته وتلفّظ بها فصيحا. وقرأ في المحراب قراءة حسنة طيّبة النغم. وقضى سعادة وافرة في حياته. وكان وافر الحرمة، كثير الحشمة، ظاهر التجمّل، حسن البزّة، جميل الصورة. ٣١٢١ - ابن الصائغ الدمشقيّ [٦٧٦ - ٧٣٩] (٣) [٣٠ أ] محمد بن محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل، بدر الدين، أبو عبد الله، ابن عزّ الدين أبي المفاخر، ابن شرف الدين، عرف بابن الصائغ، الأنصاريّ، الدمشقيّ، الشافعيّ. ٣١٢٢ - ابن المفسّر [٦٢٩ - ] [٣٠ ب] محمد بن محمد بن عبد القادر بن نصر بن خلف بن نعمة، بهاء الدين، أبو عبد الله، ابن أبي الفضائل، المعروف بابن المفسّر،

стр. 2569

الأنصاريّ، المسكيّ- نسبة إلى مسكة، قرية من قرى عسقلان- المصريّ، المقرئ، العدل. مولده سنة تسع وعشرين وستّمائة. سمع جدّه لأمّه أبا العبّاس أحمد ابن الأرتاحي، والإمام أبا محمد عبد الله بن محمد البادرائي. وحدّث. توفّي [ ... ]. ومن شعره [السريع]: إنّي لعمر الله في حالة ... عاد بها جسمي شبيه الخيال أملي ليالي الوصل خوف النوى ... وفي ليالي الهجر أرجو الوصال فهذه يا متلفي قصّتي ... والحمد لله على كل حال ومنه [السريع]: يا من رضاه منتهى منيتي ... ووصله للقلب يشفي الغليل إن كان يرضيك ضنى مهجتي ... لم يبق منها العشق إلّا القليل فهاكها فاصنع بها ما تشأ ... وحسبي الله ونعم الوكيل وكتب على إجازة [الطويل]: أجزت لمن سمّي جميع روايتي ... وما صحّ عني من قريض محرّر وهذا رعاك الله خطّ محمّد ... أقلّ عباد الله، نجل المفسّر ٣١٢٣ - موفّق الدين ابن العطّار النحويّ [- ٦٩٤] [٣١ أ] محمد بن أبي محمد بن عبد الرحمن بن أبي محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، موفّق الدين، أبو عبد الله، ابن العطّار، اللخميّ، الإسكندرانيّ، الفقيه، النحويّ. كان فاضلا محدّثا. مفيدا ثقة. قرأ بنفسه وحصّل وتصدّر للعلوم. وتوفّي قافلا من الحجّ على طريق الشام أواخر المحرّم سنة أربع وتسعين وستّمائة. ومن شعره [الخفيف]: قلّل الماء ما استطعت فإنّي ... أمزج الراح بالدموع ورودا وأدرها فالوقت طاب ولكن ... لو أمنّا من الحبيب صدودا وله في من ختم بسلمى [الكامل]: قتلتك سلم بهجرها فتقطّعت ... من هجرها لبكائك الآماق ما إن همت أجفان عينك بالبكا ... إلّا وهمّ بخدّك الإحراق ٣١٢٤ - جمال الدين ابن العطّار [- ٦٣٣] (١) محمد بن أبي محمد بن عبد الرحمن بن أبي محمد، جمال الدين، أبو عبد الله، ابن العطّار، الإسكندرانيّ. حدّث عن ابن طرخان. ومات بالإسكندريّة سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة. ٣١٢٥ - القيسرانيّ [- بعد ٣٦٠] (٢) [٣١ ب] محمد بن محمد بن عبد الرحمن [ ... ] بن ربيعة القيسرانيّ [ ... ] ابن سليمان

стр. 2570

[ ... ] وعبد الواحد. أخذ عن أبي الخصيب، وعمر بن عبد الرحمن الرائق وغيرهم. وروى عنه عبد الحميد بن عبد الدائم [ ... ] وغيره. وكان سماعه منه في سنة ستّين وثلاثمائة. ٣١٢٦ - أبو عبد الله القرشيّ الإسكندريّ [٦٢٨ - بعد ٦٨٣] [٣٢ أ] محمد بن محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل بن إبراهيم، أبو عبد الله، القرشيّ، الإسكندريّ. ولد بها سنة ثمان وعشرين وستّمائة. وحدّث في سنة ثلاث وثمانين وستّمائة. ٣١٢٧ - الجمال ابن السكّريّ [٦٥٥ - ٧٣٨] (١) محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العليّ بن عليّ بن معروف، جمال الدين، أبو عبد الله، ابن صلاح الدين أبي القاسم، ابن أبي محمد، المعروف بابن السكّريّ. مولده في شوّال سنة خمس وخمسين وستّمائة. وسمع من ابن علّاق، والنجيب عبد اللطيف الحرّاني، ومحمد بن الحسين بن رشيق، وغيره. وحدّث، وكان عدلا، ثقة، متواضعا، كيّسا. توفّي بالقاهرة ليلة الثالث من المحرّم سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، ودفن بالقرافة. ٣١٢٨ - أبو بكر الأسعرديّ [٦٥٦ - ] (٢) محمد بن محمد بن عبد العزيز بن رستم، أبو بكر، الخراسانيّ، الأسعرديّ. ولد بمغرب يوم الأحد سادس وعشرين ربيع الأوّل سنة ستّ وخمسين وستّمائة بدمشق. وقدم مصر وسار إلى مدينة أسيوط. وله شعر، منه [الكامل]: لله يومي في سيوط وليلتي ... صرف الزمان بأختها لا يغلط بتنا ونجم الليل في غلوائه ... وله بنور البدر فرع أشمط والطلّ في سلك الغصون كلؤلؤ ... نظم يصافحه النسيم فيسقط والطير تقرأ والغدير صحيفة ... والريح تكتب والغمام ينقّط توفّي [ ... ]. ٣١٢٩ - ابن الخزريّ المصريّ [٦٣٣ - ٦٨١] محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الصمد بن أحمد بن عليّ بن جعفر بن عليّ بن الحسن بن محمد بن مسلم بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، أبو المعالي، ابن أبي عبد الله، الهاشميّ، العقيلي،

стр. 2571

عرف بابن الخزريّ، المصري. ولد بمصر في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة. وسمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن مكّي سبط السلفي، وحدّث. توفّي يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وستّمائة بمصر، ودفن بالقرافة. ٣١٣٠ - ابن عطايا الوزير الصاحب [- ٧٣٠] (١) محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عطايا، الوزير الصاحب، سعد الدين. ترقّى في رتب الكتابة إلى أن ولي نظر البيوت، ونقل منه إلى الوزارة [٣٢ ب] بإشارة الأمير علم الدين سنجر الجاولي على الأمير سلّار، نائب السلطنة. فوليها بعد الأمير ناصر الدين ذبيان الشيخي في يوم الأربعاء ثاني عشر شهر رمضان سنة أربع وسبعمائة. وجلس وعليه التشريف بقاعة الصاحب من قلعة الجبل، فوقّع ونفّذ أمور الدولة. ووقف الجاولي على قدميه بين يديه يرمّل ما يوقّع عليه. وكان قبل ذلك بثلاثة أيّام واقفا بين يدي الجاولي يقرأ عليه ورقة حساب، فإنّ الجاولي كان يتحدّث في أستداريّة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، نيابة عن الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وسائر أمور الدولة بيد بيبرس وسلّار، والناصر محجور عليه. فعدّ الناس وقوف الجاولي بين يدي ابن عطايا من عجائب العبر. ولمّا ولي ابن عطايا الوزارة شقّ على التاج ابن سعيد الدولة ولايته لعنايته بالشيخي، وأخذ في إغراء الأمير بيبرس الجاشنكير- وكان متمكّنا منه ومتصرّفا في سائر أموره- بالجاولي وابن عطايا، ويقرّر عنده أنّ الجاوليّ ما عيّن ابن عطايا للوزارة إلّا ليتمكّن به من أخذ أموال الدولة، إلى أن اشتدّ حنق بيبرس عليهما وقبضهما في يوم الخميس نصف المحرّم سنة ستّ وسبعمائة، بعد ما جمع الأمراء لهما، وقام أكرم بن بشير أحد الكتّاب من أقارب ابن سعيد الدولة ورفعهما. فأقام ابن عطايا أيّاما في الاحتفاظ به، وصودر على ثمانين ألف درهم، وأفرج عنه. فولي بعده الوزارة ابن سعيد الدولة يوما واحدا، واستعفى منها. فولي ضياء الدين عبد الله بن أحمد النشائيّ، وولي ابن عطايا نظر الرواتب ونظر الأحباس. وتوفّي في يوم [ ... ] ثامن عشرين شعبان سنة ثلاثين وسبعمائة بمصر، ودفن بالقرافة. وكان خيّرا مثابرا على فعل الخير. ٣١٣١ - جلال الدين البلبيسيّ [٦٣٤ - ] محمد بن محمد بن عبد العزيز بن فتوح بن سليم بن عبد الله بن عبد الحقّ بن عليّ، جلال الدين، أبو عبد الله، ابن أبي عبد الله، ابن أبي المجد، ابن أبي محمد، القرشيّ، البكريّ، البلبيسيّ، الشافعيّ. ولد بمدينة بلبيس في سنة أربع وثلاثين وستّمائة تخمينا. وله شعر. ٣١٣٢ - أبو المعالي ابن الأبزاريّ [٦٢٦ - ٧٠٠] [٣٣ أ] محمد بن محمد بن عبد القويّ بن أحمد بن محمد، ابن الأبزاريّ، أبو المعالي،

стр. 2572

الأنصاريّ، الصوفيّ. ولد بالقاهرة سنة ستّ وعشرين وستّمائة. وسمع كثيرا من جماعة، منهم: أبو الحسن ابن الجمّيزى، وأبو الفضل أحمد بن محمد بن الجبّاب، والحافظان، أبو محمد عبد العظيم المنذريّ وأبو الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ، وحدّث. توفّي بالقاهرة يوم الثلاثاء سادس شهر رمضان سنة سبعمائة، ودفن بالقرافة. كان شيخا جليلا عدلا صوفيّا. ٣١٣٣ - ابن الفصّال الشاطبيّ [- بعد ٦٥٨] (١) محمد بن محمد بن عبد العزيز، التجيبيّ، الشاطبيّ، عرف بابن الفصّال بالفاء والمهملة. قدم من المغرب إلى مصر فأقام بمنية بني خصيب، وكان بها في سنة ثمان وخمسين وستّمائة. ٣١٣٤ - ابن الكيلج [٦٦١ - ٦٩١/ ٧٢٦] (٢) محمد بن محمد بن عبد الكريم بن أبي القاسم بن أحمد بن ظافر، أبو عبد الله، القرشيّ، المخزوميّ، المصريّ، العطّار، المحدّث، المعروف بابن الكيلج. ولد بمصر سنة إحدى وستّين وستّمائة. وسمع كثيرا من أبي العزّ عبد العزيز بن عبد المنعم ابن الصيقل الحرّاني وأبي الفضل عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل. وأبي الفضل عبد الرحيم ابن الدميري، في آخرين. وكتب بخطّه الحسن كثيرا، وحصّل أصولا. وكان فيه نباهة وفضيلة وطلب وإفادة. وكان ثقة ضابطا، وله حانوت يبيع فيه الشراب قبالة باب جامع عمرو بن العاصي بمصر. وتوفّي في يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وستّمائة بمصر (٣). ٣١٣٥ - ابن الموصليّ الشافعيّ [٦٩٩ - ٧٧٤] (٤) محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز، البعليّ المولد، الشافعيّ، الشيخ شمس الدين، ابن الموصليّ. ولد سنة تسع وتسعين وستّمائة. وقرأ القرآن على الشجاع عبد الرحمن بن عليّ خادم الشرف اليونينيّ، وعلى ابن أخيه محمد الأعرج ببعلبك. وسمع الحديث من القطب اليونينيّ، وعلى شمس الدين محمد بن أبي الفتح الحنبليّ، والعفيف إسحاق بن يحيى الآمديّ، والجمال يوسف المزّيّ، والذهبيّ، ويوسف العزّازيّ، والبدر ابن مكّيّ، ومحيي الدين بن جهبل، في آخرين. وتفقّه على شرف الدين ابن البارزيّ بحماة، وعلى البدر محمد التبريزيّ قاضي بعلبك، وجماعة. وأخذ العربيّة عن شمس الدين ابن المجد البعليّ، وابن مكّيّ. وصنّف «غاية الإحسان في قوله تعالى:

стр. 2573

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ» [النحل: ٩٠]. وكتاب «بهجة المجالس ورونق المجالس»، خمس مجلّدات يتضمّن الكلام على آيات من القرآن وغيرها. وكتاب «لوامع الأنوار»، نظم مطالع الأنوار لابن قرقول، ونظم كتاب المنهاج في الفقه للنوويّ. وكتاب «الدرّ المنتظم في نظم أسرار الكلم»، وهو نظم كتاب فقه اللغة للثعالبيّ. وكان إماما في الفقه واللغة العربيّة، ماهرا في النظم والنثر، إنشاء وخطبا، يكتب الخطّ المليح. وأقام بطرابلس الشام زمانا، وسكن دمشق أعواما، وتصدّر بالجامع الأموي للإفادة، وقدم القاهرة. وتوفّي بطرابلس عن خمس وسبعين سنة في يوم [ ... ] (١) سنة أربع وسبعين وسبعمائة. أنشدني الأديب شمس الدين محمد بن سلمان الصالحيّ قال: أنشدني الشيخ شمس الدين محمد بن محمد ابن الموصليّ لنفسه في مدح رسول الله ﷺ [البسيط]: [٣٤ أ] جوانحي لسواكم قطّ ما جنحت ... فما لها جرحت من غير ما اجترحت أهكذا كلّ صبّ باع مهجته ... في حبّكم غير برح الشوق ما ربحت ضاقت لبينكم الدنيا بما رحبت ... على حشا من جوى التبريح ما برحت فيا لنفس على جمر الغضا سحبت ... ومقلة في بحار الدمع قد سبحت ٥ قرّت بقربكم حينا وقد فرحت ... لكنّها اليوم بعد البعد قد قرحت رامت برامة كتمان الغرام فمذ ... بدا لها ريمها في دمعها افتضحت رأت مسارح غزلان النقى سبحت ... بين الرياض وورق الأيك قد صدحت رأت قباب الذي في كفّه نطقت ... صمّ الحصى وعيون الماء قد سرحت الهاشميّ الذي لو نفسه وزنت ... بالأنبياء وأملاك السما رجحت ١٠ لولاه ما طلعت شمس ولا غربت ... كلّا! ولا دحيت أرض ولا سطحت ولا السماء سمت، ولا الجبال رست ... ولا البحار طمت، ولا الصبا نفحت ولا الحياة حلت، ولا الغيوث همت ... ولا الجنان زهت، ولا لظى لفحت أنوار غرّته لو أنّها لمحت ... لوح الدجى إذ سجا مسودّه لمحت وإن بدا مطرقا للرأس من خفر ... تخال عذراء من فرط الحيا اتّشحت ١٥ تبدي أساريره معنى سرائره ... في النفس إن فرحت يوما وإن ترحت عوّذت بالليل إذ يغشى ذؤابته ... وفرقه بالضحى والشمس إذ وضحت (٢) من قاس بالمزن جدوى راحتيه فقد ... أخطا القياس، فروق الفضل قد وضحت يداه بالدرّ تجدي وهو مبتسم ... والسحب تبكي وتجدي الدر إن سمحت يمناه ما صفحت لسائل منحا ... وكم عن المذنب الخطّاء قد صفحت ٢٠ فكم فدت وودت وأوجلت وجلت ... وأوكست وكست وأثبتت ومحت ودارسا عمرت وعامرا درست ... وبائسا رحمت وفارسا رمحت

стр. 2574

وكم لهى فتحت بالحمد إذ منحت ... لهى بها سمحت وكم ندى رشحت وقيّدت نعما وأطلقت نعما ... وقلّدت مننا وماؤنا نصحت وكم شفت عللا وكم روت غللا ... وكم هدت سبلا لولاه ما فتحت ٢٥ وكم لأحمد خير الخلق من شيم ... كشامة لمحت في وجنة ملحت [٣٤ ب] عدل وحلم وإغضاء ومرحمة ... وعفّة وغنى نفس به منحت وعزمة كالمنايا للعدى حطمت ... وهمّة للدنايا قطّ ما طمحت وكم مراض قلوب حين عالجها ... باللطف صحّت ومن سكر الضلال صحت ما قدر مدحي سجاياه وقد حمدت ... لدى الزبور وفي الفرقان قد مدحت ٣٠ ولله أقسم في الذكر الحكيم لنا ... بالعاديات التي من خيله ضبحت وبالمغيرات صبحا من مراكبه ... والموريات شرار النار قد قدحت صلّى عليه إله العرش ما عذبت ... أمداحه لمحبّيه وما ملحت ثمّ الصلاة على الأصحاب كلّهم ... والآل أعداد قطر السحب إذ سفحت ٣١٣٦ - شرف الدين ابن الكويك [٧٣٧ - ٨٢١] (١) [٣٥ أ] محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن أحمد بن محمود بن أبي الفتح، شرف الدين، أبو الطاهر، ابن عزّ الدين، ابن أبي اليمن، ابن الكويك، الرّبعيّ، التكريتيّ الأصل، الإسكندرانيّ، المصريّ، المسمع. ولد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. وأجاز له المزّيّ، والذهبيّ، والبرزالي، وزينب بنت الكمال وعلي ابن العزّ عمر، وعليّ بن عبد المؤمن بن عبيد، وجماعة. وأحضر على إبراهيم بن عليّ القطبيّ، وأسمع على أبي نعيم الأسعرديّ، وأحمد بن كشتغدي، وأبي الفتح الميدوميّ، و [أبي الفرج] ابن عبد الهادي. ونشأ في كنف أبيه على حالة عزّ ورفاهيّة. ولازم قاضي القضاة عزّ الدين عبد العزيز ابن جماعة، ثم قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم ابن جماعة، فحصل له ولأخيه سراج الدين أبي الطيّب محمّد، ولأبيهما عزّ الدين محمد، ولعمّهما فخر الدين، بذلك وجاهة. وتردّد الناس إلى أبيهما دهرا. وحدّث في آخر عمره عدّة سنين، حتى مات في حادي (٢) عشرين من ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. وثكل عدّة أولاد، ومات أهله وعترته. ولم يوصف بعلم، ولا أبوه من قبله (٣). ٣١٣٧ - ابن القرطبيّ الكاتب [- نحو ٦٢٠] [٣٦ أ] محمد بن محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن عليّ بن محمد بن أبي الحسن بن الحسن بن عمر بن شراحيل بن قيس بن سعد بن عبادة، أبو عبد الله، الأنصاريّ، الخزرجيّ، المعروف بابن القرطبي، الكاتب.

стр. 2575

سمع أبوه بقرطبة من أبي القاسم ابن بشكوال وطبقته (١). وقدم مصر واستوطنها، وحدّث بها، وأقرأ بها القرآن. وولد له بها ولده محمد هذا، فأسمعه صغيرا، وحصّل له كثيرا، غير أنّه لزم طريق الفقر والإيثار، ومع هذا لا يستقرّ بدار، وأكثر معيشته من الكتابة، على ضعف بصره. كتب بخطّه دواوين كثيرة، وكثيرا ما يكون بالفيّوم، وخمّس الشّقراطسيّة (٢). وتوفّي [ ... ]. ومن شعره [الطويل]: سلام على تلك الشمائل، إنّها ... لقلبي قوت بل لروحي روح أحنّ إليها ما حييت، وبعد أن ... يضمّ عظامي بالفلاة ضريح وأغضي جفوني عن سواها منزّها ... وأغدو إليها خدمة وأروح ٣١٣٨ - الشهاب ابن قفل الدمياطيّ [- ٦٨٤] محمد بن محمد بن عبد الملك بن عمر بن قفل، شهاب الدين، أبو عبد الله، ابن أبي عبد الله، ابن أبي مروان، الدمياطيّ. سمع وحدّث، وكان شيخا صالحا. توفّي بقرافة مصر ليلة السبت ثالث عشر رجب سنة أربع وثمانين وستّمائة. ٣١٣٩ - ابن الشهوري [- ٤٧٠] محمد بن محمد بن عبد الملك، أبو عبد الله، المعروف بابن الشهوري، بغدادي، سافر الكثير للتجارة. ودخل ديار مصر، ووصل إلى المغرب، وأقام مدّة كبيرة بتلك الديار وعاد إلى بغداد. وقال أبو سعد ابن السمعانيّ: كان شيخا سيّئ المعتقد، يرمى بالزندقة، ويمتنع من رواية الحديث ويذمّ أهل هذا الشأن. توفّي يوم الاثنين سادس عشر ربيع الآخر سنة سبعين وأربعمائة. ٣١٤٠ - البهاء ابن الخيميّ [٦٦١ - ] محمد بن محمد بن عبد الملك بن محمد بن يوسف بن أحمد، بهاء الدين، ابن الخيميّ، الأنصاريّ، اليمنيّ، القاهريّ. ولد سنة إحدى وستّين وستّمائة. سمع على أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن فارس. وقال الشعر. ٣١٤١ - ابن البارنباريّ [٦٩٦ - ٧٥٦] (٣) [٣٦ ب] محمد بن محمد بن عبد المنعم، تاج الدين، أبو سعد، السعديّ، المعروف بابن البارنباريّ. مولده في شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين وستّمائة. وكتب الإنشاء في شهر رجب سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. وقد برع في الأدب، وقال الشعر البارع،

стр. 2576

ونثر وترسّل الترسّل البليغ. وكتب الخطّ المليح إلى الغاية. وعرف مصطلح الديوان المعرفة التامّة بحيث إنّه إذا أعطي كتابا إلى ملك من ملوك الأطراف كالهند واليمن والكرج والغرب، وغير ذلك، أخذ القلم وكتب في الحال من غير فكر ولا رويّة ولا مراجعة كتاب القائد ونعوته عن ظهر قلبه، وأنشأ الكتاب في المعنى المقصود، وأحسن إنشاء، فكتب من التقاليد والتواقيع والمناشير والمكاتبات ما لا يدخل تحت حصر على هذه الوتيرة من غير أن يراجع منشوره. وما زال من أعيان كتّاب الإنشاء بقلعة الجبل إلى أن توفّي بهاء الدين أبو بكر ابن غانم، فرسم له السلطان بأن يتوجّه إلى طرابلس مكان صاحب ديوان الإنشاء. فسار إليها من القاهرة في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة فرأس هناك وأحسن بالناس وسار سيرة مرضيّة، إلى أن تولّى الأمير بيدمر البدري النيابة في أوائل سنة سبع وأربعين فعزل من كتابة سرّ طرابلس. وأقام بها إلى أن رسم له بالخروج، فحضر إلى دمشق في أواخر السنة وأقام بها مدّة. ثمّ عاد إلى القاهرة. ثمّ أخرج إلى دمشق موقّع دست فسار إليها في رجب سنة إحدى وخمسين [وسبعمائة]. ومن نثره في وصف يوم ماطر: وهو مطر قامت له السماء، وعامت الأرض لمّا كثر منه الماء، ودامت به من الله الرحمة والنعماء، وغابت تحتغمامه عين الشمس، فما لها إشارة ولا إيماء. وتوالى كرمه إلى الرياض فله عند كلّ ساق يد بيضاء. إلّا أنّ الأرض تغيّر حالها، واستقرّ في بطون الأرض ما أرسلته جبالها، فتفرّق في الأرض غدرانها، وروت حديثه السيول عن الحيا، عن البحر، عن جود مولانا، كأنّما الأرض به سقيت فشفيت من بؤسها، لا بل كأنّما أبو حفص هذه الأمّة استسقى الله بعبّاسها، وأضحت فاكهة الشتاء كوجه المحبوب غير مملولة، وأمنت سحبه القلوب وإن كانت [٣٧ أ] سيوف بروقها مسلولة، وخمدت فيها كلّ نار إلّا نار قراك، وغابت فيه الشمس، ونحن نراك، وما أطلق المملوك عنان القلم في هذه الكلم إلّا لما قيّد نفسه محبّة في ذراك. ومن شعره في مدح العلاء ابن الأثير [الكامل]: يا من به جمع الألوف مفرّق ... ومفرّق العلياء فيه مجمّع يا من إذا وضع المكارم في الورى ... أضحى له عمل زكيّ يرفع يا من يعيد مآثرا ومكارما ... ما عدّهنّ عيينة والأقرع أبوابه محجوجة وجبينه ... بدر وبطن الكفّ منه ينبع (١) وقال ملغزا في كتاب [السريع]: يا مبدعا في النظم والنثر ... وفاضلا في علمه يثري ومودعا مهرقه كلّ ما ... يزري بحسن الدرّ والتبر (٢) إن أحكمت ألفاظه أصبحت ... قواطعا تربي على البتر ما صامت ينطق إفضاله ... وكاتم للسرّ في الصدر تصلحه الراحة لكنّه ... يتعب في الطيّ وفي النشر قد أشبه البيض لكنّه ... يحتاج يا ذا الفضل للسمر تفرّق الليل بأرجائه ... كأنّه وصل على هجر يسير عن أوطانه دائما ... للنفع في البرّ والبحر

стр. 2577

إن كان يوما ضيف قوم غدا ... يقرى وخير الناس من يقري ١٠ فهات لي عنه جوابا كما ... عوّدتني يا عالي القدر وقال [ملغزا] في شاش [الكامل]: طرق الصواب بك استبان سبيلها ... وبك استقام على السواء دليلها [٣٧ ب] كم خلّة محمودة أوتيتها ... في المكرمات وأنت أنت خليلها ما ملغز الفاء منه كلامه ... وحروفه ما شانهنّ قليلها لا شيء يحجبه، وكم من دونه ... من حاجب فعلاه تمّ أثيلها إن طال ملّ وخيره يا صاح ما ... قد طال، والنعماء طاب طويلها ٥ وإذا أهلّ الوفد من ميقاتهم ... طويت غمامته وزال ظليلها كم أوضحوا فرقا فأخفاه، ومع ... هذا إبانته دنا تعجيلها ومحلّه بمحلّ مولانا غدا ... يسمو فرفعته رسا تأصيلها فاحلله لا برحت يراعك كالظبى ... فصريرها منه يمدّ صليلها (١) ٣١٤٢ - ابن القوّاس الدمشقيّ [٦٥٤ - ٧١٤] (٢) [٣٨ أ] محمد بن محمد بن عبد المنعم بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الله، ابن القوّاس، الطائيّ، الدمشقيّ. ولد في خامس رمضان سنة أربع وخمسين وستّمائة. سمع بدمشق من أحمد بن عبد الدائم، وبمصر من الحافظ رشيد الدين يحيى بن عليّ القرشيّ وغيره. وأجاز في سنة تسع وتسعين وستّمائة. ٣١٤٣ - أبو الفضل ابن مسكين الأعرج [- ٦١٨] محمد بن محمد بن عبد المنعم بن مسكين، أبو الفضل المصريّ، من قبيلة يعرفون ببني مسكين. سمّوا بذلك لأنّ جدّهم لمّا مرّ برأس الحسين بن عليّ ﵇ بمصر، قال: مسكين! وقيل: إنّما سمّوا بذلك لأنّه كفّر عن يمين فأطعم ستّين مسكينا. وكان محمد هذا أعرج. طاف البلاد ودخل اليمن. وذكر أنّه وزر بها ودخل إربل في شهر رمضان سنة خمس عشرة وستّمائة. وتوفّي ببلاد الشام سنة ثماني عشرة وستّمائة. وله شعر. ٣١٤٤ - الشريف المنقذي الدمشقيّ [٥٩٥ - ٦٨٠] [٣٨ ب] محمد بن محمد بن عبد الوهاب بن مناقب بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن عليّ بن محمد بن الحسن بن إسماعيل، المنقذيّ، ابن جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ، ﵉، الشريف أبو عبد الله، ابن أبي الفضل، الحسينيّ، المنقذيّ، الدمشقيّ، من

стр. 2578

أعيان العدول ومن بيت الحديث. وقيل لآبائه «أولاد المنقذيّ» من أجل أنّه وقع الحرب بين بني جعفر وبني الحسين حتى أشرفوا على الفناء، فجاء أحمد وإسماعيل فأصلحا بينهم فقالوا: أنقذانا من القتل، فسمّوا بذلك. ولد أبو عبد الله في سنة خمس- وقيل تسع- وتسعين وخمسمائة. وسمع من أبي القاسم عبد الصمد ابن الحرستاني، وأبي الفوارس درع بن فارس بن حيدرة العسقلانيّ، ومكرّم بن أبي الصقر، ومحمد بن عليّ بن محمود الصابونيّ. وسمع بالقاهرة من أبي الطاهر أحمد بن يونس الإربليّ. ومات بدمشق يوم الأحد ثالث عشرين شعبان سنة ثمانين وستّمائة. ٣١٤٥ - أبو الحسين الجرجانيّ الواعظ [- ٣٥٥] (١) [٣٩ أ] محمد بن محمد بن عبيد الله بن عمرو بن زيد، أبو الحسين، الجرجانيّ، الواعظ. كتب الحديث بمصر والشام وخراسان. وروى عن الحسن بن سفيان، وعن أبي عمرو بن السمّاك، ومحمد بن محمد بن سليمان. وروى عنه أبو الشيخ الأصبهانيّ وقال: ثقة. وروى عنه أبو نعيم الأصبهاني وقال: قدم أصبهان وتوفّي بها. من أهل القرآن والحديث والأخبار، كان يملي علينا في الجامع. توفّي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. وقيل: سنة أربع وثلاثين، والصواب الأوّل. ٣١٤٦ - أبو بكر ابن عتيبة المعيّطيّ [- بعد ٣٤٦] [٣٩ ب] محمد بن محمد بن عتيبة- بضمّ العين المهملة وفتح التاء المثنّاة من فوق، ثمّ ياء آخر الحروف وباء موحّدة- بن صبح بن عبد الله بن الوليد بن عمارة بن عتبة بن أبي معيط، أبو بكر، المعيطيّ. روى عن عبّاس البصري، وأحمد بن يحيى بن عبّاد، ومنصور بن إسماعيل الفقيه، وأبي بكر محمد بن جعفر ابن الإمام وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن المظفّر المعروف بعليك الصغير، وأبي الحسن عليّ بن سليمان الأخفش. روى عنه الحافظ عبد الغنيّ بن سعيد، وأبو عليّ الحسين بن إبراهيم الآمدي، وأبو الحسين عبد الرحمن بن أحمد بن معاذ، وصالح بن إبراهيم بن رشدين، وأبو العبّاس أحمد بن الحسين بن جعفر العطّار، وأبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ. وكان من أهل العلم والأدب. قال عبد الغنيّ بن سعيد: كان له لسان طويل، وأذى شديد. حضرت يوما عند القاضي أبي طاهر الذهليّ، وعنده أبو الحسن عليّ بن عمر الدارقطنيّ، وأبو بكر محمد بن محمد بن عتيبة المعيطي، وأخذوا في المذاكرة. فكأنّما كان الدرّ يجري من أفواههم، وكان القاضي يفوقهما. وذكر أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق أنّه في جمادى الآخرة سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة، تنكّر ما بين الأمير أبي القاسم أونوجور، وبين الأستاذ أبي المسك كافور الإخشيدي. فسفر أبو بكر محمد بن محمد

стр. 2579

المعيطي بين أونوجور وبين الناس، وأخذ الأيمان، وأنّ كافورا قبض على المعيطيّ، فشفع فيه أبو جعفر مسلّم الحسيني وأخذه من يده، فأقام في دار مسلّم شهورا خوفا على نفسه لأنّ كافورا قال: أردت أن أضربه على باب الجامع ألف سوط حتى يموت. ٣١٤٧ - الفخر ابن المعلّم [٦٦٢ - ٧٢٥] (١) [٤٠ أ] محمد بن محمد بن عثمان بن عمر بن عبد الخالق بن حسن بن عبد الرحمن بن محمّد، فخر الدين، أبو عبد الله، القرشيّ، المصريّ، الشافعيّ، المعروف بابن المعلّم. مولده في الرابع والعشرين من شوّال سنة اثنتين وستّين وستّمائة بمصر. سمع من ابن علّاق، وعبد الهادي القيسيّ وغيره. وقرأ القراءات على أبي حفص عمر بن زعازع الضرير. وحفظ المقامات، وحدّث. وكان فقيها فاضلا عارفا بالأدب. وله نظم ونثر واشتغال بعلم الحديث. وكان يشهد بمصر. ثمّ ولي قضاء بلد الخليل ﵇ وأذرعات. ثمّ سكن دمشق حتى مات [بها] يوم الأربعاء تاسع عشرين جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبعمائة. وكان فيه كرم وسخاء. ٣١٤٨ - ناصر الدين ابن البارزيّ [٧٦٩ - ٨٢٣] (٢) محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم، ناصر الدين، ابن كمال الدين، ابن فخر الدين، ابن كمال الدين، الجهنيّ، الحمويّ، المعروف بابن البارزيّ، الفقيه الشافعيّ، النحويّ، الأديب الناظم الناثر، الرئيس، كاتب السرّ الشريف. ولد بمدينة حماة يوم الاثنين رابع شوّال سنة تسع وستّين وسبعمائة ونشأ بها، وقرأ الفقه والنحو والأدب وقال الشعر. وولي كتابة السرّ بحماهغير مرّة، وولي قضاء القضاة بها مدّة. وقدم دمشق وباشر خطابة جامع بني أميّة. ثمّ ولي قضاء القضاة بحلب. وتعلّق بصحبة الأمير شيخ المحمودي نائب الشام، وامتحن في الأيّام الناصريّة فرج بن برقوق بسببه. فلمّا ظفر الأمير شيخ بالناصر فرج قدم معه إلى القاهرة في سنة خمس عشرة وثمانمائة، وكان قد قدمها قبل ذلك. وناب في الحكم عن قاضي القضاة كمال الدين عمر ابن العديم الحنفيّ. فلمّا ثبتت دولة الأمير شيخ بمصر، استكتبه في التوقيع بين يديه، فشارك فتح الدين فتح الله بن معتصم (٣) بن نفيس كاتب السرّ في الرئاسة. ولم يكن غير قليل حتى تسلطن الأمير شيخ وتلقّب بالملك المؤيّد وقبض على فتح الله كما قد ذكر في ترجمته (٤). فولّى ابن البارزيّ هذا كتابة السرّ عوضه يوم الثلاثاء رابع عشر شوّال من السنة المذكورة، واختصّ بالسلطان اختصاصا كبيرا، وصار يبيت عنده [٤٠ ب] عدّة ليال في الأسبوع، سفرا كان أو حضرا، وتصرّف برأيه وتدبيره في سائر أمور الدولة، مصرا وشاما، فلم يكن يعقد أمر ولا يحلّ إلّا برأيه. وأضيف إليه نظر ديوان الأشراف، بعد موت

стр. 2580

الأمير فخر الدين عبد الغنيّ ابن أبي الفرج الأستادار في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. ولم يزل على مكانته ورئاسته إلى أن توفّي يوم الأربعاء ثامن شوّال سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة. ودفن قريبا من قبر الإمام الشافعيّ بقرافة مصر. ٣١٤٩ - أبو عبد الله السعديّ الشارعيّ [٤١ أ] محمد بن محمد بن عثمان بن مكّي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب بن غنائم بن محمد بن خاقان، أبو عبد الله، ابن أبي عمرو ابن أبي الحرم، ابن أبي عمرو، السعديّ، الشارعيّ، من بيت الحديث والصلاح. حدّث من بيته جماعة. ٣١٥٠ - ابن أبي العزّ الأذرعيّ الحنفيّ [٦٦٣ - ٧٢٢] (١) محمد بن محمد بن أبي العزّ بن صالح، ابن أبي العزّ وهيب، ابن عطاء ابن جبير بن جابر بن وهيب، الأذرعيّ، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن أبي البركات، الخطيب، القاضي. [ولد أبوه سنة خمس وأربعين وستّمائة بدمشق، ومات فيها سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة] (٢). مولده سنة ثلاث وستّين وستّمائة. وبرع في الفقه على مذهب أبي حنيفة، ودرس بدمشق في غير موضوع. وكان فقيها مفتيا يعرف كتاب الهداية معرفة جيّدة. وكان بصيرا بالأحكام والقضاء، محمود السيرة. باشر الحكم عن ابن الحريريّ نحوا من عشرين سنة. ومات بدمشق سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. ٣١٥١ - أبو بحر ابن القسطلانيّ [- ٧٠٨] (٣) [٤٢ أ] محمد بن محمد بن عليّ بن أحمد بن عليّ بن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الميمون بن راشد، تاج الدين، أبو بحر، ابن عماد الدين أبي طاهر، ابن تاج الدين أبي الحسن، ابن أبي العبّاس، المعروف بابن القسطلانيّ، التوزريّ الأصل، المصريّ. من بيت علم وصلاح وعدالة وشهرة ذكر، حدّث من بيته جماعة، وسمع هو من أبي القاسم عبد الرحمن سبط السلفيّ، ومن غيره، وحدّث. مات بإخميم من صعيد مصر في أخريات جمادى الأولى سنة ثمان وسبعمائة. ورأيت في موضع آخر أنّه مات بالقاهرة في يوم الجمعة تاسع عشر المحرّم سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. ٣١٥٢ - العبدريّ الحاحيّ محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن مسعود، العبدريّ، الحاحيّ- بحاءين مهملتين، نسبة إلى حاحة من عمل مرّاكش. قدم مصر. روى عنه الحافظ أبو محمد الدمياطيّ. وله شعر. توفّي [ ... ]. ٣١٥٣ - شيخ الشرف [٣٣٨ - ٤٣٦] (٤) محمد بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن إبراهيم بن عبيد الله بن الحسين الأصغر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي

стр. 2581

طالب، أبو الحسن ابن أبي جعفر، الحسينيّ، العلويّ، العبيدليّ، النسّابة البغدادي، المعروف بشيخ الشرف. مولده لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. حدّث عن والده عن أبي العبّاس ابن عقدة وعن أبي الفرج الأصبهاني، وعن أبي بكر أحمد بن الفضل الربعي الملقّب بسندانة عن أبي عبادة البحتريّ بشعره وعن أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزبانيّ، وعن أبي عمر بن حيّويه. وكان إماميّ المذهب، من تلامذة محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلّم (١). وكان عالما بالنسب فريدا فيه، ولهذا لقّب بشيخ الشرف. وتصانيفه كثيرة، منها، في الأنساب: كتاب الأعقاب، قرئ عليه ببغداد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. ورحل من بغداد، ودخل دمشق وطبريّة، وقدم مصر فسمع منه أبو الغنائم النسّابة علما كثيرا. وذكر أنّ له كتبا كثيرة من تصنيفه وشعرا، وأنّه رجع إلى بغداد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وله إذ ذاك مائة سنة إلّا سنتين. ومات ببغداد في رمضان سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة. ٣١٥٤ - أبو الحسن ابن مقلة (٢) محمد بن محمد بن علي بن الحسن بن مقلة، أبو الحسن، ابن الوزير أبي عليّ. قدم مصر، وحدّث بها عن أبيه، وعن أبي بكر محمد بن دريد، وأبي الحسن أحمد بن جعفر جحظة. روى عنه أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ الطرطوشيّ، والقاضي أبو الحسن علي بن عبد الله بن الحسن الدينوريّ. ٣١٥٥ - أبو عليّ الصدفيّ [- ٣٣٨] [٤٢ ب] محمد بن محمد بن عليّ بن الحسين بن أبي الحديد، أبو علي، ابن أبي الحسين، الصدفيّ، مولاهم. توفّي يوم الجمعة ليوم بقي من رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وقد تقدّم ذكر أبيه (٣). ذكره ابن يونس. ٣١٥٦ - أبو عبد الله القرقوبيّ [- ٥١٢] محمد بن محمد بن عليّ بن حكم، أبو عبد الله، الباهليّ، الأندلسيّ، المعروف بالقرقوبيّ، من أهل المريّة. روى عن أبي علي الجيّاني كتاب «تقييد المهمل». وسمع أبا الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع المقرئ وجماعة. وقدم إلى الإسكندريّة وحدّث بها. سمع منه أبو طاهر السلفيّ، وأبو محمد العثماني. وكان ثقة ديّنا عالما. اجتهد في خدمة الحديث وحصّل فيه فوائد. قال السلفي: من أهل المعرفة بقوانين الحديث. توفّي في رجب سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. وزاد أبو الحسن علي بن المفضّل المقدسيّ: بعد أن حجّ، قبل وصوله [إلى] الكوفة، بالبادية.

стр. 2582

٣١٥٧ - الإمام أبو حامد الغزاليّ [٤٥٠ - ٥٠٥] (١) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الغزاليّ، أبو حامد، ابن أبي عبد الله، من أهل طوس. كان والده رجلا صالحا مجتهدا في كسب الحلال من صناعته، ويطوف على المتفقّهة ويجالسهم ويتوفّر على خدمتهم، ويعطي محتاجهم بحسب وسعه، وإذا سمع كلامهم بكى، وتضرّع وسأل الله أن يرزقه ابنا ويجعله فقيها. وكان يكثر حضور مجالس الوعظ، فإذا طاب وقته بكى وسأل الله أن يرزقه ابنا واعظا. وكان والده من متوسّطي أرباب المهن، وكان يغزل الصوف ويبيعه في دكّان له بسوق الصوّافين بطوس. فلمّا حضرته الوفاة وصّى بولديه، أبي حامد هذا وأخيه أحمد، وبما عساه أن يخلّف لهما إلى صديق له متصوّف من أهل الديانة، وقال له: ما كنت لأتأسّف على شيء من الدنيا كأسفي على الخطّ، وكيف لم يكن لي من يعلّمني. وقد استدركت بعض ما فاتني في نفسي من ذلك في هذين الصغيرين، وفي قلبي حسرة: كيف لم أعش حتى أكمل ذلك لهما! وأحبّ منك أن تتمّ لهما ما علّمتهما ولا عليك أن لا يبقى لهما شيء بعد تعلّمهما. فلمّا قضى نحبه، أقبل المتصوّف على تعليمهما فآلى أن يحمل من الكتابة نصيبهما في ما كان خلّف أبوهما بحيث تعذّر عليهما ثمن قوتهما. فقال لهما المتصوّف: اعلما أنّي أنفقت عليكما ما كان لكما. وأمّا أنا فرجل من الفقر والتجريد بحيث ليس لي مال فأواسيكما وأصلح حالكما. [و] ما أرى لكما إلّا أن تلجئا إلى مدرسة بأنّكما تطلبان (٢) الفقه، عساه يحصل لكما مقدار قوتكما.- ففعلا، فكان ذلك سبب سعادتهما. وكان الغزالي يحكي هذا ويقول: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلّا لله. فقرأ أبو حامد طرفا من الفقه ببلده على أحمد الدادكاني، ثمّ سافر إلى جرجان يريد الإمام أبا نصر الإسماعيليّ. فأقام عنده وعلّق عنده التعليقة ثم عاد، فقطع عليه الطريق وأخذ العيّارون جميع ما معه ومع غيره ومضوا. فتبعهم فالتفت إليه مقدّمهم وقال: ارجع ويحك وإلا هلكت! فقال له: أسألك بالذي ترجو السلامة منه أن تردّ عليّ تعليقتي من جميع ما أخذت منّي: فما هو شيء تنتفعون به. فقال له: وما تعليقتك؟ فقال: كتب في تلك المخلاة هاجرت لسماعها وكتابتها ومعرفة علمها. فضحك وقال: كيف تدّعي أنّك عرفت علمها، وقد أخذناها منك فتجرّدت من معرفتها وبقيت بلا علم؟ ثمّ أمر بعض أصحابه فسلّم إليه المخلاة. قال أبو حامد: فقلت: هذا مستنطق أنطقه الله تعالى ليرشدني به في أمري. فلمّا وافيت طوس أقبلت على الاشتغال ثلاث سنين حتى حفظت جميع ما علّقته، وصرت بحيث لو قطع عليّ الطريق لم أتجرّد من علمي. ولازم أيضا أبا المعالي الجوينيّ بنيسابور، وجدّ واجتهد حتّى برع في المذهب [٤٣ ب] والخلاف، والأصولين، والجدل، والمنطق، وقرأ الحكمة والفلسفة، وفهم كلام أرباب هذه العلوم،

стр. 2583

وتصدّى للرد عليهم وإبطال ما ادّعوه، وصنّف في كلّ فنّ من هذه العلوم كتبا أحسن تأليفها، وأجاد ترتيبها وترصيفها. وكان شديد الذكاء، قويّ الإدراك، بعيد الغور، ذا فطنة ثاقبة، وذهن حاضر، وغوص على المعاني، وحسن إيراد لما يورده. فحصل له في مدّة قريبة ما لم يحصل لأمثاله في مدّة طويلة، حتى صار أفقه أهل زمانه، وانظر أقرانه، وسابق ميدانه، وريحانة بستانه، وإمام الفقهاء على الإطلاق، وربّانيّ الأمّة بالاتّفاق، ومجتهد زمانه، وعين وقته وأوانه. فشاع ذكره في البلاد، واشتهر فضله بين العباد، فاتّفقت الطوائف على تبجيله وتعظيمه وتوقيره وتكريمه، فخافه المخالفون، وانقهر لحججه وأدلّته المناظرون، وظهرت بتنقيحاته فضائح المبتدعة والمخالفين، وقام بنصر السنّة وإظهار كلمة الدين، وسارت مصنّفاته في الدنيا سير الشمس في البهجة والجمال، وشهد له الموافق والمخالف بالمتقدّم والكمال، حتى ذكر أنه صنّف في حياة أستاذه إمام الحرمين أبي المعالي الجوينيّ كتاب «المنخول»، فلمّا رآه الجوينيّ قال له: دفنتني وأنا حيّ! هلّا صبرت حتى أموت، لأنّ كتابك غطّى على كتابي. فلمّا مات أبو المعالي خرج الغزالي إلى العسكر قاصدا الوزير نظام الملك، وناظر الأئمّة الكبار في مجلسه، وقهر الخصوم، وظهر كلامه على الكلّ، واعترف بفضله الخاصّ والعامّ، وتلقّاه نظام الملك بالقبول، وأحلّه محلّ النفوس، وأجلّه إجلال المرءوس. ثمّ ولّاه التدريس بمدرسته النظاميّة ببغداد، وأمره بالتوجّه إليها، فقدم بغداد سنة أربع وثمانين وأربعمائة، ودرّس في جمادى الأولى منها فأعجب الكل بحسن كلامه وكمال فضله وعبارته الرشيقة ومعانيه الدقيقة، وإشاراته اللطيفة ونكته الظريفة. فلمّا اجتمع الفقهاء إليه وفرغوا من تهنئته والثناء عليه، قالوا له: قد علم سيّدنا أنّ العادة لكلّ من ولي تدريس هذه البقعة أن يعمل للفقهاء دعوة، ويحضرهم سماعا، جريا على رسم من سبق من الأئمّة. وأنت من أفضل من نزلها، ونريد أن تكون دعوتك في كمال النعمة كرتبتك في رتب من سبق من الأئمّة. فقال لهم: سمعا وطاعة، ولكن على أحد أمرين: إمّا أن يكون التقدير إليكم [٤٤ أ] والتعيين لي. وإمّا أن يكون التعيين إليكم والتقدير لي. فقالوا: بل التقدير لك والتعيين لنا. فنريد الدعوة اليوم! فقال لهم: فالتقدير حينئذ منّي على حسب ما يمكنني: أن أحضر لكم خبزا وخلّا وبقلا. فقال الفقهاء: لا والله! بل التعيين لك، والتقدير لنا. ونريد أن يكون في هذه الدعوة من الحملان كذا وكذا، ومن الدجاج كذا، ومن الحلوى كذا. فقال: سمعا لكم وطاعة! والتعيين بعد ستّين! - فقالوا: عجزنا! وقد سلّمنا الكلّ إليك، لعلمنا أنّنا إن جرينا معك على قاعدة النظر جلت بيننا وبين الظفر من هذه الدعوة بقضاء الوطر! وأقام على التدريس حتى شرفت نفسه عن رذائل الدنيا، فرفض ما كان فيه من التقدّم والجاه، وانخلع عن نعمته وجاهه وحشمته. وترك التدريس وحجّ. وتوجّه إلى الشام بعد رجوعه في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين واستناب أخاه في التدريس. وجاور ببيت المقدس، ثمّ عاد إلى دمشق

стр. 2584

وانعكف في زاوية في منارة الجامع الأمويّ، ممّا يلي باب الزيارة. وكان يكثر الجلوس بزاوية الشيخ نصر المقدسيّ بالجامع الأمويّ، فعرفت بالغزاليّة من ذلك الوقت. وأقام بالشام نحوا من عشر سنين، ولبس الثياب وتقلّل في مطعمه ومشربه، واعتزل الناس وأخذ في تصنيف كتاب «إحياء علوم الدين» وغيره. وصار يطوف المشاهد ويزور الترب والمساجد، ويروّض نفسه بالمجاهدات، ويكلّفها مشاقّ العبادات، إلى أن لان له صعبها، وسهل له بعدضيق وجهاد. وسار إلى مصر، وتوجّه منها إلى الإسكندريّة، وأقام بها مدّة، ثمّ رجع إلى بغداد وعقد بها مجلس الوعظ، وتكلّم على لسان أهل الحقيقة بكلام أطرب الأنام، وأعجب الخاصّ والعامّ. وحدّث بكتاب الإحياء وغيره من مصنّفاته. ولم يكن عنده إسناد، ولا طلب شيئا من الحديث. ثمّ عاد إلى خراسان، ودرّس بالمدرسة النظاميّة بنيسابور مدّة، وعاد إلى طوس، واتّخذ إلى جانب داره مدرسة للفقهاء وخانقاه للصوفيّة، ووزّع أوقاته على وظائف، من ختم القرآن، ومجالسة أرباب القلوب، والتدريس لطلبة العلم، وإدامة الصيام والصلاة والعبادة. واستدعى بأبي الفتيان عمر بن أبي الحسن الروساني (١) الدهستاني من بلده إلى طوس، وأكرمه وقرأ عليه صحيحي البخاري ومسلم. وتوفّي في ظاهر الطابران قصبة طوس يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة. ومولده بها سنة خمسين وأربعمائة. وله [٤٤ ب] من المصنّفات، كتاب إحياء علوم الدين، وكتاب بداية الهداية، وكتاب المنقذ من الضلال، وكتاب كيمياء السعادة، بالفارسيّة، وكتاب البسيط في الفقه، وكتاب الوسيط في الفقه، وكتاب الوجيز في الفقه، وكتاب الخلاصة في الفقه. وله في الخلافات، كتاب التحصيل، وكتاب المآخذ، وكتاب اللباب. وله في أصول الفقه، كتاب المستصفى، وكتاب المنخول، وكتاب المنتخل في الجدل. وله في علم الكلام: كتاب الاقتصاد في الاعتقاد، وكتاب المعيار، وكتاب محكّ النظر، وكتاب بيان القولين للشافعيّ، وكتاب المستظهريّ في الردّ على الباطنيّة، وكتاب تهافت الفلاسفة، وكتاب المقاصد في بيان اعتقاد الأوائل، وكتاب المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، وكتاب جواهر القرآن، وكتاب الغاية القصوى، وكتاب إلجام العوامّ في علم الكلام، وكتاب بيان فضائح الإباحيّة، وكتاب بيان غرر الدّرر. ولأبي حفص عمر بن عبد العزيز بن عبيد بن يوسف الطرابلسيّ [ ... ] يمدحه [الرمل]: هذّب المذهب حبر ... أحسن الله خلاصه ببسيط ووسيط ... ووجيز وخلاصة وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت السوسيّ المدعوّ بالمهديّ: أبو حامد الغزالي قرع الباب وفتح لنا. وقال إمام الحرمين أبو المعالي الجوينيّ: الغزالي بحر مغرق، والكيّا أسد مخرق، والحرّاني نار محرق.

стр. 2585

وقال أسعد بن أبي نصر الميهني: لا يصل إلى معرفة علم الغزالي وفضله إلّا من بلغ، أو كاد يبلغ، الكمال في عقله. وقال القاضي أبو المعالي عبد الله بن محمد بن علي الميانجي الهمذاني: تحيّرت في أمري تحيّرا تنغّص معه العيش، حتّى دلّني دليل المتحيّرين على الطريق، وأمدّني كرمه بالمعرفة والتوفيق. وعلى الجملة فما نعشني من سقطتي بعد الله إلّا كتب الإمام أبي حامد الغزالي، وكنت أتصفّحها قريبا من أربع سنين. وقال أبو الخير أحمد بن إسماعيل القزويني: سمعت شيخنا محمّد بن يحيى يقول: الغزالي هو الشافعيّ الثانيّ. قال ابن عساكر: كان إماما في علم الفقه مذهبا وخلافا، وفي أصول الديانات. وسمع صحيح البخاري من أبي سهل محمد بن عبد الله الحفصيّ. وقال السمعاني فيه: من لم تر العيون مثله لسانا وبيانا ونطقا وخاطرا وذكاء وطبعا (قال): وما أظنّ أنّه حدّث بشيء، وإن حدّث فبيسير لأنّ رواية الحديث ما انتشرت عنه. وقال محمد بن يحيى بن عبد المنعم العبدريّ المؤدّب: رأيت بالإسكندريّة في سنة خمسمائة، في أحد شهري المحرّم أو صفر، فيما يرى النائم، كأنّ الشمس طلعت من مغربها. فعبّر ذلك بعض المفسّرين ببدعة تحدث فيهم. فبعد أيّام [٤٥ أ] وصلت المراكب بإحراق كتب الغزالي بالمريّة. والذي أحرقها علي بن يوسف بن تاشفين صاحب المغرب. وقال الفقيه أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر العلويّ، وحلف بالله مرّات، أنّه أبصر في منامه كأنّه ينظر في كتب الغزالي، فإذا هي كلّها تصاوير. وقال القاضي أبو حفص محمد بن أحمد الخطيب الزنجانيّ: حدّثني والدي أبو العبّاس قال: كنّا يوما في حلقة أبي حامد الغزالي، وقد جرى ذكر الحديث: «تعلّمنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلّا الله». فأكثر الغزالي التعجّب وقال: أخبركم بعجب يشهد بصحّة هذا الحديث. والله: لقد مات والدي وخلّف لي ولأخي قدرا يسيرا ما بعد أن فني. وبقينا بحيث تعذّر القوت علينا، وسرنا إلى بعض المدارس مظهرين طلب الفقه، وليس المراد سوى تحصيل القوت. وكان تعلّمنا العلم لذلك لا لله. فأبى أن يكون إلّا لله. وكان علماء المغرب يسمّونه «شيخ المثل»، يعنون الأمثال، لأنّه قلّما يذكر حالة إلا ويذكر لها مثالا، ولا سيّما في كتاب الإحياء. وقال الإمام فخر الدين الرازي عن كتاب الإحياء: كأنّ الله جمع الوجود كلّه في قبّة، وأطلع الغزالي من قبّتها على أحوالهم الباطنة والظاهرة حتى تكلّم عليها. وممّا عيب به قلّة اعتنائه بعلم النحو، وذكر له خلل وقع في كتبه فاعترف بأنّه ما مارس فنّ النحو، وأنّه اكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه. وممّا نقم عليه ألفاظ وقعت له في كتاب كيمياء السعادة وغيره لا يوافق عليها. وتكلّم فيه أبو الوليد الطرطوشي، وأبو عبد الله المازري بعظائم حاصلها أنّه تضلّع من الفلسفة، وعوّل على رسائل إخوان الصفاء، وعلى كلام أبي علي ابن سينا، وعوّل في التصوّف على أبي حيّان التوحيدي، لا سيّما في الكتاب المضنون به على

стр. 2586

غير أهله، فإنّه يشتمل على التصريح بقدم العالم، ونفي العلم القديم بالجزئيّات، ونفي الصفات، وكلّ واحدة من هذه طامّة تخرج من الإسلام، إلّا أنّ بعضهم زعم أنّ هذا الكتاب اختلق عليه وليس هو من تصنيفه، وهو أليق (١) بحقّ الغزالي ﵁. ومن شعر الغزالي [الكامل]: فقهاؤنا كذبالة النبراس ... هي في الحريق وضوؤها للناس خبر ذميم تحت رائق منظر ... كالفضّة البيضاء فوق نحاس وقوله [الرمل]: سقمي في الحبّ عافيتي ... ووجودي في الهوى عدمي وعذاب ترتضون به ... في فمي أحلى من النغم ما لضرّ في محبّتكم ... عندنا والله من ألم وقوله [الكامل]: حلّت عقارب صدغه من خدّه ... قمرا فجلّ بها عن التشبيه [٤٥ ب] ولقد عهدناه يحلّ ببرجها ... ومن العجائب كيف حلّت فيه ٣١٥٨ - أبو اليمن القاياتيّ [- ٨٠٨] (٢) [٤٦ أ] محمد بن محمد بن محمد بن أسعد بن عبد الكريم بن [سليمان بن] يوسف بن [عليّ بن] طحا، فخر الدين، ابن سعد، القاياتيّ، الحاكم، الشافعيّ، أبو اليمن. ولد [في رجب] سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وهو من بيت العدالة والحكم. قدم من القايات (٣) إلى القاهرة. ولي جدّه نيابة الحكم. ووقّع هو على القضاة زمانا. ثمّ ناب في الحكم بالقاهرة ومصر عدّة سنين، وعدّ من رؤساء مصر. وكان يحفظ منهاج النوويّ في الفقه. ودرّس مع قلّة العلم وكثرة المال [إلّا أنّه كانت له] الدربة في الأحكام. وجوّد القراءات السبع على كبر، وحدّث، وكتب بخطّه. ودرّس وروى وحدّث ولم يكن هناك. مات في ليلة الأربعاء حادي عشر شهر رجب سنة ثمان وثمانمائة بمدينة مصر [ودفن بتربته بالقرب من مقام الشافعيّ]. ٣١٥٩ - أبو الحسين الحجّاجيّ الحافظ [٢٨٥ - ٣٦٨] (٤) [٤٧ أ] محمد بن محمد بن يعقوب بن إسماعيل بن حجّاج بن جرّاح، أبو الحسين النيسابوري، عرف بالحجّاجيّ، الحافظ، المقرئ، أحد علماء نيسابور ووثقائهم. رحل فسمع بمصر من عليّ بن أحمد بن علّان، والحارث بن مسكين، ومحمد بن موسى بن المنعم، سمع منه بمصر. وكذلك أحمد بن عبد الوارث العسّال، وسمع بدمشق والعراق ومكّة وخراسان من جماعة كثيرة. روى عنه الحاكم أبو عبد الله، وأبو بكر

стр. 2587

البرقانيّ وابن مندة، وجماعة. قال الحاكم أبو عبد الله: العبد الصالح الصدوق الثبت. قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد. وسمع بنيسابور والريّ وبغداد والكوفة ومكّة ومصر والشام والجزيرة. وصنّف العلل والشيوخ والأبواب. وكان من الصالحين المجتهدين في العبادة. وكان يمتنع عن الرواية وهو كهل، فلمّا بلغ الثمانين لازمه أصحابنا حتى سمعوا العلل، وهو ينيف على ثمانين جزءا، والشيوخ وسائر المصنّفات. صحبت أبا الحسين عشرين سنة بالليل والنهار، فما أعلم أنّ الملك كتب عليه خطيئة. (قال): وسمعت أبا علي الحافظ غير مرّة يقول: ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت من أبي الحسين. وأنا ألقّبه بعفّان (١) لثبته. قال الحاكم: لعمري إنّه كما قال أبو عليّ: فإنّ فهمه كان يزيد على حفظه. توفّي ليلة الخميس خامس ذي الحجّة سنة ثمان وستّين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة. ٣١٦٠ - أبو بكر السرّاج [٢٨٦ - ٣٦٦] محمد بن محمد بن يعقوب، أبو بكر، السرّاج. ولد في ذي الحجّة سنة ستّ وثمانين ومائتين، وروى. مات سنة ستّ وستّين وثلاثمائة. ٣١٦١ - عماد الدين النويريّ [(٦٤٠) - ٧١٧] (٢) محمد بن محمد بن يعقوب، عماد الدين، النويريّ، الأنصاريّ. خدم بمصر والشام في عدّة مباشرات كبار. وكان كريما متواضعا جوادا كثير التلاوة للقرآن، يصوم الاثنين والخميس، ويحبّ أهل البرّ. مات بطرابلس الشام في عشر الثمانين، حادي عشر شعبان سنة سبع عشرة وسبعمائة. ٣١٦٢ - أبو الفضل ابن عمروك البكريّ [٥٩٠ - ٦٦٥] (٣) [٤٨ أ] محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك- وهو عمرو بن أبي سعيد بن أبي عبد الله بن الحسن بن القاسم بن علقمة بن معاذ بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق، شرف الدين، أبو الفضل، ابن أبي عبد الله، ابن أبي الفتوح، ابن أبي سعد، ابن أبي سعيد، القرشيّ، التّيميّ، البكريّ، النيسابوريّ الأصل، أخو الحافظ أبي علي الحسن بن محمّد، ووالد أبي بكر محمد. ولد في شعبان سنة خمس- وقيل: ولد بمصر سنة تسع-[وتسعين] وخمسمائة. وسمع بمصر من جدّه أبي الفتوح، وبدمشق من حنبل بن عبد الله الرصافي، وأبي حفص ابن طبرزد، وأبي القاسم عبد الصمد الحرستاني، وأبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، في آخرين، وحدّث. مات بمصر يوم الثلاثاء رابع المحرّم سنة خمس وستّين وستّمائة، ودفن بسفح المقطّم. ٣١٦٣ - ابنه أبو بكر ابن عمروك البكريّ [٦٢٧ - ٦٩١] [٤٨ ب] محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك، أبو بكر، ابن أبي

стр. 2588

الفضل، ابن أبي عبد الله، ابن أبي الفتوح، ابن أبي سعد، ابن أبي سعيد، القرشيّ، التيميّ، البكريّ، النيسابوريّ الأصل، الدمشقيّ. ولد بها يوم عرفة سنة سبع وعشرين وستّمائة. وسمع بمصر من أبي محمد عبد الوهّاب بن ظافر بن رواج، وبدمشق من أبيه، وعمّه أبي عليّ الحسن، ومن أبي المنجّى عبد الله بن عمر بن اللتي، وجماعة. وحدّث هو وأبوه وجدّه وجدّ أبيه وعمّه، وابنتا عمّه وهما سادة وشاميّة (١) ابنتا أبي علي الحسن، وهو من بيت الصلاح والحديث والفقه. ووقّع لقاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلّكان مدّة بدمشق. ومات بها ليلة الثلاثاء ثالث شوّال سنة إحدى وتسعين وستّمائة. ٣١٦٤ - أبو الفتح ابن مسكين (٢) محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن مسكين، أبو الفتح، القرشيّ، المصريّ. والده رضيّ الدين أبو عبد الله محمد بن مسكين وزير سيف الإسلام باليمن. ولأبي الفتح رسائل، وله نظم ونثر. حدّث بها في قرافة مصر. ٣١٦٥ - أبو نصر الشيرازيّ الدمشقيّ [٦٢٨ - ٧٢٣] (٣) [٤٩ أ] محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله [بن محمد بن هبة الله بن محمد] بن يحيى [بن بندار] بن مميل، شمس الدين، أبو نصر، ابن عماد الدين أبي الفضل (٤)، ابن شمس [الدين] أبي نصر، ابن تاج الدين أبي محمد، الشيرازيّ، الدمشقيّ. ولد في سنة ثمان وعشرين- وقيل: في رجب سنة تسع وعشرين- وستّمائة بدمشق. وسمع من جدّه أبي نصر حضورا، ومن عمّه أبي المعالي أحمد. وسمع بديار مصر على أبي الحسن عليّ ابن الصابوني، وأبي الحسن علي ابنالجمّيزى، وابن القميرة. وسمع بحلب. وله مشيخة. وهو شيخ جليل من بيت رئاسة وحديث. وحدّث بالقاهرة سنة سبعمائة. ومات بدمشق ليلة الخميس تاسع ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. وكان يذهّب المصاحف، وله يد طولى في ذلك. وكان مباركا متواضعا منقطعا عن الناس، لم يدخل قطّ في الولايات ولا الشهادات. ٣١٦٦ - ابن أبي عنصلة الهواريّ [٦٣١ - ٧١٥] (٥) محمد بن محمد بن محمد بن يوسف الهواريّ، أبو عبد الله، ابن أبي عنصلة. ولد سنة إحدى وثلاثين وستّمائة. وقدم إلى مصر. وكان [ ... ] وله فضائل. وحفظ عنه: إذا وجد العدل في دار الإمارة، فلها البشرى بالعزّ والعمارة. ومات في سادس عشر رمضان سنة خمس عشرة وسبعمائة.

стр. 2589

٣١٦٧ - الفخر ابن الصقلّيّ الشافعيّ [- ٧٢٧] (١) [٥٠ أ] محمد بن محمد بن محمد، فخر الدين، أبو عبد الله، ابن الصقلّي، الشافعيّ. سمع الحديث، وعرف الفقه، وولي قضاء دمياط، وصنّف كتاب التنجيز في تصحيح التعجيز، في الفقه، وناب في الحكم بالقاهرة. وكان ديّنا ورعا. تفقّه على قطب الدين السنباطيّ. توفّي في سابع عشرين (٢) ذي القعدة سنة سبع وعشرين وسبعمائة بمصر. ٣١٦٨ - ناصر الدين ابن المنجنيقيّ محمد بن محمد بن محمد، ناصر الدين، ابن المنجنيقيّ. ٣١٦٩ - ابن الحاج صاحب المدخل [بعد ٦٤٠ - ٧٣٧] (٣) محمد بن محمد بن محمد، الشيخ القدوة، الزاهد، الورع، المعروف بابن الحاجّ، العبدري، الفاسيّ، المالكيّ. ولد بمدينة فاس من بلاد المغرب، بعد الأربعين وستّمائة، ونشأ بها، وأخذ عن علمائها. وقدم إلى القاهرة، وقرأ الموطّأ على أبي القاسم عبيد الأسعردي، وحدّث به. وصحب جماعة من الصلحاء وأرباب القلوب وتخلّق بأخلاقهم وتأدّب بآدابهم وأخذ عنهم الطريقة، وصار أحد المشايخ المشهورين بالزهد والخير والصلاح. وهو من أجلّ أصحاب الشيخ العارف أبي محمد عبد الله ابن أبي جمرة (٤). وصنّف كتابا سمّاه «المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات، والتنبيه على بعض البدع والعوائد التي انتحلت وبيان شناعتها وقبحها». وهو من أجلّ الكتب وأكثرها فوائد، وفيه غرائب تفرّد بها لا توجد في غيره. وقرئ عليه هذا الكتاب غير مرّة. وأضرّ في آخر عمره وأقعد. توفّي بالقاهرة في العشرين من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة [وقد بلغ الثمانين أو جاوزها]. ودفن بالقرافة، وقبره بالقرب منشيخه ابن أبي جمرة يتبرّك بزيارته ويقصده الناس. وكانت جنازته عظيمة الجمع جدّا. ٣١٧٠ - الختنيّ الحنفيّ [- ٥٧٦] (٥) [محمد بن محمد بن محمد]، نجم الدين (٦)، أبو عبد الله الختنيّ، أحد علماء الحنفيّة. كان أبوه من ملوك ما وراء النهر، فزهد وترك الملك لأخيه الأصغر وخرج في طلب العلم إلى سمرقند وبخارى وخراسان. وتفقّه على مذهب أبي حنيفة حتى مهر في الفقه، وناظر الفحول. وقدم دمشق واجتمع بالملك العادل نور الدين محمود بن زنكي فأقبل عليه وولّاه تدريس الصادريّة (٧).

стр. 2590

ثمّ قدم مصر بعد ما حجّ، فولّاه السلطان صلاح الدين يوسف بن [٥٠ ب] أيّوب تدريس المدرسة السيوفيّة بالقاهرة، وهو أوّل من ولي تدريسها. فدرّس بها مدّة، ثمّ خرج من القاهرة إلى ناحية البرلّس (١) طلبا للقوت الحلال، لما كان يؤخذ في القاهرة من المكوس. وخرج معه أبو القاسم ابن فيّرة الشاطبيّ (٢). فحفظ القرآن وقرأه على الشاطبيّ بعد أن كان لا يحفظه. وفعل بالبرلّس من أعمال البرّ أشياء، فزوّج الأرامل، وربّى الأيتام، وبذل القوت للفقراء وغرس نخلا يتصدّق به عليهم، وبنى أخصاصا، وصار في طائفة من الزهّاد. فبلغ ذلك السلطان عنه فرسم بإبطال المكوس. وكتب إلى متولّي الإسكندريّة بالمثول بين يدي الشيخ وقراءة المنشور عليه، وأنّه إن لم يرجع إلى القاهرة، قدم السلطان إليه. فعاد إلى القاهرة ودرّس بالسيوفيّة على عادته. وأقام بها إلى أن مات يوم السبت ثامن شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وسبعين وخمسمائة، ودفن بسفح المقطّم. والختني نسبة إلى ختن بضم الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق ثم نون: بلد من بلاد الترك. ٣١٧١ - كمال الدين ابن مسكين [- ٦٧٢] (٣) محمد بن محمد بن مسكين، كمال الدين. قدم من مكّة إلى مصر مريضا فمات بها يوم الجمعة الحادي والعشرين شعبان سنة اثنتين وسبعين وستّمائة. ٣١٧٢ - ابن الجردان [٦٣٢ - ] محمد بن محمد بن مشرف بن بيان بن علي بن يوسف، نجم الدين، أبو بكر، ابن أبي العزّ، الأنصاريّ، المصريّ، يعرف بابن الجردان. ولد بدمشق في حادي عشر شوّال سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة. ومن شعره [الرجز]: يا حسنه من فارس مدجّج ... أذاب من سطوته الحديدا صال على الأقران في دروعها ... فانسكبت في سوقهم قيودا ٣١٧٣ - ابن اللخية الدمشقيّ الحنفيّ [- ٦٣٣] (٤) محمد بن محمد بن مطهّر بن سالم بن تميم بن الطاهر بن الحسن بن شجاع، المعروف بابن اللخية، الدمشقيّ، الحنفيّ. عني بالرواية وسمع بدمشق من أبي طاهر الخشوعي وغيره وبمصر من أبي القاسم هبة الله البوصيريّ، وفاطمة بنت سعد الخير. وتوفّي [سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة] (٥).

стр. 2591

٣١٧٤ - ابن الغازليّ الخيّاط [٦٢٧ - ] محمد بن محمد بن أبي المعالي، أبو بكر، ابن أبي عبد الله، ابن الغازليّ، التجيبيّ، المالكيّ، الإسكندرانيّ، الخيّاط. ولد بالإسكندريّة سنة سبع وعشرين وستّمائة، وكان فاضلا. توفّي [ ... ]. ٣١٧٥ - زين الدين الدلاصيّ المؤذّن وأخوه أبو الفرج [٥١ أ] محمد بن محمد بن مكيّ بن المغيرة، زين الدين، أبو عبد الله وأبو يوسف، ابن أبي الفرج، القرشيّ، الدلاصيّ، المؤذّن بجامع مصر. ممّن يعتمد عليه، وله أخ يقال له جمال الدين أبو الفرج محمد، كان إبرزيّا (١) ومؤذّنا بجامع مصر أيضا. سمعا الموطّأ وحدّثا به. ٣١٧٦ - القاضي ابن مكّيّ الجرجانيّ [- ٣٧٣] (٢) محمد بن محمد بن مكّيّ بن يوسف- وقيل محمد بن محمد بن يوسف بن مكّي- أبو أحمد، المكّي، الجرجانيّ، القاضي. يروي عن العراقيّين والخراسانيّين، وروى عن البغويّ وابن صاعد. وروى صحيح البخاري عن الفربريّ بالبصرة، وبشيراز. وحدّث به عنه ببغداد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وقدم إلى الشام ومصر، فسمع بدمشق أبا طيّب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهّاب، وعبد الله بن إسماعيل البيروتيّ، في آخرين. روى عنه أبو نعيم الأصبهانيّ. قال الخطيب عن أبي نعيم: وقد تكلّموا فيه وضعّفوه. مات في رمضان سنة ثلاث أو أربع وسبعين وثلاثمائة. ٣١٧٧ - أبو عبد الله الزركشيّ [- ٧٢٤] [٥١ ب] محمد بن محمد بن منصور، أبو عبد الله، الزركشيّ. توفّي يوم السبت رابع عشرين جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وكان خيّرا. ٣١٧٨ - أبو المرجّى النصيبينيّ [- بعد ٣٥٠] محمد بن محمد بن موسى بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن جعفر الصادق، أبو المرجّى، النصيبينيّ، يعرف بحلّي. قدم مصر سنة خمسين وثلاثمائة، وعاد إلى بلده. ٣١٧٩ - ابن الفخّار الجزائريّ [- ٨٠١] (٣) محمد بن محمد بن ميمون، المعروف بابن الفخّار، الجزائريّ، المغربيّ، المالكيّ. قدم إلى القاهرة، وجاور بمكّة، ومات بها في

стр. 2592

تاسع عشرين رمضان سنة إحدى وثمانمائة، عن ستّين سنة. كان له بصر بفقه المالكيّة، ولديه اجتهاد في العبادة والورع، وله رتبة عالية في الصلاح. ٣١٨٠ - بدر الدين المقدسيّ [٦٥٥ - ٧٣٨] (١) [٥٢ أ] محمد بن محمد بن هبة الله بن أبي جعفر بن حسين، المقدسيّ، بدر الدين. ولد سنة خمس وخمسين وستّمائة تقريبا. ومات في صفر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. ٣١٨١ - الأفطسيّ [٤٦٢ - ٥١٨] (٢) محمد بن محمد بن هبة الله بن عليّ بن الحسين بن محمد بن عليّ بن محمّد بن علي بن عمر بن الحسن بن عليّ بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈، أبو جعفر، العلويّ، الحسني، الطرابلسيّ، النسّابة، الملقّب بالزكيّ، أمين الدولة، عرف بالأفطسيّ. ولد بطرابلس الشام في سنة اثنتين وستّين وأربعمائة وأخذ علم النسب عن عليّ بن محمد بن بلقطة العلويّ النسّابة بطرابلس. وقرأ بها العربيّة على الطليطليّ، وكتب على طريقة أبي عبد الله ابن مقلة، وقال الشعر، ومدح بطرابلس أبا الحسن علي بن محمد بن عماد وغيره في سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وهو أوّل ما ظهر من شعره. ثمّ اعتقله فخر الدولة أبو علي عمّار بن محمد بن عمّار مدّة وأفرج عنه، فخرج من طرابلس، وقدم إلى القاهرة في سنة إحدى وخمسمائة، ومدح الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجماليّ. ثمّ عاد إلى طرابلس. وقدم عليه بأهله وبنيه في سنة ثلاث وخمسمائة، ومدحه ولزمه. وولي قضاء مدينة عسقلان في سنة عشر وخمسمائة. ثم صرف في سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وعاد إلى القاهرة فولي (٣) صاحب ديوان الأحباس والجامع العتيق والأوقاف والمواريث بمصر والقاهرة وأعمالها في سنة خمس عشرة وخمسمائة. ثمّ ولي قضاء المحلّة والغربيّة من بحري الفسطاط. ورشّح إلى ولاية نقابة الأشراف. ولمّا بنى الأفضل ابن أمير الجيوش جامع القبلة، مات ولم يكمله. فأتمّه الوزير المأمون ابن البطائحيّ، واستخدم فيه خطيبا الشريف أبا جعفر هذا. وحضر سائر وجوه الدولة ورؤسائها لسماع خطبته فلمّا رقي المنبر قال: الحمد لله، ولم يزل يكرّرها إلى أن ضجر من حضر، ونزل وقد حمّ. فصلّى بالناس قيّم الجامع، ومضى الشريف إلى داره، ولم يزل عليلا حتّى مات في سنة عشر- وقيل: خمس عشرة وقيل سبع عشرة وقيل ثمانيعشرة- وخمسمائة، وهو الصحيح. وقال فيه القاضي الرشيد أبو الحسن أحمد بن الزبير في كتاب «[جنان] الجنان ورياض الأذهان»: من القضاة الأدباء والشيوخ الظرفاء: شاهدته بمصر في سنة سبع عشرة وخمسمائة. فرأيت شخصا كامل الأدوات، وقد أحرز الفضل من كلّ الجهات. ومحلّه في الأدب، يوازي محلّه في العلم والنسب. وقال ابن عساكر: كان من أهل الأدب وله معرفة بأنساب قريش. توجّه إلى مصر، وكان قدم

стр. 2593

دمشق سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. ومن شعره، وقد نام مع جارية على سطوح داره بطرابلس فطلع القمر عليهما، فارتاع من كشف الجيران إيّاهما، ونزلا فقال [الطويل]: ولمّا تلاقينا وغاب رقيبنا ... ورمت التشكّي في خلاء وفي سرّ بدا ضوء بدر فافترقنا لضوئه ... فيا من رأى بدرا ينمّ على بدر! وله ديوان شعر أكثره في مدح فخر الملك عليّ بن عمّار صاحب طرابلس [٥٢ ب] وفي مدح الأفضل أمير الجيوش والمأمون البطائحيّ. ومن جيّد شعره [الطويل]: أأحبابنا لو سرتم سيرة الهوى ... لكنتم لقلبي مثلما لكم قلبي عتبتم وما ذنبي سوى البعد عنكم ... وإنّي لأهواكم على البعد والقرب فلا تجمعوا بين الفراق وعتبكم ... ولا تجعلوا ذنب المقادير من ذنبي ٣١٨٢ - ابن بندار الشيرازيّ الكاتب [٦٠٢ - ٦٨٢] (١) محمد بن محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بندار، ابن مميل، عماد الدين، أبو الفضل، ابن شمس الدين أبي نصر، الشيرازيّ، الدمشقيّ، الكاتب. من بيت علم وقضاء. كتب الخطّ الجيّد وفاق بحسن خطّه كتّاب زمانه. وسمع الحديث من القاضي أبي الفضل عبد الصمد ابن محمد الحرستانيّ، وأبي البركات داود بن أحمد بن ملاعب، وقدم القاهرة وحدّث بها. مولده بدمشق في سادس عشر ذي القعدة سنة ستّ وستّمائة. وتوفّي بالمزّة خارج مدينة دمشق يوم الاثنين سابع عشر صفر سنة اثنتين وثمانين وستّمائة. وكان رئيسا محتشما كثير المال مليح الشكل متواضعا [٥٣ أ] وقورا وافر الحرمة. وانتهت إليه براعة الخطّ، لا سيّما في المحقّق والنسخ. وكان يسافر للتجارة. وبلغه أنّ ربعة بخطّ ابن البوّاب كتبها بخفيف المحقّق فاستعمل من ورق الطير جملة ومضى به إلى بغداد وأخذ تلك الربعة وصار يضع ورق الطير على خطّ ابن البوّاب، فيشفّ عمّا تحته فيكتب على الكتابة لا يخلّ بشيء منها، فكانت الكتابة في الوجه الواحد فقط، ويصير الآخر بغير كتابة حتى كملت الربعة بخطّه. ولمّا قدم مصر ركب النيل مع الصاحب تاج الدين محمد ابن حنّا، [وكان معه جماعة من أصحابه وفيهم شخص معروف بابن الفقّاعيّ ممّن له عناية بالكتابة فسأل] ابن الفقّاعيّ الصاحب وقال: يا مولانا، عندي يوم كامل الدعوة [لمولانا الصاحب وهؤلاء الجماعة]، ومولانا يدعو المولى عماد الدين يفيدني قطّة القلم (٢). فقال الصاحب: والله ما في هذا شيء: مولانا يتفضّل عليه بذلك. فأطرق عماد الدين مغضبا. ثمّ رفع رأسه وقال [٥٣ ب]: أو خير لك من ذلك؟ قال: وما هو؟ قال: أوصل إليك ربعة بخطّي وتعفيني من هذا.

стр. 2594

فقال الصاحب: لا والله! الربعة بخطّ مولانا تساوي ألفي درهم، وأنا ما آكل من هذه الضيافة شيئا يساوي عشرة دراهم-[أو كما قيل]. وكان قد طلب إلى القاهرة ورتّب ناظرا على الأملاك الظاهريّة ومتعلّقات الملك السعيد بركة ابن الظاهر بيبرس بعد وفاة مؤيّد الدين أسعد بن القلانسيّ. وكان أبوه شمس الدين أبو نصر فقيها شافعيّا عارفا بالمذهب، ناب في الحكم بدمشق زمانا طويلا. ٣١٨٣ - أبو حامد المارستانيّ [٥٢ ب] (١) محمد بن محمد بن هبة الله بن مكّي بن صدقة بن هبة الله، ابن هبة الله، الحمويّ، المارستانيّ، الشافعيّ. سمع بمصر من هبة الله البوصيريّ وغيره، وحدّث. روى عنه الزكيّ عبد العظيم (٢) وغيره. ٣١٨٤ - ابن أبي الورد التفليسيّ [٦٢٦ - ٦٩١] [٥٤ أ] محمد بن محمد بن أبي الورد- وقيل: ورد- ابن عبيد الله بن عبد الرحمن، أبو عبد الله، ابن أبي الفضل، التبريزيّ، التفليسيّ، الدمشقيّ، شمس الدين، الفقيه الشافعيّ، الصوفيّ، ابن النجيب، إمام الكلاسة (٣). ولد بدمشق في يوم الثلاثاء رابع رجب سنة ستّ وعشرين وستّمائة. وقدم مصر وحدّث بها. وكان شيخا صالحا. توفّي خارج باب مصر يوم الخميس رابع عشر شعبان سنة إحدى وتسعين وستّمائة. ٣١٨٥ - أبو بكر الشقريّ الخطيب [٥٥٩ - ٦٣٤] (٤) [٥٤ ب] محمد بن محمد بن وضّاح- وقيل: محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن وضّاح- أبو بكر، ابن أبي القاسم، اللخميّ، الإشبيليّ، الغرناطيّ، الشقريّ، المقرئ، خطيب جزيرة شقر. نزل أبوه (٥) بجزيرة شقر من شرق الأندلس، وخطب بجامعها واقرأ بها وحجّ وشهر بالصلاح. فلمّا مات خلفه ابنه أبو بكر في الخطابة والإقراء. وحجّ على رأس الثمانين، وقرأ القرآن بالروايات على أبي القاسم ابن فيّرة الشاطبيّ بعد ما قرأ على أبيه. وسمع بإفادته من أبي الحسن بن هذيل. وسمع ببجاية من أبي محمد عبد الحقّ وغيره. وكان صدوقا ثبتا. ولقّبه أبوه بوضّاح فغلب على اسمه، إلّا أنّه كان لا يكتب بخطّه إلّا محمّدا. وهو أوّل من أدخل القصيدة الشاطبيّة في القراءات إلى الأندلس، وعنه أخذها الناس هناك. ومولده بجزيرة شقر سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وتوفّي يوم الخميس سادس صفر سنة أربع وثلاثين وستّمائة، على الصحيح، وقيل [ ... ].

стр. 2595

٣١٨٦ - ابن وضّاح الأندلسيّ [- بعد ٦٥٤] محمد بن محمد بن وضّاح، الأندلسيّ. قدم القاهرة وسمع على الحافظ أبي الحسين القرشيّ في سنة أربع وخمسين وستّمائة. وعلى أبي محمد عبد الله بن محمد البادرائيّ في سنة إحدى وخمسين وستّمائة بالقاهرة. ٣١٨٧ - ابن يبقى الأندلسيّ [بعد ٥٥٠ - ٦١٧] (١) محمد بن محمد بن يبقى بن جبلة، أبو عبد الله، وأبو بكر، ابن أبي عبد الله، الأنصاريّ، الخزرجيّ، الأندلسيّ. ولد بأريولة من شرقيّ مرسية بعد الخمسين والخمسمائة. وقدم إلى القاهرة. وكان شيخا صالحا عدلا، له معرفة بالطبّ. وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد الرحمن ابن عبد العليّ ابن السكّريّ، ومن بعده. وكان من المعتبرين. سمع بالإسكندريّة من السّلفيّ وابن عوف وغيرهما. وسمع بمكّة ومصر والقاهرة من جماعة. وتوفّي بالقاهرة يوم الجمعة العشرين من ذي القعدة سنة سبع عشرة وستّمائة. ويبقى بفتح الياء آخر الحروف ثمّ باء موحّدة ساكنة وقاف. ٣١٨٨ - عزّ القضاة الأنصاريّ التاجر [٦١٠ - بعد ٦٧١] [٥٥ أ] محمد بن محمد بن يوسف بن سعيد، شرف الدين، عزّ القضاة، أبو البركات، الأنصاريّ، التاجر المشهور بالإسكندريّة وأحد عدولها. ولد سنة عشر وستّمائة، وحدّث سنة إحدى وسبعين وستّمائة. ٣١٨٩ - ابن القاضي الإخميميّ محمد بن محمد بن يوسف ابن القاضي، الخزرجيّ، الأنصاريّ، الإخميميّ، عرف بابن القاضي لأنّ والده كان يخرج وهو صغير وقد تطيلس، فقيل له «القاضي». ٣١٩٠ - ابن أبي الحرم القلانسيّ [٦٥٨ - ٦٩٥] [٥٦ أ] محمد بن محمد بن أبي الحرم، ابن أبي طالب بن عبد الجبّار بن عبد العزيز بن عبد الله، أبو عبد الله، ابن أبي عبد الله، القلانسيّ، الدمشقيّ، الجوهريّ، المحدّث. سمع كثيرا من أصحاب البوصيري، وفاطمة بنت سعد الخير. وصحب قاضي القضاة سعد الدين مسعود الحارثيّ، وسمع منه كثيرا. وكان فيه نباهة وضبط ومعرفة بهذا الشأن. وكان ثقة عدلا. ولد بالقاهرة يوم الثلاثاء للنصف من ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستّمائة. ومات بدمشق في رابع عشر رمضان سنة خمس وتسعين وستّمائة. ٣١٩١ - ابن نباتة المصريّ [٦٨٦ - ٧٦٨] (٢) [٥٦ ب] محمد بن محمد [بن محمد] بن
следующие страницы →