← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

٣١٧٤ - ابن الغازليّ الخيّاط [٦٢٧ - ] محمد بن محمد بن أبي المعالي، أبو بكر، ابن أبي عبد الله، ابن الغازليّ، التجيبيّ، المالكيّ، الإسكندرانيّ، الخيّاط. ولد بالإسكندريّة سنة سبع وعشرين وستّمائة، وكان فاضلا. توفّي [ ... ]. ٣١٧٥ - زين الدين الدلاصيّ المؤذّن وأخوه أبو الفرج [٥١ أ] محمد بن محمد بن مكيّ بن المغيرة، زين الدين، أبو عبد الله وأبو يوسف، ابن أبي الفرج، القرشيّ، الدلاصيّ، المؤذّن بجامع مصر. ممّن يعتمد عليه، وله أخ يقال له جمال الدين أبو الفرج محمد، كان إبرزيّا (١) ومؤذّنا بجامع مصر أيضا. سمعا الموطّأ وحدّثا به. ٣١٧٦ - القاضي ابن مكّيّ الجرجانيّ [- ٣٧٣] (٢) محمد بن محمد بن مكّيّ بن يوسف- وقيل محمد بن محمد بن يوسف بن مكّي- أبو أحمد، المكّي، الجرجانيّ، القاضي. يروي عن العراقيّين والخراسانيّين، وروى عن البغويّ وابن صاعد. وروى صحيح البخاري عن الفربريّ بالبصرة، وبشيراز. وحدّث به عنه ببغداد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وقدم إلى الشام ومصر، فسمع بدمشق أبا طيّب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهّاب، وعبد الله بن إسماعيل البيروتيّ، في آخرين. روى عنه أبو نعيم الأصبهانيّ. قال الخطيب عن أبي نعيم: وقد تكلّموا فيه وضعّفوه. مات في رمضان سنة ثلاث أو أربع وسبعين وثلاثمائة. ٣١٧٧ - أبو عبد الله الزركشيّ [- ٧٢٤] [٥١ ب] محمد بن محمد بن منصور، أبو عبد الله، الزركشيّ. توفّي يوم السبت رابع عشرين جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وكان خيّرا. ٣١٧٨ - أبو المرجّى النصيبينيّ [- بعد ٣٥٠] محمد بن محمد بن موسى بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن جعفر الصادق، أبو المرجّى، النصيبينيّ، يعرف بحلّي. قدم مصر سنة خمسين وثلاثمائة، وعاد إلى بلده. ٣١٧٩ - ابن الفخّار الجزائريّ [- ٨٠١] (٣) محمد بن محمد بن ميمون، المعروف بابن الفخّار، الجزائريّ، المغربيّ، المالكيّ. قدم إلى القاهرة، وجاور بمكّة، ومات بها في

стр. 2592

تاسع عشرين رمضان سنة إحدى وثمانمائة، عن ستّين سنة. كان له بصر بفقه المالكيّة، ولديه اجتهاد في العبادة والورع، وله رتبة عالية في الصلاح. ٣١٨٠ - بدر الدين المقدسيّ [٦٥٥ - ٧٣٨] (١) [٥٢ أ] محمد بن محمد بن هبة الله بن أبي جعفر بن حسين، المقدسيّ، بدر الدين. ولد سنة خمس وخمسين وستّمائة تقريبا. ومات في صفر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. ٣١٨١ - الأفطسيّ [٤٦٢ - ٥١٨] (٢) محمد بن محمد بن هبة الله بن عليّ بن الحسين بن محمد بن عليّ بن محمّد بن علي بن عمر بن الحسن بن عليّ بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈، أبو جعفر، العلويّ، الحسني، الطرابلسيّ، النسّابة، الملقّب بالزكيّ، أمين الدولة، عرف بالأفطسيّ. ولد بطرابلس الشام في سنة اثنتين وستّين وأربعمائة وأخذ علم النسب عن عليّ بن محمد بن بلقطة العلويّ النسّابة بطرابلس. وقرأ بها العربيّة على الطليطليّ، وكتب على طريقة أبي عبد الله ابن مقلة، وقال الشعر، ومدح بطرابلس أبا الحسن علي بن محمد بن عماد وغيره في سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وهو أوّل ما ظهر من شعره. ثمّ اعتقله فخر الدولة أبو علي عمّار بن محمد بن عمّار مدّة وأفرج عنه، فخرج من طرابلس، وقدم إلى القاهرة في سنة إحدى وخمسمائة، ومدح الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجماليّ. ثمّ عاد إلى طرابلس. وقدم عليه بأهله وبنيه في سنة ثلاث وخمسمائة، ومدحه ولزمه. وولي قضاء مدينة عسقلان في سنة عشر وخمسمائة. ثم صرف في سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وعاد إلى القاهرة فولي (٣) صاحب ديوان الأحباس والجامع العتيق والأوقاف والمواريث بمصر والقاهرة وأعمالها في سنة خمس عشرة وخمسمائة. ثمّ ولي قضاء المحلّة والغربيّة من بحري الفسطاط. ورشّح إلى ولاية نقابة الأشراف. ولمّا بنى الأفضل ابن أمير الجيوش جامع القبلة، مات ولم يكمله. فأتمّه الوزير المأمون ابن البطائحيّ، واستخدم فيه خطيبا الشريف أبا جعفر هذا. وحضر سائر وجوه الدولة ورؤسائها لسماع خطبته فلمّا رقي المنبر قال: الحمد لله، ولم يزل يكرّرها إلى أن ضجر من حضر، ونزل وقد حمّ. فصلّى بالناس قيّم الجامع، ومضى الشريف إلى داره، ولم يزل عليلا حتّى مات في سنة عشر- وقيل: خمس عشرة وقيل سبع عشرة وقيل ثمانيعشرة- وخمسمائة، وهو الصحيح. وقال فيه القاضي الرشيد أبو الحسن أحمد بن الزبير في كتاب «[جنان] الجنان ورياض الأذهان»: من القضاة الأدباء والشيوخ الظرفاء: شاهدته بمصر في سنة سبع عشرة وخمسمائة. فرأيت شخصا كامل الأدوات، وقد أحرز الفضل من كلّ الجهات. ومحلّه في الأدب، يوازي محلّه في العلم والنسب. وقال ابن عساكر: كان من أهل الأدب وله معرفة بأنساب قريش. توجّه إلى مصر، وكان قدم

стр. 2593

دمشق سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. ومن شعره، وقد نام مع جارية على سطوح داره بطرابلس فطلع القمر عليهما، فارتاع من كشف الجيران إيّاهما، ونزلا فقال [الطويل]: ولمّا تلاقينا وغاب رقيبنا ... ورمت التشكّي في خلاء وفي سرّ بدا ضوء بدر فافترقنا لضوئه ... فيا من رأى بدرا ينمّ على بدر! وله ديوان شعر أكثره في مدح فخر الملك عليّ بن عمّار صاحب طرابلس [٥٢ ب] وفي مدح الأفضل أمير الجيوش والمأمون البطائحيّ. ومن جيّد شعره [الطويل]: أأحبابنا لو سرتم سيرة الهوى ... لكنتم لقلبي مثلما لكم قلبي عتبتم وما ذنبي سوى البعد عنكم ... وإنّي لأهواكم على البعد والقرب فلا تجمعوا بين الفراق وعتبكم ... ولا تجعلوا ذنب المقادير من ذنبي ٣١٨٢ - ابن بندار الشيرازيّ الكاتب [٦٠٢ - ٦٨٢] (١) محمد بن محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بندار، ابن مميل، عماد الدين، أبو الفضل، ابن شمس الدين أبي نصر، الشيرازيّ، الدمشقيّ، الكاتب. من بيت علم وقضاء. كتب الخطّ الجيّد وفاق بحسن خطّه كتّاب زمانه. وسمع الحديث من القاضي أبي الفضل عبد الصمد ابن محمد الحرستانيّ، وأبي البركات داود بن أحمد بن ملاعب، وقدم القاهرة وحدّث بها. مولده بدمشق في سادس عشر ذي القعدة سنة ستّ وستّمائة. وتوفّي بالمزّة خارج مدينة دمشق يوم الاثنين سابع عشر صفر سنة اثنتين وثمانين وستّمائة. وكان رئيسا محتشما كثير المال مليح الشكل متواضعا [٥٣ أ] وقورا وافر الحرمة. وانتهت إليه براعة الخطّ، لا سيّما في المحقّق والنسخ. وكان يسافر للتجارة. وبلغه أنّ ربعة بخطّ ابن البوّاب كتبها بخفيف المحقّق فاستعمل من ورق الطير جملة ومضى به إلى بغداد وأخذ تلك الربعة وصار يضع ورق الطير على خطّ ابن البوّاب، فيشفّ عمّا تحته فيكتب على الكتابة لا يخلّ بشيء منها، فكانت الكتابة في الوجه الواحد فقط، ويصير الآخر بغير كتابة حتى كملت الربعة بخطّه. ولمّا قدم مصر ركب النيل مع الصاحب تاج الدين محمد ابن حنّا، [وكان معه جماعة من أصحابه وفيهم شخص معروف بابن الفقّاعيّ ممّن له عناية بالكتابة فسأل] ابن الفقّاعيّ الصاحب وقال: يا مولانا، عندي يوم كامل الدعوة [لمولانا الصاحب وهؤلاء الجماعة]، ومولانا يدعو المولى عماد الدين يفيدني قطّة القلم (٢). فقال الصاحب: والله ما في هذا شيء: مولانا يتفضّل عليه بذلك. فأطرق عماد الدين مغضبا. ثمّ رفع رأسه وقال [٥٣ ب]: أو خير لك من ذلك؟ قال: وما هو؟ قال: أوصل إليك ربعة بخطّي وتعفيني من هذا.

стр. 2594

فقال الصاحب: لا والله! الربعة بخطّ مولانا تساوي ألفي درهم، وأنا ما آكل من هذه الضيافة شيئا يساوي عشرة دراهم-[أو كما قيل]. وكان قد طلب إلى القاهرة ورتّب ناظرا على الأملاك الظاهريّة ومتعلّقات الملك السعيد بركة ابن الظاهر بيبرس بعد وفاة مؤيّد الدين أسعد بن القلانسيّ. وكان أبوه شمس الدين أبو نصر فقيها شافعيّا عارفا بالمذهب، ناب في الحكم بدمشق زمانا طويلا. ٣١٨٣ - أبو حامد المارستانيّ [٥٢ ب] (١) محمد بن محمد بن هبة الله بن مكّي بن صدقة بن هبة الله، ابن هبة الله، الحمويّ، المارستانيّ، الشافعيّ. سمع بمصر من هبة الله البوصيريّ وغيره، وحدّث. روى عنه الزكيّ عبد العظيم (٢) وغيره. ٣١٨٤ - ابن أبي الورد التفليسيّ [٦٢٦ - ٦٩١] [٥٤ أ] محمد بن محمد بن أبي الورد- وقيل: ورد- ابن عبيد الله بن عبد الرحمن، أبو عبد الله، ابن أبي الفضل، التبريزيّ، التفليسيّ، الدمشقيّ، شمس الدين، الفقيه الشافعيّ، الصوفيّ، ابن النجيب، إمام الكلاسة (٣). ولد بدمشق في يوم الثلاثاء رابع رجب سنة ستّ وعشرين وستّمائة. وقدم مصر وحدّث بها. وكان شيخا صالحا. توفّي خارج باب مصر يوم الخميس رابع عشر شعبان سنة إحدى وتسعين وستّمائة. ٣١٨٥ - أبو بكر الشقريّ الخطيب [٥٥٩ - ٦٣٤] (٤) [٥٤ ب] محمد بن محمد بن وضّاح- وقيل: محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن وضّاح- أبو بكر، ابن أبي القاسم، اللخميّ، الإشبيليّ، الغرناطيّ، الشقريّ، المقرئ، خطيب جزيرة شقر. نزل أبوه (٥) بجزيرة شقر من شرق الأندلس، وخطب بجامعها واقرأ بها وحجّ وشهر بالصلاح. فلمّا مات خلفه ابنه أبو بكر في الخطابة والإقراء. وحجّ على رأس الثمانين، وقرأ القرآن بالروايات على أبي القاسم ابن فيّرة الشاطبيّ بعد ما قرأ على أبيه. وسمع بإفادته من أبي الحسن بن هذيل. وسمع ببجاية من أبي محمد عبد الحقّ وغيره. وكان صدوقا ثبتا. ولقّبه أبوه بوضّاح فغلب على اسمه، إلّا أنّه كان لا يكتب بخطّه إلّا محمّدا. وهو أوّل من أدخل القصيدة الشاطبيّة في القراءات إلى الأندلس، وعنه أخذها الناس هناك. ومولده بجزيرة شقر سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وتوفّي يوم الخميس سادس صفر سنة أربع وثلاثين وستّمائة، على الصحيح، وقيل [ ... ].

стр. 2595

٣١٨٦ - ابن وضّاح الأندلسيّ [- بعد ٦٥٤] محمد بن محمد بن وضّاح، الأندلسيّ. قدم القاهرة وسمع على الحافظ أبي الحسين القرشيّ في سنة أربع وخمسين وستّمائة. وعلى أبي محمد عبد الله بن محمد البادرائيّ في سنة إحدى وخمسين وستّمائة بالقاهرة. ٣١٨٧ - ابن يبقى الأندلسيّ [بعد ٥٥٠ - ٦١٧] (١) محمد بن محمد بن يبقى بن جبلة، أبو عبد الله، وأبو بكر، ابن أبي عبد الله، الأنصاريّ، الخزرجيّ، الأندلسيّ. ولد بأريولة من شرقيّ مرسية بعد الخمسين والخمسمائة. وقدم إلى القاهرة. وكان شيخا صالحا عدلا، له معرفة بالطبّ. وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد الرحمن ابن عبد العليّ ابن السكّريّ، ومن بعده. وكان من المعتبرين. سمع بالإسكندريّة من السّلفيّ وابن عوف وغيرهما. وسمع بمكّة ومصر والقاهرة من جماعة. وتوفّي بالقاهرة يوم الجمعة العشرين من ذي القعدة سنة سبع عشرة وستّمائة. ويبقى بفتح الياء آخر الحروف ثمّ باء موحّدة ساكنة وقاف. ٣١٨٨ - عزّ القضاة الأنصاريّ التاجر [٦١٠ - بعد ٦٧١] [٥٥ أ] محمد بن محمد بن يوسف بن سعيد، شرف الدين، عزّ القضاة، أبو البركات، الأنصاريّ، التاجر المشهور بالإسكندريّة وأحد عدولها. ولد سنة عشر وستّمائة، وحدّث سنة إحدى وسبعين وستّمائة. ٣١٨٩ - ابن القاضي الإخميميّ محمد بن محمد بن يوسف ابن القاضي، الخزرجيّ، الأنصاريّ، الإخميميّ، عرف بابن القاضي لأنّ والده كان يخرج وهو صغير وقد تطيلس، فقيل له «القاضي». ٣١٩٠ - ابن أبي الحرم القلانسيّ [٦٥٨ - ٦٩٥] [٥٦ أ] محمد بن محمد بن أبي الحرم، ابن أبي طالب بن عبد الجبّار بن عبد العزيز بن عبد الله، أبو عبد الله، ابن أبي عبد الله، القلانسيّ، الدمشقيّ، الجوهريّ، المحدّث. سمع كثيرا من أصحاب البوصيري، وفاطمة بنت سعد الخير. وصحب قاضي القضاة سعد الدين مسعود الحارثيّ، وسمع منه كثيرا. وكان فيه نباهة وضبط ومعرفة بهذا الشأن. وكان ثقة عدلا. ولد بالقاهرة يوم الثلاثاء للنصف من ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستّمائة. ومات بدمشق في رابع عشر رمضان سنة خمس وتسعين وستّمائة. ٣١٩١ - ابن نباتة المصريّ [٦٨٦ - ٧٦٨] (٢) [٥٦ ب] محمد بن محمد [بن محمد] بن

стр. 2596

حسن [بن أبي الحسن] بن صالح بن أبي الحسن عليّ بن يحيى بن طاهر بن محمد، ابن الخطيب أبي يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل، جمال الدين، أبو الحسن (١)، ابن أبي عبد الله، القرشيّ، الفارقيّ، المصريّ، المعروف بابن نباتة. ولد في شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وثمانين وستّمائة بمصر (٢). وسمع كثيرا على جماعة، منهم أبو العزّ عبد العزيز الحرّانيّ، وأبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف، ابن خطيب المزّة، وأبو الهيجاء غازي ابن أبي الفضل الحلاويّ. واستوطن دمشق، واشتغل بفنّي النظم والنثر. وتخصّص بعلاء الدين علي ابن عبد الظاهر، ومدح الأكابر، وجعل له عادة بمدح الملك المؤيّد عماد الدين [إسماعيل] صاحب حماة في كلّ سنة، فيبعث إليه بجائزته إلى أن مات، فاستمرّ بذلك الراتب [له ولده الملك] الأفضل. ورحل إلى حلب وطرابلس، ثمّ انجمع عن الناس بدمشق، وأضيف له إلى نكد الزمان أنه لم يعش له ولد، فدفن نحو ستّة عشر ولدا، كلّهم إذا ترعرع وقارب سبع سنين مات، فيجد لذلك الآلام المبرّحة ويرثيهم بالأشعار الرقيقة. وكان الشهاب أحمد بن يحيى بن فضل الله كاتب السرّ أدخله إلى ديوان الإنشاء بدمشق في أوائل سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة. وتوفّي يوم [ ... ] سنة ثمان وستّين وسبعمائة (٣). وكان أديبا ناظما ناثرا تفرّد بلطف النظم وعذوبة اللفظ وجودة المعنى وغرابة المقصد وجزالة الكلام وانسجام التركيب، ونثره الغاية في الفصاحة، سلك منهج القاضي الفاضل عبد الرحيم وحذا حذوه، وأطفأ نور ابن عبد الظاهر، فلم يدع له في القلوب حظوة. وله خطّ أغلى قيمة من الدرّ لو رزق حظّا، وأغزر ديمة من الغيث، إلّا أن الزمان أصبح قلبه عليه فظّا. لو أنصفه الدهر كان للكتّاب إماما، ولو ولّاه رتبا يستحقّها لغرّد سجعه حماما، وانسجم لفظه غماما، وطلع هلاله تماما. وله مصنّفات، منها: كتاب مجمع الفرائد، [٥٧ أ] وكتاب القطر النباتيّ، وكتاب سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون، وكتاب منتخب الهديّة في المدائح المؤيّدية، وكتاب الفاضل من نثر الفاضل، وكتاب زهر المنثور، وكتاب سجع المطوّق، وكتاب أبزار الأخبار، وكتاب شعائر البيت التقويّ، وكتاب فرائد السلوك في مصائد الملوك، أرجوزة- واختار من دواوين الشعراء جملة- وديوان شعر في مجلّدين. ٣١٩٢ - جمال الدين القسطلانيّ [٦٦٣ - ٧٢٥] (٤) [٥٧ ب] محمد بن محمد بن [محمّد بن] الحسن بن عليّ بن أحمد [بن عليّ] بن محمد [الخطيب]، جمال الدين، ابن تقيّ الدين، ابن مجد الدين، ابن تاج الدين، القسطلانيّ (٥). ولد في سنة ثلاث وستّين (٦) وستّمائة تقريبا. [وسمع من ابن خطيب المزّة، وصحب أبا محمد

стр. 2597

المرجانيّ وحجّ معه وانتفع به] وولي خطابة جامع عمرو ابن العاص بمصر بعد وفاة أبيه تقيّ الدين أبي عبد الله (١) في سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستّمائة. فباشر الخطابة والإمامة إلى أن نقل إلى خطابة الجامع الناصريّ بقلعة الجبل، وخطب أخوه تاج الدين عليّ [بجامع عمرو] بمصر عوضه. فاستمرّ ذلك إلى أن توفّي يوم السبت مستهلّ شهر ربيع الأوّل سنة خمس وعشرين وسبعمائة. وكان خطيبا جليلا حسن الخطبة مليح الإيراد لها، جميل الصورة، طيّب النغمة في القراءة، من بيت علم وحديث وصلاح. ٣١٩٣ - الكركنتيّ [٥٠٧ - ٥٩٨] (٢) محمد بن محمد بن الحسن بن عليّ، أبو عبد الله، ابن أبي بكر، الربعيّ، الكركنتي، نسبة إلى كركنت بكسر الكافين بينهما راء مهملة ساكنة، وبعدها نون ثم تاء مثنّاة من فوق، قرية من قرى القيروان، الفقيه المالكيّ. ولد في أثناء سنة سبع وخمسمائة، وسمع من أبي الحجّاج يوسف بن عبد العزيز الميورقيّ. وحدّث هو وولده أبو محمد عبد المجيد بن محمد بالإجازة. وكان منقطعا متورّعا. أقام بالإسكندريّة، ورحل إلى بغداد، وتفقّه بها وبديار مصر، وصار إماما من أئمّة الإسكندريّة والمدرّسين بها، والمعوّل عليه في الفتاوى والنوازل الكبار يسار إليه في ذلك، وكتب كثيرا. وكان حافظا متقنا عارفا بإلقاء المسائل بصيرا بالجواب عنها، وبرقع الاعتراض وتحريرها. ويذكر حديثا كثيرا من أحاديث الأحكام، ويحكي حكايات كثيرة في معنى المسائل. توفّي سلخ ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بالإسكندريّة. ٣١٩٤ - أبو بكر الجوينيّ الصوفيّ [٥١٧ - ] محمد بن محمد بن الحسن، أبو بكر، الزبيريّ، الجوينيّ، الصوفيّ. ولد يوم الخميس ثالث عشر صفر سنة سبع عشرة وخمسمائة. وقدم مصر وحدّث بها عن أبي الفتوح عبد الوهّاب بن إسماعيل بن عمر القشيريّ الصيرفيّ الصوفيّ، وأبي محمد العبّاس بن محمد بن أبي منصور، وأبي موسى الأصبهانيّ وغيره. قال الحافظ عبد العظيم المنذريّ: صوفيّ فقيه مدرّس اشتهر علمه وعرف بالدين والصلاح، معروف مقدّم في مجالس الفقراء [٥٨ أ] ... (٣). ٣١٩٥ - أبو الفتح الأبيورديّ الصوفيّ [٦٠١ - ٦٧٧] [محمد بن محمد بن أبي بكر، زين الدين، أبو الفتح، الأبيورديّ، الكوفيّ، الصوفيّ، الشافعيّ] (٤).

стр. 2598

[٥٨ أ] أهل الدين والصلاح، والخير والعفاف، وله فهم ومعرفة ونباهة وأوقف كتبه وأجزاءه. [ ... ] وكان حسن الطريقة منقطعا عن الناس بخانقاه سعيد السعداء صوفيّا جليلا مشغولا بنفسه. وجمع معجم شيوخه في عشرة أجزاء، وهو معجم كبير كثير الفائدة. ومولده سنة إحدى وستّمائة أو سنة ستّمائة. وكان ثقة ضابطا صابرا على السماع والإفادة. توفّي ليلة الأربعاء خامس عشر جمادى الأولى سنة سبع وسبعين (١) وستّمائة، ودفن بالقرافة. ومن شعره [الطويل]: ومن قابل الكلب العقور بما عوى ... وقاتله عمدا لمن شيم الجهل لأنّ مكافاة الكلاب نقيصة ... تعزّ على الأحرار من جهة العقل ٣١٩٦ - خادم السنّة [بعد ٧٤٠ - ٨٠٦] (٢) محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن شرف الدين، أبو الفضل، القدسيّ، ويعرف ب «خادم السنّة»، الشافعيّ. ولد بعد سنة أربعين وسبعمائة، وقدم القاهرة فاستوطنها. وعني بالحديث سماعا وكتابة أجزاء وتحرير طباق السماع وإفادة على الشيوخ، وحرصا على تحصيل الأجزاء بكلّ ممكن. وحدّث عن الميدوميّ، وابن أميلة، وعزّ الدين عبد العزيز ابن جماعة وغيره. وخطب بالمدرسة الصالحيّة. ومات في [ ... ] شوّال سنة ستّ وثمانمائة. ٣١٩٧ - ابن أبي طالب الإربليّ [٦٦٩ - ٧٢٧] [٥٩ أ] محمد بن محمد بن أبي طالب بن عليّ، الإربليّ، الصوفيّ. ولد ببغداد ليلة ثالث عشرين ربيع الأوّل سنة تسع وستّين وستّمائة. وسمع على الفخر [ابن] البخاريّ، وزينب بنت مكّي، في آخرين. وشدا شيئا من الفقه، وقدم دمشق، وأقام بها مدّة. ثم عاد إلى العراق وبلاد العجم فغاب سنين. ثمّ ورد إلى القاهرة ونزل بخانقاه سعيد السعداء زمانا، وتحوّل منها إلى خانقاه سرياقوس، وتركها، وعاد إلى القاهرة وسكنها حتى مات بها في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وسبعمائة. ٣١٩٨ - أبو عبد الله البصريّ التاجر [٥٨٠ - ٦٤٧] [٦٠ أ] محمد بن محمد بن عليّ بن عبيد الله، أبو عبد الله، ابن أبي بكر، البصريّ، البغداديّ، التاجر. حدّث بجزء الأنصاريّ (٣) عن الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن الأخضر. مولده ببغداد في صفر سنة ثمانين وخمسمائة.

стр. 2599

وتوفّي بالقاهرة أوّل شعبان سنة سبع وأربعين وستّمائة. ٣١٩٩ - الصلاح الزفتاويّ [٧٠٣ - ٧٩٤] محمد بن محمد بن عليّ بن عمر، صلاح الدين، ابن أمين الحكم، الزفتاوي. ولد سنة ثلاث وسبعمائة بمصر. وحدّث بصحيح البخاري عن وزيرة والحجّار وحدّث بمسند الشافعيّ عن ستّ الوزراء وزيرة وبمسلم عن الدمياطيّ (١). مات في أواخر سنة أربع وتسعين وسبعمائة. ٣٢٠٠ - أبو عبد الله النصيبيّ المقرئ [٦١٧ - ٦٩٥] (٢) [٦٠ ب] محمد بن محمد بن علي بن مبارك، أبو عبد الله، ابن أبي العلاء، الأنصاريّ، النصيبيّ، الشافعيّ. قرأ على السديد عيسى بن مكّي بن الحسين وأبي عمرو عثمان ابن الحاجب عن الشاطبيّ. توفّي يوم السبت حادي عشرين ذي الحجّة سنة خمس وتسعين وستّمائة ببعلبك. ٣٢٠١ - شيخ زادة الأسفرايينيّ [- ٧٠١] محمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن سعيد، أبو عبد الله، مجد الدين، المعروف بشيخ زاده، الأسفرايينيّ، الصوفيّ، شيخ الخانكاه الناصريّة سعيد السعداء. قدم إلى مصر وولي مشيخة سعيد السعداء، بعد [ ... ] وتوفّي بدمشق يوم الأربعاء نصف المحرّم سنة إحدى وسبعمائة. وكان فاضلا صالحا متعبّدا ديّنا عفيفا، ترجى بركة دعائه، ويعدّ من عباد الله الصالحين، مع معرفة بطريق الصوفيّة وشعر حسن. ٣٢٠٢ - الوزير تاج الدين ابن حنّا [٦٤٠ - ٧٠٧] (٣) محمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن سليم- بفتح السين- الوزير الصاحب تاج الدين، أبو عبد الله، ابن الصاحب فخر الدين أبي حامد، ابن الوزير الكبير الصاحب بهاء الدين أبي الحسن بن حنّا وابن بنت الوزير شرف الدين هبة الله ابن صاعد الفائزيّ. ولد بمدينة مصر يوم الخميس سابع شعبان سنة أربعين وستّمائة. وسمع الحديث من أبي القاسم عبد الرحمن بن مكّي سبط السّلفيّ ومن أبي عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسيّ، وأبي الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ الحافظ، وغيرهم من شيوخ مصر. وسمع بدمشق من أبي العبّاس أحمد بن عبد الدائم، وأبي الطاهر إسماعيل بن أبي اليسر وغيرهم. وحدّث بدمشق ومصر، وقال الشعر. وانتهت إليه رئاسة مصر، وكان ذا تصوّن وسؤدد ومكارم وشكل حسن وبزّة فاخرة إلى الغاية.

стр. 2600

وكان مكرما للعلماء والصالحين، كثير الإيثار والصداقة والتواضع، لطيف الأخلاق. وولي وزارة الصحبة في الأيّام الظاهريّة بيبرس مدّة وزارة جدّه الصاحب بهاء الدين. فلمّا مات أقرّ له ولأخيه نجم الدين محمد بمبلغ ستّين ألف دينار دينا. ثمّ إنّه ولي الوزارة بعد مقتل الأمير الوزير علم الدين سنجر الشجاعيّ في ابتداء أيّام [٦١ أ] الملك الناصر محمد بن قلاوون، ونيابة الأمير زين الدين كتبغا في يوم الاثنين رابع عشرين صفر سنة ثلاث وتسعين وستّمائة. وأقيم في نظر الدولة فخر الدين عمر ابن الخليليّ، وتاج الدين عبد الرحمن ابن الشهوريّ فاشتغل عن أمور الدولة بتدبير أحواله، وجمع ما عدم له عند مصادرة الشجاعيّ له، واستردّ عدّة أملاك كانت قد خرجت عنه. وكانت الدولة حينئذ كثيرة الكلف. فكان ابن الخليلي يقلق لوقف الحال، والوزير غير مكترث بذلك ولا يفكّر فيه، بل يكون في أضيق خناق من تواتر الطلب وعدم الحاصل، فيقول لابن الخليليّ بعد ما يعلّق دواة الوزارة: قم يا مولانا وخلّ عنك ما أنت فيه! فقد عمل لنا ملوخيا وباذنجان مقليّ وأرز عزيزيّ! نأكل، ومن الساعة إلى ساعة أخرى فرج! فينحصر ابن الخليليّ من هذا وتنحرف أخلاقه فيقول: يا مولانا الصاحب، خف من الله! نحن في أشدّ ما يكون من الطلب وقد عجزنا للعالمين عن راتب المماليك. وأنت تقول: قم نأكل! كيف نأكل؟ فينهض وهو يقول: إذا لم تأكل أنت أكلت أنا. وبقى الأمر على هذا إلى أن تسلطن كتبغا، فشكا إليه ابن الخليليّ حاله، فصرف ابن حنّا في يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين بفخر الدين عمر ابن الخليليّ، بعد ما أقامت الخيول السلطانيّة ثلاثة أيّام يؤخذ لها العلف من دكاكين العلّافين. وأحضرت تقاوي (١) النواحي المخلّدة بها لزرع الأراضي وأكلت. فعوّق بالقلعة أيّاما ليحمل ما قرّر عليه، ثمّ أفرج عنه. وولي مرّة ثانية في [ ... ]. وتوفّي ليلة السبت الخامس من شهر جمادى الأولى سنة سبع وسبعمائة، ودفن بالقرافة. وكان مترفا يتناهى في المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمساكن. واشترى الآثار النبويّة (٢) بستّين ألف درهم، ووضعها بالرباط المعروف برباط الآثار خارج مدينة مصر، بجوار [بستان] المعشوق. ورأى من العزّ والوجاهة والرئاسة ما لا رأى جدّه الصاحب بهاء الدين، بحيث إنّ ابن الخليليّ لمّا لبس خلع الوزارة في بعض ولايته نزل من قلعة الجبل بالخلعة إلى عنده، وجلس بين يديه وقبّل يده. فأحبّ ابن حنّا أن يجبر خاطره فأمر بعض خدمه بإحضار توقيع بمرتّب يختصّ بذلك الخادم. فلمّا أحضر التوقيع قال لابن الخليليّ: مولانا يعلّم [٦١ ب] على هذا التوقيع! فتناوله منه وقبّله وكتب عليه قدّامه، فكان هذا من ابن حنّا بمنزلة الإجازة والإمضاء لوزارة ابن الخليليّ، وعدّ هذا من ابن حنّا زيادة في مقدار ابن الخليليّ. ومن محاسنه أنّه شرط في تربته بالقرافة أنّ

стр. 2601

الأطفال المرتّبين لقراءة القرآن بها في مكتب السبيل إذا مسحوا ألواحهم يصبّون الماء الذي غسلوها به من كتابة القرآن الكريم على قبره تبرّكا بذلك. ومن عظمته في النفوس أنّ الشجاعي صادره وأراد ضربه وجرّده من ثيابه فلم يمكنه أحد من أهل مجلسه أن ينزع قميصه. فلمّا ضرب من فوقالقميص سوطا واحدا، لم يزالوا به حتى خلّى عنه. هذا مع عتوّ الشجاعي وجبروته وقوّة تمكّنه. وكان سبب ذلك أنّه كان كثير الاقتناء للخيل فاشترى حجرة بنحو ثلاثة آلاف درهم، وبعث إلى الأمير قلاوون يطلب منه فحلا له يعرف بالجاموس كان عزيزا عليه لينزيه على الحجرة فبلّغه القاصد ذلك وهو بين مماليكه وذلك في الأيّام الظاهريّة فشقّ عليه ذلك وقال: قل له: صار قلاوون عندك [ ... ]- وحقدها عليه حتى صار إلى السلطنة. فتقدّم إلى الشجاعيّ بمصادرته. ولمّا عرّاه ليضربه قال: إن كان الضرب بسبب المال فالمال عندك. قال له: وشيء آخر أفكّرك فيه يا مولانا نسيته، أنت تذكر طلبك الفحل الجاموس [ ... ] (١). ومن عظيم سيادته أنّه كان لا يشير في بيته بشيء ولا يتكلّم مع أحد من خدمه. بل كلّ ما تدعو الحاجة إليه يقع على وفق مراده. وإذا مدحه شاعر تناول مديحه بيده ووضعه بجانبه فيحضر في الحال الخادم ومعه مبلغ مائتي درهم أو تفصيلة من غير أن يتكلّم و [لا] يشير بيده ولا بطرفه. وأضاف جدّه مرّة ضيافة تأنّق فيها وبالغ في تحسين سائر ما عمل بها. فلمّا عاد جدّه إلى داره أخذ الناس عنده يتعجّبون من همّة الصاحب تاج الدين وكرم نفسه. فقال لهم الصاحب بهاء الدين: ليس هذا بعجيب لأنّ نفسه كريمة ومكنته واسعة. والعجب العجيب كونه طول هذا النهار [ومع] كثرة ما أحضره من المشروب والمأكول، ما بين طعام وفاكهة وحلوى وغيرها على اختلاف الأنواع، ما قام من مكانه، ولا استدعى خادما فأسرّ إليه ولا أشار بيده ولا بعينه، ولم يأت أحد من خدمه إليه ولا أشار له. فقال بعضهم: وما يتعجّب منه أنّ الناس مع كثرتهم لم يشرب أحد منهم إلّا ماء باردا عامّة النهار مع شدّة الحرّ. فسئل عن ذلك فيما بعد فقال: اشترينا خمسمائة كوز وبعثنا بها إلى الجيران فبرّدوها تحت البادهنجات (٢). وكان له رجل مرتّب معه حمام [كحمام البطائق] مدرّب، فإذا خرج من باب القلعة سرّح الحمام فسقط على داره فيهيّئ أهله الملوخيا والططماج ونحو ذلك من الأطعمة، بحيث إذا قدم وجد الطعام ممدودا على السماط. ومدحه جماعة من الشعراء كالسراج الورّاق وابن دانيال وغيره. ومن شعره [الطويل]: توهّم واشينا بليل مزارنا ... فجاء ليسعى بيننا بالتباعد [٦٢ أ] فعانقته حتى اتّحدنا تلازما ... فلم ير واشينا سوى فرد واحد وقوله [السريع]: لله في الأحوال لطف جميل ... فاغن به عن ذكر قال وقيل

стр. 2602

ولا تفارق أبدا بابه ... فمنه جاء العطاء الجزيل واشكر على الإنعام فيما مضى ... كم أسبل الستر زمانا طويل واخيبة المعرض عن بابه ... خلا كريما ثمّ أمّ البخيل (١) ٥ فقل لمن عدّد إنعامه ... كلّ لسان عند هذا كليل وله موشّح [المشهور بين أهل مصر التزم فيه الحاء قبل اللام في أقفاله، وهو]: قد أنحل الجسم أسمر أكحل ... وأوحل القلب فيه مذ حلّ أميل له فلا يميل ... يحول عنه ولا أحول أقول إذا زادني النحول ... أما حلّ عقل الصدود ينحلّ ويرحل من نجمي المزحّل ... برغمي كم يستبيح ظلمي ويرمي من حربه لسلمي ... فجسمي من التزام سقمي منحّل وقد غدا مزحّل ... فلم حلّ سفك دمي وما حل؟ متوّج بالحسن هذا الأبلج ... مدبّج عذاره البنفسج مفلّج يرنو بطرف أدعج ... مكحّل وريقه المنحّل مفحّل بعنبر محلحل ... قلاني واشتطّ ذا الفلاني (٢) رماني في حبّه زماني ... براني أشكو لمن يراني قد أنحل الجسم أسمر أكحل ... وأوحل القلب فيه مذ حلّ وقوله أيضا (٣): بالله انشدوا لي فؤادي ... قد ضاع وقت الرحيل واستخبروا كلّ حاد ... واستوقفوهم قليل لا أوحش الله منكم ... يا أهل وادي العقيق والله مذ غبت عنكم ... إنسان عيني غريق والقلب قد سار معكم ... رفقا بذاك الرفيق! غرّبتموه عن بلادي ... والظنّ فيكم جميل يهيم في كلّ واد ... ما ترحموا ابن السبيل قد ذاب قلبي وطوى ... وشرح حالي يطول ما تنظرون ضعفي ... أو تسمعوا ما أقول يا جفن كم صرت تعفى ... ما أشتكي عن عذول أشمتّ بي الأعادي ... كم ذا عليهم تسيل قد سار عنّي رقادي ... وصار ليلي طويل يا سعد إن جزت نجدا ... فاقرأ ﵍ وجز ديارا لسعدى ... وانزل بتلك الخيام

стр. 2603

وقل لهم: مات وجدا ... قتيل ذاك الغرام [٦٢ ب] وإن حجبت فناد ... أنا رسول القتيل في حبّكم بالبعاد ... وليس عنكم بديل يا لائم الصبّ جهلا ... دع عنك ما لا يفيد أكترث في الحبّ عذلا ... والصبر عنه بعيد وأنت يا شوق مهلا ... كم عليهم تزيد هذي العرب في البوادي ... ترعى ذمام النزيل ومن فضلهم والأيادي ... يلقاك ظلّ ظليل البرق يخفق وهنا ... يحكي فؤادي الجزين والورق يبكي حزنا ... في دارهم بالأنين والجسم أصبح مضنى ... والقلب معهم رهين يا ساكنا بفؤادي ... ارحم خضوع الذليل فأنت مالك قيادي ... بكلّ فضل جزيل ورمى مرّة وهو في الصلاة إلى الشهاب محمود بخاتم فضّة فصّه زبرجد، فأنشده لمّا التفت إليه من الصلاة [الكامل]: يا سيّد الوزراء يا من كفّه ... أربى نداه على سماحة حاتم أشبهت في الخلق الوصيّ وفعله ... لمّا تصدّق في الصلاة بخاتم (١) ٣٢٠٣ - أبو الفرج الأغلبيّ السعديّ [٦١٤ - ٧٠٣] محمد بن محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله ابن الجبّاب (٢)، أبو الفرج، ابن أبي الفتح، ابن أبي عبيد الله، الأغلبيّ، السعديّ، الإسكندريّ. ولد سنة أربع عشرة وستّمائة. وسمع من عمّ أبيه فخر القضاة أبي الفضل أحمد بن محمد ابن الجبّاب. وله شعر. توفّي بالإسكندريّة آخر يوم من سنة ثلاث وسبعمائة. ٣٢٠٤ - شرف الدين ابن الصقلّي [٦٠٨ - ٦٩٢] [٦٣ أ] محمد بن محمد بن أبي الفضل مغيث بن عبد الرحمن بن مجاهد، أبو عبد الله وأبو بكر، ابن أبي عبد الله، الربعيّ ربيعة مصر (٣)، الفقيه الشافعيّ، شرف الدين، ابن الصقلّي. مولده بمصر في سادس عشر ربيع الأوّل سنة تسع أو ثمان وستّمائة. وسمع من مكرّم بن أبي الصقر، وعبد العزيز بن باقا وغيره وحدّث. وبرع في الفقه. وولي حسبة مصر وأعاد. توفّي يوم الثلاثاء رابع عشرين جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وستّمائة بمصر.

стр. 2604

٣٢٠٥ - ابن شياه اللحافيّ [- ٣٥٤] [٦٣ ب] محمد بن محمد بن القاسم بن صالح بن زيد بن مسلم بن [ ... ]، أبو الحسن، ابن شياه، اللحافيّ. كان رجلا صالحا. رحل إلى الشام ومصر، وحدّث عن غير واحد. توفّي يوم الجمعة سابع عشر ربيع الأوّل سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. ٣٢٠٦ - الأعرج المصريّ محمد بن محمد بن القاسم بن عبد الله بن القاسم بن محمد، الملقّب بالأعرج. ولد بمصر. ٣٢٠٧ - ابن اللبيديّ الإفريقيّ [٦٥٦ - بعد ٧١٩] محمد بن محمد بن أبي القاسم بن حمّاد بن أبي بكر بن عبد الواحد بن عبد المجيد، أبو عبد الله، ابن أبي عبد الله، الحضرميّ، اللبيديّ، من لبيدة قرية بالقيروان. ولد بتونس في رجب سنة ستّ وخمسين وستّمائة وأخذ بها عن جماعة. وارتحل سنة إحدى وثمانين، وحجّ وأقام بالقاهرة. وأخذ عن جماعة، وقرأ عليه الشهاب القرافيّ. وعاد إلى تونس وولي قضاء قفصة. ثمّ حجّ ثانيا سنة تسع وسبعمائة وعاد. فدرّس بتونس. ومات بعد سنة تسع عشرة وسبعمائة. وكان ثاقب الذهن متقدّما في الفقه والأصول والأدب. ٣٢٠٨ - موفّق الدين الخفاجيّ الحلبيّ [٦٣٦ - ] محمد بن محمد بن أبي القاسم بن يوسف بن الخضر بن عليّ بن أيّوب، موفّق الدين، أبو عبد الله، ابن زكيّ الدين أبي الفضل، الخفاجيّ، الحنفيّ، الصوفيّ، الحلبيّ. ولد بحلب يوم الاثنين خامس عشرين ربيع الأوّل سنة ستّ وثلاثين وستّمائة. وبرع في الفقه وقال الشعر. قدم القاهرة وأقام بها. وتوفّي [ ... ]. ومن شعره [الطويل]: شغلنا بكسب العلم عن مكسب الغنى ... كشغلهم عن مكسب العلم بالوفر فصار له [م] حظّ من الجهل والغنى ... وصار لنا حظّ من العلم والفقر ٣٢٠٩ - الوزير أبو شجاع الواسطيّ [- ٤٦٦] (١) [٦٤ أ] محمد بن محمّد بن عليّ بن خلف، الوزير الأجلّ المعظّم، فخر الملك، أبو شجاع، ابن الوزير الأشرف فخر الملك أبي غالب، الواسطيّ. قدم أبوه بغداد، ووزر بعد عميد الجيوش أبي علي ابن أبي جعفر لبهاء الدولة أبي نصر خسرو فيروز، ابن عضد الدولة أبي شجاع فنّا خسرو، ابن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه. ثمّ وزر لسلطان الدولة أبي شجاع فنّا خسرو ابن بهاء الدولة (٢). فلمّا خلع عليه خلع الوزارة أعطى

стр. 2605

كلّ حاجب ألف دينار، وكلّ واحد من صغار الحواشي مائة دينار، وكلّ واحد من حرّاس الدار عشرين دينارا. وكان يهب ويتصدّق ويبرّ أهل العلم والأدب والفقراء، ويكسو في الشتاء كلّ سنة ألفي فقير. وعمّر سواد الكوفة وجدّد جسر بغداد، وعمل مارستانا. وكان يجري الصدقات على الفقراء فيما بين بغداد وشيراز. وسنّ تفرقة الحلوى في النصف من شهر رمضان كلّ سنة فاستمرّ بعده. واتّفق أنّ بعض أصحابه قتل رجلا ظلما، فاستغاثت به امرأة المقتول فلم يلتفت إليها. فتعرّضت له ليلا، وقد يئست من أخذ ثأرها، وقالت له: أيّها الوزير، إنّ القصص التي كنت أرفعها إليك فلا تلتفت إليها، قد صرت أرفعها إلى الله وأنا منتظرة خروج التوقيع من جهته. فلمّا قبض عليه قال: لا شكّ بأنّ توقيع المرأة قد خرج. ولمّا قبض عليه سلطان الدولة حبسه وأحاط بأمواله وأولاده وأسبابه، وقتله ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الأوّل سنة سبع وأربعمائة، وعمره اثنتان وخمسون سنة وأحد عشر شهرا وأربعة أيّام. وكانت أيّام نظره بالعراق خمس سنين وأربعة أشهر واثني عشر يوما. ووجد له ستّمائة ألف دينار، ونيف وثلاثون ألف دينار عينا، وألف ألف دينار ومائتا ألف دينار مطيعيّة، سوى المصاغات والفرش وغيرها. ورثاه الشريف المرتضى. ثمّ خلص ولده أبو شجاع. وقدم مصر، وترقّى [في] الأيّام المستنصريّة إلى أن تقلّد الوزارة بعد صرف أبي علي الحسن بن إبراهيم بن سهل التستريّ، فخدم فيها أيّاما وصرف في حادي عشرين المحرّم سنة سبع وخمسين وأربعمائة بأبي محمد الحسن بن مجلّي ابن أبي كدينة. ثم أعيد بعد أربعة أيّام، وصرف في نصف ربيع الأوّل بسديد الدولة أبي القاسم هبة الله بن محمد الرعيانيّ (١) الرحبيّ. ولم يزل إلى أن قدم أمير الجيوش بدر [٦٤ ب] الجمالي، [ف] قتله فيمن قتل من الوزراء في سنة ستّ وستّين وأربعمائة، وهو متوجّه من القاهرة في البحر يريد الشام فلقيه في طريقه وقتله. ٣٢١٠ - سعد الدين ابن العربيّ [٦١٨ - ٦٥٦] (٢) [٦٥ أ] محمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن عبد الله، سعد الدين، ابن الشيخ محيي الدين، ابن أبي عبد الله، ابن العربيّ، الطائيّ، الحاتميّ. ولد بملطية في رمضان سنة ثماني عشرة وستّمائة. وسمع الحديث ودرس، وقال الشعر الجيّد، وله ديوان شعر مشهور. توفّي بدمشق في [ ... ] سنة ستّ وخمسين وستّمائة. ودفن عند أبيه بسفح قاسيون. قدم القاهرة. ومن شعره [الرجز]: لمّا تبدّى عارضاه في نمط ... قيل ظلام بضياء اختلط (٣) وقيل نمل فوق عاج قد سقط ... وقال قوم إنّها اللام فقط

стр. 2606

وقال [الكامل]: سهري مع المحبوب أصبح مرسلا ... وأراه متّصلا بفيض مدامعي قال الحبيب بأنّ ريقي نافع ... فاسمع رواية مالك عن نافع ٣٢١١ - عماد الدين ابن العربيّ [- ٦٦٧] محمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله، عماد الدين، أبو عبد الله، ابن الشيخ محيي الدين أبي عبد الله ابن العربي، الطائي، الحاتميّ. سمع على البهاء أحمد بن عبد الدائم المقدسيّ صحيح مسلم، وسمع على جماعة. وكان فاضلا. توفّي بدمشق وقد أناف على الخمسين في شهر ربيع الأوّل سنة سبع وستّين وستّمائة، ودفن عند أبيه وأخيه. وكتب إليه أخوه سعد الدين، وهو بحلب [البسيط]: ما للنوى رقّة ترثي لمكتئب ... حرّان في قلبه والدمع في حلب قد أصبحت حلب ذات العماد بكم ... وجلّق إرم، هذا من العجب! ٣٢١٢ - كمال الدين ابن دقيق العيد [- ٧١٨] (١) [٦٥ ب] محمد بن محمد بن عليّ بن وهب بن مطيع، كمال الدين، ابن قاضي القضاة تقيّ الدين، ابن مجد الدين، ابن دقيق العيد، القشيريّ. حفظ القرآن الكريم، ومختصر مسلم للمنذريّ والوجيز في الفقه. وسمع الحديث من الحافظ المنذريّ والعزّ الحرّانيّ وجماعة. وجالس أهل السفه فخرج عن طريقة أبيه وجدّه. وجلس بالورّاقين من القاهرة. ولمّا ولي أبوه القضاء [أقامه من السوق وألحقه بأهل الفسوق]. وكان قويّ النفس: حكي عنه أنّ المجد عيسى ابن الخشّاب وكيل بيت المال رسم للشهود أن لا يكتبوا شيئا يتعلق ببيت المال، فجاءته ورقة وفيهاخطّ الكمال هذا، فطلبه وقال له: ما سمعت ما رسمت؟ فقال: نعم. قال: كيف كتبت؟ قال: جاء مرسوم أقوى من مرسومك وأشدّ. قال: السلطان رسم؟ قال: لا. قال: فمن رسم؟ قال: جاء مرسوم الفقر: أصبحت فقيرا ما أجد شيئا، وجاءتني ورقة أخذت فيها خمسة عشر درهما. فتبسّم [وقال: لا تعد! ] وحضر يوما عند الشيخ عبد الغفّار بن نوح بقوص، وقد مدّ رجله على عادته لما كان يجد بها. فأخذ الكمال مروحة وضربه على رجله وقال: ضمّها، بلا قلّة أدب! - هذا مع وجاهة الشيخ عبد الغفّار وخضوع الأعيان والولاة والقضاة له. ومع ذلك فكان يلازم التلاوة إلى أن توفّي بالقاهرة سنة ثماني عشرة وسبعمائة بعد ما كفّ بصره.

стр. 2607

٣٢١٣ - أبو الفتح ابن الهمام [٦٨٦ - ٧٤٥] (١) [٦٦ أ] محمد بن محمد بن علي بن همام بن راجي الله، ابن ناصر بن داود، أبو الفتح، ابن أبي عبد الله، ابن الإمام أبي الحسن الهمام- بضمّ الهاء وتخفيف الميم- ابن أبي الفتوح، العسقلانيّ، الشافعيّ، إمام جامع الصالح طلائع بن رزيك، خارج باب زويلة، هو وأبوه وجدّه. ولد سنة ستّ وثمانين وستّمائة. وتوفّي في ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين وسبعمائة. وكان فاضلا محدّثا. رحل وسمع كثيرا وكتب وحصّل. ٣٢١٤ - ابن المدني الواعظ [- ٦٣١] محمد بن محمد بن عليّ، أبو عبد الله، شرف الدين، المعروف بابن المدنيّ الواعظ. أصله من الحجاز. قدم مصر ووعظ. وكان حسن الوعظ كثير الحفظ وله شعر جيّد. كان حيّا في سنة إحدى وثلاثين وستّمائة. ٣٢١٥ - ابن الزّبديّ [- ٧٣١] (٢) محمد بن محمد بن عليّ، أبو الغيث، المعروف بابن الزّبديّ، الكنانيّ، المؤذّن بجامع عمرو بن العاص بمصر. حدّث عن أبي العزّ الحرّانيّ وأبي بكر الأنماطيّ. توفّي بمصر في ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. ٣٢١٦ - أبو عبد الله النوقانيّ [٥٤٩ - ٦٣٧] (٣) محمد بن محمد بن أبي علي، ابن أبي نصر، أبو عبد الله وأبو أحمد، الطوسيّ، النّوقانيّ، الشافعيّ، الفقيه الأجلّ. ولد بطوس يوم الخميس تاسع ذي القعدة سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وكان أبوه مدرّسا بنظاميّة بغداد. سمع من أبيه (٤)، وأبي الحسين عبد الحقّ بن يوسف، وأبي عبد الله محمد بن عبدكان، وأبي منصور محمد بن أسعد العطّار عرف ب «حفدة» (٥)، وروى عن شيخ الشيوخ أبي القاسم عبد الرحيم بن أبي البركات إسماعيل ابن أبي سعد النيسابوريّ، وأبي الخير القزوينيّ، وشهدة الكاتبة وجماعة، سمع منهم بطبرستان، وزنجان، وبغداد. وقدم مصر وسكن القرافة بالمدرسة المجاورة لقبر الإمام الشافعيّ. وسمع منه الحفّاظ: أبو عبد الله محمد النجار، وأبو محمّد [٦٦ ب] المنذريّ وأبو الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ. وقال: شيخ فقيه صالح شافعيّ. وأبوه من أعيان الفقهاء الشافعيّة.

стр. 2608

وتوفّي بالقرافة يوم الخميس سادس ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستّمائة. وكان عفيفا حسن السمت مشتغلا بنفسه. والنوقاني نسبة إلى نوقان بضمّ النون وفتحها، وسكون الواو وفتح القاف، ثمّ نون بعد الألف، من بلاد طوس. كان أبوه منها. وكان سبب قدومه مصر أنّ استادار الخليفة الناصر لدين الله أبي العبّاس أحمد ابن المستضيء بأمر الله كان يعاديه لانتمائه إلى ظهير الدين أبي بكر منصور ابن العطّار صاحب المخزن، ويعمل على هلاكه. فاتّفق أنّه حضر يوما إلى الاستادار فذكر عليّ بن أبي طالب ﵁ وأنّه لم يملك من الدنيا شيئا، بل زهد فيها حتى كان يأكل خبز الشعير. فقال الطوسي: هذا قول من لا يعرف. فقد نقل أنّ عليّا أدّى زكاة أربعين ألف دينار، وكان كثير المال وله نعمة. وإنّما الذين يبغضونه يقولون هذا. فقال الأستادار: فكيف مدح بأكل خبز الشعير وأنّه تصدّق بالخاتم (١)؟ فقال [الطوسيّ]: هذا كان في ابتداء حاله، ثمّ ملك، بعد هذا، المال. فقال [الأستادار]: أريد [أن] أقف على هذا النقل ومن قاله؟ فقال سمنديار الواعظ: هذا قول ما سمع. فقال الطوسيّ: يجوز أنّك أنت ما سمعته. وخرج على أن يأتي بالنقل وتمارض أيّاما، فأنكر الخليفة على الأستادار سكوته عن مطالبة الطوسيّ بالنقل، وكثرت الشناعة عليه، وكبر الأمر عن أن يوصف. فاستأذن في الحجّ فأذن له وسار (٢)، فقدم بعد حجّه إلى مصر في سنة ثمانين وخمسمائة. فمنع الناس بعد ذلك من الحجّ، إلّا من عرف منه العود إلى بغداد. ولو فهم أنّه يريد مصر، ما مكّن من خروجه من بغداد. ٣٢١٧ - الفتح ابن سيّد الناس [٦٧١ - ٧٣٤] (٣) [٦٧ أ] محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي القاسم بن محمد ابن سيّد الناس، فتح الدين، أبو الفتح، ابن أبي عمرو، ابن أبي بكر، ابن أبي العبّاس، اليعمريّ، الأندلسيّ الأصل، المصريّ المولد والدار والوفاة. ولد بالقاهرة في رابع عشر ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وستّمائة وسمع على جماعة بالقاهرة ومصر والإسكندريّة ودمشق. وأجاز له النجيب الحرّاني، وحضر على الشيخ شمس الدين ابن العماد الحنبليّ وسمع من قطب الدين ابن القسطلانيّ، وغازي الحلاويّ، وابن خطيب المزّة وخلق. قال الذهبيّ: كان صدوقا في الحديث حجّة فيما ينقله، له بصر نافذ بالفقه وخبرة بالرجال وطبقاتهم ومعرفة بالاختلاف. وقال العلم البرزاليّ: كان واحد الأعيان معرفة

стр. 2609

وإتقانا وحفظا وضبطا للحديث وتفهّما في علله وأسانيده، عالما بصحيحه وسقيمه، مستحضرا للسيرة، له حظّ من العربيّة وله الشعر الرائق والنثر الفائق. قال القطب عبد الكريم الحلبيّ في حقّه: إمام محدّث حافظ أديب شاعر بارع، وجمع وألّف وخرّج وانتقى، وبقي له يد طولى في الحديث والأدب وصنعة الشعر، متقنا في علم الحديث، حافظا، حجّة، ثبتا (١) فيما ينقل ويضبط، من أحسن الناس محاضرة. وقال الشهاب أحمد بن يحيى بن فضل الله: أحد أعلام الحفّاظ، وإمام أهل الحديث الواقفين بعكاظ، البحر المكثار، والحبر في نقله الآثار. وله أدب أسلس قيادا من الغمام بأيدي الر [ي] اح، وأسلم مرادا من الشمس في ضمير الصباح. وكان من بيت علم ورئاسة. ولجدّه مصنّف في منع بيع أمّهات الأولاد في مجلّد ضخم يدلّ على علم جمّ. [٦٧ ب] وقال الصلاح الصفديّ: كان حافظا بارعا أديبا متفنّنا بليغا ناظما ناثرا كاتبا مترسّلا، حسن المحاورة، لطيف العبارة، فصيح الألفاظ، كامل الأدوات، جيّد الفكرة، صحيح الذهن، جميل المعاشرة، لا تملّ محاضرته، أدبه غضّ، والإمتاع بأنسه بضّ، كريم الأخلاق، كثير الحياء، زائد الاحتمال، حسن الشكل والعمّة، قلّ أن ترى العيون مثله. وهو من بيت رئاسة وعلم، عنده كتب كثيرة وأصول جيّدة. سمع وقرأ وارتحل وكتب وصنّف وحدّث وأجاز وتفرّد بالحديث في وقته. ولعلّ مشيخته تقارب ألف شيخ. ونسخ بخطّه واختار وانتقى شيئا كثيرا، ولازم الشهادة مدّة. وكان طيّب الأخلاق بسّاما صاحب دعابة ولعب. وكان صدوقا في الحديث حجّة فيما ينقله، له بصر نافذ وخبرة تامّة بالرّجال وطبقاتهم ومعرفة بالاختلاف، ويد طولى في علم اللسان. ومحاسنه جمّة. وكان يكرّر الصلوات كلّ صلاة مرّات كثيرة، وكان صحيح القراءة سريعها، كأنّها السيل إذا تحدّر، سريع الكتابة: كتب ختمة قرآن في جمعة، وكتب السيرة النبوية من تصنيفه في عشرين يوما وهي في مجلّدين كبيرين. وكان صحيح العقيدة، جيّد الذهن، يفهم النكت العربيّة ويسارع إليها، لكنّه جمّد ذهنه لاقتصاره على النقل. وكان الشيخ تقيّ الدين محمد ابن دقيق العيد يحبّه ويؤثره ويركن إليه وإلى نقله. وإذا حضر درسه وجاء ذكر أحد من الصحابة أو من رجال الحديث، سأله عنه فيأخذ في الكلام ويسرد، وابن دقيق العيد مصغ إلى ما يقوله. ولو كان له اشتغال بقدر ذهنه [ل] كان قد بلغ الغاية القصوى، لكنّه كان فيه لعب. على أنّه ما خلّف بعده مثله لأنّه كان متناسب الفضائل، وكان محظوظا ما رآه أحد إلّا أحبّه (٢). واختصّ بالأمير علم الدين سنجر الدواداري فوصله بالسلطان الملك المنصور لاجين فقرّره في جملة الموقّعين بديوان الإنشاء وباشر ذلك ثم استعفى من التوقيع فأعفي وعمل المعلوم له مرتّبا، واستمرّ يتناوله. واختصّ بكريم الدين الكبير ناظر الخاصّ وغيره من الأمراء، وولي عدّة تداريس. وكتب كتبا كثيرة وأمّهات جيّدة وأصول [ا] عديدة،

стр. 2610

غالبها حضر إليه من بلاد المغرب (١). وصنّف كتاب «عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير»، واختصر [٦٨ أ] ذلك وسمّاه كتاب «نور العيون في سيرة الأمين المأمون»، وكتاب «تحسين (٢) الإصابة في تفضيل الصحابة»، وكتاب «النفح الشذيّ في شرح جامع الترمذيّ» - ولم يكمل، وكتاب «بشرى اللبيب بذكرى الحبيب»، وكتاب «منح المدح»، وكتاب «المقامات العليّة في كرامات الصحابة المرضيّة». وله شعر رقيق سهل التركيب منسجم الألفاظ عذب النظم، وترسّل جيّد. وكان النظم عليه بلا كلفة يكاد لا يتكلّم إلّا بالوزن. وكتب بالخطّ المغربيّ طبقة كما كتب بالخطّ المشرقيّ طبقة. وتوفّي يوم السبت حادي عشر شعبان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة، ودفن بالقرافة وكانت جنازته عظيمة الجمع. وأصابه مرّة في خدّه نزلة ورم منها ورما فاحشا، واشتدّ به الألم فرأى رسول الله ﷺ في منامه وكأنّه يشكو إليه ذلك فمرّ بيده المقدّسة عليه فانفجر. واستيقظ فإذا بما في خدّه من الموادّ قد سال وزال ألمه. فنظم مجلّدة في مدح رسول الله ﷺ على حروف المعجم، فجاء تسعا وعشرين قصيدة، وتداول الناس كتابتها، وهي التي سمّاها «بشرى اللبيب بذكرى الحبيب». ومن شعره [البسيط]: فقري لمعروفك المعروف يغنيني ... يا من أرجّيه والتقصير يرجيني إن أوبقتني الخطايا عن مدى شرف ... نجا بإدراكه الناجون من دوني أو غضّ من أملي ما شان من عملي ... فإنّ لي حسن ظنّ فيك يكفيني وقوله [السريع]: بادر إلى الخيرات واعمل بها ... فإنّما المرء بأعماله لا بدّ أن يسأل عن جاهه ... كأنّما يسأل عن ماله (٣) وقوله [الهزج]: صرفت الناس عن بالي ... فحبل ودادهم بالي وحبل الله معتصمي ... به علّقت آمالي ومن يسل الورى طرّا ... فإنّي ذلك السالي فلا وجهي لذي جاه ... ولا ميلي لذي مال وذكر جامع السيرة الناصريّة أنه كان في ابتداء أمره مشغوفا بالشرب والمنادمة حتى كانت الأكابر لا يتمّ مجلس أنسهم إلّا به، إلى أن ولي مشيخة الحديث فأقلع، وبقي كثير من الناس تتّهمه أنّه على ما كان [٦٨ ب] عليه. فلمّا مرّت جنازته تحت القلعة، كان السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون جالسا بالشبّاك والنشو بين يديه، فاستعظم الجنازة وبعث يسأل عنها فلمّا قيل له: جنازة فتح الدين ابن سيّد الناس شيخ الحديث، قال للنشو: «يا خوند، هذا كان من أكثر الناس إدمانا لشرب الخمر». فعند ما حضر القضاة من الغد للخدمة السلطانيّة بدار العدل قال السلطان لقاضي القضاة

стр. 2611

جلال الدين محمد القزويني: من كان هذا الرجل الذي كنتم أمس في جنازته؟ فأخذ هو وبقيّة القضاة في تعظيمه والثناء عليه، فقال: أنتم تشتهو [ن أن] تقولوا وتعظّموا، فقد كان يشرب الخمر ويحضر المجالس. فقال القزويني: لا يسمع السلطان هذا الكلام. ما نعلم الرجل إلّا راوي الحديث عن سيّدنا رسول الله ﷺ ، وما نعلم منه غير ذلك. وقال القاضي تقيّ الدين محمد الإخنائيّ المالكي: ما قال يا خوند عن هذا الرجل هذا القول إلّا من هو لا مسلم، فإنّ الرجل يحدّث عن رسول الله ﷺ فسكت السلطان. واتّفق له في اليوم الذي مات فيه أنّه جاء إلى الأمير ناصر الدين محمد بن جنكل [ي] بن البابا، وقد ركب حمارا، وكانت له به خصوصيّة. فلمّا خرج إليه أراده أن ينزل عنده على عادته، فقال: ما حضرت إليك إلّا أن تجعلني في حلّ. فإنّي رأيت رسول الله ﷺ في المنام وألبسني طاقية، وأفهمني أنّي ميّت عن قرب. وإنّي أستودعك الشهادة، وأشهدك أنّي تائب إلى الله تعالى من جميع الذنوب. وانصرف عنه وقت الضحى إلى بيته بأعلى المدرسة الظاهرية بين القصرين، وجلس. فأخذه وجع في باطنه فنزل إلى الطبيب شمس الدين محمد ابن الأكفانيّ بالمدرسة المنصوريّة وعرض عليه ما عنده، فوصف له ما يناسبه وعاد إلى بيته. واستند ساعة فمات ﵀. وولي بعده مشيخة الكامليّة علاء الدين مغلطاي [ابن قليج بإشارة من] الجلال القزويني (١). ٣٢١٨ - سريّ الدين الرنديّ [٦٨٠ - ] محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن فتح بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أبي عفّان، سريّ الدين، أبو الحسين، التجيبيّ، المغربيّ، الرنديّ. مولده في حدود سنة ثمانين وستّمائة. وسمع الحديث بديار مصر، وشدا شيئا من النحو [٦٩ أ] ومن تعبير الرؤيا. ٣٢١٩ - شمس الدين ابن سراقة [- بعد ٦٨٥] (٢) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سراقة، شمس الدين، أبو عبد الله، الشاطبيّ. حدّث في محرّم سنة خمس وثمانين وستّمائة، عن الحافظ رشيد الدين يحيى القرشيّ. ٣٢٢٠ - أبو سعد ابن سيّد الناس [بعد ٦٧٠ - ٧٢٨] (٣) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو سعد، ابن سيّد الناس، حدّث عن أبي العزّ الحرّاني، وابن خطيب المزّة. وكان فيه نباهة. مولده في أعوام بضع وسبعين وستّمائة. ووفاته

стр. 2612

خارج القاهرة يوم الجمعة مستهلّ ربيع الأوّل سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ودفن بالقرافة. ٣٢٢١ - أبو عبد الله العمريّ الصوفيّ [- بعد ٥٦٧] محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن طاهر بن الحسن، أبو عبد الله، العمريّ، البلخيّ، الصوفيّ. سمع بمصر من أبي الحسن عليّ بن إبراهيم بن مسلم الأنصاريّ في صفر سنة سبع وستّين وخمسمائة. وسمع من السلفيّ، وسمع بكرمان على أبي المحاسن مسعود بن محمد بن غانم. وحدّث. ٣٢٢٢ - ابن أبي صادق [- ٤١٥] محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، أبو الحسين، النيسابوريّ. يعرف بابن أبي صادق. حدّث عن أبي الحسن علي الكارزي، والأصمّ، وعبد الله بن محمد الكعبيّ. روى عنه أبو إبراهيم إسماعيل بن عليّ الحسينيّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال. وذكر أنه توفّي سنة خمس عشرة وأربعمائة (١). ٣٢٢٣ - أبو الغنائم ابن الغرّاء [- ٤٦٢] (٢) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن منصور، أبو الغنائم، المعروف بالغرّاء (٣) - بغين معجمة، وراء مهملة- البصريّ، المقرئ. سمع بمصر من أبي الفضل جعفر بن محمد بن أبي بكر بن أبي الفضل السلميّ المصريّ، وبدمشق من محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله القطّان، وبمكّة من أبي بكر محمد بن الحسين الآجري، وغيره. وسكن بيت المقدس وحدّث بها. روى عنه الخطيب البغداديّ في آخرين. وتوفّي، وقد بلغ الثمانين، بالقدس في نصف شعبان سنة اثنتين وستّين وسبعمائة. ٣٢٢٤ - أبو الفرج الموفّقيّ [٧٠ أ] محمد بن محمد، أبو الفرج، الموفّقي، نسبة إلى جدّه. كان كاتبا بمصر، وكان شيخا صالحا من أهل السنّة، دأبه النفقة على الفقراء والمتوجّهين إلى الحجّ والراجعين منه، وباب داره مفتوح لكلّ من حضر للضيافة. وسمع أبا الحسن عبد الكريم بن أحمد بن أبي حمّاد. ٣٢٢٥ - سناء الملك الحسينيّ محمد بن محمد، الملقّب بسناء الملك، الحسينيّ، الكاتب، متولّي ديوان الإنشاء في الأيّام المستنصريّة بمصر. ٣٢٢٦ - ابن اللهيب [- بعد ٥٧٠] محمد بن أبي أحمد، عرف بابن اللهيب، المالكيّ، أصله من المغرب. قرأ علم الكلام على أبي حفص ابن الذهبيّ. ومات بمصر في عشر السبعين وخمسمائة.

стр. 2613

٣٢٢٧ - القطب التحتانيّ [- ٧٦٦] (١) [٧٠ ب] محمد بن محمد الرازي، العلّامة قطب الدين، المعروف بالقطب التحتانيّ. كان مبرّزا في المعقولات، مشهور الذكر، بعيد الصّيت. قدم من المشرق بعد سنة ثلاثين وسبعمائة، فأسفر عن علم جمّ بالمنطق والجدل والتفسير والمعاني والبيان، ومشاركة في النحو. وكان يتوقّد ذكاء. وله على كشّاف الزمخشري حواش مشهورة (٢). وشرح الشمسيّة في المنطق (٣). ومات خارج دمشق في سادس ذي القعدة سنة ستّ وستّين وسبعمائة، عن نحو أربع وتسعين سنة. [محمد بن محمود] ٣٢٢٨ - ابن الصابونيّ [- ٥٤٨] [٧١ أ] محمد بن محمود بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن عثمان بن موسى، الشافعيّ، أبو عبد الله، ابن أبي الفتح، موفّق الدين، ابن الصابونيّ. ولد بمكّة ونشأ ببغداد وسمع من أبي الوقت عبد الأوّل، وأبي الفتح ابن البطّي. وسار إلى خراسان وصحب الصوفيّة وحجّ، وقدم مع أبيه إلى مصر. وسمع بالإسكندريّة من السلفيّ. وحدّث عنه بدمشق. ومات بها يوم الثلاثاء السادس شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. ٣٢٢٩ - ابن الخيميّ [٦٥٠ - ٧٣٨] محمد بن محمود بن كثير، أمين الدين، ابن الخيميّ، السلميّ، الحمصيّ. ولد سنة خمسين وستّمائة، وسمع بالقاهرة على الرضيّ ابن البرهان. وحدّث. توفّي يوم الخميس [ ... ] من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. ٣٢٣٠ - الحافظ ابن النجّار [٥٧٨ - ٦٤٣] (٤) [٧١ ب] محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن بن هبة الله، محبّ الدين، أبو عبد الله، النجّار، البغداديّ، الحافظ. ولد ليلة الأحد ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. وسمع، وله عشر سنين، ورحل إلى الأقطار، وطاف الأمصار في طلب الحديث مدّة سبع وعشرين سنة فكتب بالعراق، وأصبهان، وخراسان، والحجاز، والشام، ومصر، والإسكندريّة عن ثلاثة آلاف شيخ، تشتمل مشيخته على ذكرهم. وحدّث عن أصحاب أبي القاسم بن سنان، وأبي علي ابن نبهان، وأبي طالب بن يوسف، وأبي سعد ابن الطيوريّ، وأبي محمد ابن السمرقنديّ، وأبي طاهر السلفيّ، ثمّ رجع إلى بغداد، وتولّى مشيخة الحديث بدار الحديث المستنصريّة. وصنّف تصانيف حسنة تزيد على خمسة عشر

стр. 2614

مصنّفا، منها تاريخ بغداد، ذيّل به على كتاب الحافظ أبي بكر الخطيب، وقد انتقيته في هذا التأليف (١)، وقد استدرك على الخطيب أشياء، وجاء فيثلاثمائة جزء. وله من المصنّفات غير التاريخ. قال فيه منصور بن سليم: كتبت عنه ببغداد، وكان ثقة مفيدا. وقال أبو عبد الله محمد بن سعيد ابن الدبيثيّ: سمع الحديث من صغره، وأدرك إسنادا حسنا، ولقي الشيوخ، وارتحل في طلبه، وله حفظ ومعرفة بهذا الشأن. توفّي يوم [ ... ] خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. ٣٢٣١ - حيّاك الله بالسلامة [- ٧١٤] (٢) [٧٢ أ] محمد بن محمود بن الحسين، المعروف بحيّاك الله بالسلامة، الموصليّ، أحد أصحاب الأحمديّة الرفاعيّة. قدم مصر في أيّام المعزّ أيبك، وعمره خمس وثلاثون سنة. وسجن في الحكم بزاوية. وكان رجلا مباركا سليم الباطن فيه مباسطة. وإذا ذكر له شيء غريب قال: استعنت بالله. وكان للناس فيه اعتقاد حسن، وقال: سمعت الشيخ إبراهيم الأعزّ ابن الرفاعي، من أولاد الشيخ أحمد الرفاعيّ، لمّا يعمل المحيا بأمّ عبيدة (٣) وينظر إلى كثرة من يرد إليهم [يقول]: اللهمّ لنا منك مدد، وهذا الخلق مدد من مددك، فلا تقطع مددك عنّا فينقطع مدد هذا الخلق منّا. توفّي يوم الخميس تاسع ربيع الأوّل سنة أربع عشرة وسبعمائة بزاويته، وله من العمر مائة وستّون سنة، وقواه جيّدة وحواسّه سليمة. ودفن بالقرافة. وله شعر، منه [ ... ] (٤). ٣٢٣٢ - ابن الخرّاز [- ٦٠٢] محمد بن محمود بن الحسين بن عليّ بن الخرّاز، أبو جعفر، السدوسيّ، الكوفيّ، البزّاز ببغداد. كان كثير القراءة مليح الشكل. حدّث عن أبي صابر عبد الصبور بن عبد السلام الهرويّ. وسافر إلى مصر فمات بها في سنة اثنتين وستّمائة. ٣٢٣٣ - الرصاصيّ الطبيب [٥٧٦ - ٦٦٠] (٥) [٧٣ أ] محمد بن محمود بن أبي زيد، أبو

стр. 2615

عبد الله، الطبيب، المعروف بالرّصاصيّ. ولد في سنة ستّ وسبعين وخمسمائة. وحدّث بفوائد. كتب عنه الأبيورديّ. وتوفّي بالقاهرة ليلة الاثنين رابع عشر شوّال سنة ستّين وستّمائة. ٣٢٣٤ - ابن الشهاب محمود [٦٦٩ - ٧٢٧] (١) [٧٣ ب] محمد بن محمود بن سلمان بن فهد، شمس الدين، ابن شهاب الدين، المعروف بابن الشهاب محمود، الحلبيّ. ولد بدمشق يوم الأحد ثامن شوّال سنة تسع وستّين وستّمائة. كتب الإنشاء بدمشق والقاهرة، وناب عن أبيه في كتابة السرّ بدمشق، واستقرّ فيها بعد وفاته في شعبان سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وباشرها إلى أن توفّي يوم السبت عاشر شوّال سنة سبع وعشرين وسبعمائة بدمشق، وكان متواضعا رضيّ الأخلاق. سمع من الفخر ابن البخاريّ وحدّث. وله نظم ونثر وخطّ مليح إلى الغاية. وكتب مجاميع أدبيّة كثيرة، ولم يكن فيه شرّ، بل كان خيّرا. ومن شعره ملغزا في أسندمر: ثلث اسم من تيّمني ... من الورى عذاره وثلثه الثاني له ... صوّغه عطّاره والثلث الآخر قد ... جرّعني نفاره وكان ساكنا قليل المخالطة للناس، فقيها فاضلا، ديّنا، لم يغيّره المنصب، بل شكر في مباشرته كتابة السرّ. ومدحه الجمال ابن نباتة. ٣٢٣٥ - ابن الملثّم البزّاز الكاتب [٥٧٩ - ٦٥٠] [٧٤ أ] محمد بن محمود بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن الملثّم، أبو عبد الله، ابن أبي الثناء، العادليّ، المعرّيّ الأصل، المصريّ، الحنفيّ، الكاتب، البزّاز. ولد بالقاهرة في الثاني عشر ربيع الأوّل سنة تسع وسبعين وخمسمائة. سمع من أبي القاسم هبة الله البوصيريّ، وأبي عبد الله محمد بن حمد الأرتاحيّ، وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، وفاطمة بنت سعد الخير، وزوجها أبي الحسن علي بن إبراهيم بن نجا. وسمع من والده كثيرا، وكان والده سمع كثيرا، وحصّل الأصول الكثيرة لكثرة رغبته في ذلك، فانتفع به وبكتبه. وحدّث هو وابن أخيه (٢) أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عبد الله الهمدانيّ. وسافر إلى دمشق مرارا بعد الستّمائة. وكان أبوه مؤذّن الملك العادل، وكان في باب الرواية على أتمّ حفاظ. قال ابن مسدي: قال لي يوما: إنّ فلانا جاءني ليسمع من أختي فاطمة (٣)، فلم أمكّنه من ذلك لأنّها لا تصلّي، فهجرتها وهي تتمادى على ترك الصلاة. وتوفّي ليلة الأضحى سنة خمسين وستّمائة بالقاهرة.

стр. 2616

٣٢٣٦ - الشهاب الطوسيّ [٥٢٢ - ٥٩٦] (١) [٧٤ ب] محمد بن محمود بن محمد بن أحمد، شهاب الدين، أبو الفتح، ابن أبي نصر، ابن أبي الفتح، الاستراباديّ، الطوسيّ، الشافعيّ، الواعظ. ولد بطوس يوم الجمعة تاسع عشر ذي الحجّة سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. سمع أبا سعد محمد بن أحمد النوقاني. وقرأ الفقه على محمد بن يحيى النيسابوريّ، وأبي الفتح محمد بن الفضل الماشكي الطوسيّ، وصار من أئمّة الفقهاء على مذهب الشافعيّ، مليح الوعظ، حلو العبارة فصيحا. وقدم بغداد في شوّال سنة سبع وستّين وخمسمائة فجلس للوعظ فلم يصادف قبولا. فتوجّه إلى الشام، ودخل مصر مع الملك العزيز عثمان، واستوطنها بقيّة عمره. وصادف بها القبول التامّ من الملوك والخواصّ والعوامّ. وعاش بها مكرّما، وقيل له: علّامة خراسان، ومفتي الزمان. روى عن أبي الوقت عبد الأوّل. قال الحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي القرشيّ في حقّه: الفقيه المفتي. قدم علينا مصر فنشر بها العلم وتفقّه عليه جماعة كثيرة، ووعظ وذكّر وانتفع الناس به، وكان رئيس العلماء في وقته معظّما عند الخاصّة والعامّة، وعليه مدار الفتوى في مذهب الإمام الشافعيّ. درس عليه أبو الحسن عليّ بن هبة الله المذهب والخلاف والأصول، وكتب له خطّه بالفتوى، وألبسه الطيلسان. ودرّس بمنازل العزّ يوم الاثنين سابع شوّال سنة تسع وسبعين وخمسمائة. ومات بمصر حادي عشرين ذي القعدة سنة ستّ وتسعين وخمسمائة. وصلّى عليه صهره قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك ابن درباس وحمله أولاد السلطان على رقابهم، وشهد جنازته الملك العادل أبو بكر بن أيّوب في موكبه. وكان الجمع عظيما. وحكى الحسام ابن منقذ أنّه كان عند العضد بن منقذ جدّه ليلا، فجاءه رسول الملك العادل وقال له: تسير إلى مصر لتسأل إن كان قد مات الفقيه شهاب الدين (قال): فقيل للرسول: ما أوجب ذلك؟ فقال: كان الملك العادل نائما في هذه الساعة فانتبه وقال: رأيت رسول الله ﷺ وقال لي: جئت أصلّي على الفقيه شهاب الدين. وذكر الفقيه برهان الدين إبراهيم، ابن الفقيه نصر، أنّ أصحاب شهاب الدين حضروا نعشه قاصدين منع بعض الرؤساء من التقدّم للصلاة عليه للمخالفة للمذهب في الأصول. ٣٢٣٧ - الملك المنصور صاحب حماة [٦٣٢ - ٦٨٣] (٢) [٧٥ أ] محمد بن محمود بن محمد بن عمر بن

стр. 2617

شاهنشاه بن أيّوب بن شاذي بن مروان، الملك المنصور، أبو المعالي، ابن الملك المظفّر تقيّ الدين، ابن الملك المنصور ناصر الدين، ابن الملك المظفّر تقيّ الدين أبي سعيد [ابن شاهنشاه] نور الدولة، ابن نجم الدين والد الملوك. ولد في الساعة الخامسة من يوم الخميس لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة. وملك مدينة حماة بعد أبيه في يوم السبت ثامن جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين. وقدم إلى القاهرة لمّا ولي الملك المنصور قلاوون في يوم الأربعاء خامس عشرين شوّال سنة ثمان وسبعين وستّمائة. فركب قلاوون إلى لقائه وأنزله بمناظر الكبش، واهتمّ بشأنه اهتماما زائدا، وبعث إليه في يوم الجمعة خامس ذي القعدة تقليدا بحماه على عادته، وسيّر له الصناجق السلطانيّة، وأربعة صناديق فيها ذهب وفضّة، وأربعة صناديق فيها القماش العتّابي والسكندري والتوريزي، وعدّة خيول مع عدّة أمراء. فخلع عليهم وسافر إلى حماة في تاسعه وزاده السلطان بازين ومناصفاتهما (١)، وركب لوداعه يوم الخميس أوّل [ ... ]. ثمّ قدم في المحرّم سنة اثنتين وثمانين، فركب السلطان في موكبه إلى لقائه وأنزله بمناظر الكبش، وأجرى له الرواتب السنيّة على عادته، ثمّ خرج به معه إلى برّ الجيزة، وسار إلى البحيرة وحضر حفر الخليج هناك. ثمّ سافر إلى بلاده في رابع صفر وخرج السلطان لوداعه. فوصل إلى حماة وأقام بها إلى أن مات في حادي عشر شوّال سنة ثلاث وثمانين وستّمائة، وعمره إحدى وخمسون سنة وستّة أشهر وأربعة عشر يوما، ومدّة سلطنته إحدى وأربعون سنة وخمسة أشهر وأربعة أيّام. وملك حماة بعده ابنه الملك المظفّر تقيّ الدين محمود. وكان جوادا لطيف العشرة محبّا لأهل العلم ممدوحا، له نوادر وتنبّؤات، مع وفور العقل، ومعرفة تامّة بالموسيقى، ورصانة خلق، بحيث لم يضبط عليه أنّه غضب قطّ. ٣٢٣٨ - شمس الدين الأصبهانيّ [٦١٦ - ٦٨٨] (٢) [٧٥ ب] محمد بن محمود بن محمد بن عيّاد، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن أبي الثناء، الأصبهاني، الأصوليّ، المنطقيّ، العالم، المفتي. يقال: إنّه عجليّ، من بني [أبي] دلف العجليّ. ولد سنة ستّ عشرة وستّمائة بأصبهان. ودخل

стр. 2618

بغداد فاشتغل بها. ثمّ قدم حلب فسمع بها من طغربل المحسنيّ وغيره، وولي قضاء منبج. ثمّ قدم القاهرة فولّاه تاج الدين عبد الوهّاب ابن بنت الأعزّ قضاء قوص فباشر القضاء بقوّة وقيام في الحقّ والوقار. وأخذ عنه بها جماعة العلم. وكان لا يقرئ أحدا الفلسفة حتى يقرأ الشرعيّات أوّلا. ثمّ قدم القاهرة من قوص، ودرّس بالمشهد الحسينيّ وأعاد بالشافعيّ. فلمّا ولي تقيّ الدين محمد ابن دقيق العيد تدريس الشافعيّ عزل نفسه من الإعادة، وقال: بطن الأرض خير من ظهرها. توفّي يوم الثلاثاء العشرين من شهر رجب سنة ثمان وثمانين وستّمائة بالقاهرة، ودفن بالقرافة. ٣٢٣٩ - ابن مطروح المصيصيّ [٥٧٣ - ] محمد بن محمود بن مطروح بن محمود، أبو عبد الله، ابن أبي الثناء، المصيصيّ الأصل، المصريّ الدار. ولد يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. سمع من أبي عبد الله محمد بن حامد الأرتاحي. وبدمشق وحرّان من جماعة. توفّي [ ... ]. ٣٢٤٠ - ابن الأصيل الدّوينيّ [٥٤٤ - ٦٢٨] (١) محمد بن محمود بن أبي نصر بن فرج، ابن أبي الثناء، أبو عبد الله، معين الدين، ابن أبي الثناء، الدوينيّ، الجنديّ، المعروف بابن الأصيل. ولد بدوين (٢) سنة أربع وأربعين وخمسمائة. وقدم مصر صحبة شمس الدولة طوران شاه ابن أيّوب في ذي القعدة سنة أربع وستّين وخمسمائة. وسمع من الحافظ السّلفيّ بالإسكندريّة، وبمصر من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المسعوديّ، وأبي يعقوب يوسف بن الطفيل، والشريف النسّابة محمد بن أسعد الجوّانيّ، وأبي القاسم البوصيريّ، وأبي عبد الله الأرتاحيّ. وكان فيه فضل وتمييز. وكتب بخطّه الحسن عدّة ختمات. وكان يذاكر بأخبار وأشعار. سمع منه أبو صادق ابن الرشيد العطّار وغيره. توفّي بالقاهرة في ثاني عشر ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وستّمائة بعد ما انقطع في آخر عمره بداره مدّة لا يخرج منها إلّا إلى صلاة الجمعة. ٣٢٤١ - الأمير عزّ الدين اللمطيّ [- ٧٦٨] محمد بن محمود [ ... ] الأمير عزّ الدين، ابن جمال الدين، اللمطيّ. ولي في الدولة الظاهريّة بيبرس أشموم طناح والد قهليّة والمرتاحيّة. توفّي بأشموم في جمادى الآخرة سنة ثمان وستّين وسبعمائة. ٣٢٤٢ - ابن قاضي دارا [٥٨٨ - ٦٤٧] [٧٦ أ] محمد بن المختار بن محمد بن شريف، شهاب الدين، أبو عبد الله، ابن القاضي شمس الدين أبي محمد، الزهريّ، الكاتب، المعروف بابن قاضي دارا.

стр. 2619

ولد بدارا يوم السبت ثاني شهر رمضان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وتوفّي ليلة الثلاثاء سادس عشر من المحرّم سنة سبع وأربعين وستّمائة بالقاهرة، ودفن بسفح المقطّم. وأخوه فخر الدين أبو محمد عبد الله بن المختار ولد بدارا سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ومات بحصن كيفا. ٣٢٤٣ - محمد بن المختار شمس الخلافة [٥٢٠ - ٥٦٩] محمد بن المختار، شمس الخلافة، أبو عبد الله، ابن شمس الخلافة، والد مجد الملك جعفر ابن شمس الخلافة. ولد سنة عشرين وخمسمائة بدمياط، وأبوه يومئذ يليها. وقدم القاهرة. وكان من جلساء الصالح طلائع بن رزيك. وتوفّي بدمياط في عاشر ذي الحجّة سنة تسع وستّين وخمسمائة، وحمل إلى القاهرة فدفن بالريدانيّة (١). ٣٢٤٤ - أبو نصر الفارابي [٢٦٠ - ٣٣٩] (٢) [محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ، أبو نصر، التركيّ، الفارابيّ، الحكيم، فيلسوف الإسلام ... ]. [٧٧ أ] واجتنى من حديث قوم قد أقفرت منهم البقاع. وينسب إليه قوله [الرجز]: ملّت وايم الله نفسي ... يا حبّذا يوم حلول رمسي أوّل سعدي وزوال نحسي ... إذ كلّ جنس لاحق بجنس وطرخان بفتح الطاء المهملة وسكون الراء وفتح الخاء المعجمة وبعد الألف نون: اسم أعجميّ. وأوزلغ بألف مفتوحة وواو ساكنة وزاي مفتوحة بعدها لام مفتوحة وغين معجمة: اسم تركيّ. والفارابي نسبة إلى فاراب، وهي مدينة فوق الشاش. وهي قاعدة من قواعد مدن الترك، ويقال لها: فاراب الداخلة، ولهم فاراب الخارجة، وهي من أطراف بلاد فارس. وهي بفتح الفاء والراء وبينهما ألف، وبعدها باء موحّدة. وتسمّى أطرار بضمّ الهمزة وسكون الطاء المهملة وبين الراءين ألف ساكنة. ويقال [ ... ] (٣). ٣٢٤٥ - القرشيّ والد صاحب الجواهر المضيئة [- ٧٣٥] [٧٧ ب] محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم بن أبي الوفاء، القرشيّ، الحنفيّ، والد الشيخ محيي الدين عبد القادر الحنفيّ. كان فقيها جليلا. وولي عقود الأنكحة. ومات سنة خمس وثلاثين وسبعمائة (٤).

стр. 2620

الصفحة ٧٧ من مخطوطة ليدن ٣

стр. 2621

٣٢٤٦ - شمس الدين ابن السرّاج المقرئ [٦٧٠ - ٧٤٧] (١) محمد بن محمد بن نمير، الشيخ شمس الدين ابن السرّاج. قرأ على نور الدين الكفتيّ، وعلى المكين الأسمر وغيرهما. وعني بالقراءات، وكتب الخطّ المنسوب. وحدّث عن شاميّة بنت البكريّ وغيرها. وتصدّر للإقراء والتكتيب وانتفع الناس به. وكان سليم الباطن، ويعرف النحو. ومات في [العشر الأخير من] شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة [في الطاعون] وله سبع وسبعون سنة. ٣٢٤٧ - ابن أبي حنيفة البغداديّ الفرضيّ [- ٦١٦] [٧٨ أ] محمد بن محمد بن محمد بن أبي حنيفة، البغداديّ، الفرضيّ. قدم دمياط واستشهد بها في وقائع الفرنج سنة ستّ عشرة وستّمائة. وله شعر. ٣٢٤٨ - أبو عبد الله الجنائزيّ المقريّ [٦٣٠ - ] [٧٨ ب] محمد بن محمد بن محمد بن سعيد بن الحسين بن سعيد بن محمد، أبو عبد الله، الهاشميّ، المأمونيّ، النيسابوريّ الأصل، الجنائزيّ، المقرئ. تقدّم ذكر أبيه وجدّه (٢). مولده سنة ثلاثين وستّمائة. سمع من أبيه، وأبي يعقوب يوسف بن محمود الساويّ، وأبي الكرم لاحق، وحدّث. وكان يقرأ على الجنائز بالقاهرة. توفّي [ ... ]. ٣٢٤٩ - ابن جوهر الشاعر الخطيب محمد بن محمد بن جوهر، الخطيب. كان من شعراء الصالح طلائع بن رزّيك [و] له فيه عدّة قصائد. ٣٢٥٠ - ابن الكرنديّ [- ٦٧٩] محمد بن محمد بن الحسن بن إبراهيم بن إدريس بن إسماعيل، التميميّ، الأيليّ، يعرف بابن الكرنديّ. قدم من إربل إلى مصر وحدّث بها. ومات في المحرّم سنة تسع وسبعين وستّمائة. ٣٢٥١ - ابن ماسن الهرويّ [- نحو ٣١٠] [٧٩ أ] محمد بن محمد بن ماسن، أبو العبّاس، الهرويّ. قدم مصر، وسمع من أحمد بن يحيى بن زهير الأزديّ الحافظ وحدّث عنه، وعن الحسن بن عثمان التستريّ ببغداد. وروى عن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفيّ ساكن مصر، وعن الحسين بن عبد الله القطّان البرلّسيّ.

стр. 2622

قال الخطيب (١): وكان ثقة. ٣٢٥١ م- محمد بن محمد بن مالك (٢) ٣٢٥٢ - الموفّق النصيبيّ المقرئ [٦١٧ - ٦٩٥] (٣) محمد بن محمد بن المبارك، موفّق الدين، أبو عبد الله، ابن أبي العلاء، الأنصاريّ، الربّانيّ، النصيبيّ، الشافعيّ، المقرئ، الصوفيّ، نزيل بعلبك وشيخ الإقراء بها. ولد سنة سبع عشرة وستّمائة بنصيبين، وقرأ القرآن على والده. ثمّ رحل إلى القاهرة فقرأ بها على السديد عيسى ابن أبي الحرم صاحب الشاطبيّ. وقرأ بالإسكندريّة على أبي عمرو ابن الحاجب، وسمع مقدّمته في النحو وغير ذلك. واستوطن بعلبك أربعين سنة يجلس للناس ويورد أحاديث من حفظه، ورحل إليه جماعة، منهم الذهبي، وعلم الدين طلحة مقرئ حلب، وقرءوا عليه القراءات، وتخرّج به جماعة. وكان جيّد المعرفة بالأدب بديع النظم عارفا بالقراءات. توفّي ببعلبك في ذي الحجّة سنة خمس وتسعين وستّمائة. ٣٢٥٣ - العماد ابن خلّكان [٦٤٠ - ٦٩٩] [٧٩ ب] محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلّكان، عماد الدين، أبو الفتح، ابن بهاء الدين أبي عبد الله. ولد بالقاهرة يوم السبت عاشر جمادى الآخرة سنة أربعين وستّمائة. وولي نيابة عن أبيه ببعلبك. ثمّ ولي قضاء عجلون، وبانياس. ومات بعجلون ليلة الخميس ثامن عشرين ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستّمائة، وهو من بيت رئاسة، وفيه كرم. حدّث عنه أبو محمد القاسم بن محمد البرزاليّ، وقد تقدّم ذكر أبيه وعمّه (٤). ٣٢٥٤ - البهاء القرشيّ الدمشقيّ [٥٨٩ - ] محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن الحسن، بهاء الدين، أبو عبد الله، القرشيّ، الدمشقيّ. ولد بها في سنة تسع وثمانين- أو تسعين- وخمسمائة. تفقّه بمصر بمذهب الشافعيّ، وعرف العربية والعروض. ثمّ تزهّد وسكن المحلّة وتردّد إلى الإسكندريّة، وله شعر حسن. توفّي [ ... ]. ومن شعره [السريع]: الحمد لله على أنّني ... في نعمة حمّلتها العافية فساحتي بالفقر معمورة ... وراحتي من الغنى عافية ٣٢٥٥ - ابن أيّوب الأنصاريّ [٦٦٨ - ] محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن

стр. 2623

الحسن بن أيّوب، أبو عبد الله، الأنصاريّ، الخزرجيّ. ولد سنة ثمان وستّين وستّمائة بقفط من صعيد مصر ونشأ بقوص، وقدم القاهرة. وكان من أهل الصلاح، ويذكر أنّه يرى الخضر، وأنّ له في وجهه علامة. توفّي [ .. ]. ٣٢٥٦ - أبو الحسين ابن سراقة الشاطبيّ [- بعد ٦٦٢] (١) محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن سراقة، أبو الحسين، الشاطبيّ. سمع بالقاهرة من قاضي القضاة أبي المفضّل يحيى بن محمّد بن عليّ ابن الزكيّ قاضي دمشق في سنة اثنتين وستّين وستّمائة. ٣٢٥٧ - ابن قراجا التركمانيّ محمد بن محمد بن قراجا، التركمانيّ، السلجوقيّ، يكنّى أبا عيسى، ويعرف بالجنديّ، وهو والد الواعظ أبي الرضى عيسى السهرورديّ. قدم الديار المصريّة. ٣٢٥٨ - الأثير ابن بنان [٥٠٧ - ٥٩٦] (٢) [٨٠ أ] محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن بنان- بضمّ الباء الموحّدة وفتح النون وبعد الألف نون أخرى- القاضي الأجلّ، ذو الرئاستين، أثير الدين، أبو الطاهر، ابن القاضي الأجلّ ذي الرئاستين أبي الفضل، المعروف بالأثير ابن بنان، الأنباريّ الأصل، المصريّ المولد والدار والوفاة، الكاتب. ولد بالقاهرة سنة سبع وخمسمائة. وقرأ القرآن الكريم على أبي العبّاس أحمد بن عبد الله بن الحطيّة. وسمع من والده القاضي أبي الفضل محمد، ومن القاضي أبي الحسن محمد بن هبة الله بن الحسن بن عرس- بضمّ العين المهملة، وسكون الراء المهملة، بعدها سين مهملة أيضا- وأبي صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المدينيّ، وأبي البركات محمد بن حمزة بن أحمد ابن العرقيّ- نسبة إلى عرقة، بلدة من الساحل الشاميّ، وهي بكسر العين وسكون الراء المهملتين، بعدها قاف وتاء تأنيث- وأبي العبّاس ابن الحطيّة. وحدّث فسمع منه جماعة بمصر وبغداد، وكتب الكثير. وولي النظر في الدولة أيّام الخلفاء الفاطميّين، ثم تقلّب في الخدم الديوانيّة بتنيس والإسكندريّة وغير ذلك في الأيّام الصالحيّة. وكان من رؤساء المصريّين وأكابرهم وفضلائهم، ومقدّما في الدولة، وعنده أدب وترسّل وخطّ حسن. وكان القاضي الفاضل عبد الرحيم بن عليّ البيسانيّ يغشى بابه ويمتدحه ويفتخر بالوصول إليه والمثول بين يديه. فلمّا زالت الدولة الفاطميّة على يد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب، قال القاضي الفاضل لصلاح الدين: هذا رجل كبير يصلح أن يجزى على ما يكفيه ويقعد في منزله، ففعل ذلك. ثمّ إنّه توجّه إلى اليمن، ووزر لسيف الإسلام طغتكين بن أيّوب [أخي صلاح الدين] وأرسله إلى الديوان العزيز برسالة، فدخل بغداد في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وعظّم، وبجّل. وكان يروي

стр. 2624

كتاب الجوهريّ، الصحاح في اللغة [عن محمد بن حمزة بن الغرق] عن أبي القاسم بن القطّاع. فسمع عليه في دار الوزير ابن الصاحب، وسمعه عليه أولاد أمير المؤمنين [الناصر] (١) وخلق كثير، فشهر الكتاب في بغداد ولم يكن شهيرا، وكتب به عدّة نسخ وشاع بالموصل. وحدّث أيضا بكتاب السيرة لابن هشام. ثمّ إنّه عاد إلى القاهرة وصار في ضنك من العيش، وغلبه دين كبير وعجز عن نفقته، إلى أن حبس بالجامع الأزهر على الدين. وكان ينتقص القاضي الفاضل ويراه بالعين الأولى ويحدّث الناس بأنّه كان من أقلّ أتباعه، والفاضل مقصر عنه، فيقصر الناس في حقّه مراعاة [٨٠ ب] ورياء للقاضي الفاضل. وكان بعض أصحاب الدين رجلا أعجميّا أحمق كثير الشرّ فصعد إليه بسطح الجامع الأعظم وسفه عليه وقبض على لحيته وضربه، ففرّ من بين يديه وألقى بنفسه من سطوح الجامع إلى سطوح دكاكين الورّاقين، وكانت يومئذ بجانب الجامع، فتهشّم. وحمل إلى داره فبقي أيّاما ومات ليلة السبت ثالث شهر ربيع الآخر سنة ستّ وتسعين وخمسمائة، ودفن بالقرافة. فسيّر له القاضي الفاضل خمسة عشر دينارا لتجهيزه بها مع ولده، ولم يصلّ عليه ولا شيّع جنازته، فأنكر ذلك عليه. واتّفق أنّ الفاضل مات بعده فجأة بعد ثلاثة أيّام، وكان هذا أعجب من حال جرير والفرزدق، فإنّه كان بينهما ستّة أشهر، وكان بين هذين الرجلين ثلاثة أيّام، فليعتبر العقلاء بذلك. وكان الأثير فاضلا جليلا نبيلا عالما أديبا بليغا، له شعر مليح وترسّل فائق، وتقدّم في الكتابة، ونال الرئاسة الخطيرة، وتمكّن التمكّن الكثير. وصنّف كتاب تفسير القرآن الكريم، وكتاب المنظوم والمنثور. وقال أبو عبد الله محمد بن سعيد ابن الدبيثيّ عنه: شيخ فاضل جليل نبيل عالم أديب، كاتب بليغ، يقول الشعر الجيّد، وترسّل، له تقدّم ومكانة عند أهل بلده. وقال المنذريّ عن أبي الحسن علي المقدسيّ: سماعه صحيح إلّا أنّه كان يتشيّع. قال فيه العماد الكاتب: له شعر كالسحر، ونثر كنظم الدرّ. ومن شعره يصف مغارة في جبل [الطويل]: وشاهقة خاضت حشا الجوّ مرتقى ... تشير إلى زهر الكواكب من عل محاسنها شتّى ولكن أخصّها ... وآثرها ذكرى حبيب ومنزل جداول تجري باللجين فتارة ... تسيح وأجداث تريني موئلي (٢) وأنشد هبة الله ابن وزير الأثير ابن بنان ارتجالا، لمّا سمع منه هذا الشعر [المنسرح]: مغارة أغارت النجوم على ... علوّها فوق مرتقى زحل كأنّها في سموّها حسدت ... قدر الأثير الأجلّ في الدول وقال الأسعد شرف الدين أبو المكارم بن المهذّب بن زكريّا بن أبي المليح المماتي، في الأثير ابن بنان [الرجز]: الشيخ ذو بلاغة ... معدودة من حكمه كأنّما خاطره ... على لسان قلمه

стр. 2625

قد قدّ من فصاحة ... فطبعه ملء فمه وقال أيضا [الوافر]: أطال الله عزّك يا أثير ... وطوّل في حياة أبي عليّ وها أنا قد خدمتك في دعائي ... فتمّم بالصلاة على النبيّ وفي هذين البيتين دفين (١)، وهو قوله: أطال الله عزّك- إشارة إلى عزّ الناسخ، وكان يتّهم به. وقوله: في حياة أبي علي، فهو القاضي الفاضل وكان يؤمّله. ودفن بالقرافة. وبيتهم مشهور. وكان خطيبا جليلا. ٣٢٥٩ - ابن أبي ذرّ النيسابوريّ [- ٤٢٩] [٨١ أ] محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن عليّ، أبو الموفّق، النيسابوريّ، عرف بابن أبي ذرّ. كتب ببغداد بعد سنة تسعين وثلاثمائة عن جماعة. وسمع بدمشق وصيدا، وقدم مصر فسمع على الحافظ عبد الغنيّ بن سعيد، وأبي محمد ابن النحّاس. وحدّث بمصر وبغداد. روى عنه الخطيب. وعاد إلى نيسابور في سنة إحدى عشرة وأربعمائة. توفّي سنة تسع وعشرين وأربعمائة. ٣٢٦٠ - جمال الدين القسطلانيّ [٦٧٣ - ٧٢٥] محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن عليّ بن أحمد بن عليّ بن محمد، الخطيب، جمال الدين، ابن تقيّ الدين، ابن مجد الدين، ابن تاج الدين، القسطلانيّ. مولده سنة ثلاث وسبعين وستّمائة، وسمع من ابن خطيب المزّة، وصحب أبا محمد المرجانيّ، وحجّ معه وانتفع به. وولي خطابة جامع عمرو بن العاص بمصر وإمامته بعد وفاة أبيه في سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستّمائة. ثمّ خطب بالجامع الناصريّ من قلعة الجبل فانتقل أخوه نور الدين عليّ إلى خطابة جامع عمرو، وصارت إمامته مع خطابة القلعة بيد جمال الدين إلى أن توفّي بمصر ليلة السبت مستهلّ ربيع الأوّل سنة خمس وعشرين وسبعمائة. ٣٢٦١ - ابن ظفر الصقلّيّ [٤٩٧ - ٥٦٥] (٢) [٨٢ أ] محمد بن [أبي] محمد بن محمد بن ظفر، المنعوت حجّة الإسلام. برهان الدين، أبو هاشم، وأبو عبد الله، ابن أبي محمّد، المكّيّ الأصل، المغربيّ المنشأ، نزيل حماة، الصقلّيّ. ولد بصقلّيّة وتنقّل بالبلاد وسكن آخر عمره مدينة حماة، وبها مات في سنة خمس وستّين وخمسمائة. وله من المصنّفات: كتاب ينبوع الحياة، في تفسير القرآن، وكتاب فوائد الوحي الموجز إلى فرائد الوحي المعجز، وكتاب المنشئ في الفقه على مذهب مالك بن أنس، وكتاب أساليب الغاية في أحكام الآية، وكتاب التشحين في أصول الدين، وكتاب معاتبة الجريء على معاقبة البريء في اعتقاد أبي حنيفة والأشعريّ، وكتاب

стр. 2626

المعادات، في الاعتقاد، وأيضا كتاب الجنّة في اعتقاد أهل السنّة، وكتاب خير البشر بخير البشر، وكتاب ملح اللغة فيما اتّفق لفظه واختلف معناه، على حروف المعجم، وكتاب إبهام الغوّاص في إبهام الخواصّ، في بيان غلط أبي محمد الحريريّ، وكتابان في شرح مقامات الحريريّ، أحدهما كبير والآخر صغير، وكتاب كشف الكسف في نقض الكتاب المسمّى بالكسف، وكتاب غرر أنباء النجباء من الأبناء، وكتاب مالك الأذكار في مسالك الأفكار، وكتاب الخوذ الواقية والعوذ الراقية [في الوعظ]، وكتاب نصائح الذكرى، وكتاب رياض الذكرى، وكتاب إكسير كيمياء التفسير، وكتاب البرهانيّة في شرح الأسماء الحسنى، وكتاب الاشتراك اللغويّ والاستنباط المعنويّ، وكتاب الإنباء عن الكتاب المسمّى بالإحياء، وكتاب الإشارة إلى علم العبارة، وكتاب القواعد والبيان، مختصر في النحو، وكتاب الجود الواصب، وكتاب سلوان المطاع في عدوان الأتباع. وله شعر جيّد، منه [الطويل]: حملتك في قلبي، فهل أنت عالم ... بأنّك محمول وأنت مقيم ألا إنّ شخصا في فؤادي محلّه ... وأشتاقه شخص عليّ كريم وكان قصير القامة دميم الخلقة، إلّا أنّه صبيح الوجه. واجتمع مع الشيخ أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي وتناظرا في اللغة والنحو، فوقف في مسائل نحويّة، وكان حاله في اللغة قريبا، فقال: الشيخ تاج الدين أعلم منّي بالنحو، وأنا أعلم منه باللغة. فقال الكنديّ: الأوّل مسلّم، والثاني ممنوع. واجتمع بالحافظ أبي طاهر السلفيّ، وروى عنه، وعن القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله العزّيّ (١). وصنّف كتاب سلوان المطاع في إبّان مقامه بصقلّية سنة أربع وخمسين وخمسمائة. قال الحافظ جمال الدين يوسف بن أحمد اليغموري: وأخبرني الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن عبد الله بن يوسف بن حمزة الأنصاريّ القرطبيّ، المعروف بالعابد، أنّه وقف على نسخة من سلوان المطاع تصنيف ابن ظفر بمكّة، وعليها خطّه، موقوفة في رباط الخليفة، في نظر القطب ابن القسطلانيّ، تكون في مقدار هذه التي بأيدي الناس مرّتين، وفي أوّلها: إنّ ملكا حسن السيرة، مظنون [٨٢ ب] حسن السريرة، أمرني أن أصنّف له كتابا يكون لهرمه شافيا، ولد منة وكليلة قافيا، فأجبته بذلك مكافيا- وذكر اسمه ونسبه. ومن شعره [المتقارب]: يقول المنجّم لي لا تسر ... فإنّك إن سرت لاقيت شرّا فإن كان يعلم أنّي أسير ... فقد جاء بالنهي لغوا وهدرا وإن كان يجهل أنّي أسير ... فجهل العواقب أولى وأحرى وقال [الخفيف]: أيّها المستجيش ألسنة الو ... عّاظ، قد أسهبوا وما أيقظوكا هاك بيتا يغنيك عن كلّ سجع ... وقريض كانوا به وعظوكا لا تشاغل بالناس عن ملك النا ... س فلولا نعماه ما لحظوكا وقال [المتقارب]:

стр. 2627

بباء البراءة عند الغلوّ ... وسين سروري بالمعرفة وبالميم من مرحي عند ما ... تبشّرني آية أو صفة أقل عبدك المذنب المستجير ... بعفوك من سوء ما أسلفه ٣٢٦٢ - ابن القاسم المطريّ [- ٣٩١] (١) [٨٣ أ] محمد بن القاسم، أبو عبد الله، المعافريّ، المطريّ، المحدّث. توفّي يوم الجمعة النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. ٣٢٦٣ - أبو خليفة الحجريّ [- ٣٢٢] محمد بن قرّة بن محمد بن حميد بن هشام بن حميد بن خليفة بن زرعة بن مرّة، أبو خليفة، ابن أبي الحارث، ابن أبي قرّة، الرعينيّ، الحجريّ- حجر رعين- المصريّ. سمع من أبيه قرّة بن محمّد، ومن مقدام بن داود. قال ابن يونس: كتبت عنه، توفّي في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة (٢). ٣٢٦٤ - ناصر الدين ابن قزل محمد بن قزل بن عثمان بن قزل بن عبد الله، ناصر الدين، أبو المعالي، ابن عماد الدين، ابن الأمير فخر الدين. سمع أبا عيسى عبد الله بن علاق، وأبا الفرج الحرّانيّ وغيره. وحدّث بمدرسة جدّه بالقاهرة. ٣٢٦٥ - السلطان محمد بن قلاوون [٦٨٤ - ٧٤١] (٣) محمد بن قلاوون، السلطان الملك الناصر، ناصر الدين، أبو المعالي، أبو الفتح، ابن الملك المنصور سيف الدين، الألفيّ، الصالحيّ، النجميّ. أمّه أشلون خاتون بنت سكناي بن قراجين. ولد في السابعة من نهار السبت السادس عشر المحرّم بالحساب، والخامس عشر بالرؤية، سنة أربع وثمانين وستّمائة، والطالع برج السرطان، وذلك بقلعة الجبل، وشهد من العجب عند ولادته أنّه نزل وكفّاه مقبوضتان، فعند ما فتحتهما القابلة سال منهما دم كثير، وصار مرّة يقبضهما ومرّة يفتحهما، وكلّما فتحهما سال منهما دم كثير. فأنذر ذلك بأنّه ستسفك على يديه دماء كثيرة، وكذا كان. [سلطنته الأولى- محرّم ٦٩٣ - محرّم ٦٩٤] فلمّا قتل أخوه الملك الأشرف، اتّفق الأمراء على إقامته من بعده، فأحضروه في يوم السبت سادس عشر المحرّم سنة ثلاث وتسعين وستّمائة، وأجلسوه على سرير السلطنة وعمره يومئذ تسع سنين سواء. واستقرّ الأمير كتبغا نائب السلطنة والأمير سنجر الشجاعي وزيرا ومدبّرا، والأمير

стр. 2628

لاجين الروميّ الحساميّ الأستادار أتابك العساكر، والأمير بيبرس الجاشنكير أستادار، وبيبرس المنصوريّ الدواداريّ دوادار، وأعطي إمرة مائة فارس وتقدمة ألف، وجعل إليه أمر ديوان الإنشاء في المكاتبات والأجوبة والبريد، وأنفق في العسكر، وحلفوا على العادة. وصار كتبغا هو المتحدّث في جميع الأمور والقائم بأمور المملكة، وليس للملك الناصر من الأمر شيء البتّة. وكتب إلى الشام عن الملك الأشرف ب «أنّا قد استنبنا أخانا الملك الناصر ناصر الدين محمدا وجعلناه وليّ عهدنا، حتى إذا توجّهنا إلى لقاء العدوّ يكون لنا من يخلفنا». ورسم أن يحلف الناس له ويقرن اسمه باسم الملك الأشرف في الخطبة. فتوجّه بذلك الأمير ساطلمش، والأمير بهادر التتريّ على البريد، فقدما دمشق في رابع عشرينه. فجمع أيبك الحمويّ نائب الشام الناس، وحلّف الأمراء والعساكر وخطب للناصر بعد الأشرف في يوم الجمعة ثالث عشر منه، وكان ذلك من تدبير الشجاعيّ. فورد من الغد مرسوم بالحوطة على موجود بيدرا ولاجين، وطرنطاي الساقي، وسنقر شاه وبهادر رأس نوبة. وظهر [الخير ب] قتل الأشرف وإقامة أخيه محمد في السلطنة. وتتبّعت قتلة الأشرف فأخذ بهادر رأس نوبة، وآقوش الموصليّ المعروف بنميلة الحاجب، وطرنطاي الساقي، ونوغاي السلاح دار، والناق الساقي السلاح دار، والطنبغا الجمدار، وآقسنقر الحساميّ، ومحمد خواجا، واروس، في خامس عشر صفر، فقطّعت أيديهم وسمّروا، وطيف بهم مع رأيس بيدرا، ثمّ قتلوا إلى العشرين منه قتلا شنيعا. وقبض على كثير من المماليك وأنزلوا من قلعة الجبل. وأسكن طائفة منهم بمناظر الكبش، ومناظر الميادين، وطائفة بدار الوزارة من القاهرة. ثمّ خطب للناصر بمفرده على منبر دمشق يوم الجمعة حادي عشرين شهر ربيع الأوّل. فلمّا كانت ليلة الأربعاء عاشر المحرّم سنة [٨٤ ب] أربع وتسعين خرج المماليك من مناظر الكبش يريدون إثارة فتنة على كتبغا، فظفر بهم [كتبغا] وقتلهم، وجعل هذه الحركة سببا لخلع الملك الناصر، وتسلطن في يوم الأربعاء حادي عشره. فكانت مدّة سلطنة الناصر هذه سنة تنقص ثلاثة أيّام. وأسكن هو وأمّه في بعض قاعات القلعة، وعومل بما لا يليق به. ثمّ أخرج إلى الكرك في صفر سنة سبع وتسعين [وستّمائة] بعد خلع العادل كتبغا وسلطنة المنصور حسام الدين لاجين، ومعه سيف الدين سلّار، والأمير سيف الدين بهادر الحمويّ، والأمير سيف الدين أرغون، وسيف الدين طيدمر حوباش، في عدّة من المماليك. فقدم إلى الكرك في رابع ربيع الأوّل، وبها الأمير جمال الدين آقوش الأشرفيّ نائبا. فقام بخدمته إلى أن قتل المنصور لاجين ليلة الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وستّمائة. فاتّفق أمراء الدولة، وهم: عزّ الدين أيبك الخازندار المنصوريّ، وركن الدين بيبرس الجاشنكير، وسيف الدين سلّار الأستادار، وحسام الدين لاجين الروميّ، وجمال الدين آقوش الأفرم، وجمال الدين عبد الله السلاح دار، وسيف الدين كرت الحاجب، وطغجي، وكرجيّ، وغيرهم، على مكاتبة الملك الناصر ليحضر من الكرك، وأن يكون طغجي نائب السلطنة، وأن لا يقع أمر من الأمور إلّا بموافقة الجميع، وتحالفوا على ذلك من ليلتهم. فلمّا أصبحوا حضر إليهم من كان بالقاهرة من

стр. 2629

الأمراء، وهم الأمير جمال الدين آقوش قتّال السّبع وغيره، فرضوا بذلك، وكتبوا إلى كلّ من نوّاب الشام بما اتّفق من قتل السلطان والرّضا بالملك الناصر. فعارضهم في ذلك كرجي وأبى إلّا سلطنة طغجي وأن يكون هو نائب السلطنة. فاتّفق قدوم الأمير بكتاش الفخريّ بالعسكر المجرّد إلى غزو سيس، وقتل طغجي وكرجي في رابع عشر ربيع الآخر بعد قتل لاجين بأربع ليال كما ذكر في ترجمتهما (١). وصار الأمراءيتردّدون إلى دار الأمير بكتاش الفخري بالقاهرة للاجتماع عنده، وقد صار العسكر فريقين، هما البرجيّة وكلّهم مع الأمير بيبرس الجاشنكير، والصالحيّة وهم بأجمعهم مع الأمير سلّار. واتّفق الكلّ على إحضار الملك الناصر، فبعثوا في إحضاره الأميرين سيف الدين آل الملك الجوكندار، وعلم الدين سنجر الجاولي. وركبا الهجن (٢) في يوم الخميس سابع عشر ربيع الآخر، بعد قتل طغجي [٨٥ أ] وكرجي بثلاثة أيّام. واتّفق الأمراء على تدبير الأمور فكانوا يجلسون جميعا ويكتب كلّ منهم علامته على الكتب والمراسيم، وأوّل من يكتب الأمير حسام الدين لاجين أستادار، ثمّ الأمير عزّ الدين أيبك الخازندار، ثمّ الأمير سلّار الأستادار، ثمّ الأمير كرت الحاجب، ثمّ الأمير جمال الدين آقوش الأفرم، ثمّ الأمير جمال الدين عبد الله السلاح دار، ثمّ الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، فلا يصدر مكتوب إلّا وعليه خطوط هؤلاء كلّهم. فإذا كان يومي الاثنين والخميس، نزل الجميع إلى دار الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح وأكلوا على سماطه. وصار الأمير عزّ الدين أيبك الخازندار يجلس في مرتبة النيابة منذ قتل طغجي ويجلس الأمراء عن يمينه وعن شماله، ثمّ رتّب بدله الأمير سلّار وأقام التخت بغير سلطان مدّة خمسة وعشرين يوما حتى قدم الملك الناصر. [سلطنته الثانية- جمادى الأولى ٦٩٨ - ٧٠٨] وذلك أنّه لمّا سار الحاج آل الملك وسنجر الجاولي إلى الكرك، وجدا الملك الناصر يتصيّد بالغور، فسارا إليه. ودخل الأمير آقوش الأفرم على أمّ السلطان فبشّرها. فخافت أن يكون ذلك مكيدة من لاجين وتوقّفت في مسيرها وابنها إلى مصر. وعند ما وصل آل ملك والجاولي إلى السلطان، نزلا وقبّلا الأرض وأعلماه بالخبر. فأتى إلى الكرك وأخذ في تجهيز أموره، والبريد يتواتر من مصر باستحثاثه على القدوم. فاطمأنّت أمّه وتحقّقت صدق الخبر. وسار ومعه الأفرم نائب الكرك. فخرج الأمراء والأجناد والمماليك وسائر الناس إلى لقائه فرحا به، بحيث لم يبق بالقاهرة ومصر من الناس إلّا القليل، وذلك في يوم السبت رابع جمادى الأولى. وصعد قلعة الجبل وجلس على تخت الملك في يوم الاثنين سادسه. وجدّدت له البيعة، وكتب شرف الدين محمد بن فتح الدين القيسرانيّ عهده عن الخليفة الحاكم بأمر الله أبي العبّاس أحمد. وأقرّ الأمير سيف الدين سلّار في نيابة السلطنة بديار مصر، وجعل في الأتابكيّة حسام الدين لاجين أستادار، وتولّى الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير الأستداريّة والأمير جمال الدين آقوش الأفرم نائب دمشق، والأمير سيف الدين كرت الحاجب نائب طرابلس، وعمل عوضه حاجبا سيف الدين قطلوبك، وأفرج عن الأمير شمس الدين قراسنقر نائب حلب وولّاه نيابة قلعة الصّبيبة، والأمير [٨٥ ب] عزّ الدين أيبك الحمويّ والوزير شمس

стр. 2630

الدين سنقر الأعسر، وخلع عليهم وعلى سائر أهل الدولة. وكتب بالبشارة إلى سائر الأعمال، وزيّنت القاهرة ومصر زينة عظيمة. فلمّا كان يوم الأربعاء ثامنه ركب السلطان بخلعة الخلافة، والتقليد بين يديه، وعمره أربع عشرة [سنة]. وأقرّ الوزير فخر الدين عمر بن الخليليّ في الوزارة. وصار الأمراء يجتمعون عند السلطان في يومي الاثنين والخميس ويقرّون أمور الدولة مع الأميرين بيبرس وسلّار، فتصدر سائر الأمور عنهما، وليس للسلطان معهما إلّا مجرّد الاسم، وشرعا في تقديم حواشيهما والزامهما، وقويت شوكة البرجيّة ومقدّمها الأمير بيبرس، وصار لهم حمايات كبيرة، وتردّد الناس إليهم في حوائجهم. وأمّر الأمير بيبرس جماعة منهم. وقام الأمير سلّار بأمر الصالحيّة والمنصوريّة فوقع التحاسد بين الطائفتين، وكانت البرجيّة أكثر عددا وأقوى. وبقي بيبرس إذا أمر واحدا من البرجيّة وقفت طائفة سلّار إليه وطلبوا منه أن يؤمّر منهم واحدا كما أمّر بيبرس. وبينا هم في ذلك إذ توثّب الأمير سيف الدين برلغي وشارك بيبرس وسلّار في التحدّث في أمور الدولة، وانتمت إليه الأشرفيّة فعزّ بهم جانبه. واشتدّ الحجر على الملك الناصر بحيث كان لا يقدر أن يستدعي ما يريده من مأكل ومشرب، وإذا جلس في المركب وقف بيبرس وسلّار وعرضا عليه ما يريدان، وشاورا الأمراء، ويقولان: قد رسم السلطان بكذا، فتمضي الأمور على ما يريدانه، فيخرجان ويجلسان ويصرّفان الأحوال. وبينا هم في ذلك إذ ورد الخبر بحركة القان الجليل إيلخان معزّ الدين غازان محمود بن أرغون بن أبقا بن هولاكو بن تولي بن جنكز خان وجمعه لأخذ بلاد الشام. فخرج الأمراء بالسلطان في رابع عشرين ذي الحجّة منها، ولم ينفق في العسكر شيء، وجعل نائب الغيبة الأمير ركن الدين بيبرس المنصوريّ، وسار إلى غزّة، وقد كثر تحاسد الأمراء، وأقبلوا في غزّة على الصيد. فاجتمعت طائفة الأويراتيّة على الأمير قطلوبرس العادليّ واتّفقوا على قتل بيبرس الجاشنكير وإعادة العادل كتبغا. فلمّا وقع الرحيل من غزّة ونزل السلطان والأمراء بتلّ العجول وركبوا للخدمة على العادة، وبيبرس مع سلّار [٨٦ أ] فعند ما ترجّل الأمراء ولم يبق راكبا غير بيبرس وسلّار، شهّر طرنطاي سيفه وكان ماشيا في ركب بيبرس، فضربه ضربة سقطت على كفل الفرس [ف] حلّت ظهره وأتبعها بأخرى قطعت كلفتاه وجرحت وجهه. فأخذت السيوف طرنطاي من كلّ ناحية حتى هلك، ووقعت الصيحة فركب العسكر وانحازت الأويراتيّة إلى الدهليز السلطانيّ يريدون اغتيال السلطان. فظنّ الأمير بكتمر الجوكندار والمماليك السلطانيّة أنّ الأمراء يريدون قتل السلطان ولم يبلغهم خبر بيبرس، فنشروا العصائب السلطانيّة ووقفوا مستعدّين للحرب وقد عاد بيبرس وسلّار ومن معهما إلى خيامهم، وتقدّموا إلى الحجّاب والنقباء بجمع العسكر إلى مخيّم الأمير سلّار النائب، فمضوا بأجمعهم إلى العصائب السلطانيّة ووقفوا تحتها ولم يلتفتوا إلى ردّ الحجّاب لهم، فاشتدّ تخيّل بيبرس وسلّار من السلطان، وبعثا إلى الأمير بكتمر الجوكندار، وهو يومئذ جاندار، يعتبانه ويقولان: ما هذه الفتنة، ونحن على لقاء العدوّ، وقد بلغنا أنّ الأويراتيّة قد اتّفقوا مع مماليك السلطان على قتلنا؟ وكان هذا برأيك وموافقة السلطان، فإن كان الأمر كما بلغنا فنحن مماليك السلطان ومماليك الشهيد ونكون فداء المسلمين. وإن كان الأمر بخلاف ما بلغنا
следующие страницы →