← Тараджим

Тараджим · id 145334

المقفى الكبير

المقريزي

Полный текст (3 152 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

وثلاثين وستّمائة. ودفن بسفح المقطّم. ٣٥٠٥ - ابن الحذّاء الأندلسيّ المعبّر [٣٤٥ - ٤١٦] (١) محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن عبد الواحد بن محمد بن يعقوب بن داود، عرف بابن الحذّاء، أبو عبد الله، التميميّ- ويتولّى بني أميّة. أحد رجال الأندلس، علما وفقها ومعرفة بعلم الحديث وطرقه وعلله، ومعرفة علم الرؤيا، وله الباع الطويل فيها، وأبصر الناس بها. سمع بالأندلس من القاضي أبي عبد الله ابن المفرّج، وأبي بكر ابن القوطيّة (٢)، وأبي عمر أحمد بن ثابت، وغيره. ورحل، فكتب بمكّة عن أبي بكر محمّد بن أحمد بن إبراهيم البلخيّ، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الدينوريّ، وغيره. وبالمدينة النبويّة عن أبي عبد الله الحسن بن الحسين بن الضحّاك. وبمصر عن أبي القاسم الحسين بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله العثمانيّ، وأبي القاسم هشام بن محمد بن أبي خليفة الرعينيّ، وأبي عليّ الحسن بن عليّ بن داود المطرّز، [٢٠٢ أ] وأبي بكر أحمد بن محمد ابن المهندس، وأبي بكر أحمد بن الحسن البصريّ، وأبي محمد جعفر بن أحمد بن عبد الله البزّاز، وأبي بكر الأدفويّ، وأبي الطيّب بن غلبون، وأبي أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون، وأبي العبّاس أبيض بن محمد بن الحارث ابن أبيض، وأبي الفضل صالح بن عبد الصمد بن معروف النحويّ، وعبد الغنيّ بن سعيد، وإسماعيل بن داود بن وردان البزّاز، وأبي العلاء عبد الوهّاب بن عبد الرحمن بن ماهان. وبالقيروان عن أبي محمد ابن أبي زيد. ورجع إلى الأندلس في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بعلم كثير. وألّف كتاب التقريب في من ذكر في الموطّأ لمالك بن أنس من الرجال والنساء، وكتاب «الإنباه على أسماء الله»، وكتاب «البشرى في تأويل الرؤيا» عشرة أسفار، وكتاب «الخطب وسير الخطباء»، في سفرين. واستقضي ببجّانة، ثمّ بإشبيلية. وكان مع القضاء في عداد المشاورين بقرطبة. وتولّى أيضا خطّة الوثائق السلطانيّة. وخرج عن قرطبة في الفتنة إلى الثغر الأعلى، واستقضي بمدينة تطيلة، ثم نقل إلى قضاء مدينة سالم، وحدّث هنالك. ثمّ سار إلى سرقسطة، وتوفّي بها يوم السبت رابع رمضان سنة ستّ عشرة وأربعمائة عن اثنتين وسبعين سنة. ومولده في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. وجدّه شاميّ دخل الأندلس، وكان ممّن أسر يوم مرج راهط، فصحّف الناس اسمه المشهور فنقلوه من الحدّاء الذي هو «فعّال» من الحداء في السير، إلى الحذّاء للنعّال، فاستمرّ، لأنّ جدّه أنجشة (٣) الذي كان يحدو، فقال له رسول الله ﷺ : يا أنجشة، ارفق بالقوارير! ٣٥٠٦ - أبو بكر ابن آدم الفارسيّ [- ٣١٨] [٢٠٢ ب] محمد بن يحيى بن آدم، أبو بكر، الفارسيّ، الجوهريّ، المصريّ.

стр. 2767

ولد بمصر، وحدّث بها عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وإسحاق بن وهب الطهرمسيّ (١)، والربيع ابن سليمان، ويحيى بن عثمان بن صالح، وإبراهيم ابن أبي داود، ويونس بن عبد الأعلى، وغيرهم. روى عنه أبو الحسين محمد بن عبد الله الرازي، والد تمّام. وسمع منه بمصر أبو أحمد بن عديّ، والحسن بن رشيق، وجماعة. توفّي في ذي الحجّة سنة ثماني عشرة وثلاثمائة بمصر. وكان له ستر وصيانة، إلّا أنّه كان يتّهم بالميل إلى مسألة اللفظ بالقرآن، فاستحضره القاضي أبو عبيد عليّ بن الحسين بن حربويه وحادثه، فأعجبه وهمّ بقبوله. فبلغ ذلك الشهود، فقام محمد بن الربيع الجيزيّ منهم مع القاضي حتى أوقفه عن ذلك. فعمل محمد بن يحيى بن آدم رسالة في محمد بن [الربيع] نحو ثلاثين ورقة، ورسالة أخرى في تفضيل أهل مصر في الرقيق [ ... ] الدوابّ، على الذين تكلّموا فيه من الأمناء والشهود. ٣٥٠٧ - أبو مزاحم المحتسب [- ٢٠٢] محمد بن يحيى بن إسماعيل، أبو عبد الله، ابن أبي زكير، الصدفيّ، مولاهم، المصريّ، ويقال له: أبو مزاحم المحتسب. كان فقيها من أصحاب ابن وهب، وحدّث عنه. روى عنه أحمد بن يحيى بن خالد، ومحمد بن وضّاح بن بزيع القرطبيّ. توفّي يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين ومائتين. وزكير بزاي في أوّله وراء مهملة في آخره. ٣٥٠٨ - صفيّ الدين الأسوانيّ [٦٠٢ - ٦٨٦] (٢) [٢٠٣ أ] محمد بن يحيى بن أبي بكر بن زكريا بن إدريس، [صفيّ الدين] أبو عبد الله، ابن أبي زكريّا، الهرغيّ، المغربيّ الأصل، الأسوانيّ. قدم أبوه من بلاد المغرب، وأقام بأسوان، وبها مات سنة تسع عشرة وستّمائة. ونشأ أبو عبد الله بإخميم، واشتهر بالصلاح، واعتقد الناس بركته، ونقلت عنه كرامات عديدة. كتب عنه الشيخ تقيّ الدين أبو الفتح محمد ابن دقيق العيد، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي الخطيب، والشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان، وقطب الدين محمد بن أحمد ابن القسطلانيّ. وذكره قطب الدين عبد الكريم الحلبيّ وقال في حقّه: الشيخ الصالح العارف القدوة، كان من الصالحين. وقال الكمال جعفر الأدفويّ: كان يدّعي أنّه يرى النبيّ ﷺ ويجتمع به. ويقول: ما يبقى في النار أحد، ولا اليهود، ولا النصارى! جاءني النبيّ ﷺ وقال لي كذا. فبلغت مقالته بعض قضاة القضاة، فأرسل إلى قاضي إخميم أن يحضره ويعمل معه حكم الشرع. وكان الحاكم بها ابن المطوّع، وكان عاقلا فيه سياسة، فأحضره، والعوامّ تعتقده، وقال: يا شيخ أبا عبد الله، تائبون كلّنا إلى الله تعالى؟ قال: نعم، نقول كلّنا: اللهمّ إنّا تائبون إليك. فقال ذلك، فتركه، وكتب إلى قاضي القضاة أنّه أحضره وأنّه تاب. وذكر حاله وقيام العامّة معه،

стр. 2768

وما ينقل عنه من الخير. وقال: سمعت أبا زيد التكروريّ يقول: سمعت الشيخ أبا مدين يقول: كفى بالحدوث نقصا في جميع الخليقة. ومن كان معلولا لم يدرك الحقيقة. ومن شعره قوله: من يوم الست كان منهم ما كان ... وصلي بهم من قبل أين ومكان لا صدّ ولا هجران أخشاه ولا ... ما يحدثه يا صاحبي صرف زمان (١) توفّي بإخميم يوم الأربعاء سلخ شهر رجب سنة ستّ وثمانين وستّمائة، ودفن برباطه بها. وقبره يزار ويتبرّك به. ٣٥٠٩ - أبو أحمد الهلاليّ العبّاسيّ [٦٢٥ - ] [٢٠٤ أ] محمد بن يحيى بن خير بن عبد الله بن عليّ بن عثمان بن حسّان، أبو أحمد، الهلاليّ، العبّاسيّ، من العبّاسة، إحدى قرى قوص. ولد سنة خمس وعشرين بالعبّاسة من قوص. وسمع الحديث من أبي الحسن علي بن هبة الله [ابن] الجمّيزى. ٣٥١٠ - أبو بكر ابن بلغارية [- ٢٩٢] محمد بن يحيى بن زكريا بن عبد الله، أبو بكر، الصدفيّ، مولاهم، يعرف بابن بلغارية، إمام مسجد الجامع بمصر وصاحب القصص به. توفّي في ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين ومائتين. ٣٥١١ - ابن برطال قاضي الجماعة القرطبيّ [٢٩٩ - ٣٩٤] (٢) محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى، المعروف بابن برطال، قاضي الجماعة، أبو عبد الله، التميميّ، القرطبيّ. ولد لعشر خلون من رجب سنة تسع وتسعين ومائتين. سمع بقرطبة من أحمد بن خالد، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، وأحمد بن دحيم. ورحل سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. فسمع بمكّة من أبي إسحاق بن فراس وغيره. وبالقلزم من عبد الله بن محمد بن يوسف. وبمصر من أحمد بن جامع، وبكر بن محمد بن العلاء القشيريّ، وحمزة الكنانيّ، وابن الورد، وجماعة كثيرة. وببيت المقدس، والرملة، من غير واحد. وعاد إلى وطنه، فولّاه الناصر لدين الله كورة ريّو. وولي صدر دولة المؤيّد بالله (٣) كورة جيّان، وأحكام الشرط، إلى أن مات محمد بن يبقى، فولي قضاء الجماعة بقرطبة والصلاة، في يوم الاثنين ثالث رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. فلم يزل إلى أن علت سنّه [٢٠٤ ب] وتغيّر ذهنه فصرف عن القضاء يوم الثلاثاء سادس المحرّم سنة ثنتين وتسعين فلازم بيته، ضعيفا عن الحركة، إلى أن مات ليلة الأحد لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. وكانت جنازته عظيمة، والثناء عليه حسنا، والدعاء له كثيرا، وهو ابن ستّ وتسعين سنة وتسعة عشر يوما.

стр. 2769

وكانت أحكامه بعيدة من الحيف، لم تحفظ له قضيّة جور، ولا غيّرته الدنيا ولا أحالت منه شيئا. وكان باطنه كظاهره سلامة ونزاهة. وقد حدّث بصحيح البخاري عن أبي عليّ بن السكن فرواه عنه الناس بقرطبة. ٣٥١٢ - محمد بن يحيى بن زكريا الحميريّ الإسكندريّ يروي عن العلاء بن كثير. روى عنه يحيى بن بكير. ذكره البخاريّ في تاريخه (١). ٣٥١٣ - محمد بن يحيى بن باقي الإسكندريّ [٥٤٨ - ] (أبو الحسن) [٢٠٥ أ] ولد سنة ثمان وأربعين- وقيل: أربع وأربعين، وقيل: سنة أربعين- وخمسمائة. ٣٥١٤ - محمد بن يحيى بن حسّان، أبو عبد الله [- ٢٤٦] ولد أبوه بالبصرة، وولد هو بمصر، حدّث عن أبيه أنّه قال: ما رأيت أحفظ من ابن لهيعة بعد هيثم، قلت له: إنّ الناس يقولون: احترقت كتبه. قال: ما علمت له كتابا. حدّث عنه أبو حاتم الرازي. توفّي بدمياط سنة ستّ وأربعين ومائتين. ٣٥١٥ - أبو عبد الله محمد بن يحيى بن حسّان التنيسيّ روى عن الليث بن سعد، وبشر بن بكر، وبشر بن السريّ، وإبراهيم بن عيينة، وأيّوب بن سويد. وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بمصر وروى عنه وقال: شيخ صالح. ٣٥١٦ - أبو الكرم المخزوميّ المصريّ [٥٤٨ - ٦٠٠] (٢) [٢٠٥ ب] محمد بن يحيى بن صباح بن الحسين، أبو الكرم، القرشيّ، المخزوميّ، المصريّ، نزيل دمشق. سمع بمصر من أبي محمد بن رفاعة [بن غدير الفرضيّ] وحدّث عنه، ومات في حادي عشر شوّال سنة ستّمائة [وهو أخو شيخنا أبي صادق الحسن بن يحيى] (٣). ٣٥١٧ - ابن ظافر الطلحيّ المقرئ [٦٢٧ - ] محمد بن يحيى بن ظافر بن ياسر، الأنصاريّ، الطلحيّ، المقرئ. ولد بمصر سنة سبع وعشرين وستّمائة [ ... ] بمسجد الطلحيّ بعض الجمع وحدّث عن جماعة. روى عنه الحافظ قطب الدين الحلبيّ وغيره. وخرّج له القطب مشيخة حدّث بها. ٣٥١٨ - شمس الدين الواسطيّ الواعظ [٥٧١ - ٦٣٣] (٤) [٢٠٦ أ] محمد بن يحيى بن الحسين، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن أبي زكريا، ابن أبي

стр. 2770

المكارم، الطائيّ، الواسطيّ، الواعظ. ولد في سنة إحدى- أو اثنتين- وسبعين وخمسمائة بواسط العراق ونشأ بها. وقدم مصر بعد سنة تسعين وخمسمائة، وسمع بها من أبي القاسم هبة الله بن عليّ البوصيريّ، وأبي عبد الله محمد بن حمد الأرتاحيّ، وأبي حامد محمد بن محمد الأصبهانيّ، وحدّث ووعظ. وتوفّي بالموضع المعروف به بسفح المقطّم في ليلة مستهلّ شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة. ٣٥١٩ - ابن شقّ لحيه [- ٥٣٥] محمد بن يحيى بن الحسين، أبو البركات، عرف بابن شقّ لحيه. توفّي في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، ذكره السلفيّ. ٣٥٢٠ - ابن أبي الردّاد الكاتب [الشافعيّ] [٥٣٩ - ٦٢٠] (١) محمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن داود ابن أبي الردّاد، أبو عبد الله، ابن أبي التقى، المصريّ المولد والدار، الكاتب. ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة- وقيل: سنة أربعين وخمسمائة. وحدّث عن ابن رفاعة وغيره. توفّي ليلة الجمعة رابع ذي القعدة سنة عشرين وستّمائة. ٣٥٢١ - أبو بكر الخولانيّ الزيّات [- ٣٤٥] [٢٠٧ أ] محمد بن يحيى بن حكيم، أبو بكر، الخولانيّ، المصريّ، الزيّات. حدّث. وتوفّي في جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. ذكره ابن الطحّان. ٣٥٢٢ - أبو عبد الله الرقّيّ [- ٢٧٤] محمد بن يحيى بن خالد بن حيّان، أبو عبد الله، الرقّيّ، من موالي كندة. قدم مصر. وتوفّي بها يوم الجمعة لثلاث بقين من شوّال سنة أربع وسبعين ومائتين. ٣٥٢٣ - محمد بن يحيى الأنصاريّ محتسب قليوب [٦٣٣ - ٧٠٥] (٢) محمد بن يحيى بن الخضر بن حاتم بن سلطان بن طولون، أبو عبد الله، ابن أبي زكريّا، ابن قمر الدولة أبي البركات، ابن أبي الجود، الأنصاريّ، القليوبيّ، محتسب قليوب. مولده في ثاني عشر شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة بقليوب. وسمع من أبي محمد بن رواج. ٣٥٢٤ - أبو عبد الله ابن خليل القرطبيّ [- ٣٧٠] (٣) [٢٠٧ ب] محمد بن يحيى بن خليل، أبو عبد الله، القرطبيّ.

стр. 2771

روى عن أحمد بن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ. ورحل فسمع بمكّة من ابن الأعرابيّ، وسمع بمصر من جماعة. وعاد إلى قرطبة، وولي الشرطة. ومات بها لليلتين خلتا من رجب سنة سبعين وثلاثمائة. ٣٥٢٥ - أبو معاوية ابن حرملة التجيبيّ [- ٢٥٨] [٢٠٨ أ] محمد بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قراد، أبو معاوية، التجيبيّ، المصريّ. توفّي سنة ثمان وخمسين ومائتين. ٣٥٢٦ - أبو بكر الصوليّ [- ٣٣٥] (١) محمد بن يحيى بن عبد الله بن عبّاس بن محمد بن صول [تكين]، الصوليّ، أبو بكر، أحد العلماء بفنون الآداب، حسن المعرفة بأخبار الملوك وأيّام الخلفاء ومآثر الأشراف وطبقات القرّاء. حدّث عن أبي داود السجستانيّ، وأبي العبّاس ثعلب، والمبرّد، وأبي العيناء محمد بن القاسم- وغيرهم. وكان واسع الرواية، حسن الحفظ للأدب، حاذقا بتصنيف الكتب ووضع الأشياء منها مواضعها. ونادم عدّة من الخلفاء، وصنّف أخبارهم وسيرهم، وجمع أشعارهم. ودوّن أخبار من تقدّم ومن تأخّر من الشعراء والوزراء والكتّاب والرؤساء. وكان حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، مقبول القول. وله أبوّة حسنة، فإنّ جدّه صول وأهله كانوا ملوك جرجان، ثمّ رأس أولاده بعده في الكتابة. ٣٥٢٧ - محمد بن يحيى الشروطيّ الورّاق [- ٦٥٩] [٢٠٨ ب] محمد بن يحيى بن عبد الله بن عليّ، أبو عبد الله، ابن أبي الحسين، الأنصاريّ، المصريّ، الورّاق، الشروطيّ. سمع من أبي الحسن عليّ بن المفضّل المقدسيّ، وحدّث بالقاهرة. وأبوه أبو الحسين أحد المشايخ النحاة. وتوفّي بمصر في ثاني عشرين ربيع الأوّل سنة تسع وخمسين وستّمائة. ٣٥٢٨ - الحافظ الذهليّ شيخ البخاريّ [بعد ١٧٠ - ٢٥٨] (٢) [٢٠٩ أ] محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب، الذهليّ، مولاهم، أبو عبد الله، النيسابوريّ، الحافظ، أحد الأعلام. سمع بالحرمين ومصر والشام والعراق والريّ وخراسان واليمن والجزيرة من عبد الرحمن بن مهدي، وعليّ بن عاصم، ويزيد بن هارون، وأبي داود الطيالسيّ، وعبد الرزّاق، والفريابيّ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وبشر بن عمر الزهرانيّ، وجعفر بن عون، ومسلم بن قتيبة، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وخلائق. وروى عنه البخاريّ، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن منصور، وأبو جعفر النّفيليّ وهو من شيوخه، وأحمد بن سلمة، وصالح الأزرق، وأبو حاتم،

стр. 2772

وابن خزيمة، وأبو عوانة، ومحمد بن عبد الرحمن الدغوليّ، وابنه يحيى الشهيد، وأبو عليّ الميدانيّ، وأبو بكر بن زياد النيسابوريّ، وأمم سواهم. والبخاري إذا حدّث عنه في الصحيح قال: «ثنا محمّد»، ويقول مرّة: «ثما محمد بن عبد الله»، وتارة يقول: محمد بن خالد. قال محمد بن سهل: كنّا عند أحمد بن حنبل فدخل محمد بن يحيى فقام إليه أحمد، وتعجّب منه الناس. ثمّ قال لبنيه وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله، واكتبوا عنه. (وعن أحمد بن حنبل قال: ) ما رأيت خراسانيّا أعلم بحديث الزهريّ منه، ولا أصحّ كتابا منه. وقال محمد بن داود المصيصيّ: كنّا عند أحمد بن حنبل، وهم يتذاكرون، فذكر محمد بن يحيى النيسابوريّ حديثا فيه ضعف. فقال له أحمد بن حنبل: لا تذكر مثل هذا! - فكأنّ محمّدا دخله خجلة، فقال أحمد: إنّما قلت هذا إجلالا لك يا أبا عبد الله. وقال إبراهيم بن هاني عن أحمد: ما قدم علينا رجل أعلم بحديث الزهريّ من محمد بن يحيى. وقال أبو عمر أحمد بن المبارك المستملي: أتيت أحمد بن حنبل، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من نيسابور. قال: محمّد بن يحيى له مجلس؟ قلت: نعم. قال: لو أنّ محمد بن يحيى عندنا، لجعلناه إماما في الحديث. وقال سعيد بن منصور لابن معين: لم لا تجمع حديث الزهريّ؟ وقال يحيى بن محمّد: دخلت على أبي وقت القائلة في الصيف، وهو في بيت كتبه، وبين يديه السراج، وهو يصنّف، فقلت: يا أبت، في هذا الوقت؟ ودخان السراج؟ فلو نفّست عن نفسك! فقال: يا بنيّ، تقول هذا وأنا مع رسول الله ﷺ [٢٠٩ ب] وأصحابه والتابعين؟ وقال أبو حاتم الرازيّ: محمد بن يحيى إمام أهل زمانه، ثقة. وقال النسائي: ثقة مأمون. وقال أبو بكر ابن أبي داود: حدّثنا محمد بن يحيى النيسابوريّ وكان أمير المؤمنين في الحديث. وقال أحمد بن محمد بن الأزهر: لمحمّد بن يحيى ثماني عشرة رحلة إلى البصرة، ورحلتان إلى اليمن. وعن [محمد بن يحيى] الذهليّ: لمّا دخلت البصرة، استقبلتني جنازة يحيى بن سعيد القطّان على باب البصرة. وقالت أمة لمحمّد بن يحيى: خدمته ثلاثين سنة فما رأيت ساقه قطّ. وقال أبو حامد ابن الشرقيّ: سمعت أبا عمرو الخفّاف غير مرّة يقول: رأيت محمد بن يحيى الذهلي في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: فما علمك؟ قال: كتب بماء الذهب، ورفع في علّيّين. مات يوم الاثنين لأربع بقين من ربيع الأوّل سنة ثمان وخمسين ومائتين، وبلغ ستّا وثمانين سنة. وقال محمد بن يحيى: ارتحلت ثلاث رحلات، وأنفقت على العلم مائة وخمسين ألفا.

стр. 2773

وقال ابن خزيمة: حدّثنا محمد بن يحيى الذهلي إمام أهل عصره، أسكنه الله جنّته. وقال الدارقطنيّ: من أحبّ أن يعرف قصور علمه عن علم السلف فلينظر في علم علل حديث الزهريّ لمحمّد بن يحيى. وقال الذهبيّ: مسند الزهري لمحمّد بن يحيى، في نحو مجلّدين. ٣٥٢٩ - المحبّ ابن الوجديّة [- ٨٠٣] (١) محمد بن يحيى بن عبد الله بن أبي القاسم، الفقيه محبّ الدين، ابن الوجديّة، المالكيّ. برع في الفقه، وقال الشعر الجيّد، وحدّث عن الميدومي. وكان حسن المذاكرة. توفّي بمدينة مصر في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانمائة. ٣٥٣٠ - الفخر ابن الزيّات المحدّث [٦١٩ - بعد ٦٧٧] [٢١٠ أ] محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن جعفر بن محمد بن جعفر بن عليّ بن عمّار، فخر الدين، أبو عبد الله، ابن القاضي الرشيد أبي الحسين، ابن السعيد جمال الدين أبي القاسم، ابن مؤتمن الدين أبي الفضل، ابن الزيّات، الهاشميّ، الإسكندريّ. ولد بها في ذي القعدة سنة تسع عشرة وستّمائة. وحدّث سنة سبع وسبعين وستّمائة. ٣٥٣١ - محمّد بن يحيى الرّباحيّ القرطبيّ [- ٣٥٨] [٢١٠ ب] محمد بن يحيى بن عبد السلام، الأزديّ، القرطبيّ، النحويّ، من ولد يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة (٢). وأصله من جيّان، وهنالك نزالة جدّه الداخل أبي العوجاء. وانتقل أبوه أو جدّه إلى قلعة رباح فسكنها فنسب إليها. وقلعة رباح بالأندلس [في] الغرب من طليطلة. سمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ، وقدم مصر حاجّا، فسمع بها من أبي جعفر أحمد بن محمد بن النحّاس، فحمل عنه كتاب سيبويه رواية، وسمع علّان بن الحسن، وبمكّة من ابن الأعرابيّ. وقدم قرطبة فلزم التأديب بها فانجفل إليه الناس وقرئ عليه كتاب سيبويه. وكان الغالب عليه علم العربيّة، إماما فيها، موثوقا به. واستأدبه الناصر لابنه المغيرة. ثمّ صار إلى خدمة المستنصر في مقابلة الكتب. وكان صالحا، جيّد النظر، دقيق الاستنباط، حاذقا بالقياس. توفّي في رمضان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة بقرطبة. وكان حاذقا بعلم العربيّة، دقيق النظر فيها، لطيف المسلك في معانيها، غاية في الإبداع والاستنباط. ولم يكن ظاهره ينبئ عن كبير علم، فإذا فوتش ونوظر لم يصطل بناره، ولم يشقّ أحد غباره. وكان قد طالع كتب أهل الكلام وتفنّن فيها، ونظر في المنطقيّات فأحكمها، إلّا أنّه كان لا يتقلّد مذهبا من مذاهب المتكلّمين، ولا يعوّل (٣)

стр. 2774

أصلا من أصولهم، إنّما يعوّل على ما يميل إليه في الوقت، ويؤثره بالحضرة. ولو أنّه تناول الباطل البحت، والمحال المحض، لما اسطيع صرفه عنه، ولا قطعت حجّته فيه. وربّما ناظر أهل الفقه على مذهب الاحتجاج والتعليل، وأهل الطبّ والتنجيم في دقائق معانيهم ولطائف مسائلهم، مناظرة من عني الدهر الطويل بعلمهم، وشغل نفسه بمدارسة كتبهم، فيقطعهم ويستشرف عليهم، وذلك للطف حسّه، وصحّة خاطره، وحذقه بإعمال القياس على أصله. وكان قليل المعاناة للكتب ومطالعة المسائل، إنّما دأبه الغوص على دقيقة يستخرجها، ولطيفة يثيرها، وقياس يمدّه، وأصل يفرّعه، فربّما اختلّ في حفظه، وأدرك في سواد كتابه (١). ولم يكن عند معلّمي العربيّة بالأندلس كبير علم حتّى قدم عليهم قرطبة، وعقد للمناظرة في كتاب سيبويه مجلسا في كلّ جمعة. [ف] نهج لهم سبيلالنظر، وأعلمهم بما عليه أهل هذا الشأن بالمشرق، من استقصاء الفنّ بوجوهه، واستيفائه على حدوده. وكان مع ذلك ذا وقار وسمت وصيانة، ونزاهة نفس، وكرم خليقة، وصحّة نيّة، وسلامة باطن، إلى عفاف وحياء ودين. وكان له من قرض الشعر حظّ صالح. ووسّع له المستنصر في المنزل والجراية. ولم يزل لديه أثيرا، وعند الملوك مبجّلا معظّما، حتى توفّي على أجمل مذهب وأحمد طريقة. ٣٥٣٢ - ابن الحضرميّ السعدانيّ الضرير [٦١٦ - ٦٩١] [٢١١ أ] محمد بن يحيى بن عطاء الله بن حسين، ابن رشيد الدين، أبو عبد الله، ابن أبي الحسين، ابن أبي زكريّا، السعدانيّ، الإسكندرانيّ، عرف بابن الحضرميّ، الضرير. ولد سنة ستّ عشرة وستّمائة. وسمع أبا الفضل جعفر بن أبي الحسين الهمدانيّ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراويّ، وحدّث. توفّي ليلة الاثنين تاسع عشر شهر رجب سنة إحدى وتسعين وستّمائة. وقيل: توفّي سنة تسعين وستّمائة بالإسكندريّة، وكان رجلا صالحا. ٣٥٣٣ - ابن الرشيد العطّار [قبل ٦٢٠ - ٦٨٦] محمد بن يحيى بن عليّ بن عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن صرح بن أبي الفتح، أبو صادق، ابن الحافظ رشيد الدين أبي الحسين، ابن أبي الحسن، ابن أبي القاسم، القرشيّ، الأمويّ، النابلسيّ، المصريّ، المعروف والده بالرشيد العطّار. ولد قبل العشرين وستّمائة بمصر. وهو من بيت مشيخة وحديث. واعتنى به والده فأسمعه، ورحل به للإسكندريّة، فسمع بها من أبي عبد الله محمد بن العماد الحرّانيّ، وأبي القاسم عبد الرحمن الصفراويّ، وأبي الفضل جعفر الهمدانيّ. وسمع بمصر من أبي بكر عبد العزيز بن أحمد بن باقا، وأبي الفضل مكرّم بن أبي الصقر، وأبي الحسن ابن المقيّر، وجماعة يطول ذكرهم. وكتب الحديث بخطّه وحدّث، وخرّج لنفسه فوائد. وكان فاضلا محدّثا ثقة، حسن الصورة، ليّن الجانب. درّس الحديث بالمدرسة الصاحبيّة بمصر، وكتب الخطّ الحسن. ومات بمصر يوم الجمعة الخامس والعشرين

стр. 2775

من ربيع الأوّل سنة ستّ وثمانين وستّمائة، ودفن بسفح المقطّم عند أبيه (١). ٣٥٣٤ - أبو المعالي ابن الصائغ قاضي دمشق [٤٦٧ - ٥٣٧] (٢) محمد بن يحيى بن عليّ بن عبد العزيز بن عليّ بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد، أبو المعالي، ابن أبي الفضل، ابن أبي الحسن، ابن أبي محمد، المعروف بابن الصائغ، القرشيّ، قاضي دمشق، وخال الحافظ أبي القاسم عليّ بن الحسن بن عساكر. ولد سنة سبع وستّين وأربعمائة، وتفقّه على نصر المقدسيّ، وكتب الحديث بخطّه. وسمع بمصر من أبي الحسن عليّ بن الحسن الخلعيّ، ومحمد بن عبد الله ابن أبي داود، وبتنيس من أبي الحسن محمد بن الحسين بن عتيق ابن الدوّاس، وأبي محمد عليّ بن زيد بن أحمد وأبي القاسم عليّ بن القاسم بن محمد، وأبي القاسم محمد بن الحسين بن [ ... ]، وأبي روح ياسين بن سهل القاضي، وبدمشق من أبي القاسم بن أبي العلاء [٢١١ ب]، وأبي عبد الله بن أبي الحديد، وأبي محمد بن البرّيّ، وأبي عبد الله محمد بن عليّ بن أحمد بن المبارك الفرّاء، وأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسيّ، وغيرهم. وسمع منه أبو سعد السمعانيّ، وأبو القاسم ابن عساكر، وقال فيه: وكان ثقة، واستنابه أبوه أبو الفضل في القضاء لمّا توجّه للحجّ سنة عشر وخمسمائة، فناب فيه إلى أن رجع. وكان يخلفه في حضوره، ثمّ استبدّ بالقضاء عند كبر أبيه وبعد وفاته. وكان نزيها عفيفا صليبا في الحكم، مهيبا، جميل السيرة. توفّي ليلة الأربعاء النصف من شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، ودفن عند أبيه وأخيه بمسجد القدم (٣). ٣٥٣٥ - ابن هبيرة البغداديّ الحنبليّ [٦٠٧ - ٦٨٩] محمد بن يحيى بن عليّ بن محمد بن يحيى بن محمّد بن هبيرة بن سعيد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن جهم بن عمر بن هبيرة بن علوان بن الحوفزان- وهو الحارث- بن شريك بن عمرو بن قيس بن شرحبيل بن مرّة بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن الخضر بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان، أبو عبد الله، ابن أبي المظفّر، ابن أبي الحسن، ابن أبي عبد الله، ابن الوزير عون الدين أبي المظفّر ابن هبيرة، الشيبانيّ، البغداديّ، الحنبليّ. ولد في ثامن عشر شوّال سنة سبع وستّمائة، وسمع ببغداد من أبي الفضل عبد الله بن عبد الله الداهري، وأبي صالح نصر بن عبد الرزّاق ابن الشيخ عبد القادر الجيليّ، وأبي المنجّى ابن اللتي، وأبي القاسم عليّ بن أبي الفرج ابن

стр. 2776

الجوزيّ، وأبي بكر عبد الرحمن بن إسحاق الجواليقيّ. وقدم مصر وحدّث، وأقام في آخر عمره بمدينة بلبيس. وبها مات في نصف جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وستّمائة. وقيل: مات يوم الاثنين ثالث عشره، وقيل: سابع عشر منه. ٣٥٣٦ - ابن النفريّ السعديّ المالكيّ [٥٨٧ - ] محمد بن يحيى بن عليّ، أبو عبد الله، ابن أبي زكريّا، ابن أبي الحسن، عرف بابن النفريّ، الأنصاريّ، السعديّ، المالكيّ، التاجر، جدّ أبي القاسم موسى ابن المغربيّ لأمّه. ولد بمدينة زفتى الجواد بحريّ مصر (١)، في أخريات مصر سنة سبع وثمانين وخمسمائة. وكتب عنه ابن أخيه أبي القاسم، ومات في [ ... ] ٣٥٣٧ - أبو بكر الدمياطيّ [- ٣٨٤] [٢١٢ أ] محمد بن يحيى بن عمّار، أبو بكر وأبو نعيم، الدمياطيّ، المصريّ. يروى عن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر كتاب «الإشراف [في اختلاف العلماء]» (٢) وغيره. روى عنه أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكيّ، وأبو الحسن عليّ بن شجاع بن الحسين الدمياطيّ، وأبو القاسم سعيد بن عليّ بن الحسين بن سعيد الدمياطيّ، ومحمد بن يحيى بن أحمد ابن الحذّاء، وجماعة. وتوفّي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. ٣٥٣٨ - ابن لبابة القرطبيّ [- ٣٣٠] محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة، أبو عبد الله، القرطبيّ. سمع من عمّه محمد بن عمر وغيره، ورحل. وسمع بالقيروان. وكان حافظا للفقه على مذهب مالك، عالما بعقد الشروط، بصيرا بعللها. واستقضاه الإمام (٣) الناصر على إلبيرة، ثمّ صرفه. وولّاه في آخر عمره الوثائق. وله من الكتب في الفقه غير مصنّف (٤). وكان يعادي علم الحديث وينحرف عنه ويعيب أهله. ولم يكن بالمرضيّ في نفسه. حدّث. ومات يوم الأحد سادس ذي القعدة سنة ثلاثين وثلاثمائة. قدم مصر حاجّا. ٣٥٣٩ - أبو حامد محيي الدين الشهرزوريّ [٥٩١ - ٦٧٣] [٢١٣ أ] محمد بن يحيى بن الفضل بن يحيى بن عبد الله بن القاسم بن المظفّر، محيي الدين، أبو حامد، ابن تاج الدين أبي طاهر، الشهرزوريّ، الموصليّ. ولد بالجزيرة في ثامن عشر رمضان سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. وخدم جنديّا مع الأمير

стр. 2777

شمس الدين أبي الفضائل لؤلؤ بن عبد الله الأمينيّ العزيزيّ الناصريّ، وصار حاجبه، يحمل الرسائل بينه وبين الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز. وقدم إلى القاهرة، وكان بها في سنة سبعين وستّمائة. ومات بالمقس خارج القاهرة في يوم الأحد ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستّمائة، ودفن بالقرافة. وهو من أولاد القضاة، وأبوه قاضي الجزيرة. وكانت لديه فضيلة. وله نظم، منه [الطويل]: وما زالت الأنباء تخبر عنكم ... بطيب حديث يفضح المسك نشره إلى أن تأمّلت الجناب الذي لكم ... فصغّر أخبار المكارم خبره ٣٥٤٠ - بدر الدين ابن فضل الله العمريّ [٧١٠ - ٧٤٦] (١) محمد بن يحيى بن فضل الله بن مجلّي بن دعجان بن خلف بن نصر، بدر الدين، ابن محيي الدين، ابن فضل الله، العمريّ، القرشيّ، كاتب السرّ بدمشق، وابن كاتب السرّ بمصر. ولد بها سنة عشر وسبعمائة. وقدم القاهرة مع أبيه وأقام بها. فلمّا مات أبوه، أدخله أخوه علاء الدين عليّ بن فضل الله كاتب السرّ إلى دار العدل، ووقّع في الدست. فلمّا توجّه أخوه صحبة الناصر أحمد إلى الكرك، وتسلطن الصالح إسماعيل شدّ عنه كتابة السرّ حتى عاد أخوه علاء الدين من الكرك، فولي كتابة السرّ بدمشق فقدمها أوّل شهر رجب سنة ثلاث وأربعين. واستمرّ حتّى مات في سادس عشرين شهر رجب سنة ستّ وأربعين وسبعمائة. فكانت جنازته حافلة جدّا، وترك مالا جزيلا. وكان ساكنا عاقلا كثير الإطراق والصمت، محبّبا إلى الناس، يخضع له الأمراء والأكابر. وأنشأ بدمشق دورا عديدة فلم يمتّع بها. وقد ذكر أبوه وعمّه وأخواه وأولاد إخوته (٢) في هذا الكتاب. ٣٥٤١ - محمد بن يحيى بن القائديّ الزواويّ الرجل الصالح [- ٦٣٤] (٣) [٢١٥ أ] محمد بن يحيى بن قائد، أبو عبد الله، الأمويّ، العثمانيّ، القائديّ، نسبة إلى قايد بقاف وبعد الألف ياء آخر الحروف ثمّ دال مهملة، أحد الصلحاء المشهورين. كان منقطعا بالقرافة عن الناس، إلى أن مات عن أمر جميل في أوّل شهر رجب سنة أربع وثلاثين وستّمائة بالقرافة ودفن بها.

стр. 2778

٣٥٤٢ - حفيد مالك [- ٢١٨] محمد بن يحيى بن مالك بن أنس بن أبي عامر، الأصبحيّ. مدينيّ قدم مصر، ومات بها في ذي القعدة سنة ثماني عشرة ومائتين. ذكره ابن يونس. ٣٥٤٣ - محمد بن أبي زكريّا الطرطوشيّ [٣٢٣ - ٣٦٠] (١) محمد بن يحيى بن مالك [بن يحيى] بن عائذ، أبو بكر، الطرطوشيّ. تأدّب بقرطبة وسمع بها قاسم بن أصبغ، وحفظ النحو واللغة والشعر. ورحل مع أبيه في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، فسمع بمصر من ابن الورد، وابن السكن، وحمزة الكنانيّ، وبالبصرة وبغداد وفارس، من جماعة. وجمع كتبا كثيرة. ومات بأصبهان مع الستّين وثلاثمائة. ومولده بطرطوشة في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. ٣٥٤٣ م- أبو عبد الله اليزيديّ [- قبل ٢١٨] (٢) [٢١٥ ب] محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو عبد الله، ابن أبي محمد، المعروف والده باليزيديّ- عرف بذلك من أجل صحبته يزيد بن منصور [الحميريّ]، خال المهديّ محمد، ابن أبي جعفر المنصور. وذاك أنّ أبا عمرو بن العلاء ضمّه إليه، وضمّه يزيد بن منصور إلى المهديّ، وهو من موالي بني عديّ بن مناة بن الرباب. أصله بصريّ، وسكن بغداد. وقدم مصر ومات بها، قاله أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست. وذكره أبو بكر محمد بن يحيى الصوليّ فيمن دخل مصر من الشعراء. وذكره في المحسنين، وأنّ المعتصم أخرجه إلى مصر، فلم يحبّ المقام بها. وقال الخطيب: كان من أهل الأدب والعلم بالقرآن واللغة، وهو شاعر مجيد، مدح الرشيد، والمأمون، والفضل بن سهل وغيرهم. بلغني أنّه خرج إلى مصر مع المعتصم فمات بها (٣)، وكان يؤدّب المأمون مع أبيه يحيى. وثقل سمعه آخر عمره، وخرج مع المأمون إلى خراسان، وأقام في خدمته بمرو. وقال المرزبانيّ: كان لاصقا بالمأمون، وكان يدخل إليه مع الفجر فيصلّي به، ويدرس عليه المأمون ثلاثين آية. ولا يزال يعادله في أسفاره، ويفضي إليه بسرّه. وهو كثير الشعر، مفنّن الآداب، من أهل بيت علم وأدب. وسنّه وسنّ الرشيد واحدة، ومدح الرشيد كثيرا. وقال النديم: إنّ ليحيى من الولد: إبراهيم، وإسماعيل، وعبد الله، ويعقوب، وإسحاق، ومحمّد، وهو أشهر الجماعة، فولد محمد اثنا عشر ولدا. وقال أبو بكر محمّد بن حسن الزبيديّ في كتاب طبقات النحاة (٤): وكان لأبي محمد- يعني

стр. 2779

يحيى بن المبارك- أبناء، كلّهم عالم شاعر كثير الرواية متّسع في العلم، منهم: محمد بن أبي محمّد، وإبراهيم، وإسماعيل، وأبو عبد الرحمن عبد الله، وأبو يعقوب إسحاق ابن أبي محمد اليزيديّ، وكلّهم قد روى وألّف في اللغة والعربيّة. وكان محمّد أسنّهم وأدّب المأمون مع أبيه. وذكر عن الأخفش: نا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن أبي محمد قال: أخبرني عمّي أبو إسحاق إبراهيم ابن أبي محمّد، قال: كان أخي محمد ابن أبي محمد يقرئ المأمون في كلّ يوم، فلمّا ثقل سمع أخي قال له المأمون: يا محمد، في قراءتي عليك مؤنة عليّ، لأنّي أحتاج أن أرفع صوتي بأكثر من طاقتي، فمر أخاك إبراهيم وابنك أحمد- وهو أبو جعفر- بأن يحضر كلّ واحد منهما في يوم لأقرأ عليه وتكون حاضرا، فإن شككت في شيء، سألت عنه. (قال): فقرأ عليّ في يوم نوبتي سورة مريم: قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) (١)، فقال يحيى بن أكثم: لا أحبّ لك يا أمير المؤمنين [٢١٦ أ] أن تقرأ هذه القراءة. فقال له المأمون: ولم؟ قال: لأنّها تخالف المصحف. (قال): فالتفت إليّ المأمون وقال: ما تقول يا إبراهيم؟ قلت: يا أمير المؤمنين، هذه قراءة قد قرأها غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، أوّلهم أبوك عبد الله بن عبّاس. فالتفت إليّ أخي محمّد فقال: ما أنتم فيه يا إبراهيم؟ - فأخبرته، فقال للمأمون: ما ليحيى ولهذا؟ هذا حرف قد قرأ به جماعة من الصحابة ومن التابعين، وكلّ ما في المصحف نقرأ به. والله يا أمير المؤمنين، لو لم يقرأ بهذا، إلّا أنّ الله أخبرنا أنّ الملك أتاها فقال: إنّما أنا رسول ربّك ليهب الله لك- ليس لأهب أنا لك- لكان ينبغي أن نقرأ به. فسكت يحيى وما تكلّم. ومن قوله، أنشده دعبل [الوافر]: أتظعن، والذي تهوى مقيم ... لعمرك إنّ ذا خطر عظيم إذا ما كنت للحدثان عونا ... وللهموم فمن ذا تلوم؟ (٢) شقيت به فما أنا عنه سال ... ولا هو إذ شقيت به رحيم وذكر [محمد بن إسحاق] النديم عن أيّوب بن أبي شمير قال: خرجت أنا ومحمد بن أبي محمد اليزيديّ إلى متنزّه لنا بمرو، فبينا نحن نشرب إذ أقبل قنفذ يدبّ فتقمّم، فظنّناه جائعا، فقلت: لو سقيناه؟ فوضعنا بين يديه نبيذا فشرب [ف] قال محمد: هل لك أن أقول فيه شعرا، ونغالط به سعيد بن سلم الباهليّ غدا إذا أنشدناه؟ قلت: شأنك. فأنشأ يقول [الطويل]: وطارق ليل جاءنا بعد هجعة ... من الليل، إلّا ما تحدّث سامر قريناه صفو الزاد حين احتلاله ... وقد جاء خفّاق الحشا، وهو سادر جميل المحيّا في الرضى فإذا أبى ... حمته من الضيم الرماح الشواجر

стр. 2780

ولست تراه واضعا لسلاحه ... مدى الدهر موتورا ولا هو واتر (قال): فأنشدنا سعيد بن سلم الأبيات، فاستحسنها وقال: هكذا والله أشتهي أن يكون الفتى متنطّقا. فضحكنا، فقال: لكما والله قصّة؟ فأخبرناه. ومن شعره [الخفيف]: إنّ شيبا صلاحه بالخضاب ... لعذاب موكّل بعذاب ولعمر الإله لولا هوى البي ... ض بأن تشمئزّ نفس الكعاب لأرحت الخدّين من وضر الخط ... ر وسلّمت لانقضاء الشباب (١) وقال: ما استعرت من الشعراء إلّا بيتين وقد غلبت عليهما حتّى ليس ينسب معناهما إلّا إليّ. قال منصور النمريّ [الخفيف]: أرى ظبيا تحيّر الحسن في ال ... خدّين وجال في الأركان (٢) عرضت دونه الحجال فما يل ... قاك إلّا في النوم أو في الأماني فقلت [م. الرمل]: يا بعيد الدار موصو ... لا بقلبي ولساني ربّما باعدك الده ر فأدنتك الأماني (وقال): كنت أجالس العبّاس بن الأحنف كثيرا فأقول له: أنت بقيّة الشعراء، فإذا متّ، فقد ذهب الشعر! فقال لي: تقول لي ذلك وأنت الذي تقول: يا بعيد الدّار ... البيتين، والله لوددت أنّي سبقتك لهذا المعنى وأنّي لم أقل شعرا. قلت: جعلني الله فداك، وأين نحن منك؟ إنّما نحن تلاميذك. فقال: والله، لما وهبت لي من الشعر أكثر ممّا قلت. (قال: كنت حين بدأت أقول الشعر، وأنا محتشم من ذلك، فإذا سئلت عنه قلت: هذا للعبّاس بن الأحنف. (قال): قلت: وكيف أهب لك، جعلني الله فداك؟ قال: لست أعدم أن أدخل المجلس فأسمع جماعة ينشدون شعرا، فأقول: لمن هذا؟ فيقال: لك يا أبا الفضل. فأقول: ومن أنشدكم؟ فيقال لي: محمد بن أبي محمد اليزيديّ. فأقول: ذلك فتى حدث، يحفظ وأنسى. وقال: استحسن الناس هذا المعنى لي، وأنا أخذته من شعر منصور النمريّ. واستحسنوا لي معنى آخر أخذته من شعر أبي، فغلبت عليهما حتى سقط ما قالا واستحسن الناس ما قلت. قال النمريّ: أرى ظبيا تحيّر الحسن في ال ... عينين منه وجال في الأركان ضربت دونه الحجال فما يل

стр. 2781

قاك إلّا في النوم أو في الأماني وقلت أنا: يا بعيد الدار ... البيتين، وقال أبي أبو محمّد [الوافر]: متى ما تسمع بقتيل حبّ ... أصيب فإنّني ذاك القتيل وقلت أنا [الوافر]: أتيتك عائذا بك من ... ك لمّا ضاقت الحيل وصيّرني هواك وبي ... لحيني يضرب المثل فإن ظفرت بكم نفسي ... فما لاقيته جلل (١) وقال، ممّا عمله على لسان المأمون في عليّ بن هشام [البسيط]: وصاحب ونديم ذي محافظة ... سبط البنان بشرب الراح مفتون ناديته، ورواق الليل منخرق ... تحت الظلام دفينا في الرياحين فقلت: خذ! قال: كفّي لا تطاوعني ... فقلت: قم! قال: رجلي لا تواتيني إنّي غفلت عن السّاقي فصيّرني ... كما تراني، سليب العقل والدين [٢١٧ أ] لا أستطيع نهوضا قد وهى بدني ... ولا أجيب لداع حين يدعوني وحدّث أبو صالح بن يزداد قال: كنت في الديوان على باب المأمون، فجاء محمد بن أبي محمد، فقام إليه الحاجب فقال: قد أخذ أمير المؤمنين دواء، وأمرني أن لا أؤذنه بأحد حتى يخرج من دوائه. فقال: والله لقد كنّا عنده إلى أن مضى الليل، فما ذكر من ذلك شيئا. فقال: عزم على ذلك بعد انصرافكم. (قال): فقال: أتوصل إليه رقعة؟ قال: أمّا هذا، فنعم. فصاح: يا عبد الله، هات الدواة! - فأتيته بالدواة والقرطاس. فكتب وهو راكب [الوافر]: هدتني التحيّة للإمام ... إمام العدل والملك الهمام لأنّي لو بذلت له حياتي ... وما أحوي لقلّا للإمام أراك من الدواء الله نفعا ... وعافية تكون إلى تمام وألبسك السلامة منه ربّ ... يريك سلامة في كلّ عام أتأذن في الدخول بلا كلام ... سوى تقبيل كفّك والسلام فدخل الحاجب بها ثمّ خرج، فقال: ادخل! وقال أيضا [المقتضب]: أنا قد جئت راغبا ... بعد ما كنت عاتبا ومن الذنب لست أع ... رفه جئت تائبا صرت للصلح بعد ما ... كنت إيّاه طالبا زادني الله من صدو ... دك إن كنت كاذبا

стр. 2782

لا تردّنّ خاضعا ... لك بالرقّ خائبا ٣٥٤٤ - ابن السرّاج الطالبيّ [- بعد ٣٣٥] (١) [٢١٨ أ] محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، المعروف بابن السرّاج. خرج على الأمير أبي بكر محمد بن طغج الإخشيد، ومضى إلى الصعيد وثار بشرونة (٢)، وسار إلى غربيّ النيل فنهب سمسطا (٣) في ذي القعدة سنة ثلاثين وثلاثمائة. ومضى على وجهه فلحق بطريق المغرب، وصار في سلطان صاحب إفريقيّة (٤). ثمّ عاد إلى مصر في إمارة أبي القاسم أونوجور الإخشيديّ في سنة خمس وثلاثين (٥). ٣٥٤٥ - شمس الدين الحرّانيّ [- بعد ٧١٦] [٢١٨ ب] محمد بن يحيى بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن نصر، شمس الدين، الحرّاني، أخو قاضي القضاة شرف الدين، الحرّانيّ، الحنبليّ. ولي نظر الأوقاف بدمشق عوضا عن ابن ميسّر، وتوجّه من القاهرة إليها في شعبان سنة ستّ عشرة وسبعمائة. ٣٥٤٦ - كمال الدين الهمدانيّ [٦١٧ - ٦٨٨] محمد بن يحيى بن محمد بن خلف، كمال الدين، أبو عبد الله، ابن أبي زكريا، الهمداني، المصري. ولد بالقاهرة سنة سبع عشرة وستّمائة. وسمع أبا الحسن ابن المقيّر، وأبا القاسم ابن الطفيل، وأبا الحسن ابن الصابوني وجماعة، بمصر والإسكندريّة. وكتب الحديث وكان له به فهم ومعرفة. ثقة. توفّي بمصر يوم الأحد سادس عشر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وستّمائة، ودفن بسفح المقطّم. ٣٥٤٧ - أبو عبد الله ابن أخضر المصريّ [- ٢٩١] [٢٠٩ أ] محمد بن يحيى بن أبي المغيرة بن أخضر، أبو عبد الله، من موالي بني تميم، المصري. محدّث، كتب عنه ابن يونس، وكانوا يوثّقونه. وكان إباضيا أديبا له منزلة عند أهل البلد. توفّي في ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين ومائتين. ٣٥٤٨ - أبو غزيّة الزهريّ [- ٢٥٨] (٦) محمد بن يحيى بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف، أبو عبد الله وأبو غزيّة، الزهريّ.

стр. 2783

مدنيّ. قدم مصر. روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الوهّاب بن موسى أبي العبّاس الزهريّ. روى عنه إسحاق بن إبراهيم الكبّاش، وزكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الثغريّ وغيره. توفّي يوم عاشوراء سنة ثمان وخمسين ومائتين. ٣٥٤٩ - أبو بكر ابن مزاحم الأشبونيّ المقرئ [- ٥٠١] (١) [٢١٩ أ] محمّد بن يحيى بن مزاحم، أبو عبد الله وأبو بكر، الخزرجيّ، المقرئ، المغربيّ. أصله من إشبونة. قدم مصر ولقي أبا عبد الله القضاعيّ. وأكثر من الرواية. وكان نهاية في علم العربيّة، وألّف كتاب «الناهج للقراءات بأشهر الروايات». وحدّث. توفّي بمدينة بطليوس سنة إحدى وخمسمائة. ٣٥٥٠ - شمس الدين الواسطيّ الواعظ [٥٧٢ - ٦٣٣] (٢) محمد بن يحيى بن أبي المكارم بن الحسين، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن أبي زكريّا، الطائيّ، الواسطيّ، الواعظ. ولد بواسط العراق في سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وخمسمائة ونشأ بها. ولقي جماعة من الفضلاء والوعّاظ. وتقدّم على أقرانه في الوعظ، وحصل له قبول عظيم بمصر. وسمع بها من أبي القاسم البوصيريّ، وأبي حامد محمد بن محمد الأصبهانيّ، وأبي عبد الله محمد بن حمد [بن حامد] الأرتاحيّ. وحدّث. ومات بها أوّل ليلة من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة بالموضع المعروف به من سفح المقطّم، ودفن قريبا منه. ٣٥٥١ - محمد بن يحيى الإسكندريّ المالكيّ [٦٣٠ - ] محمد بن يحيى بن منصور بن عبد العزيز بن عليّ بن حباسة، أبو عبد الله، ابن أبي الحسين، ابن أبي علي، ابن أبي محمد، التميميّ، الإسكندرانيّ، المالكيّ. مولده بالإسكندريّة يوم الأربعاء أوّل رجب سنة ثلاثين وستّمائة. وقرأ القراءات على شرف الدين المرجانيّ، وابن وثيق، والكمال ابن فارس. وسمع من أبي محمد ابن رواج، وأبي القاسم السبط (٣). وحدّث، ودرس على رسم جدّه بالثغر. وكان شيخا فاضلا أصيلا. توفّي [ ... ]. ٣٥٥٢ - أبو الذكر الأسوانيّ التمّار [٢٥٥ - ٣٤٠] (٤) محمد بن يحيى بن مهديّ بن هارون بن عبد الله بن هارون بن إبراهيم، الأسوانيّ [التمّار]، أبو الذكر، المصريّ، الفقيه المالكيّ. [ولد في ربيع الآخر سنة ٢٥٥]. أصله من إخميم. وكان يبيع التمر. قال ابن يونس: كان له بمصر قدر ومنزلة جليلة. وكان تسلّم القضاء من أبي عبيد عليّ بن

стр. 2784

الحسين [حربويه]. وكان جلدا. وكانت فتيا أكثر أهل مصر في وقته إليه، وحدّث بشيء يسير. وقال ابن الطحّان: يروي عن محمد بن عمر الأندلسيّ، وكان من أهل الستر والتعبّد. وقال ابن حارث: كان فقيه مصر في وقته، وكانت له حلقة في جامعها، وبه يلوذ كلّ مالكيّ بها إلّا قليلا. وتناظر [٢١٩ ب] عنده فقهاء من القرويّين. وكان يجلس للتفقّه بجامع الفسطاط من صلاة الصبح إلى الزوال، ومن الظهر إلى العصر. وقال الشيخ أبو إسحاق [الشيرازي في طبقات الفقهاء]: تفقّه على يوسف بن يحيى المغاميّ (١)، وسمع منه أبو الطاهر محمد بن عبد الغنيّ. وقد تقلّد أبو الذكر هذا قضاء مصر مرّتين: الأولى بعد أبي عبيد ابن [حربويه] [إذا] استخلفه أبو يحيى عبد الله بن إبراهيم بن مكرّم البغداديّ، قاضي بغداد وفلسطين والرملة ومصر من قبل المقتدر بالله. وذلك أنّ ابن مكرّم لمّا تقلّد القضاء [ببغداد] كتب [كتابا] إلى أبي الحسين محمد بن عبد الوهّاب صاحب خراج مصر [ومدبّر أمرها] وضمّنه كتاب السلطان إلى أبي عبيد [بن حربويه] بالتسليم [والصرف]، وكتب أيضا إلى أربعة [من أهل مصر- منهم أبو جعفر الطحاوي] أن ينظروا رجلا يصلح للقضاء. فلمّا ورد الكتاب بصرف أبي عبيد لم يكن في نفس أبي الحسين بن عبد الوهّاب [عامل مصر] أنفس من أبي جعفر الطحاويّ فأرسل إليه ودفع له الكتاب فأخذه أبو جعفر، واشتهر أمر الكتاب فأمسك أبو عبيد عن الحكم. وخشي الجماعة أن يحتوي أبو جعفر على الأمر كلّه ويصيروا أتباعا له، فاتّفقوا على أن لا ينظر واحد منهم واجتمعوا عند أبي الحسن علّان بن سليمان أحد الشهود، ونظروا من يصلح فوقع اختيارهم على أبي بكر محمد بن عليّ العسكريّ الشافعيّ أحد الشهود وسألوه فامتنع. هذا وكلّهم لا يريد الطحاويّ، فقال لهم أبو العبّاس موسى بن عبد الملك: أنا أعرف لكم رجلا طوع أيديكم، فأنا أراعيه كلّ ليلة ينظر في حلقة المالكيّين، وقد كنت عرضت عليه النظر في الأحباس فامتنع. قالوا: من هو؟ قال: أبو الذكر التمّار. قالوا: يصلح. وتعصّبوا له لأنّه لم يكن فيهم إلّا مالكيّ، فاحتالوا على الطحاوي حتى أخذوا الكتاب منه ومضوا به إلى أبي عبيد، فلمّا دخلوا عليه بأبي الذكر ليتسلّم منه قال له: «تسمّ! » فتسمّى له، فقال لهم: أليس الرجل الذي طلبته منكم لقضاء أسوان فما رضيتموه؟ أتيتموني في ساعة واحدة بقاضي مصر! ثمّ دعا بالديوان فسلّمه إليه لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. فنظر في الأحكام والأموال، وتصلّب في طلب الحساب من الأمناء وبالغ في ذلك، فكان من جملة المطلوبين في ذلك الفقيه أبو بكر محمد بن أحمدالحدّاد. وقلق جماعة من أهل البلد بخروج القاضي أبي عبيد [بن حربويه] من القضاء والبلد وتأسّفوا على فراقه فأخذوا في تشييعه. فأرسل إليهم [أبو الذكر] يمنعهم من ذلك وقال لهم: «في أيديكم أموال فسلّموها! » [٢٢٠ أ] وأسمعهم المكروه. فتأخّروا

стр. 2785

عن تشييعه، وكان [في] عزمهم الذهاب صحبته إلى الرملة. فلم يزل أبو الذكر ينظر في القضاء حتى قدم أبو محمد إبراهيم بن محمد بن عبد الله الكريزيّ من قبل أبي يحيى ابن مكرّم [قاضي بغداد] في يوم الخميس الثامن عشر من صفر سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة، فصرف [أبو الذكر] عن القضاء. وكانت ولايته [هذه الأولى] ثلاثة أشهر وعشرة أيّام. فرجع بعد ذلك من جملة الشهود إلى أن استخلفه أبو جعفر أحمد بن [عبد الله بن مسلم بن] قتيبة (١) قاضي مصر على الفرض للنساء مدّة ولايته إلى أن صرف عن القضاء [في ذي القعدة سنة ٣٢١]. ثمّ أعيد أبو الذكر [ثانية إلى القضاء] بعد وفاة أبي بكر محمد بن بدر [الصيرفيّ] لثلاث بقين من شهر شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة. فتقدّم إليه الأمير أبو بكر محمد بن طغج الإخشيد بالنظر في الأحكام، فحكم، وركب إلى مسجد محمود بالقرافة لالتماس هلال رمضان على عادة القضاة قبله في ذلك، وركب معه جماعة من الشهود والفقهاء والأمناء وأصحاب الشرط وغيرهم. ثمّ ورد كتاب الحسين بن عيسى بن هارون قاضي بغداد إلى الحسن بن عبد الرحمن بن إسحاق الجوهريّ أن يكون خليفته على قضاء مصر، فصرف أبو الذكر بعد عشرة أيّام من ولايته [الثانية] هذه. وتأخّرت وفاته إلى يوم الخميس يوم عيد الفطر سنة أربعين وثلاثمائة وقد أناف على الثمانين. وصلّى عليه أخوه مؤمل بن يحيى بن مهدي الأسوانيّ، أبو الحسن، ودفن في حومة أشهب بالقرافة. وكان فقيها على قول مالك حافظا لأقواله، طويل الصمت، نزر الكلام، كثير العبادة في شبابه وكهولته، له فيها قدم، وإنّما قطعته علّة الباسور. وقبره يزار ويتبرّك بزيارته. ٣٥٥٣ - أبو بكر الآمديّ التاجر [٥٢٧ - ٥٧٤] محمد بن يحيى بن نصر الله بن سعيد بن سالم بن سعيد بن عبد الرحمن، أبو بكر، ابن أبي الوفاء، الأنصاريّ، الآمديّ، التاجر، البغداديّ. ولد سنة سبع وعشرين وخمسمائة. سمع أبا الوقت عبد الأوّل وحدّث عنه بالإسكندريّة في شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وخمسمائة. روى عنه عبد الوهّاب ابن رواج وغيره. ٣٥٥٤ - أبو بكر الفهريّ القرطبيّ [- ٣٨٤] (٢) [٢٢٠ ب] محمد بن يحيى بن وهب بن عبد المهيمن، أبو بكر، الفهريّ، مولاهم، القرطبيّ. سمع بها من محمد بن معاوية وغيره، وبمكّة من أبي عبد الله البلخيّ، وبمصر مبن أبي بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل بن الحسن بن الضرّاب، وأبي بكر الأدفويّ وجماعة، وأقام ب [مصر] مدّة. ثمّ انصرف إلى الأندلس ولزم الانقباض. وحدّث باليسير حتّى توفّي في صفر سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. وكان ثقة حسن الخطّ ضابطا، إماما في العربيّة واللغة وفنون الأدب. وكان علم النحو أغلب عليه مع تجويد القرآن.

стр. 2786

٣٥٥٥ - محمد بن يحيى بن يحيى بن كثير الليثيّ [- نحو ٢٤٠] (١) خرج من قرطبة حاجّا فلقي سحنون بن سعيد وغيره. وعرف بالفقه والزهد. ومات بمكّة، فوجد عليه أبوه وجدا شديدا. ٣٥٥٦ - محمد بن يحيى الأسلميّ الإسكندرانيّ [- نحو ٢٢٠] روى عن مالك وحيوة وغيره. وروى عنه مقدام بن داود (٢) وهاني بن المتوكّل. يروي مناكير. قاله ابن يونس. ٣٥٥٧ - محمد بن يحيى التنيسيّ المقرئ، أبو عبد الله [- بعد ٤٥٠] حدّث بدمياط عن أبي الحسن عبد السميع بن أحمد بن معتوق في جمادى الآخرة سنة خمسين وأربعمائة. سمع منه الشريف محمد بن المسلّم بن محمّد العلويّ، وغيره. ٣٥٥٨ - أبو عبد الله الشقراطسيّ [- ٦٠٧] (٣) محمد بن يحيى الشقراطسيّ، أبو عبد الله، من بني قزمان. سكن توزر، وقدم مصر، وسكن الصعيد. ومات بمدينة إسنا في ربيع الآخر سنة سبع وستّمائة. وكان يميل إلى رأى أبي محمد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم ومذهبه. ٣٥٥٩ - محمد بن يزداد الشهرزوريّ [- ٣٣٢] [٢٢١ أ] ولي إمرة دمشق من قبل محمد بن رائق في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، إلى أن استولى عليها الأمير أبو بكر محمد بن طغج الإخشيد بعد قتل ابن رائق في سنة ثلاثين. فاستأمن إليه، فأقرّه على دمشق نائبا عنه. ثمّ قدم إلى مصر فتسلّم الشرط يوم الثلاثاء لثمان خلون من ربيع الأوّل سنة إحدى وثلاثين. وتوفّي بها يوم الأربعاء لستّ بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. فجعل الإخشيد في الشرط عوضه مظفّر بن العبّاس الجيشانيّ (٤). ٣٥٦٠ - محمد ابن أبي زياد الثقفيّ [- نحو ١٥٠] (٥) [٢٢١ ب] محمد بن يزيد بن أبي زياد، الثقفيّ، الفلسطينيّ، مولى المغيرة بن شعبة. قدم مصر، وكان يجالس يزيد بن أبي حبيب. وحدّث عن كعب بن علقمة، وعبادة بن نسيّ، على خلاف فيه، ومحمد بن كعب القرظيّ، ونافع مولى ابن عمر، وأبيه يزيد بن أبي زياد.

стр. 2787

روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وعبد الرحمن بن رزين الغافقيّ، وحرملة بن عمران. ومن أهل الكوفة، أبو بكر بن عيّاش، وغيره. وهو صاحب حديث الصور (١). قال أبو حاتم: مجهول. وقال الدارقطنيّ: مجهول. ٣٥٦١ - محمد بن يزيد الأنصاريّ والي إفريقيّة [- بعد ١٠٢] (٢) [٢٢٢ أ] محمد بن يزيد القرشيّ- ويقال: الأنصاريّ- مولاهم. ولّاه سليمان بن عبد الملك إفريقيّة بمشورة رجاء بن حيوة، وصرف عبد الله بن موسى بن نصير سنة ستّ وتسعين من الهجرة- وقيل: سنة سبع وتسعين، فلم يزل واليا حتّى توفّي سليمان بن عبد الملك، واستخلف من بعده عمر بن عبد العزيز، فعزله، وولّى مكانه إسماعيل بن عبيد في المحرّم سنة مائة، حتى مات عمر وقام في الخلافة بعده يزيد بن عبد الملك، [ف] عزل إسماعيل بيزيد بن أبي مسلم كاتب الحجّاج. فأخذ محمد بن يزيد وعذّبه وجلده جلدا وجيعا. فاستقاه فسقاه، وكان محمد بن يزيد قد ولي عذاب يزيد بن أبي مسلم بالشرق في زمان الحجّاج. فقال له يزيد: إذا أصبحت عذّبتك حتى تموت أو أموت قبلك. وكان قد بنى له في السجن بيتا ضيّقا فجعله فيه، وكساه جبّة صوف غليظة وطبع عليها بخاتم من رصاص. فلمّا تعشّى يزيد أتى في آخر طعامه بعنب، فتناول منه عنقودا. وأهوى إليه رجل من حرسه بالسيف فضربه حتى قتله واحتزّ رأسه، ورمى به في المسجد عتمة. وأقبل غلام لمحمّد بن يزيد فدخل عليه السجن فقال: ابشر! فإنّ يزيد قد قتل. فقال له محمّد: قد كذبت- وظنّ أنّه قد دسّ إليه. ثمّ اتّبعه آخر من غلمانه، ثمّ آخر، حتّى توافوا سبعة. فلمّا تيقّن محمد بموت يزيد، أعتق العبيد. وكان قتل يزيد سنة ثنتين ومائة. وقام من بعده المغيرة بن أبي بردة القرشيّ. ثمّ ترك الأمر، فقام بدله محمد بن أوس الأنصاريّ، إلى أن ولّى يزيد بن عبد الملك بشر بن صفوان أمير مصر إفريقيّة، فسار إليها. ويقال: إنّ عمر بن عبد العزيز بعث محمد بن يزيد حين ولي، فأخرج من السجون من حبسه سليمان بن عبد الملك، ما خلا يزيد بن أبي مسلم. فلمّا مات عمر، ولّاه يزيد بن عبد الملك إفريقيّة، وبها محمّد بن يزيد، فأخذه في شهر رمضان عند الليل وقال له: الحمد لله الذي أمكنني منك، [لا] عهد ولا عقد، فطالما سألت الله أن يمكّنني منك! فقال محمّد بن يزيد: وأنا طالما سألت الله أن يعيذني منك. فقال: والله ما أعاذك الله منّي، لو أنّ ملك الموت يسابقني إليك لسبقته! وأقيمت صلاة المغرب فصلّى يزيد ركعة، فثار به الجند فقتلوه، وقالوا لمحمّد بن يزيد: خذ أيّ طريق شئت!

стр. 2788

فنجا بنفسه. وقيل: بل ولّوا محمد بن يزيد عليهم بإفريقيّة بعد [٢٢٢ ب] يزيد بن أبي مسلم، وكتبوا إلى يزيد بن عبد الملك: إنّا لم نخلع أيدينا من الطاعة، ولكنّ يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضاه الله والمسلمون، فقتلناه، وأعدنا عاملك. فكتب إليهم يزيد بن عبد الملك: إنّي لم أرض ما صنع يزيد بن أبي مسلم- وأقرّ محمد بن يزيد على إفريقيّة. ٣٥٦٢ - أبو جعفر محمد بن يزيد الحربيّ العطّار [- ٢٩٢] (١) بغداديّ كان قد نزل ببغداد بالحربيّة. قدم مصر، وكتب عنه. روى عن أبي بلال الأشعريّ. روى عنه عليّ بن محمد المصريّ، وأبو عليّ الحسن بن حبيب. توفّي بمصر في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومائتين. ٣٥٦٣ - محمد بن يزيد البجّانيّ [٢٣٠ - ٣١٧] (٢) محمد بن [أبي خالد] يزيد، أبو عبد الله، البجّانيّ. كان أبوه من سرقسطة مولى رجل من الأنصار من أهل بجّانة. وتحوّل محمد إلى إلبيرة وسمع من محمّد بن وضّاح وغيره. وقدم مصر فسمع من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيره. وسمع بالقيروان من أصحاب سحنون. ومولده في المحرّم سنة ثلاثين ومائتين. ووفاته في شعبان سنة سبع عشرة- وقيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة عشرين- وثلاثمائة بإلبيرة. ٣٥٦٤ - المبرّد [٢١٠ - ٢٨٦] (٣) [٢٢٣ أ] محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسّان بن سليمان بن سعد بن يزيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف بن أسلم- وهو ثمالة، واسمه عوف بن أسلم، فخذ من الأزد- بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث، أبو العبّاس، الأزديّ، ثم الثماليّ، المعروف بالمبرّد، شيخ أهل النحو وحافظ علم العربيّة. ولد يوم الاثنين ليلة الأضحى سنة عشر ومائتين وقيل: ولد سنة سبع ومائتين، وهو من أهل البصرة، وسكن بغداد. أورد الحافظ عبد الكريم الحلبيّ في تاريخ مصر: قال الخطيب: روى ببغداد عن أبي عثمان المازنيّ، وأبي حاتم السجستانيّ وغيرهما من الأدباء، وكان عالما فاضلا موثوقا به في الرواية، حسن المحاضرة، مليح الأخبار، كثير النوادر. حدّث عنه نفطويه النحويّ، ومحمد ابن أبي الأزهر، وإسماعيل بن محمّد الصفّار، وأبو بكر الصوليّ، وأبو عبد الله الحكيميّ، وأبو سهل بن زياد، وجماعة يتّسع ذكرهم. وقال الزبيديّ: قال عبد الله بن الحسن بن سعد

стр. 2789

الكاتب وأبو بكر بن أبي الأزهر: كان أبو العبّاس محمد بن يزيد من العلم وغزارة الأدب وكثرة الحفظ وحسن الإشارة وفصاحة اللسان وبراعة البيان وملوكيّة المجالسة وكرم العشرة وبلاغة المكاتبة وحلاوة المخاطبة وجودة الخطّ وصحّة القريحة وقرب الإفهام ووضوح الشرح وعذوبة المنطق على ما ليس عليه أحد ممّن تقدّمه أو تأخّر عنه. سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول: لم ير المبرّد مثل نفسه ممّن كان قبله، ولا يرى بعده مثله. وحدّثنى سهل بن أبي سهل البهزيّ وإبراهيم بن محمد المسمعيّ قالا: رأينا محمد بن يزيد، وهو حديث السنّ، متصدّرا في حلقة أبي عثمان المازنيّ يقرأ عليه كتاب سيبويه، وأبو عثمان في تلك الحلقة كأحد من فيها. وحدّثني اليوسفيّ الكاتب (١) قال: كنت يوما عند أبي حاتم السّجستانيّ إذ أتاه شابّ من أهل نيسابور، فقال له: يا أبا حاتم، إنّي قدمت بلدكم، وهوبلد العلم والعلماء وأنت شيخ هذه المدينة، وقد أحببت أن أقرأ عليك كتاب سيبويه- فقال له: الدين النصيحة، إن أردت أن تنتفع بما تقرأ فاقرأ على هذا الغلام، محمد بن يزيد، فتعجّبت من ذلك. وكان سبب حمله من البصرة فيما حدّثني أحمد بن حرب صاحب الطّيلسان (٢) قال: قرأ المتوكّل على الله يوما، وبحضرته الفتح بن [٢٢٣ ب] خاقان وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٩) [الأنعام: ١٠٩]، فقال له الفتح بن خاقان: يا سيّدي، أَنَّها إِذا جاءَتْ بالكسر. ووقعت المشاجرة، فتبايعا على عشرة آلاف دينار، وتحاكما إلى يزيد بن محمّد المهلّبيّ (٣) - وكان صديقا للمبرّد- فلمّا وقف يزيد على ذلك خاف أن يسقط أحدهما، فقال: والله ما أعرف الفرق بينهما، وما رأيت أعجب من أن يكون باب أمير المؤمنين يخلو من عالم متقدّم. فقال المتوكّل: فليس هاهنا من يسأل عن هذا؟ فقال: ما أعرف أحدا يتقدّم فتى بالبصرة يعرف بالمبرّد. فقال: ينبغي أن يشخص. فنفذ الكتاب إلى محمد بن القاسم بن محمد بن سليمان الهاشميّ بأن يشخصه مكرّما. فحدّثني محمّد بن يزيد قال: وردت سرّ من رأى، فأدخلت على الفتح بن خاقان فقال لي: يا بصريّ، كيف تقرأ هذا الحرف: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ بالكسر، أو أَنَّها إِذا جاءَتْ بالفتح؟ فقلت: أَنَّها بالكسر، هذا المختار، وذلك أنّ أوّل الآية: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)، ثمّ قال ﵎: يا محمد وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)،

стр. 2790

باستئناف (١) جواب الكلام المتقدّم. قال: صدقت. وركب إلى دار أمير المؤمنين، فعرّفه بقدومي، وطالبه بدفع ما تخاطرا عليه، وتبايعا فيه. فأمر بإحضاري فحضرت، فلمّا وقعت عين المتوكّل عليّ قال: يا بصريّ، كيف تقرأ هذه الآية: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ بالكسر، أو أَنَّها إِذا جاءَتْ بالفتح؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أكثر الناس يقرأها بالفتح. فضحك وضرب برجله اليسرى، وقال: أحضر يا فتح المال! فقال: إنّه والله يا سيّدي قال لي خلاف ما قال لك. فقال: دعني من هذا، أحضر المال! وأخرجت فلم أصل إلى الموضع الذي كنت أنزلته، حتى أتتني رسل الفتح، فأتيته فقال لي: يا بصريّ، أوّل ما ابتدأنا به الكذب! فقلت: ما كذبت، فقال: كيف وقد قلت لأمير المؤمنين إنّ الصواب: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ بالفتح؟ فقلت: أيّها الوزير، لم أقل هكذا وإنّما قلت: أكثر الناس يقرؤها بالفتح، وأكثرهم على الخطإ، وإنّما تخلّصت من اللائمة، وهو أمير المؤمنين. فقال لي: أحسنت. قال أبو العبّاس: فما رأيت أكرم كرما، ولا أرطب بالخير لسانا من الفتح. وقال أبو العبّاس: أحضرت مجلس المتوكّل يوما، وقد عمل فيه النبيذ، وبين يديه أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري، وهو ينشد [٢٢٤ أ] قصيدة يمدح فيها المتوكّل، وبالقرب من البحتريّ أبو العنبس الصّيمريّ، فأنشد البحتريّ قصيدته التي أوّلها [الكامل]: عن أيّ ثغر تبتسم ... وبأي طرف تحتكم حسن يضنّ بحسنه ... والحسن أشبه بالكرم حتى بلغ إلى قوله: قل للخليفة جعفر ال ... متوكّل بن المعتصم المرتضى ابن المجتبى ... والمنعم ابن المنتقم أمّا الرّعيّة فهي من ... أمنات عدلك في حرم نعم عليها في بقائ ... ك فلتتمّ لها النّعم يا باني المجد الذي ... قد كان قوّض فانهدم اسلم لدين محمّد ... فإذا سلمت له سلم نلنا الهدى بعد العمى ... بك والغنى بعد العدم (٢) فلمّا انتهى رجع القهقري للانصراف، فوثب أبو العنبس الصّيمريّ فقال: يا سيّدي يا أمير المؤمنين، تأمر بردّه؟ فردّه، فقال أبو العنبس: قد عارضتك في قصيدتك! - وكنت بحضرة أمير المؤمنين- ثم اندفع ينشده شيئا، لولا أنّها جواب وبها تجب

стр. 2791

الفائدة لأمسكت عنها، قال: في أيّ سلح ترتطم ... وبأيّ كفّ تلتقم أدخلت رأس البحتريّ ... أبي عبادة في الرّحم ووصل ذلك بما أشبهه، فضحك المتوكّل، وضرب برجله اليسرى وقال: ادفعوا إلى أبي العنبس عشرة آلاف درهم. فقال الفتح: يا سيّدي، فالبحتريّ الذي هجي وأسمع المكروه، ينصرف خائبا؟ قال: وتدفع إليه عشرة آلاف درهم. فقال له: يا سيّدي، فهذا البصريّ الذي أشخصناه من بلده، لا يشركهما فيما حصّلاه؟ قال: يدفع إليه أيضا عشرة آلاف درهم. فانصرفنا في شفاعة الهزل، ولم ينفع البحتريّ جدّه، ولا اجتهاده، ولا تقدّمه. [قال الزبيديّ]: ولم يكن أبو العبّاس محمد بن يزيد على رئاسته وتفرّده بمذهب أصحابه، وإربائه عليهم بفطنته وصحّة قريحته متخلّفا في قول الشعر، وكان لا ينتحل ذلك ولا يعتزي إليه، ولا يوسم نفسه به، وله أشعار كثيرة، منها قوله أبيات [ا] يمدح بها عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، وكان سبب اتّصاله بالطاهريّة أنّه لمّا قتل الفتح بن خاقان كتب محمد بن عبد الله في إشخاصه، فلم يزل مقيما معه، وأرزاقه [٢٢٤ ب] مسبّبة على أموال مصر، حسب ما كانت أرزاق الندامى تجرى عليه. يدلّ على ذلك ما شاهدته [منه] يوما، وقد ورد عليه كتاب من طاهر بن الحارث، مع غلام له يقال له: نصر، في درجه كتاب التّسبيب بأرزاقه إلىمصر، فأجاب عن الكتاب أبياتا قالها على البديهة، وهي [الطويل]: بنفسي أخ برّ شددت به أزري ... فألفيته حرّا على العسر واليسر أغيب فلي منه ثناء ومدحة ... وأحضر منه أحسن القول والبشر وما طاهر إلا جمال لصحبه ... وناصر عافيه على كلب الدّهر تفرّدت يا خير الورى فكفيتني ... مطالبة شنعاء ضاق بها صدري وأحسن من هذا الحديث ونشره ... كتاب أتاني مدرجا بيدي نصر سررت به لمّا أتى ورأيتني ... غنيت وإن كان الكتاب إلى مصر وقلت رعاك الله من ذي مودّة ... فقد فتّ إحسانا وقصّر بي شكري فهذا على البديهة. وممّا كتب به إلى عبيد الله بن عبد الله، بعد أن استبطأه، وعاتبه، قوله [البسيط]: يا موئلا لذوي الهمّات والخطر ... ومن عمدت لحاجاتي من البشر هل أنت راض بأن يضحي نزيلكم ... والمستجيب لكم في حال مستتر صفرا من المال إلّا من رجائكم ... ولابسا بعد يسر حلّة العسر قل للأمير عبيد الله دام له ... عزّ الإمارة في طول من العمر بدأت وعدا فعد فانظر لمنتظر ... فإنّ حقّ تمام الورد للصّدر وقد بدا عود شكري مورقا فأجد ... سقياك أجنيك منه يانع الثّمر فإنّما يسم الوسميّ مبتدئا ... وللوليّ نبات الروض والزّهر والسيف يجلى فإن لم تسق صفحته

стр. 2792

نبا ولم يك كالمشحوذة البتر ... وقد تقدّم إحسان إليّ لكم لم أؤت فيه من الإغراق في الشّكر ... وفي بقاء عبيد الله لي خلف وفيض راحته المغني عن المطر وقال أبو العبّاس محمّد بن يزيد في أبي العبّاس أحمد بن يحيى ثعلب [الرجز]: أقسم بالمبتسم العذب ... ومشتكى الصّبّ إلى الصّبّ لو كتب النحو عن العرب ... ما زاده إلّا عمى قلب فلمّا سمعهما ثعلب تمثّل بقول الشاعر [السريع]: أسمعني عبد بني مسمع ... فصنت عنه النفس والعرضا ولم أجبه لاحتقاري به ... ومنّ يعضّ الكلب إن عضّا! [٢٢٥ أ] وأتاه رجل، فلمّا رآه أبو العبّاس قام إليه فاعتنقه، فأكبر الرجل قيامه إليه، فقال له: أتقوم إليّ يا أبا العبّاس! فقال له أبو العبّاس المبرّد [الوافر]: أينكر أن أقوم إذا بدا لي ... لأكرمه وأعظمه هشام (١) فلا تعجب لإسراعي إليه ... فإنّ لمثله ذخر القيام وقال [الطويل]: لئن قمت ما في ذاك منّي غضاضة ... عليّ ولكنّ الكريم مدلّل على أنّها منّي لغيرك هجنة ولكنّها بيني وبينك تجمل وكان المبرّد من أبخل النّاس بكلّ شيء. وبلغه أنّ أبا عبيدة معمر بن المثنّى قال: لا يكون نحويّ شجاعا. فقيل له: وكيف؟ فقال: أترونه يفرّق بين الساكن والمتحرّك، ولا يفرّق بين الموت والحياة؟ فقال المبرّد: وأنا أقول: لا يكون نحويّ جوادا. فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: أترونه يفرّق بين الهمزتين، ولا يفرّق بين سبب الغنى والفقر؟ يريد أنّ الإمساك سبب من أسباب الغنى، والعطاء سبب من أسباب الفقر. وقال: ما وضعت بحذاء الدرهم شيئا قطّ إلّا رجح الدرهم في نفسي عليه- هذا مع سعة كان فيها ووجد. قال: وكان ثعلب على مثل ما كان عليه المبرّد في الإمساك، وفوقه في السّعة، غير أنّ المبرّد كان يسأل سؤالا صراحا، وكان ثعلب يعرّض ولا يصرّح. قال أبو بكر التاريخيّ (٢): ولولا أنّي أكره أن أكون عيّابا للعلماء خاصّة لأخبرتك عنهما من الأخبار التي تزيد على أخبار محمد بن الجهم البرمكيّ والكنديّ وخالد بن صفوان (٣) والأصمعيّ

стр. 2793

في الإمتاع، وهو من لم يأكل عنده أحد في عصرنا شيئا قطّ، ولا رآه أحد يأكل أو يشرب، ولقد كان- عفا الله عنه وعنّا- معه في المنزل من أقاربه سكّان، فسألناهم عن خبره في مأكله ومشربه، فذكروا أنّه كان إذا أراد الأكل دخل البيت، وأخذ الماء معه، وردّ الباب في وجهه، أو طرح السّتر فلا يعلم أحد منهم بشيء من أمره. (قال): لمّا قتل المتوكّل بسرّمن رأى رحل المبرّد إلى بغداد، فقدم بلدا لا عهد له بأهله، فاختلّ، وأدركته الحاجة. فتوخّى شهود صلاة الجمعة، فلمّا قضيت الصّلاة أقبل على بعض من حضره، وسأله أن يفاتحه السؤال ليتسبّب له القول، فلم يكن عند من حضره علم. فلمّا رأى ذلك رفع صوته، وطفق يفسّر، يوهم بذلك أنّه قد سئل، فصارت حوله حلقة عظيمة، وهو يصل في ذلك كلامه. فتشوّف ثعلب إلى الحلقة، وكان [٢٢٥ ب] كثيرا ما يرد الجامع قوم خراسانيّون من ذوي النظر، فيتكلّمون ويجتمع الناس حولهم، فإذا بصر بهم ثعلب أرسل من تلاميذه من يفاتشهم، فإذا انقطعوا عن الجواب انفضّ الناس عنهم، فلمّا نظر ثعلب إلى من حول أبي العبّاس أمر إبراهيم بن السّريّ الزجّاج وابن الحائك (١) بالنهوض، وقال لهما: فضّا الحلقة! ونهض معهما من حضر من أصحابه، فلمّا صاروا بين يديه قال له إبراهيم بن السريّ: أتأذن لي، أعزّك الله، في المفاتشة؟ فقال المبرّد: سل عمّا أحببت. فسأله عن مسألة فأجابه فيها بجواب أقنعه، فنظر الزّجّاج في وجوه أصحابه متعجّبا من تجويد المبرّد للجواب، فلمّا انقضى ذلك قال له أبو العبّاس: أقنعت بالجواب؟ فقال: نعم. قال: فإن قال لك قائل في جوابنا هذا: كذا، ما أنت راجع إليه؟ وجعل أبو العبّاس المبرّد يوهن جواب المسألة ويفسده ويعتل فيه، فبقي الزجّاج سادرا لا يحير جوابا، ثم قال: إن رأى الشيخ- أعزّه الله- أن يقول في ذلك؟ فقال [أبو العبّاس]: فإنّ القول على نحو كذا. فصحّح الجواب الأوّل، وأوهن ما كان أفسده به، فبقي الزجّاج مبهوتا، ثم قال في نفسه: قد يجوز أن يتقدّم له حفظ هذه المسألة واتّفاق القول فيها. ثم سأل مسألة ثانية، ففعل المبرّد فيها بنحو فعله في المسألة الأولى، حتى والى بين أربع عشرة مسألة، يجيب عن كلّ واحدة منها بما يقنع، ثم يفسد الجواب، ثم يعود إلى تصحيح القول الأوّل. فلمّا رأى ذلك الزجّاج قال لأصحابه: عودوا إلى الشيخ، فلست مفارقا هذا الرجل، ولا بدّ لي من ملازمته والأخذ عنه. فعاتبه أصحابه وقالوا: تأخذ عن رجل مجهول لا تعرف اسمه، وتدع من قد شهر علمه، وانتشر في الآفاق ذكره؟ فقال لهم: لست أقول بالذكر والخمول، ولكنّي أقول بالعلم والنظر. (قال): فلزم المبرّد، وسأله عن حاله، فأعلمه

стр. 2794

برغبته في النظر، وأنّه قد حبس نفسه على ذلك إلّا ما يشغله من صناعة الزجاج في كل خمسة أيّام من الشهر، فيتقوّت بذلك الشهر كلّه. ثم أجرى عليه في الشهر ثلاثين درهما. وأمره المبرّد باطّراح كتب الكوفيّين، ولم يزل ملازما له، وآخذا عنه، حتى برع من بين أصحابه، فكان المبرّد لا يقرئ أحدا كتاب سيبويه حتى يقرأه على الزجّاج ويصحّح [٢٢٧ أ] (١) به كتابه، فكان ذلك أوّل رئاسة الزجّاج. [٢٢٦ ب] وقال محمد بن درستويه: حدّثني الزجّاج قال: كنت أخرط الزجّاج، فاشتهيت النحو، فلزمت المبرّد لتعلّمه، وكان لا يعلّم مجّانا، ولا يعلّم بأجرة إلّا على قدرها، فقال لي: أي شيء صناعتك؟ فقلت: أخرط الزجاج، وكسبي كلّ يوم درهم ودانقان، أو درهم ونصف. وأريد أن تبالغ في تعليمي وأعطيك في كلّ يوم درهما، وأشرط لك أنّي أعطيك إيّاه أبدا إلى أن يفرّق الموت بيننا، استغنيت عن التعليم أو احتجت إليه. فلزمته، وكنت أخدمه في أموره مع ذلك وأعطيه الدرهم، فمضى في التعليم حتّى استقللت. فجاءه كتاب بعض بني مازن من الصراة يلتمسون معلّما نحويّا لأولادهم، فقلت له: «أسمني لهم! » فأسماني فرحت إليهم، فكنت أعلّمهم وأنفذ إليه في كلّ شهر ثلاثين درهما، وأتفقّده بعد ذلك بما أقدر عليه. ومضت على ذلك مدّة، فطلب منه عبيد الله بن سليمان مؤدّبا لابنه القاسم، فقال له: لا أعرف لك إلّا رجلا بالصّراة مع بني مازن. فكتب إليهم عبيد الله واستنزلهم عنّي فنزلوا له، وأحضرني فأسلم القاسم إليّ. وكان ذلك سبب غنائي. وكنت أعطي المبرّد ذلك الدرهم في كلّ يوم إلى أن مات، ولا أخليه من النفقة معه بحسب طاقتي (٢). (قال): وقرأ المبرّد ثلث كتاب سيبويه على الجرميّ، وتوفّي الجرميّ، فابتدأ قراءته على المازنيّ (٣). وأنشد الحافظ أبو نصر الحسين بن عبد الواحد الشيرازيّ للمبرّد [الطويل]: يقول أناس إنّ مصرا بعيدة ... وما بعدت مصر، وفيها ابن طاهر وأبعد من مصر رجال تعدّهم ... بحضرتنا، معروفهم غير حاضر عن الخير موتى ما تبالي أزرتهم ... على طمع أم زرت أهل المقابر وقال الخطيب عن أبي عبد الله المفجّع: كان المبرّد لعظم حفظه اللغة واتّساعه فيها يتّهم بالكذب، فتواضعنا على مسألة لا أصل لها نسأله فيها لننظر كيف يجيب، وكنّا قبل ذلك تمارينا في عروض بيت: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا فقال بعضنا: «هو من البحر الفلاني»، فقطّعناه وتردّد على أفواهنا من تقطيعه. فقلت له: - أيّدك الله- ما القبعض عند العرب؟ فقال المبرّد: القطن، يصدّق ذلك قول الشاعر [الوافر]: كأنّ سنامها حشي القبعضا فقلت لأصحابي: هو ذا ترون الجواب!

стр. 2795

والشاهد إن كان صحيحا فهو عجيب. وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب! وقال أبو إسحاق الزجّاج: لمّا قدم المبرّد بغداد أتيته لأناظره وكنت أقرأ على أبي العبّاس ثعلب، وأميل إلى قولهم- يعني الكوفيّين- فعزمت على إعناته. فلمّا فاتحته بالحجّة طالبني بالعلّة وألزمني إلزامات لم أهتد إليها. فتبيّنت فضله واسترجحت عقله وجددت في ملازمته. وممّا مدح به المبرّد قول [بعضهم- الوافر]: رأيت محمد بن يزيد يسمو ... إلى العلياء في جاه وقدر جليس خلائف وغذيّ ملك ... وأعلم من رأيت بكلّ أمر وفتيانيّة الظرفاء فيه ... وأبّهة الكبير بغير كبر وينثر إن أحاط الفكر درّا ... وينثر لؤلؤا من غير فكر وقالوا ثعلب يعلي ويغني ... وأين الثعلبان من الهزبر؟ وقال عبد الصمد بن المعذّل (١) يهجوه [الوافر]: سألنا عن ثمالة كلّ حيّ ... فقال القائلون: ومن ثمالة؟ فقلت: محمد بن يزيد منهم ... فقالوا: زدتنا بهم جهالة [٢٢٧ ب] وقال عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر أيضا [الطويل]: ويوم كحرّ الشوق في الصدر والحشا ... على أنّه منه أحرّ وأرمد ظللت به عند المبرّد شاويا ... فما زلت في ألفاظه أتبرّد وقال أبو العبّاس ثعلب (٢) فيه لمّا مات [الكامل]: ذهب المبرّد وانقضت أيّامه ... وسينقضي بعد المبرّد ثعلب بيت من الآداب أصبح نصفه ... خربا، وباقي نصفه فسيخرب وتوفّي المبرّد ببغداد يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجّة سنة ستّ وثمانين ومائتين. وصلّى عليه القاضي أبو محمد يوسف ابن يعقوب. وقيل: مات في سنة خمس وثمانين، والأوّل أصحّ. ومن مصنّفاته: كتاب الكامل، وكتاب الروضة، وكتاب المقتضب، وكتاب الاشتقاق، وكتاب التعازي، وكتاب الأنواء والأزمنة، وكتاب القوافي، وكتاب الخطّ والهجاء، وكتاب المدخل إلى كتاب سيبويه، وكتاب المقصور والممدود، وكتاب المذكّر والمؤنّث، وكتاب معاني القرآن، ويعرف بالكتاب التامّ، وكتاب احتجاج القرّاء، وكتاب شواهد كتاب سيبويه،

стр. 2796

وكتاب ضرورة الشعر، وكتاب أدب الجليس، وكتاب الحروف في معاني القرآن إلى [سورة] طه، وكتاب معاني صفات الله تعالى، وكتاب الممادح والمقابح، وكتاب الرياض المؤنقة، وكتاب أسماء الدواهي، وكتاب الجامع، لم يتمّه، وكتاب الوشي، وكتاب فقر كتاب سيبويه، وكتاب فقر كتاب الأخفش الأوسط، وكتاب العروض، وكتاب شرح كلام العرب وتلخيص ألفاظها ومزاوجة كلامها وتقريب معانيها، وكتاب ما اتّفقت ألفاظه واختلفت معانيه في القرآن، وكتاب طبقات النحويّين البصريّين وأخبارهم. وقد اختلف في تلقيبه بالمبرّد، فقيل: سببه أنّ صاحب الشرطة طلبه للمنادمة والمذاكرة فكره ذلك، فدخل إلى أبي حاتم السجستاني فجاء رسول الوالي يطلبه، فقال له أبو حاتم: ادخل في هذا- يعني غلاف مزمّلة فارغا- فدخل فيه وغطّى رأسه، ثمّ خرج إلى الرسول فقال: ليس هو عندي. فقال: أخبرت أنّه دخل إليك. فقال: ادخل الدار وفتّشها. فدخل وطاف في كلّ موضع في الدار ولم يفطن إلى المزمّلة، ثمّ خرج. فجعل أبو حاتم يصفّق وينادي على المزمّلة: المبرّد! المبرّد! وتسامع الناس [٢٢٨ أ] بذلك فلهجوا به. وقيل: إنّ الذي لقّبه بهذا شيخه أبو عثمان المازنيّ. ٣٥٦٥ - محمد بن يزيد التنوخيّ [- ٢٤٤] محمد بن يزيد بن عبد الحميد بن كعب بن علقمة التنوخي. قال ابن يونس: توفّي في المحرّم سنة أربع وأربعين ومائتين. ٣٥٦٦ - محمد بن يزيد بن كامل العدل [٣٠٨] [٢٢٨ ب] توفّي بمصر سنة ثمان وثلاثمائة. ٣٥٦٧ - ابن ماجة صاحب السنن [٢٠٩ - ٢٧٣] (١) محمد بن يزيد بن ماجة، مولى ربيعة، أبو عبد الله، القزوينيّ، الحافظ، صاحب كتاب السنن. ولد سنة تسع ومائتين. وارتحل إلى العراق والبصرة والريّ والكوفة، وبغداد، ومكّة، والشام، ومصر، في طلب الحديث. فسمع بمصر حرملة بن يحيى، وأبا الطاهر بن السرح، ومحمد بن رمح، ومحمد بن الحارث، ويونس بن عبد الأعلى. وسمع بدمشق هشام بن عمّار، ودحيم، والعبّاس بن الوليد الخلّال، وعبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، ومحمود بن خالد. وبحمص محمّد بن مصفّى، وهشام بن عبد الملك.

стр. 2797

وبالعراق أبا بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن عبدة، وإسماعيل بن موسى الفزاريّ، وأبا خيثمة زهير بن حرب، وسويد بن سعيد، وخلقا سواهم. روى عنه أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن سلمة القطّان، وأبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم، وأبو الطيّب أحمد بن روح البغداديّ. وكان عارفا بهذا الشأن. وله كتاب السنن، وكتاب التفسير، وكتاب التاريخ، إلى عصره. ومات بقزوين عن أربع وستّين سنة ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وصلّى عليه أخوه أبو بكر. قال ابن طاهر: من نظر في سننه علم منزلة الرجل من حسن الترتيب، وغزارة الأبواب، وقلّة الأحاديث، وترك التكرار، ولا يوجد فيه من النوازل والمقاطيع والمراسيل، والرواية عن المجروحين، إلّا قدر ما أشار إليه أبو زرعة. وهذا الكتاب، وإن لم يشتهر عند أكثر الفقهاء، فإنّ له بالريّ وما والاها من بلاد الجيل وقوهستان ومازندران، وطبرستان، شأن [ا] عظيم [ا]، عليه اعتمادهم، وله عندهم طرق كثيرة. وقال أبو الحسن عليّ بن إبراهيم ابن القطّان: جملة كتاب السنن، وهو اثنان وثلاثون كتابا، فيها ألف باب، وخمسمائة باب، في جملة الأبواب أربعة آلاف حديث. ٣٥٦٨ - المسلميّ الشاعر (١) [٢٢٩ أ] محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، أبو بكر، الأمويّ، الحصنيّ، الشاعر، المعروف بالمسلميّ، نسبة إلى جدّه مسلمة بن عبد الملك. وقيل فيه: محمد بن يزيد بن محمد بن مسلمة. وقيل: محمد بن يزيد بن عبّاس بن مسلمة. شاعر محسن، مدح المأمون، وهجا عبد الله ابن طاهر بقصيدته التي افتخر بها، فلمّا قدم ابن طاهر الشام قصده فلم يهرب منه- وكان ينزل حصن مسلمة بديار مضر- بل استسلم إليه، فعفا عنه. ولحقه إلى مصر فاجتاز بدمشق، ولم يفارقه إلى أن رجع ابن طاهر إلى العراق، فانصرف عنه. ٣٥٦٩ - محمد بن يزيد الفارسيّ [- ٢٧١] [٢٢٩ ب] محمد بن يزيد بن يوسف بن عمرو بن يزيد، أبو عبد الله، الفارسيّ. توفّي في المحرّم سنة إحدى وسبعين ومائتين. قاله ابن يونس. ٣٥٧٠ - الفيروزآبادي صاحب القاموس [٧٢٩ - ٨١٧] (٢) [٢٣١ أ] محمد بن يعقوب بن محمد بن

стр. 2798

[٢٣١ أ] محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر بن أبي بكر بن أحمد بن أحمد بن فضل الله ابن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف، شيخنا القاضي مجد الدين، أبو الطاهر، ابن أبي يوسف، الفيروزآبادي، الشيرازيّ، الشافعيّ، إمام الناس في علم اللغة. ولد بشيراز سنة تسع وعشرين وسبعمائة. وسمع بها من المحدّث شمس الدين محمد بن يوسف الزرندي المدنيّ صحيح البخاري. وسمع ببغداد على بعض أصحاب الرشيد ابن أبي القاسم، وسمع بدمشق من مسندها محمد بن إسماعيل ابن الخبّاز جزء ابن عرفة، وعوالي الإمام مالك للخطيب، ومن محمد بن إسماعيل ابن الحمويّ [كتاب] السنن الكبير للبيهقيّ بفوت، ومن أحمد بن عبد الرحمن المرداويّ المنتقى من أربعين عبد الخالق الشحامي، ومن الإمام شهاب الدين أحمد بن مظفّر النابلسيّ معجم ابن جميع، ومن عبد الله بن محمد بن إبراهيم ابن قيّم الضيائيّة مشيخة الفخر ابن النجّار في تخريج ابن الظاهريّ عنه، ومن يحيى بن عليّ بن مجلّي ابن الحدّاد الحنفيّ الأربعين النوويّة عن النوويّ. وسمع ببيت المقدس على الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي. وبمصر من محمد بن إبراهيم البياني الصحيحين، وعلى أبي الحرم القلانسيّ، ومظفّر الدين محمد بن محمد بن يحيى العطّار، والقاضي ناصر الدين محمد بن محمد بن أبي القاسم ابن التونسيّ، والمحدّث ناصر الدين محمد ابن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقيّ، وعلى الأديب جمال الدين محمد بن محمد بن محمّد بن الحسن بن نباتة، وعلى أحمد بن محمد بن الحسن الجزائريّ، وعليّ بن أحمد العرضيّ، والقاضي عزّ الدين ابن جماعة. وسمع بمكّة من إمامها خليل بن عبد الرحمن المالكي، وقاضيها تقيّ الدين الحرازي، ونور الدين علي ابن الزين القسطلاني وغيرهم. ولقي جمعا كبيرا من القضاة وأخذ عنهم وأخذوا عنه. وخرّج له الجمال محمد ابن الشيخ موسى المرّاكشيّ المكيّ مشيخة حسنة عن شيوخه. وكانت له بالحديث عناية، وكذا بالفقه، وله تحصيل في فنون العلم، لا سيّما اللغة، فإنّه كان فيها بحر علم لا تكدّره الدلاء، وألّف فيها تواليف جليلة. فمن مصنّفاته: كتاب بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، مجلّدان. وكتاب أسماع السادة في أسماء الغادة، وكتاب [٢٣١ ب] تنوير المقباس في تفسير ابن عبّاس، أربع مجلّدات. وكتاب تنشير فائحة الإهاب في تفسير فاتحة الكتاب، مجلّد كبير.

стр. 2799

وكتاب الدرّ النظيم [المرشد] إلى مقاصد القرآن العظيم، وكتاب حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص، وكتاب [نغبة] الرشاف في شرح خطبة الكشّاف، وكتاب شوارق الأسرار العليّة في شرح مشارق الأنوار النبويّة، أربع مجلّدات، وكتاب منح الباري في شرح صحيح البخاري، كمّل منه ربع العبادات في عشرين مجلّدة، وكتاب عدّة الحكّام في شرح عمدة الأحكام، مجلّدان، وكتاب امتصاص الشهاد في افتراض الجهاد، مجلّد، وكتاب النفحة العنبريّة في مولد خير البريّة، وكتاب الصلاة والبشر في الصلاة على خير البشر، وكتاب الوصل والمنى في فضل منى، وكتاب المغانم المطابة في معالم طابة، وكتاب مهيج الغرام إلى البلد الحرام، وكتاب إثارة الشجون لزيارة الحجون، وكتاب أحسن اللطائف في محاسن الطائف، وكتاب فصل الدرّة من الخرزة في فضل السلامة والخبزة (١)، وكتاب روضة الناظر في ترجمة الشيخ عبد القادر، وكتاب تعيين الغرفات للمعين على عين عرفات، وكتاب منية السول في دعوات الرسول، وكتاب الإسعاد بالإصعاد إلى درجات الجهاد، ثلاث مجلّدات، وكتاب اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب، وكتاب زيارات امتلأ بها الوطاب واعتلى منها الخطاب ففاق كلّ من لفّ هذا الكتاب، يقدّر تمامه بمائة مجلّد، كلّ مجلّد يقرب صحاح الجوهري في المقدار، وكتاب القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من لغة العرب شماطيط، وكتاب الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف، وكتاب الدرر المبثّثة في الغرر المثلّثة، وكتاب تلاع التلقين في غرائب اللعين، وكتاب تحفة القماعيل في من يسمّى من الملائكة والناس بإسماعيل، وكتاب تسهيل طريق الوصول إلى الأحاديث [الزائدة على] جامع الأصول، أربع مجلّدات، وكتاب الماء القراح في أسماء النكاح، [٢٣٢ أ] وكتاب الجليس الأنيس في أسماء الخندريس، وكتاب أنواء الغيث في أسماء الليث، وكتاب الفضل الوفيّ في العدل الأشرفيّ، وكتاب مقصود ذوي الألباب في علم الإعراب، مجلّد، وكتاب المجاريح في فوائد متعلّقة بأحاديث المصابيح، وكتاب في الأحاديث الضعيفة، مجلّدات. وكرّاس في علم الحديث، وكتاب الدرّ الغالي في الأحاديث العوالي، وكتاب المتّفق وضعا والمختلف صقعا، وكتاب المرقاة الوفيّة في طبقات الحنفيّة، وكتاب تحبير الموشّين فيما يقال بالسين والشين، وكتاب ترقيق الأسل في تصفيق العسل. وله شعر كثير. وكان كثير الاستحضار لمستحسنات الأشعار والحكايات والنوادر، ويكتب الخطّ الجيّد بسرعة، مع سرعة الحفظ. وكان يقول: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر. وحدّث بكثير من تصانيفه ومرويّاته. وولي قضاء الأقضية ببلاد اليمن عشرين سنة متوالية عن الملك الأشرف إسماعيل ابن الأفضل عبّاس ابن المجاهد، وعن ولده الملك الناصر أحمد، وللناصر ألّف [كتاب] الأحاديث الضعيفة ليريحه من التفتيش عنها في كتب الحديث. وكان دخوله إلى اليمن من بلاد الهند، بعد ما أقام بمدينة دله مدّة، ورتّب له ملكها في كلّ يوم خمسمائة تنكة وربط على بابه خمس فيلة وجعله شيخ الحظيرة، فلمّا قدم اليمن بالغ في إكرامه الملك الأشرف وتزوّج بابنته. ولم يزل عظيما عند ملوك الأقطار مثل شاه شجاع صاحب شيراز،

стр. 2800

وشاه منصور صاحب [ ... ]، والقان غياث الدين أحمد بن أويس متملّك بغداد، وتيمور لنك- وأعطاه خمسة آلاف دينار- وبالغ ابن عثمان متملّك الروم في إجلاله وأوسع في العطاء له. ورتّب له لمّا قدم القاهرة راتب سنيّ. ومع ذلك فإنّه كان قليل المال لسعة نفقاته. وأقام بدمشق أعواما كثيرة، وجاور بمكّة سنين- وكان لا يؤثر على الإقامة بها شيئا، وإذا رحل عنها عاد إليها- وابتنى له بها دارا على الصفا، واتّخذ بستانا بالطائف. وكان لحبّه مكّة ينتسب إليها فيكتب: الملتجئ إلى حرم الله تعالى. وكان مغرى [٢٣٢] بالكتب [ ... ] ومطالعتها فجمع منها ما يجلّ وصفه. ومتّعه الله بسمعه وبصره، [كان] يقرأ الخطّ الدقيق إلى حين وفاته. وكانت وفاته ليلة الثلاثاء العشرين من شوّال سنة سبع عشرة وثمانمائة بقرية زبيد. وسمع من شيوخنا العراقي والهيثمي (١) وهو ممّن أجازني وآخر ما اجتمعت به بمكّة سنة تسعين وسبعمائة وقرأت عليه بعض مصنّفاته وناولني كتاب القاموس، وأجاز لي روايته وجميع ما يجوز له وعنه روايته وأفادني عدّة فوائد جمّة ﵀. ومن شعره [الوافر]: أحبّتنا الأماجد إن رحلتم ... ولم ترعوا لنا عهدا ولا إلّا نودّعكم ونودعكم قلوبا ... لعلّ الله يجمعنا وإلّا ٣٥٧١ - الصلاح ابن قدامة المقدسيّ [٦٨٤ - ٧٨٠] (٢) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر، البالسيّ الأصل، المقدسيّ، ثمّ الدمشقيّ، أبو عبد الله، وأبو عمر، ابن أبي العبّاس، ابن أبي إسحاق، ابن أبي محمّد، ابن الشيخ أبي عمر، صلاح الدين، ابن تقيّ الدين، ابن العزّ، الصالحيّ، الحنبليّ. ولد سنة أربع وثمانين وستّمائة بسفح قاسيون ظاهر دمشق وسمع بها من الفخر عليّ ابن البخاري مشيخته تخريج ابن الظاهريّ، ومسند الإمام أحمد بفوت يسير، وكتاب الشمائل النبويّة لأبي عيسى الترمذيّ، وغير ذلك. وسمع من [شمس الدين محمد] ابن الكمال [عبد الرحيم]، ومن التقيّ [إبراهيم بن عليّ] الواسطيّ، وأخيه محمد، ومن العزّ إسماعيل ابن الفرّاء، والتقيّ أحمد بن موسى الصوريّ، والشرف عيسى بن أبي محمّد المغاري، في آخرين. وأجاز له عبد الرحمن بن زين، وعبد الرحمن بن مجاور، وزينب بنت مكّيّ، وجماعة. وأمّ بمدرسة جدّه الأعلى الشيخ أبي عمر مدّة طويلة حتى مات. وحدّث بأكثر مسموعاته، فسمع منه الأئمّة والحفّاظ، وعمّر دهرا طويلا حتى

стр. 2801

صار مسند وقته، ورحلة عصره، وتفرّد بكثير من مسموعاته وشيوخه. وكان صبورا على السماع، محبّا للحديث وأهله، من بيت رواية وعلم وصلاح. حدّث هو وأخوه وأبوه وجدّ أبيه وجدّ جدّه. وكانت وفاته يوم السبت رابع عشرين شوّال سنة ثمانين وسبعمائة، ودفن بتربة جدّه أبي عمر بسفح قاسيون. ونزل الناس بموته درجة. وقد [ ... ] (١). ٣٥٧٢ - ابن الغزوليّ الكاتب [٦٩٧ - ] محمد بن أحمد بن صفيّ بن قاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الله، ابن أبي العبّاس، شمس الدين، ابن شهاب الدين، الكاتب، الشهير بابن الغزوليّ. ولد في رابع عشر شهر رمضان سنة سبع وتسعين وستّمائة. وسمع من أبي الحسن عليّ بن عيسى بن سليمان ابن القيّم، وأبي علي الحسن بن عبد الحكم الغماريّ سبط زيادة، ومن العماد أحمد ابن القاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم (٢). وقد ذكره الذهبيّ وابن رافع في معجميهما (٣) ٣٥٧٣ - أبو المعالي الزين الدلاصيّ الشافعيّ [- ٧١١] [٢٣٣ أ] محمد بن يوسف بن إسحاق بن يوسف، زين الدين، أبو المعالي، ابن الصعبيّ، الدلاصيّ، الشافعيّ، أخو جلال الدين. كان معدّلا. ولي حسبة الحسينيّة خارج القاهرة، وحدّث. وكان مرضيّا. توفّي يوم الثلاثاء سابع جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ودفن بالقرافة. ٣٥٧٤ - الحافظ غندر قاضي دمشق [٢٢٩ - ٣٣٠] (٤) [٢٣٣ ب] محمد بن يوسف بن بشر بن النضر بن مرداس، يلقّب غندر، أبو عبد الله، الهرويّ، الحافظ، الفقيه الشافعيّ، قاضي دمشق، أحد الجوّالين المكثرين. روى عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقيّ، وإبراهيم البرلّسيّ، والربيع بن سليمان، وإبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم النحويّ المصريّ، وعثمان بن سعيد الدارميّ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وبكّار بن قتيبة، وجماعة. روى عنه الطبرانيّ، وأبو بكر الإسماعيليّ، في آخرين. قال الخطيب: ثقة. وقال أبو الحسين الرازيّ: سكن دمشق، وكان شيخا حافظا للحديث، قد كفّ بصره. مات بدمشق ليلة الاثنين ثاني عشر رمضان سنة ثلاثين

стр. 2802

وثلاثمائة، وقد جاوز المائة. ومولده سنة تسع وعشرين ومائتين. ٣٥٧٥ - أبو عمر الكنديّ صاحب ولاة مصر [٢٨٣ - ٣٥٠] (١) [٢٣٤ أ] محمد بن يوسف بن يعقوب بن حفص بن يوسف بن نصير بن زيد بن عبد الله بن قيس بن الحارث بن عميس بن ضبيع بن عبد العزيز بن عامر بن مالك بن براءة بن أذاة بن عديّ بن أشرس بن شيبة بن السكون بن الأشرس ابن كندة، التجيبيّ، أبو عمر، الكنديّ، المصريّ، المؤرّخ، الفقيه، الحنفيّ. ولد يوم النحر سنة ثلاث وثمانين ومائتين. روى عن عليّ بن الحسن بن خلف بن قديد الأزديّ، وأبي عبد الرحمن النسائيّ، وجماعة. وروى عنه أبو محمد عبد الرحمن بن عمر ابن النحّاس. وصنّف الكثير في أخبار مصر، فمنها: كتاب الأمراء، وكتاب الرايات، وكتاب القضاة، وكتاب الموالي، وكتاب الجند الغربيّ، وكتاب الخندق والتراويح، وكتاب الخطط، وكتاب أخبار السريّ بن الحكم. وكان عارفا بأحوال الناس وسير الملوك. قال أبو محمد عبد الله بن أحمد الفرغانيّ: كان من أعلم الناس بالبلد وأهله وأعماله وثغوره. وله مصنّفات فيه، وفي غيره من صنوف الأخبار والأنساب. وكان من جلّة أهل العلم بالحديث والنسب، عالما بكتب الحديث، صحيح الكتاب، نسّابة، عالما بعلوم العرب. سمع من النسائيّ وغيره، وحدّث في آخر عمره وسمع منه. وكان يتفقّه على مذهب العراقيّين. وتوفّي يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة خمسين وثلاثمائة بمصر، ودفن بمقابر غافق وكندة. ٣٥٧٦ - أبو بكر الصوّاف [- ٣٦٧] (٢) محمد بن يوسف بن يعقوب بن محمد بن يحيى، أبو بكر، الصوّاف، البغداديّ. سافر الكثير في طلب الحديث. وحدّث عن أبي عروبة الحرّانيّ، وابن جوصا. وسمع بمصر من أبي بكر محمد بن زبّان المصريّ، وأبي جعفر الطحاويّ. وبتنيس بكر بن أحمد التنيسيّ. وكان جميل الأمر ثقة. توفّي في شهر ربيع الآخر سنة سبع وستّين وثلاثمائة. ٣٥٧٧ - شمس الدين الفاويّ [- ٧٢٥] محمد بن يوسف بن يعقوب بن مهديّ، شمس الدين، ابن [ ... ] الدين، ابن تاج الدين، الفاويّ، المالكيّ. سمع بديار مصر والشام، من الفخر ابن البخاريّ، وزينب بنت مكّي. وشدا شيئا من الفقه. مات بدمشق يوم الأربعاء سابع ذي القعدة سنة خمس وعشرين وسبعمائة.

стр. 2803

٣٥٧٨ - محمد بن يوسف الهسكوريّ [- بعد ٦٩٣] [٢٣٥ أ] محمد بن يوسف بن إبراهيم بن داود، الصبحيّ، الهسكوريّ. قدم إلى القاهرة في سنة ثلاث وتسعين وستّمائة. وكان صالحا فاضلا. ٣٥٧٩ - مجير الدين ابن قريش الكاتب [٦٣١ - ] محمد بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عليّ بن عبد العزيز بن عليّ، مجير الدين، أبو عبد الله، ابن شمس الدين أبي المحاسن، ابن شرف الدين أبي إسحاق، ابن أبي المجد، المعروف بابن قريش، المخزوميّ، المصريّ، الكاتب، أحد موقّعي الإنشاء بالقاهرة. ولد بها يوم السبت تاسع عشر ربيع الأوّل سنة إحدى وثلاثين وستّمائة. وسمع الحديث وحدّث. ٣٥٨٠ - أبو عبد الرحمن الأعرج القطّان [- ٤٢٢] (١) محمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن، القطّان، الأعرج، النيسابوريّ. قدم بغداد وكتب بها وبالبصرة، وسمع بمصر من أبي محمد ابن النحّاس، والخصيب بن عبد الله القاضي، ويحيى بن عليّ الصوّاف، وبدمشق من أبي محمد بن أبي نصر، ومحمد بن حمزة بن أبي محمد القطّان. وعاد إلى بغداد وأقام بها مدّة. ثمّ خرج إلى نيسابور، وكان قد سمع بها من الحاكم أبي عبد الله ابن البيّع وغيره. ثمّ رحل إلى أصبهان، فسمع من أبي نعيم الحافظ وغيره. روى عنه عبد العزيز الكتّانيّ، والخطيب أبو بكر البغداديّ وقال: كان صدوقا، له معرفة بالحديث. ودرس شيئا من فقه الشافعيّ. وله مذهب مستقيم وطريقة جميلة. وذكر ابن خيرون أنّ له تنبّها وحفظ [ا]. مات ببغداد يوم السبت ثالث عشرين ذي الحجّة سنة ثنتين وعشرين وأربعمائة. ٣٥٨١ - أبو الحسن الإخباريّ الشاعر [- بعد ٣٩٩] محمد بن يوسف بن أحمد، أبو الحسن، الإخباريّ، الأديب، الشاعر. سمع بأرّجان، وشيراز، [ ... ]. وقدم مصر فسمع بها أبا محمد الحسن بن رشيق العسكريّ، وأبا محمد عبد الله بن أحمد بن محمود بن ثرثال. وحدّث بدمشق سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، فروى عنه غير واحد. وله شعر متوسّط. ٣٥٨٢ - سيف الدين القزوينيّ الحنفيّ [- ٧٠٠] (٢) [٢٣٦ أ] محمد بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن إبراهيم، سيف الدين، القزوينيّ، الحنفيّ. برع في الفقه على مذهب أبي حنيفة، ودرّس بالعاشوريّة والديلميّة (٣) من القاهرة. وناب بها في

стр. 2804

الحكم عن قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن إبراهيم السروجيّ الحنفيّ. وكان فيه سكون وتؤدة ودين وحسن شكل. توفّي ليلة الخميس مستهلّ شهر رمضان سنة سبعمائة، ودفن بالقرافة. وأخوه جمال الدين يوسف القزوينيّ مدرّس الصالحيّة. ٣٥٨٣ - ابن المحوجب الجزريّ المقرئ [٦٣٦ - ٧١١] (١) محمد بن يوسف بن أبي بكر بن هبة الله، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن أبي الحجّاج، المعروف بابن القوّام. ويعرف أيضا بالمحوجب، الجزريّ، المقرئ، الشافعيّ. قرأ القراءات السبع، وعرف النحو، والأصول، والفقه على مذهب الشافعيّ، وتصدّر للإقراء بجامع مصر، ودرّس بالمعزّيّة بمصر، بعد وفاة الصاحب قاضي القضاة برهان الدين الخضر بن الحسن السنجاري، في تاسع صفر سنة ستّ وثمانين وستّمائة. ثمّ صرف في شهور سنة ثلاث وتسعين بالفقيه نجم الدين أحمد ابن الرفعة. فلمّا مات ابن الرفعة في رجب سنة عشر وسبعمائة، أعيد إليها، فلم يزل بها حتى مات. ودرّس أيضا بالمدرسة المنكوتمريّة من القاهرة. وولي العقود والفروض عن القضاة الشافعيّة. وكان فاضلا. توفّي بمصر ليلة الاثنين سابع عشر شهر رجب سنة إحدى عشرة وسبعمائة، ودفن بسفح المقطّم. وولي تدريس المعزّيّة بعده شمس الدين محمد بن يوسف بن عبد الله الجزريّ خطيب الجامع الطولونيّ، وقد اتّفقا في الاسم واسم الأب والبلد. ٣٥٨٤ - ضياء الدين الآمليّ المقرئ [- ٦٠٠] (٢) محمد بن يوسف بن أبي بكر، ضياء الدين، الآمليّ، الطبريّ، إمام السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب. سمع من أبي الفضل محمد بن عثمان بهمذان. وبأصفهان من أبي الخير محمد بن أحمد الأصبهانيّ الباغبان (٣)، وأبي الفرج مسعود بن الحسن الثقفيّ. وبهمذان من أبي العلاء العطّار. وبشيراز من أبي المبارك عبد العزيز بن محمد بن منصور الآدميّ الشيرازيّ. وسمع مسند الشافعيّ من أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسيّ. وحدّث بمصر ودمشق، فروى عنه الحافظ أبو الحسين يحيى بن عليّ القرشيّ في سنة أربع وتسعين وخمسمائة، وعبد الوهّاب بن وردان، وقال عنه: الإمام ضياء الدين تاجّ القرّاء. وكتب عنه الفخر الفارسيّ. وتوفّي بدمشق في العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ستّمائة، ودفن بقاسيون. ٣٥٨٥ - ابن الأبيض الحنفيّ [٥٦٠ - ٦١٤] (٤) [٢٣٦ ب] محمد بن يوسف بن الخضر بن

стр. 2805

عبد الله بن عبد الرحمن، الفقيه أبو عبد الله، ابن أبي محمد، المعروف بابن الأبيض، الحنفيّ، قاضي عسكر الملك العادل أبي بكر بن أيّوب. ولد بحلب سنة ستّين وخمسمائة في صفر. وتفقّه بأبيه، وبعلاء الدين الكاشانيّ، وبرهان الدين مسعود. وسمع على إبراهيم بن إسماعيل الغزنويّ بحلب كتاب «تنبيه الغافلين». وسمع من أبيه، ومن أبي طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم الأسديّ، الخطيب. وبدمشق من أبي طاهر الخشوعيّ، وأبي محمد القاسم ابن عساكر، وأبي الفرج يحيى ابن الثقفيّ، وغيره. ونشأ بحلب ودرّس بها. فلمّا انتقل أبوه إلى دمشق وولي القضاء بها، سار إليه فعني به القاضي محيي الدين أبو عبد الله محمد بن عليّ، فأوصله بالملك العادل، فولّاه قضاء العسكر. وبعثه في الرسالة إلى عدّة مواضع. درّس بالمدرسة المعروفة بالقصّاعين وغيرها. وقدم إلى مصر وسمع بها من أبي الحسن عليّ بن المفضّل المقدسيّ. وما برح في خدمة السلطان إلى أن حصل بينه وبين الصاحب صفيّ الدين عبد الله بن عليّ بن شكر وحشة. فسار إلى حلب، فولّاه الملك الظاهر غازي ابن صلاح الدين يوسف مدرسة شاذبخت، وبعثه في الرسالة عنه. ثمّ توحّش ما بينه وبين افتخار الدين عبد اللطيف الهاشميّ عند ما تولّى رئاسة الحنفيّة فترك المنصب. وسار إلى حماة، فأنزله الملك المنصور محمد بن عمر بها وولّاه النوريّة. ثمّ استدعاه الظاهر، وتوجّه إلى حلب، فردّ إليه أمر مملكته، إلى أن مات فجأة بعد ما سلّم من صلاة التراويح- وقيل: مات وهو ساجد- ليلة الخميس سابع عشر شهر رمضان سنة أربع عشرة وستّمائة بحلب. ٣٥٨٦ - ابن زيريّ البجائيّ [- بعد ٦٤٠] [٢٣٧ أ] محمد بن يوسف بن زيري بن نزار، أبو عبد الله، القيسيّ، البجائيّ. قدم مصر. وكان بها في سنة أربعين وستّمائة. ٣٥٨٧ - أبو عبد الله الحمويّ الشافعيّ [- بعد ٥٩٠] محمد بن يوسف بن سالم، أبو عبد الله، الحمويّ، الشافعيّ. سمع بثغر الإسكندريّة من أبي الثناء حمّاد بن هبة الله الحرّانيّ، وغيره. وولي حسبتها في حدود سنة تسعين وخمسمائة. ٣٥٨٨ - ابن سعادة الشاطبيّ [٤٩٦ - ٥٦٥] (١) محمد بن يوسف بن سعادة، أبو عبد الله، الأندلسيّ، الشاطبيّ، من موالي الناصر عبد الرحمن بن محمد المروانيّ. ولد سنة ستّ وتسعين وأربعمائة. وسمع من أبي علي الحسين بن محمّد الصدفيّ، وأبي بكر محمّد بن عبد الله بن العربيّ، وأبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتّاب، وأبي الوليد محمد بن رشد، وغيره. ورحل سنة تسع عشرة وخمسمائة فلقي بالإسكندريّة أبا الحجّاج يوسف بن عبد العزيز بن رباح اللخميّ البوريّ ولازمه نحوا من ثلاثة أعوام، وسمع عليه. ولقي بمكّة أبا الحسين رزين بن معاوية [٢٣٧ ب] العبدري وأبا محمد عبد الله بن إسماعيل بن صدقة بن غزال، وأبا الحسين
следующие страницы →