← Тафсир

Тафсир · id 14533

اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

سليمان اللاحم

Полный текст (441 стр.). Показаны 421–441 · переход к 426.

стр. 421

- ﷺ كانت له سكتتان، سكتة حين يفتتح الصلاة، وسكتة إذا فرغ من السورة الثانية قبل أن يركع ...». واتفقوا على أن السكتة الأولى بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة للتنصيص على مكانها في الحديثين. واختلفوا في محل السكتة الثانية بناء على اختلاف روايات حديث سمرة، فقال بعضهم: هي بعد انتهاء القراءة، وقبل التكبير للركوع، ورجح هذا الإمام أحمد (١) وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله تعالى (٢) -. وقيل: إنها بعد قراءة الفاتحة. وإلى هذا القول يميل ابن القيم - رحمه الله تعالى - فيما يظهر من كلامه في «زاد المعاد» (٣). حيث قال بعد أن ذكر تصحيح أبي حاتم لحديث السكتتين من رواية سمرة، وأبي بن كعب، وعمران بن حصين قال: «وقد تبين بذلك أن أحد من روى حديث السكتتين سمرة بن جندب، وقال: حفظت من

стр. 422

رسول الله ﷺ سكتتين، سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وفي بعض طرق الحديث فإذا فرغ من القراءة سكت، وهذا كالمجمل واللفظ الأول مفسر مبين، ولهذا قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب، إذا افتتح الصلاة، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ على أن تعيين محل السكتتين إنما هو من تفسير قتادة». وهل هذه السكتات واجبة على الإمام، أو مستحبة؟ ذهب بعض أهل العلم إلى أنها واجبة على الإمام، منهم الأوزاعي وأبو ثور وذهب أكثر أهل العلم إلى أن ذلك مستحب فقط. ب- وذهب بعض العلماء إلى أن المشروع للإمام سكتة واحدة للاستفتاح منهم: عمران بن حصين (١)، وبه قال الإمام أبو حنيفة (٢)، مستدلين بحديث أبي هريرة المتقدم كان النبي ﷺ «إذا كبر سكت هنية»، أما حديث السكتتين فلم يصح عندهم. ج- وذهب بعض أهل العلم إلى أن المشروع للإمام ثلاث سكتات منهم طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد قالوا: يستحب للإمام ثلاث سكتات، والثانية: منها بعد قراءة الإمام الفاتحة ليقرأ المأموم الفاتحة، والثالثة: بعد الانتهاء من القراءة وقبل الركوع. (٣)

стр. 423

مستدلين بحديث أبي هريرة وحديث سمرة برواياته. د- وذهب الإمام مالك إلى أنه لا سكوت في الصلاة بحال من الأحوال (١). والذي عليه جمهور أهل العلم، وصححه بعض المحققين من أهل العلم أن السكتات الثابتة اثنتان فقط. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢): «والصحيح أنه لا يستحب إلا سكتتان فليس في الحديث إلا ذلك، وإحدى الروايتين غلط، وإلا كانت ثلاثا وهذا هو المنصوص عن أحمد، وأنه لا يستحب إلا سكتتان، والثانية عند الفراغ من القراءة، للاستراحة والفصل بينها وبين الركوع، وأما السكوت عقيب الفاتحة فلا يستحبه أحمد» (٣). وقال أيضًا (٤): «ولم يقل أحد إنه كان له ثلاث سكتات، ولا أربع سكتات فمن نقل عن النبي ﷺ ثلاث سكتات أو أربع فقد قال قولا لم ينقله عن أحد من المسلمين». وقال ابن القيم (٥): «وكان له سكتتان، سكتة بين التكبير والقراءة، وعنها سأله أبو هريرة. واختلف في الثانية، فروي أنها بعد الفاتحة، وقيل: إنها بعد القراءة وقبل الركوع، وقيل: هي سكتتان غير الأولى

стр. 424

فتكون ثلاثا، والظاهر إنما هي اثنتان فقط». لكن ابن القيم ﵀ يقول توفيقا بين روايتي حديث سمرة. «وأما الثالثة فللراحة والنفس فقط، وهي سكتة لطيفة، فمن لم يذكرها فلقصرها، ومن اعتبرها جعلها سكتة ثالثة، فلا اختلاف بين الروايتين، وهذا أظهر ما يقال في هذا الحديث .. " قلت: وهذا مسلك جيد في التوفيق بين الروايتين إن صحت كل منهما. ثانيًا: ما الذي يشرع قوله في سكتات الإمام ، وهل يشرع أن يسكت لأجل قراءة المأموم. جمهور أهل العلم على أنه يستحب للمأموم، بل وللإمام في السكتة الأولى التي بعد التكبير، وقبل الشروع بقراءة الفاتحة قراءة دعاء الاستفتاح لما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه سأل رسول الله ﷺ عما يقول في هذه السكتة، فقال ﷺ أقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ... الحديث» (١). ولما ثبت في الصحيح عن عمر ﵁ أنه كان يكبر ويجهر بدعاء الاستفتاح يعلمه الناس (٢).

стр. 425

وأما السكتة التي بعد نهاية القراءة، وقبل التكبير للركوع، فإنها على ما ذكر أهل العلم ليست محلا للقراءة، وإنما هي سكتة لطيفة جدا، لأجل تراد النفس والفصل بين القراءة والتكبير للركوع، كما قال قتادة: «وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه» (١). وقال ابن القيم (٢) ﵀: «وأما الثالثة فللراحة والنفس فقط وهي سكتة لطيفة ...». وأما السكتة بعد قراءة الفاتحة، فكما اختلف في ثبوتها، فقد اختلف المثبتون لها فيما يقال فيها. فبعض أهل العلم يرى أنها سكتة يسيرة كالسكتة بين السور، وعند رؤوس الآيات لا تتسع لقراءة الفاتحة (٣). وقيل: إنها لأجل قراءة الفاتحة , وهذا يروى عن سعيد بن جبير (٤) وعمر بن عبد العزيز (٥)

стр. 426

والأوزاعي (١) والشافعي (٢) وأبي ثور (٣)، وإسحاق بن راهويه (٤)، واختاره ابن المنذر (٥)، وبعض أصحاب الشافعي وأحمد (٦). بل يرى بعضهم أن هذه السكتة مما يجب على الإمام، منهم الأوزاعي وأبو ثور. وأكثر أهل العلم على أنه لا يشرع أن يسكت لأجل أن يقرأ المأموم الفاتحة، منهم أبو حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم (٧). لكن كثيرًا من أهل العلم يستحبون للمأموم أن يقرأ الفاتحة في سكتات الإمام، في السكتة الأولى أن اتسعت بعد الاستفتاح لشيء من القراءة وفي غيرها من السكتات - كما تقدم - وهو الأولى (٨). وهو مروي عن عبد الرحمن بن أبي سملة (٩)،

стр. 427

والحسن (١)، وقتادة (٢)، وعروة بن الزبير (٣)، وأحمد بن حنبل وعامة أصحابه (٤)، وإسحاق بن راهويه (٥) بل من أهل العلم من يوجب ذلك كالأوزاعي (٦) والشافعي (٧) وأبي ثور (٨)، كما سبقت الإشارة إلى هذا (٩).

стр. 428

المبحث الثاني وفيه مسائل: أ- حكم من لم يستطيع قراءة الفاتحة في الصلاة. ب- حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. ج- حكم قراءة الفاتحة على المريض. د- حكم قول «آمين» بعد قراءة الفاتحة. هـ - قراءة ما زاد على الفاتحة في الصلاة.

стр. 429

المبحث الثاني وفيه مسائل أ- حكم من لم يستطيع قراءة الفاتحة في الصلاة: يجب على المسلم أن يتعلم ما يقيم به الواجب من أمر دينه، من أذكار الصلاة وغيرها. وبما أن قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة، بل ركن من أركانها على الصحيح من أقوال أهل العلم، فيجب على المسلم بذل طاقته في تعلمها، فإن لم يستطع تعلمها ولا تعلم شيء من القرآن أجزأ عنه أن يسبح الله، ويحمده، ويهلله، ويكبره. لما رواه عبد الله بن أبي أوفى قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا فعلمني ما يجزيني منه. قال: «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال: يا رسول الله هذه لله ، فما لي؟ قال: قل اللهم ارحمني، وارزقني، وأهدني، فلما قام قال: هكذا بيده. فقال رسول الله ﷺ أما هذا فقد ملأ يده من الخير» رواه أبو داود والنسائي (١).

стр. 430

قال القرطبي (١): «فإن عجز عن إصابة شيء من هذا اللفظ فلا يدع الصلاة مع الإمام جهده فالإمام يحمل ذلك عنه إن شاء الله، وعليه أبدا أن يجهد نفسه، في تعلم فاتحة الكتاب فما زاد إلى أن يحول الموت دون ذلك وهو بحال الاجتهاد فيعذره الله». ومن لم يتمكن من قراءتها بالعربية ترجم له الدعاء بلسانه الذي يفقه لإقامة صلاته، ولا تجزئ صلاة من قرأ بالفارسية، أو غيرها وهو يجيد العربية على الصحيح من أقوال أهل العلم (٢). ب- حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة: ثبت في أكثر من حديث مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. فعن طلحة بن عبد الله الأنصاري ﵁ قال: «صليت خلف ابن عباس ﵄ على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنها سنة». رواه البخاري (٣). وعن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁ أنه قال: «السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثا، والتسليم عند الآخرة» (٤).

стр. 431

ولهذا ذهب جمهور أهل العلم إلى مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وهذا هو الصحيح للأدلة السابقة لكنهم اختلفوا في حكم قراءتها فمنهم من استدل بهذه الأحاديث على الوجوب وهو قول كثير من أهل العلم، منهم الشافعي (١) وأحمد (٢) وإسحاق (٣) ذهبوا إلى أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة واجبة، بل قال بعضهم: بأنها ركن. وذهب بعض أهل العلم إلى أنها مستحبة فقط وقالوا: الأدلة السابقة تدل على الاستحباب فقط. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٤): «وهذا الصواب». وقد ذهب بعض العلماء إلى أن قراءة الفاتحة لا تشرع في صلاة الجنازة منهم أبو حنيفة (٥) ومالك (٦) والثوري والأوزاعي (٧). وقد روي هذا عن ابن عمر وأبي هريرة (٨).

стр. 432

ج- حكم قراءة الفاتحة على المريض: القرآن الكريم كله شفاء لأمراض القلوب والأديان، كما أنه شفاء لعلل الأجسام والأبدان. قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٣). فقراءة القرآن، كما أنها شفاء لأمراض القلوب المعنوية، فهي شفاء أيضًا لأمراض الأجسام الحسية والنفسية. وكما يشرع أن يقرأ لعلاج أمراض القلوب المعنوية من أمراض الشبهات والشكوك والشهوات. فكذلك يشرع أن يقرأ المسلم القرآن على نفسه وعلى غيره، لعلاج الأمراض البدنية والجسمانية حسية كانت أو نفسية، لأن القرآن كما ذكر الله في أكثر من آية شفاء لذلك كله بإذنه تعالى. وقد ثبت في حديث أبي سعيد الخدري أثر قراءة الفاتحة على اللديغ. كما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية، فقالت: إن سيد القوم سليم، وإن نفرنا غيب فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا

стр. 433

نأبنه (١) برقية، فرقاه، فبرأ، فأمر لنا بثلاثين شاة، وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب فقلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي، أو نسأل النبي ﷺ فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ﷺ : فقال: «وما يدريه أنها رقيه، اقسموا واضربوا لي بسهم» متفق عليه (٢). د- حكم قول «آمين» بعد قراءة الفاتحة: يستحب أن يسكت القارئ سكتة لطيفة بعد قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ثم يقول «آمين»، سواء كان في الصلاة أو خارجها، إماما كان أو مأمومًا أو منفردًا في صلاة جهرية أو سرية، عند جمهور أهل العلم (٣). لما رواه أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة (٤) غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق

стр. 434

عليه (١). وفي لفظ للبخاري (٢): «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الإمام غفر له ما تقدم من ذنبه». وعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ خطبنا، فقال: «إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين يجبكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم» رواه مسلم (٣). وعن وائل بن حجر ﵁ قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ فلما كبر رفع يديه أسفل أذنيه، فلما قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، فسمعته وأنا خلفه»، وفي رواية: «ومد بها صوته» (٤).

стр. 435

وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «سمعت رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين» (١). وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين» (٢). و «آمين» ليست من الفاتحة إجماعًا، ولهذا لم تثبت في المصاحف. كما شرع أن يسكت قليلًا بعد الفاتحة، ثم يقول: «آمين». وهي اسم فعل بمعنى اللهم استجب. وفيها لغتان: «آمين» بمد الألف على وزن «فاعيل»، و «أمين» بالقصر على وزن «فعيل». والقصر هو الأصل (٣). وأنشدوا:

стр. 436

تباعد مني فطحل إذ دعوته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا (١) وقال الآخر (٢): يا رب لا تسلبني حبها أبدًا ... ويرحم الله عبدًا قال: آمينا وقال أبو وجزة مولى من موالي أهل المدينة يخاطب عبد الله بن الزبير (٣): ولا نقول إذا يوما نعيت لنا ... إلا بآمين رب الناس أمينا هـ - حكم قراءة ما زاد على الفاتحة في الصلاة: يستحب عند جمهور أهل العلم أن يقرأ الإمام والمنفرد، وكذا المأموم في الصلاة السرية مع الفاتحة سورة، أو بعض الآيات في الركعتين الأوليين، ويكتفي بقراءة سورة الفاتحة في الركعتين الأخيرتين (٤). وهو قول أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود، وابن عمر،

стр. 437

وأبي الدرداء وعبد الله بن مغفل وعائشة ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك ومغيرة بن عبد الرحمن وعطاء والشعبي والحسن وابن سيرين (١) وغيرهم. ولما رواه أبو قتادة ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى، ويقصر في الثانية، ويسمع الآية أحيانا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الركعة الأولى في صلاة الصبح، ويقصر في الثانية». وفي رواية «ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب» متفق عليه (٢). وما رواه أبو هريرة ﵁ قال: «في كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير» متفق عليه (٣). وإن قرأ مع الفاتحة في الركعتين الأخيرتين من الرباعية، أو الركعة الثالثة من المغرب أحيانا جاز (٤)، بل استحب بعض أهل العلم هذا

стр. 438

كالشافعي (١). لحديث أبي سعيد الخدري: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر مثل ذلك (٢). وذهب بعض العلماء إلى وجوب قراءة سورة مع الفاتحة، أو شيء من القرآن، وهو مروي عن عمران بن حصين وعبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وابن عباس وأبي وائل (٣) وغيرهم (٤). قال أبو حنيفة تجب القراءة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الرباعية والثلاثية وفي جميع الثنائية (٥). ...

стр. 439

الخاتمة الحمد لله الذي بفضله وكرمه تتم الصالحات، أحمده أن وفقني أولًا للشروع في هذا البحث، ووفقني ثانيًا لإنهائه واستكماله. فكل ذلك بتوفيقه وتيسيره، فله الحمد في البداية والنهاية، وعند الشروع والتمام، وله الحمد لله على الدوام - كما قال تعالى: ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ﴾ (١).والصلاة والسلام على خاتم رسله سيدنا ونبينا محمد خير الأنام وعلى آله وصحبه نجوم الهدى ومصابيح الظلام، ومن سار على نهجهم واستقام إلى يوم الدين وبعد: فقد ظهر من خلال هذا البحث في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب، وبيان ما اشتمل عليه كل منها من المعاني والفوائد والأحكام ما يلي: أولًا: بيان الصيغ الصحيحة للاستعاذة، لأن على المسلم أن يتعبد لله بما شرع الله. ثانيًا: معنى الاستعاذة والبسملة وأن معنى الاستعاذة هو الالتجاء إلى الله والاعتصام به من الشيطان ونزغاته ووساوسه، وجميع شروه. وأن معنى البسملة هي الاستعانة بسم الله والتبرك والتيمن بالبداءة به.

стр. 440

ثالثًا: أن الاستعاذة ليست من القرآن الكريم، وإنما جاء الأمر بها في القرآن الكريم. وأن البسملة بعض آية من سورة النمل بالإجماع. وآية مستقلة في القرآن الكريم - على الصحيح - تفتتح بها جميع السور سوى براءة. وأن السبب في عدم ذكرها مع هذه السورة أنها لم تنزل من عند الله مع هذه السورة. رابعًا: أن كلًا من الاستعاذة والبسملة تستحب - على الصحيح - في أول القراءة أولا الاستعاذة، ثم البسملة، سواء في الصلاة أو خارجها. خامسًا: جواز الإسرار بهما والجهر في غير الصلاة، واستحباب الإسرار بهما في الصلاة. سادسًا: المواضع التي تشرع فيها كل من الاستعاذة والبسملة. سابعًا: كما ظهر من خلال هذا البحث فضل سورة الفاتحة، وما اشتملت عليه من المعاني، التي جمعها القرآن، وتضمنتها هذه السورة على إيجازها وما اشتملت عليه من الفوائد والأحكام. كما ظهر أيضًا من خلال هذا البحث الأحكام التي تتعلق بهذه السورة العظمية من وجوب قراءتها في الصلاة على كل مصل إماما أو مأمومًا أو منفردًا، على الراجح من أقوال أهل العلم. كما ظهر أيضًا حكم من لم يستطع قراءتها في الصلاة، وحكم قراءتها في صلاة الجنازة وحكم قراءتها على المريض، وحكم التأمين بعدها. وحكم قراءة ما زاد عليها في الصلاة.

стр. 441

وقد اجتهدت وسعي لإخراج هذا البحث في أحسن صورة واصح عبارة فإن كنت قد وفقت فمن الله، وإن كانت الثانية فمني ومن الشيطان واسأل الله العفو والمغفرة. وختامًا أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقني وجميع إخواني المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل فهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الباحث