← Джавами‘

Джавами‘ · id 145376

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Полный текст (3 650 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وفي قراءة ابن مسعود (١) وسعد (٢): "من أمّ". والمراد ولد الأم بالإجماع، ودل على ذلك قوله: () فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) (٣)، وولدُ الأبوين لم يُفْرَضْ لواحدٍ منهما السدسُ. وأيضًا فإنه قد ذُكِرَ حكمُ ولدِ الأبوين والأب في آية الصيف (٤) في قوله: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا) (٥). فجعل لها النصف، وله جميع المال، وهذا حكم ولد الأبوين. ثم قال: (وَإن كاَنوُا أخوَةً رجَالًا وَنسَاء فلِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ اَلأُنثَيَين) (٦). وهذا حكم ولد الأبوين لا الأمَ، باتفاق المسلمين. ودلّ ذكرُه تعالى لهذا الحكم في هذه الآية، ولذلك الحكم في تلك الآية، على أن أحد الصنفين غيرُ الآخر. فلا يجوز أن يكون

стр. 632

ذلك الصنف هو هذا الصنف، وهذا الثاني هو ولد الأبوين والأب بالإجماع. فالأول ولد الأم كما في القراءة الأخرى التي تصلح أن تكون مفسِّرةً لقراءتنا (١)، ولهذا ذكر ولد الأم في آية الزوجين، والزوجان (٢) أصحاب فرض مقدر لا يخرجون عنه، وكذلك ولد الأم أصحاب فرض مقدر لا يخرجون عنه. وكلاهما لا حظَّ له في التعصيب بحالٍ (٣). بخلاف مَن ذُكِرَ في آية العمود (٤) وفي آية الصَّيْف (٥)، فإن لجنسهم حطًا في التعصيب. ولهذا قال سبحانه في آية الشتاء: (٦) (غَيْرَ مُضَارٍّ)، ولم يذكر في آية العمود، لأن الإنسان كثيرًا ما يَقصِد ضَررَ الزوج وولدِ الأم، لأنهم ليسوا من عصبتهم، بخلافِ أولادِه وآبائِه، فإنه (٧) لا يضارهم في العادة. وإذا كان النص قد أعطى ولدَ الأم الثلثَ، فمن نَقَصَهم منه فقد ظلمهم. وولد الأبوين جنسٌ آخر، هم عصبة،/ [١٦٦ أ]، وقد قال النبي ﷺ : "أَلحِقُوا الفرائضَ بأهلِها، فما بَقِيَ فَلأَوْلَى

стр. 633

رجل (١) ذكر" (٢). وهذا يقتضي أنه إذا لم تُبقِ الفرائضُ لم يكن للعصبة شيء، وهنا لم تُبقِ الفرائضُ شيئًا. وأما قول القائل (٣): "هَبْ أن أباهم (٤) كان حمارًا، فقد اشتركوا (٥) في الأم "، فقول فاسد (٦) حسًّا وشرعًا. أما الحسّ فلأن الأب لو كان حمارًا لكانت (٧) الأم أتانًا، ولم يكونوا من بني آدم. وإذا قيل: قُدَرَ وجودُه كعدمِه. فيقال: هذا باطل، فإن الموجود لا يكون معدومًا. وأما الشرع فلأن الله حكمَ في ولد الأبوين بخلاف حكمه في ولد الأم. وإذا قيل: فالأب إن لم ينفعهم لم يضرهم.

стр. 634

قيل: بل قد يضرهم ولا ينفعهم، بدليل ما لو كان ولد الأم واحدًا وولد الأبوين كثيرين (١)، فإن ولد الأم وحده يأخذ السدس، والباقي (٢) يكون لهم كلهم، ولولا الأب لشاركوا هم وذلك الواحد في الثلث، وإذا جاز أن يكون وجود الأب ينفعهم جاز أن يَحرِمَهم، فعُلِم أنه قد يضرهم. وأيضًا فأصول الفرائض مبنية على أن القرابة المتصلة ذكر وأنثى لا تفرق أحكامها، فالأخ من الأبوين لا يكون كالأخ من أب، ولا (٣) كالأخ من الأم، ولا يُعطَى بقرابة الأم وحدها، كما لا يُعطًى بقرابة الأب وحده؛ بل بالقرابة المشتركة من الأبوين. وإنما يُفْرَد بحكم إذا كان قرابةُ الأم منفردة، مثل ابنَيْ عمًّ أحدهما أخ لأم (٤)، فهنا ذهب الجمهور إلى أن للأخ من الأم السدسَ، ويشتركان في الباقي. وهو مأثور عن علي (٥) ﵁. وروي عن شُرَيح (٦) أنه جعل الجميعَ للأخ من الأم، كما لو كان ابن عمّ لأبوين.

стр. 635

والجمهور يقولون: كلاهما في بنوة العم (١) سواء، هما ابنا عم من أبوين أو من أب. والأخوةُ من الأم مستقلةٌ ليست مقترنةً بأبوةٍ حتى يُجعل كابن عم لأبوينِ. ومما يُبيِّن الحكم في مسألة المشتركة: أنه لو كان فيها أخواتٌ لأب لفُرِضَ لهنَّ الثلثان، وعالت الفريضةُ، فلو كان معهن أخوهن سقطن، ويسمى "الأخ المشؤم"، فلما كنّ يصرن (٢) بوجوده عصبةً صار تارةً ينفعهن، وتارةً يَضُرُّهن، ولم يُجعَلْ وجودُه كعدمِه في حال الضرار. كذلك قرابةُ الأب لما صارَ الإخوةُ بها عصبةً صار ينفعهم تارةً ويضرهم أخرى. وعَلى هذا مَجرَى العُصوبة، فإن العصبة تارةً تَحُوز المالَ، وتارةً أكثرَه، وتارةً تحوز أقلَّه، وتارةً لا يبقى لها (٣) شيء، وهو إذا استغرقتِ الفرائضُ المالَ. فمن جعلَ العصبةَ تأخذ مع استغراق الفرائض المالَ فقد خرج عن الأصولِ المنصوصة في الفرائض. وقول القائل "هذا استحسان" مخالفٌ للكتاب والميزان؛ فإنه ظلم للإخوة من الأم؛ حيث يؤخذ حفُهم، فيُعطاه غيرهم. وإذا كانوا يَعقِلون عن الميّت ويُنفِقون عليه، فعاقلةُ المرأة يعقلون عنها،

стр. 636

وميراثُها لزوجِها وولدِها، كما قضى بذلك (١) رسول الله ﷺ . والمنازعون في هذه المسألة ليس معهم حجة إلاّ أنها (٢) قول زيد، وقد رُوِيَ عن عمر ﵁ أنه حكم بها، فعَمِلَ بذلك من عَمِلَ من أهل المدينة وغيرهم، كما عملوا بمثل ذلك في ميراث الجد والإخوة، وعملوا بقول زيد ﵁ في غير ذلك من الفرائض، لاتصال العمل عندهم به تقليدًا له، وإن كان قد خالفَه من هو أفضل منه من الصحابة، وإن كان النص والقياس مع من خالفه. وبعضهم يحتجُّ لذلك بما رُوِي عن النبي ﷺ أنه قال: "أفرضُكم زيد" (٣). وهو حديث ضعيف (٤) لا أصل له. ولم يكن

стр. 637

زيد ﵁ على عهد النبي ﷺ معروفًا بالفرائض. والحديث الذي رُوِي فيه ذلك قد رواه الترمذي عن أنس ﵁، وهو ضعيف، لم يصح فيه إلا قولُه: "لكل أمةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراِح" (١). ورُوِي بإسناد أضعف من هذا، وفيه: "وأقضاكم علي، وحبْر (٢) هذه الأمة ابن عباس" (٣) من حديث كوثر بن حكيم، وكوثر هذا يأتي عن نافع بما يُعلَم أنه باطل، ولا يحتج به باتفاق أهل العلم (٤). وكذلك اتباعُهم في "الجد" لقول زيد ﵁، مع أن جمهور الصحابة ﵃ على خلافه (٥). فجمهور الصحابة موافقون للصديق في أن الجد كالأب، يحجُب الإخوة (٦) وهذا مروي عن بضعة عشر/ [١٦٦ ب] من الصحابة رضي الله

стр. 638

عنهم (١)، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحد الوجهين في مذهب الشافعي وأحمد، واختاره أبو حفص البرمكي من الصحابة، وحكاه بعضهم روايةً عن أحمد. وأما المورثون الجدَّ مع الإخوة فهم عليّ وابن مسعود وزيد (٢) ﵃، ولكل [واحد] (٣) قولٌ انفرد به. وعمر بن الخطاب ﵁ كان متوقفًا في أمره (٤). والصواب بلا ريبٍ قول الصديق، لأدلَّةٍ متعددةٍ ذكرناها في غير هذا الموضع (٥). منها: أن الذين وَرثوا الإخوةَ عمدتُهم أنهم يُدْلُون ببنوة الأب، والجدُّ يُدلي بأُبوّته، والبُنوّةُ أقوى. وهذه الحجة فاسدة، مناقضةٌ للكتاب والسنة والإجماع، فإنّ الجدَّ مقدَّم على بني الإخوة عند عامة المخالفين في هذا، وابن الابن يقوم مقامَ الابن ويُقدَّم على الجدّ، فلو كان بنوة الأب مقدَّمةً لقدِّمتْ بنوةُ الأب.

стр. 639

ومنها: أن الجد الأعلى مقدم على العم، والعمّ ابن الجدِّ الأدنى، والجدُّ الأعلى أبوه، فالعمُّ يُدلي ببنوته، والجد الأعلى بأبوته، والجد الأعلى مقدم بالإجماع، ونسبة الجد الأعلى إلى العمّ كنسبة الأدنى إلى الأخ. ومنها: أن ما ذكروه لو كان صحيحًا لوجب تقدم (١) الإخوة، وهذا خلاف إجماع الصحابة. وقد طرد هذا القياسَ الفاسد من قال في الولاء: إنّ إخوةَ المعتق أولى من جدّه. وهذا من أضعف الأقوال، بل الصواب أن الولاء لجدّ المعتق فقط دون إخوته، كالميراث. وأيضًا فالبنوة وبنوة البنوة مقدّمةٌ على الأبوة وأبوة الأبوة، لأن هذا الجنسَ مقدم على هذا الجنس. وأما بنوة الأبوة فليست من هذا البنوة، بل الأبوة وأبوة الأبوة مقدم على بنوة الأبوة في جميع أحكام الشرع، ولم يقدَّم الأخ على الجدّ في شيء من الأحكام الشرعية، بل ولا عُدِلَ به. فمن جعلَ مقتضى القياس تقديمَه أو مساواته (٢) فقد خالف الأصول الشرعية كلها. وأما العمريتان (٣) فليس في القرآن ما يدل على أن للأم الثلث

стр. 640

مع الأب والزوج، بل إنما أعطاها (١) الله الثلث إذا ورثتِ المالَ هي والأب، فكان القرآن قد دل على أن ما وَرِثتْه هي والأب تأخذ ثلثَه، والأب ثلثيه. واستدل بهذا أكابر الصحابة: كعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد (٢) ﵃ وجمهور العلماء، على أن ما يبقى بعد فرض الزوجين، يكونان فيه أثلاثًا، قياسا على جميع المال إذا اشتركا فيه، وكما يشتركان فيما يبقى بعد الدَّين والوصية. ومفهومُ القرآن ينفي أن تأخذ الأمُّ الثلثَ مطلقا، [فمن أعطاها الثلث مطلقًا] (٣) حتى مع الزوجين (٤)، فقد خالفَ مفهوم القرآن. وأما الجمهور فقد عملوا بالمفهوم، فلم يجعلوا ميراثَها إذا ورثه أبوه كميراثها إذا لم يرثه، بل إن ورثه أبواه فلأمه الثلث مطلقًا، وأما إذا لم يرثه أبواه، بل ورثه مع من دون الأب: كالجد والعم والأخ، فهي بالثلث أولى، فإنها إذا أخذت الثلث مع الأب

стр. 641

فمع غيرِه من العصبة أولى. فدل القرآن على أنه إذا لم يرثه إلاّ الأم والأب، أو عصبة غير الأب سوى الابن، فللأم الثلث؛ وهذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى. وأما الابن فإنه أقوى من الأب، فلها معه السدس. بقي إذا كان مع العصبة ذو فرضٍ، فالبنات والأخوات قد أُعطِيَ للأم معهن السدسُ. والأخت الواحدة إذا كانت هي والأم، فالأم تأخذ الثلث مع الذكر من الإخوة، فمع الأنثى أولى. وإنما تُحْجَب عن الثلث إلى السدس بالإخوة؛ والواحد ليس إخوةً. وإذا كانت تأخذ مع الأخ الواحد الثلثَ، فمع العم وغيره بطريق الأولى. وإذا كان مع أحد الزوجين عصبة غير الأب والابن، كالجد والعم وابن العم، فهؤلاء لا ينقصها دون الأب، وإنما جعل الباقي بعد نصيب الزوجة أثلاثًا، لأنها والأب في طبقة واحدة، فجعل ذلك بينهما كأصل المال، وهؤلاء ليسوا في طبقتها، فلا يُجعَلون معها، كالأب، فإنه لا واسطة بينه (١) وبين الميت، بخلاف هؤلاء، فإن بينهم وسائط، وهي لا تسقط بحالٍ، بخلاف هؤلاء، فلم يمكن أن يُعطى ثلث الباقي هنا، لما فيه من تسوية هؤلاء بالأب. ولا نزاع في ذلك إلاّ في الجد، نزاعٌ يُروَى عن ابن مسعود

стр. 642

رضي الله عنه، كأنه ألحقه بالأب، فأعطاها معه ثلث الباقي. والجمهور/ [١٦٧ أ]، على أنها معه تأخذ ثلثَ المال، وهو الصواب؛ لأن الجد أبعد منها؛ وهو محجوب بالأب، فلا يحجبها عن شيء من حقها. وإذا لم يمكن أن تُعطَى ثلثَ الباقي، وامتنع أن تُعطَى السدسَ لأنه دون ذلك، تعيَّن أن تُعطَى الثلث. وكان إعطاؤها الثلثَ مع عدم الأب، سواء كان هناك أحد الزوجين أو لم يكن، وإعطاؤها ثلثَ الباقي مع أحد الزوجين، مما فهمه جماهير الصحابة والعلماء والأئمة، تارةً بالاعتبار الذي هو في معنى الأصل، وتارةً بالاعتبار الذي هو أولى وأحرى، وتارةً بالاعتبار الذي فيه إلحاق الفرع بأشبه الأصلين به. فإن قلت: فهذه دلالة نصّ أو قياس؟ قلتُ لك: القياس المحض أن الأب مع الأم، كالبنت مع الابن، والأخت مع الأخ؛ لأنهما ذكر وأنثى، من جنس واحد، وهما عصبة. وقد أُعطِيت (١) الزوجةُ نصفَ ما يُعطاه الزوجُ؛ لأنهما (٢) ذكر وأنثى من جنس واحدٍ. وإنما عُدِلَ عن هذا في ولد الأم لأنهم يُدْلُون بالأم، فلا عُصوبةَ لهم بحالٍ، بخلاف الزوجين والأبوين والأولاد، فإنهم

стр. 643

يُدلون بأنفسهم، وسائر العصبة يُدلون بذكر، كولد البنين والإخوة للأبوين أو الأب. فإعطاء الذكر مثلَ حظّ الأنثيين هو معتبر فيمن يُدلي بنفسه أو بعصبة، فإنه أهل للتعصيب. فأما من يُدلي بغير عصبةٍ فإنه ليس من أهل التعصيب، فالذكورة فيه ليست (١) كالأنوثة، وليس الذكر كالأنثى، لا في باب الزوجية، ولا في الأبوين، ولا في الأولاد والإخوة (٢) للأب. فهذا اعتبار. وأما (٣) دلالة الكتاب على (٤) ميراث الأم؛ فإن الله تعالى يقول: (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) (٥). فالله تعالى فرض لها الثلثَ بشرطين: أن لا يكون له ولد، وأن يرثه أبواه؛ فكان في هذا دلالة على أنها لا تُعطى (٦) الثلثَ مطلقًا، مع عدم الولد، إذ لو كانت تُعطى الثلثَ مع عدم الولد مطلقًا لكان قوله: (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ) زيادة في اللفظ ونقصٌ (٧) في المعنى، وكان عديم الفائدة، وجودُه كعدمه، فإنه حينئذٍ سواء ورثه أبواه أو لم يرثه أبواه، لأمه الثلث. وهذا خلاف دلالة القرآن، وهذا مما يدل على صحة أكابر الصحابة والجمهور

стр. 644

الذين يقولون: لا تُعطَى (١) في العمريتين -زوج وأبوين؛ وزوجة وأبوين- ثلثَ جميع المال، كما قال ابن عباس ﵁ وموافقوه، فإنها لو أُعطِيَتِ الثلثَ لكانت تُعطاه مع عدم الولد مطلقًا. وهو خلاف ما دل عليه القرآن. وقد روى عنه أنه قال لزيد ﵁: أين في كتاب الله ثلثُ ما بقي (٢)؛ أي ليس فيه إلاّ ثلث وسدس. فيقال: وليس في كتاب الله إعطاؤها الثلثَ مطلقًا، فكيف تعطيها مع أحد الزوجين الثلث؟! بل في كتاب الله ما يَمنعُ إعطاءَها الثلثَ مع الأب وأحد الزوجين، فإنه لو كان كذلك لكان يقول: "فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث ". فإنها على هذا التقدير تستحق الثلث مطلقًا؛ فلما خص الثلث ببعض الحال (٣) عُلِمَ أنّه لا يُسْتَحَق مطلقًا. فهذا مفهوم المخالفة (٤) الذي يُسمى دليل الخطاب، يدلّ على بطلان قول من أعطاها الثلث في العمريتين، ولا وجه لإعطائها السدس مع مخالفته للإجماع (٥)، لأن الله تعالى إنما أعطاها ذلك

стр. 645

مع الولد والإخوة، وقيده بذلك، ودل ذلك على أنها لا تُعطَاه (١) مع الأخ الواحد، فعُلِم أن الثلث قد تستحقه مع الأخ الواحد، ويدل على ذلك أنها إذا أُعطِيتْه (٢) مع الأب، فمع غيره من العصبات أولى وأحرى. وهذه دلائلُ بتنبيه الخطاب ومفهومِه، إما مفهوم الموافقة أو مفهوم المخالفة، فلما دل القرَآن على أنها لا تُعطَى الثلث ولا تُعطَى السدسَ، وكان قسمة ما يبقى بعد فرض الزوجة أثلاثًا، مثل قسمة أصل المال من الأبوين أثلاثا (٣) ليس بينهما فرق (٤) أصلاً- عُلِم بدلالة التقسيم أن الله أراد أن تُعطَى في هذه الحال هذا، وكانت هذه الدلالةُ خطابية من جهة دلالة القرآن على إبطال ما سواه، فتعينت بالضرورة، ومن جهة أنها قياسٌ في معنى الأصل، وإذا جُعِل ما في معنى الأصل (٥) دلالة لفظيةً كانت خطابيةً أيضًا، كما في قوله: "من أعتق شِركًا له في عبدٍ" (٦)، وقوله: "أيما رجلٍ وجد متاعه بعينه عند رجلٍ قد أفلسَ فهو أحق به" (٧)، فإن لفظ

стр. 646

"عبد" و"رجل" يتناول في هذا الذكرَ/ [١٦٧ بٍ] والأنثى في عرف الخطاب، من باب التعبير باللفظ الخاصّ عن المعنى (١) العام. وهذا بابٌ غير باب القياس، وذلك تارةً لكون اللفظ الخاصّ صارَ في العرف العامّ عامًّا، كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) (٢)، وقوله: (مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)) (٣)، وقوله: (وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)) (٤)، وقول القائل: "والله ما أخذتُ له حبّهً، ولا شربتُ له قَطرةً، ولا أكلتُ له لقمةً"، ونحو ذلك مما صار في عرف الخطاب يدل على العام، لا يُقصَد بهَ النفي (٥) الخاص. وتارةً يُعبَّر باللفظ الخاص عن المعنى العام، لكونه صار [في] (٦) العرف الخاص عامًّا، ومن هذا الباب خطاب [المُطاع] (٧) الواحدَ في أهلِ طاعته الذين قد استقر عندهم تماثلُهم في الحكم، فإن هذا خطاب لجمعهم، كخطاب السيِّدِ الواحدَ من عبيده بأمور يَشترِكُ فيها العبيد، وكذلك الملكِ الواحدَ من رعيته. ومن هذا

стр. 647

خطابُ النبي ﷺ للواحدِ من أمته، فإن عُرِفَ بعادتِه من خطابه أن هذا حكم لمن هو مثل ذلك الشخص إلى يوم القيامة، وكذلك خطابه لمن حضره، قد عُلِم بعادته أن من غاب عنه إذا كان بمنزلتهم فإنهم يخاطَبون بمثل ذلك، لمعرفة المستمع أن حكم الشيء حكم مثله، وأن التعيين (١) هنا لا يُراد به التخصيص، بل التمثيل. وأما إذا كان أحد الزوجين مع سائر العصبة، فهنا (٢) لو أُعطِيتْ ثلثَ الباقي لكان جعلاً (٣) لذلك العاصب معها بمنزلة الأب، وليس الأمر كذلك، فإن الأب (٤) في طبقتها، وكان حكمها معه كحكم الذكر مع طبقته من الإناث، وأما غير الأب فبعيد عنها. والقراَن لما أعطاها الثلث مع الأب دلّ على أنه مع غيره من العصبة أولى، وليس إذا أُعطِيتْ ثلث الباقي مع الأب يكون غيره من العصبة مثله، ولا أولى (٥) من نقصانها، والسدس لا سبيل له لما تقدم. وقد دلّ القرآن أنها مع الواحد من الإخوة لا تُعطَى السدس، فلما بطل إعطاؤها السدسَ مع العصبة غير الأبِ وأحد الزوجين،

стр. 648

وثلثَ الباقي، تعيَّن الثلثُ، وكان أُعطِيَتِ الثلثَ مع سائر العصبة وأحد الزوجين بمنزلة أن تُعطَاهُ مع الأب وحده، فإن الأب وحدَه يَحْجُبُ سائر العصبةِ ويأخذُ الثلثين. ومع أحد الزوجين أعطيناها ثلثَ الباقي ليأخذ الأبُ الثلثين الآخرين، إذ ليس هناك عصبة غيره، إذ هو يحجبهم، ومع غيره لو أعطيناها ثلث الباقي لكان ذلك ليأخذ ذلك العصبة الثلثين، وليس ذلك له، بل قد يكون مع الأمّ محجوبًا لا يأخذ شيئًا بحال، إذا كان معها أب أو ابن، إذا كان قد يكون محجوبا حَجْبَ حِرمانٍ، فحجبُ النقصان أولى (١). بخلاف الأب، فإنه لا يُحجَبُ معها لا حَجْبَ حِرمانٍ ولا حَجْبَ نقصان، فكان إعطاؤها مع الأب الثلثَ إعطاءً (٢) مع غير الأب في سائر الأحوال بطريق الأولى، إذ لا حالَ (٣) هناك يستحق أحد معها أن يأخذَ مِثلَيْ ما تأخذ (٤)، كما يستحقُّ الأبُ ذلك. فإن قوله: (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) (٥) (دلّ على أن لها الثلث، والباقي للأب بقوله (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ)،فإنه لما جعل الميراث ميراثًا بينهما، ثم أخرج (٦) نصيبها، دل على أن الباقي نصيبه. وإذا أُعطي

стр. 649

[الأب] (١) الباقي معها لم يلزم أن يُعطَى غيرُه مثل ما أُعطِي. وإنما أعطينا سائر العصبة بقوله: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) (٢)، وبقوله: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) (٣)، وبقول النبي ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أَبْقتِ الفرائضُ فلأولَى رجلِ ذكرِ". (٤).

стр. 650

فصل وأما ميراث الأخوات مع البنات (١)، وأنهن عصبة كما قال جمهورُ الصحابة (٢) والعلماء- فقد دل عليه القرآن والسنة أيضًا، فإن قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) (٣) يدل على أن الأخت ترثُ النصفَ مع عدم الولد، وأنه هو يرث المال (٤) كله مع عدم ولدها. وذلك يقتضي أن الأخت مع الولد لا يكون لها النصف مما ترك؛ إذ لو كان كذلك لكان لها النصف، سواء كان له ولد أو لم يكن، فكان ذكر الولد تدليسًا وعبثاً مُضِرّا، وكلام الله منزه عن ذلك. وليس هذا من المفهوم الذي هو تخصيص أحد النوعين

стр. 651

بالذكر، بل هو من باب تخصيص اللفظ العام وتقييده مع أن الحكم يتناول جميع الصور،/ [١٦٨ أ]، والتخصيص بعد التعميم ليس بمنزلة التخصيص المبتدأ، فإن ذلك قد يُقصَد به ذكر ذلك النوع دون الآخر. وأما ذكر الجنس الذي يعمهما والحاجة داعية إلى بيان الحكم العام، وليس في هذا التقييدِ مقصودٌ، فهنا يمتنع أن يُذكَر التخصيص إلاّ لاختصاصه بالحكم. ومن ذلك قوله تعالى: (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) (١) وقوله: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) (٢)، وإذا عُلِم أنها مع الولد لا ترث النصفَ، فالولد إما ذكر وإما أنثى. أما الذكر فإنه يسقِطها كما يسقط الأخ بطريق الأولى، بدليل قوله: (وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ)، (٣) [فلم يثبت له الإرث المطلق إلا إذا لم يكن لها ولد]. والإرث المطلق هو حَوْزُ جميع المال، فدل ذلك على أنه إذا كان لها ولد لم يَحُز المال؛ بل إما أن يسقط وإما أن يأخذ (٤) بعضَه. فيبقى (٥) إذا كان لها ولد: فإما ابنٌ، وإما بنت. فالقراَن قد بيَّن أن البنتَ إنما تأخذ النصف، فدل على أن البنت لا تمنعه النصف الآخر (٦)، إذا

стр. 652

لم يكن إلاّ بنتٌ وأخٌ. ولما كان فتيا الله إنما هي في الكلالة، والكلالة من لا والد له ولا ولد (١)، عُلِمَ أن من له ولد ووالد، ليس هذا حكمه. ولما (٢) كان قد بين تعالى أن الأخ يحوز مالَ الأخت فيكون لها عصبة، كان الأب أن يكون عصبةً بطرق الأولى، وإذا كان الأب والأخ عصبة، فالابن بطريق الأولى. وقد قال تعالى: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) (٣)، فإذا كان قد جعل مواليهم واحدهم مولى، وهو الذي يتولى المرء، فيكون مولىً ويرث مالَه، ويكون من أولى الأرحام الذين بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، إذ كان لكل أحد قد جعل الله عصبتَه ترث مالَه مما ترك، وهم: الوالدان والأقربون. قال طائفة من المفسرين (٤): أي: من المال الذي ترك. والموالي: هم الوالدان والأقربون. والموالي يتضمن معنى ورثة، والمعنى: لكل جعلنا ورثة يرثن (٥) مما ترك، هم: الوالدان

стр. 653

والأقربون. وإذا كان قد جعل الوالدين والأقربين موالي، فالبنون أولى أن يكونوا موالي. ولهذا لما كانوا في أول الأمر إنما يرث الرجل ولده، فرض الله الوصية للوالدين والأقربين بقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (١). فلما فرض الوصية لهما دل ذلك على أن الميراث للولد دونهما، وكان ذلك هو الحكم قبل نزول آية الفرائض، فعلم أن الولد أولى من الأبوين والأقربين، وأن (٢) الابن أولى أن يكون عصبة من الأب. وأيضا فإن الله سبحانه قال: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)، فأوجب الوصية للوالدين والأقربين لما كان لا يرث أحدهم إلاّ ولده، وكان ميراثُ الولد وأخذُ الأب مالَ ابنه كلَّه معروفًا عندهم في الجاهلية، ففرض الله الفرائضَ لمن سَمَّاه. وأما إرث الابن مالَ أبيه إذا لم يكن غيره، فكان من الأحكام الظاهرة (٣) الواضحة التي كانوا عليها في الجاهلية، وأقرهم عليها في الإسلام، وَوَكَّد ميراث الابن، حتى وَرَّث الابنَ سواء كان صغيرا أو كبيرًا. وكذلك سائر الورثة سوى بين (٤) الصغير والكبير، وكانوا في

стр. 654

الجاهلية- أو من كان منهم- لا يورثون إلاّ الكبير (١). ودلَّ أيضًا قول النبي ﷺ : " ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" أن ما بقي بعد الفرائض فلا يرثه إلاّ العصبة، وقد عُلِمَ أن الابن أقرب، ثم الأب، ثم الجد، ثم الإخوة. وقضى رسول الله ﷺ أن ولد ابن الأم يتوارثون دون بني العلات (٢). فالأخ للأبوين أولى من الأخ للأب، وابن الابن يقوم مقام الابن (٣)، وكذلك كل بني أب هم أقرب من بني الأب الذي هو أعلى منه، وأقربُهم إلى الأب الأعلى، فهو أقرب إلى الميت. وإذا استووا في الدرجة فمن كان لأبوين أولى ممن كان لأب. فلما دل القرآن على أن للأخت النصف مع عدم الولد، وأنه مع ذكور الولد يكون الابن عاصبًا، يَحجُبُ الأختَ ما يحجب أخاها، بقي حالُ الأخت مع إناث الولد، ليمس في القرآن ما يَنفي

стр. 655

ميراثَ الأختِ في هذه الحال. وإنما ينفي أن يكون لها النصف مع الولد، كما يكون مع [عدم] (١) الولد. بقي كذا مع البنت: إما أن تسقط، وإما/ [١٦٨ ب] أن يكون لها النصفُ، وإما أن تكون عصبةً: ولا وجه لسقوطها؛ فإنها لا تُزاحِمُ البنتَ، وأخوها لا يسقط، فلا تسقط هي، ولو سقطت هي لسقطت بمن هو أبعد منها من الأقارب، والبعيد لا يُسقِط القريب. ولا يكون لها النصفُ فرضًا كما يكون لها مع الزوج، لأن الله إنما جعل لها النصف معه إذا لم يكن له ولد، ولأنها كانت تساوي البنتَ مع اجتماعها، والبنت (٢) أولى منها، فلا تُساوِيها. وأيضًا فإنه لو فُرِضَ لها النصفُ لنقَصَتِ البنتُ عن النصف إذا عالت الفرائض، مثل: زوجة وبنت وأخت، فكان يكون للزوجة الثمن، ولكل منهما النصف، فتعول فتنقص البنت عن النصف. وكذلك لو كان الزوج لكان له الربع، فلو فُرِضَ للأخت النصفُ مع البنت لعالتْ، فنَقَصَت البنت عن النصف، والإخوة لا يزاحمون الأولاد لا بفرضٍ ولا تعصيبٍ؛ فإن الأولاد أولى منهم. والله تعالى إنما أعطاها النصف، إذا كان الميت كلالة لا ولد له

стр. 656

ولا والد، فمن له ولد لا يُفرض لها معه النصف. فلما بطل سقوطُها وفرضُها (١) لم يبقَ إلاّ أن تكون (٢) عصبة أولى من عصبة البعيد (٣)، كالعم وابن العم. [وهذا قول الجمهور] (٤)، وقد دل عليه حديث البخاري (٥) عن ابن مسعود [لما ذكر له] (٦) أن أبا موسى وسلمان بن ربيعة قالا في بنتٍ وبنتِ ابن وأختٍ: للبنت النصف، وللأخت النصف، وائتِ ابنَ مسعودٍ فسيتابعني (٧) ٠ [فقال] (٨): لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بقضاء رسول الله ﷺ : للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي للأخت.

стр. 657

فأخبر ابن مسعود ﵁ أن هذا قضاء رسول الله ﷺ ، فدل ذلك على أن الأخوات مع البنات عصبة، والأخت تكون عصبة بغيرها، وهو أخوها. فلا يمتنع أن تكون عصبة مع البنت. فإن البنت/ [١٦٩ أ] أقوى من أخ الميت (١)، ولهذا لم يعصبها، بخلاف البنت مع الابن، فإنها ليست أقوى من أخيها، فلهذا عصبها. وفي السنن (٢): أن معاذًا أَفتى في بنتٍ وأختٍ، فأعطى الأختَ النصفَ، والبنتَ النصفَ. وأما قول النبي ﷺ : " ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجلى ذكر"، فهذا عام خص منه المعتقة والملاعنة والملتقطة؛ لقول النبي ﷺ : "تَحُوز المرأة ثلاثَ مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه" (٣). وإذا كان عامّا مخصوصا خُصَّتْ منه هذه الصورة بما ذكر من الدلالة.

стр. 658

وإن قيل: قوله: "فلأولى رجل ذكر" إنما هو في الأقارب الوارثين بالنسب. قيل: فالمنازع يقدم المعتقَ على الأخت مع البنت، وليس من الأقارب، وهو ﷺ قال: "فلأولى رجل ذكر"، ووكّد بالذكر ليبين أن العاصب المذكور هو الذكر دون الأنثى، وأنه لم يرد بلفظة الرجل ما يتناول (١) الأنثى، كما في قوله ﷺ : "أيما رجل وجد متاعه" ونحو ذلك مما (٢) يذكر فيه لفظ الرجل، والحكم يعم النوعين: الذكور والإناث. وهذا كقوله ﷺ في فرائض صدقة الإبل: "فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر" (٣)، فذكر لفظ "الذكر" ليبين أن (٤) مراده بابن اللبون: الذكر دون الأنثى، وأن الذكر يجزئ (٥) في هذه الحال دون ما إذا كان فيها بنت مخاض، فإن الفرض بنت مخاض. ومما يبين صحةَ قول الجمهور أن قوله: (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) إنما يدل منطوقه على أنها ترث النصف مع عدم الولد، والمفهوم إنما يقتضي أن الحكم في المسكوت ليس مماثلاً

стр. 659

للحكم في المنطوق، فإذا كان فيه تفصيل حصل بذلك مقصود المخالفة. فلا يجب أن تكون كل صورة من صور المسكوت عنه مخالفةً لكل صورة من صور المنطوق، ومن توهم ذلك في دلالة المفهوم فإنه في غاية الجهل. فإن المفهوم إنما يدل بطريق التعليل أو بطريق التخصيص. والحكم إذا ثبت بعلة وانتفت؛ جاز أن يَخْلُفها- في بعض الصور أو كلها- علة أخرى. وقصد (١) التخصيص يَحصُل بالتفصيل، وحينئذ فإذا نُفِي إرثها مع (٢) ذكور الولد حصل المقصود بدليل الخطاب، ولم يكن في الآية نفي ميراثها مع الأنثى، فيجب أن تكون من أهل الفرائض، أو من العصبة، وهي مع كونها من أهل الفرائض، فقد تكون عصبةً، وحينئذٍ فلا تخرج (٣) من قول النبي ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها"، بل هي من أهل الفرائض، لكن لها التعصيب في بعض الأحوال، كما تكون عصبة مع إخوتها. وعلى هذا التقدير فلا يكون الحديث مخصوصًا، بل عمومه محفوظ، وصار هذا كما لو كان معها إخوتها أو كان مع البنين والبنات أو الإخوة والأخوات أحد الزوجين أو الأم، فإما أن تُلحَق (٤) الفرائضُ بأهلها، وما بقي لا يختص به ذكور الولد

стр. 660

والإخوة بالنص والإجماع أفإن الله تعالى يقول، (١) (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْن) (٢) [بعد قوله: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ). وقال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ] (٣) وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُث) (٤). فقد جعلَ لكلٍ من الأبوين السدسَ مع الولد، والباقي للولد. وإن كانوا ذكورًا وإناثًا فللذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا متفق عليه بين المسلمين، فدلَّ ذلك على أن قوله: "فلأولى رجل ذكر" إنما يراد به إذا لم يكن هناك من يكون عصبة بغيره، وهو من أهل الفرائض في بعض الأحوال. ولو أخذ بما يُظَنُّ أنه ظاهر الحديث (٥) , لكان الباقي بعد الفرض لذكور الإخوة دون الأخوات، والبنين دون البنات، وهذا باطل بالنص وإجماع المسلمين. فعُلِم أنها إذا كانت عصبةً بغيرها لم يكن الباقي لأولى رجل ذكر، وهي في هذه الحال عصبة

стр. 661

بغيرها (١)، فليس الباقي لأولى رجل ذكر. ومعلوم أن أخاها أقرب من العم وابن العم، فإذا كان لا يسقطها، بل تكون عصبة معه، فَلأنْ لا يُسقِطها العمُ وابنُه بطريق الأولى والأحرى، وإذا لم يُسْقِطها ورثت دونه، لأنه أبعد منها بخلاف أختها. وحينئذٍ قوله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها" إن أريد به من له فرضٌ في تلك المسألة، فقوله: "فما بقي فلأولى رجل ذكر" خص منه من الأقارب من يكون عصبة بغيرها، والبنت في هذه الصورة عصبة بغيرها، فتُخَصُ منه. ولو أريد بالفرائض من هو من أهل الفرائض في الجملة، سواء كان لا يرث إلاّ بفرض، كالزوجين والأم وولد الأم؛ أو كان يرث بفرضٍ تارةً وبتعصيبٍ أخرى، كالأب والبنات والأخوات، فيراد بتقديم هذا الضرب، وما بقي بعدُ فلأولى رجلٍ ذكر، فقد تناولها الحديث. فإن الورثة أقسام: ذوو فرضٍ محض: كالزوجين، وولد الأم، والأم. وذوو تعصيبٍ محض: كالبنين، والإخوة. ومن يكون ذا فرضٍ بنفسه، وتعصيب بنفسه: كالأب والجد. ومن يكون ذا فرضٍ وعصبة بغيره: كالبنات والأخوات.

стр. 662

[ومعلوم أن قوله: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" لم يرد به سقوط البنات والأخوات] (١) إذا كنّ عصبة بغيرهن، بل يرثن في هذه الحال بالإجماع. والأخوات مع البنات كالأخوات مع إخوتهن (٢)، فإذا لم ينفرد الرجل الذكر، وهو أخوهنّ ويسقطهن؛ فأَنْ لا ينفرد من هو أبعد منه ويسقطهن بطريق الأولى. ولهذا لم تُوجَدْ قطُّ أختا تَسقُط مع عم، وابن عم، ومن هو أبعد منها. بل لابد أن ترث إما بفرض، وإما بتعصيبٍ حصل بغيرهاِ. وحينئذٍ فإذا كنّ مع البنات وجب أن يرثن بأحد هذين، وقد تعذر به الفرضُ فتعيَّنَ التعصيبُ، كما لو كان معها أخوها. يبين ذلك أن جنس أهل الفرائض يُقدَّمون على العصبات، سواء كانوا (٣) أهلَ فرض محض، أو كانوا مع ذلك لهم تعصيبٌ بأنفسهم أو بغيرهم. والأخوات من جنس أهل الفرائض، ممن يرثن في حالٍ بفرض، وفي حالي يكنّ (٤) عصبة، وهم مقدَّمون على من لا

стр. 663

يرث (١) إلاّ بالتعصيب المحض كالعم وابن العم، فدل ذلك على أن الأخوات أولى من هؤلاء. ولا يجوز أن يستدل بهذا الحديث على حرمانهن مع البنات، كما لا يجوز أن يُستدلَّ به على حرمانهن مع إخوتهن، [بل] (٢) ولا على حرمان بنات الابن مع أخيهن ومع ابن أخيهن إذا استكمل البنات الثلثين، بل أتعصب من، (٣) في درجته ومن هو أعلى منه عند الجمهور (٤)، ولكن ابن مسعود (٥) ومن وافقه [كأبي ثور] (٦) يقولون: إنه لا يعصب إلاّ من يرث دونه، لا يعصب (٧) من يسقط بدونه، ودلالة الحديث في هذه المواضع من جنس واحد. فإما أن يقال: هؤلاء كلهم من جنس أهل الفرائض فإنهن (٨) ممن يفرض لهن، ليست بمنزلة العمة والخالة ونحوهما ممن ليس له فرض مقدر. / [١٦٩ أ]، وإما أن يقال: هو مخصوص. وهذا الحديث قد

стр. 664

رُوِي بألفاظ، فمن جُمَل ألفاظه (١): "اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما بقي فلأولى رجل ذكر". وهذا لفظ يتناول كل من كان من أهل الفرائض في الجملة، وإن عرض له حال يكون فيها عصبة بغيره، إذا لم يكن محجوباتٍ بغيرهن، كما يحجب بنات الابن بالابن، وما بقي من بعده فلأولى رجل ذكر، ليس المراد به أنه ما بقي بعد الفرائض المقدرة لا يعطاه إلاّ رجل، ولو قدر أن اللفظ يتناول هذا فقد خص منه صور كثيرة بالنص والإجماع، فهذه الصورة أولى.

стр. 665

وأما ميراث البنتين (١)، فقد قال تعالى: () يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) (٢). فدل القرآن على أن البنت لها مع أخيها الذكر الثلث، ولها وحدها النصف، ولما فوق اثنتين (٣) الثلثان. بقيتِ البنتان، فكان إذا كان لها مع الذكر الثلث لا الربع، فأن يكون لها مع الأنثى الثلث لا الربع أولى وأحرى؛ ولأنه قال: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)، فقيّد النصف بكونها واحدةً، فدل بمفهومه على أنه لا يكون لها إلاّ مع هذا الوصف؛ بخلاف قوله: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ)، فإنه لما ذكر ضمير "كن" و"نساء" وذلك جمع، لم يمكن أن يقال: اثنتين؛ لأن ضمير الجمع لا يختص باثنتين؛ ولأن الحكم

стр. 666

لا يختص باثنتين، فلزم أن يقال: (فَوْقَ اثْنَتَيْنِ)، لأنه قد عرف حكم اثنتين، وعرف حكم الواحدة. وإذا كانت واحدة فلها النصف، ولما فوق اثنتين الثلثان، امتنع أن يكون للاثنتين أكثر من الثلثين، فلا يكون لهما جميع المال لكل واحدة النصف، فإن الثلاث ليس لهن إلاّ الثلثان، فكيف بما دون الثلاثة؟ ولا يكفيهما النصف، لأنه لها بشرط أن تكون واحدة، [فلا يكون لها إذا لم تكن واحدة] (١). وهذه الدلالة تظهر بقراءة النصب (٢): "وإن كانت واحدةً"، فإن هذا خبر كانت، تقديره: فإن كانت بنتا واحدة، أي مفردة ليس معها غيرها فلها النصف، فلا يكون لها ذلك إذا كان معها غيرها، فانتفى النصف، وانتفى الجميع، فلم يبق إلاّ الثلثان. وهذه دلالة من الآية. وأيضًا فإن الله تعالى لما قال: في الأخوات (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) (٣)، كان دليلاً على أن البنتين أولى بالثلثين من الأختين. وأيضًا فسنة رسول الله ﷺ : لما أعطى ابنتيْ سعدِ بن الربيع الثلثين، وأمَّهما الثمن، والعمَ ما بقي (٤). وهذا إجماع لا يصح فيه

стр. 667

خلاف عن ابن عباس (١). وقال في الأخوات: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ)، لأنه لم يذكر قبل ذلك ما يدل على أن للواحدة مع أخيها (٢) الثلث، وإنما ذكرِه بعد ذلك بقوله: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)، بخلاف تلك الآية، فإنه ذكر أولاً أن للذكر مثل حظ الأنثيين، فتضمن حكمها مع أخيها، ثم ذكر حكم العدد من النساء بعد ذلك. ودلت آية "الولد" (٣) على أن حكم ما فوق الاثنتين حكم الاثنتين؟ فلذلك قال في الأخوات: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) (٤)، ولم يذكر ما فوقهما؛ فإنه إذا كانت الثنتان (٥) تستحقان الثلثين، فما فوقهما بطريق الأولى والأحرى. بخلاف آية

стр. 668

"البنات " (١) فإنه لم يدل قوله: (لَلذَكَرِ مِثْلُ حَظِ اَلأُنثَيَين) إلاّ على أن لها الثلث مع أخيها، وإذا كن فوق اثنتين لم تستحق الثلث، فصار بيانه في كل من الآيتين من أحسن البيان. هناك لما دل الكلام الأول على ميراث البنتين دون ما زاد على ذلك، بين بعد ذلك ميراث ما زاد على الثنتين. وفي آية الصيف (٢) لما دل الكلام الأول على ميراث الأختين (٣)، وكان ذلك دالاّ بطريق الأولى على ميراث الثلاثة والأربعة وما زاد، لم يُحتَجْ أن يذكر ما زاد على الأختين. فهناك (٤) ذكر ما فوق البنتين دون البنتين، وفي الأخرى (٥) ذكر الثنتين دون ما فوقهما، لما يقتضيه حسن البيان في كل موضع، حيث كان هناك قد بين ميراث البنتين دون ما فوقهما، وكان هنا بيان حكمهما بيانًا لما فوقهما بطريق الأولى، ولم يكن فيما تقدم بيان حكمهما، فلا يجوز (٦) أن يكون للأخوات أكثر من الثلثين، لأن البنات إذا لم يكن لهن أكثر من الثلثين، فالأخوات بطريق الأولى.

стр. 669

ثم قال تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ). وأراد بذلك وإن كانوا عددًا من الإخوة من جنس / [١٧٠ أ] الرجال وجنس النساء، لم يُرِد أن يكون جمع رجال وجمع نساء، فإنه لو كان رجل وامرأتان، أو امرأة ورجل، أو رجلان وامرأتان، لكان ذلك كما لو كانوا ثلاثة رجال وثلاث نساء (١)، وهذا باتفاق الناس. ولو قيل: الإخوة ثلاثة فصاعدًا. لقيل: وكذلك الرجال والنساء، فلزم أن يكون المعنى إن كانوا ستة إخوة فصاعدًا. ولأنه لما بين حكم الأخت الواحدةِ والأخ الواحدِ وحكم الأختين فصاعدًا، بقي بيان الاثنتين فصاعدًا من الصنفين، ليكون البيان مستوعبًا للأقسام. ولفظ "الإخوة" وسائر ألفاظ الجمع قد يُعنَى به الجنس من غير قصد العدد، لقوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُم) (٢)، وقد يُعنَى به العددُ من غير قصدٍ لقدرٍ منه، فيتناول الاثنين فصاعدًا، وقد يعنى به الثلاثة فصاعدًا. وفي هذه الآية إنما عُني به العدد مطلقًا؛ لأنه بيّن الواحدة قبل ذلك؛ ولأن ما ذكره من الأحكام في الفرائض فرَّق فيه بين الواحد والعدد، وسَوىَ فيه بين

стр. 670

مراتب العدد: الاثنين والثلاثة والأربعة، وهذا مما يبين [أن قوله: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) يتناول الاثنين والثلاثة. وقد صرح بذلك في] (١) قوله تعالى: () وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ). فقوله "كانوا" ضمير جمع، وقوله "أكثر من ذلك" أي أكثر من أخ وأخت، ثم قال: "فهم شركاء في الثلث"، فذكرهم بصيغة الجمع المضمر، وهو قوله "فهم"، والمظهر (٢)، وهو قوله "شركاء". ولم يذكر قبل ذلك إلاّ قوله: "وله أخ أو أخت "، فذكر حال انفراد الواحد لا حال اجتماعهما. فدل على أن قوله "أكثر من ذلك" أي: أكثر من أخ وأخت، وأعاد الضمير إليهم بصيغة الجمع، فدل ذلك على أن صيغة الجمع في آيات الفرائض تناولت العدد مطلقًا: الاثنين فصاعدًا؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ)، وقوله: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ)، وقوله تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً). ثم هذه الصيغة تصلح لذلك، وإن كان إنما يراد بها الثلاثة فصاعدًا في موضع آخر. وإن قيل: إن ذلك هو الأصل، فصيغة الجمع قد تختص
следующие страницы →