← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1454

الرحلة في طلب الحديث - ت أبي أويس

الخطيب البغدادي

Полный текст (74 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

تقديم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذا كتاب «الرحلة في طلب الحديث» للخطيب البغدادي ﵀، قام أخي في الله/ أبو أويس أشرف بن نصر بن صابر كرد بضبط متنه وتخريج أحاديثه والآثار التي فيه. وقام أيضا بتذيلين: الأول: في رِحْلات الفضلاء، والثاني: في تراجم شيوخ الخطيب في الرحلة. وقد نظرت في عمله فألفيته ولله الحمد نافعًا موفقًا بعد مراجعتي له. فالله أسألُ أن يجازيه خيرًا وأن يسدده. وصل اللهم على نبينا محمد وسلم والحمد لله رب العالمين كتبه/ أبو عبد الله مصطفى العدوي

стр. 2

المقدمة إِنَّ الحَمْدَ لِلهِ تَعَالَى، نَحْمَدُه، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بالِلهِ من شُرُور أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْد اللهُ فَلا مُضِلّ لَه، ومَن يُضْلِل فَلا هَادِي لَه، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَريك لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمدًا عَبْدُهُ ورسولُهُ. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. أما بعد: فَإنَّ أصدقَ الْحَدِيث كِتَابُ الله، وَخَيْرَ الْهَدْي هَدْي مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَشَرّ الأُمُور مُحْدَثَاتُهَا، وَكل مُحْدَثَةٍ بِدْعَة، وَكل بِدْعَةٍ ضلالة (١). _________ (١) وزيادة: «وكل ضلالة في النار»: شاذة، وقد تكلمت عليها في حاشية «الاعتصام» للشاطبي. ط دار ابن رجب (ص ٥٧) بتحقيقي. وانظر - غير مأمور - شرحًا لألفاظ خطبة الحاجة في «مجموع الفتاوى» (١٨/ ٢٨٥ - ٢٩٠).

стр. 3

وبعد: فالحديث عن العلم حديث تحبه النفوس المؤمنة، وترغبه الأنفس الطموحة، وتهواه العقول النيرة؛ لأنه من أعظم العبادات، وأجل القربات، وسبيل تحصيله طريق الجنات. والعلم حياة القلوب، ونور البصائر، وشفاء الصدور، ودليل الحائرين، والحاجة إليه أعظم من الحاجة إلى الطعام والشراب. فبالعلم يعبدُ اللهَ حقاً، وبه يتبع النبي ﷺ صدقاً، وبه ترتفع الدرجات والمنازل في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، وقال تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]. وعَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ - وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ - فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِ ي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ. قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَالَ: «إِنَّ اللهِ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» (١). _________ (١) أخرجه مسلم (٨١٧). «يرفع» يعني: يُشرف، ويكرم في الدنيا والآخرة، وذلك بسبب الاعتناء به، والعلم به، والعمل بما فيه. «ويضع»: يعني: يحقِّر ويصغِّر في الدنيا والآخرة، وذلك بسبب تركه، والجهل به، وترك العمل به.

стр. 4

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا» (١). وقد قال الشافعي ﵀ (٢): تَعَلَّمْ، فَلَيْسَ المَرْءُ يُولَدُ عالِماً … ولَيْسَ أَخُو عِلْمٍ كمَنْ هو جاهِلُ وإنَّ كَبِيَر القومِ لا عِلْمَ عِنْدَهُ … صَغِيرٌ إذا الْتَفَّتْ عليه المَحافِلُ وإِن صغيرَ القومِ إِنْ كانَ عالماً … كبيرٌ إِذا ردت إِليه المحافلُ فلهذا الفضل ولغيره رحل الأنبياء والعلماء والطلاب في تحصيل هذا الزاد النفيس. ولأهمية هذا الموضوع ومكانته قمت بتحقيق هذا الكتاب القيم في بابه، رغم نزول أسانيده ومشقة البحث عنها، إلا أن الله تعالى أعان على خدمة الكتاب خدمة حديثية، ثم جاء دور المخطوط الذي ظل البحث في طلبه زمناً يقارب السنة، وهذا وصفه بين يديك. _________ (١) إسناده حسن: أخرجه أبو داود (١٤٦٦)، والترمذي (٢٩١٤) من طريق عاصم ابن أبى النجود عن زر عن عبد الله بن عمرو به مرفوعاً. (٢) في ديوانه (ص/ ٢٤).

стр. 5

عملي في هذا السفر ١ - ضبطت نصه على مخطوطتين ومطبوعة، أما المخطوطتان فمن دارالكتب الظاهرية بدمشق وتقع الأولى في (٩) ورقات في كل ورقة صفحتان ورمزت لها ب (أ)، والثانية تقع في (٣٥) صحيفة، ورمزت إليها ب (ب)، وأما المطبوعة فمطبوعة نور الدين عتر حفظه الله، وإليها الرمز ب (ط) وهي أفضل طبعة وقفت عليها لهذا الكتاب، وقد استفدت من ضبطه وعلمه كثيراً إلا أنه لا يخلو كتاب من خطأ إلا كتاب الله تعالى، وعند مقابلة الكتاب وقفت على بعض الأخطاء المؤثرة وهي: الخطأ الصواب الصحيفة أبو الحسين أبو الحسن ٨٦ أبو جعفر أبو حفص ١٦٧ أحمد بن يوسف أحمد بن يونس ٩٢ البهراني الهراني ٨٦ سقطت كلمة (قلت) - ٨٧

стр. 6

٢ - حكمت على الأحاديث والآثار الواردة بما تستحقه صحة أو ضعفاً. ٣ - بينت بعض مفردات الغريب. ٤ - ذيلت الكتاب بتذييلين: الأول: سميته «الشعلة في شيوخ الخطيب في الرحلة» وذلك أني في بداية تحقيقي لهذا الكتاب طرحت على أخي وابن عمي الشيخ ياسر بن محمود الكردي حفظه الله أن يجمع شيوخ الخطيب في موسوعة علمية فلبى وأوشك على الانتهاء، وأذن لي في تمحيض واقتضاب شيوخ الخطيب في الرحلة من موسوعته حتى تعم الفائدة فجزاه الله خيراً. والثاني: سميته: «رحلة الفضلاء كما وردت بها الأنباء»؛ وهو مشتمل على صور من رحلات من قبلنا، وأيضاً من رحلات الصحابة والتابعين ومن بعدهم حتى عصر الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى. وقام على نشره فضيلة الشيخ عبد الفتاح الزيني صاحب مكتبة ابن تيمية بمصر - حفظه الله - وهي من أوائل المكتبات التي تقوم على نشر السنةوإحياء التراث، ودائماً مطبوعات كل دار عنوان على منهج صاحبها. أبو أويس الكردي أشرف بن نصر بن صابر الكردي

стр. 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر الرحلة في طلب الحديث والأمر بها والحث عليها وبيان فضلها أَخْبَرَ (١) الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أنبا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ سَعْدُ اللهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ فِي رَبِيعٍ الْآخرِ سَنَةَ سِتٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، أنبا الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ [قاَلَ] (٢):

стр. 8

١ - [أَنْبَأَ] (١) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الطَّرَازِيُّ بِنَيْسَابُور، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثنا أَبُوعَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (٢).

стр. 9

٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْمَتُّوثِيُّ [قال] (١) ثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ [ح أنبا] (٢) أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّاسُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكَلْوَذَانِيُّ، أَنْبَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ هَاشِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَا: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ _ زَادَ ابْنُ الْفَضْلِ «الْبَزَّازُ» - ثَنَا أَبُو عَاتِكَةَ - زَادَ ابْنُ الْفَضْلِ - «طَرِيفَ بْنَ سَلْمَانَ» - ثُمَّ اتَّفَقَا [عَلَى] (٣) أَنَسٍ - قَالَ الْعَبَّاسُ -: «ابْنُ مَالِكٍ» أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (٤). ٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أنبا يَحْيَى بْنُ وَصِيفٍ الْخَوَّاصُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، ح [وَأَخْبَرَنِيهِ] (٥) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ بِالْبَصْرَةِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّهْرَدِيرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّاسِبِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، بِبَغْدَادَ قَالَا: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي عَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ» زَادَ الْعَبَّاسُ: «فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (٦).

стр. 10

٤ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ ح وَ [أَنْبَا] (١) أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّازُ، أَنْبَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ح [وَأَنْبا] (٢) أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، قَالَا، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: ثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، ح وَ [أَنْبَا] (٣) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ! جِئْتُكَ مِنَ الْمَدِينَةِ؛ مَدِينَةِ الرَّسُولِ؛ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: وَلَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا لِتِجَارَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جِئْتَ إِلَّا لِهَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ: لَا (٤).

стр. 11

قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سلك بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَكُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَأَوْرَثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ» (١) وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْأَصَمِّ.

стр. 12

٥ - وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ الْعُرْضِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشِ الْحِمْصِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، كَرِوَايَةِ ابْنِ دَاوُدَ [أَنَبَاَهُ] (١) أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ

стр. 13

الْجَوْهَرِي، قَالَا: أنبا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، ثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ بَلَغَهُ يُحَدِّثُ بِهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا جِئْتَ طَالِبَ حَاجَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَمَا جِئْتَ تَطْلُبُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ يَطْلُبُ عِلْمًا إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَطْلُبُ، وَإِلَّا سَلَكَ الله بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ؛ وَلَفَضْل الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ. إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ» (١). ٦ - خَالَفَهُ غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ الْكُوفِيُّ عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، فَقَالَ: مَا [أنبا] (٢) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّن التَّنُوخِيُّ، قَالُوا: أنبا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَهْدَ الْمَوْصِلِيُّ، ثنا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ.

стр. 14

فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا جَاءَ بِكَ حَاجَةٌ، وَلَا جِئْتَ فِي طَلَبِ تِجَارَةٍ؟. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (١). ٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْوَاعِظُ، وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ، قَالَ أَحْمَدُ: ثَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: أنبا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِي، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، وَضَعَتِ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا لَهُ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ» (٢). ٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الْوَاعِظُ بِأَصْبَهَانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى السَّاجِيَّ قَالَ: كُنَّا نَمْشِي فِي أَزِقَّةِ الْبَصْرَةِ إِلَى بَابِ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ فَأَسْرَعْنَا الْمَشْيَ، وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ مَاجِنٌ مُتَّهَمٌ فِي دِينِهِ، فَقَالَ: «ارْفَعُوا أَرْجُلَكُمْ عَنْ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ لَا تَكْسِرُوهَا!!» كَالْمُسْتَهْزِئِ، فَمَا زَالَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى جَفَّتْ رِجْلَاهُ وَسَقَطَ (٣).

стр. 15

٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحسَنِ (١) عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ بِالْبَصْرَةِ، ثَنَا أَبُو رَوْقٍ [الهرَّاني] (٢)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ، بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثَنَا حَمْزَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي مُطِيعٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: أَوْحَى اللهِ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ ﵇: أَنِ اتَّخِذْ نَعْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ وَعَصًى مِنْ حَدِيدٍ، وَاطْلُبِ الْعِلْمَ حَتَّى تَنْكَسِرَ الْعَصَا وَتَنْخَرِقَ النَّعْلَانِ (٣). ١٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، إِجَازَةً، وَحَدَّثَنِيهِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، عَنْهُ قِرَاءَةً، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَرْمَنْسِينِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، يَقُولُ: [قُلْتُ] (٤) لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ، هَلْ ذَكَرَ اللهِ تَعَالَى أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ : ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ

стр. 16

وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ (١) [التوبة: ١٢٢] فَهَذَا فِي كُلِّ مَنْ رَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ، وَرَجَعَ بِهِ إِلَى مَنْ وَرَاءَهَ فَعَلَّمَهُ إِيَّاهُ (٢). ١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] قَالَ: «هُمْ طَلَبَةُ الْحَدِيثِ» (٣).

стр. 17

١٢ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنْبَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي ﵀ (١) عَمَّنْ طَلَبَ الْعِلْمَ تَرَى لَهُ أَنْ يَلْزَمَ رَجُلًا عِنْدَهُ عِلْمٌ، فَيَكْتُبُ عَنْهُ، أَوْ تَرَى أَنْ يَرْحَلَ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا الْعِلْمُ فَيَسْمَعُ مِنْهُمْ؟، قَالَ: يَرْحَلُ يَكْتُبُ عَنِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِينَ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ يُشَامُّ (٢) النَّاسَ يَسْمَعُ (٣) مِنْهُمْ (٤). ١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ رِضْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّينُّورِي، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ [أَحْمَدُ] (٥) بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَطَّارَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: طَلَبُ عُلْوِ الْإِسْنَادِ مِنَ الدِّينِ (٦).

стр. 18

١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ، فِي كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: أَرْبَعَةٌ لَا تُؤْنِسُ مِنْهُمْ رُشْدًا: حَارِسُ الدَّرْبِ، وَمُنَادِي الْقَاضِي، وَابْنُ المحدِّث، وَرَجُلٌ يَكْتُبُ فِي بَلَدِهِ، وَلَا يَرْحَلُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ (١). ١٥ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْرَقُ، أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِصَامٍ، حَدَّثَهُمْ بِمَرْوَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، قَالَ: إِنَّ اللهِ تَعَالَى يَرْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِرِحْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ (٢). ١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ، إِمْلَاءً، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَاسِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ الْأَعْيُنُ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهِ بِكَ، قَالَ: غَفَرَ لِي بِرِحْلَتِي فِي الْحَدِيثِ (٣).

стр. 19

١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَنْبَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْه النَّحْوِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ (١): «لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْهُ؛ رَحَلَ إِلَى الْيَمَنِ، وَإِلَى مِصْرَ، وَإِلَى الشَّامِ، وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، وَكَانَ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ، وَأَهْلِ ذَلِكَ، كَتَبَ عَنِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، كَتَبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [الْمَهْدِيِّ] (٢)، وَعَنِ الْفَزَارِيِّ، وَجَمَعَ أَمْرًا عَظِيمًا» (٣).

стр. 20

١٨ - وَقَالَ يَعْقُوبُ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، ﵀، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: عَمَّنْ تَرَى أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ؟ فَقَالَ لَهُ: «اخْرُجْ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ يُونسَ] (١) فَإِنَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ» (٢). ١٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، [ثَنَا] (٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، [ثَنَا] (٤) يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ لِي

стр. 21

أَيُّوبُ: «إِنْ كُنْتَ رَاحِلًا إِلَى أَحَدٍ فَارْحَلْ إِلَى ابْنِ طَاوُسٍ، وَإِلَّا فَالْزَمْ تِجَارَتَكَ» (١). ٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْبَزَّازُ، [أَنْبَا] (٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي [﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ] (٣)، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، قَالَ: وَفَدْتُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْوِفَادَةِ لُقِي أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤). ٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أَنْبَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي قَطَنٍ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «كُنَّا نَسْمَعُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ [و] (٥) بِالْبَصْرَةِ، فَمَا نَرْضَى حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فَسَمِعْنَا مِنْهُمْ» (٦).

стр. 22

٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِنَيْسَابُورَ، [أَنْبَا] (١) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو نُوحٍ، قُرَادٌ، [أَنْبَا] (٢) أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «كُنْتُ أَرْحَلُ إِلَى الرَّجُلِ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ؛ لَأَسْمَعَ مِنْهُ فَأَوَّلُ مَا أَتفقدُ مِنْهُ صَلَاتَهُ، فَإِنْ أَجِدْهُ يُقِيمُهَا أَقَمْتُ وَسَمِعْتُ مِنْهُ، وَإِنْ أَجِدْهُ يُضَيِّعْهَا رَجَعْتُ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَقُلْتُ: هُوَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ أَضْيَعُ» (٣). ٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُحَامِلِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَا: أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْإِسْكَافِيُّ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: «كُنْتُ أَرَى ابْنَ عَوْنٍ فِي النَّوْمِ مِنْ شَوْقِي إِلَيْهِ، وَأَنَا أَخْتَلِفُ إِلَى الْأَعْمَشِ، فَلَمَّا مَاتَ الْأَعْمَشُ رَحَلْتُ إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ مِنْهُ» (٤).

стр. 23

٢٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أَنْبَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ - هُوَ ابْنُ زِيَادٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «لَيْسَ تَضُمُّ إِلَى مَعْمَرٍ أَحَدًا إِلَّا وَجَدْتَهُ [فَوْقَهُ] (١). رَحَلَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى الْيَمَنِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَحَلَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالشَّامَ؟، فَقَالَ: لَا، الْجَزِيرَةَ» (٢). ٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْبَزَّازُ، أَنْبَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ رَاشِدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، [أَنْبَا] (٣) أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَ [سَبْعِينَ] (٤) سُورَةً، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي تُبَّلِّغُنِي الْإِبِلُ إِلَيْهِ لَأَتَيْتُهُ» (٥). ٢٦ - [أَنْبَا] (٦) ابْنُ الْفَضْلِ، أَنْبَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ

стр. 24

مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «مَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ إِلَّا، وَأَنَا أَعْلَمُ، فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي [تُبَلِّغُهُ] (١) الْإِبِلُ، [وَ] (٢) الْمَطَايَا لَأَتَيْتُهُ» (٣). ٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَانِيُّ، أَنْبَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا عِيسَى الْحَنَّاطُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَافَرَ مِنْ أَقْصَى الشَّامِ إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فَحَفِظَ كَلِمَةٍ تَنْفَعُهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ عُمُرِهِ رَأَيْتُ أَنَّ سَفَرَهُ لَا يَضِيعُ» (٤). ٢٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَخْشِيُّ [الْحَافِظُ] (٥) بِأَصْبَهَانَ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِي: رَحَلْتُ أَطْلُبُ أَصْلَ الْعِلْمِ مُجْتَهِدا … وَزِينَةُ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا الْأَحَادِيثُ لَا يَطْلُبُ الْعِلْمَ إِلَّا بَازِلٌ ذَكَرٌ … وَلَيْسَ يُبْغِضُهُ إِلَّا الْمَخَانِيثُ لَا تَعْجَبَنَّ بِمَالٍ سَوْفَ تَتْرُكُهُ … فَإِنَّمَا هَذِهِ الدُّنْيَا مَوَارِيثُ

стр. 25

ذكر رحلة نبي الله موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم وفتاه فى طلب العلم ٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ أَحْمَدَ بْنِ] (١) غَالِبٍ الْخُوَارِزْمِيُّ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَنْبَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: «قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِصَاحِبِ الْخَضِرِ إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ؟» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «أَنَّ مُوسَى ﵇ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ خَطِيبًا فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: «أَنَا». فَعَتَبَ اللهِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: عَبْدٌ لِي عِنْدَ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، [وَ] (٢) هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: «أَيْ رَبِّ، فَكَيْفَ بِهِ»، قَالَ: «تَأْخُذُ حُوتًا، فَاجْعَلْهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُ مَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ»، قَالَ: «فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَا يَمْشِيَانِ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونَ حَتَّى أَتَى الصَّخْرَةَ، فَنَامَ وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، فَأَمْسَكَ اللهِ عَنِ الْحُوتِ الْمَاءَ مِثْلَ الطَّاقِ (٣)، وَجَاوَزَ مُوسَى، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ، وَقَالَ لَهُ: إِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ

стр. 26

إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] الآية.، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]، فَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللهِ. ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، فَرَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَلَهُمَا عَجَبًا، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى [نَائِمٌ] (١)، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ أَوْ قَالَ بِأَرْضِي السَّلَامُ - الشَّكُّ مِنْ إِسْحَاقَ - فَقَالَ لَهُ مُوسَى: «أَنَا مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا»، قَالَ: «إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ اللهِ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ»، قَالَ: فَإِنِّي أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٦٧ - ٧٠] فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ إِلَى السَّاحِلِ فَعَرَفَ الْخَضِرُ، فَحَمَلَ بِغَيْرِ نَوْلٍ (٢) فِي السَّفِينَةِ، فَلَمْ يَفْجَأْ إِلَّا وَالْخَضِرُ يُرِيدُ أَنْ يقلعَ لَوْحًا، فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧١ - ٧٣]. قَالَ: وَكَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا، قَالَ: وَجَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفٍ مِنَ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ مِنَ الْبَحْرِ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا نقصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَّا مَا نَقُصَ الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ أَبْصَرَ غُلَامًا مِنَ الْغِلْمَانِ يَلْعَبُ فَتَنَاوَلَهُ فَقَطَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦)

стр. 27

فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٥ - ٧٧]، فَقَالَ الْخَضِرُ: هَكَذَا بِيَدِهِ، فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَتَيْنَا أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، فَلَمْ يُضَيِّفُونَا، فَلَوِ اتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ﴾ [الكهف: ٧٨، ٧٩] تَلَا الْآيَاتِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَدِدْنَا أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا» قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: «وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا» (١).

стр. 28

٣٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّجَّارُ: ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ الْمُطَرَّزُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ مُوسَى ﵇ رَبَّهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي يَذْكُرُنِي، وَلَا يَنْسَانِي، قَالَ: رَبِّ فَأَيُّ عِبَادِكَ أَعْلَمُ؟ قَالَ: الَّذِي يَبْتَغِي عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ عَسَى أَنْ يُصِيبَ كَلِمَةً تَهْدِيهِ إِلَى هُدًى أَوْ تَرُدُّهُ عَنْ رَدى، قَالَ: رَبِّ، فَأَيُّ عِبَادِكَ أَقْضَى؟، قَالَ: الَّذِي يَقْضِي بِالْحَقِّ، وَلَا يَتَّبِعُ الْهَوَى، قَالَ: وَمَنْ ذَاكَ يَا رَبِّ؟ قَالَ: ذَاكَ الْخَضِرُ، قَالَ: وَأَيْنَ أَطْلُبُهُ؟ قَالَ: عَلَى السَّاحِلِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ الَّتِي يَنْقَلِبُ عِنْدَهَا الْحُوتُ، قَالَ: فَخَرَجَ مُوسَى يَطْلُبُهُ حَتَّى كَانَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ اللهِ تَعَالَى، فَانْتَهَى مُوسَى إِلَيْهِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ، فَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ [مِنْهُمَا] (١) عَلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَصْحَبَنِي، قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُطِيقَ صُحْبَتِي، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِنْ صَحِبْتَنِي، ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ

стр. 29

أَمْرِي عُسْرًا (٧٣) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٠ - ٧٨] قَالَ: فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ اللهِ تَعَالَى، فَسَارَ بِهِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَجْمَعِ [الْبُحُورِ] (١)، قَالَ: يَا مُوسَى هَلْ تَدْرِي أَيُّ مَكَانٍ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَذَا مَجْمَعُ الْبُحُورِ، لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَكَانٌ أَكْثَرُ مَاءً مِنْ هَذَا، قَالَ: وَبَعَثَ رَبُّكَ الْخُطَّافَ، فَجَعَلَ يُسْتَقَى مِنَ الْمَاءِ بِمِنْقَارِهِ، قَالَ: «يَا مُوسَى، كَمْ تَرَى هَذَا الْخُطَّافَ رُزِئَ مِنْ [هَذَا] (٢) الْمَاءِ»؟ قَالَ: «مَا أَقَلَّ مَا رُزِئَ»، قَالَ: «فَإِنَّ عِلْمِي وَعِلْمَكَ فِي عِلْمِ اللهِ كَقَدْرِ مَا حَمَلَ هَذَا الْخُطَّافُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ» (٣). وَقَدْ كَانَ مُوسَى قَدْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْهُ أَوْ تَكَلَّمَ بِهِ، مِنْ ثَمَّ أُمِرَ أَنْ يَأْتِيَ الْخَضِرَ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إَنَّ فِيمَا عَانَاهُ مُوسَى مِنَ الدَّأَبِ وَالسَّفَرِ وَصَبَرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ لِلْخضرِ بَعْدَ مُعَانَاةِ قَصْدِهِ مَعَ مَحِلِّ مُوسَى مِنَ

стр. 30

اللهِ وَمَوْضِعِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ، وَشَرَفِ نُبُوَّتِهِ دَلَالَةٌ عَلَى ارْتِفَاعِ قَدْرِ الْعِلْمِ، وَعُلُوِّ مَنْزِلَةِ أَهْلِهِ، وَحُسْنِ التَّوَاضُعِ لِمَنْ يُلْتَمسُ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ عَنْهُ، وَلَوِ ارْتَفَعَ عَنِ التَّوَاضُعِ لِمَخْلُوقٍ أَحَدٌ بِارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ، وَسُمُوِّ مَنْزِلَةٍ لَسَبَقَ إِلَى ذَلِكَ مُوسَى، فَلَمَّا أَظْهَرَ الْجِدَّ وَالِاجْتِهَادَ، وَالِانْزِعَاجَ عَنِ الْوَطَنِ وَالْحِرْصِ عَنِ الِاسْتِفَادَةِ، مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالْحَاجَةِ إِلَى أَنْ يَصِلَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَى مَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُ، دَلَّ عَلَى أَنَّهَ لَيْسَ فِي الْخَلْقِ مَنْ يَعْلُو عَلَى هَذِهِ [الْحَالِ] (١)، وَلَا يَكْبُرُ عَنْهَا، وَقَدْ رَحَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ إِلَى الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ، وَعِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ نَحْنُ نُورِدُ أَخْبَارَهُمُ الَّتِي أَدَّتْ إِلَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ بِمَشِيئَةِ اللهِ وَ [مَعُونَتِهِ] (٢). * * *

стр. 31

ذكر من رحل في حديث واحد من الصحابة الأكرمين ﵃ أجمعين ٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيَّادِ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَا: أنبا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ الْعَطَّارُ، [ح] (١). وَأَنْبَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْإِسْكَافِيُّ، قَالَا: ثنا الْحَارِثُ بْنُ [مُحَمَّدِ بْنِ] (٢) أَبِي أُسَامَةَ، وَأَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْفَرَجِ فَاطِمَةُ بِنْتُ هِلَالِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَرْخِيِّ قَالَتْ: أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاقُ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيمِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَكِّيِّ، [ح] (٣). وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ السُّوذَرْجَانِيُّ، لَفْظًا بِأَصْبَهَانَ - وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ لَهُ -، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُقْرِي، ثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِي، ثَنَا شَيْبَانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا الْقَاسِمُ ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبَي طَالِبٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثٌ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ: فَابْتَعْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ

стр. 32

رَحْلِي فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى أتَيْتُ الشَّامَ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ أن جَابِرًا عَلَى الْبَابِ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيَّ الرَّسُولُ فَقَالَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَظَالِمِ لَمْ أَسْمَعْهُ فَخَشِيتُ أَنْ أَمُوتُ أَوْ تَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَحْشُرُ (١) اللهِ الْعِبَادَ - أَوْ قَالَ: يَحْشُرُ اللهِ النَّاسَ - قَالَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا قُلْتُ: مَا بُهْمًا؟ قَالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ! قَالَ: فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مِنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: «أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَأَحَد مِنْ أَهْلِ النَّار يَطْلُبُهُ بمَظْلمَةٍ، وَلَا يَنْبَغِي [لِأَحَدٍ] (٢) مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَدْخُلُ النَّارَ، وَأَحَد مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلِمَةٍ حَتَّى اللَّطْمَةِ، قَالَ: قُلْنَا كَيْفَ هُوَ؟ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللهِ تَعَالَى عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟! قَالَ: بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» (٣).

стр. 33

٣٢ - وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلًا، ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ مِصْرَ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى فُلَانٍ، قَالَ: فَدَخَلَ، فَقَالَ: إِنَّ أَعْرَابِيًّا بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ، قَالَ: فَاخْرُجْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ:

стр. 34

فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْهُ أَنِّي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَالْتَزَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قَالَ: فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقِصَاصِ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَحْفَظُهُ [غَيْرَكَ] (١)، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُذَاكِرَنِيهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حَشَرَ اللهِ عِبَادَهُ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: «أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ لَا تَظَالَمُوا الْيَوْمَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ حَتَّى اللَّطْمَةِ بِالْيَدِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ؟، وَإِنَّمَا نَأْتِي [اللَّهَ] (٢) عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، قَالَ: «مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» (٣) ٣٣ - وَرُوِي عَنْ أَبِي جَارُودٍ الْعَبْسِيِّ (٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأرْجِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا حَامِدُ بْنُ بِلَالٍ الْبُخَارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُقْرِي الْبُخَارِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ النَّضْرِ، ثَنَا عِيسَى؛ غُنْجَارٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الصُّبْحِ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي جَارُودٍ الْعَبْسِيِّ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ فِي الْقِصَاصِ،

стр. 35

وَكَانَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ بِمِصْرَ، فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا [وَشَدَدْتُ] (١) عَلَيْهِ رَحْلًا، ثُمَّ سِرْتُ شَهْرًا حَتَّى وَرَدْتُ مِصْرَ، فَسَأَلْتُ عَنْ صَاحِبِ الْحَدِيثِ، فَدُلِلْتُ عَلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ بَابٌ لَاطٍ!! (٢) فَقَرَعْتُ الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ مَمْلُوكٌ لَهُ أَسْوَدُ، فَقُلْتُ: هَا هُنَا أَبُو فُلَانٍ؟ فَسَكَتَ [عَلَيَّ] (٣)، فَدَخَلَ فَقَالَ لِمَوْلَاهُ: بِالْبَابِ أَعْرَابِيٌّ يَطْلُبُكَ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ فَرَحَّبَ بِي، وَأَخَذَ بِيَدِي، قُلْتُ: حَدِيثٌ فِي الْقِصَاصِ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ بَقِيَ أَحْفَظُ لَهُ مِنْكَ، فَقَالَ: أَجَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهِ يَبْعَثُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، وَهُوَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ يُنَادِي بِصَوْتٍ لَهُ رَفِيعٍ غَيْرِ فَظِيعٍ يُسْمِعُ الْبَعِيدَ كَمَا يُسْمِعُ الْقَرِيبَ، يَقُولُ: أَنَا الدَّيَّانُ لَا ظُلْمَ عِنْدِي، وَعِزَّتِي لَا يُجَاوِزْنِي الْيَوْمَ ظُلْمُ ظَالِمٍ، وَلَوْ لَطْمَةً، وَلَوْ ضَرْبَةَ يَدٍ عَلَى يَدٍ، وَلَأَقْتَصَّنَّ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ وَلَأَسْأَلَنَّ الْحَجَرَ لِمَ نَكِبَ الْحَجَرَ؟، وَلَأَسْأَلَنَّ الْعُودَ لِمَ خَدَشَ صَاحِبَهُ» فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ عَلَيَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ أَلَا فَلْتَتَرَقَّبْ أُمَّتِي الْعَذَابَ إِذَا تَكَافَأَ الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ (٤) وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ» (٥).

стр. 36

٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ الْأَعْمَى، يُحَدِّثُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَهُوَ بِمِصْرَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ، سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَى مَنْزِلَ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ فَأُخْبِرَ بِهِ فَعَجِلَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ، وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ غَيْرِي وَغَيْرُ [عُقْبَةَ فَابْعَثْ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى مَنْزِلِهِ، قَالَ: فَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى مَنْزِلِ عُقْبَةَ، فَأُخْبِرَ عُقْبَةُ بِهِ فَعَجِلَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ، وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ فَقَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ غَيْرِي وَغَيْرُ] (١) كَ فِي سِتْرِ الْمُؤْمِنِ. قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَتَرَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا عَلَى خُرْبَةٍ سَتَرَهُ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوبَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَا أَدْرَكَتْهُ جَائِزَةُ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ إِلَّا بِعَرِيشِ مِصْرَ (٢).

стр. 37

٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ الْغَزَّالُ، وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخَلْدِيُّ إِمْلَاءً، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، ثَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ] (١) بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ رَكِبَ مِنَ الْمَدِينَةِ

стр. 38

إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَهُوَ بِمِصْرَ حَتَّى لَقِيَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ [من] (١) رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَتَرَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَبَّرَ الْأَنْصَارِيُّ وَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ انْصَرَفَ (٢). ٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيَّادُ، أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، ثَنَا يَحْيَى أَبُو هَاشِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى مِصْرَ، فَقَالَ لِحَاجِبِ أَمِيرِهَا: قُلْ لِلْأَمِيرِ يَخْرُجُ إِلَيَّ، فَقَالَ الْحَاجِبُ: مَا قَالَ لَنَا أَحَدٌ مُنْذُ نَزَلْنَا هَذَا الْبَلَدَ غَيْرُكَ، إِنَّمَا كَانَ يُقَالُ: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى الْأَمِيرِ، قَالَ: ايتِهِ فَقُلْ لَهُ: هَذَا فُلَانٌ بِالْبَابِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَيْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، فِيمَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ مُسْلِمٍ، فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً» (٣). ٣٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ [عُبَيْدُ اللهِ] (٤) بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيُّ، أنبا الْحُسَيْنُ ابْنُ عُمَرَ الضرابُ، ثَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ [سَيَّارٍ] (٥)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَيَّانَ، أَنَّ رَجُلًا رَحَلَ إِلَى

стр. 39

مِصْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَحِلَّ رَحْلَهُ حَتَّى رَجَعَ: «مَنْ سَتَرَ عَلَى أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا سَتَرَ اللهِ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ» (١). ٣٨ - [أَخْبَرَنَا] (٢) أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُمَيْرَوِيهِ الْهَرَوِيُّ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا [ابْنُ عَمَّارٍ] (٣)، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، أَنْبَأَ مَالِكٌ، أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ بِمِصْرَ فِي حَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤). ٣٩ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، ثَنَا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُؤِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ، أَنْبَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَدِيثًا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ (٥).

стр. 40

٤٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضَالَةَ الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ، بِالرَّيِّ، أَنْبَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمِّذِيُّ (١) النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُورْبَذِيُّ (٢)، ثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ أَبُو الْفَتْحِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ [عَمْرَو] (٣) بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَنَا أَلْزَمُكَ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْكَ إِلَّا ثَلَاثِينَ حَدِيثًا؟ قَالَ: وَتَسْتَقِلُّ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، لَقَدْ سَارَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى مِصْرَ، وَاشْتَرَى رَاحِلَةً وَرَكِبَهَا حَتَّى سَأَلَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَنْ حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَانْصَرَفَ، وَأَنْتَ تَسْتَقِلُّ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ!!. (٤) * * *
следующие страницы →