← Джавами‘

Джавами‘ · id 145410

بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

قول القائل: استعماله عبادة بمجرد طبعه، فحصول التَّعَبُّد والتقرُّب (١) به لا يحتاجُ إلى نية، وهذا بيِّنُ البُطلان، وهذا حرفُ المسألة (٢): وهو أن التَّعَبُّدَ به مقصودٌ وهو متوقِّفٌ على النية، والمقدمتانِ معلومتانِ غنيتانِ عن تقرير. وقد أجابهم بعض الناس بأن منع أن يكونَ في الماء قوَّة أو طبعٌ، وقال: هذا مبنيٌّ على إثبات القُوَى والطبائع في المخلوقات، وأهلُ الحقِّ ينكرونه، وهذا جوابٌ فاسدٌ يرغب طالب الحق عن مثله! وهو باطلٌ طبعًا وحِسًّا، وشرعًا وعقلاً، وأهلُ الحق هم المُتَّبِعُون للحَقِّ أين كانَ، والقرآن والسُّنَّة مملوآن من إثبات الأسبابَ والقُوَى، والعقلاء قاطبةً على إثباتها سوى طائفة من المتكلِّمين حَمَلَتهم المبالغةُ في إبطال قول القَدَرِيَّة النُّفَاة (٣) على إنكارها جملةً. والذي يكشفُ سِرَّ المسألة: أن التبريدَ والرِّيَّ والتنظيفَ حاصلٌ بالماء ولو لم يُرِدْهُ، وحتى لو أراد أن لا يكونَ، وأما التعبُّدُ لله بالوضوء فلا يحصلُ إلا بنيَّة التَّعَبُّدِ، فقياسُ أحد الأمرين على الآخر مِنْ أفسد القياس، فالحاصلُ بطبع الماء أمر غيرُ التعبد الذي هو مقوم لحقيقة الوضوء الذى لا يكونُ وضوءًا إلا به، وبهذا خرج الجوابُ عن قولهم: "إن عملَه في رفع الخَبَث إذا لم (٤) يتوقَّفْ على نِيَّةٍ، فَأَنْ لا يتوقَّفَ (ف/ ٢٨١ أ) رفعُهُ للحَدَث أوْلى" فإن رفع الخَبَث (٥) أمرٌ حِسِّيٌّ

стр. 1227

مشاهَدٌ لا يستدعي أن يكونَ رافِعُه من أهل العبادة، بل هو بمنزلة كَنْس الدار، وتنظيفِ الطُّرُقات، وطرح المَيْتات والخبائث. يوضِّحُه: أن زوالَ النَّجاسة لا يفتقرُ إلى فعل من المكلَّف ألبتَّةَ، بل لو أصابها المطرُ فأزال عينَها طَهُرَ المحلُّ بخلاف الطَّهارة من الحَدَث، فإن الله أمَرَ بأفعال متميِّزة لا يكونُ المكلَّفُ مؤدِّيًا ما أُمِر به إلا بفعلها الاختياري الذي هو مَنَاطُ التكليف، وبهذا خرج الجوانبُ عن قولهم: "النية إن اعْتُبرت بجَرَيان الماء على الأعضاء، أو لحصول الوَضاءة لم يفتقرْ إلى نيَّة ... " إلى آخره. قولهم: "الشريعةُ قسمت الأفعالَ إلى قسمين؛ قسم: يحصلُ منه مقصوده بمجرده (ظ/١٩٦ أ) من غير نيَّة، وقسم: لا يحصل إلا بالنيَّة"؛ فمسلَّم. قولُهم: "إنَّ الوضوءَ من القسم الأول" دعوى محل النِّزاع، فلا يقبلُ. قولهم في تقريرِها: "المقصود (١) الوَضاءة والنظافة وقيام العبد بين يدي رَبَّه على أكمل أحواله". فجوابه: أن لله على العبد عُبودِيَّتين: عبوديَّة باطنة وعبوديَّة ظاهرة، فله على قلبه عبوديَّةٌ، وعلى لسانه وجوارحه عبوديةٌ، فقيامه بصورة العبودية الظاهرة مع تَعَرِّيه (٢) عن حقيقة العبوديَّة الباطنة مما لا يُقَرِّبُه إلى ربِّهِ، ولا يُوجِبُ له ثوابه وقبول عمله، فإنَّ المقصود امتحانُ القلوب وابتلاء السرائر، فعمل القلبِ هو روُح العبودية ولُبُّها، فإذا خلا عملُ الجوارح منه كان كالجسدَ المَوَات (٣) بلا رُوح، والنية هي

стр. 1228

عملُ القلب الذي هو مَلِكُ الأعضاء والمقصود بالأمر والنهي، فكيف يسقطُ واجبُه، ويعتبر واجبُ رعيتِه وجندِه وأتباعه اللاتي إنما شُرِعَتْ واجباتُها لأجله ولأجل صلاحه، وهل هذا إلا عكسُ القضية وقلب الحقيقة!. والمقصودُ بالأعمال كلها ظاهرها وباطنها إنما هو صلاحُ القلب وكماله وقيامه بالعبودية بين يدي ربه وقيومه وإلهه، ومن تمام ذلك قيامُه هو وجنودُه في حضرة معبوده وربِّه، فإذا بعث جنودَهُ ورعيِته، وتغيَّب هو عن الخدمة والعبودية، فما أجدَرَ تلك الخدمَةَ بالرَّدِّ والمقت، وهذا مَثَلٌ في غاية المطابقة، وهل الأعمالُ الخاليةُ عن عمل القلب إلا بمنزلة حَرَكات العابثين، وغايَتُها أن لا يَتَرَتَّبَ عليها ثوابٌ ولا عقابُ؟!. ولما رأى بعضُ أربابِ القلوب طريقةَ هؤلاء انحرفَ هو إلى أن صرف هَمَّه (١) إلى عبوديَّةَ القلب، وعطَّل عبودية الجوارح، وقال: (ق/ ٢٨١ ب) المقصودُ قيامُ القلبِ بحقيقةِ الخدمة (٢)، والجوارح تَبَعٌ. والطائفتان متقابلتان أعظمَ تقابَل؛ هؤلاء لا التفاتَ لهم إلى عبوديَّة جوارحهم، ففسدت عبوديةُ قلوبهم، وأولئك لا التفات لهم إلى عبودية قلوبهم، ففسدت عبوديَّة جوارِحِهِم، والمؤمنون العارفون بالله وبأمره قاموا له بحقيقة العبوديَّة ظاهرًا وباطنًا، وقدموا قلوبَهم في الخدمة، وجعلوا الأعضاءَ تَبَعًا لها، فأقاموا المَلِكَ وجنودَه في خدمة المعبود، وهذا هو حقيقةُ العبودية. ومن المعلوم أن هذا هو مقصودُ الرَّبِّ تعالى بإرسالِهِ رُسُلَه،

стр. 1229

وإنزالِهِ كُتُبَهُ، وشَرْعِهِ شرائِعَه، فدعوى المدَّعي أن المقصودَ من هذه العبودية حاصل، وإن لم يصحبْها عبوديَّةُ القلبِ من أبطل الدعاوى وأفسدها، والله الموفق. ومن تأمَّلَ الشريعة في مصادرها ومواردها؛ علمَ ارتباطَ أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع (١) بدونِها، وأن أعمالَ القلوب أفرضُ على العبد من أعمال الجوارح، وهل يُمَيَّزُ المؤمنُ عن المنافق إلا بما في قلب كلِّ واحد منهما من الأعمال التي ميَّزت بينها، وهل يُمْكِنُ أحدٌ الدخولَ في الإسلام إلا بعمل قلبه قبلَ جوارحه، وعبوديَّةُ القلب أعظمُ من عبوديَّة الجوارحِ وأكبرُ (٢) وأدْوَمُ، فهي واجبةٌ في كلِّ وقت، ولهذا كان الإيمانُ واجبَ القلب على الدَّوام، والإسلامُ واجبَ الجوارح في بعض الأحيان، فمركَّبُ الإيمانِ القلبُ، ومركَّب الإسلامِ الجوارحُ، فهذه كلمات مختصرةٌ في هذه المسألة، لو بُسِطَتْ لقاْمَ منها سِفْرٌ ضخمٌ، وإنما أُشيرَ إليها إشارة. وحرفُ المسألة: أنَّ أعمالَ الجوارح (٣) إنما تكونُ عبادةً بالنيَّة، والوضوءُ عبادةٌ في نفسِه، مقصودٌ مرتَّبٌ عليه الثواب، وعلى تركه العقابُ، وكما يجبُ في العِبادات إفرادُ المعبود تعالى عن غيره بالنِّيَّةِ والقصد، فيكون وحدُه المقصودَ المُرادَ (٤) بها لا سِواه، فكذلك يجبُ فيها تمييزُ العبادة عن العادة، ولا يقعُ التمييزُ بين النوعين مع اتحاد صورة

стр. 1230

العملين إلَاّ بالنية، فعملٌ لا يصحبُه إرادة المعبود غيرُ مقبول ولا معْتَدٌّ به، (ظ/١٩٦ ب) وكذلك عملٌ لا تصحبُه إرادةُ التَّعَبُّدِ له والتَّقَّرُّب إليه غيرُ مقبولٍ ولا معتدٍّ به، بل نيَّةُ التقرُّب والتعبُّد جزءٌ من نيَّةُ الإخلاص، ولا قَوَام لنية الإخلاص للمعبود إلا بنية التعبد، فإذا كانتْ نِيَّةُ الإخلاصِ شرطًا في صحَّة كلِّ أداء العبادة، فاشتراط نيةِ التَّعَبُّدِ أولى وأحرى، ولا جوابَ عن هذا ألبتةَ إلَاّ بإنكار أن يكون الوضوءُ عبادةً، وذلك يلتحقُ بإنكار المعلوم من الشَّرْع بالضَّرورة، وهو بمنزلةِ إنكار كَوْنِ الصوم والزكاة والحجِّ والجهادِ وغيرِها عباداتٍ، واللهُ الموفق للصواب. فائدة (١) ذكر أحمد بن مروان المالكي (٢) عن ابن عباس: أنه سئل عن ميت مات ولم يوجد له كفن قال: "يُكَبُّ على وجهه ولا يُسْتَقْبَلُ (ق/ ٢٨٢ أ) بفرجه القبلة". قلت: هذا بعيدُ الصِّحَّة عن ابن عباس، بل هو باطلٌ، والصواب أنه يُسترُ بحاجز من تراب، ويوضعُ في لحده على جنبه مستقبلَ القبلة، كما ينامُ العُرْيان الذي نُشر عليه ملاءة أو غيرها، وإذا كان عليه حاجزٌ من تُراب وهو مستقبلُ القبلةِ كان بمنزلة من عليه ثيابه. فائدة (٣) * وذكر أيضًا (٤) عن مجاهد قال: جلست إلى عبد الله بن

стр. 1231

عُمر (١) وهو يصلي، فخفَّفَ ثم سلَّم، وأقبل إليّ، ثم قال: "إن حقًّا عليَّ أو سُنَّة إذا جلس الرجلُ إلى الرجل وهو يصلِّي التَّطَوُّعَ أن يخفِّفَ ويقبلَ إليه". * وذكر أيضًا (٢) عن ابن عباس قال: "ما مِنْ يومٍ إلا وليلَتُهُ قَبْلَهُ إلا يومَ عَرَفَةَ فإن ليْلَتَهُ بعدَهُ". قلت: هذا مما اختُلف فيه، فحُكِي عن طائفة: أن ليلة اليوم بعده، والمعروف عند الناس أن ليلة اليوم قبله، ومنهم من فصَّل بين اللَّيلة المضافة إلى اليوم، كليْلة الجمعة والسبت والأحد وسائر الأيام، والليلة (٣) المضافة إلى مكان أو حال أو فعل، كليْلة عرفة وليلة النَّفْر، ونحو ذلك، فالمضافةُ إلى اليوم قبلَه، والمضافة إلى غيره بعدَه، واحتجُّوا بهذا الأثر المرويِّ عن ابن عباس، ونُقِض عليهم بليلة العيد، والذي فهمه الناس قديمًا وحديثاً من قول النبي ﷺ : "لا تَخُصُّوا يَوْمَ الجُمُعَةِ بصِيَامٍ منْ بَيْنِ الأيَّامِ، وَلا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي" (٤) إنها الليلةُ التي تُسفِرُ صبيَحتُها عن يوم الجمعَة، فإن الناس يُسارعونَ إلى تعظيمها، وكثرة التعبُّد فيها عن سائر اللَّيالي، فنهاهم ﷺ عن تخصيصها بالقيام، كما نهاهم عن تخصيص يومِها بالصيام، والله أعلم. * قال أبو عبد الله الحاكم في كتابه "الجامع لذكر أئمة الأمصار، المُزَكِّين لرواة الأخبار": سمعت أبا تراب المذكِّرَ يقول: سمعت

стр. 1232

إبراهيم بن عبد الرحمن بن سهل يقول: سمعت العباس بن محمد الهاشمي يقول: دخل يحيى بن مَعينٍ مصرَ فاستقبلته هدايا أبي صالح كاتبِ الليث وجاريةٌ ومائةُ دينار فقبلَها، ودخل مصر، فلما تأمل حديثه قال: لا تكتبوا عن أبي صالح. قال الحاكم: هذه من أجلِّ فضائل يحيى إذ لم يُحَابِ أبا صالحٍ وهو في بلدِه ونعمتِه. أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، نا جدي: سمعتُ عليَّ بن المديني، يقول: كان أبو الجَعْد والد سالم بن أبي الجعد إذا تغدَّى جمع بَنِيه، فكانوا ستةً: اثنان مُرْجئان واثنان شِيعِيَّانِ واثنانِ خارجيَّانِ، فكان أبو الجَعْد يقول: لقد جمعُ اللهَ بينَ أيديكم وفرَّق بين أهوائِكُمْ (١). قرأت على قاضي القضاة أبي الحسن محمد بن صالح الهاشمي، حدثنا عبد الله بن الحسين بن موسى، أخبرنا عبد الله بن علي بن المديني، قال: سمعت أبي يقول: خمسةُ أحاديث يروونها ولا أصلَ لها عن رسول الله ﷺ حديث: "لو صَدَقَ السَّائِلُ ما أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُ" (٢)، وحديث: "لا وَجَعَ إلاّ وَجَعُ (ق/ ٢٨٢ ب) العَيْنِ ولا غَمَّ إلا غَمُّ الدَّيْن" (٣)، وحديث: "إن الشَّمْس رُدَّتْ على علِيَّ بن أبي طَالِبٍ" (٤)، (ظ/١٩٧ أ) وحديث أنه ﷺ قال: "أنا أكرمُ على اللهَ مِن أَنْ يَدَعَني تَحْتَ الأرضِ مِائَتَيْ

стр. 1233

عامٍ" (١)، وحديث: "أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ إنهما كانا يَغْتَابَانِ" (٢). قال كاتبه:: ونظيرُ هذا قول الإمام أحمد: أربعة أحاديث تدور في الأسواق لا أصل لها عن رسول الله ﷺ : حديث: "مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فكأنَّما آذَانِي"، وحديث: "مَنْ بَشَّرَنِي بخُروجِ آذَارَ ضَمِنْتُ له على اللهِ الجَنَّةَ"، وحديث: "للسَّائِل حَقٌّ وإنْ جَاءَ عَلى فَرَسٍ"، وحديث: "يَوْمُ صَوْمِكُمْ يَوْمُ نَحْرِكُمْ يَوْمُ رَأَسِ سَنَتِكُمْ" (٣). قال الحاكمُ: سمعت الأستاذ أبا سهل محمد بن سليمان يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي يقول: شَهِدت محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ ودُفِع إليه كتابٌ من محمد بن كَرَّام يسأله عن أحاديثَ منها: سفيان بن عيينة، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "الإيمَانُ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ"، ومعْمَر، عن الزُّهري، مثله؛ فكتبَ البخاريُّ على ظهر كتابه: من حدَّث بها استوجَبَ الضَّرْبَ (٤) الشديدَ والحبسَ الطويلَ. سمعت أبا الحسين (٥) محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت

стр. 1234

أبا العباس الدَّغُولي يقول: قلت لأبى حاتمٍ الرَّازي: هل تعرفُ في أصحاب رسول الله ﷺ أحدًا اسمه أحمد؟ قال: لا أعلمُه، قلت: فهل تعلمُ في الصَّحابة من اسمُه (١) إسماعيلُ؟ قال: لا، قلت: فهل تعلمُ فيهم من اسمه أيوب؛ قال: لا، قلت: فهل تعرف فيهم أحدًا اسمه أسيد؟ قال: لا أعلمه، قلت: فهل كان فيهم من اسمه أيمن؟ قال: لا أعلم، قلت: فكان فيهم من اسمه أشعث؛ قال: لا، غير أشعث بن قيس الكِنْدي، قلت: فهل كان فيهم من اسمُه أمية؛ قال: صحابى واحد يقال له: أمة بن مخشي الخُزاعي، قلت: فهل كان فيهم من اسمه أسلمُ؟ قال: واحد، أسلم أبو رافع مولى النبي ﷺ ، قلت: فهل كان فيهم غير أُهْبان بن صَيْفي؟ قال: أُهْبَانُ بن أوس، قلت: فهل كان فيهم من اسمه أبيضُ غير ابن حمَّال؟ فقال: لا أعلمه، قلت: فهل كان فيهم أغَرُّ غير الأغَرَّ المُزَنِيِّ؟ قال: لا أعلَمُه، قلت: فهل كان فيهم (٢) من اسمُه أرقم؛ قال: نعم أرقم بن أبى الأرقم، قلت: فهل كان فيهم من اسمه إبراهيم، قال: نعم إبراهيم اسم قديم قد تسمى به رجل قد سمِع من النبي ﷺ رواه المكيُّون عن عطاء بن إبراهيم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قابِلوا بين النِّعَالِ" (٣). قال كاتبه: وفي كتاب ابن حِبَّان في ترجمة الصحابة (٤): أسلم آخر

стр. 1235

غير أبي رافع، قال: "أسلم بن عَبْدَل (١) لما أسلمَ أسلمتِ اليهودُ بإسلامه" لم يَزِدْ، تمَّ الانتقاء. * * * يا جامعَ المال ما أَعْدَدْتَ للحُفَرِ ... هل يُغْفِلُ الزَّادَ من أضْحَى عل سَفَرِ (ق/ ٢٨٣ أ) أفنيتَ عمرَك في اللَّذَّاتِ تطلُبُها ... وا خَيْبَةَ السَّعْيِ، بل وا ضَيْغَةَ العُمُرِ قِفْ في ديارِ بني اللذات معتَبِرًا ... وانظرْ إليها ولا تسألْ عن الخَبَرِ ففي الذي فَعَلَتْ أيدي الشَّتَاتِ بهمْ ... من بعد أُلفَتِهِمْ معنى (٢) لمعتَبِرِ غيره (٣): قد عرف المُنْكَرُ واستْنْكِرَ الْـ ... ـمعروفُ في أيامِنا الصَّعْبَهْ وصار أهلُ العلمِ فى وَهْدَةٍ ... وصار أهلُ الجهلِ فى رُتْبَهْ فقلتُ للأبار أهلِ التُّقَى ... والدِّين لما اشتَدَّتِ الكُرْبَهْ لا تُنْكِروا أحوالَكُمْ قد أتت ... نَوْبَتُكُمْ في زمن الغُرْبَهْ (ظ/ ١٩٧ ب) غيره: اقْنَعْ بأيْسَرِ ميسورٍ من الزَّمَنِ ... واشكرْ لرَبِّكَ ما أولاكَ مِنْ مِنَنِ واذكرْ ملابسَ مِنْ عَدْنٍ يُخَصُّ بها ... ذوو التُّقَى، واهجر الأبرادَ من عَدَن إنْ شئتَ أن تدخلَ الجنَّاتِ مجتنِيًا ... قطوفَها فتَوَقَّ النارَ بالجُنَنِ

стр. 1236

وباشرِ الناسَ بالمعروفِ مجتهِدًا ... وراقبِ اللهَ في سِرٍّ وفي عَلَنِ حديث: روى البيهقيُّ (١) من حديث أبي بكر الحنفيِّ، ثنا سفيان الَثَّوْرِيُّ، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أن رسول الله ﷺ عاد مريضًا فرآه يصلِّي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عودًا ليصلِّىَ عليه فأخذه فرمى به. وقال: "صَلِّ عَلَى الأَرْضِ فإنِ اسْتَطَعْتَ، وَإلاّ فَأوْمِئْ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَك أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ". قال البيهقيُّ: "هذا الحديث يُعَد في أفراد أبي بكر الحنفي عن الثوري" تم كلامه. وقال ابن أبي حاتم في كتاب "العلل" (٢): "سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: إن هذا خطأ، إنما هو عن جابرٍ قولُه "أنه دخل على مريض". قيل له: فإن أبا أسامة قد رواه عن الثوري مرفوعًا، قال: ليس بشيء هو موقوف" تم كلامُهُ. ورواه يحيى بن أبي طالب، ثنا عبدُ الوهاب بن عطاء، ثنا سفيان الثَّوري فذكره بمثله. رواه البيهقي (٣). فهؤلاء ثلاثة رفعوه: أبو أسامة وعبدُ الوهاب بنُ عطاء وأبو بكر الحنفيُّ: فأما أبو أسامة فالعَلَمُ المشهور. وأما أبو بكَرِ الحنفيُّ فمن رجال الصحيحين ووثقه أحمد. وأما عبد الوهاب بن عطاء فاحتج به مسلم. والظاهر أن الحديثَ موقوفٌ كما ذكره ابن أبي حاتم على أبيه، والله أعلم. والآثارُ في ذلك معروفةٌ عن الصحابة، كما روى مالك في "الموطأ" (٤) عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: "إذا لم يستطعِ المريضُ

стр. 1237

السجودَ أَوْمَأَ برأسه إيماءً ولم يرفعْ إلى جبهته شيئًا". وقد رفعه عبد الله بن عامر الأسنمي، عن نافع (١)، وقد ضعَّفه أحمدُ وأبو زُرْعَةَ، والصوابُ وقفه. وروى شعبة، عن أبى إسحاق السَّبِيعيِّ، عن زَيْد بن معاوية، عن عَلْقَمَةَ، قال: دخلت مع عبد الله بن مسعود على أخيه نعودُه وهو مريض، فرأى مع أخيه مَرْوَحَةً يسجُدُ عليها، فانتزعَها منه عبد الله، وقال: اسجدْ على الأرض فإنْ لم تستطعْ فأَوْمِ إيماءً واجعلِ (ق/٢٨٣ ب) لسجودَ أخفضَ من الركوع (٢). وزيد هذا ثقة (٣). حديث: قال حنبل: قال أحمد (٤) في حديث حَجَّاج المِصِّيصِيِّ، عن شَريك، عن إبراهيم بن حزم، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبى هريرة قال: "كان النبي ﷺ إذا دخل الخَلاءَ أتَيتُهُ بماء فاستنجى، ثم مَسَحَ بيدِهِ على الأرضِ، ثم تَوَضَّأ" (٥) فقال أحمد: هذا حديث منكر إنما هو عن أبي الأحوص، عن عبد الله، ولم يرفَعْهُ. فائدة (٦) قال بعضهم: قولُ العامَّةِ: "نُسَيَّاتٌ" ليس بلحن؛ لأن الجوهريَّ

стр. 1238

حكاه (١)، وكأنه جَمْعُ نُسَيَّهِ بتصغير نِسْوَةٍ. قلت: وعلى هذا فلا يقالُ إلا على جماعات متعدِّدَةٍ منهنَّ؛ لأنه جمعُ الجمع، والعامَّةُ تطلقه على الجماعة الواحدة منهنَّ. فائدة قول النبي ﷺ : "مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدَشِيرِ، فكأنَّما صَبَغَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ" (٢). سرُّ هذا التشبيه -والله ُكل أعلم-: أن اللاعبَ بها لما كان مقصودُه بلعبه أكلَ المال بالباطل الذي هو حرامٌ كحرمة لحم الخنزير، وتوصَّل إليه بالقمار، وظنَّ أنه يُفيدُه حِلَّ المال، كان كالمتوصِّل إلى أكل لحم الخنزير بذكاته، والنبيُّ ﷺ (ظ/١٩٨ أ) شَبَّهَ اللَاّعب بها بغامس يده في لحم الخنزير ودمه، إذ هو مقدِّمَةُ الأكلِ، كما أن اللعب بها مقدمةُ أكل المال، فإن أكَلَ بها المال كان كأَكْل لحم الخنزير. والتشبيه إنما وقع في مقدِّمة هذا بمقدمة هذا، واللهُ أعلم. فائدة تفسير النبيِّ ﷺ البقر التي رآها في النوم تُنْحَرُ بالنَّفَر الذي أصيبوا (٣) من أصحابه يوم أحد (٤). قيل: وجهُ هذا التأويل أن "البقر والنفر" مشتركان في صورة الخَطِّ،

стр. 1239

ويمتازُ أحدهما عن الآخر بالنَّقْط، وهذه جهةٌ من جهات التعبير. وهذا قولٌ فاسد جدًّا! ولم يكن النَّبِيُّ ﷺ يدركُ شيئًا من الخَطِّ أصلاً، ولا هذه جهةٌ: صحيحةٌ من جهات التأويل، فلا يؤوَّلُ النردُ بالبَرْد، ولا الزَّبَد بالزَّنْد (١)، ولا العين بالغَبْن، ولا الحَيَّة بالجنة، وأمثال ذلك. وقيل: وجه الشبة أن البقر معها أسلحتُها التي تقاتل بها وهي قرونُها، وكانتِ العربُ تستعملُ الصَّيَاصِيَ (٢) والقُرونَ في الرِّماح عند عدم الأسِنَّةِ. وهذا أقربُ من الأول، ولكنه مشتركٌ بين المسلمين والكفار، فإن كل طائفة معها سلاحُها. وأجودُ من هذين أن يقال: وجهُ التشبيه أن الأرض لا تُعْمَرُ ولا، تُفْلح إلا بالبقر، فهم عمارَةُ الأرض، وبها صلاحُ العالم وبقاءُ معيشتهم وقوامُ أمرِهم، وهكذا المؤمنون، بِهم صلاحُ الأرض وأهلها وهم زينتُها، وأنفعُ أهل الأرض للناس، كما أن البقر أنفع الدَّوابِّ للأرض، ومن وجه آخَرَ وهو: أن البقر تُثير الأرضَ وتُهَيِّئُها (٣) لقبول البَذْر (ق/٢٨٤ أ) وإنباته، وهكذا أهلُ العلم والإيمان يثيرونَ القلوبَ ويُهَيِّئونها لقبول بذر الهدى فيها ونباته وكماله، والله أعلم. فائدة (٤) قول النبي ﷺ : "رَأَى عِيسَى رَجُلاً يَسْرِقُ فَقَالَ: سَرَقْتَ. قال: كَلاّ

стр. 1240

وَالّذِي لا إلهَ إلَاّ هُوَ. فقال عيسى: آمَنْتُ باللهِ وكَذَّبْتُ بَصَرِي" (١). قيل: هو استفهام من المسيح، لا أنه إخبار، والمعنى: "أسرقت" فلما حلف له صدقه، ويردُّ هذا قولُه: "وكذبتُ بَصَري"، وقيل: لما رآه المسيح أخذَ المالَ بصورة السارق فقال: سرقت؟ فقال: كلا، أي: ليس بسرقة، إما لأنه مالُه أو له فيه حق، أو لأنه أخده ليقلبَهُ ويعيدَهُ، والمسيحُ ﷺ أحال على ظاهر ما رأى، فلما حلف له قال: "آمَنْتُ بالله وكَذَّبْتُ نفسي في ظني أنها سرقةٌ" لا أنه كَذَّبَ نفسَه في أخده المال عيانًا، فالتكذيبُ واقعٌ على الظَّنِّ لا على العِيان، وهكذا الروايةُ "وكَذَّبْتُ نَفْسِي" (٢) ولا تنافِيَ بينها وبين رواية: "وكَذَّبْتُ بَصري"، لأن البصرَ ظنَّ أن ذلك الأَخْذ سرقةٌ، فأنا كذبته في ظنِّ أنه رأى سرقة، ولعله إنما رأى أخذًا ليس بسرقة. وفي الحديث معنى ثالث -ولعله أَلْيَقُ به- وهو: أن المسيحَ ﷺ لعظمة وقارِ الله في قلبه وجلالِه ظنَّ أن هذا الحالف بوحدانية الله صادقًا، فحمله إيمانُهُ بالله على تصديقه، وجوَّز أن يكون بصرُة قد كذبه، وأراه ما لم يَرَ، فقال: "آمنْتُ باللهِ وكذبْتُ بَصَري". ولا ريبَ أن البَصَرَ يعرِضُ له الغلطُ، ورؤية بعض الأشياء بخلاف (٣) ما هي عليه، ويُخَيِّلُ ما لا وجود له في الخارج، فإذا حكم عليه العقلُ تبين غلطُه. والمسيحُ ﷺ حكَّم إيمانه على بصره فكذب بصره (٤)

стр. 1241

ونسب الغَلَطَ إليه، والله أعلم. فائدة قول النبي ﷺ : "الأَنْبياءُ أَوْلادُ عَلَاّتٍ"، وفي لفظ: "إخْوَةٌ مِنْ عَلَاّتٍ، أمّهاتُهمْ شَتَّى ودِينُهُمُ وَاحِدٌ" (١). قال الجوهري (٢): بنو العَلَاّت: هم أولادُ الرجل من نسوةٍ شتّى، سميتْ بذلك لأن الذي تزوَّجها على أولى كانت قبلها، ثم عَلَّ من الثانية العَلَل، والشُّرْبُ الثاني يقال له: عَلَلٌ بعدَ نَهَل، وعَلَّهُ يَعِلُّهُ: إذا سقاه السَّقْيَة الثانية. وقال غيره: سمُّوا بذلك لأنهم أولاد ضَرَائِر، والعَلَاّتُ: الضرائر، وهذا الثاني أظهرُ. وأما وجة التشبيه (٣)؛ فقال جماعة -منهم القاضي عِياضُ (٤) وغيره-: معناه أن الأنبياءَ مختلفونَ في أزمانهم، (ظ/ ١٩٨ ب) وبعضهم بعيدُ الوقت من بعض، فهم أولاد عَلَاّتٍ، إذ لم يجمَعْهم زمانٌ واحد، كما لم (ق/ ٢٨٤ ب) يجمعْ أولادَ العَلاّتِ بطنٌ واحد، وعيسى لما كان قريبَ الزمان من النبي ﷺ ولم يكنْ بينهما نبيٌّ، كانا: كأنهما في زمان واحد، فقال ﷺ : "أنا أوْلى النَّاسِ بعِيسَى ابنِ مَرْيَمَ"، قالوا: كيف يا رسولَ الله؟ فقال: "الأَنْبِياءُ إخْوَةٌ مِنْ عَلاّتٍ" الحديث.

стр. 1242

وفيه وجهٌ آخر أحسن من هذا، وهو: أن النبي ﷺ شَبَّه دين الأنبياء الذي اتفقوا عليه من التوحيد، وهو عبادة الله وحده لا شريكَ له، والإيمانُ به وبملائكته وكتبه ورسله ولقائه = بالأب الواحد؛ لاشتراك جميعهم فيه وهو الدينُ الذي شرعه اللهُ لأنبيائه كلِّهم، فقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]. وقال البخاريُّ في "صحيحه": باب ما جاء أن دين الأنبياء واحد، وذكر هذا الحديث (١)، وهذا هو دينُ الإسلام الذي أخبر اللهُ أنه دينُ أنبيائِهِ ورسلِهِ من أولهم نوح إلى خاتَمِهم محمد ﷺ ، فهو بمنزلة الأب الواحد. وأما شرائعُ الأعمال والمأمورات فقد تختلفُ، فهي بمنزلة الأمهَّات الشَّتَّى، فإنّ لقاحَ تلك الأمهات من أبٍ واحد، كما أن مادَّة تلك الشرائع المختلفة من دين واحد متفق عليه، فهذا أولى المعنيين بالحديث، وليس في تباعد أزمنتهم ما يوجبُ أن يُشَبِّهَ زمانَهم بأمهاتهم، ويجعلون مختلفي الأمهات لذلك، وكون الأم بمنزلة الشريعة والأب بمنزلة الدين، وأصالة هذا وتذكيره وفرعيَّه الأم وتأنيثها، واتحاد الأب وتعدد الأم، ما يدلُّ على أنه معنى الحديث، والله أعلم. فائدة في قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ دون: "بَعَثَ بعبده"، و"أرسل به"

стр. 1243

ما يفيدُ مصاحَبَتَهُ له في مَسْراه، فإن الباء هنا للمصاحبة، كهي في قوله: "هَاجَرَ بِأَهْلِهِ وسَافَرَ بغُلامِهِ" وليست للتعدية، فإنَّ (أسرى) يتعدَّى بنفسه، يقال: سَرَى به وأَسْرَاه، وهذا لأن ذلك السُّرَى كان من أعظم أسفاره ﷺ ، والسفرُ يعتمدُ الصاحبَ، ولهذا كان ﷺ إذا سافر يقول: "اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ" (١). فإن قيل: فهذا المعنى يُفهم من الفعل الثلاثي لو قيل: "سَرَي بعبده"، فما فائدة الجمع بين الهمزة والباء؛ ففيه أجوية: أحدها: أنهما بمعنًى، وإنَّ أَسْرَى لازمٌ كـ: سَرَى، تقول: "سَرَى زيدٌ وأَسْرَى"، بمعنى واحد، هذا قول جماعة. (ق/٢٨٥ أ) والثاني: أن (أسرى) مُتَعَدٍّ ومفعوله محذوف، أي: "أَسْرى بِعَبْدهِ البُرَاقُ"، هذا قول السهيلي (٢) وغيره، ويشهد للقول الأول قول الصِّدِّيق: "أسْرَيْنا لَيْلَتَنا كُلَّها ومن الغَدِ حتى قام قائمُ الظَّهِيرَةِ" (٣). والجواب الصحيحُ: أن الثُّلاثِيَّ المتعدِّي بالباء يفهم منه شيئانِ؛ أحدهما: صدور الفعل من فاعله، والثاني: مصاحبته لما دخلت عليه الباء. فإذا قلت: "سَرَيْتُ بزَيْدٍ وسَافَرْتُ به"، كنتَ قد وُجد منك السُّرَى والسفر مصاحبًا لزيد فيه، كما قال:

стр. 1244

* ولقد سَرَيْتُ على الظَّلام بمِغْشَمٍ (١) * ومنه الحديث: "أقرع بين نسائه، فأيَّتُهُنَّ خرجَ سهمُها، خرج بها" (٢). وأما المتعدي بالهمزة فيقتضى إيقاعَ الفعل بالمفعول فقط، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النحل: ٧٨] ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] .. ونظائره، فإذا قُرِن هذا المتعدي بالهمزة أفاد إيقاعَ الفعل على المفعول مع المصاحبة المفهومة من الباء، ولو أتى فيه بالثلاثى فُهِم منه معنى المشاركة في مصدرِهِ، وهو ممتنعٌ، فتأمَّلْه. فائدة (٣) كانت كرامة رسول الله ﷺ بالإسراء مفاجأةً من غيرِ ميعاد؛ ليُحْمَلَ عنه ألمُ الانتظار، ويفاجأ بالكرامة بغتةً. وكرامة موسى بعدَ انتظارِ أربعينَ ليلةً. فائدة (٤) لما سافر موسى إلى الخضر وجَدَ في طريقه مسَّ الجُوع والنَّصَبِ، فقال لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢)﴾ [الكهف: ٦٢] فإنه سفرٌ إلى مخلوق.

стр. 1245

ولما واعَدَهُ ربُّه ثلاثينَ ليلةً وأتَّمها (ظ/١٩٩ أ) بعشر، فلم يأكلْ فيها، لم يجدْ مسَّ الجُوع ولا النَّصَب فإنه كان سَفَرٌ إلى ربه تعالى، وهكذا سفرُ القلب وسيرُه إلى ربِّه لا يَجِدُ فيه من الشَّقاء والنَّصَب ما يجِدُه في سفره إلى بعض المخلوقين. فائدة تسخيرُ البراق لحَمْل رسول الله ﷺ في ليلةٍ واحدة مسيرةَ شهرينِ ذهابًا وإيابًا أعظمُ من تسخير الريحِ لسليمان مسيرةَ شهرين في يوم ذهابًا وإيابًا، فإن الريحَ سريعةُ الحركة، طبعُها الإسراع بما تحملُهُ، وأما البراق فالآية فيه أعظمُ. فائدة شقُّ صدر النبي ﷺ والاعتناءُ بتطهير قلبهِ وحشْوُهُ إيمانًا وحكمَةً، دليلٌ على أنَّ محلَّ العقلِ القلبُ، وهو متَّصِلٌ بالدِّماغ. واستدلَّ بعضُ الفقهاءِ بغسل قلبه ﷺ في الطِّسْتِ من الذهب على جواز تحلية المصاحف: بالذهب والمساجد، وهو في غاية البُعْدِ! فإن ذلك كان قبل النُّبُوَّة، ولم يكنْ ذلك من ذَهَب الدنيا، وكان كرامةً أُكْرِمَ بها ﷺ ، وكان من فِعْل الملائكة بأمر الله، وهم ليسوا داخلينَ تحتَ تكاليف البشر. وأبعدُ منها احتجاجُ من احتجَّ به على جواز انتفاع الرجل بالحرير تَبَعًا لامرأته كالفراش (ق/ ٢٨٥ ب) واللِّحاف والمخدَّة، قال: لأن الملكَ لا حرجَ عليه، والنَّبِيُّ ﷺ انتفعَ بذلك تَبَعًا. وقد أبعدَ هذا القائلُ النَّجْعَةَ، وأتى بغير دليل!.

стр. 1246

فائدة الفعل إن كان منشأَ المفسدة الخالصة (١) أو الراجحة فهو المُحرَّم، فإن ضَعُفت تلك المفسدهُ فهو المكروه، ومراتبه في الكراهة بحسب ضعف المفسدة، هذا إذا كان منشأً للمفسدة. وأما إن كان مُفْضِيًا إليها فإن كان الإفضاءُ قريبًا فهو حرام أيضًا كالخَلْوة بالأجنبية، والسَّفَر بها، ورؤية محاسنها، فهذا القسم يُسْلُبُ عنه اسمُ الإباحَةِ وحكمُها. وإن كان الإفضاءُ بعيدًا جدًّا لم يسلبْ اسمَ الإباحة ولا حُكْمَها، كخَلْوَة ذي الرَّحِم المَحْرَمِ وسفره معها، وكنظر الخاطب الذي مقصودُه الإفضاء إلى المصلحة الرَّاجحة، فإن قربَ الإفضاء قربًا ما فهو الوَرَع، وهو في المراتب على قَدْر قرب الإفضاء وبعده، وكلما قَرُبَ الإفضاءُ كان أَوْلى بالكراهة والوَرَع، حتى ينتهيَ إلى درجةِ التَّحريم. فائدة قولُ الملائكة للنبي ﷺ ليلة الإسراء: "مَرْحَباً بِهِ" أصلٌ في استعمال هذه الألفاظ وما ناسَبَها عند اللِّقاء نحو: أَهلاً وسهلاً، ومرحبًا وكرامَةً، وخيْرَ مَقْدَمٍ وأيْمَنَ (٢) مَوْرِدٍ ونحوها. ووقع الاقتصارُ منها على لفظ: "مَرْحَبًا" وحدها؛ لاقتضاءِ الحال لها، فإن الرَّحْبَ (٣) هو السَّعَةُ، وكان قد أفضى إلى أوسع الأماكن، ولم يطلقْ فيها "سهلاً"؛ لأن معناه: وطِئْتَ مكانًا سهلاً، والنَّبِيُّ ﷺ كان محمولاً إلى السماء.

стр. 1247

فائدة (١) قول النبي ﷺ في حديث أبي موسى: "واللهِ لا أحْمِلُكُمْ، وما عِنْديَ ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ" (٢) يحتمل وجهينِ: أحدُهما: أن يكون الكلام جملةً واحدةً، والواو واو الحال، والمعنى: لا أحملُكم في حالٍ ليس عندي فيها ما أحملكم عليه، ويؤيد هذا جوابه ﷺ حيث قال: "ما أنا حَمَلْتْكُمْ، اللهُ حَمَلَكُمْ"، وعلى هذا فلا تكونُ هذه اليمينُ محتاجةً إلى تكفير. ويحتمل أن تكونَ جملتينِ؛ حَلَف في أحدهما أنه لا يحملُهم، وأخبر في الثانية أنه ليس عنده ما يحمِلُهم عليه، ويؤيِّدُ هذا قوله في الحديث لما قيل له: إنك حَمَلْتنا، وقد حلفت، فقال: "إنِّي لا أَحْلِفُ على يَمِينٍ، فأرَى غَيْرَها خَيْرًا منها إلا كفَّرْتُ عنْ يميني وأَتَيْتُ الذي هو خَيْرٌ". ولمن نَصَر الاحتمالَ الأول أن يجيب عن هذا بجوابين: أحدهما: أن هذا استئنافٌ لقاعدةٍ كان سبيها اليمينُ ليبيِّنَ فيها للأمَّة حكمَ اليمين، لا أنه حَنَث في تلك اليمين وكفَّرها. الجواب الثاني: أن هذا كلامٌ خرج على التقدير، أي: ولو حنثتُ (ق/ ٢٨٦ أ) لكفَّرتُ عن يميني، وأتيتُ الذي هو خيرٌ، واللهُ أعلم. فائدة قول النبي ﷺ عن يوسف: "إنه أُوتِيَ شَطْرَ الحُسْنِ" (٣).

стр. 1248

قالت طائفة: المراد منه أن يوسف أوتِيَ شَطْر الحسن الذي أوتيه محمد ﷺ ، فالنبي ﷺ بلغ الغاية في الحُسْن، ويوسُف بلغ شطْرَ تلك الغاية. قالوا: ويحقق ذلك ما رواه الترمذي من حديث قَتَادَةَ عن أنس، (ظ/١٩٩ ب) قال: "ما بَعَثَ اللهُ نبِيًّا إلا حَسَنَ الوَجْهِ، حَسَنَ الصَّوْتِ، وكان نَبِيُّكُمْ ﷺ أحْسَنَهُمْ وَجْهًا، وأحْسَنَهُمْ صَوْتًا" (١). والظاهر أن معناه: أن يوسف ﵇ اختص عن الناس بشَطْر الحسن، واشتركَ الناسُ كلُّهم في شطره، فانفرد عنهم بشطره وحدَه، هذا ظاهرُ اللفظ فلماذا يُعْدَلُ عنه؛ واللام في "الحُسْن" للجنس لا للحُسْن المعين المعهود المختص بالنبي ﷺ ، وما أدري ما الذي حَمَلَهم على العُدول عن هذا إلى ما ذكروه؟. وحديث أنس لا يُنافي هذا، بل يدلُّ على أن النَّبِيَّ ﷺ كان أحسنَ الأنبياء وجهًا وأحسنَهم صوتًا، ولا يلزمُ من كونه ﷺ أحسنَهم وجهًا أن لا يكونَ يوسفُ اختصَّ عن النَّاس بشطر الحسن، واشتركوا هم في الشطر الآخر. ويكون النبي ﷺ قد شارك يوسُفَ فيما اختصَّ به من الشطر وزاد عليه بحسنٍ آخر من الشَّطر الثاني (٢)، واللهُ أعلم. فائدة قول النبي ﷺ : "لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ ولا شُهَدَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ" (٣)؛

стр. 1249

لأنَّ اللعنَ إساءةٌ، بل من أبلغ الإساءة، والشفاعةُ إحسانٌ، فالمُسيءُ في هذه الدَّار باللعن يسلبه اللهُ الإحسانَ في الأخرى بالشفاعة، فإن الإنسان إنما يحصُدُ ما يزرعُ، والإساءةُ مانعةٌ من الشَّفاعة التي هي إحسان. وأما منعُ اللعن من الشهادة فإنَّ اللَّعنَ عداوةٌ، وهي منافيةٌ للشَّهادة، ولهذا كان النبي ﷺ سيِّدَ الشفعاء وشفيعَ الخلائق؛ لكمال إحسانه ورأفته ورحمته بهم ﷺ . فائدة السِّرُّ -والله أعلم - في خروج الخلافة عن أهل بيت النبي ﷺ إلى أبي بكر وعُمر وعثمان: أن عَلِيًّا لو تولَّى الخلافة بعد موته لأوشكَ أن يقولَ المُبْطِلون: إنه مَلِكٌ وَرِثَ مُلْكَهُ أهلُ بيته، فصان اللهُ منصبَ رسالته ونبوَّته عن هذه الشُّبهة، وتأمَّلْ قولَ هِرَقْلَ لأبي سفيانَ: هل كان في آبائه مَنْ مَلِكَ؟ قال: لا، فقال له: لو كان في آبائه مَلِكٌ لقلتُ: رجلٌ يطلبُ مُلْكَ آبائه (١). فصان اللهُ منصبَه العَلِيَّ من شبهة المُلْكِ في آبائه وأهل بيته وهذا -والله أعلم- هو السِّرُّ في كونه لم يُورَثْ هو والأنبياءُ، قطعًا لهذه الشُّبْهة، لئلا يظنَّ (ق/٢٨٦ ب) المُبْطِلُ أن الأنبياءَ طلبوا جمعَ الدنيا لأولاهم ووَرثَتِهِم كما يفعلُهُ الإنسانُ من زهده في نفسه وتوريثه مالَهُ لولده وذُرِّتَّتِهِ، فصانهم اللهُ من ذلك، ومنعهم من توريث ورثَتِهم شيئًا من المال، لئلا تتطرَّقَ التهمةُ إلى حُجَج الله ورسله، فلا يبقى في نُبُوَّتِهم ورسالتهم شبهةٌ أصلاً.

стр. 1250

ولا يقال: فقد وَلِيَها عليٌّ وأهل بيته؛ لأن الأمر لما استقر (١) أنها ليست بملك موروثٍ، وإنما هي خلافةٌ نبوَّةٍ تُسْتَحَقُّ بالسَّبْق والتَّقَدُّم، كان عليٌّ في وقته هو سابقَ الأمة وأفضَلَها، ولم يكنْ فيهم حين وَلِيَها أولى بها منه، ولا خيرًا منه، فلم يحصلْ لمُبطل بذلك شبهةٌ والحمد لله تعالى. فائدة في شراءِ أَرْض مسجدِ المدينة من اليتيمين وجَعْلها مسجدًا من الفقه: دليلٌ على جواز بيع عقار اليَتيم، وإن لم يكنْ محتاجًا إلى بيعه للنَّفقة، إذا كان في البيع مصلحةٌ للمُسلمينَ عامة لبناء مسجد أو سور أو نحوه. ويؤْخَذُ من ذلك أيضًا بيعُه إذا عُوِّضَ عنه بما هو خير له منه. وفي نَبْش قبور المشركين من الأرض وجعلها مسجدًا دليلٌ على طهارة المقبرة، وأن الصَّلاةَ فيها لم يُنْهَ عنها لنجاستها، وإنما هو صيانةً للتَّوحيد، وسدًّا لذريعة الشِّرْك بالقبور، الذي هو أصل عبادة الأصنام، كما قال ابن عباس وغيره. فائدة في استئجار النَّبِيِّ ﷺ عبدَ الله بن أُرَيْقِط الدِّيلي هاديًا في وقت الهجرة (٢)، وهو كافر، دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطِّبِّ والكُحْل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها، ما لم يكنْ ولايةً تتضمَّنُ (ظ/ ٢٠٠ أ) عدالةً، ولا يلزمُ من مجرَّد كونِه كافرًا أن لا يوثَقَ به في شيء أصلاً، فإنه لا شيءَ أخطرُ من الدلالة في الطريق،

стр. 1251

ولاسِيَّما في مثل طريق الهجرة. فائدة في حديث عبد الله بن جحش أن النبي ﷺ كتب له كتابًا وأمره أن لا يقرَأهُ حتى يسيرَ يومين، وأن عبد الله امتثلَ أمرَه ففتح الكتاب بعد اليومين، فقرأه .. الحديث (١). فيه من الفقه: جوازُ الشهادة على الكتاب الذي لا يُدْرَى ما فيه، بل إذا قال: هذا كتابي فاشهدْ عليَّ بما فيه، جازت الشهادةُ، وهي مسألةُ خلاف مشهورة، وتسمى: "شهادة التقليد"، ويدلُّ عليها أيضًا: أن النبي ﷺ كان يبعث كتبه إلى الملوك والنَّواحي ولا يقرؤها على من يبعثُها معه، بل يقول: "هذا كِتَابِي فَأَوْصِلْهُ إلى فُلانٍ"، وكذلك عمل به خلفاؤُه من بعده. وفيه: جوازُ تراخي القبولِ عن الإيجاب، فإنَّ في الكتاب: "أن اقرأه ولا تُكْرِهْ أحدًا، فمن أجابك فامضِ به حتى تنزلَ نَخْلَةَ". وفيه مسألةٌ بديعة (ق/٢٨٧ أ) وهي: جواز العقد والتَّوْليَة على أمرٍ مجهولٍ حالَ العقد، يتبيَّنُ في ثاني الحال. فائدة قول النبي ﷺ لما أنشدته قُتَيْلَةُ بنتُ الحارث شِعْرَها المعروفَ، ترثي به أخاها النَّضْر: "لو سَمِعْتُ هذا قَبْلَ قَتْلِهِ لمْ أَقْتُلْة" (٢)، ليس

стр. 1252

فيه النَّدَمُ على قتله؛ فإنه لم يقتلْهُ إلا بالحقِّ، ولكن كان ﷺ رفيقًا رحيمًا يقبل الشفاعة، ويمنُّ على الجاني، فمعناه: لو شفَعَتْ عندي بما قالتْ قبل أن أقتلَهُ لَقَيِلْتُ شفاعَتَها وتركْتُهُ. وقريب من هذا قوله ﷺ "لو اسْتَقْبلْتُ مِنْ أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ، لَمَا سُقْتُ الهَدْيَ، ولَجَعَلْتُها مُتْعَةُ" (١)، ليس فيه ندامةٌ (٢) على أفضل مما أتى به من النُّسُك، فإن الله لم يكن ليختارَ له إلا أفضلَ الأنساك وأعلاها، ولكن كاد لمحبَّته تآلف قلوبِ أصحابه وموافقتهم وتطييب نفوسهِم بأن يفعل كما فعلوا، ودَّ لو أنهَ أَحَلَّ كما أحلُّوا، ولكن منعه سَوْقُ الهَدْي، وعلى هذا فيكون اللهُ تعالى قد اختار له أفضلَ الأنساك بفعلِهِ، وأعطاه ما تمنَّاه من موافقة أصحابه، وتأليف قلوبهم بِنِيَّتِهِ ومُناه، فجمح له بين الأمرين، وهذا هو اللائقُ به صلواتُ الله وسلَامُه عليه. فائدة استشكلَ الناسُ من حديث قتل كعب بن الأشرف استئذان الصحابة أن يقولوا في النبي ﷺ (٣) "، وذلك ينافي الإيمان، وقد أذِنَ لهم فيه، وأجيب عنه بأجوبة:

стр. 1253

أحدها: أنَّ الإكراه على التَّكَلُّم بكلمة الكفر يخرجها عن كونها كفرًا مرَّةً طمأْنِينَةِ القلب بالإيمان، وكعب كان قد اشتدَّ في أذى المسلمين وبالغ في ذلك، فكان يحرِّضُ على قتالهم، وكان في قتلِه خلاصُ المسلمين من ذلك، فكأنَّه أكرَه الله عنه - النّاسَ على النُّطق بما نَطَقُوا به وألجأهم إليه، فدفعوا عن أنفسهم بألسنتِهم، مع طمأْنِينَةِ قلوبِهم: بالإيمان، وليس هذا بقويٍّ. الجواب الثاني: أن ذلك النيل والكلام لم يكن صريحًا بما يتضمَّن كفرًا، بل تعريضًا وتوريةً مقاصِدُ صحيحةٌ موهِمَةٌ موافَقَته في عرَضِه، وهذا قد يجوزُ في الحرب الذي هو خُدعة. الجواب الثالث: أن هذا الكلام والنيل كان بإذنه ﷺ والحقُّ له، وصاحبُ الحق إذا أَذنَ في حقِّه لمصلحةٍ شرعية عامَّة لم يكن ذلك: محظورًا. فائدة قوله ﷺ : "ما يَنْبَغِي لِنبِيٍّ إذَا لَبسَ لأُمَتَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا، حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَه وَبَينَ أَعْدائهِ" (١) احتج من يقولُ: إنَّ النوافلَ تلزمُ بالشروع، وأن الشروعَ فيها جار مجرى التزامِها (٢) بالنَّذر، فإن الشروع التزام بالفعل، والنَّذْر التزامٌ بالقول، والالتزامُ بالفعل أقوى لأنه الغاية.

стр. 1254

وفي الاستدلال بالحديث شيءٌ، فإن (ق/ ٢٨٧ ب) فيه الإشارةَ إلى الاختصاص بقوله: "ما ينبغي لِنبِيٍّ"، ولم يقل: "ما ينبغي لأحد" ولا: "ما ينبغي (ظ / ٢٠٠ ب، لكم"، فدلَّ "على مُخَالَفَةُ حكم غيره له في هذا وأنه من خواصه، ويدلُّ عليه أنَّه ﷺ كان إذا عمل عملًا أثبتَهُ، وداوَمَ عليه، ولهذا لما قضى سُنَّةَ الظهر بعد العصر أثبتها وداوم عليها (١). وقولهم: الشُّروع التزامٌ بالفعل يقال: تعنونَ بالالتزام إيجابَه إيَّاه على نفسه، أم تعنون (٢) به دخوله فيه؟. الأول: محل النزاع، والثاني: لا يفيد، وبه خرج الجواب عن قولكم: الالتزام بالفعل أقوى. وسرُّ المسألة: أنَّ الشارعَ في النافلة لم يلتزمها (٣) التزامَ الواجبات، بل شرع فيها بنيةِ تكميلها وفعلها فعل سائر النوافل، وأما الناذر لها فبنذره قد الحزمَ أَدَاءَها كما يؤدي الواجباتِ، فافترقا. فائدة عتبةُ بنُ أبي وقاص الذي كسر رَبَاعِيَةَ النَّبِيِّ ﷺ يوم أُحد، قال بعض العلماء بالأخبار: إنه استقْرَى نسلَه فلا يبلغُ أحدٌ منهم الحُلُمَ

стр. 1255

إلَّا أبْخَرَ أو أَهْتَمَ (١) يعرفُ ذلك فيهم وهو مِنْ شؤم الآباء على الأبناء. واخْتُلِف فيما وقع للنبي ﷺ من هذا ونحوه، فقيل: هو قبلَ نزول قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، وقيل: العصمةُ الموعودُ بها عصمةُ النفس من القتل لا عصمته من أذاهم بالكُلِّيَّة، بل أبقى الله تعالى لرسوله ثوابَ ذلك الأذى، ولأُمته حُسْن التَّأَسِّي به، إدْا أودي أحدُهم نظرَ إْلى ما (٢) جرى عليه ﷺ فتأسَّى وصَبَرَ، وللمُؤْذِينَ الأشقياءِ الأَخْذةُ الرَّابِيَةُ. فائدة قيل: إنما فَدَّى: النبي ﷺ سعدًا بأبويه (٣) لما ماتا عليه، وأما الأَبوان المسلمان فلا يجوز أن يُفَدَّى بهما، وهذا لا يحتاجُ إليه، فإنَّ التفديةَ نُقِلت بالعُرْف العام عن وضعها الأول، وصارت علامةً على الرضى والمحبة، وكأنه قال: افْعَلْ كدْا مغبوطًا مرضيًّا عنك. فائدة في حديث أبي لُبَابَةَ لما بلغ النبي ﷺ ارتباطه قال: "لَوْ أَتَانِي لاسْتَغْفَرْتُ لَهُ، وَإِذ فَعَلَ فَلَسْتُ أُطْلِقُهُ، حَتَّى يُطْلِقَهُ اللهُ"، فأنزل الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] فأطلقه النبي ﷺ حينئذٍ (٤). وفي هذا ما يدُلُّ

стр. 1256

على صحَّة قول المفسرين: إنَّ (عسى) من الله واجب (١)، وفيه: أنَّ فاطمةَ جاءت تحلُّه فقال: لا إلَّا رسول الله ﷺ ، فقال: "فَاطِمَةُ بُضْعَةٌ مِنِّي" (٢). فإن قيل: فهل يَبَرُّ الحالفُ بمثل هذا لو اتَّفَقَ اليوم؟. قيل: لا، إما أنَّه مختصٌّ بالنبي ﷺ ، وإما لأن فاطمةَ بضعةٌ منه قطعًا، واللهُ أعلمُ. فائدة اختلف الناسُ (ق / ٢٨٨ أ) في جواز إطلاق "السَّيِّد" على البَشَر، فمنعه قومٌ، ونُقِل عن مالك، واحتجُّوا بأنه ﷺ (٣) لما قيل له: يا سَيِّدَنا، قال: "إنَّمَا السَّيِّد اللهُ" (٤)، وجوَّزه قوم، واحتجُّوا بقول النبي ﷺ للأنصار: "قومُوا إلى سَيِّدكُمْ" (٥)، وهذا أصحُّ من الحديث الأول.

стр. 1257

قال هؤلاء: والسيد أحدُ ما يُضاف إليه، فلا يقال لتميميٍّ: إنَّه سيِّد كِنْدَةَ، ولا يقال لملك: إنه سيد البشر، قال: وعلى هذا فلا يجوزُ أن يُطلَقَ على الله هذا الاسم. وفي هذا نظرٌ، فإن السَّيِّدَ إذا أُطْلِقَ عليه تعالى فهو بمعنى المالك والمولى والرَّبِّ، لا بالمعنى الذي يُطْلَقُ على المخلوق. فوائد (١) وأخلاقٍ كأخلاقِ الزِّجَاج ... دَقَفْت بها فصارتْ كالزُّجَاج إلى أن عُدْنَ لي عَسَلًا وماءً ... كذاك يكونُ عاقَبِةُ العِلاجِ الأول: جمع زُجٍّ وهو نَصْلُ الرُّمْحِ، والثاني: القوارير. ما أنت أوَّل سارٍ غرَّهُ قمرٌ ... ورائد أعجبتْهُ خضْرَةُ الدِّمَنِ فاربأْ بنفسك عني إنني رجلٌ ... مثلُ المُعَيْدِيِّ، فاسمعْ بي ولا تَرَني (٢) [غيره] (٣): إذا اشتاقَتِ الخيلُ المَنَاهِلَ أَعْرَضَتْ ... عن الماءِ فاشْتَاقَتْ إليها المَنَاهِلُ تَحَامَى الرَّزَايَا كُلَّ خُفٍّ وَمَنْسِمٍ ... وتَلْقى رَدَاهُن الذُّرَى والكَواهِلُ وتَرْجِعُ أعقابُ الرِّماحِ سَلِيمةً ... وقد حُطِّمَتْ في الدَّارِعِينَ العَوَامِلُ * من أراد من العمَّال أن ينظر قَدْرَه عند السلطان فلْيَنْظرْ ماذا يُوَلِّيه (٤).

стр. 1258

* وحَّدَ زيد وما رأى الرسولَ، وكَفَرَ ابن أُبَيٍّ وقد صلى معه القبلتين (١). * لما تقدَّم اختيارُ الطين المنهبط، صعِدَ على النار المرتفعة، فكانت الغلبةُ لآدَمَ في حرب إبليس (٢). * سبق العلم بنبوة موسى وإيمانِ آسية، فسِيْق تابوتُهُ إلى بيتها، فجاء طفل بلا أمٍّ إلى امرأة بلا وَلَد (٣). * يا من هو من جملة عسكر الرسول أيحسُنُ بك كل يوم هزيمة (٤). * الحيوانات تذِلُّ في طلب القُوت، والفيل يتملَّقُ حتَّى يأكلَ (٥). إن كان يوجبُ ضرِّي (٦) رحمتي فرِضًى .... بسوءِ حالي وحِلٌّ للضَّنَى بَدَنِيِ منحتُك القلبَ لا أبغي به ثَمَنًا ..... إلَّا رضاكَ، ووافقري إلى الثَّمَنِ (٧) * غيره: أحنُّ بأطراف النهار صَبَابَةً .... وباللَّيل يدعونى الهوى فأُجِيبُ (٨)

стр. 1259

* آخر: سأُتعِبُ نفسي أو أصادفُ راحةً ... فإن هوانَ النفسِ أكرم للنَّفسِ (١) * يا من هو من أرباب الخبرة هل عرفت قيمة نفسك؟ إنما خُلقت الأكوانُ كلُّها لك، يا مَنْ غُذِي بِلِيان البِرِّ، وقُلِّبَ بأيدي الألطاف، كلُّ الأشياءِ شجرةٌ وأنْت الثمرة، وصورةٌ وأنت المعنى، وصَدَفٌ وأنت الدّرُّ، ومَخيضٌ وأنت الزُّبْدُ، منشورُ اختيارنا لك واضحُ الخَطِّ، ولكنَّ استخراجَكَ ضعيفًا، (ق/ ٢٨٨ ب) متى رُمْتَ طلبي فاطلبني عندَك. ويْحَكَ لو عَرَفتَ قَدْرَ نفسِكَ ما أهَنْتها بالمعاصي، إنَّما أبْعَدْنَا إبليسَ لأنَّه لم يسجُدْ لك وأنت في صُلْب أبيك. فواعجبًا كيف صالحْتَهُ وتَرَكْتَنَا، ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠)﴾. لو كان في قلبكَ محبَّةٌ لبان أثرُها على جسدِكَ، "عَجِبَ رَبُّنا من رجل ثَار عن وِطائه ولِحافِه إلى صلاته" (٢) تأمل معنى: ثَارَ، ولم يقلِ: قَامَ؛ لأن القيام قد يقعُ بفُتور. فأما الثَّوَرانُ فلا يكونُ إلَّا بإسراع حَذَرًا من فائت (٣).

стр. 1260

* ما انتفعَ آدَمُ في بليَّةَ ﴿وَعَصَى﴾ بكمالِ ﴿وَعَلَمَ﴾؛ ولا ردَّ عنه عزُّ ﴿اسْجُدُواْ﴾ وإنما خلَّصه ذلُّ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ (١). * لما عشقت اللبلابة (٢) الشجر تقلقلت طلبًا للعناق، فقيل لها: مع الكثافة لا يمكن! فرضيت بالنُّحُول والْتَفَّتْ (٣). تلقَّ قلبي فمَد أرسلتُه عجلًا ... إلى لِقَائِكَ والأشواقُ تَقدُمُهُ ولا تَكِلْنِي على بعْدِ الدِّيارِ إلى .... صبري الضعيفِ فصبري أنتَ تَعْلَمُهُ (٤) * غيره: إذا لم يكن بيني وبينك مرسِلٌ ... فريحٌ الصَّبا مني إليك رسولُ (٥) * ملأوا مراكبَ القلوب مَتَاعًا لا ينفق إلَّا على المَلِكِ، فلما هَبَّتْ رياحُ السَّحَر أقلعتْ تلك المركبُ (٦). * قطعوا باديةَ الهوى بأقدام الجدِّ، فما كاد إلَّا القليل حتى قدِموا من السَّفَر، فاعتنقَتْهُم الرَّاحةُ في طَريق التَّلَقِّي، فدخلوا بلدَ الوصل وقد حاروا رِبْحَ الأبَدِ (٧). * فرَّغَ القومُ قلوبَهم من الشَّواغل، فضُرِبَتْ فيها سُرَادقات المَحَبَّة،

стр. 1261

فأقاموا العيونَ تحرسُ تارةً، وترشُّ الأرض أخرى (١). * سرادقُ المحبَّة لا تُضْرَب إلَّا في قاعٍ فارغٍ نَزِهٍ، "فرِّغ لي بيتًا أسْكُنه" (٢). * اعْرِف مِقْدارَ ما ضاعَ منكَ، وابْكِ بكاءَ مَنْ يدري مقدارَ الفائتِ (٣). * لو تَخَيَّلْتَ قربَ الأحباب لأَقَمْتَ المآتمَ على بُعْدِكَ، لو استنشقتَ ريح الأسحار لأفاق قلبُك المخَمورُ. * مَن استطالَ الطريقَ ضَعفَ مشيُهُ. وما أنْتَ بالمشتاقِ إنْ قلتَ بيننا .... طوالُ اللَّيالي أو بعيدُ المَفَاوزِ * أما علمت أن الصادق:. * إدْا همَّ ألْقَى بين عينيه عزمَه (٤) * * إذا نزل آبُ في القلب سكنَ آذارُ في العَيْن (٥). * من قَبَّل فَمَ اللَّذَّةِ لا يُنْكِرْ عَضَّ أسنانِ النَّدامة.

стр. 1262

* هان سهرُ الحراس لما علِموا أنَّ أصواتَهم بِسَمع المَلِك. * "رفيقُك قَيْسِيٌّ وأنت يَماني". * إذا كنت كلَّما لاحتْ لك شهوةٌ طفيل العرائس، فانتظرْ قتْلَة وضَّاح اليَمَن (١). * من لاحَ له كمالُ (٢) الآخرة هان عليه فِراقُ الدنيا. * إذا لاحَ للباشقِ الصيدْ نَسِيَ مألوفَ الكَفِّ. * يا أقدامَ الصَّبرِ احملي بَقِيَ القليلُ (٣). * تذكَّرْ حلاوةَ الوِصَالِ يَهُنْ عليكَ مرُّ المُجَاهَدةِ (٤). * قد علمَتْ أينَ المنزل فاحْدُ لها تَسِرْ (٥). * قال أَبو يزيدَ: ما زلت أسوقُ نفسي إلى الله وهي تبكي، حتى سقتُها إليه وهي تضحكُ (٦). * الهِمَّةُ العَلِيَّةُ من استعدَّ صاحبُها للقاء الحبيب، وقدَّم التَّقادم بين يَدَي الملتقى، فاستبشر عند القدوم: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ

стр. 1263

وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ (١) [البقرة: ٢٢٣]. * الجنَّةُ ترضى منك بأداء الفرائض، والنارُ تندفعُ عنك بترك المعاصي، والمحبّة لا تقنعُ منك إلَّا ببذل الرُّوح (٢). ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١]. بدَمِ المُحب يُبَاعُ وَصْلُهُمُ ... فمن الذي يبتاعُ بالثَّمَنِ (٣) * للهِ ما أحلى زيارةً تَسعى فيها أقدامُ الرِّضا على أرض الاشتياق (٤). زُرْناكِ شوقًا ولو أنَّ النوى بَسَطَتْ ... فُرُشَ الفلا بَيْنَنَا جَمْرًا لزُرْنَاكِ (٥) * ما سافر الخليلُ سَفَرًا، ولا سَلَكَ طريقًا أطْيَبَ من الفَلاةِ التي دَخلها حين خرج من كِفَّة المَنْجنيق، رآه جبريلُ قد ودع بلدَ العادة فظن ضعفَ قدم التَّوَكُل فعرض عليه زاد: "ألك حاجة"؟ فرده بَأَنَفَةٍ: "أما إليك فلا" (٦). لَمَّا تكامل وفاؤه لِمَا أُمِر به جاءته خِلْعَةُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. قالتْ لِطَيْفِ خَيَالٍ زْارَها ومضى .... باللهِ صِفْهُ ولا تُنْقِصْ ولا تَزِدِ فقالَ: خَلَّفْتُهُ لو ماتَ من ظَمَأٍ ... وقلتُ: قِفْ عن وُرودِ الماءِ لم يَردِ قالت: صدقتَ الوَفا في الحُبِّ شيمتُهُ (٧) ... يا بَرْدَ ذاك الذي قالتْ على كَبِدِي (٨)

стр. 1264

* غيره: إن قومي يومَ بانوا ... فرَّقوا بيني وبيني فإذا كنت أنا الرَّهْـ ... ـنُ فمن يقبضُ دَيْني * غيره: وكم مُغْرَمٍ بين تلك الخِيَا ... مِ تحسَبُّهُ بعضَ أطنابِها (١) * للنفس حظٌّ وعليها حقٌّ ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ﴾، ﴿وَذِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ﴾، وإن رأيتمْ منها فُتورًا فاضرِبوها بسَوْط الهَجْر في المضاجِعِ ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾، ارفقوا بمطايا الأبدانِ، فقد أَلِفَتِ التَّرَفَ ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَ لِتُضَيِّقُوْا عَلَيْهِنَّ﴾ (٢). * إن هذا الدينَ متين فأوغِلوا فيه برفق، لا تحملوا على النفوس فوق الطَّاقة إلى أن تتمكَّنَ المحبَةُ فلها حينئذ حكمُها. * شرابُ الهوى حُلْوٌ، لكنه يورثُ الشَّرَقَ. * مَنْ تَذَكَرَ خَنْقَ الفخ هانَ عليه هجرانُ الحَبَّةِ. * يا معرقلًا في شَرَك الهوى جَمْزَةُ (٣) عزمٍ وقد خرقت الشَّبَكةَ، لا بُدَّ من نفوذِ القَدَر فاجنحْ للسَّلْم (٤).

стр. 1265

* أيُّ تَصَرُّفٍ بقيَ لك في قلبِك وهو بين إصبعين (١). * يا منقطعينَ عن القوم، سيروا في باديةِ الدُّجَى، وأنِيْخوا بوادي الذُلِّ، فإذا فُتِحَ بابٌ للواصِلِينَ فدونَكم، فاهجموا هجومَ الكذَّابين (٢) وابسطوا أكُفَّ ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ لعل هاتف الرحمة يقول، ﴿لَا تَثْرِيبَ﴾ (٣). * ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ واستقرضَ منك حبَّة فبخلتَ بها، وخلَقَ سبعةَ أبحرٍ، واستقرض منك دمعةً فقحطتْ عينُك بها (٤). * إطلاق البصر ينقش في القلب صورةَ المنظور، والقلبُ كعبةٌ، وما يرضى المعبودُ بمزاحمة الأصنامِ (٥). * لذَّاتُ الدُّنيا كسوداء، وقد غَلَبَتْ عليكَ، والحور العين يعجبنَ من سوء اختيارِكَ عليهنَّ، غير أنَّ زوبعة الهوى إذا ثارت سَفَتْ في عين البصيرةِ فخفِيَتِ الجَادَّةُ (٦). * تدور عينك على المُحَرَّمات كأنك قد ضاع منك شيء، ورواحل همَّتك في الهوى ما يُحل لها قَتَبٌ: * إن قهَرَ نفسَك (ق/ ٢٨٩ ب)، حبُّ الفاني فذكِّرْها العيشَ (٧) الباقيَ،
следующие страницы →