← Джавами‘

Джавами‘ · id 145410

بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

فأقاموا العيونَ تحرسُ تارةً، وترشُّ الأرض أخرى (١). * سرادقُ المحبَّة لا تُضْرَب إلَّا في قاعٍ فارغٍ نَزِهٍ، "فرِّغ لي بيتًا أسْكُنه" (٢). * اعْرِف مِقْدارَ ما ضاعَ منكَ، وابْكِ بكاءَ مَنْ يدري مقدارَ الفائتِ (٣). * لو تَخَيَّلْتَ قربَ الأحباب لأَقَمْتَ المآتمَ على بُعْدِكَ، لو استنشقتَ ريح الأسحار لأفاق قلبُك المخَمورُ. * مَن استطالَ الطريقَ ضَعفَ مشيُهُ. وما أنْتَ بالمشتاقِ إنْ قلتَ بيننا .... طوالُ اللَّيالي أو بعيدُ المَفَاوزِ * أما علمت أن الصادق:. * إدْا همَّ ألْقَى بين عينيه عزمَه (٤) * * إذا نزل آبُ في القلب سكنَ آذارُ في العَيْن (٥). * من قَبَّل فَمَ اللَّذَّةِ لا يُنْكِرْ عَضَّ أسنانِ النَّدامة.

стр. 1262

* هان سهرُ الحراس لما علِموا أنَّ أصواتَهم بِسَمع المَلِك. * "رفيقُك قَيْسِيٌّ وأنت يَماني". * إذا كنت كلَّما لاحتْ لك شهوةٌ طفيل العرائس، فانتظرْ قتْلَة وضَّاح اليَمَن (١). * من لاحَ له كمالُ (٢) الآخرة هان عليه فِراقُ الدنيا. * إذا لاحَ للباشقِ الصيدْ نَسِيَ مألوفَ الكَفِّ. * يا أقدامَ الصَّبرِ احملي بَقِيَ القليلُ (٣). * تذكَّرْ حلاوةَ الوِصَالِ يَهُنْ عليكَ مرُّ المُجَاهَدةِ (٤). * قد علمَتْ أينَ المنزل فاحْدُ لها تَسِرْ (٥). * قال أَبو يزيدَ: ما زلت أسوقُ نفسي إلى الله وهي تبكي، حتى سقتُها إليه وهي تضحكُ (٦). * الهِمَّةُ العَلِيَّةُ من استعدَّ صاحبُها للقاء الحبيب، وقدَّم التَّقادم بين يَدَي الملتقى، فاستبشر عند القدوم: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ

стр. 1263

وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ (١) [البقرة: ٢٢٣]. * الجنَّةُ ترضى منك بأداء الفرائض، والنارُ تندفعُ عنك بترك المعاصي، والمحبّة لا تقنعُ منك إلَّا ببذل الرُّوح (٢). ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١]. بدَمِ المُحب يُبَاعُ وَصْلُهُمُ ... فمن الذي يبتاعُ بالثَّمَنِ (٣) * للهِ ما أحلى زيارةً تَسعى فيها أقدامُ الرِّضا على أرض الاشتياق (٤). زُرْناكِ شوقًا ولو أنَّ النوى بَسَطَتْ ... فُرُشَ الفلا بَيْنَنَا جَمْرًا لزُرْنَاكِ (٥) * ما سافر الخليلُ سَفَرًا، ولا سَلَكَ طريقًا أطْيَبَ من الفَلاةِ التي دَخلها حين خرج من كِفَّة المَنْجنيق، رآه جبريلُ قد ودع بلدَ العادة فظن ضعفَ قدم التَّوَكُل فعرض عليه زاد: "ألك حاجة"؟ فرده بَأَنَفَةٍ: "أما إليك فلا" (٦). لَمَّا تكامل وفاؤه لِمَا أُمِر به جاءته خِلْعَةُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾. قالتْ لِطَيْفِ خَيَالٍ زْارَها ومضى .... باللهِ صِفْهُ ولا تُنْقِصْ ولا تَزِدِ فقالَ: خَلَّفْتُهُ لو ماتَ من ظَمَأٍ ... وقلتُ: قِفْ عن وُرودِ الماءِ لم يَردِ قالت: صدقتَ الوَفا في الحُبِّ شيمتُهُ (٧) ... يا بَرْدَ ذاك الذي قالتْ على كَبِدِي (٨)

стр. 1264

* غيره: إن قومي يومَ بانوا ... فرَّقوا بيني وبيني فإذا كنت أنا الرَّهْـ ... ـنُ فمن يقبضُ دَيْني * غيره: وكم مُغْرَمٍ بين تلك الخِيَا ... مِ تحسَبُّهُ بعضَ أطنابِها (١) * للنفس حظٌّ وعليها حقٌّ ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ﴾، ﴿وَذِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ﴾، وإن رأيتمْ منها فُتورًا فاضرِبوها بسَوْط الهَجْر في المضاجِعِ ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾، ارفقوا بمطايا الأبدانِ، فقد أَلِفَتِ التَّرَفَ ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَ لِتُضَيِّقُوْا عَلَيْهِنَّ﴾ (٢). * إن هذا الدينَ متين فأوغِلوا فيه برفق، لا تحملوا على النفوس فوق الطَّاقة إلى أن تتمكَّنَ المحبَةُ فلها حينئذ حكمُها. * شرابُ الهوى حُلْوٌ، لكنه يورثُ الشَّرَقَ. * مَنْ تَذَكَرَ خَنْقَ الفخ هانَ عليه هجرانُ الحَبَّةِ. * يا معرقلًا في شَرَك الهوى جَمْزَةُ (٣) عزمٍ وقد خرقت الشَّبَكةَ، لا بُدَّ من نفوذِ القَدَر فاجنحْ للسَّلْم (٤).

стр. 1265

* أيُّ تَصَرُّفٍ بقيَ لك في قلبِك وهو بين إصبعين (١). * يا منقطعينَ عن القوم، سيروا في باديةِ الدُّجَى، وأنِيْخوا بوادي الذُلِّ، فإذا فُتِحَ بابٌ للواصِلِينَ فدونَكم، فاهجموا هجومَ الكذَّابين (٢) وابسطوا أكُفَّ ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ لعل هاتف الرحمة يقول، ﴿لَا تَثْرِيبَ﴾ (٣). * ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ واستقرضَ منك حبَّة فبخلتَ بها، وخلَقَ سبعةَ أبحرٍ، واستقرض منك دمعةً فقحطتْ عينُك بها (٤). * إطلاق البصر ينقش في القلب صورةَ المنظور، والقلبُ كعبةٌ، وما يرضى المعبودُ بمزاحمة الأصنامِ (٥). * لذَّاتُ الدُّنيا كسوداء، وقد غَلَبَتْ عليكَ، والحور العين يعجبنَ من سوء اختيارِكَ عليهنَّ، غير أنَّ زوبعة الهوى إذا ثارت سَفَتْ في عين البصيرةِ فخفِيَتِ الجَادَّةُ (٦). * تدور عينك على المُحَرَّمات كأنك قد ضاع منك شيء، ورواحل همَّتك في الهوى ما يُحل لها قَتَبٌ: * إن قهَرَ نفسَك (ق/ ٢٨٩ ب)، حبُّ الفاني فذكِّرْها العيشَ (٧) الباقيَ،

стр. 1266

فإن أَبَتْ إلَّا ببيع الغَبْنِ، فاحجُرْ عليها حَجْرَ السَّفِيهِ، وغّط بصَرَ باشِقِكَ إلى أن ينسى ما رأى، واغسل باطنَ (١) عينيكَ بطَهوِر المدامع، وكلما لَذكَّرتَ ما أبصرتَ فأطرِقه بدمعة، (ظ/ ٢٠٢ أ) لعل فَرْطَ البكاءِ يدفعُ (٢) فسادَ البصر فَيَصْلحَ لرؤيةِ الحبيب: وكيف ترى ليلى بعينٍ تَرَى بها ... سِواها وما طَهَّرْتَها بالمدامعِ وتسمعُ منها لفظةً بعد ما جرى ... حديثُ سواها في خروقِ المسامعِ * غيرُه: إذا لم أَنَلْ منكمْ حديثًا ونظرةً ... إليكمْ فما نَفْعِي بسَمْعِي وناظِرِي (٣) * تزَيَّنَتِ الجنَّةُ للخطَّاب فجدُّوا في تحصيل المهر. * تعرَّفَ ربُّ العزّة لعباده المحبين فعملوا على اللِّقاء، وأنت مشغولٌ بالجِيَف (٤). * ما يُساوي ربُعُ الدِّينار خجلُ الفضيحة فكيفَ بألَمِ القَطْع؟!. * المعرفة بساط لا يطأُ عليه إلَّا مقَرَّبٌ، والمحبة نشيد لا يطربُ عليه إلَّا محبٌّ مغرَمٌ، والحبُّ غدير في صحراءَ ليس عليه جادّةٌ، فلهذا قل وُرَّادُهُ (٥).

стр. 1267

* المحب يهرب إلى العُزلةِ والخَلوةِ بمحبوبِهِ والتعلُّقِ بذكره، كَهَربِ الحوتِ إلى الماءِ والطِّفْلِ إلى أُمِّهِ: وأخرجُ من بين البيوتِ لعلَّني ... أحدَّثُ عنكِ النفسَ بالسِّرِّ خاليًا (١) * لو رأيت المحبِّينَ في الدُّجى تمرُّ عليهم زُمَرُ النُّجومِ مرَّ الوصائف، إلى أن يُقْبِلَ هودجُ "هل من سائل"، فينثرون عليه الأرواح نَثْرَ الفَرَاش على النار. * ليس للعابدينَ مستراحٌ تحت شجرة طوبى، ولا للمحبِّين قرارٌ إلَّا يومَ المزيد، فمَثِّلْ لقلبك الاستراحةَ تحتَ شجرهَ طوبى يَهُنْ عليك النَّصَبُ، واستحضرْ يومَ المزيد يَهُنْ عليك ما تتحمَّلُ من أجله (٢). * كنوز الجواهر مُوْدَعة في مصر الليل، فَتَتَبَّعْ آثارَ المحبِّين لعلك تظفر بكَنْزٍ. * أنْت طفلٌ في حِجْر العادة، مشدودٌ بقُماط الهوى، فما لك ولِمزَاحمةِ الرِّجالِ. * أين أنت والمحَبَّة وأنت أسيرُ الحبَّة؟! تَمَسَّكْتَ بالدنيا تمسُّك الرَّضيع بالظِّئر، والقومُ ما أعاروها الطَّرْفَ (٣). * أفٍّ لبَدَوِيٍّ لا يُطْرِبُه ذكرُ حاجر (٤). * انقسم الصالحون عند السِّياق: فمنهم من أخذه القَلَقُ فكان

стр. 1268

يقولُ: ويل لي إن لم يغفرها، أنا أمضي إلى النار أو يغفر، ومنهم من غَلَبَ عليه الرجاء كبلالٍ الحَبَشِيِّ، كانت زوجتُه تقول: واحُزْنَاهُ وهو يقول: واطَوَبَاهُ، غدًا ألقى الأحبَّهْ، محمَّدًا وحِزْبَهْ، واهًا لبلالٍ عَلِمَ أنَّ الإمامَ لا يَنسى المُؤَذَنَ (١)!. * اشتَغِلْ به في الحياة يَكْفِكَ ما بعدَ الموتِ (٢). * دق كؤوس الرحيل، فثار (٣) الرَّكْبُ وتأهَّبوا للمسير، وعُكِمَت أحمالٌ الزَّاد وسارتْ رفقةُ المتهجِّدين، وأنت في الرَّقدة الأولى بَعْد، كيف تُطِيق السهرَ مع الشبع؟ (ق / ٢٩٠ أ) أم كيف تُزاحمُ أهلَ العزائم بمناكب الكَسَل (٤)؟!. * هيهاتَ ما وصل القومُ إلى المنزل إلَّا بعد مواصلة السَّرَى، ولا عبروا إلى مِصْر (٥) الراحة إلَّا على جسر التعب (٦). وأطيبُ الأرض ما للقلبِ فيه هوىً ... سَمُّ الخَياطِ مع المحبوبِ مَيْدَانُ (٧) * لو رأيت أهلَ القبورِ في وَثَاقِ الأسر فلا يستطيعونَ الحركةَ إلى نجاةٍ، ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾. * يا منفقًا بضاعة العمر في مُخَالَفَةُ حبيبه والبعد منه، ليس في

стр. 1269

أعدائك أشدُّ شرًّا عليك منكَ. ما يَبْلُغ الأعداءُ مِن جاهلٍ ... ما يَبْلُغ الجاهلُ من نفسِهِ (١). * [غيرُه]: هذا المحبُّ لديك فانظرْ هل تَرَى ... قلبًا فإن صادفتَ قلبًا فاعذُلِ (٢) * غايةُ العاذلِ إيصال اللَّوْم إلى الأُذُن، فأما القلب فلا سبيلَ له إليه (٣). * سفر الليل لا يُطيقهْ إلَّا مضمِرُ المجاعَةِ، تَمرُّ النَّجائبُ في الأول، وحاملات الزاد في الآخر، ولو وردْتَ ماءَ مَدْينَ لوجدت عليه ﴿أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ (٤). * إقبال الليل عند المحبين كقميص يوسُفَ في أجفان يعقوبَ. * لو أحببتَ المخدوم حضر قلبك في خدمته (٥). فيا دارَها بالحَزْن إِنَّ مَزَارَها ... قريبٌ ولكنْ دونَ ذلك أهوالُ (٦) * العروسُ تَلْبَسُ عند العرض تحتَ الثياب شعارَ الخوف من

стр. 1270

الرَّدِّ، وفوق الثياب حُلَّةَ الانكسار، (ظ/ ٢٠٢ ب) وحمرةُ الخجل تُغْنِيها عن تخميرٍ مستعارٍ؛ لأنها لا تدري على ماذا تقدُم، فكيف يسكنُ من لا يعلم العواقب؟. * مداراة قيس تمكن ولكن لا مع ذكر ليلى (١). * انقسم العباد ثلاثة أقسام: فمنهم من لاحظَ الحصادَ فزادَ في البَذْر. ومنهم من رأى حقَّ المخدوم فقام بأدائه. ومنهم مَنْ خَدَم حُبًّا وشوقًا فتلذَّذَ بالخدمة وهذه الخدمةُ لا ثقلَ لي؛ لأن محركَها الحبُّ وغيرها ثقيل على البَدَن. * نوق أبدان المحبِّين لا تُحِسُّ بالنَّصَب، وأسماعُها مشغولةٌ بصوت الحادي، وقلوبها معلَّقَةٌ بالمنزل. * مَنْ عَبَدَهُ خوْفًا أَمَّنَه، ومن عَبَدَهُ رجاءً أعطاه أَمَلَهُ، ومن عبده حبًّا ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ﴾. * شعر (٢): يَرَاها بعين الشَّوق قلبي على النَّوَى ... فتحْظَى ولكنْ مَنْ لعيني برؤياها وهبكم منعتمْ أن يراها بعيِنهِ ... فهل تمنعونَ القلبَ أن يَتَمَنَّاها (٣) *كم دخل المجلسَ عاصٍ في باطنه باطيةُ خمر، فما زالت تعمل فيها حِدَّةُ شمس التذكير، حتَّى انقلبتْ خَلًّا فَحَلَّتْ.

стр. 1271

يكون أُجَاجًا دونكمْ فإذا انتهى .... إليكم تَلَقَّى نَشْرَكُمْ فيَطِيبُ (١) فصل (٢) حَلِيَ الشيءُ في عيني، وحَلا في فمي. الحَذْفُ: بالعصا، والخَذْفُ: بالحَصى. حَسَرَ عن رأسه، وسَفَرَ عن وجهه. وافْتَرَّ عن نابه، وكَشَّرَ عن أسنانه. وأبدى عن ذِرَاعيه، وكَشَفَ عن ساقيه. مائدةٌ: لما عليها الطَّعام، وخِوَانٌ: لما لا طَعَامَ عليه. عَرْقٌ: للعَظْمِ عليه اللَّحْمُ، وعُرَاقٌ: جمعُه، وبدون اللَّحم: عظمٌ. كأسٌ: لما فيه شرابٌ، وبدونه: زجاجةٌ. وإناءٌ وقَدَحٌ وكُوزٌ: لدي العُرْوة، وبدونها: كُوبٌ. رُضَابٌ: للرِّيق (ق/ ٢٩٠ ب) في الفم، فإذا انفصلَ فبُصَاق. أرِيكَةٌ: للسريرٌ عليه قبَّة، وبدونها: سريرٌ. خِدْرٌ: للخِباء فيه المرأة، وبدونها: سِتْرٌ. ظَعِينَةٌ: للمرأة في الهَوْدَجِ (٣).

стр. 1272

قَلَمٌ: للمَبْرِي، وبدون بَرْيِهِ: أنبوبٌ. عِهْنٌ: للصوف المصبوغ، وبدون صَبْغه: صوف. وَقودٌ: للحطب المشتعل نارًا، وبدونها: حَطَبٌ. رَكَيَّةٌ: للبئر ذي الماء، ورَاوِيةٌ: للإبل حاملات الحاء. سَجْلٌ: للدلو فيها الماء، فإذا مُلِئَتْ فهي: ذَنُوب، وَدَلْوٌ: بدونهما. نَفَقٌ: إذا كان له منفذٌ، وبدونه: سَرَبٌ. نَعْشٌ: للسَّرير عليه المَيِّتُ، وبدونه: سرير. خَاتَم: لذي الفَصِّ، وبدونه: حَلَقةٌ. رُمْحٌ: لذي الزُّجِّ، وبدونه: قنَاةٌ. لَطِيمَةٌ: للإبل التي تحمل الطِّيبَ والبَرَّ خاصة، وحَمُولَة: للحاملاتِ الأمتعة، وَبدَنَةٌ: للمهداة. هَضْبَةٌ: للحمراء من التلول. غيثٌ: للمطر في إبَّانِهِ، وإلَّا فمطرٌ. الفَرْك: البغضُ بين الزوجين خاصة. الشَّيْئمُ: نظرُ البرقِ وحده. الواعِيَةُ: الصائِحَةُ على الميت خاصَّة (١). الإباقُ: هربُ العبد خاصَّة.

стр. 1273

القُتَارُ (١): ريح الشواء خاصة. القَذْفُ: الشتم بالزِّنا خاصة. لا يؤبَه بِهِ ولَهُ، وأمَّا: "إليه" فمن لَحْن الخاصة. يتفُلُ: بالكسر والضم، ويفْسُقُ، مثله. آسيتُكَ وآكلتُكَ وآخيتُكَ. وحكى أَبو عبيد (٢): "واسَيْتُكَ ... " بالواو فيهن فليس إذًا من لحن الخاصة (٣)، وله وجه في العربية، فإنهم يقولون: "أُواسيه" بقلب الهمزة واوًا في المستقبل، فأعطوها ذلك في الماضي. لا يقال: "أقْلَبه" إلا في موضع واحد: "أَقْلَبَتِ الخُبْزَةُ" إذا حان وقتُ قَلْبِها (٤). * القوة الماسكة: ليس بغلط كما زعم طائفةٌ؛ لأنه قد ورد. (مَسَكَ) ثلاثي (٥). تَعَسَ: بفتح العين (٦). * ما أُعْطِيَ أحدٌ النَّصْفَ فأباه إلَّا أَخَد أقَلَّ منه. * أعجبني الشيءُ: يُرَادُ به معنيانِ (٧): أحدهما: سرَّني وهو: من الإعجابِ، والثاني: بمعنى دعاتي إلى التَّعَجُّب

стр. 1274

منه منقول من عَجِبَ يُعْجَبُ، مُعَدَّى بالهمزة. قال كعب بنُ زهير (١): لو كنتُ أَعْجَبُ من شيءٍ لأعجبَني ... سعْيُ الفتى وهو مخبوءٌ له القَدَرُ (ظ/ ٢٠٣ أ) فأعجبني هنا من العَجَب لا من الإعجاب، فتقول: "أعْجَبَني" و"ما أَعْجَبَني" بالاعتبارين. * يَحْدُر في قراءته: يُسرِعُ، ويَهْدِرُ: يهتاجُ في قراءته مع غلُوِّ صوته فيها، من قولهم: هَدَرَ الفحلُ: إذا هاج، وهدَرَ الحَمَامُ، وهَدَرَتِ الضَّفادع، فليس من لحن العامَّة. * إذا حلَّتِ الشمسُ بالشَّرَطَيْنِ (٢): بفتح الشينِ والراءِ، وضمُّهما لَحْن. * يقال: عَنِيتُ في كذا، فأنا عانٍ فيه، و"عُنِيتُ به" مبنيٌّ للمفعول، فأنا مَعْنيٌّ به، وحكى ابنُ الأعرابي الفتح -أيضًا- فيه، وقال غيره: "عُنيت" بالضم أي: قصدت بها (٣)، و"عَنَيْتُ" بالفتح، أي: قَصَدتُ، تقول: عَنَيت كذا، أي: قصدته غير معدًّى بالباء فهذا من القصد، وأمَّا من العَناء فإنما يقال: مُعَنَّى، وأما مِنَ العِناية فإنما يقال: عُنِيَ به، مبني للمفعول. فصل (٤) بلالُ بنُ حَمَامة وأَبوه رَباح، ابنُ أم مكتوم وأَبوه عَمْرو، بشير بنُ

стр. 1275

الخَصاصية وأَبوه (ق/ ١٢٩١) مَعْبَدٌ، الحارث بنُ البَرْصاء وأَبوه مالك، خفَافُ بنُ نُدْبَة وأَبوه عُمَيْرٌ، شرَحْبِيل بنُ حَسَنَةَ وأَبوه مالك، مالك بنُ نُمَيْلة وأَبوه ثابت، مُعَاذٌ وَمعَوِّذٌ ابْنَا عفراء وأَبوهما الحارث، يعلَى بنُ مُنْيَة وأَبوه أميَّة، عبدِ اللهْ بنُ بُحَيْنَةَ وأَبوه مالك. فصل إسماعيل بنُ عُلَيَّة وأَبوه إبراهيم، منصور بنُ صَفِيَّة وأبوه عبدِ الرحمن، محمد بنُ عائشة وأَبوه حفص، إبراهيم بنُ هَرَاسة وأَبوه سلمة، محمد ابن عَثْمَة وأَبوه خالد. فصل (١) * عطاء عن أبي هريرة: "فى كلِّ صَلاةٍ قِرَاءَةٌ" (٢). وعطاء مرفوعًا: "لا يَجْتَمِعُ حُبُّ هؤلاءِ الأربعةِ إلَّا في قَلْبِ مُؤْمِنٍ" (٣) فذكر الخلفاء الأربعة. وعطاء عنه مرفوعًا: "إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فلا صَلَاةَ إِلا المَكْتُوبَةُ" (٤). وعطاء عنه أن النبي ﷺ "سجد في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ " (٥). وعطاء عنه مرفوعًا: "إذا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ يَقولُ اللهُ تعالى:

стр. 1276

ألَا دَاعٍ" (١). الأول: ابنُ أبي رَبَاح، والثاني: الخُرَاساني، والثالث: ابن يَسَار، والرَّابع: ابن ميناء، والخامس: مولى أم صُبَيَّةَ. * * * * عَمْرَةُ: أنَّها دخلت مع أمها على عائشة فسألتها ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في الفرار من الطاعون؟ قالت: سمعته يقول: "كالفِرارِ مِنَ الزَّحْفِ" (٢). وعَمْرَةُ قالت: خرجت مع عائشة سنة قتل عثمان إلى مكة، فمررنا بالمدينة ورأينا المصحفَ الذي قُتل وهو في حجره، فكانت أول قطرة قطرت على هذه الآية ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾. قالت عَمْرَةُ: فما مات منهم رجل سوِيًّا (٣). وعَمْرَة عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ "ينهى عن الوصال" (٤). الأولى: بنت عبدِ الرحمن (٥)، الثانية: بنت قيس العَدَوِيَّة، الثالثة:

стр. 1277

بنت أرطاة، الرابعة: يقال لها: الصاحية. * * * * حمَّاد، عن ثابت، عن أنس: سمع النبي ﷺ في النِّخْل صوتًا (١) ..... الحديث. حماد، على ثابت، على أَنس: "رأى رسول الله ﷺ على عبد الرحمن صُفْرَةً" (٢). الحديث. حمَّاد، عن ثابت، عن أنس يرفعه: "مَثَلُ أُمّتِي كالمَطَرِ" (٣). الأول: ابن سَلَمة، والثاني: ابن زيد، والثالث: الأَبَحُّ. * * * * قَتَادة يروي عن عِكْرِمَةَ مولى ابن عبَّاس. وعن عكرمة ابنُ خالد: ضعيف. * وكيع يروي عن النَّضر بنُ عدي: ثقة، وعن النَّضْر بن عبد الرحمن: ضعيف.

стр. 1278

* حفص بنُ غِيَاث يروي عن أشعث بنُ عبدِ الرحمن: ثقة، وعلى أشعث بنُ سوَّار: ضعيف. * * * * موسى بنُ عُبَيْدة الرَّبَذي كان أخوه عبدِ الله بنُ عبيدة أسنَّ منه بثمانين سنةً. * طالب أسنُّ من عَقِيل بعشر سنين، وَعَقِيل أسنُّ من جعفر بعشر، وجعفر أسنُّ من عليٍّ بعشر. * يزيدُ (ق/ ٢٩١ ب) وزياد ومُدْرِك بنو المُهَلَّب بنُ أبي صُفْرَةَ وُلدوا في عام واحد، وقُتلوا في عام واحد. وعاش كل منهم ثمانيًا وأربعين سنة. * أربعةُ أنفس وُلد لكل منهم مائة ولد: أنسُ بنُ مالك، وعبد الله ابن عمر الليثي، وخليفة السعدي، وجعفر بنُ سليمان الهَاشمي. * علي بنُ الحسين، وعلي بنُ عبدِ الله بنُ عبَّاس، وعلي بنُ عبدِ الله بنُ (ظ/٢٠٣ ب) جعفر: بنو عمٍّ، ولكل منهم ابن اسمه محمد، والكلُّ أشراف، والكلُّ علماء، والكل خِيار (١). فصل (٢) * الله سبحانه مهَّد الأرضَ لآدم وذريته قبل خلقه، فقال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وقضى أن يعرِّف قدر المخالفة

стр. 1279

وأقام عذره بقوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ [البقرة: ٣٦]، وتداركه برحمتِه (١) بقوله: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: ١٢٢] يا آدم: لا تجزع من كأس خَطَأٍ كان سببَ كَيْسِكَ، فقد استخرجَ منك داءَ العجب وألبسك رداءَ العبودية: "لو لم تذنبوا". لا تحزنْ بقولِي لك: ﴿اهْبِطُواْ مِنْهَا﴾ فلك خلقتُها، ولكن اخرجْ إلى مزرعة المُجاهدة: واجتهد في البَذْر، واسقِ شجرةَ النَّدَمِ بساقية الدمع؛ فإذا عاد العُودُ أخضرَ فَعُدْ لما كان (٢). * * * * منصب الخُلَّة منْصبٌ يقبل المزاحمَة بغير المحبوب، وأخْذُ الولد شعبةٌ من شعاب القلب. غار الحبيبُ على خليله أن يُسْكِنَ غيرَهُ في شُعْبة من شِعَاب قلبه فأمره في بذبحه، فلما أسلم للامتثال خرجت تلك المزاحمة، وخَلَصتِ المحبَّةُ لأهلها، فجاءته البشرى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾. ليس المراد أن يُعَذَّب، ولكن يُبْتلى ليُهَذَّبَ. ليس العجبُ من أَمْرِ الخليل بذبح الولد، إنما العجبُ من مباشرة الذبح بيده، ولولا الاستغراق في حبِّ الآمِرِ؛ لَمَا هان مثلُ هذا المأمور، فلذلك جُعِلتْ أَثارُهما مثابةً للقلوب تحِنُّ إليها أعظمَ من حنين الطيور إلى أوكارها (٣). * * *

стр. 1280

* قول لوط لقومه: ﴿يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨)﴾ [هود: ٧٨] يجمع أنواعًا من الاستعطاف (١): أحدها: خطابُهم بخطاب النَّاصح المُشفق بقوله: ﴿يَاقَوْمِ﴾، ولم يقل: يا هؤلاء. الثاني: عرضُه بناتِه عليهم بقوله: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾. الثالث: تنجيزُ ذلك بالإشارة بلفظ الحضور. الرابع: ترغيبُه فيهن لطهارتهن وطِيْبِهنَّ. الخامس: تذكيرُهم بالله تعالى بقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾. السادس: المطالبةُ بحفظ الذِّمام، وترك الأذى بقوله: ﴿وَلَا تُخْزُونِ﴾. السابع: التوبيخُ الشديدُ بقوله: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨)﴾. * * * * لمَّا تمكَّن الحسدُ من قلوب إخوة يوسف ﵇ أُرِيَ المظلوم مآلَ الظالم في مرآةِ ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ (٢). * شكرُك لا يساويَ قَدْرَ قُوتِكَ. * لا كانتْ دابَّةٌ لا تعمل بعَلَفِها.

стр. 1281

* متى رأيت العقلَ يؤثرُ الفانيَ على الباقي فاعلم أنه قد مُسِخَ (١). * ومتى رأيت القلبَ قد ترحَّل منه حبُّ الله والاستعداد للقائِهِ، وحلَّ به حبّ المخلوق والرضا بالحياةِ الدُّنيا والطمَأْنينَة بها، فاعْلَم أنَّه قد خُسِف به. * ومتى أقحطتِ العينُ (ق/ ٢٩٢ أ) من البكاء من خشْيَةِ الله؛ فاعلمْ أن قحْطَها من قسوةِ القلبِ، وأبعدُ القلوب من الله القلبُ القاسي (٢). * ومتى رأيتَ نفسَك تهربُ من الأُنْس به إلى الأُنسِ بالخَلْق، ومن الخَلْوَة مع الله إلى الخَلْوة مع الأغيار، فاعلم أنك لا تصلُح له. * ومتى رأيتَهُ يستزيد غيرَك وأنتَ (٣) لا تطلبُ، ويستدني سِوَاكَ وأنتَ لا تقربُ. فإن تحركت لك قَدَمٌ في الزِّيارة تخلَّفَ قلبُكَ في المنزلِ؛ فاعلم أنه الحجابُ والعذابُ. * مزاجُ الإيمان منحرفٌ عن الصِّحَّة، ونبضُ الهوى شديدُ الخَفَقانِ، تحكَّمَتْ أخلاطُ الشَّهَواتِ فى أعضاءِ الكَسَل، فَثَّبَطَتْ عن الحَرَكَةِ، فتولَّدَتِ الأمراضُ المختلفةُ، هذا وما يسهُلُ عليك شربُ مُسْهِلٍ، فإنْ تداركتَ المرضَ وإلَّا قَتَلَ، لو احتميتَ ساعةً لم تَحْتَجْ إلى معالجةِ الدَّواء مُدَّة، من ركب ظهرَ التَّفريط والتَّواني نَزَلَ به دارَ الحسرة والنَّدامةِ (٤). * ربُّك يحِبُّ حياةَ نفسِك، وأنت تريدُ قتلَها، يُريدُ بها اليُسْرَ،

стр. 1282

وأنت تريدُ العُسْرَ، يُريدُ بها الكرامةَ وأنت جاهدٌ في إهانتِها. * ما يَبْلُغُ الأعداءُ من جاهِلٍ (١) * * من أدلَج في غياهبِ اللَّيل على نجائب الصبَّر صَبَّحَ منزلَ السرور، ومن نام على فراش الكسل أصبح ملقًى بوادي الأسف، الجدُّ كلُّه حَرَكَةٌ، والكسل كلّه سكون، فُتُورُكَ عن السَّعي في طلب الفَضائل دليلٌ على تأنيث العزم. * إذا أردتَ أنَّ تعرِفَ الديكَ من الدجاجة وقتَ خروجه من البيضة فعلِّقه بمنقاره فإن (ظ / ٢٠٤ أ)، تحرَّك فديك وإلا فدجاجة. الدنيا كامرأة بَغِىٍّ لا تثبتُ مع زوجٍ، فلذلك عِيبَ عُشَّاقُها. مَيَّزْتُ بين جَمَالِها وفَعَالِها ... فإذا الملاحةُ بالقَبَاحَةِ لا تَفِي حَلَفَتْ لنا أنَّ لا تخونَ عهودَها ... فكأنما حَلَفَتْ لنا أن لا تَفِي (٢) * ما حَظِيَ الدينارُ بنقش اسم المَلِك فيه حتَّى صبرتْ سَبِيكَتُهُ على التَّرْداد إلى النار، فنفتْ عنها كلَّ خَبَثِ، ثم صبرتْ على تقطَيعِها دنانيرَ، ثُمَّ صبرتْ على ضربها على السِّكَة، فحينئذ يظهرُ عليها رقْمُ النقش، فكيف يطمعُ في نقشِ: فِى قُلُوبِهِم ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ مَنْ كُلُّه خَبَثٌ (٣)؟!. * مكابَدَةُ البادِيَةِ تهون عند ذكرِ البيت (٤) المُضْحي بوادِي الجُوع،

стр. 1283

والمُعْشي بوادي السَّهَر، إلى أن تَلُوحَ أعلامُ المنزل. إذا وَنَتِ الرَّكاب في السير، فبثُّوا حُداة العزم في نواحيها يطيبُ لها السُّرَى (١). * إذا حال غيمُ الهوى بين القلوبِ وبينَ شمسِ الهُدى تحيَّرَ السَّالِكُ. * الحيوانُ البهيمُ يتأمَّلُ العواقب، وأنت لا ترى إلَّا الحاضرَ. ما تكاد تهتمُّ بمؤونة الشتاءِ حتَّى يقوى البَرْدُ، ولا بمؤونة الصَّيفِ حتَّى يقوى الحَرُّ، والذَّرُّ يَدَّخِرُ الزَّادَ من الصَّيف لأيامِ الشِّتاءِ. وهذا الطائرُ إذا علم أن الأنثى قد حَمَلَتْ أخذ ينقُلُ العِيدانَ لبِنَاء العُشِّ قيل الوضع، أَفَتُراك ما علمتَ قربَ رحيلِكَ إلى القبرِ، فلَا بعثتَ فراشَ: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤]. * وهذا اليَرْبوعُ لا يتَّخِذُ بيتًا إلَّا في موضع صُلْب (٢)، ليسلَمَ من الحافر، ويكونُ مرتفعًا ليسلمَ من السيلِ، (ق/٢٩٢ ب) ويكونُ: عند أكمَةٍ أَو صخرةٍ لئلا يَضِلَّ عنه، ثمِ يجعلُ له أَبوابًا، ويرقِّقُ بعضَها فلا يُنْفِذُه، فإذا أُتِى من باب مفتوحٍ دفعَ برأسِهِ ما رَقَّ من التُّراب وخرجَ منه، وأنتَ قد ضيَّقْتَ على نفسِكَ الخناق، فما أبقيتَ للنَّجاة موضَعًا. * النَّفْسُ كالعدوِّ إدْ عرفتْ صولةَ الجِدِّ منكَ اسْتَأسَرَتْ لك، وإن أنِسَت عنك المهانةَ أَسَرَتْك، امنعْها ملذوذَ مُبَاحاتِها ليقعَ الصُّلْحُ على تَرْكِ الحَرام، فإذا ضَجَّت (٣) لطلبِ المُبَاح ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾. * الدنيا والشيطان عَدُوَّانِ خارجانِ عنك، والنفسُ عَدوٌّ بينَ

стр. 1284

جنبيك، ومن سُنَّةِ الجهاد: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾، ليس المُبارِزُ بالمحاربة كالكمين الذي يطْلُعُ عليك من حيث لا تشعرُ. * أقلُّ ما تفعلُ النفسُ معك أنَّها تمزِّق العمر بكفِّ التَّبذير والبطالة، اخْلُ معها في بيتِ الفِكْر سُوَيْعَةً، ثم انظرْ هل هي معك أو عليك؟ ثم عامِلْها بما تعاملُ به واحدًا منهما (١). * لم تبكِ الدُّنيا عليه لم تَضْحَكِ الآخِرَةُ إليه، سيُقْشعُ غيمُ التَّعَبِ عن فجرِ الأَجر (٢) كم صَبَرَ بَشَرٌ (٣) عن شهوةٍ حتَّى سَمِعَ: كُلْ يا مَنْ لم يَأْكُلْ، ما مُدَّ سِجافَ (٤) ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ على قُبَّة ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حتَّى فُصِّل على قدر ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾. * كيف يفْلِحُ من يشكو اللَّيلُ إلى ربِّه من طول نومِهِ، والنهارُ من قبيح فعلِهِ، كيف يفلحُ من هو جيفة بالليل قُطْرُبٌ (٥) بالنهار، ينصبُ ميزان البَخْس، ومكيال التَّطفيف، والغَدْر ثالثةُ الأثافي. * لو فكِر الطائرُ في الذَّبح ما حام حَوْلَ الفخ، لولا صبرُ المُضْمَرات على قلَّة العَلَف ما قيل لها سوابقُ (٦). مما أضرَّ بأهلِ العِشقِ أَنَّهُمُ .... هَوَوْا، وما عَرَفوا الدُّنيا، وما فَطِنوا

стр. 1285

تفنى نفوسُهُمُ شوْقًا وأعينُهُمْ (١) ... في إثْرِ كلِّ قبيح وجهُهُ حسنُ تَحَمَّلوا حمَلَتْكمْ كلُّ ناجِيةٍ (٢) ... فكُلُّ بَيْنٍ عَلَيَّ اليَوْمَ مؤتَمَنُ ما في هوادِجِكُمْ من مُهْجَتِي عِوَضٌ ... إن مِتُّ شَوْقًا، ولا فيها لها ثَمَنُ سهرتُ بعد رحيلي وَحْشَةً لكُمُ ... ثم استمرَّ مَرِيرِي وارْعَوَى الوَسَنُ لا تلقَ دَهْرَكَ إلَّا غَيْرَ مكترِثِ .... ما دامَ تصحبُ فجه رُوحَكَ البَدَنُ فما يُدِيمُ سُرورٌ قد سُرِرتَ بهِ ... ولا يردّ عليكَ الفائت الحَزَن (٣) * إذا لم تكنْ من أنصار الرَّسُول فَتُنَازِلَ الحربَ فكن من حرَّاس الخِيَامِ، فإن لم تفعل فكن من نَظَّارَةِ الحرب الذين يتمنَّوْن الظَفَرَ للمسلمين، ولا تكنِ الرابعةَ فتهلِكَ. * إذا رأيتَ البابَ مسدودًا وجهِكَ فاقْنَعْ بالوقوفِ خارجَ الدَّار، مستقبِلًا البابَ، سائِلًا مستعْطِيًا فعسى، ولكنْ لا تُوَلِّ ظهرَك وتقول: ما حِيلَتي، وقد سُدَّ البابُ (ق / ٢٩٣ أ) دوني. * لما نادى منادي الإفضال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ سارتْ نجائبُ الأعمالِ [إلى] باب الجزاءُ، فصِيْحَ بالدَّليل: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك﴾ [الإسراء: ٧٤] فقال: "ما منكم من يُنجيه عملُه" (٤). * إن لم تقدرْ على مشارعِ أربابِ العزائمِ فَرِدْ باقي الحِياض،

стр. 1286

فمَنْ لم يكن عندَهُ أبنُ لبون قُبِلَتْ منه ابنةُ مَخاضٍ. * لا تحتقرْ معصيهْ فكم أَحْرَقَتْ شَرَرَهْ، أما عرفت سرَّ: ﴿ولَا تَقرَبَا هَذِهِ الْشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، لو قنع ابن آدم (١) لاكتفى، ولكن كانت المِحْنة في الشَّرَه. * الخَلْوَةُ شَرَكٌ لصيد المؤانسة، أخفى الصَّيادينَ شخصًا وأقلُّهم حركةً أكثرُهم التقاطًا للصَّيد، ما صاد هِرٌّ نوا (٢). أبدًا نفوسُ العاشقينَ .... إلى ربوعِكُمُ تَحِنُّ (٣) وكذا القلوبُ بذِكْرِكُمْ ... بعدَ المخافةِ تَطْمَئِنُّ (٤) * غيره: طُلول إذا يشكو إليها مُتَيَّمٌ ... شكا غيرُ ذي نُطْقٍ إلى غير ذي فَهْمِ (٥) * غيره: وإنَّما عُمْرُ الفتى سوقٌ له ... يصدُرُ عنه غانِمًا أو خاسرًا (٦) * غيره:

стр. 1287

نْرَاعُ إذا الجنائزُ قابَلَتْنا .... ونَلْهُو (١) حين تَخْفَى ذاهِبَاتِ كَرَوْعَةِ ثَلَّةٍ لظهورِ ذِئْبٍ ... فلمَّا غَابَ عَادَتْ راتِعَاتِ (٢) * خذ نفسَك بالعزائم لا تُرَخِّصْ، حائطُ الباطن خَرَابٌ فعلام إِذًا تجَصِّصُ (٣). * العلم والعملُ توأمان أمُّهما علوُّ الهمَّةِ (٤). * والجهلُ والبطالة توأمانِ أمُّهما إيثارُ الكسلِ. * أيها المعلَمِ تثبَّتَ على المُبتدي، ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، فللعالِم رسوخٌ وللمتعلِّم قَلقٌ: ويا أَيُّها الطالبُ تواضعْ في الطَّلَب فإن الترابَ بَيْنا هو تحت الأخمص صار طَهورًا للوجه (٥). * تُجلَى عليك عروسُ المعرفة ولكن على غير كفؤ، وإنَّما يحلُّ النظر إذا كان العقدُ جائزًا. * فغضَّ الطَّرْفَ إنك من نمير (٦) * * ليس العالِمُ شخصًا واحدًا، العالِمُ عَالَمٌ، تصانيف العَالِمِ أولادُه المُخَلَّدون دونَ أولادِه، من خُلِقَ للعِلْمِ شَفَّ جوهرُه من الصِّغَر، طولُ السَّهَرِ مُفضٍ إلى طِيب المَرْقد:

стр. 1288

والهُوْن في ظلِّ الهوينا كامنٌ .... وجلالةُ الأَخْطار في الإِخْطار (١) * مياه المعاني مخزونةٌ في قلب العالِمِ يفتحُ منها للسَّقي سَيْحًا بعد سَيْح، ويدَّخِرُ أصفاها لأهل الصَّفاء، فإذا تكاثَرَتْ عليه نادى: للسبيل فيبقى علمُه سَيْحًا، ولهذا تَتَضاعفُ عليه زكاةُ الشكر. كل وقت تسافر بضائعُ فكرِه من مدينة قلبه إلى قلوب الطالبين، فينادى عليها دلَّال لسانه، وهو يعرضها في مواسمِ النُّصحِ على تجَّار الطلب والإرادة: مَنْ يشتري حكمةً وعلمًا بتخيير الثمن (٢)، فيا مَنْ يرى عُلُوَّ تلك المرتبة لا تنسَ الدَّرجَ. كم خاضَ بحرًا مِلْحًا حتَّى وقع بالعَذْب، وكم تاهَ في مَهْمَهٍ قفرٍ حتَّى سمِّي بالدليل، وكم أَنْضَى مراكبَ الجسم ورفضَّ شَهَوات الحِسِّ وواصلَ السُّرَى (ظ / ٢٠٥ أ) ليلًا ونهارًا، وأوقد نارَ الصبر في دياجى الهوى، فإن وثِقْتم بأمانَتِهِ فهذا تخيير الشِّرَاءِ (٣). * الدنيا تُفَوِّق سهامَها نحو بنيها وتقول: خذوا حِذْرَكم، فلهذا دَمُ قتيلها هَدَر (٤). * غاب الهدهدُ (ق/٢٩٣ ب) عن سليمانَ ساعةً فتواعده، فيا مَنْ

стр. 1289

أطالَ الغيبَةَ عن ربِّه هل أمنتَ عْضبَهُ (١)؟. * تخلَّفَ الثلاثةُ عن الرسول في غزوة واحدة، فجرى لهم ما سمعتَ، فكيف بمن عمره في التَّخَلُّف عنه؟. * إذا سَكِرَ الغرابُ بشراب الحِرْص تنَقَّلَ (٢) بالجِيَفِ، فإذا صحا من خُمَاره نَدِمَ على الطَّلل، خالفَ موسى الخَضِرَ في طريق الصُّحْبة ثلاث ميت، فحل عقدَة المصال بيد: ﴿هَذَا فِرَاقٌ بَيْنِى وَبَيْنِكَ﴾، أفما تخافُ يا مَنْ لم يَفِ لربِّه قَطُّ أن يقولَ في بعض زلَّاتك: هذا فراقُ بيني وبينك (٣). * أعظم عذابِ أهل جهنَّم جهلُهم بالمُعَذِّب، لو صحَّتْ معرفتهم بالمالكِ لما استغاثَوا بمالك، وقع بينهم شخصٌ ليس من الجنس، كان في باطنه ذرَّةٌ من المعرفة، فكلما حملتَ عليه النار اتّقاها بدرع: "يا حَنَّان يا منَّان"، كأنَّ موتَه في المعاصي سكتةٌ، فقُبِرَ في جهنَّمَ، فلما تحرَّك الرُّوح في الباطن، أخرج من القبر (٤). * حرصُ العصفور يخنقُه، وقنع العنكبوت في زاوية البيت الضَّعيف يسوق إليها الذُّباب قوتًا لها، رُبَّ ساعٍ لقاعدِ. أرسلتَ قلبك مع كلِّ مطلوب من الهوى، ثم تبعث وراءَه وقتَ الصلاة، فربَّما لا يلقاهُ الرسول فتصلي بلا قلبٍ. خَلَّفْتَ قلبَكَ في الأظعانِ إذ نَزَلَتْ .... بالمَأْزِمَيْنِ عدَاةَ النَّفْر بالنَّفرِ

стр. 1290

ورحتَ تطلبُ في أرض العراق ضحًى ... ما ضاعَ عندَ مِنًى فاعجبْ لذا الخَبَرِ لما طَرَقْنا مِنًى كان الفؤادُ معي ... فضَلَّ عنِّيَ بين الضَّالِ والسَّمُرِ يا أرجلَ العيسِ تُهنيكَ الرِّمالُ فما ... أمشي بوجدي غدًا إلَّا على الأثر * يا من فقد قلبه لا تيأس من عوده. فقد يجمعُ اللهُ الشتيتين بعدَما ... يَظُنَّانِ كُلَّ الظَّنِّ أنْ لا تَلاقِيَا (١) الهوى قاطن والصواب خاطر، وطرد القاطن صعبٌ، وإمساك الخاطر أصعب (٢). * إنك لم تزلْ في حبس، فأولَّ الحبوس: صُلْبُ الأَب، والثاني: بطنُ الأم، والثالث: القُماط والمهد، والرابع: المكتب، والخامس: الكَدُّ على العيال، والسادس: مرض الموت، والسابع: القبر، فإن وقعت في الثامن نسيت مَرارَةَ كلِّ حبس تقدم. ادخُلْ حَبْسَ التَّقوى باختيارِك أيامًا ليحصُلَ لك الإطلاق على الدَّوام، ولا تؤثرْ إطلاقَ نفسِك فيما تحبُّ فإنه يؤثرُ حَبْسَ الأبد. العذْلُ على حمل العشق علاوةٌ. ومُرَنَّح فَطَن النسيم بوجده ... فروى له خبر العذيب مُعَرِّضًا (٣) * متى تركت المعصية وما حللت عُقَدَ الإصرار، لم يُفِدْ شيئًا، كما لو سكن المرضُ من غير استفراغ، فإنّه على حاله، إن لم يتحقَّق

стр. 1291

قصد القلب لم يؤثرِ النُّطقُ شيئًا (١)، يمينُ المُكْرَهِ لا تنعقدُ (٢). * ويحُك نفسك سلعَتُكَ وقد استامها المُشتري بأفخرِ الثَّمَن، (ق/٢٩٤ أ) فاجهَدْ في إصلاح عُيوبِها لعلَّه يرضى بها. منامُ المنى أضغاثٌ، ورائدُ الآمال كذوبٌ، ومرتَعُ الشَّهَواتِ وخيمٌ (٣) العَجْزُ شَرِيك الحِرمانِ، التفريطُ مصائب (٤) الكسل. قُفْلُ قلبِكَ رومِيٌّ ما يقعُ عَليه فشٌّ (٥). متى خَامَرَ من جنود عزمِكَ عليك واحدٌ، لم تأمنْ قلب الهزيمة عليك. وإذا كان في الأنابيب خُلْفٌ ... وقَعَ الطَّيْشُ في رؤوسِ الصِّعادِ (٦) * كُنْ قَيِّمًا على جوارحِك ورَعيَّتك إذا وفَّيْتَها الحظوظَ فاستوفِ منها الحقوقَ. تأمل قوله تعالى: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)﴾ [طه: ١١٧]، كيف شَرَك بينهما في الخروج، وخص الذِّكَرَ بالشَّقَاء، لاشتغاله: بالكسْب والمعاش، والمرأة في خِدْرها. تَزَوَّدْ من الماء القَرَاح (٧) فلن تَرَى .... بوادي الغَضَا ماء نُقَاخًا ولا بَرْدا

стр. 1292

وَنَل مِن نسيمِ البانِ والرَّنْد نفحةً .... فهيهاتَ وادٍ يُنْيِتُ البانَ والرَّنْدا وكُرَّ إلى نجدٍ بطَرْفِكَ إنه .... متى تسرِ لا تنظرْ عقيقًا ولا نجدا (١) انظر يمنَةً فهل ترى إلَّا محنة، ثم اعطِفْ يسْرَةً فهل ترى إلَّا حسرةً، أما الرَّبْعُ العَامِرُ فَدَرَسَ، وأما أَسْر المَمَاتِ ففَرَسٌ، وأما الراكبُ فَكَبَتْ به الفَرَسُ، ساروا في ظُلَم ظلامهم، فما عندَهم قَبَسٌ، ووقفت بهم سفن نجاتِهم لأن البحرَ يَبَسٌ. وانقلبت تلك الدولُ كلُّها في نَفَس، وجاء مُنْكَرٌ بآخر "سبأ"، ونَكِيرٌ بأول "عَبَسَ". أفلا يقوم لنجاته مَنْ طالما قد جَلَسَ. يا نفسِ ما هي إلَّا صبرُ أيامِ ... كأن مُدَّتَها أضغاثُ أحلامِ يا نفسِ جوزي عن الدُّنيا ولَذَّتِها .... وخَلِّ عنها فإن العيشَ قدامي (٢) * ألا يصبر طائر الهوى عن حَبَّةٍ مجهولةِ العاقبة، وإنَّما هي ساعةٌ ويصلُ إلى برج أَمْنِه، وكم فيه من حبة: وَإنْ حَنَنْتَ للحِمَى وروضِهِ ... فبِالغَضا ماءٌ وروضاتٌ أُخَرْ حاصلُ الكُتُب من الطَّير أقوى عَزِيمة منك، فلعل وضْعَكَ على غير الاعتدال، لَا تكون الرُّوح الصافيةُ إلَّا في بَدَد معتدل، ولا الهمة العالية إلَّا لنَفْس نفيسة. إذا حمل الطائر الرسالةَ صابرَ العزيمةَ ولازَمَ بطونَ الأوديةِ، فإن خَفِيَتْ عليه الطريقُ تَنَسَّمَ الرياحَ وتلمَّحَ قرصَ الشمسِ وتستَّرَ، وهو

стр. 1293

مع شدَّة جوعِه يحذرُ الحَبَّ الملقى خوفًا من دفينةْ فخٍّ توجِبُ تعرقلَ: الجناح، وتضييعُ ما حمل، فإذا بلَّغَ الرسالةَ أطلقَ نفسَهُ ديَ أغراضِها داخل البُرْج. فيا حاملي كتُب الأمانة أكثركم على غير الجادَّة، وما يستدلُّ منكمْ من قد رَاقَهُ الحَبُّ، فنزل [ناسيًا] (١) ما حمل فارتُهِنَ وَذبحَ، ومنكم منْ تعرْقَل جناحُه وهو ينتظر الذبحَ، فلا الحَبَّةُ حصلتْ ولا الرسالةُ وصلتْ: قَطَاةٌ غَرَّهاْ شَرَكٌ فباتَت ... تُجَاذِبُه وقد عَلِقَ الجناحُ فلا في اللَّيلِ نالتْ ما تَمَنَّتْ ... ولا في الصُّبْح كان لها سَراحُ لو صابرتم مشقَّةَ الطَّرِيقِ (ق / ٢٩٤ ب)، لانتهى السفرُ، فتوطَّنتُمْ مستريحينَ فِى جنَّات عَدْن، يا مهملينَ النظرَ في العواقب أسلفوا في وقت الرُّخص، فما يؤمَن تغْيُّرُ الأسعارِ، لا ترم بسهام النظر فإنها واللهِ: فيك تقعُ، ربَّ راعي مُقْلة أهملها فأُغِيرَ على السَّرْح (٢). كلُّ الحوادثِ مَبْداها من النَّظَرِ ... ومعظم النَّار من مستصغرِ الشَّرَرِ كم نظرةٍ فعلتْ في قلب ناظرِها .... فعلَ السِّهامِ بلا قوسٍ، وَتَرِ (٣) * غيره: وأرى السِّهامَ تؤم (٤) من يرمي بها ... فعلامَ سهمُ اللَّحْظِ يُصْمِي من رَمَى (٥)

стр. 1294

* اعرف قَدْرَ لطفِهِ بك، وحفظِه لك، إنما نهاك عن المعاصي، حماية لك وصيانةً، لا بخلًا منه عليك، وإنَّما أمرك بالطاعة رحمة وإحسانًا لا حاجة منه إليك، لمَّا عرفْتَه بالعقل حَرَّمَ ما يزيلهُ وهو الخمرُ صيانة لبيت المعرفة، يا متناولًا للمُسكِر لا تفعلْ، يَكْفِيكَ سُكْرُ جهلِكَ، فلا تجمعْ بين سُكْرَيْنِ. * سلعةُ ﴿وَإِنِّى لَغَفَّارٌ﴾ لا تُبْذَلُ إلَّا بثمن ﴿لِمَنْ تَابَ﴾ خارجًا من سَبِيكة ﴿وَآمَنَ﴾ عن سكة ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ من دار ضَرْب ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾. * إن لم تقدر على الجِدِّ في العمل فقفْ على باب الطَّلَب، تعرَّضْ لنفحةٍ من نَفَحَات الرَّبِّ، ففي لحظةٍ أفْلَحَ السَّحَرَةُ: لا تَجْزَعَنْ مِنْ كلِّ خَطْبٍ [عَرَى] (١) ... ولا تُرِي الأعداءَ ما يُشْمِتُ واصبرْ فبالصَّبْرِ تنالُ المُنَى ... "إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا" ثَمَنُ المعالي الجِدُّ، والفتورُ داءٌ مُزْمن. من السَّلوة في عَيْنيك .... آياتٌ وآثارُ إذا ما بَرَدَ القلب ... فما تُسخِنْهُ النارُ (٢) * الوجودُ بحرٌ، والعلماء جواهرُه، والزُّهَّاد عنبرُه، والتُّجَّارُ حِيتانه، والأشرارُ تماسيحُه، والجهَّال على ظهره كالزَّبَدِ. لو كشفت لك الدنيا ما تحتَ نِقابها لرأيت المعشوقةَ عجوزًا، وما ترضى إلَّا بقتل عُشَّاقها، وكم تدللت عليهم بالنشوز، أذاقَتْهم بَرْد

стр. 1295

كان الأمانيِّ (١) فإذا هم في وسط تَمُّوزَ. * تطلبُ مشاركةَ الغانمينَ وما شهدْتَ الحربَ، ويحك الغنيمةُ لمن شَهِدَ الوَقْعَةَ. البلايا تُظهِرُ جواهرَ: الرّجالِ، وما أسرَعَ ما يُفْتَضَحُ المُدَّعِي. تنامُ عيناك وتشكوا الهَوى .... لو كنت صَبًّا لم تكنْ هكذا (٢) * يا مؤثرًا ما يَفْنَى على ما يَبْقَى، هذا رأي هواك فهلا استشرتَ العقلَ لتعلَم أنصحَهُما لكَ، لا تَحْقِرَنَّ يسيرَ المعصية فالعُشب الضعيف يُفْتَلُ منه حبالٌ تَجُرُّ السُّفنَ، أَوَ ما نفدت في سَدِّ سبأٍ حيلة جُرَذٍ، العمرُ ثوب غيرُ مكفوف، وكلُّ نَفسٍ خيطٌ يَسَلُّ منه، أنتَ أجيرٌ وعليك عملٌ، فأخِّرْ ثيابَ الرَّاحةِ إلى انقضاء العمل، كم غرقت سفينة في بحر سوف (٣). ساروا ولا يسألون ما فَعَل الـ .... ـفجر ولا كيف مالت الشُّهُبُ عوَّدهم هجرهم مطالبةَ الرَّ ... احةِ أن يظفروا بما طلبوا * الشجاع يَلْبَسُ (ق/٢٩٥ أ) القلبَ على الدِّرع، والجبان يلبَسُ الدرعَ على القلب. أعظم البلايا تردُّدُ الرَّكْبِ إلى بلد الحَبيب يودِّعون الدِّمَنَ. ومعالٍ لو ادَّعاها سِواهُمْ .... لَزِمَتْهُ جِنَايةُ السُّرَّاق (٤)

стр. 1296

[وقال آخر]: نالوا السماءَ وحطُّوا من نفوسِهمُ ... إنَّ الكرامَ إذا انْحطوا فقد صعِدوا * لو صدق عزمُكَ قذفَتْكَ ديارُ الكَسَل إلى بيداء الطَّلَب (١). * الناقد يخافُ دخولَ البَهْرجِ عليه واختلاطَه بماله والمبهرِجُ آمن، هذا الصِّدِّيقُ يُمسِكُ بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني المواردَ، وعُمَرُ يناشد حذيفة؛ هل أنا منهم (٢)، والمخَلِّطُ على بساط الأمن. * إذا جنَّ الليل وقع الحربُ بين النوم والسهو، فكان الشوق والخوفُ في مقدمة عسكر اليَقَظة، وصار الكَسَل والتَّواني في كتيبة الغفلة، فإذا حمل العزمُ حملةً صادقةً هزم جنودَ الفُتور والنوم، فحصل الظفرُ والغنيمةُ، فما يطلُع الفجرُ إلَّا وقد قُسِمَتِ السُّهمانُ وما عند النائمين خَبَرٌ. قام المُتهجِّدونَ على أقدام الجدِّ تحت ستر الدُّجى، يبكون على زمنٍ ضاع في غير الوصال. * ما زالت مطايا السَّهَو تذرعُ بيداءَ الدُّجى، وعيونُ آمالها لا ترى إلَّا المنزلَ، وحادي العزم يقول: يا رفقةَ اللَّيلِ طابَ السَّيْرُ فاغتنِموا المَسْرَى، فمنْ نام طولَ اللَّيْل لم يَصِل. إلى أنَّ هبَّ نسيمُ السَّحَر، فقام الصارخُ يبغي ظلام الليل، فلما همَّ بالرَّحيل تشَبَّثَ القوم بأذياله يبكونَ على فِراقِ المحبوب، فلما طَلَعَ الفجرُ حدا حاديهم: * عند الصَّبَاحِ يحمَدُ القوم السُّرَى *

стр. 1297

* يا من يستعظمُ أحوالَ القوم تنقَّل في المراقي تَعْلُ (١). * من جمع بين العلم بالسُّنَّة ومتابعتها أنتجَا له المعاني البديعة، فهي تُنادي على رؤوس الأَشهاد؛ وُلِدْتُ من نِكاحٍ لا مِنْ سِفاحٍ. ومن قَرَن بين البدعة والهوى أنتجا له ضروبُ الهَذَيانِ، فهي تُنادي على رؤوس الأشهاد: أيها الفَطِنُ لا تعْترَّ. * إذا فَتَحَت الوردةُ عينَها فرأتِ الشَّوْكَ حولها، فَلْتَصْبِرْ على مجاورته قليلًا، فوحدَها تُقْصَدُ وتُقَبَّلُ وتُشَمُّ. * إذا تكلمَ مَنْ يريدُ الدنيا بكلامه، فإنه كلما حفر في قَلِيب قلبه وأمعنَ في الاستنباط، انهار عليه ترابُ الطمع فطمَّه (٢). * إذا رأيت سربالَ الدنيا قد تقلَّص عنك (٣) فاعلم أنه لطف بك؛ لأن المنعم لم يقبِضْهُ بخلًا أن يتمزَّق، ولكن رفقًا بالسَّاعي أن يَتَعَثَّرَ. * فَتِّش على القلب الضَّائع قبل (ظ / ٢٥٦ ب) الشُّروع، فحضورُ القلب أوَّلُ منزل من منازل الصلاة، فإذا نزلْتَه انتقلْتَ إلى بادية المعنى، فإذا رحلتَ عنها أنَّحتَ بباب المُنَاجَاةِ، فكان أوّلَ قِرَى ضيفِ اليَقَظة كشفُ الحجابِ لعينِ القلبَ، فكيف يَطمع في دخولِ مكَّةَ مَنْ لا خرج إلى البادية بعدُ (٤). إذا كانت مشاهدة مخلوق يوم ﴿أخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ استغرقت إحساس

стр. 1298

الناظرات ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ وما شعرنَ، فكيف بالحال (ق/ ٢٩٥ ب) يوم المزيد؟! لو أحببت المعبودَ لحضرَ قلبُك في عبادته. قيل لعامر بنُ عبدِ قيس: أما تسهو في صلاتك؟ قال: أَوَ حديثٌ أحبُّ إليَّ من القرآنِ حتَّى أشتغلَ به؟!. وكان مسلمُ بنُ يسار لا يلتفتُ في صلاته حتَّى انهدمتْ ناحيةٌ من المسجد فزعَ لها السوق فما التفتَ، وكان إذا دخل منزله سكتَ أهلُ بيته، فإذا قام يُصَلِّي تكلَّموا وضَحِكوا علمًا منهم بالغَيبة. وقيل لبعضِهم: إنا لنُوَسْوِسُ في صلاتِنا، قال: بأيِّ شيءٍ؟ بالجَنَّة والحُور العِينِ والقِيَامة؟ قالوا: لا بل بالدنيا، فقال: لأَنْ تختلفَ فيَّ الأَسِنَّةُ أحَبّ إليَّ من ذلك. تقف في صلاتك بجَسَدِك وقد وجهتَ وجَهَكَ إلى القِبْلة، ووجهت قلبَكَ إلى قُطْر آخَرَ، ويحَكَ ما تصلُحُ هذه الصَّلَاةُ مَهْرًا للجنة فكيف تصلح ثمنًا للمحبة. رأتْ فأرةٌ جملًا فأعجبها فَجَرَّتْ خِطَامَهُ فتَبِعَها، فلما وصَلَتْ إلى باب بيتِها وقفَتْ فنادى بلسان الحال: إمَّا أن تَتَّخِذي دارًا تَليقُ بمحبوبِكِ أو محبوبًا يَلِيقُ بداركِ، وهكذا أنتَ: إما أن تَصَلِّيَ صلاةً تليقُ بمعبودِكَ وإما أنَّ تَتَّخِذَ معبودًا يليقُ بصلاتك (١). * تعاهَدْ قلبَكَ فإن رأيتَ الهوى قد أمال أحدَ الحِمْلين فاجعل في الجانب الآخر ذكرَ الجنَّة والنار ليعتدلَ الحِمْلُ، فإن غلبكَ الهوى فاستغِثْ بصاحب القلب يُعِينكَ على الحِمْل، فإن تأخَّرَتِ الإجابةُ

стр. 1299

فابعثْ رائدَ الانكسار خلْفَها تجدْهُ "عندَ المُنْكسرة قلوبُهم". * اللطفُ مع الضعف أكثرُ فتضاعفْ ما أمْكَنَكَ. لما كانْتِ الدجاجةُ لا تحنو على الولدِ أُخُرِجَ كاسِيًا (١)، ولما كانتِ النملةُ ضعيفَةَ البصر أُعِينَتْ بقوَّة الشَّمِّ فهي تجدُ ريح المطعوم من البعد، ولما كانت الخُلْدُ (٢) عمياءَ، أُلهِمَتْ وقتَ الحاجَةِ إلى القوت أن تفتحَ فاها، فيبعث إليها الذباب فيسقط فيه فتناول منه حاجتها. الأطيار تَتَرَنَّمُ طولَ النهار، فقيلَ للضِّفْدَع: ما لك لا تَنْطِقِينَ؟ فقالت: معَ صوتِ الهَزَار (٣) يُستبشعُ صوتي، ولكن الليلَ أجملُ بي. * لا تنسَ العِنَايَةَ بالسحرة، جاءوا يحاربونَه ويحَاربون رسُلَه، وخِلَعُ الصُّلْحِ قد فصِّلَتْ، وتيجانُ الرِّضى قد رُصِّعت، وشراب الوصال يروقَ، فَمَدُّوا أيديَهم إلى ما اعتصروا من خَمرة الهوى، فإذا بها قد انقلبت خَلًّا فأفطروا عليه فسَكِروا بشراب المحبَّةِ، فلما عَرْبَدَتْ عليهم المحبَّة صُلبوا في جذوع النخل. واعجبًا لعَزَمات ما ثنَاها ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ (٤). * سجدوا له سجدةً واحدة فما رقعوا رؤوسَهم حتَّى رأوا منازلَهم من الجنة، فغلبهم الوجدُ وتمكَّنَ منهم الشوقُ، فقالوا: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٧٢)﴾:

стр. 1300

تَمُرُّ الصَّبا صَفْحًا بساكن ذي الغَضا ... ويَصْدَعُ قلبي أنَّ يَهُبَّ هبوبُها قريبة عهدٍ بالحبيبِ وإنما ... هوى كلِّ نفسِ حيث حَلَّ حبيبُها (١) * (ق/ ٢٩٦ أ) قطعت نياقُ جدِّهم باديةَ الليل، ولم تجدْ مسَّ التعبِ، فالطريق إلى المحبوبِ لا تطولُ: بعيدٌ على كسلان أو ذي مَلَالَةٍ ... وأمَّا على المشتاقِ فهو قريبُ يا حاضرينَ معنا بنيَّةِ النُّزهة لستم معنا، عُودوا إلى أوكار الكَسَلِ، فالحربُ طعنٌ وضربٌ ويا مودِّعينَ أرجحوا فقد عبرْنا "العُذَيْبَ"، وعن قريب تأتيكُم أخبارُنا بعد "فَيْد"، ويا أيها الحادي عَرَضَ الخَيْفُ من مِنَى. تُعَلِّمْكَ الدُّموعُ كيف ترمي حَصَى الجِمار (٢). * ضيفُ المَحبَّة ماله قِرىً إلَّا المُهَجُ، إذا رأيت محبًّا ولم تدرِ لمن (ظ ٢٠٧/ أ)، فضع يَدَك على نبضه وسَمِّ له من تظنّه به، فإن النبضَ ينزعج عند ذكره ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (٣). *حرُّ الخوف صيفُ الذُّوَبَان، وبرودة الرَّجاء شتَاءُ العطلةِ (٤)، ومن لُطِفَ به زمانه كلُّه فصل الربيع: عينٌ تُسَرُّ إذا رَأَتْكَ وأختُها .... تَبْكي لطُولِ تباعدٍ وفِرَاق فاحفظْ لواحدةٍ دوامَ سرورِها ... وَعِدِ التي أبكيتها بتَلاقِ (٥)
следующие страницы →