← Ансаб

Ансаб · id 145423

التصغير في ألقاب الأسر

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (47 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

التصغير في ألقاب الأُسَر النشرة الثانية ـ مزيدة ومصححة ـ (٢٥/ ٧/ ١٤٣٨ هـ)

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آل وأصحابه ومن اهتدى بهداه، واتبع سبيله إلى يوم الدين، أما بعد فهذه ورقات يسيرة في مسألة لطيفة: «التصغير في ألقَابِ الأُسَر» باعثُها: ما طُرح في مجالس متعددة (١) من مجالس اثنينية معالي الشيخ: محمد بن ناصر العبودي ــ حفظه الله وبارك في علمه، ومتَّعَهُ بالعافية ـ، حيث تحدث عن تصغير ألقاب أسر بلدة: «ضارج القصيم= الشقة» ... ... وفي بعض المجالس سأل د. عبدالله بن صالح الوشمي (٢) معالي الشيخ قائلاً: لماذا يكثر تصغير الأسماء والحاجيَّات عندنا في «نجد»؟ !

стр. 3

مثل: شغِيله، قِهِيوَه، حليبه، عِشي، دريهمات، مصيخِين ... قال الشيخ ـ رعاه الله ـ: للتصغير أغراض: التمليح أو التحقير، وغالباً ما يراد منه عندنا التمليح وذكر قول الحريري: وَإِن تُرِدْ تصغيرَ الاسمِ المُحتَقَرْ ... إِمَّا لتِهْوانٍ (١) وَإِمَّا لصِغَرْ فضُمَّ مبدَاهُ لهذي الحَادِثَهْ ... وزِدهُ يَاءً تبْتديها (٢) ثَالِثَهْ تقولُ فِي فَلْسٍ فُلَيْسٌ يَا فتَى ... وَهَكَذَا كلُّ ثُلاثيٍّ أَتَى (٣) ثم قال الشيخ: العجيب ما يقصد الناس بقولهم للشايب: شويِّب! ! وتعجب الشيخ من ذلك! ! أهو تمليح أو تصغير أو تحقير. فقال الأستاذ الشاعر: أبو قُصي إبراهيم التركي ـ على سبيل الطرفة ـ: عندنا صغِير، وصغيِّر، وصغنطوط! !

стр. 4

قال معالي الشيخ: ديرة «الشقة» معروف أُسَرُها بالتصغير: المديهش، والشويهي، والقصَيِّر، والسديس ... انتهى وقد أبديت رأيي للشيخ مراراً بأن تصغير ألقاب الأسر ليس خاصاً ... ـ أو ميزة ـ بأسر ضارج =الشقة، بل هي صفة غالبة في «نجد» ـ كما سيأتي ـ. ولأني لم أجد من تحدث عن هذه المسألة (١)، عزمت على الكتابة فيها ... لنفسي أولاً، ولمن يمتعه الحديث حول مواضيع الملح التي يتخفف ويستروح المرءُ بها وفيها من ثِقَل العلم والعمل.

стр. 5

تمهيد في بيان أغراض التصغير عند أئمة اللغة: ذكر اللغويون أن للتصغير أغراضاً: التحقير، والتقليل، والتقريب، واللطافة، والرحمة، والإشفاق، والمحبة والعطف ... وذكروا أن الكوفيين أضافوا معنى آخر، وهو: التعظيم .... واستدلوا بأدلة، منها: قول عمر عن ابن مسعود ﵄ كُنيِّف مُلئ عِلماً. (١) وقول الأنصاري في البَيْعة: ( ... أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ... ). (٢) وغير ذلك من الأمثلة التي أوردوها ... من ذلك ما ورد في «أمالي» ابن الشجري: (وقد جاء التحقير فى كلامهم للتعظيم كقوله: وكلّ أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفرّ منها الأنامل أراد بالدُّويهية الموت، ولا داهية أعظم منها،

стр. 6

وكقول أوس بن حجر: فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن ... لتبلغه حتى تكلَّ وتعملا أي: لم تكن لتبلغ رأسه. فتحقير اللُّتيّا هاهنا إنما هو تعظيم، ويبعد أن يكون أراد باللُّتيَّا الفعلة الهيِّنَة لقوله: «وكفيت جانيها اللّتيّا»، والفعلة الهيِّنة لا يكاد فاعلها يُسمَّى جانياً). (١) قال أبو علي الفارسي (ت ٣٧٧ هـ): (. . . دُوهِيَةٌ تصفَرُّ منها الأناملُ. فاصفرارُ الأنامل يكون من أكبر الدواهي؛ لأنه يحدث عند الموت، وهذا يدل على أنَّ التحقيرَ قد يُعنى به تعظيم الأمر). (٢) ذكر أبو حيان (ت ٧٤٥ هـ) أنه يقال: باب التصغير، وباب التحقير. (٣)

стр. 7

قال ابن يعيش (ت ٦٤٣ هـ): (اعلم أنَّ التصغير والتحقير واحدٌ، وهو خلافُ التكبير والتعظيم. وتصغيرُ الاسم دليلٌ على صِغَر مسمَّاه، فهو حِلْيَةٌ وصفةٌ للاسم؛ لأنك تريد بقولك: «رُجَيْلٌ» رجلاً صغيرَاً، وإنّما اختصرتَ بحذف الصفة، وجعلتَ تغييرَ الاسم والزيادةَ عليه عَلَمَاً على ذلك المعنى ... ). (١) وذكر أبو حيَّان أن التصغير يأتي لتحقير شأن الشئ، نحو: زُييد ورُجيل، تضع من شأنه. ولتقليل ذاته، نحو: كُليب. أو كمِّيتِه، نحو: دريهمات. أو لتقريب زمانه، نحو: قُبيل وبُعيد. أو مسافته، نحو: فويق وتُحيت. أو منزلته: كأُخيَّ وصُدَيِّقِيَّ. وزاد الكوفيون لتعظيم الشئ، نحو: دُويْهيِيَة، للمنِيَّة، وزعموا أنَّ من ذلك أُخَيَّ، وصُدَيِّقِيَّ. (٢)

стр. 8

ذكر ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ): أن التصغير من خواصِّ الأسماء .... ثم أورد أغراضه فقال: والنّحاة يسمُّونه «باب التصغير»، وباب «التحقير»؛ تسمية للشئ ببعضه، فإنَّه يقع في الكلام على أضرب: الضرب الأول: التصغير، ويختصُّ بالجثث؛ لأنه ضد الكبير، نحو: جمل وجميل، وجبل وجبيل. الضرب الثانى: التحقير، ويختصُّ بما يظنُّ عظيماً؛ لأنه ضد التعظيم، نحو: ملك ومليك، ورجل ورجيل إذا أريد الشجاعة. الضرب الثالث: التقريب، ويختصُّ بما يظنُّ بعيداً، نحو: فويق السطح، ودوين السقف، وقبيل الشهر. الضرب الرابع: التقليل، ويختصُّ بالمقادير، نحو: مويل، ودريهمات، وحنيطة، وأجيمال. الضرب الخامس: التعظيم وفيه خلاف، كقول النّبيِّ ﷺ لابن مسعود: «كنيف ملئ علماً»، وكقوله ﵇ لعائشة: «يا حميراء». وكقولهم: «هو دويهية» إذا وصفوه بالدّهاء العظيم، قال الشاعر: وكلّ أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفرّ منها الأنامل. ومنه قولهم: يا أخيَّ، ويا بُنىَّ، ويا صُدَيِّقىَّ إذا أرادوا به المبالغة.

стр. 9

وقد يصغَّر الشئ لدنوه من الشئ وليس مثله، كقولك: هو أصيغر منك ودُوين هذا، وفُويق ذاك، يريد تقليل الذى بينهما، وتقول: هو أسيِّد أي قد قارب السَّواد، فأما قولهم: هو مُثيل ذاك، وأميثال ذاك، فإنَّما يريدون أن يخبروا أن المشبَّه به حقيرٌ). ا. هـ (١) وقال ابن منظور: (والتصغير يجيء بمعان شتى: منها: ما يجيء على التعظيم لها، وهو معنى قوله: فأصابتها سُنَيَّةٌ حمراء، وكذلك قول الأنصاري: أنا جُذيلها المحكك وعذيقها المرجب، ومنه الحديث: أتتكم الدهيماء، يعني الفتنة المظلمة فصغرها تهويلا لها. ومنها: أن يصغر الشيء في ذاته كقولهم: دويرة وجحيرة. ومنها: ما يجيء للتحقير في غير المخاطب، وليس له نقص في ذاته، كقولهم: هلك القوم إلا أهل بييت، وذهبت الدراهم إلا دريهما. ومنها: ما يجيء للذم كقولهم: يا فويسق. ومنها: ما يجيء للعطف والشفقة نحو: يا بني ويا أخي؛ ومنه قول عمر: أخاف على هذا السبب. وهو صُدَيّقِيُّ، أي: أخص أصدقائي. ومنها: ما يجيء بمعنى التقريب كقولهم: دوين الحائط وقبيل الصبح.

стр. 10

ومنها: ما يجيء للمدح، من ذلك قول عمر لعبد الله: كنيف ملئ علماً). (١) قال خالد الأزهري (ت ٩٠٥ هـ): (أما فوائده فسِتٌّ: ١. تقليلُ ذات الشيء، نحو: كُليب. ٢. وتحقير شأنه، نحو: رُجَيل. ٣. وتقليل كمِّيتِه، نحو: دُريهمات. ٤. وتقريب زمانه، نحو: قُبَيل العصر، وبُعَيد المغرب. ٥. وتقريب مسافته، نحو: فُوَيْق المرحلة، وتُحَيْت البريد. ٦. وتقريب منزلته، نحو: صُدَيِّقِي. وزاد الكوفيون معنى آخر، وهو: ٧. التعظيم، نحو: دُوَيْهِيَة. وخرَّجها البصريون على التقليل؛ لأن الداهية إذا عَظُمَت؛ قلَّتْ مُدَّتُها. وزاد بعضهم معنى آخر، وهو:

стр. 11

٨. التحبُّبْ، نحو: بُنَيَّة). انتهى. (١) وقد نفى البصريون وروده للتعظيم لأنه ينافي التصغير، وتأولوا ما ورد في ذلك ... وناقش ذلك المبرِّد (٢) ـ فيما ذكره الخفاجي ـ وأنكر وروده للتعظيم ... (٣)

стр. 12

فائدة: ذكر أبو حيان ﵀ أن العرب نطقت بأسماء مُصغَّرة، ولم تنطق بها مكبَّرة مثل: كُميت، وجُميل، والثُّرَيَّا، والقُطيعاء، وسُكيْت .... (١)

стр. 13

وبأسماء فاعلين على صورة المصغَّر نحو: مُبيطر، ومسيطر، ومُبيقر، ومهيمن ... وقال أيضاً: (وكثر مجئ المصغَّر دون المكبَّر في الأعلام ك: قُريظة، وجُهينة، ووطُهية، وهُذيل، وسُليم. (١) هذا، وإن للألقاب شأنَاً كبيراً عند أهل العلم، حتى أفردت بمصنفات عديدة، منها: «الألقاب» لابن الفرضي (ت ٤٠٣ هـ)، و «كشف النقاب عن الأسماء والألقاب» لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، و «مجمع الآداب في معجم الألقاب» لابن الفوطي (ت ٧٢٣ هـ)، «نزهة الألباب في الألقاب» لابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، وغيرها كثير ضمن مسمى الألقاب أو الأنساب أو مشتبه النسبة، ك «الإكمال» لابن ماكولا، و «تكملته» لابن نقطه، و ... «الفيصل في مشتبه النسبة» لأبي بكر الحازمي (ت ٥٨٤ هـ)، و «تحفة ذوي

стр. 14

الألباب» لابن خطيب الدهشة (ت في القرن ٨ هـ)، و «تبصير المشتبه» لابن حجر، وغيرها، ولأحد المعاصرين «ألقاب المحدِّثين»، وغيرها كثير. وفي مقيَّدات ابن خلكان في «وفيات الأعيان» بيان لعدد من الألقاب. (١) ومع كثرة الألقاب، وتعدد الكتب المؤلفة فيها إلا أنها ـ أو غالبها ـ ألقاب أشخاص لم تنزل على أعقابهم، بخلاف زماننا فإن غالب الألقاب أصبحت أسراً كبيرة، ينتسب إليها مئات من الأشخاص وبعضها بالآلاف ... والألقاب في سابق الدهور على ألوان شتى (٢)، منها: ١. لقَبٌ منسوب إلى قبيلة، مثل: الوائلي = العنَزِي، القحطاني، التميمي، الدوسري، المطيري، الحربي، الشمري، الزهراني، الغامدي،

стр. 15

العجمي، الحربي، وهكذا. ٢. منسوب إلى بلد: كالمكي، والمدني، والقاهري، والدمشقي، والبغدادي، والموصلي، والكوفي، والصنعاني، والحبشي، والأصبهاني، والجرجاني، والسجستاني، والسمرقندي، والبخاري، وهكذا. ٣. منسوب إلى صنعة: كالحداد، والنجار، والنحاس، والصباغ، والدباغ، والسقاف، والوراق، والحطاب، والدقاق، والخراز، والهراس، والعطار، وهذه النسبة تغلب في بلاد الشام. ومنها: النسبة إلى المهنة: كالفوال، والخباز، والطباخ .... ٤. منسوب إلى وظيفة: كالكاتب، والوزير، والقاضي، والحاجب، و «الشاويش، والخزندار، والعلم دار ... وغالب ذلك كان في العهد العثماني. ٥. منسوب إلى عاهات خَلقية: كالأعمش، والضرير، والأكوع، والأعرج، والأخرس، والأعشى، والأصقه ... ٦. منسوب إلى لون: كالأشقر، والأسمر، والأحمر، والأصفر، والأسود ...

стр. 16

٧. منسوب إلى أسماء الحيوانات: كالجربوع، والنملة، والباز، والعصفور، والشاهين، والذيب، والنمر، والكلب = الكليب، والسبع، والجراد، والأسد، والصقير، والفهد، والفهيد، والنمير ... ٨. منسوب إلى طرق صوفية ــ نسأل الله السلامة والعافية والثبات على منهج السنة والجماعة في اقتفاء أثر السلف الصالح ــ، مثال النسبة الطرقية البدعية الخلفية: كالشاذلي، والقادري، والنقشبندي، والرفاعي، والتيجاني، والجشتي، والسهروردي، والخلوتي ... ٩. منسوب إلى المذهب العقدي الخلَفي: كالزيدي، والأشعري، والماتريدي، والأباظي، والدرزي، والنصيري، والمعتزلي، والجعفري الرافضي، والإسماعيلي الباطني، ـ نسأل الله التوحيد الخالص والسنة النبوية بفهم سلف الأمة، ونسأله السلامة من الزيغ والضلالة ـ. ١٠. منسوب إلى المذهب الفقهي: كالحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، والظاهري، والأثري. ١١. منسوب إلى المدرسة العلمية: كالأزهري، والندْوي ـ ندوة العلماء في الهند ـ والمظاهري ـ وهذا يغلب في الأعاجم ـ

стр. 17

١٢. النسبة إلى الأجداد، وهذه غلبت في القبائل العربية، الحاضرة منهم خاصة، أما البادية فالنسبة للفخذ أو القبيلة ... وفي الحاضرة تكون نسبة الأسرة إلى اسم الجد ـ خاصة إن كان غريباً أو مميزاً ـ أو لقبه ... وغالب الأسر النجدية ـ في وقتنا هذا ـ تنتسب إلى الجد: من (٩) إلى ... (١٧) وأكثرها: (١١ ـ ١٢ ـ ١٣) تقريباً ... فإن حفظ الله الأسرة من لقب جديد ــ لغرابته، أو عيارة (١) أطلقها المجتمع على أحدهم ـ فإن الاسم سيستمر في أعقابهم، وإلا تفرعت إلى أسر أخرى، وهكذا تتشظى عدد من الأسر بسبب المعايير غالباً

стр. 18

من أسر «ضارج القصيم = الشقة»

стр. 19

مثلاً: جدِّي الثامن هو: (الحميدي بن حمد، من آل هويمل، من آل «أبو رباع»، من الحسني، من السلقا، من بشر، من بني وائل» توفي أواخر ... (القرن ١١ هـ) في «ضارج القصيم = الشقة» له خمسة أولاد: ــ وهو الجد السابع أو الثامن ــ لخمس وعشرين أسرة تفرعَّت منه! ! غالبها بسبب المعايير: منها: ١. المديهش نسبة لجدي: مديهش «اسمٌ لا لقب» (١) بن محمد بن إبراهيم بن سالم الحميدي. ومن أتى بعده يكتفي به ولا يرفع النسب، لتفرد الاسم وعدم وقوع الاشتراك. ومن الأسر المتفرعة من الحميدي أيضاً: ٢. القصيِّر ــ لقِصَرِه ـ ٣. والجُوعي ــ قيل: لعدم قدرته وقت جوع وفقر على إطعام الضيوف من البادية بغير اللبن؛ فأطلقوا عليه: الجوعي،

стр. 20

وقيل: لإطعامه الجوعى ومناداته بذلك: ياجوعان تفضَّل، وردَّ ذلك العبودي. (١) ٤. الشويهي ـ نسبة للشاهي ـ. ٥. الخَضِيري ـ لِلَونه ـ. ٦. السديس ـ لمطالبته بسدسه من الميراث واستعجاله الارتحال عن «ضارج» إلى «البكيرية». ٧. العقيل نسبة لجدهم: عقيل ٨. الحُضَيف: الحِضف ذكَر الحيات، وهي من أشدها، وكانوا ـ أحياناً ـ يمدحون به الحاكم الجيِّد ـ كالملك عبدالعزيز، فقد قيل: هو حِضف. قاله الشيخ: العبودي. (٢)

стр. 21

وأيضاً من أسر الحمادَى: الرعوجي، والصبحاوي، والسعود، والكلية، والبعيمي، والغازي، والرشيد، والطعيسان، والفهدي، والخويلدي، والفايزي، والحواس. كل هذه التفرعات بدأت من الثلث الأول من (القرن ١٣ هـ) تقريباً، بينما نجد في مناطق أخرى غير «القصيم» بقاء الاسم من الجد (١٥، أو ١٢) واعتبر ذلك بمن تعرف، ستجد مصداقه، وأثر المعايير والألقاب الجديدة في تشظي الأسر ... ومن الأمثلة الكثيرة جداً: أسرة الرقيبة في «بريدة»، نسبة إلى: راشد بن سليمان السبيهين ذُكر أنه رأى «القرَع = الدباء» في السوق فسأل عنها قائلاً: وهذه أم رقيبة بكم؟ وكان في السوق بعض معارفه فالتقط الكلمة الغريبة، وأطلقها عليه،

стр. 22

فأصبحت لقباً (١) عليه، ثم أسرة لأحفاده وأحفادهم حتى الآن ... كأن تلك الأجيال تفتح آذانها وأعينها لالتقاط أي كلمة غريبة، ليقتصر عليها؛ عيارةً إن كانت معيبة، أو تمييزاً إن كان الاسم غريباً، فيميز به عن الأسماء الأخرى المشابهة. ومن نعمة الله علينا بالحضارة الحديثة أن ثبتت الأسماء في سجلات مدَنية، فلا مجال لذهاب أولادك وأحفادك باسم آخر بسبب عيارة أو لقب يطلق عليك أو عليهم ... ولو استمر الأمر ـ على ما كان ـ لزاد التحفظ عند الناس، فإن المسلم يتحفظ من كلمة حرام، أو من كلمة جارحة، أو معيبة ... فيجد معاناة يجاهد نفسه عليها، فكيف الجهد حينما يضطر إلى التحفظ من كلمة غريبة ولو كانت عربية فصيحة مليحة؟ ! لاشك أنه سيتركها فلا يقولها جاداً ولا

стр. 23

هازلاً؛ لئلاً تؤخذ عليه «عيارة» فتكون لقباً، وتلتصق به لتنسخ اسمه الأصلي الذي سماه به والداه! ! سمعتُ أن إمام مسجد في بعض مدن القصيم كان يحدِّث على جماعة مسجده من كتاب يرد فيه كثيراً ذكر المحدِّث: القَعْنَبِيِّ عن الإمام مالك ﵀ (ت ١٧٩ هـ) ... وأهلُ العلم يعرفون القعنبي ... لكن أحد الحضور ـ كبير السن ـ استغرب هذا الاسم، ولما تكرر عليه سماعه، أطلقه على إمام المسجد: جاء القعنبي، ذهب القعنبي، أين القعنبي؟ مرحباً بالقعنبي! ! فإذا كانت هذه المعايير تطلق سابقاً ــ من مناطق معروفة بعاداتها كنجد ـ فإن العيارة أو اللقب التمييزي يأتي منها غالباً بالتصغير للتقليل أو التحقير. ومما يدل على غلبة ذلك تصغير كثير من حاجياتها وكلامها ... ـ للتقليل والتقريب ـ، فليس الأمر مقتصراً على تصغير أسماء الرجال، التي أصبحت ـ فيما بعد ـ ألقاب أسر. إنما المشكلة حينما يكون اللقب مصغراً، أطلق على الرجل لا على صبي، عيارة له، لا مدحة ..

стр. 24

ومن هنا أرى أن التصغير في ألقاب الأسر غلب على الأسر النجدية عامة، والقصيمية خاصة ... لهذا يُقال: كنُّوا أبناءكم قبل أن تلحقهم الألقاب. (١)

стр. 25

فائدة: قد يطلق اللقب غير المقبول أو المستحسن، فلا يجد الملقَّب حرجاً، فينتشر اللقب، ويكون الملقَّب شريفاً جواداً ممدَّحاً فيُشَرِّف لقبَه، ويرفَعُه ... (١) قال الأستاذ: محمد بن عبدالله الرشيد ــ من رشيد حائل، وفقه الله ـ في أوائل كتابه: (ظهر لي بعد جمع مادة هذا الكتاب أنه لا يمكن للباحث مهما بلغ من العلم أن يجتهد في بيان سبب اللقب أو يفسِّرْه اعتماداً على مجرَد كتب اللغة، أو العُرف والعادة الجارية؛ بل لا بد من التحقق في معرفة اللقب بالسبب الذي لأجله حصل اللقب في الواقع .... وذكر أمثلة). (٢) وذكر (ص ٤٥) فصلاً في أن غالب الألقاب ليست على ظاهرها ...

стр. 26

وفصلاً آخر جميلاً في (ص ٧٦ ـ ٨٥) عن عناية أهل العلم بمعرفة أسباب الألقاب والنِّسَب. وأجدها فرصة لإعادة الاقتراح الذي ذكرتُه في بعض المقالات المنشورة أن يستدرك على كتاب «ألقاب الأسر» للأستاذ: محمد الرشيد ... ـ وفقه الله ـ، من: «معاجم الأسر» للعبودي وغيرها ... لأني تعجبت من قلة الأسر السعودية المبيَّنة فيه، مع أنها قريبة من المؤلف، خاصة أنه صدر قبل كتابِه، كتابُ: «معجم أسر بريدة» في (٢٣) مجلداً، ثم بعد كتابه صدر «معجم أسر عنيزة» (١٧) مجلداً، وغيرها من كتب الأسر السعودية المجموعة على منطقة أو المفردة. وليت المؤلف ـ وفقه الله ـ يستدرك ذلك؛ ليكون كتابه جامعاً لأسر جزيرة العرب، فإني رأيت الأسر السعودية في الكتاب، كأنها في الشواهد والمتابعات لا الأصول، والأقربون أولى بالمعروف. عَودٌ على كلام العلامة العبودي في تصغير أسر الشقة أقول: الأسر المنسوبة للحمادَى في «ضارج القصيم= الشقة» (٢٥) أسرة، منها: ١٥ أسرة بالتصغير، و ١٠ غير مصغرة ــ كما سبق بيانه ـ

стр. 27

ومن الأسر المصغرة في «الشقة» ــ من غير أسر الحمادى ـ: السحيمان، الجريش، الزميع، الحصيني، والسويد، والوسيدي، والخْضِيري من تميم، والصويلحي، والمحيميد، والشعيبي، وغيرهم ... وهم تقريباً ٣٥ % من أسر الشقة. فلم تتميز «ضارج القصيم = الشقة» بالتصغير، بل هي سمة عامة في البلدان النجدية. والظاهر ـ والله أعلم ـ أن غالب هذه الأسر المصغرة ألقاب أطلقت ... «عيارة» على الجد الأول ـ في حال الكبر ـ وليس من باب: التقليل أو التمليح، أو التعطف ... ومنطقة «نجد» عامة شغوفة بالتصغير للأسماء (١)، ولكثير من حاجيات الإنسان ـ وقد أصبح بعض الأسماء المصغرة أسراً شهيرة ــ،

стр. 28

وللأسر القصيمية زيادة درجة أو درجتين؛ لحرصهم على المعايير أكثر من غيرهم ـ في رأيي ـ، ولا يمكن أن يكون غرض التصغير في ذلك: التمليح أو التعظيم ـ على رأي الكوفيين ــ! ! ومما سبق في ذكر أغراض التصغير أجد صعوبة في تنزيلها على سبب تصغير الرجال الذين أصبحت أسماؤهم أو معاييرهم لقباً لأسرة ممتدة الأطراف ... والذي أميل إليه ـ بعد التأمل في طبائع وعادات المجتمعات ـ أن التقليل= التحقير = الاستهانة مبدأ التصغير (١) في غالب هذه الأسماء، ويليه: التمليح والتعطف ـ وهو نادر في ظني ـ، ومثله في الندرة: التصغير للتمييز بين رجلين متشابهين في الاسم في أسرة أو قبيلة أو بلد، مثل: حمد وحميد، أو محمد ومحيميد، (٢)؛ لأن غالب الألقاب ــ المشار إلى أمثلة منها ـ

стр. 29

ـ «عيارة» لا يتصور فيها التمليح والتعطف بل هي ألصق بالتحقير والتقليل من شأن الرجل. هذا، ومن أمثلة التسمية بأسماء من جذر واحد، وتصغير أحدهما: حمد وحميد، ومحمد ومحيميد وأحمد وأحيمد ... ما روي في حديث أن النبي ﷺ سمَّى أولاد فاطمة: حسن، وحُسين، ومحسِّن، وقال: ... «سميتهم بأسماء ولد هارون: شبَّر وشبير، ومشبِّر». (١)

стр. 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 31

عدد الأسر المصغرة لا يوجد إحصاء دقيق ـ حسب علمي ـ، لذا أجريت فحصاً سريعاً على: ١. المجلد: (٣) و (٧) و (١٤) و (٢١) من «معجم أسر بريدة» للشيخ: العبودي. ٢. والمجلد (٣) و (٧) و (١٤) من «معجم أسر عنيزة» للشيخ: العبودي أيضاً. ٣. وكتاب «أسر الزلفي» لفهد بن عبدالعزيز الكليب.

стр. 32

ولو كان ثمة معاجم أسر لبقية مناطق نجد على منوال معاجم العبودي، لنظرت فيها، وقارنت ... لأعلم عدد الأسر المصغرة، وهل تصغير الألقاب تميز به أسر منطقة «ضارج = الشقة»، أم هو سمة عامة في أسر «نجد»، و «القصيم» خاصةً. (١) من «معجم أسر بريدة» للعبودي (٢٣) مجلداً الرقم ... المجلد ... عدد الأسرة إجمالاً ... عدد الأسرة المصغَّرة ... أمثلة من هذه الأسر ١ ... ٣ ... ٥١ ... الجريد، والجريش، والجطيلي، والجعيثن، والجميعة، والجميل، والجنيدلي، والجوير، والجهيمي، والجويعد ٢ ... ٧ ... ١٩ ... الرسيني، والربيعان، والربيعي، والرجيعي والرديني، والربيش ٣ ... ١٤ ... ٤٨ ... العُبيد، العُتيق، العبيدي، العبيلان،

стр. 33

العثيمين، العبيدي، العثيم ٤ ... ٢١ ... ٥٣ ... المقيذل، المقيرشة، المقيطيب، المكيرش، المنيصير، المنيعي، المهيلب. (٢) من «معجم أسر عنيزة» للعبودي (١٧) مجلداً: الرقم ... المجلد ... عدد الأسرة إجمالاً ... عدد الأسرة المصغَّرة ... أمثلة من هذه الأسر ١ ... ٣ ... البعيجان، البقيشي، البكيري، الجبيلان، الجديعي، الجريجير، الجخيدب، الجبيري، الجريس، الجليدان، الجميعة، الجنيدلي، الجنيفي، الجويسر، الجهيم ..

стр. 34

٢ ... ٧ ... السحيمي، السعيد، السديس، السديري، السبيت، السحيباني، السكيت، السليم، السنيدي، السويداني، السويلم. ٣ ... ١٤ ... القبيسي، القريشي، القصيِّر، القرينيس، القضيبي، القطيمي، القعيس، القنيبط، القويفلي، الكبيدة، الكريشان، الكليب، الكوير، الكعيد ...

стр. 35

(٣) من كتاب «أسر الزلفي» للأستاذ: فهد الكليب (غلاف) الرقم ... المجلد ... عدد الأسرة إجمالاً ... عدد الأسرة المصغَّرة ... أمثلة من هذه الأسر ١ ... هو غلاف واحد يقع في (٢٠٠) صفحة ... ٣٧٩ ... ١٤٠ ... الجديع، الجريس، الحبيشي، الحميدي، الخليفي، الخنيصر، الدريويش، الدويش، الرويشد، الصغيِّر، الصويلح، الطريري، العُبيد، العُبيِّد، العقيلي، الغنيم، الفهيد، القصيبي، المحيسن، المليفي، المعيجل، الهميجان، الهويشل، الوليعي ...

стр. 36

يُلحظ مما سبق ـ في الجدول ـ أن (٤٠ %) تقريباً من الأسر ألقابها مصغرة، والمسألة ـ في نظري ـ تحتاج إلى حصر شامل من خلال: «جمهرة الأسر المتحضرة في نجد» للجاسر، و «معاجم العبودي: بريدة، وعنيزة، ـ والرس قريباً ـ»، وبحث أوسع في معاجم القبائل: كبني وائل، وتميم، وبني خالد، وعتيبة، وحرب، والدواسر، وقحطان، وألقاب بلاد غامد وزهران وقبائل عسير، وغيرها، وكذا الكتب المتضمنة أسماء الأسر السعودية ... ولعلي أُقَرِّبُ لك التأمُّل بذكر عدد من الأسر المصغرة؛ لتجد سبباً ندَّ عن كاتب هذه الأوراق: المديهش، الدهيش، الدهيشي، الدهيمش، المديهيم، المديميغ، العثيم، العثيمين، الحميد، الحميِّد، الحميدي، الحميدان، المحيميد، السبيِّل، العُبَيْد، العُبيِّد، العُبيدي، الخليف، الخليفي، الشريم، الشريمي، البدير، البديري، البديوي، التويجري، الدخيِّل، الربيش، السميح، السحيم، الصبيح، الصبيحي، المصيبيح، المحيسن، المشيطي، الرديعان، الربيعان، الثُّنيَّان، الخُنيزان، الحسينان، الغنيمان، الرضيمان، الرميزان، الحجيلان، العنيزان، العبيدان، الحميدان، السعيدان،

стр. 37

القهيدان، (١) الطُّريفي، العُريفي، العريني، الفهيد، الصقير، البخيِّت، السُويْد، السويِّد، السويدان، البليهي، البليهد، الغليقة، العميريني، الضبيعي، الثميري، الجريِّد، الخريِّف، الخريدلي، الفطيماني، السويلم، الذهيبي، المزيرعي، الرويشد، الشبيلي، الشعيبي، السُليم، السليِّم، الهويدي، الهليِّل، السبيهين، السليطين، السنيدي، السديري، السعيري، العضيب، الرقيبة، الدبيخي، الحليسي، الحميضي، المخيلب، الدريهم، الرسيني، الرويتع، الحصيِّن، السريِّح، الشديِّد، الجبير، الجطيلي، الشقير،

стр. 38

الشويعر، العويِّد، الزعيبر، الغفيص، الغفيلي، القديري، القريري، النُّمَي، النمير، العبيسي، الشنيفي، الشميسي، المهيدب، المصيريعي، القريشي، الحسيكة، النفيسة، الهويمل، النقير، الوهيبي، المسيعد، المغيصيب، المغيليث، الرويشد، الزعير، الزعيبر، الجُهيمي، الجريوي، الجويسر، الجويعد، الدُّوَيْسِرِي، العُبيكي، والعُبيكان، الحفير، الجفير، الحزيمي، الحديثي، المشيقح .... إلخ ثم وجدت للدكتور أبي أوس إبراهيم الشمسان ـ وفقه الله وسدده وبارك في عملِه ـ رأياً جيداً، ذكر أن الحاجة والفقر وقلة العيش في الجزيرة العربية ـ في وقت سابق ـ أثرَّت على لغتهم خاصة في وسط الجزيرة ... قال: (وتجلى هذا في شيوع ظاهرة التصغير في لغتهم، حتى تجدهم يكادون يُصغِّرون كل الأسماء، لأن كل شئ كان شحيحياً صغيراً ضئيلاً، وما يوجد تتشبث به النفوس، فيكون إليها حبيباً لصيقاً، وشمل هذا التصغير أسماء الأبناء، فتكاد كل الأسماء تصغر في وقت الصغر، ومنها ما يستمر مصغَّراً، فيعرف به الشخص كبيراً، وينسى اسمه الأصلي، لغلبة هذا الاسم المصغر عليه، ولذلك نجد طائفة من أسماء الأسر مصغَّرة، لغلبة الاسم المصغر على اسم الجد، ومن الأسماء المصغرة ما يُترك بعد أن يكبر المسمى به، ويحس نفوراً من الاسم المصغَّر، ومن الأسماء ما يسمى به وهو على هيئة التصغير

стр. 39

ولا يشعر المسمَّى به بضير؛ لأنه وضع له ابتداءً، والتسمية بالأسماء المصغرة هو استثمار للامكانات التصريفية للغة الانتاج، أنواع من الأسماء، وقد ذكرنا أن من أسباب التسمية: السبب اللغوي، إذْ نجد بعض الأسر تحرص على خلق رابطة لغوية بين مجموعة أسماء أسرتها، فتشتق من الجذر اللغوي الواحد كل ما يمكن اشتقاقه، ويأتي التصغير ليكون رافداً تصريفياً إلى جانب الاشتقاق، لِيُلبِّي الحاجة إلى التسمية المرتبطة بجذر لغوي واحد، يوحي برابطة اجتماعية قوية ... ثم ذكر المؤلف نماذج من الأسماء المصغرة، منها: أحيمد، بدير، خليف، بدير، جويعد، خليوي، حجيلان، خنيفر، ثويني، حسين، خويلد، حصيني، حميدان، دويلان، دغيثر، دهيش، رميح، رديني، فهيد، طويرش، سحيمان، فريحان، شتيوي، طريقي، نويفع، هويدي، صويلح، هويشل ... ) انتهى المراد نقله. (١)

стр. 40

والظاهر لي ـ دون جزم بالأمر ـ أن كثيراً من ألقاب الأسر المصغرة عيارة أطلقت على جدِّهم ـ وهو كبيرـ، فالتصقت به، وربما ذُكر اللقب تفريقاً وتمييزاً له بين أقاربه وقبيلته ـ كما سبق ـ، فاستمر حتى أصبحت ذريته تحمل الاسم الجديد. ولا ينكر وجود غرض التمليح فيها، لكني أراه قليلاً؛ لأمور: ١. كثير ممن أطلق عليهم لقب مصغر، التصق به عند الكبر، عيارة عليه لا تمليحاً. ٢. حرص أهل نجد على التصغير في كثير من أمورهم. ٣. أن طبائع المناطق الصحراوية = الجافة: جفاف المشاعر، فمن أين أتت هذه المئات من الألقاب اللينة المليئة بالحنان والتمليح؟ ! (١)
следующие страницы →