← Адаб

Адаб · id 145424

السمبوسة في كتب التراث ـ النشرة الرابعة

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (67 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

السمبوسة في كتب التراث استجمام معرفي! تأليف النشرة الرابعة: (١/ ٨ /١٤٤١ هـ) مَزِيدَةٌ ومُصحَّحَةٌ النشرة الأولى: مختصرة (٤ صفحات) في مجمع تعليمي (٢/ ٩/ ١٤٢١ هـ). النشرة الثانية: مُطَوَّلةٌ في التليجرام (٢٨/ ٨/ ١٤٣٩ هـ) النشرة الثالثة: مزيدة، ومُصحَّحة، في قناة إبراهيم المديهش العلمية في التليجرام، ونُشرت في المكتبة الشاملة https://t.me/ibrahim_almdehesh (٤/١٠ /١٤٣٩ هـ) النشرة الرابعة: مزيدة، ومُصحَّحة، في قناة إبراهيم المديهش العلمية في التليجرام https://t.me/ibrahim_almdehesh (١/٨ /١٤٤١ هـ)، ونُشرت في المكتبة الشاملة

стр. 2

مقدمة النشرة الرابعة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد فإني كتبتُ هذا الموضوع من أحاديث السمَر والإمتاع في مقالٍ موجز قبل عشرين سنة، ثم تنامى مع الأيام ـ دون قصد ـ، حتى أصبح كتاباً ... وبعد نشرَتِه الثالثة قبل سنتين (١٤٣٩ هـ)، لقي انتشاراً واستحساناً كثيراً، ثم حصلتُ على إضافات جيدة، والآن (رجب وشعبان ١٤٤١ هـ)، مع انتشار الوباء العالمي ...

стр. 3

(كورونا المستجد ـ كوفيد ١٩)، وما صاحبه من احترازات واسعة، كإيقاف الجُمعة، وإيقاف الجماعة في المسجد، وحظر التَّجوال .... ؛ ناسبَ إعادة نشره؛ للإمتاع والإفادة، خاصةً ونحن على مقربة من رمضان، فلعلَّ الرجال الملازمين بيوتهم إجباراً، ولا يملكون فيها مَكتبةً تَشغلهم، أن يقوموا مع أهليهم بتجهيز سمبوسة رمضان [ابتسامة]. في «صحيح البخاري» عن الأسود بن يزيد، قال: سألتُ عائشة ﵂: ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: «كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة؛ خرج إلى الصلاة». بلَّغنا اللهُ رمضان في أمن وإيمان وصحة وعافية، وأعاننا على صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً، وأزاح الوباء كلَّه والغمة كلَّها عن أمة محمد ﷺ . مدينة الرياض (١/ ٨ /١٤٤١ هـ)

стр. 4

مقدمة النشرة الثالثة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده أما بعد فالتقنية الحديثة جعلتنا نقرأُ ما يُحزِن أكثر مما يُفرح، والنفسُ ضعيفة إن لم تخرُجْ بها ـ أحياناً ـ عن الأحزان، وأخبار أمتنا الموجعة؛ أقعدتْكَ حتى تشرَق بنَفَسِكَ؛ ... ومع أحوال المسلمين المؤلمة تأتي أصواتُ مَرَدَةِ المنافقين والمنافقات ــ في عدد من بلاد المسلمين ــ وَخَزَاتٍ في القلب، تستِجِرُّ دمَعَات حَارَّة، بعد دعواتٍ صادِقَة في السَّحَر، وأوقات الإجابة بأن يُعِزَّ اللهُ الإسلامَ وأهلَه، ويذل المنافقين والكفرة ... أعظم أَلَمٍ أن تقرأ مِن مرَدة منافقي زماننا تهكماً بدين الإسلام، وشعائره، وأهله المتمسكين به رجالاً ونساءً، ولا يخفى على مؤمن أنَّ اللَّهَ أمرَ في كتابه بمجاهدة الكافرين والمنافقين كليهما، وجهادُ المنافقين بالحُجَّةِ والبَيان. ومع الدعاء بأن يُعِزَّ اللهُ دينَه وأهلَه، يُبَيِّنُ أهل العلم الحقيقة الشرعية، لِيحذر المسلمون ما يلبِّسُه عليهم أهلُ النفاق، ثم يُناصِحوا المسؤول بالطريقة الشرعية، والدينُ النصيحة، وما عليك إلا البلاغ ... ومع ذلك وبعدَه لا بُدَّ للمرء مِن تنَفُّسٍ عَميق؛ لِيخفِّفَ ما يجدُه قلبُه ... ـ ولا يُلام ـ؛ وإلا آلَمَ نفسَه وجرَّ عليها الأمراض، واللهُ يقول لنبيِّه ﷺ : فلا تذهَبْ نَفسُكَ عليهم حسرات: قال تعالى: ﴿(٧) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا﴾ فاطر: (٨) وقال تعالى: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ الشورى: (٤٨)

стр. 5

وسُبحان مَن نوَّع بين عباده: منهم مَن يستجم بالمعرفة قراءةً، ومنهم: بالاسترخاء سياحةً، ومنهم بالصيد، ومنهم بالملاهي المباحة، ومنهم بالملاهي المحرمة، والناس أجناس ... وإنَّ الاستجمام بالمعرفة كتابةً أعظم منها قراءة. وللأُوَل أكتب لي ولهم ما تجمع لديَّ في قصاصات ــ دُوْنَ قَصْدٍ مِنِّي لِلْبَحْثِ فِيْهَا ــ (١):

стр. 6

إنَّ أحاديثَ السَّمَر والمذاكرة ـ وهذه منها ـ تتسم بالتخفف من قيود التقييد، وشروط التحديث (١) فيها إطلاق للقلم على سجيته بعد مراعاة المحاذير الشرعية؛ لترويح النفس (٢) وإن لم يكن ثمة جدٌّ في العلم، كانتشار الاستراحات في وقتنا وإن لم يكن ثمة تعب في البدن= مثل حال السابقين الكادحين. مع أنَّ أحاديثَ السَّمَر أهم من الاستراحات، لأنها تغذية للمعرفة في الغالب، وفي الاستراحات تخمة في البدن غالبه. وأمر آخر: عند السابقين تعب في البدن وراحة في النفس، وعند اللاحقين راحة في البدن وتعب في النفس؛ فأدب السمر لتخفيف شئ يسير ـ لمن أحب القراءة ـ، وترويح عن الهم الجاثم على قلوب المسلمين الغيورين، من ضعف وهوان الأمة الإسلامية، وشيوع التمرد على أحكام الدين، والاستهزاء بشعائره وعلمائه وولاة

стр. 7

أمره، وعامة المستقيمين والمستقيمات على شرعه، من لدن المنافقين في العالم الإسلامي ... ـ قاتلهم اللهُ أنى يؤفكون ـ. هذا، وقد أخذَتْ المحاضراتُ والمسامرات حيِّزاً لابأس به في كتب التراث، وللعلم: فالتراث العربي والشرعي لايحيط به فرد أو مجموعة، لكثرته وتعدده، مع ما جُهِل عنوانه، أو عُلِمَ ولم يعرف مكانه. (١) هذه الكتب في مجال المسامرة والمحاضرة، والإمتاع والمؤانسة فيها خروج من الجِدِّ إلى أبواب من الهزل المباح، تلقيحاً للفكر، وترويحاً للنفس، فأَلقِ نظرة عابرة في ... «عيون الأخبار» لابن قتيبة، و «الكامل» للمبرد، و «الإمتاع والمؤانسة» و «البصائر» للتوحيدي، و «ألف باء للألباء» للبلوي، «بهجة المجالس وأنس المجالس» لابن عبدالبر، و «محاضرات الأدباء» للراغب، و «ربيع الأبرار» للزمخشري، و «العِقْد» لابن عبدربه، و «زهر الآداب»، و «مسامرة الندمان»، و «نشوار المحاضرة» للتنوخي، و «كنز الكتاب»، و «الجليس الصالح» للجريري، و «لمح الملح»، وعَددٍ من كتب أبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩ هـ)، وغيرها كثير، ستجد المتعة والمُلَح، والفائدة في اللغة والأدب. قال الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) ﵀: (ولم تزَلْ أفَاضِلُ النَّاسِ وأكابِرُهُمْ تُعجِبُهُمْ المُلَحُ، ويُؤُثِرُونَ سَمَاعَهَا، ويَهُشُّونَ إلى المذَاكَرَةِ بِهَا؛

стр. 8

لِأنَّهَا جِمامُ النَّفْسِ ومُسْتَراحُ القَلْبِ، وَإليْهَا تُصْغِي الأَسْمَاعُ عِنْدَ المحُادَثَةِ، وبِهَا يَكُوْنُ الاستِمْتَاعُ في المؤانَسَةِ). (١) قال الأصمعيُّ (ت ٢١٦ هـ) ﵀: (النوادر تشحذ الأذهان، وتفتح الآذان). (٢) أما بعد فقد غلَّبَ الناصحون في حديثهم قبل رمضان، الحديثَ عن النَّهَمُ في المشتريات والإسراف في المأكولات ... إلخ الكلام المعروف. أما الآن فقد خفى هذا الصوت ـ بعض الشئ، ولا لَوْم ـ؛ لِوجود ما هو أعظم وأطمُّ، أقصد به تلك الاستعدادات الهائلة في القنوات الفضائية من شهر محرَّم ـ قبل رمضان بِـ ٨ أشهر ـ إلى إعداد مسلسلات فيها محرَّمات، وفيها إساءة للدين، واستهزاء بما جاء به سيد المرسلين ﷺ ، وتشويه للتاريخ الإسلامي، وخلفاء المسلمين، فخزي ـ والله ـ صدور هذه المهازل في بلاد المسلمين كلها؛ استخفافاً بمكانة هذا الشهر الفضيل المبارك، شهر القرآن، والنوافل، والصدقات، والبرِّ، والجود، والإحسان!! هذا الاستعداد لرمضان منذ ثمانية أشهر، لأجل ماذا؟ أَلأَجْلِ أن الصيام ثقيل، ورمضان حزين، أم لتقريب العباد لرب العالمين؟!

стр. 9

أم للفوز بجنة اللهِ التي أعدت للمتقين؟ لن أنسَ إعلاناً = دعايةً خبيثة في (رمضان ١٤٢٠ هـ أو ١٤٢١ هـ) عنوانها [خير جليس في رمضان mbc] سبحان الله، في كل بلد مسلم يَعُدُّ أهل اللهو مسلسلات لإلهاء الناس عن رمضان، وإبعادهم عن التقوى فيه، فضلاً عن تضمنها مخالفات شرعية. ذلك الشهر الفضيل الذي تُصفَّد فيه مَرَدَةُ الشياطين، يبقى من إخوانهم من مرَدَةِ شياطين الإنس على وفاء لهم وبِرِّ ــ واللهُ حسيبهم أجمعين ـ بالله عليك ـ ياعبدَالله ـ أين موقع هذه المسلسلات ومثيلاتها من قول الله ... «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» في قوله: ... ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ البقرة: (١٨٣) حريٌّ بالعاقل أن يحفظ صيامَه وصيامَ أهله وأولاده، ويُرشدَهم إلى تعظيم ورعاية الشهر الفضيل المبارك، ولا يخوضوا فيه مع الخائضين: كلاماً، أو مشاهدة، أو حضوراً ... اللهم استعملنا فيما يرضيك. واحفظ اللهم ديننا وأمننا ووحدتنا وولاة أمرنا وعلماءنا وجنودنا، وكلَّ مَن يخدم دينَه، وبلاده في الخير. اللهم انصر واحفظ جنودنا المرابطين على الحدود، وأعز المسلمين في كل مكان وانصرهم على مَن بغى عليهم.

стр. 10

اللهم أعنَّا على صيام رمضان وقيامه، وقيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، واجعلنا فيه من المقبولين. * * * *

стр. 11

هذه الأكلة الرمضانية العجيبة «الفارسية» هي الوحيدة المعمَّرة: باسمها، ووصفها، ومضمونها، لا أعرف لها مثيلا، عُمرها المسجَّل في الوثائق: أكثر من (١٢٠٠) سنة!! ذكَرَهَا: الفقهاء: الحنابلة، والشافعية، والحنفية، وذكرها بعضُ أهل الحديث، ورجال الحسبة، والأدباء، والشعراء، والرحَّالة، ومُؤلِّفو كتب الطبخ ... وقد شُبِّهت لجمالها وجودتها وتنوع مضمونها بكتاب كبير جميل ـ مفقود ـ: «الجامع الكبير للإمام سفيان الثوري في الحديث والأثر والفقه»! «جامع سفيان». تلك الأكلة المثلَّثة، المحشوة باللحم والخضروات، سهلة التناول، لذيذة المطعم، مجلبة للتخمة وثقل المعدة، المكثر منها يثقل عن قيام الليل، لكنها ـ والحقُّ يُقال ـ من فرائض العادات، بل من آكدها، ولا يمكنُ الاعتياض عنها بأي طعام آخر، حتى ولَو كان ... إذا رآها الطفل الصغير في غير رمضان، سأل: هل جاء رمضان؟ اسم السمبوسة «السنبوسة»، «السمبوسة»، «السنبوسك» (١)، «السنبوسق»، «السنبوسي»، ... «السنبوسج»، «سنبوسجة»، «السموسك» (٢)

стр. 12

المختار: قُلْ ما شئت، ولا حرج؛ لأنها ليست عربية، واللفظُ الأعجمي إذا نُقِل إلى اللغة العربية، يُلعَب به كيفما اتَّفقَ على لسان عربي مبين، كما قالوا: «أعجميٌّ فالعَبْ بِه» (١) وإني أرى أنَّ أقرب لفظة سلسة يسيرة على لسان العربي «سمبوسة»، خاصة أن اسمها بالفارسية كما ذكر التازي في تعليقه على «رحلة ابن بطوطة» ـ سيأتي ـ ... (Sanbusa) ـ والأمر واسع جداً ـ. قال الصقلي (ت ٥٠١ هـ) ﵀: (ويقولون: سنبوسك. والصواب: سبنوسج، وسنبوسق أيضاً). (٢) قال الصفدي (ت ٧٦٤ هـ) ﵀: (قلت: وهذه الجيم والقاف يتعاقبان على هذا الباب فتقول: لوزِينج ولَوزينق، وفالوذَق وفالوذج، وجَوزينج وجوزينق). (٣) وذكر العلامة: أحمد تيمور باشا (ت ١٣٤٨ هـ) ﵀: (عن «البرهان القاطع» أن الكاف الأخيرة للتصغير، وفيه: تعاقب الجيم والقاف في المعرَّبات). (٤)

стр. 13

قال ابن هشام اللَّخْمِي (ت ٥٧٧ هـ) ﵀: (السنبوسق: وفيه لغتان: سنبوسج، وسنبوسق، بفتح السين فيهما. فأما قولُ عامَّة زماننا: سنبوسك، بالكاف، فلَحْنٌ). (١) وليس قوله بصواب، فالأكثر قبل زمانه وبعده ذكروها بلفظ «سنبوسك»، وليس في المسألة لحن، لأن الأمر في المعربات يسير. والراجح ما ذكرته لك أولاً «سمبوسه» تخفيفاً وتيسيراً. * * * * تعريف السمبوسة، وطريقة عملها قال أبو الحسن علي بن إبراهيم البلنسي القشتيلي (ت ٥٧١ هـ) ﵀ ... (السنبوسك: لحم مدقوق بالأبازير الرقاق). (٢)

стр. 14

قال داوود الأنطاكي (ت ١٠٠٨ هـ) ﵀ (١): («سنبوسك»: باليونانية ... «بزماورد» وهو: عجين يُحكَم عجنُه بالأدهان كالشيرج والسَّمِن، ثم يُرَق ويُحشى لحماً قد نُعِم قطعه، وفوه وبزر ممزوجاً بالبصل والشيرج، ويُطوَي عليه، ويُقلَى في الدهن أو يخبز. وأجودُهُ: ما حُمِّض بنحو الليمون، وكان لحمُه صغيراً، أو عُمِل من الدجاج. وهو حارٌّ، رطبٌ في الثانية. والمخبوز يابس في الأولى. يُغذِّي جيِّداً، ويُسَمِّنُ، ويُربي الشحَم، ويُقَوِّي الأعصاب، ويُهيِّجُ الشهوة. والمخبوز للمرطوبين أجودُ من المقلي، والمَقْلِيٌّ لأَصحَابِ السوداء والهُزَالِ أجوَدُ. وهو ثَقِيْلٌ عَسِرُ الهَضْمِ، يُولِّدُ السَّدَدَ والرِّياحَ الغَلِيظَةَ، وإذا تجاوز بعد خبزه أكثر من يومين في الصيف، فلا يجوز تعاطيه. ويُصلِحُه السكنجبين). (٢)

стр. 15

قال المحبِّي (ت ١١١١ هـ) ﵀: (السمبوسق: معروف، مُعرب، «سمبوسة» .... ). ثم نقل كلام داوود الأنطاكي بحذف يسير ـ دون أن ينسبه إليه ـ. (١) قال رينهارت بيتر آن دُوزِي (ت ١٣٠٠ هـ): [[سَنْبوْسَج: ابن جزلة واحدتها سنبوسجة، ففي الأغاني (ص ٦١): سنبوسجة مغموسة في الخل. سَنْبوُسق: فطائر (همبرت ص ٧٥) واحدتها سنبوسقة. وفي محيط المحيط: سَنْبوسك (الكامل ص ٤١٩، الجريدة الآسيوية ١٨٦٠، ٢: ٣٨٤ واحدتها سنبة سكة. العمراني ص ٨٨) واسمها المألوف فيما يقول صاحب محيط المحيط: سنبوسة وسنبوسك بلحم: فطائر مثلثة (محيط المحيط) تحشى بقطع اللحم والجوز ونحوه (محيط المحيط) وتغطى بعجينة (بوشر). وسنبوسك: فطيرة صغيرة (بوشر). سنبوسكة: حلوى منفظّة (مونج ص ٣٦٨، روميو ف ج ص ٤٢). سَنّبوُسَقِي: حلواني (همبرت ص ٧٥)]]. (٢) ولم يزد فائيل نخلة اليسوعي النصراني على قوله: (سنبوسك: نوع طعام). (٣)

стр. 16

قال أدِّي شِير الكلداني الآثوري العراقي النصراني (ت ١٣٣٣ هـ): (السنبوسق: فطائر مثلَّثة، تُعمَل من رِقَاقِ العجين المعجون بالسَّمِنْ، وتُحْشَى بِقِطَعِ اللحم والجوز. مُعَرَّبُ سنبوسه، والسبنوسك لغةٌ فيه). (١) وقال د. محمد التوبخي: من معاني السنبوسه: فطائر محشوة باللحم، معرب سنبوسك، قطائف. (٢) وقال د. فَ عبدالرحيم: (سمبوسة: بالفتح، فطيِيرٌ مُثلَّثُ الشكل، يُحشى لحماً مفروماً مع البَصَل. فارسي «سنبوسه»، وأصل معناه: مثلَّث الشكل، ومِنْ ثمَّ يُطلَق كذلك على قطعة قماش مثلَّثةٍ، تُغَطِّي بها المرأة رأسها. ومن هذه الكلمة نفسها «سموسه» بالأردية بمعنى الفطير المثلَّث). (٣) ذكر الشيخ: محمد بن ناصر العبودي ـ حفظه الله ــ: أن السَّمْبُوسة: رقائق من دقيق القمح، تُحشى باللحم المفروم والخضروات، وتصنع على هيئة مثلثات، وتُقلى في السمن أو الزيت. ولم يكونوا يعرفونها قبل التطور الأخير، بل لو ذَكر أحدُهم اسمها أو وصفها؛ لضحك الناس منه، ولكنها الآن اشتهرت مع ما اشتهر من المأكولات الحديثة.

стр. 17

ثم ذكر قول الخفاجي ... ثم قال: الظاهر أنَّ الخفاجي أخذ قول كشاجم، وفرَّع عليه (١)، قال كشاجم ـ من أهل القرن الرابع ـ وسنبوسجة مقلُوْ ... * ... وَةٍ في إثْرِ طَرْذينَه وحمراءَ مِن البَيض ... * ... إلى جَانِبِ زَيتُونه. (٢) دلَّ كلام الشيخ العبودي أن «السمبوسة» لم تدخل السعودية، خاصة «نجد» إلا في وقت قريب، ربما في الثلث الأخير من القرن الماضي (ق ١٥ هـ). فهي لم تُعرف عند العامة، أما أهل العلم فيعرفون اسمها؛ لأنها موجودة في كتاب ... «كشاف القناع»، وهو من الكتب الشهيرة في الفقه الحنبلي المعتمدة عند القضاة، وكذا موجودة في «الروض المربع» وهو من أكثر الكتب الفقهية مدارسة، وقبلهما في ... «المغني» ـ وسيأتي النقل منها ـ. (٣)

стр. 18

هذا، وعرَّفها بعضهم: (سَنْبُوسَك/ سَنْبُوسِك: طعامٌ مصنوعٌ من الرُّقاق المعجون بالسَّمْن والمحشوِّ باللحم المفروم وفتيت الجوز). (١) وذكر د. رجب عبدالجواد إبراهيم أنها معرّبة من الفارسية (٢) أطعمة العرب ذكر ابنُ قُتيبة (ت ٢٧٦ هـ) ﵀ في رده على الشعوبية الطاعنين في العرب أنهم يعيرون العرب بخبث المطعم كالعلهز، والحيات، وخبيث المشرب كالفظِّ والمجدوح

стр. 19

قال: فإن هذا وأشباهه طعام المجاوع والضرورات، وطعام نازلة القفر والفلوات .... وإنما يكون هذا عيباً لو كانت العرب مختارة له في حالة اليُسْر، كما تختار بعض العجم الذباب ــ وبِهِمْ عنهُ غِنَى ــ، والسراطين ــ والدجاجُ لهم مُعرضَة ــ، فأما حال الضرورة فالناس كلهم يُعسرون؛ فَمَن لم يجد اللحم أكل اليربوع والضب، ومن لم يجد الماء شرِبَ المجدوح والفَظَّ ... ثم ذكر ابن قتيبة: أن أهل الثروة من العرب على خلاف ماعليه الصعاليك والعُثرُ ... وردَّ على من عابهم بتَركِ طيِّب الأطعمة والأطبخة وحُسْن الأدب عند الأكل قال: فهذا لعمري هو الأغلب على مَن الأغلبُ عليه الفقر، فأما ذوو النعمة واليسار والأقدار فقد كانوا يعرفون أطايب الطعام، ويأكلونها، ويأخذون بأحسن الأدب عليها ... ثم ذكر أمثلة عليها: المضيرة والوشيقة والهريسة والعصيدة ... (١) في «عيون الأخبار» لابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) ﵀ فصول ماتعة عن الأطعمة عند العرب (٣/ ١٩٧ ـ ٢٩٩) ـ ط. الكتب المصرية ـ، وفي غيرها من كتب الأدب المرتبة على الموضوعات. (٢) ولمحمود شكري الآلوسي (ت ١٣٤٢ هـ) ﵀ كلام جميل عن مطاعم العرب، ومن كلامه: (وكان لهم شغل شاغل عن الاعتناء بأمر المأكل؛ لاضطراهم إلى النقْلَة في الغالب، لرعي مواشيهم، وتشاغلهم بالحروب وغزو بعضهم بعضاً.

стр. 20

وأما ما كان يتعاطاه غيرُهم من التأنق في الأطعمة المتنوعة، والألوان الشهية، فلم تكن العرب تعرفها، ولا كانت تمر على أذهانهم) (١) دخول الأطعمة الفارسية والرومية البلاد العربية قال الأصمعيُّ (ت ٢١٦ هـ) ﵀: اختصم روميٌّ وفارسيٌّ في الطعام، فحَكَّما بينهما شيخاً قد أكلَ طعام الخُلفاء، فقال: أمَّا الرُّومِيُّ فذهب بالحشو والأحشاء، وأما الفارسيُّ فذهب بالبارد والحَلْواء. (٢) قال العلامة: كُرد علي (ت ١٣٨٢ هـ) ﵀: (الأطعمة في الأمم تابعة لحضارتها، تكون بسيطة في الأمة البدوية ومركبة منوعة في الأمة الحضرية كما هي إلى السذاجة في الريف والتنوع في المدن. وذكَر أن أطعمة العرب: «سكان جزيرة العرب من تهامة والحجاز ونجد والعروض واليمن»، في جاهليتها على النزر القليل الذي انتهى إلينا من أخبارها قبل الإسلام، كانت إلى السذاجة والفطرة خصوصاً في البلاد التي هي إلى الإجداب أقرب منها إلى الإخصاب؛ لقلة أمطارها وعصيان تربتها على الاستنبات. إلى أن قال:

стр. 21

ومهما يكن فإنَّ العقل يحكم بأن عرب الشام كغسَّان كانوا لمجاورتهم للروم يأخذون عنهم كل شيء طريف ولقمة كريمة ومضغة شهية أكثر من عرب الحجاز، وإنه كان لعرب الحيرة من المطاعم ما ليس لأهل نجد؛ لقرب بلاد الأولى من بلاد الأكاسرة، وأخذِهم عنهم رفاهة العيش، والناعم من الطعام؛ ومَطاعمُ العرب في جملتها لا تتعدى اللحوم والألبان والبر والتمر. سئل بعضهم عن حظوظ البلدان في الطعام وما قُسم لكل قوم منه؟ فقال: ذهبت الروم بالجشم والحشو، وذهبت فارس بالبارد والحلو. وقال: وقد علم بهذا أن الحلويات عند العرب ما يعملونه بالدقيق والتمر، ويدخل أكثرها الدبس أو العسل أو السكر، وهذا كان نادراً في الجملة عندهم؛ لأنه يأتيهم من فارس، كما دل عليه اسمه عندهم، إذ أخذوا عن جيرانهم الاسم ونقلوا المسمى. ويحكى أنَّ عبد الله بن جدعان أحدَ أشراف قريش ذهب مرَّة إلى كسرى فأطعمه «الفالوذج»، فاستطابه وسأل كيف يُصنع؟ فقيل له: إنه لباب البُرِّ يُلبَك بالعسل، فابتاع غلاماً يصنعه له، ورجع إلى مكة وصنع الفالوذج، ودعا إليها أصحابه، وممن أكلها أمية بن أبي الصلت فقال يمدحه .... وبذلك عرفتَ أنَّ معظم الأطعمة الشهية: فارسية أو رومية، استعملها العرب في البلاد التي نزلوها، ومنها ما عرَّبُوه، ومنها ما أبقوه على حاله ولكل بلد خصائصه في مآكله.

стр. 22

وقال: ومن المجالس الغريبة المجلس الذي عقده المستكفي بالله ليتذاكر مع ندمائه أنواع الأطعمة، وما قال الناس في ذلك منظوماً. وقد أورد المسعودي في ... «مروج الذهب» هذه القصائد، ومنها: قصيدة لابن المعتز يصف سلة سكارج كوامخ، وأخرى: لكشاجم في صفة سلة نوادر، وثالثة: لابن الرومي في صفة وسط، ورابع: لإسحاق الموصلي في صفة سنبوسج، وأخرى: لكشاجم في وصف هليون، وغيرها. وللحافظ الدمشقي في وصف إدريسة، وغيرها في وصف المضيرة، ولغيره قصيدة في جوزابة). (١) كُتب الطبخ عند العرب ذكر الأديب: حبيب زيَّات (ت ١٣٧٣ هـ) (٢) عدداً من الكتب المؤلفة في الطبخ وآداب المائدة، واستعرض كتاب «الطباخة» للفقيه: ابن المبرد (ت ٩٠٩ هـ)، وتحدث عن فن الطبخ وإصلاح الأطعمة في الإسلام، ودخول عدد من الأطعمة من الفرس والروم على المسملين بعد الفتوحات الإسلامية. وذكر غلبة الفن الفارسي على الموائد العباسية، ومثَّل بعدد من الأطعمة منها: السنبوسج.

стр. 23

واستعرض كتاب «الطبخ وإصلاح الأغذية المأكولات» لأبي محمد المظفر بن نصر بن سيار الورَّاق. وأشار إلى عدم وجود شئ يُذكر عن موائد الأمويين، بخلاف العباسيين فقد بلغ الطبخ أوجه ... ونقل ما قيل بين يدي المستكفي فيما أورده المسعودي في «المروج». وتحسَّر على فقدان كتاب «الطعام والإدام في صفة ألوان الطعام وما يقدم على الخوان» (١٥٠٠ ورقة) لأبي عبدالله محمد المسبِّحي. واستعرض كتاب ابن سيَّار، وفيه: صنعة المحشوات واللقانق والسنبوسجات. (١) دراسة مطولة عن الأطعمة عند العرب ثمة دراسة مطولة جميلة عن الأطعمة عند العرب، كتبتها الباحثتان: سليمى محجوب، ودرية الخطيب في تحقيقهما لكتاب «الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب» لابن العديم (ت ٦٦٠ هـ) ط. معهد التراث العلمي العربي في جامعة حلب (١٤٠٨ هـ). جاء الجزء الأول كاملاً عن المؤلف والكتاب، وفيه: (١/ ٤١) تاريخ الأطعمة عند العرب قبل الإسلام (١/ ٥٧) حسن اختيارهم لأنوا ع الطعام، ثم بعدها مسائل في الأطعمة والمؤاكلة والضيافة، وذكرتا عيوب المؤاكلة نقلاً من الغزي.

стр. 24

(١/ ٨٧) علم العرب في الطعام. (١/ ١٠٩) الأطعمة في عصر الرسول ﷺ ، وصدرالإسلام. (١/ ١٣٧) الأغذية والأعشاب وفن المداواة بها عند العرب. (١/ ١٧٧) أطعمة العرب في العصر الأموي ... ذكرتا أن العرب تأثروا كثيراً بالحضارات الأخرى في أبواب الأطعمة بعد اتساع رقعة العالم الإسلامي. (١/ ١٨١) أثر الروم والفرس في تطوير أطعمة العرب. (١/ ١٩٣) استعمل العرب في العهد الأموي الفوط والملاعق، وكانت الملاعق من خشب، وتجلب ملاعق من الفخار من الصين. (١/ ٢٠١، و ٢٤٢) الأطعمة في العصر العباسي، وأكثر الأطعمة دخولاً: الأطعمة الفارسية، وفيه كثُرَتْ المصنفات في فن الطبخ. (١/ ٢٥٤) مسرد في الكتب المؤلفة في الطبخ في العصر العباسي. (١/ ٢٧٨) أطعمة البويهيين. (١/ ٢٩٨) الأطعمة في مصر. (١/ ٣١٩) الأطعمة في مصر في عهد العبيديين. (١/ ٣٥٥) الأطعمة في عهد الأيوبيين والمماليك. (١/ ٤٠٥) أثر الحروب الصليبية في العادات والأطعمة ... وتأثر الإفرنج خاصة بأطعمة العرب، ونقلهم عدداً منها إلى أوربا. أتمنى أن تفرد المقدمة في كتاب مستقل باسم المحققتين.

стр. 25

وانظر أيضاً في المؤلَّفات: مقدمة تحقيق: محمد شقرون لكتاب «فضالة الخوان» للتجيبي (ص ٩ ـ ١٢)، ... و «معجم الموضوعات المطروقة» للحبشي ـ ط. المجمع الثقافي في «أبو ظبي» ـ (٢/ ٧٩٠). للأستاذة د. سهام الدبابي الميساوي كتاب كبير جداً بعنوان: «الطعام والشراب في التراث العربي»، نشر كلية الآداب والفنون في تونس ٢٠٠٨، مفيد متنوع، ولم أجد فيه شيئاً عن «السمبوسة». * * * *

стр. 26

من معاني السمبوسة: المثلَّث، فكُلُّ مثلَّث سمبوسة! ! سبق ذكرُ قولِ د. ف عبدالرحيم: ( .... فارسي «سنبوسه»، وأصل معناه: مثلَّث الشكل، ومِنْ ثمَّ يُطلَق كذلك على قطعة قماش مثلَّثةٍ، تُغَطِّي بها المرأةُ رأسَها.). (١) فهل يدل هذا على أن «السمبوسة» في الفارسية تعني: مُثلَّث؟ ! قال العلامة: أحمد تيمور باشا (ت ١٣٤٨ هـ) ﵀: (من أنواع السنبوسك الآن: البُفُّ؛ لأنه يُصنَع رقيقاً منفوخاً. والعامة تقول للقطعة المثلَّثَة من الثوب، أو نحوه: سنبوسكة. يقولون: سنبوسكة، ولا يقولون مثلَّثة مطلقاً. وأحال إلى: «ديوان سبط ابن التعاويذي ـ النسخة المطبوعة ص ٧٦ ـ أبيات في سنبوسجة كافور، وأنها وعاء للطيب، مثلَّث). (٢) وهذه صورة القصيدة التي أحال إليها أحمد تيمور من «ديوان التعاويذي» ... (ت ٥٨٣ هـ): مع التنبُّه إلى خطأ ونكارة قوله: ويا مفتاح باب الرجاء والفرَج! ! فمفتاح باب الرجاء والفرج بيد رب العالمين - جل وعلا - وحده لا شريك له.

стр. 27

فائدة: ديوان سبط ابن التعاويذي نشره المستشرق: مرجليوث، وقد قال الزركلي في «الأعلام» (٦/ ٢٦٠) عن الديوان: (اقتنيتُ مخطوطةً منه، فظهرَ لي أنَّ ناشرَه الأستاذ «مرجليوث» تَعمَّدَ حَذْفَ كَثيرٍ مِن شِعْرِهِ، ومَلأَهُ أغلَاطَاً، وحبَّذَا لَوْ يُعادُ نَشْرُهُ). فدلَّ هذا على أن المثلَّثَ يُطلق عليه: سمبوسة! ولا أدري عن تأثر ابن الملقِّن بهذا الاصطلاح، فذكر مثلثاً بأنه: على صفة السمبوسة! قال ابن الملقِّن الشافعي (ت ٨٠٤ هـ) ﵀ في شرح الحديث الثاني عشر: ... «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبائهم مساجد» قال: (ثامنها: تحرم الصلاة إلى قبره ﷺ والسجود له؛ لما حرض ومنع منه من الصلاة إلى قبر غيره من الأنبياء صلَّى اللهُ وسلَّم عليهم، ومنع من السجود له في حياته فبعد موته أولى، ولما علم الصحابة والتابعون ذلك لم يبنوا الحجرة النبوية (١) ... ــ

стр. 28

على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ــ مربَّعةً، بل بنوها من جهة شمالها مثلثة على صفة «السنبوسك»؛ لِئلا يُصلَّى هناك ويُسجد، وهذا كله تعريف لمقام الربوبية فإنه المتفرد بالعبادة، وكلما أوهم تعظيماً كان فعلُه حراماً، إلَاّ ما قرره الشرع من التوقير والتعظيم للأشياء المضافة إليه : ككتاب الله تعالى، وبيته، والحجر الأسود، ومساجده، وأنبيائه وأوليائه وأحبابه والعلماء به وبأحكامه ونحو ذلك من غير مجازفة ومجاوزة لحد في ذلك. وأما التعظيم المطلق فهو لله تعالى لا يشركه فيه غيره). (١) طريقة عمل السمبوسة ... (شعراً) ذُكرت قصيدة في وصف «السنبوسة» من نظم إسحاق بن إبراهيم الموصلي المعروف بالمُغنِّى (ت ٢٣٥ هـ) ﵀ ذكرها أبو الحسن المسعودي (ت ٣٤٦ هـ) ﵀ (٢) في كتابه «مروج الذهب ومعادن الجوهر»

стр. 29

قال المسعودي (ت ٣٤٦ هـ) ﵀: [وقال آخر: يا أمير المؤمنين ــ أي المستكفي بالله (١) ـ لإسحاق بن إبراهيم الموصلي في صفة «سنبوسج»:

стр. 30

يا سائلي عن أطيب الطعام ... سألتَ عنه أبصرَ الأنام اعمِدْ إلى اللحم اللطيف الأحمر ... فدقه بالشحم غير مُكثر واطرح عليه بصلاً مدورا ... وكرنباً رطباً جنياً أخضراً وألقِ السذاب بعده موفراً ... ودار صيني وكف كزبراً وبعده شيء من القرنفل ... وزنجبيل صالح وفلفل وكف كمُّون وشيء من مري ... وملء كفين بملح تدمر فدُقَّه يا سيدي شديداً ... ثم أوقد النار له وقوداً واجعله في القدر وصُب الماء ... من فوقه واجعل له غطاء حتى إذا الماء فنى وقلا ... ونشفته النار عنه كلا فلُفَّه إن شئت في رقاق ... ثم أحكم الأطراف بالإلزاق أو شئتَ خذ جزءاً من العجين ... معتدل التفريك مستلين فابسطه بالسويق مستديراً ... ثم اطفرن أطرافه تطفيراً وصُبَّ في الطابق زيتاً طيباً ... ثم اقلُهُ بالزيت قلياً عجباً وضعه في جام له لطيف ... ووسطه من خردل حريف

стр. 31

وكله أكلاً طيباً بخردل ... فهو ألذ المأكل المعجل (١) وإليك صورة من القصيدة، من طبعة المستشرق: والعجبُ أني لم أجد هذه القصيدة في مصدر آخر، لا في ترجمة إسحاق ـ في المراجع التالية، خاصةً «الأغاني» لأبي الفرج فقد أطال جداً في ترجمته، وكذا «تاريخ دمشق» ـ ولا في مَن نقل عن المسعودي، رغم ظرافة هذه القصيدة، وقِدَمِها، وعجبتُ أن الثعالبي لم يذكرها، ولم يذكر شيئاً عنها، سوى بيت كشاجم، مع أنه ذكر عدداً من المنقولات في الأطعمة ـ والله أعلم ـ. (٢) وإسحاق بن إبراهيم هو:

стр. 32

إسحاق بن إبراهيم بن ماهان، ويقال: ميمون، أبو محمد، ويقال: أبو صفوان التميمي، المعروف والدُه بالموصلي. صاحب الغناء، وقد نادم جماعة من الخلفاء، وكان محبباً إليهم. وكان ابن الأعرابي يصفه بالصدق والحفظ. وقال إبراهيم الحربي: كان ثقة عالماً. وقال الخطيب البغدادي: (كان حسن المعرفة حلو النادرة جيد الشعر، مذكوراً بالسخاء، معظماً عند الخلفاء). قال ابن حجر في «لسان الميزان»: (وموضعه من العلم ومكانه من الأدب ومحله من الرواية وتقدمه في الشعر ومنزلته في المجالس أشهر من أن يدل عليها. وأما الغناء فكان أصغر علومه حتى كان المأمون مع معرفته وعلمه يقول: لولا ما سبق لإسحاق وشُهر به عند الناس من الغناء؛ لولَّيته القضاء بحضرتي، لأنه أعف وأصدق وأكثر ديناً وأمانة من كثير من القضاة). (ت ٢٣٥ هـ) ﵀. (١)

стр. 33

طريقة عمل السمبوسة ... (نثراً) قال مؤلِّف «كنز الفوائد في تنويع الموائد»: [صفة السنبوسك الحلو: تحتاج إلى سكر، وقطر، أو عسل نحل، وماء ورد، وبندق، وشيرج، ورقاق الكنافة، فتَدقَّ السكر، وتحمِّصَ البندقة، وتدقَّه خشناً، وتعجن بالقطر مع السكر المدقوق وماء الورد، ويُعمل فيه أو يعجن بالعسل النحل. وتقطَّع ورق الكنافة عرض أربع أصابع، ويُعمَل عليه قليل من الحشو بقدر ماتريد، وتلف إلى آخرها على الحشو، ويلبَّس بقليل عجين، ويُقلى بالشيرج، ويُعمَل في الصحون، وترش عليه السكر والبندق المحمَّص، ويُقدَّم. صفة السنبوسك الحامض: يؤخذ من اللحم المدقوق ما يُختار، فيُلقى في القدر، ويوضع منه مرقة، وقليل المصطكاء، وحوائج بقل، وشيرج، وخلّ، وفلفل، وبندق، أو لوز، ورقاق بناع الكنافة، فتَدُقَّ جميعَ اللحم ناعماً، ويُقرَّص قرصة واحدة بقدر الرغيف أو دونه على قدر اللحم، ويُسلَق، ثم يقلَب في الطاجن، ويُقطَف ريمه إلى حيث يستوي، فيُشال ويدقّ طريقاً أخرى ناعماً، وتُخرَج عروق اللحم، وتُعلَّق الطاجن على النار، وتُعمل فيه الشيرج. وتقلي اللحم المدقوق فيه حتَّى يُحمَّر ثاني مرَّة، ويسكب الخل في الطاجن، وتخرّط

стр. 34

عليه حوائج البقل، ويُقلَب حتى يذبل، ويسمط اللوز خشناً، والبندق يحمَّص ويدق كذلك، ويلقى عليه، ويُدق الفلفل ويُعمَل عليه. ولا تزال تغلي عليه حتى ينشف جميع الخل الذي عليه، فتقطع الرقاق عرض أربع أصابع، وينزل على النار بالحوائج، ويبرَّد. ويؤخذ منه على قدر ما يحتاج، فتعمل منه في كل ورقة، وتلفَّ إلى آخرها، وتلبس بقليل عجين، ويقلى بالشيرج، ويقطع عليه حوائج البقل الأخضر، ويُعمل في الأوعية، ويُعمَل السنبوسك، وترشَّ عليه ياسمين]. انتهى. (١) وفي كتاب «الطبيخ في المغرب والأندلس» لمؤلف مجهول (٢) بيان أن السنبوسك في «المغرب والأندلس» نوعان: سنبوسك الملوك، وسنبوسك العامة، والثانية: ثلاثة أنواع. وللأندلسييين طريقة أخرى في عملها ... وقد ذكر وصفها. تحذير صحي: أُخلي مسؤليتي عن هذه الوصفة في كتاب «كنز الفوائد»، فإنها طلاسم مخيفة، الضرب فيها كثير، والأسماء غريبة، كغرابة أسماء محققيها ودار نشر الكتاب! ! ومن يعمل هذه الوصفة، فإن مآله نزلة معوية، ومشاكل صحية باطنية وظاهرية.

стр. 35

ما كتبتُه لك إلا لتقرأه وتعلَمَ كيف تعاني النساء الأوَل أو الرجال الأوَل في إعداد الطعام، وتسأل الله العافية. هل تراني الآن انسللَتُ منها ليَ لا عليَّ؟ قال ابن رزين التجيبي الأندلسي (١) (زمَنُ تأليف كتابه قبل منتصف القرن ٧ هـ) ﵀: (عمل السنبوسك: يؤخذ قدر الكفاية من السكر، ويُحلَّ بماء الورد، ويُضاف إليه لوز مدروس كالعجين، ويُحك برفق على نار ليِّنة، حتى يلتفَّ ويصير مثل حشو القاهرية (٢) ثم يُترك على النار، ويضاف إليه لوز مقشور مهشَّم، وسنبل، وقرنفل، ويسير مصطكى، وزنجبيل، بعدما تحل هذه العقاقير مسحوقة في ماء ورد قد حلَّ فيه قليل كافور ومسك. ويُعجَن الجميع حتى يمتزج ويلتحم، ويُعمَل منه أقراص غليظة كروية الشكل، على قدر الكف، وهذا هو السنبوسك حقيقة، والذي يصنعه أهل افريقية محشواً باللحم، فليس بمستحسن، ولا مستطاب) ا. هـ. (٣) وكلامه ﵀ منكر غريب! ! [[ابتسامة]]؛ لأمور: ١. أن «السنبوسك» شرقية، فارسية ثم عربية، فأنَّى لأندلسي الحكم فيها.

стр. 36

٢. وهي مثلثة محشوة باللحم بإجماع! ! ومن معاني السمبوسة: المثلَّث، وقول المؤلف بأنها: قرص غليظ، وكروية الشكل، وبقدر الكف، غير محشوة باللحم، وجَزْمُهُ بأن هذه هي السنبوسك الحقيقية، قول غير صحيح البتة، ووصفه المذكور يطابق قرص خبز، لا قطعة صغيرة محشوة! ! وقريب من وصفه ما يسمى بيتزا بالخضار! ! ٣. قوله بأن السنبوسك الأفريقية باللحم غير مستحسنة، غير صحيح، لأن أصلها شرقية محشوة باللحم، وقيمتها الحقيقة باللحم، وعدم الاستحسان والاستطابة إنما هي من المؤلِّف فقط ـ رأيٌّ شخصي ـ مخالف لإجماع الأمة! ! فالناس كلهم! قد تلذذوا بها واستحسنوها شكلاً ومضموناً [[ابتسامة]]. قال محمد بن الحسن بن محمد بن علي الكاتب البغدادي (ت ٦٣٧ هـ) ﵀: (وأما السنبوسج فهو أن يؤخذ اللحم الموصوف في عمل المقلوبة (١)، ويقطع الخبز الرقيق المتخذ لذلك، ويحشى باللحم المذكور بعد أن يقطع سيوراً، ويُعمل مثلثاً ثم يلصق بيسير عجين، ويقلى في الشيرج، ثم يرفع. وأما الذي يسمى المكلل فهو أن يحشى عوض اللحم بالسكر واللوز المدقوق ناعماً المعجمون بماء الورد، وإما بالحلواء الصابونية (٢)، ويقلى بالشيرج.

стр. 37

وفي الناس من يخرجه من الشيرج، يجعله في الجلاب ثم يرفعه منه ويتركه في السكر المدقوق ناعماً المطيب بالمسك والكافور لمن أراده). (١) قال ابن الحشَّاء (ت ٦٤٧ هـ) ﵀: (السنبوسك: عجين يُحشى بسكَّر ولوز مدقوقين، أو سكر وفستق، ويثنى طرفاه كالقرطاس، ويُقلى في الدهن، وربما حُشي بلحم مدقوق مع أفاويه، ويسمى سنبوسك اللحم، وهو صنف معروف عندنا بالمغرب، ويُسمُّونه الفرتلَّات، وأكثر ما يحشونه بلحم الكبد). انتهى. (٢) قال ابن العديم (ت ٦٦٠ هـ) ﵀: (السنبوسك وهو أربعة أنواع: ١. يؤخذ لحم الأفخاذ والتقاوير، يدق على قرمية بساطور، ويلصق إلى أن ينضج، ثم يصفى عنه الماء، ويدق في الهاون إلى أن ينعم، ثم يجعل في دست، ويقلب عليه دهن ألية، وكزبرة يابسة، ودار صيني، ومصطكا، وفلفل، ويُحمَّص، فإذا تحمَّص يجعل عليه بقدونس مخروط جزءان، ونعنع جزء، وسذاب نصف جزء، ويغلى غلية، ثم

стр. 38

يقلب عليه ماء ليمون، وخل، ويغلى إلى أن ينقص الخل وماء الليمون، وبعد ذلك يحشى في رقاق السنبوسك على العادة، فإنه أجود ما عُمِل. ٢. نوع آخر: يزاد في هذا الحشو: سماق، وقلب جوز، وفستق. ٣. نوع آخر: تؤخذ حلوى قطع، تحشى في رقاق السنبوسك عوض اللحم، ويقلى، فإنه مليح لتشهير الطعام. ٤. نوع آخر: لباب خبز يصبغ بزعفران، ويقلب عليه سكر مدقوق، وعسل نحل، وشيرج، ويعمل مثل الأسيوطية (١)، فإذا استوى يعمل فيه خشخاش، وقلب فستق، ويُحشى به السنبوسك أيضاً، فإنه غاية). ثم ذكر في موضع آخر نسخة سنبوسك تسمى فضيل ... وذكر وصفها وطريقتها. (٢) وذكر المحققتان (٢/ ٨٢٧) تعريفاً وشرحاً لما ورد في الكتاب: (سنبوسك، سنبوسق. معرب سنبُوسَه، فارسية، وباليونانية بزماورد، ويقال له أيضاً: سنبوسج: عجين بالسمن أو الشيرج، يرق ويحشى بلحم ناعم القطع، مطيباً بالأفاوية والأبزار والبصل، يطوى، ثم يقلى، أو يخبز). (٣)

стр. 39

قال خضر بن علي الآيديني (ت ٨١٦ هـ تقريباً) ﵀: (السنبوسق: أجودُه المحمَّض بمياه الفواكه، أو بالخل. وهو: حارٌّ، غليظٌ، طويلُ الوقوفِ في المعدة، مُعطِّش، يُبخِّر إلى الرأس، ينفع أصحاب الكدِّ والرياضة القويَّة، والهضوم الجيِّدة، وإذا انهضَم غذَّى كثيراً، وخبزُهُ لايكاد ينهضم. وصنعته: أن يُعمَلَ مُدَقَّقُه، وتُحمَّض، ويُحشَّى به رِقاق السنبوسق، ويُقلى في الدهن). (١) جاء في كتاب «قاموس الصناعات الشامية» (٢): (سنبوسكاني: هو البغاجاتي ... ـ المتقدم في حرف الباء ـ بمعنى واحد في اصطلاح أهل الشام .... يطلق اللفظ من حيث المعنى على بائع «السنبوسك»، وهو كما في التذكرة: «عجين يُحكم عجنه بالأدهان كالسمن، ويُحشى بلحم قد نُعِّمَتْ قِطَعُه، وفُوِّه، وبُزِّر، ويُطوى عليه، ويقلى في الدهن، أو يخبز». وقد يقال للمعمول بهذا في اصطلاح أهل الشام «بريكات». وتارة يعمل به إلا أنه يُحشى باللوز والفستق مع السكر، وقد تقم في حرف الباء أن هذه الحرفة كثيرة الوجود بدمشق جداً، ويتعيش بها أمم كثيرة، وهي رائجة في

стр. 40

بلدتنا، لتبذير أهلها، والله المسهل). وقال قبل ذلك في (ص ٤٥): [بغاجاتي: وهو السنبوسكاني ـ الآتي ذكره في حرف السين ـ، وهو من يصنع الرقاق من العجين الأبيض، من خالص ناعم الطحين، ويجعل كالورق في رقته، ثم يمده مدوراً على مقدار الصينية ـ بواسطة آلة تسمى النشابة، وهي عصا من خشب بطول ذراع ونصف ـ، ويضعه فيها طبقاً فوق طبق .... ثم ذكر المؤلف الطريقة لهذا العجين، وما يوضع فيه وبحسبه يُسمى نمورة، أو بقلاوة، والبغاجا، والفطائر التي تسمى (كُلْ واشْكُرْ)، والكنافة، والغُرَيبة. (١) * * * *
следующие страницы →