← Гариб и словари

Гариб и словари · id 145425

الموازنة بين «الفائق» للزمخشري (ت 538 هـ) و «النهاية» لابن الأثير (ت 606 هـ)

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (87 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الموازنة بين «الفائق» للزمخشري (ت ٥٣٨ هـ) و «النهاية» لابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) قال النووي ﵀ عن «علم غريب الحديث»: «وَهُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ، وَالخَوْضُ فِيْهِ صَعْبٌ، فَلْيَتَحَرَّ خَائِضُهُ، وَكَانَ السَّلَفُ يَتَثَبَّتُوْنَ فِيْهِ أَشَدَّ تَثَبُّتِ» «تدريب الراوي» للسيوطي (٢/ ٧٦٣) النشرة الثالثة (٦/ ١٤٤٦ هـ) فيها إضافات

стр. 2

النشرة الأولى: (١٤٣٦ هـ). النشرة الثانية: (١٠/ ٧/ ١٤٤٥ هـ) للتحكيم في مجلة كلية الدراسات الإسلامية للبنات بكفر الشيخ في مصر، عدد (٨) الإصدار الأول ٢٠٢٤ م النشرة الثالثة: (٦/ ١٤٤٦ هـ) فيها إضافات. للتواصل: ibrahim.almdehesh@gmail.com

стр. 3

ملخص الموضوع: فيه بيان أهمية علم غريب الحديث، والجهود حوله، مع تقديم عرضٍ وصفي مختصرٍ لكتابَيْن من أكبر كتب «غريب الحديث» وهما: «الفائق» للزمخشري (ت ٥٣٨ هـ)، و «النهاية» لابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ)، وترجمة مختصرة لهما، ثم بيان الموازنة بين الكتابَين، بإبراز جوانب الاتفاق بينهما، وجوانب الاختلاف، مع الترجيح لأحدهما وهو «النهاية»؛ لكثرة مميزاته. الكلمات المفتاحية: #غريب الحديث #الفائق #النهاية #الزمخشري #ابن الأثير #الموازنة

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم التسليم أما بعد فإنَّ للسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم مكانةً علِيَّةً عند المسلمين، عامتهم وخاصتهم، بذلوا فيه الغالي والنفيس، وما تركوا باباً ولا نافذة من النوافذ التي تخدم الدِّين كتاباً وسُنَّة إلا اجتهدوا في تحقيقه وتحريره وبيانه أتم بيان؛ ومن ذلك: «علم غريب الحديث»، فقد تتابع علماء المسلمين ﵏ من محدِّثين ولُغَويِّين على خدمته، بصور شتى، حتى اكتملت الخدمة أو قاربت بكتابين كبيرين لإمامين بارعين، وهما «الفائق» للزمخشري (ت ٥٣٨ هـ) ﵀، و «النهاية» لابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) ﵀، فأصبح المعوَّل عليهما عند عامة المختصين، لذلك اخترت الكتابة في الموازنة بينهما، بعد تقديم عرض وصفي لهما، فجاء هذا الكتاب بعنوان: «الموازنة بين الفائق للزمخشري والنهاية لابن الأثير». * أسئلة الكتاب: ١. ما أهمية علم غريب الحديث، وما أبرز الجهود المبذولة فيه؟ ٢. ما أبرز ملامح كتاب «الفائق في غريب الحديث» للزمخشري؟

стр. 5

٣. ما أبرز ملامح كتاب «النهاية في غريب الحديث والأثر» لابن الأثير؟ ٤. ما أبرز جوانب الاتفاق والاختلاف بين الكتابين، وما الأفضل منهما؟ * أهداف الكتاب: ١. بيان أهمية علم غريب الحديث، وأبرز الجهود حوله. ٢. إظهار أبرز ملامح كتاب «الفائق في غريب الحديث» للزمخشري. ٣. إظهار أبرز ملامح كتاب «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير. ٤. الموازنة بين كتاب الفائق والنهاية والترجيح بينهما. * منهج البحث: اتبعت المنهج الاستقرائي التحليلي، بالنظر في وصف الكتابين من عدة جوانب، مع تحليل وإبراز جوانب الاتفاق والاختلاف، والطبعة المعتمدة لكتاب «الفائق» هي التي حققها محمد أبو الفضل، والبجاوي، وأما «النهاية» فتحقيق أ. د. الطناحي، وإذا أحلتُ إلى تحقيق أ. د. الخراط ذكرتُ اسمه.

стр. 6

* الدراسات السابقة: لم أجد دراسة أقيمت للموازنة بين الكتابين، وثمة دراسات طيبة عن كتاب من الكتابين منها، دراسة منهجية شاملة لأحدهما أو في موضوع من موضوعاته، من ذلك: ١. «الزمخشري اللغوي وكتابه الفائق» أ. د. رشيد بن عبد الرحمن العبيدي، من منشورات المجمع العلمي العراقي (ط. ١٤١٢ هـ). ٢. «مجد الدين بن الأثير وجهوده في علم غريب الحديث» أ. د. محمود الطناحي، طُبع ضمن كتابه «في اللغة والأدب دراسات وبحوث» (١/ ٣٩٣ - ٤٥٢). ٣. «منهج ابن الأثير الجزري في مصنفه النهاية في غريب الحديث والأثر» أ. د. أحمد بن محمد الخراط، منشور في الشبكة، وهو بحث مقدم لندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية» التي عقدها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف، بتاريخ (١٥/ ٣/ ١٤٢٥ هـ)، وانظر: مقدمة تحقيقه لكتاب «النهاية» (١/ ٢٦ - ٧٩). ٤. «ابن الأثير المحدث ومنهجه في كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر» د. أميمة بنت رشيد بدر الدين، ط. دار النوادر اللبنانية، طبعت في نهاية عام (١٤٣٥ هـ) رسالة دكتوراة مقدمة إلى جامعة دمشق في عام (١٤١٤ هـ)، وهذه الدراسة أوسع دراسة رأيتها عن «النهاية».

стр. 7

٥. «الدراسات اللغوية عند مجد الدين بن الأثير» أ. د. سعود بن عبد الله آل حسين، ط. جامعة الإمام محمد بن سعود، عام (١٤٤٣ هـ)، وهو رسالة ماجستير في الجامعة نفسها، نوقشت (١٤٠٩ هـ). الكتاب غلاف (٧٤٣ صفحة). حديثه الخاص عن كتاب «النهاية» ومنهجه فيها (من ص ٣٧ إلى ٩٥). وقفتُ عليه بعد النشرة الثانية. ٦. «التأويل في غريب الحديث من خلال كتاب النهاية» د. علي بن عمر السحيباني، طبعة مكتبة الرشد (١٤٣٠ هـ)، وهو دراسة عقدية لمسألة التأويل، مع ما تقدمته من التعريف بالمؤلف والكتاب. ٧. «منهج ابن الأثير في مشكل الحديث من خلال كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر دراسة تحليلية»، د. قطب السيد بن قطب محمد بربش، رسالة دكتوراه في قسم الحديث كلية أصول الدين بطنطا، نوقشت في ذي القعدة (١٤٤٤ هـ). ٨. «منهج الزمخشري في إيراد الحديث في كتابه الفائق في غريب الحديث»، د. هدى بنت عبد الله الحبيب مجلة العلوم الإنسانية في جامعة حائل، السنة ١٤٤٠ هـ، العدد الثاني (يناير). ٩. «النهاية في غريب الحديث لابن الأثير دراسة لغوية»، د. محمد توفيق عبد المحسن، رسالة دكتوراه، في «جامعة بغداد» سنة (١٤٠٩ هـ).

стр. 8

١٠. «الظواهر اللغوية في كتاب النهاية في غريب الحديث» د. صلاح كاظم داوود، رسالة ماجستير في «جامعة بغداد» سنة (١٤١٦ هـ). ١١. «تخريج أحاديث كتاب النهاية لابن الأثير» مشروع في الجامعة الإسلامية في غزة، نُشر بعضها مصورة، وهي في حدود (١٤٣٣ هـ). ١٢. «الدراسات اللغوية عند مجد الدين بن الأثير» أ. د. سعود بن عبد الله آل حسين، ط. جامعة الإمام محمد بن سعود، عام (١٤٤٣ هـ)، وهو رسالة ماجستير في الجامعة نفسها، نوقشت (١٤٠٩ هـ). الكتاب غلاف (٧٤٣ صفحة). حديثه الخاص عن كتاب «النهاية» ومنهجه فيها (من ص ٣٧ إلى ٩٥). ١٣. ثم صدر في (٥/ ١٤٤٦ هـ) بعد النشرة الثانية لدراستي هذه، كتاب بعنوان: «الحافظ مجد الدين ابن الأثير الجزري وجهوده الحديثية» د. حسام بن طارق أنيس، دكتور في قسم السنة في تركيا، ط. دار المقتبس (١٤٤٦ هـ). رأيت عنوانه ولم أقف عليه بعد.

стр. 9

* مخطط الكتاب: المقدمة: وفيها أهمية الموضوع، وأهدافه، وأسئلته، ومنهجه، وخطته. التمهيد: أهمية علم غريب الحديث، وجهود العلماء فيه. المبحث الأول: التعريف بالإمام الزمخشري ﵀. المبحث الثاني: التعريف بكتاب «الفائق في غريب الحديث» للزمخشري. المبحث الثالث: التعريف بالإمام المبارك ابن الأثير ﵀. المبحث الرابع: التعريف بكتاب «النهاية في غريب الحديث والأثر» لابن الأثير. المبحث الخامس: الموازنة بين كتاب الفائق والنهاية، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: نقاط الاتفاق بين الكتابين. المطلب الثاني: نقاط الاختلاف بين الكتابين. المطلب الثالث: الترجيح بين الكتابين، يليه نموذج منهما. الخاتمة: وفيها أهم النتائج، والتوصيات. المصادر.

стр. 10

* التمهيد: أهمية علم غريب الحديث، وجهود العلماء فيه. غريب الحديث، هو كما قال ابن الصلاح ﵀ في تعريفه: (ما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم؛ لقلة استعمالها). (١) وتكمن أهميته في أنه بوابة لفهم الحديث النبوي؛ فلا يمكن معرفة المراد على وجهه الصحيح دون فتح مقفل الألفاظ الفصيحة التي تبعد عن أفهام الناس، بسبب قلة استعمالها، وبُعد الناس في القرون اللاحقة عن الفصحى، وانتشار اللحن، فاحتاج الناس للمعاجم اللغوي، وبيان غريب القرآن والسنة النبوية. قال أبو منصور الأزهري (ت ٣٧٠ هـ) ﵀: (فعلينا أَنْ نجتهدَ فِي تعلُّم مَا يُتوصَّل بتعلمه إِلَى معرفَة ضروب خطاب الكتاب، ثمَّ السُّنن المبيِّنة لجمل التَّنزِيل، الموضِّحَةِ للتأويل؛ لتَنْتَفِيَ عَنَّا الشبهةُ الداخلةُ على كَثيرٍ مِنْ رُؤَسَاءِ أهلِ الزَّيْغ والإلحاد، ثُمَّ على رُؤوسِ ذَوي الْأَهْوَاء والبِدَع، الَّذين تأوَّلوا بآرائهم المَدخُولَةِ فأخطئوا، وتكلَّموا فِي كتاب اللهِ جَلَّ وعَزَّ بلَكْنَتِهِم العَجَمِيَّةِ دُونَ مَعرفَةٍ ثاقِبَةٍ، فضَلُّوا وأَضَلُّوا). (٢)

стр. 11

وقد ذكر ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) ﵀ من أسباب الاختلاف بين العلماء: عدم المعرفة بدلالة الحديث، تارةً لغرابة لفظِه عند العالِم، وتارةً لكون معناه في لغته وعُرْفه غير معناه في لُغةِ النبي ﷺ ، وهو يحملُه على ما يفهَمُه في لُغتِه، بناءً على أن الأصل بقاء اللغة. (١) قال ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) ﵀ عن علم غريب الحديث: (فَنٌّ مُهمٌّ يقبُحُ جَهلُهُ بأهلِ الحَديثِ خاصَّةً، ثمَّ بأهلِ العِلْمِ عامَّةً، والخَوضُ فيهِ لَيسَ بِالهَيِّنِ، والخَائِضُ فيهِ حَقِيقٌ بِالتَّحَرِّي، جَدِيرٌ بِالتَّوَقِّي). (٢) قال النووي (ت ٦٧٦ هـ) ﵀: (وَهُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ، وَالخَوْضُ فِيْهِ صَعْبٌ، فَلْيَتَحَرَّ خَائِضُهُ، وَكَانَ السَّلَفُ يَتَثَبَّتُوْنَ فِيْهِ أَشَدَّ تَثَبُّتِ). (٣) قال السخاوي (ت ٩١١ هـ) ﵀: (وَهُوَ مِنْ مَهَمَّاتِ الْفَنِّ؛ لِتَوَقُّفِ التَّلَفُّظِ بِبَعْضِ الْأَلْفَاظِ فَضْلاً عَنْ فَهْمِهَا عَلَيْهِ. وَتَتَأَكَّدُ الْعِنَايَةُ بِهِ لِمَنْ يَرْوِي بِالْمَعْنَى). (٤)

стр. 12

وقد اعتنى علماء الإسلام ﵏ أجمعين، وجزاهم خيراً كثيراً ببيان ما قد يشكل على طلبة العلم من غريب الحديث، سواء كان الغريب في حديث رسول الله ﷺ وهو الأصل، أو في حديث الصحابة والتابعين (١)، فقد تكلم في البيان عدد من أتباع التابعين، حتى منتصف القرن الثالث، فبدأ التصنيف في غريب الحديث. (٢) من أبرز من ألَّف في ذلك: النضر بن شُميل (ت ٢٠٤ هـ)، والباجُدَّائي (ت ٢٠٤ هـ)، وأبو عمرو الشيباني (ت ٢٠٦ هـ)، وقطرب (ت ٢٠٦ هـ)، ويحيى الفراء (ت ٢٠٧ هـ)، وأبو عبيدة معمر بن المثنى (ت ٢٠٩ هـ)، والأصمعي (ت ٢١٦ هـ)، وأبو عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤ هـ) (٣)، وابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)، وإبراهيم الحربي (ت ٢٨٥ هـ)، والمبرِّد (ت ٢٨٦ هـ)، وأبو العباس ثعلب (ت ٢٩١ هـ)، والسرقسطي (ت ٣٠٢ هـ)،

стр. 13

وأبو محمد الأنباري (ت ٣٠٤ هـ)، والخطابي (ت ٣٨٨ هـ)، وأبو عبيد الهروي (ت ٤٠١ هـ)، وأبو منصور السمعاني (ت ٤٥٠ هـ)، ومحمد الحميدي (ت ٤٨٨ هـ) في «تفسير غريب ما في الصحيحين»، وعبد الغافر الفارسي (ت ٥٢٩ هـ)، والزمخشري (ت ٥٣٨ هـ)، والقاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ)، وأبو موسى المديني (ت ٥٨١ هـ)، وابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، وابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ)، وغيرهم. وقد عرض ابن الأثير ﵀ في مقدمة كتابه «النهاية» أهم الكتب المصنفة في هذا العلم، مع وصفها بإيجاز، وذكَر ما ينقصها. هذا، وقد اختُلِف في أوَّل من ألَّف في «غريب الحديث» فقيل: النضر بن شميل، وقيل: معمر بن المثنى وهو الأرجح. (١)

стр. 14

* المبحث الأول: التعريف بالإمام الزمخشري ﵀ -. اسمه وكنيته ولقبه: أبو القاسم محمود بن عمرَ بن محمد الزَّمَخْشَرِيُّ، الخوارزمِيُّ، النحوي، المعتزلي، الحنفي. لُقِّب ب «جار الله»؛ لأنه جاور في مكة زمناً. مولده: وكان مولده بِ «زَمَخْشَرَ» من قُرى «خُوَارِزم» (١) في (٧/ ٤٦٧ هـ).

стр. 15

من مؤلفاته: «الكشَّاف»، و «الفَائِقُ في غريب الحديث»، و «ربيع الأَبرارِ»، و «أساسُ البلاغة»، و «متشابه الأسماء». (١) مذهبه العقدي: على مذهب المعتزلة، ومن دعاتهم. مذهبه الفقهي: على مذهب الحنفية. قيل عنه: نقل الذهبي في «السير» عن السَّمْعَانِيُّ أنه قال: (برع في الآداب، وصَنَّفَ التصانيف، ورد العراق وخُرَاسان، ما دخل بَلداً إلا واجتمعُوا عليه، وتلمذوا له، وكان علاَّمةً نَسَّابةً). وقال السمعاني في «الأنساب»: (كان يُضرب به المثَل في عِلم الأدب والنحو … ). قال ياقوت الحموي: (كان إماماً في التفسير والنحو واللغة والأدب، واسعَ العلم كبيرَ الفضل متفنناً في علوم شتى، معتزليَّ المذهب متجاهراً بذلك .. ).

стр. 16

قال ابن خلِّكان: (الإمام الكبير في التفسير والحديث (١) والنحو واللغة وعلم البيان؛ كان إمام عصره من غير ما دفع، تشد إليه الرحال في فنونه). وقال ابن تيمية أثناء كلامه عن تفاسير المعتزلة: (من هؤلاء من يكون حسن العبادة يدس البدع في كلامه دساً، وأكثر الناس لا يعلمون، كصاحب الكشاف ونحوه، حتى إنه يروج على خلق كثير من أهل السنة، كثير من تفاسيرهم الباطلة). قال الذهبي في «السير»: (العلامة، كبير المعتزلة … وكان رأساً في البلاغة والعربية والمعاني والبيان، وله نظم جيد .... وكان داعية إلى الاعتزال، الله يسامحه). وقال في «ميزان الاعتدال»: (صالح، لكنه داعية إلى الاعتزال، أجارنا الله؛ فكن حذراً من كشَّافه). قال ابن السبكي عن «الكشاف»: آية في بيان أنواع البلاغة والإعجاز،

стр. 17

لولا ما شابه من الاعتزال. (١) قال السيوطي: (كان وَاسعَ العِلم، كثير الفضل، غايَةً في الذكاء وجَودَةِ القَريحة، مُتفنِّناً فِي كلِّ عِلْم، مُعتزلياً قَوِياً في مَذْهبه، مُجاهِرَاً به، حَنَفِيَّاً). تعقب ابنُ الأثير الزمخشريَّ في مسألة لغوية انفردَ بها، فقال محمد الطيب الفاسي المالكي (ت ١١٧٠ هـ) فيما نقله عنه تلميذه الزبيدي (ت ١٢٠٥ هـ): (قَالَ شَيْخُنَا: وَقد تَعَقَّبَ ابنَ الأَثِيرِ قَوْمٌ بأَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ثَقَةٌ، ثابِتٌ، وَاسِعُ الاطِّلاعِ، فَهُوَ مُقَدَّمٌ). (٢) وفاته: (٨/ ١٢/ ٥٣٨ هـ) ﵀. (٣)

стр. 18

* المبحث الثاني: التعريف بكتاب «الفائق في غريب الحديث» للزمخشري. عنوان الكتاب: «الفائق في غريب الحديث». معلومات الطباعة: طبع بتحقيق: محمد أبوالفضل إبراهيم، وعلي البجاوي، الطبعة الأولى في مطبعة البابي الحلبي (١٣٦٧ هـ) في ثلاثة مجلدات، ثم الطبعة الثانية في أربع مجلدات، ثم صُوِّرت عنها في عدد من دور النشر، منها: دار الفكر، ودار المعرفة، وغيرهما. (١) الخدمات حول الكتاب: اختصره عبد الرحمن بن حسين النزيلي (ت القرن ١١ هـ) في كتاب سماه «المفيد في غريب الحديث» (٢)، وألَّف أ. د. رشيد العبيدي: «الزمخشري اللغوي وكتابه الفائق». سبب تأليفه، ووقته: ذكر السبب في مقدمته: (كشفُ ما غرب من ألفاظ الآثار واستبهم، وبيان ما اعتاص من الأغراض واستعجم). (٣) قلت: وربما من الأسباب

стр. 19

تسهيل الوصول لغريب الحديث الحديث من خلال الترتيب الهجائي. وقد انتهى منه في (٤/ ٥١٦ هـ) كما ذكر في آخر كتابه. تأثره بمن قبله: جاء «الفائق» بعد عدد من مؤلفات غريب الحديث: أبي عبيد، ابن قتيبة، الخطَّابي، الهرَوي في المجموع، واستفاد منهم كثيراً، بل نقل بالنص من ابن قتيبة، والخطابي، ولم يشر إلى ذلك، ولا أشار في مقدمته. (١)

стр. 20

هذا في تأثُّرِه، وأما مصادِرُه فإضافةً إلى كُتبِ الغريب: العين، وتهذيب الأزهري، وكتاب سيبويه، ومناظر النجوم لابن قتيبة، والمسائل العسكريات لأبي علي الفارسي، والمقامات للهمداني، وكتب الجاحظ، وكتب التفسير. (١) تأثيره فيمَنْ بعده: نقلَ منهُ ابنُ الأثير في «النهاية» في مَواضع عديدة تزيد على مئة وثمانين موضعاً. (٢) ونقل منه أيضاً ابن منظور في «لسان العرب»، والزبيدي في «تاج العروس»، ومحمد بن السيد (ت ٨٦٠ هـ) في «الراموز في اللغة». (٣)

стр. 21

قيمة الكتاب العلمية، وثناء العلماء عليه: يُعتبر من جوامع كتب الغريب، وقد استفاد ممن قبله، وهو حسن الترتيب حيث رتب المواد على الحروف الهجائية بخلاف من سبقه، وفيه عناية فائقة بالمسائل اللغوية. ويعد انعطافاً مهماً في تاريخ التأليف في المعجمات الخاصة، لما يتميز به هذا الكتاب من خلال تفسيراته وشروحه من ظواهر اللغة وخصائصها العامة … وقد أشار الزمخشري في مقدمته إلى شئ من هذا، حيث قال: يعود لمقتبسه بالنصح ويرجع إلى الراغبين فيه بالنجح، من اقتضاب ترتيب سلمت فيه كلمات الأحاديث نسقاً ونضداً، ولم تذهب بدداً ولا أيدي سبا وطرائق قدداً، ومن اعتماد فسْر موضح، وكشف مفصح، اطلعت به على حاق المعنى وفص الحقيقة اطلاعاً مؤداه طمأنينة النفس وثلج الصدر، مع الاشتقاق غير المستكره، والتصريف غير المتعسف، والإعراب المحقق البصري الناظر في نص سيبويه وتقرير الفسوى … ). (١) وقال عنه ابن الأثير: (فصنف كتابه المشهور في غريب الحديث وسماه «الفائق» ولقد صادف هذا الاسمُ مُسَمَّى، وكشف من غريب الحديث كل مُعَمَّى، ورتَّبه على وضعٍ اخْتارَه مُقَفَّى على حروف المعجم،

стр. 22

ولكن في العُثُور على طلبِ الحديث منه كُلْفَةً ومَشقةً، وإن كانت دونَ غيرِه مِنْ مُتَقدِّم الكتب؛ لأنه جَمعَ في التَقْفِيةِ بين إيراد الحديث مَسْرُوداً جميعُه أو أكثرُه أو أقلُّه، ثم شَرَحَ ما فيه من غريب، فيجيءُ شرحُ كلِّ كلمةٍ غريبةٍ يشتمل عليها ذلكَ الحديث في حرف واحد من حروف المعجم، فتَرِدُ الكلمةُ في غَيرِحَرْفِها، وإذا تَطَلَّبها الإِنسانُ تَعِب حتَّى يَجدها، (١) فكان كتابُ الهرَوِي أقربَ مُتَنَاولاً وأسهلَ مَأخذاً، وإنْ كانت كلماتُه مُتفرِّقَةً في حروفها، وكان النفعُ به أتمَّ، والفائدةُ مِنهُ أعَمَّ). (٢) وقال الحافظ ابن حجر: (وكتابُه «الفائق في غريب الحديث» مِنْ أنفس الكتب؛ لِجَمْعِه المتفرِّقَ في مكان واحدٍ، مَع حُسْنِ الاختصار، وصِحَّةِ النَّقْلِ). (٣) وقال ابن حجرأيضاً: (وللزمخشري كتابٌ اسمه «الفائق» حَسَنُ الترتيب). (٤)

стр. 23

وقال السخاوي عن «الفائق»: (مِنْ أنفس الكُتب؛ لجَمعِه المتفرِّقَ في مكان واحد، مع حُسْنِ الاختصارِ وصِحَّة النقل. وهو وإنْ كان على حروف المعجم فهو مُلتزمٌ استيفاءَ ما في كُلِّ حديثٍ مِنْ غَريبٍ في حَرفٍ من حُروفِ بَعضِ كلماتِه؛ فعَسُر لذلك الكشفُ منه بالنسبة لكتاب الهرَوي، ولكنه أسهلُ تناولاً مِنْ كثير ممن قبلَه). (١) قال الشيخ د. محمد أبو شُهبة (ت ١٤٠٣ هـ): (وهو فائقٌ في مادَّته، فقد جاءَ شاملاً لما يوجد في كتب مَنْ سبقَهُ مِنْ المؤلِّفين في الغريب، وهو من الكُتُب القيِّمَةِ التي وافَقَ اسمُها مسمَّاها). (٢) ترتيب مواد الكتاب، و منهجه في عرض المادة: رتَّبَهُ على حروفِ الهجاء، وخالف في موضع، فقدم الواو على الهاء، وهو ترتيب معروف أيضاً عند أهل اللغة، رتَّبه على الحرفين الأول والثاني فقط، ولم يرتب على الحرف الثالث كما فعل في «أساس البلاغة»، فالحرف الأول في «الفائق» هو الباب، ومثال الإخلال وعدم الترتيب في الحرف الثالث، ما أورده في باب الواو واللام (٤/ ٧٩): (وله، ولي، ولق، ولغ، ولول، ولي، ولث، ولد).

стр. 24

وعَرْضُهُ للحديث يختلف طولاً وقصراً، فأحياناً يسرد الحديثَ كاملاً، وأحياناً يأتي بجزء منه، وغالب ما يكون إيراده الحديث بطوله، بسبب وجود عدد من المفردات الغريبة فيه، فيأتي عليها جميعاً، فيشرحها في موضع واحد (١)؛ وقد يأتي بجزء من الحديث ويذكر غريبه ولا يأتي بالحديث كاملاً مثل: حديث «نهى النبي ﷺ عن بيع حبل الحبلة» (٢)، وحديث صفة الدجال «رأسه حبك»، وحديث الإسراء. (٣) منهجه في اختيار ألفاظ الغريب: بما أن أحاديث الكتاب وما فيها من المواد اللغوية مستقاة مِنْ كتب مَنْ سبقه في التأليف، فإن الاختيار واحد عند أئمة هذا الشأن، يعتنون بالغريب اللفظي، وما يشكل معناه من المشترك اللفظي، فيوردونه كلٌّ بحسب منهجه في طريقة الإيراد، وقد أبان عن شئ من هذا الخطابي في مقدمة كتابه، وابن الأثير ﵏.

стр. 25

منهجه في تفسير الألفاظ: يعرض الحديث ثم يشرح اللفظة الغريبة دون أن يذكر اللفظة المراد تفسيرها بعد الحديث، مثاله: («أفضل الناس مؤمن مزهد» هو: القليل الماء لأن ما عنده يُزهد فيه لقلته). (١) و: («كان ﷺ إذا قام للتهجد يشوص فاه بالسواك) هو: ترك الهجوع للصلاة بالليل). (٢) وهذا قد يشكل أحياناً في تحديد اللفظة التي أرادها، لكن يعين ذلك معرفة الباب، ففي المثال الأخير أراد تفسير التهجد، وقد أورده في باب (الهاء والجيم)، ويتضح الإشكال حينما يكون في الحديث أكثر من لفظة غريبة. يُفسِّر الفعلَ بالفعل، والاسمَ بالاسم، وقد يعطي نقيضَها أو رديفَها، وقد يبين نوع الصيغة التي وردت بها اللفظة، مثاله: («كان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم» هو في الأصل مصدر صبح القوم إذا سقاهم الصبوح، ثم سُمِّي به الغداء كما قيل للنبات: التنبيت وللنور: التنوير). (٣) ويأتي بالنقيض، فمثلاً: (العوراء: هي الكلمة الشنيعة، ونقيضها

стр. 26

العيناء). (١) ويذكر المترادفات (٢)، ويضبط المواد بالشكل والحروف، وهذا واضح في أدنى تصفح (٣)، ويُبَيِّنُ أيضاً الاشتقاق (٤). ويعتني في تفسير مواد الغريب بذكر الشواهد: وهي شواهد قرآنية، فقد تجاوزت (٢٧٠) شاهداً، أو حديثية وهي أكثر نصوص الاستشهاد، يأتي بها شاهداً للفظ المشروح (٥) أو لمعنى الحديث (٦)، يلي الشواهد الحديثية: الشعر فقد أورد (١٤٤٥) شاهداً شعرياً، ثم الأمثال (١١٥) مثلاً وكثيراً ما يحيل في شرح المثل إلى كتابه «المستقصي في الأمثال»، ثم أقوال الفصحاء والبلغاء. (٧) يعتني أحياناً بروايات الحديث، والاختلاف فيها، ويُخَطِّئ بعضَ الرواة أحياناً، ويُشيرُ إلى تصحيف في اللفظة، ويَذكر الاحتمالات الواردة في

стр. 27

الرواية (١)، ويُبيِّنُ اللغات الواردة في اللفظة المشروحة (٢)، ويقلب وجوه الاحتمالات الدلالية، مثاله: لفظة «تمعن عليه» فسَّرها على أنه من المعان وهو المكان، ثم استوفى الوجوه الأخرى المحتملة، فقال: (أو مِنْ قولهم للأديم: معن ومعين أي انبطح ساجداً على بساطه كالنطع الممدود. كقولهم: رأيته كأنه جلس من خشية الله، أوْ مِنْ المعين وهو الماء الجاري على وجه الأرض. وقد معن: إذا جرى. ويروى: تمعك عليه أي تقلب عليه وتمرغ. أوْ مِنْ أمعن بحقه وأذعن إذا أقر أي انقاد وخشع انقياد المعترف. أوْ مِنْ المعن وهو الشيءُ اليسير أي تصاغر وتضاءل). (٣) وقد نثَر الزمخشريُّ في الكتاب مسائلَ لغوية كثيرة من: نحو (٤)، وصرف (٥)، وبلاغة (٦)، وعروض (٧)، وغيرها حتى أصبحت السمة البارزة للكتاب، والتي تميزه عن غيره من كُتُب هذا الفن.

стр. 28

يَذكرُ الأضدادَ (١)، والأعجمي والمعرَّب (٢)، ويُبيِّنُ اللهجات واللغات السامية (٣)، والأصوات اللغوية (٤). ويَضبطُ الأعلام والأنسابَ الواردة في الكتاب. (٥) ومِن منهجه الاستطراد، فيذكرالمثيل، ثم يُفرِّع عنه، ويتوسع في ذلك، مثاله: «تيَّا» تحدث عنها، ثم ذكر «ذا» و «اللذيا». (٦) الجدير بالتنبيه: أن الزمخشري ﵀ لا يُفسر غريبَ الحديث الوارد في الباب الذي يتحدث فيه فقط، بل يُفسِّر أحياناً غريب الأحاديث التي يوردها في شرحه للمفردة اللغوية. (٧) وأنه لم يكن ناقلاً لأقوال مَنْ سبقه فحَسْب، بل له اختيارات، وتصويبات، من ذلك قوله: (وليس بثبت)، (لا أحقه) (٨)، وتعقَّبَ أبا عُبيد في رواية حديث. (٩)

стр. 29

مذهبه العقدي وأثره في الكتاب: سبق في ترجمة الزمخشري أنه معتزلي، بل من كبارهم ومن الدعاة إلى مذهبهم، وسبق ذكر قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيه وفي تفسيره، ولا شك في ظهور شئ من مذهبه لكن ليس بالصورة الموجودة في «الكشاف» لأن مجال بث مسائل الاعتزال في «الكشاف» أوضح من المعجم اللغوي «الفائق»، على كلٍ أورد في كتابه تأويل عدد من صفات الله ، مثل: صفة اليد، والقدم، والإصبع، والعين، والوجه، وغير ذلك من الصفات الثابتة في الكتاب والسُّنة. (١) مذهبه الفقهي وأثره في الكتاب: سبق في ترجمتِه أنه حنفي المذهب، ونجد في «الفائق» عرضاً لبعض المسائل الفقهية، يقول في بعضها: (قال: أصحابنا) يريد: الحنفية، وقد عرض لمسألة طلاق المكره، وبول الغلام، وغيرها، يشير إلى المذاهب الفقهية، مع عنايته بأقوال أئمة الحنفية. (٢)

стр. 30

المآخذ على الكتاب: ١. العقيدة: هو معتزلي، ينثر اعتزالياته بطريقة قد تخفى على القارئ أول الأمر، كما في «الكشاف» (١) فلا يُؤمَن مِنْ وجود دسائس مثل هذه في كتاب «الفائق». ٢. عزو النقول، وذِكرُ المصادر: الزمخشري اعتمد على مَنْ قبله كثيراً، مثل: كتاب أبي عبيد، وابن قتيبة، والخطابي، ولَم يُشِرْ في كثير من النقول، ولَمْ يَذكُر في المقدمة اعتمادَه على هذه المصادر! وإن كان بعض المعاصرين يرى بأنَّ نقلَ العلماءِ بعضهم عن بعض دون عَزْوٍ سِمَةٌ ظاهرة في القرون السابقة. (٢) ٣. شرحه غريب الحديث كاملاً في موضع واحد، ولا يُفرِّق الألفاظ على مواضعها في الكتاب حسب ترتيب المادة، وبناء عليه فإنه يصعب الوصول إلى بعض الألفاظ. (٣) وقد سبق ذكر هذا المأخذ عند الحديث عن قيمة الكتاب وثناء العلماء عليه، ضمن وصف ابن الأثير والسخاوي للكتاب.

стр. 31

٤. عدم التزامه بالترتيب في الحرف الثالث، بل اكتفى بالحرف الأول والثاني. ٥. تضمَّن الكتاب بعض الاجتهادات اللغوية التي لايُوافق عليها. (١) ٦. عدم التنبيه على الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وهذا تبعٌ لمَن سبقه، وعليه عامَّة مَنْ كتب في الغريب؛ لأن القصدَ هو شرحُ المفردة الغريبة، أما بيانُ الصحة والضعف فلَها كُتبٌ أخرى، ولو أرادَ أصحابُ الفن تمييزَ ذلك، لطالت الكتب كثيراً، نظراً لكثرة الأحاديث. * * *

стр. 32

* المبحث الثالث: التعريف بالإمام المبارك ابن الأثير ﵀ -. (١) اسمه وكنيته ولقبه: مجد الدين، أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بنِ عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، الجزري، ثُمَّ الموصلي، الكاتب، ابنُ الأَثِير، و «الأثير» لقبٌ لوالده أبي محمد بن عبد الكريم. (٢) مولده: وُلِد بجزيرة ابن عُمَر (٣)، سنة (٥٤٤ هـ)، ونشأ بها، ثم تَحوَّل إلى «المَوصل».

стр. 33

من مؤلفاته: «جَامع الأصول»، و «النهاية في غريب الحديث»، و «الشافي في شرح مسند الشافعي»، «الفروق في الأَبنية)، «المرصع في الآباء والأمهات والبنين والبنات والأذواء والذوات»، «المختار فِي مناقب الأَخيار»، و «منال الطالب في شرح طوال الغرائب»، و «البديع في النحو». مذهبه العقدي: على مذهب الأشاعرة. مذهبه الفقهي: على مذهب السادة الشافعية. قيل عنه: قال ياقوت الحموي (ت ٦٢٦ هـ): (وكان عالماً فاضلاً وسيداً كاملاً، قد جمعَ بين عِلْمِ العربيةِ والقرآن والنحو واللغة والحديث وشيوخِه وصحَّته وسقمِه (١)، والفقه، وكان شافعياً، وصنَّفَ في كلِّ ذلك تصانيفَ هي مَشهورةٌ بالمَوصِلِ وغَيرِها). قال أبو شامة (ت ٦٦٥ هـ): (كاتبٌ، مؤلِّفٌ، صَدْرٌ كَبير … قرأ الأدب والحديث وفنون العلم … وكتَبَ لأمراء الموصل .. وصنَّف كتباً حساناً … روى الحديثَ وانتفعَ به الناسُ، وكان عاقلاً بهيَّاً، ذا بِرٍّ وإحسان … ).

стр. 34

قال الذهبي (ت ٧٤٨ هـ): (القاضي، الرئيس، العلامة، البارع، الأوحد، البليغ). وفاته: تُوُفِّيَ فِي «الموصل» سنة (٦٠٦ هـ) ﵀. (١)

стр. 35

* المبحث الرابع: التعريف بكتاب «النهاية في غريب الحديث والأثر» لابن الأثير. عنوان الكتاب: «النهاية في غريب الحديث والأثر» معلومات الطباعة: تعددت طباعته مما يدل على اعتناء أهل العلم به، ولم يطبع كتاب من كتب الغريب مثل ما طبع كتاب «النهاية». طبع في «طهران» سنة (١٢٦٩ هـ) طبعة حجرية في مجلد واحد. ثم: في المطبعة الخيرية في «مصر» (١٣٠٦ هـ) في أربعة مجلدات وبهامشها «الدر النثير تلخيص نهاية ابن الأثير» للسيوطي، و «تصحيفات المحدثين» للعسكري. والطبعة الثالثة: في المطبعة العثمانية في «القاهرة» (١٣١١ هـ) في أربعة مجلدات بتصحيح الطهطاوي، وبهامشها «الدر النثير» للسيوطي. والطبعة الرابعة: في الخيرية في «القاهرة» (١٣١٨ هـ) في أربعة مجلدات، وفي هامشها «المفردات» للراغب لأصبهاني، وفي أسفل صفحاتها «الدر النثير» للسيوطي. والطبعة الخامسة: في البابي الحلبي في «القاهرة» (١٣٨٣ هـ) في خمسة مجلدات، بتحقيق: طاهر الزاوي، ومحمود الطناحي، وهي طبعة لا بأس

стр. 36

بها، على ضَعف فيها. (١) ثم طبع في دار الكتب العلمية (١٤١٨ هـ) بعناية صلاح عويضة. ثم طبع في مجلد واحد بإخراج: علي حسن عبد الحميد، ط. دار ابن الجوزي (١٤٢١ هـ). وطبعة أخرى بعناية: رائد صبري، ط. بيت الأفكار (١٤٢٢ هـ تقريباً). وطبعة في دار المعرفة (١٤٢٧ هـ) بتحقيق: خليل مأمون شيحا، والطبعات الأربع الأخيرة اعتمدَتْ طبعةَ الطناحي والزاوي. ثم طبع في عام (١٤٣٤ هـ) بتحقيق أ. د. أحمد الخراط، في (١٠) مجلدات، معتمداً على عشر نسخ خطية، طُبع في المكتبة المكية، ومؤسسة الريان، ووزَّعته وزارة الأوقاف في «قطر» وهي أحسن طبعة للكتاب، ولله الحمد.

стр. 37

الخدمات حول الكتاب: نَظمَه شعراً: إسماعيل بن محمد ابن أرسلان البعلبكي الحنبلي (ت ٧٨٥ هـ)، وسمَّاه «الكفاية في نظم النهاية». وذيَّل عليه: صفي الدين محمود الأرموي (ت ٧٢٣ هـ). (١) والكاشغري (ت ٧٠٥ هـ)، والسيوطي أيضاً بعنوان «التذييل والتذنيب على نهاية الغريب» وهو مطبوع، ومن المعاصرين: عبد السلام علوش في «الذيل على النهاية في غريب الحديث والأثر» (٥٦٩ صفحة). (٢)

стр. 38

و اختصره: إبراهيم بن علي النووي، وسماه «قاموس البحر ونبراس الفجر .. »، واختصره: السيوطي بعنوان «الدر النثير» وقد أضاف إليه بعض الزيادات، وعيسى بن محمد الصفوي، (ت ٩٥٣ هـ) في قريب من نصف حجمه، واختصره أيضاً: علي بن حسام الدين المتقي الهندي (ت ٩٧٥ هـ)، ومختصر لابن العجمي المباركي، والصفوي الإيجي، وعمران الغفاري، واختصره من المعاصرين: إصلاح الدين حفني. (١) ومن الخدمات والدراسات المعاصرة حول الكتاب: «ابن الأثير المحدث ومنهجه في كتاب النهاية» لأميمة بنت رشيد بدر الدين، رسالة دكتوراة في جامعة دمشق (١٩٩٣ م) طبعت مؤخراً في عام ١٤٣٥ هـ، جاءت في (٤٨٧ صفحة) ط. دارالنوادر اللبنانية، و «مجد الدين ابن الأثير وجهوده في علم غريب الحديث» أ. د. محمود الطناحي، و «منهج ابن الأثير في النهاية» أ. د. أحمد بن محمد الخراط، و «الدراسات اللغوية عند مجد الدين بن الأثير» أ. د. سعود آل حسين سبق ذكر الكتب الأخيرة في الدراسات

стр. 39

السابقة، و «التأويل في غريب الحديث من خلال كتاب النهاية» د. علي بن عمر السحيباني. وهناك تخريج لأحاديث الكتاب في رسائل ماجستير «بحث تكميلي» في قسم الحديث في الجامعة الإسلامية في «غزة»، نُشر منها في «النت» (٣٠) رسالة. سبب تأليفه: لما رأى أنَّ كتابَ «الغريبين» للهروي، والمتمِّمَ له «المجموع المغيث» لأبي موسى المديني، يقبلان الاستدراك والإضافة، مع صعوبة الوصول إلى المبتغَى، رأى أنْ يجمعَ بينهما، ويُجرِّدَهما من غريب القرآن، مع إضافةِ كُلِّ كلمةٍ إلى أختها في بَابها؛ تسهيلاً على الطالب، ثم يضيف ما يستدركُه عليهما مما وقفَ عليه في بُطون كتُبِ السُّنَّةِ النبوية. (١) مقدمة الكتاب: خَيرُ مَنْ يُبيِّن منهجَ الكتاب مُؤلِّفُهُ، فقدَ بيَّنَ ابنُ الأثير في مقدمتِه مَعالِمَ في عِلمِ «غريب الحديث»، وبَيَّنَ منهجَه، فتحَدَّث فيها عن أهمية عِلم الحَدِيث والأثر، وأنه ينقسم إلى قسمين، أحدهما: معرفةُ ألفاظِه، والثاني: مَعرفة معانيه. ويرى أنَّ معرفةَ ألفاظِه مقدمةٌ في الرُّتْبَةِ؛ لأنها الأصل في

стр. 40

الخطاب، وبها يَحْصُل التفاهمُ، فإذا عُرِفَتْ تَرَتَّبَتْ المعاني عليها، فكانَ الاهتمامُ ببيانها أولى. ويُقسِّم بعد ذلك الألفاظَ إلى: مُفرَدَةٍ ومُرَكَّبَةٍ، ويرى أنَّ مَعرِفَةَ المُفرَدَةِ مُقَدَّمةٌ على معرفةِ المُرَكَّبَةِ؛ ويُقسِّمُ الألفاظَ المُفردَةَ إلى قسمين: خاص، وعام. أمَّا العامُّ فهو: ما يشتركُ في معرفتِه جُمهورُ أهلِ اللسانِ العربي، ممَّا يدورُ بينهم في الخطاب، وتناقلوه. وأمَّا الخاصُّ فهو: ما ورد فيه من الألفاظ اللغوية والكلماتِ الغريبة التي لا يَعرفُهَا إلا مَنْ عُنيَ بها، فكان الاهتمامُ بمعرفة هذا النوع الخاص مِنْ الألفاظِ أهمَّ ممَّا سواه، إذْ الحاجةُ إليه ضَرورِيَّةٌ في البيان … ثم تحدَّثَ ابنُ الأثير (١) عن أوَّلَ مَنْ جمعَ في هذا الفن: أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى، والمؤلَّفات بعده، مع تعليقات عليها موجزة، وينتقدُ بعضَ مناهِجَها في الشمول والترتيب، وغيره. ثم ذكر اعتمادَه على كتابَيْن: «الغريبين» للهروي، و «المجموع المغيث» لأبي موسى المديني، مع الترتيب و الإضافة عليهما. ونبَّهَ ابنُ الأثير القارئَ على أنَّ ما اقتبسَه مِنْ كتاب الهرَوي مَيَّزَهُ بالحرف «هـ» بالحمرة، وما اقتبسه من كتاب أبي موسى ميَّزَه بالحرف «س»،
следующие страницы →