مجئ (أبو) في موضع نصب
أو جر، على الحكاية
علي بن أبو طالب
معاوية بن أبو سفيان
﵃
«اعْلَمْ أنَّ العَرَبَ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي الحِكَايَة اخْتَلافَاً شَدِيْدَاً ... »
«الفوائد والقواعد» للثمانيني (ت ٤٤٢ هـ) (ص ٨٣٧).
كتبه:
إبراهيم بن عبدالله المديهش
стр. 2
النشرة الثالثة
تقنيَّة لا وَرَقِيَّة
٣/ ١٤٤٠ هـ
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
أما بعد
فهذه مسألة يسيرة: (مجئ «أبو» في موضع نصب أو جر)، وردت على النحاة، والمفسرين، والمحدِّثين، والمؤرخين، وغيرهم، واختلفت آراؤهم حولها، وقد استدل بعضهم بأدلة حديثية وتاريخية تحتاج لنظر وبحث في ثبوتها وفهمها.
كتبت هذه الأوراق مشاركةً لأهل الاختصاص اللغوي، وحسبي في عملي هذا الوقوف على آراء الأئمة، وجمع ماله صلة بالموضوع، وأما التحليل النحوي، والترجيح المحكم مع التعليل، فهو للمختصين.
الباعث على كتابتها:
أن الشاعر النبيل الغيور على لغة القرآن: أ. د. عبدالله بن سليم الرشيد ـ حفظه الله ورعاه، ورفع قدره ـ (١)،
ذكرها لطلابِه قبل ثلاث عشرة سنة تقريباً، وطلب منهم تتبع هذه المسألة، إذْ إنه لا يعرف أن (أبو) وردت في موضع نصب أو جر.
стр. 4
نُقلَت لي هذه الفائدة النفيسة، فحفظتُها، وأفدتُ بها، ثم وقفتُ على مواضع وكلام لأهل العلم في المسألة، فقيدتها شيئاً فشيئاً، حتى بلغت النصاب ـ فيما أرى ـ؛ ولأني لم أجد من أفرد هذه المسألة في كتابٍ أو بحثٍ، عزمت على نشرها (١)
أحمد الله تعالى على توفيقه وتيسيره، ثم أشكر الفاضل أ. د. عبدالله الرشيد على مراجعته
стр. 5
وتصحيحاته وتعليقاته، جزاه الله خير الجزاء.
وشكر عاطر للأديب الفاضل د. إبراهيم بن محمد أبانمي ــ وفقه الله ـ على مراجعته ومرئياته الطيبة. والشكر موصول للأساتذة الباحثين الذي أفادوني ببعض النقول ـ وقد نسبتها إليهم في موضعها.
وشكر خاص للأستاذ الفاضل: فيصل بن علي المنصور ــ وفقه الله ـ على تفضله بتعليقات نفيسة، وملحوظات جميلة.
أحسن الله إليهم جميعاً، وجزاهم عني خير الجزاء، ونفع بهم الإسلام والمسلمين.
стр. 6
هل ترد (أبو) في موضع نصب أو جر ــ على الحكاية ــ مثل:
علي بن أبو طالب (١)، معاوية بن أبو سفيان ﵃؟
نعم، وردت هكذا في مجموعة نصوص لبعض الأعلام (٢)، لكن بعض العلماء يرى بأنها تردُ كتابةً لا نطقاً ــ وهو الراجح ـ
وقال بعضهم: كتابة ونطقاً ـ على الحكاية ـ.
والبحث هنا في أعلام غلبت عليهم الكنية حتى أصبحت علماً عليهم، وقد قيل في بعض الأعلام بأن اسمه كنيته. (٣)
стр. 7
ومن أفخاذ القبائل ما يبدأ بِ (أبو): أبو ربَّاع من بني وائل.
стр. 8
وفي زماننا أُسَر أيضاً، مثل: أبو زيد، أبو عباة، أبو معطي (١)، أبو حيمد، وأبو نيَّان، وغيرهم كثير.
ومثل مدينة: أبو ظبي. (٢) وجبل: أبو قبيس (٣)، وأبو عريش (٤)، وغير ذلك. (٥)
فلو أعربت أسماء هذه الأسر خاصة، لوقع لبس شديد، فالظاهر ـ وهو ما عليه العمل ـ أنها تحكى كما هي، لأن (أبو) أصبحت اسماً لا كنية، وفي المقابل نجد كنى غلبت على أصحابها مثل: أبي بكر الصديق، وأبي هريرة ﵃، ولم نجد في كتب التراث التزام (أبو) مطلقاً في هذه العلمين الكبيرين اللذَيْن تكررا في كتب التراث.
فورود (أبو) في موضع نصب أو جر، وردت قليلاً في الأعلام، وهذا يدلُّ ـ والله أعلم ـ على أنها في الكتابة دون النطق، ومما يدل على ندرة ذلك أن ابن كثير ﵀ استنكر اللحن كتابةً: (علي بن أبو طالب) وجعله من الأدلة على وضع الحديث الوارد فيه.
стр. 9
أقوال العلماء:
١. جاء في «صحيح البخاري» حديث رقم (٦٢٠٤): حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: إن كانت أحب أسماء علي ﵁ إليه لأبو تراب، وإن كان ليفرح أن يدعى بها، وما سماه أبو تراب إلا النبي ﷺ ... ،
قال ابن حجر في «فتح الباري» (١٠/ ٥٨٧): (وقوله وما سماه أبو تراب إلا النبي ﷺ . قال ابن التين: صوابه أبا تراب.
قلت: وليس الذي وقع في الأصل خطأ، بل هو موجه على الحكاية، أو على جعل الكنية اسماً، وقد وقع في بعض النسخ أبا تراب، ونبَّه على اختلاف الروايات في ذلك الإسماعيلي، ووقع في رواية أبي بكر المشار إليها آنفا بالنصب أيضاً.
وقوله: «إن كانت لأحب أسمائه إليه» فيه إطلاق الاسم على الكنية وأنها كانت باعتبار الكنية .. ). انتهى من «الفتح».
٢. في «صحيح البخاري» حديث رقم (٣٩٠٤) و (٣٦٥٤)(١): «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ ... ». وفي «صحيح البخاري» أيضاً رقم (٤٦٦)(٢)، «صحيح مسلم» رقم (٢٣٨٢): «أبو بكر» بالرفع.
قال الحسين بن محمود الزَّيْدَانيُّ الشِّيرازيُّ الحَنَفيُّ المشهورُ بالمُظْهِري (ت ٧٢٧ هـ) في ... «المفاتيح في شرح المصابيح» (٦/ ٢٩٠):
(قوله: «أبو بكر»، قياسه: أبا بكر، ليكون اسم «إنَّ»، والجار والمجرور خبره، لكن روي
стр. 10
برفع «أبو»، وفيه أوجه:
الأول: أن تكون «من» زائدة على مذهب الأخفش؛ أي: إنَّ أمنَّ الناس.
الثاني: أن يكون «أبو بكر» جوابَاً عن سؤال، كأنه قيل له: مَنْ أمَنُّ الناس عليك؟ فقال: ... «إن أمنَّهم أبو بكر»، فرفع على الحكاية.
الثالث: أن تكون «إن» بمعنى: نعم، جوابَاً لا تعمل شيئاً).
قال محمد بن أبي بكر الدماميني (ت ٨٢٧ هـ) في «مصابيح الجامع» (٧/ ٢٦٢):
(«إنَّ من أمن النَّاس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر»): المرادُ بـ «أمن»: أَسْمَحُ، وأَبْذَلُ، وليس المراد معنى الامتنان؛ لأن المنَّة تفسد الصَّنيعة، ولا مِنَّةَ لأحدٍ على رسول الله ﷺ .
ويروى: «أبا بكر» بالنصب، على أنه اسم إنَّ، وهو واضح.
وأما «أبو بكر» بالرفع؛ قال ابن برِّي: هو خبر «إنَّ»، واسمها محذوف، و «من أمن النَّاس» صفته، والمعنى: أن رجلاً أو إنسانَاً من أمنِّ النَّاس عليَّ، و «من» زائدة على رأي الكسائي. وهو ضعيف، وحملُه على حذف ضمير الشأن حملٌ على الشذوذ، ولو قيل: بأنَّ «إنَّ» بمعنى: نعم، و «أبو بكر» مبتدأ، وما قبله خبره؛ لاستقام من غير شذوذ ولا ضعف).
قال البِرْماوي (ت ٨٣١ هـ) في شرحه «اللامع الصبيح» (١٠/ ٢٣٣):
(«أبا بكر» اسم «إن»، ويروى: «أبو بكر» بالرفع، إمَّا لأن «من» زائدة على رأي الكسائي، وإما على إضمار الشأن، أي: أنه وما بعده مبتدأ وخبر: خبر «إن»، وإما على تقدير محذوف موصوف بالجار والمجرور، أي: إن رجلًا أو إنسانًا من أمنّ النَّاس؛ قاله ابن بَرِّي، وإما على مذهب من جوَّز أن يقال: علي بن أبو طالب، وإما أن «إنَّ» بمعنى: نعم).
стр. 11
وقال ابن هشام النحوي (ت ٧٦١ هـ) في «تذكرته» (١):
[قوله ﷺ : «إنَّ مِنْ أمَنِّ الناس عليَّ في ماله أبو بكر».
توجيهه أن يكون «مِنْ أمَنِّ الناس» صفة لمحذوف، أي: إن رجلاً أو إنساناً من أَمَنِّ الناس.
وقوله: «أبو بكر» هو الخبر.
قال ابن هشام: يمكن فيه عندي غير ذلك، وهو أن يكون «مِن أَمَنِّ الناس» خبراً تقدَّم، ... و «أبو بكر» اسماً تأخر، وجاز ذلك على الحكاية، أي المشهور بقول الناس له: أبو بكر.
وعلى هذا خُرِّج: «وكتبه علي بن أبو طالب»، و «معاوية بن أبو سفيان»]. انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) في «فتح الباري» (٧/ ١٢):
(قوله: «إن أمَنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر»، في رواية مالك كذلك، وفي رواية محمد بن سنان: «إن مِن أمَنِّ الناس علي» بزيادة «مِن»، وقال فيها: «أبا بكر» بالنصب للأكثر، ولبعضهم «أبو بكر» بالرفع.
وقد قيل: إن الرفع خطأٌ، والصواب النصب؛ لأنه اسم إنَّ.
ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن أي: إنه. والجار والمجرور بعده خبر مقدَّم، وأبو بكر مبتدأ مؤخر، أو على أنَّ مجموع الكنية اسمٌ فلا يُعرب ما وقع فيها من الأداة، أو إنَّ بمعنى نعم، أو إنَّ مِن زائدة على رأي الكسائي.
стр. 12
وقال ابن بري: يجوز الرفع إذا جعلت من صفة لشيء محذوف، تقديره: إنَّ رجلاً أو إنسانا مِن أمَنِّ الناس. فيكون اسم إنَّ محذوفاً، والجار والمجرور في موضع الصفة، وقوله: «أبو بكر» الخبر .. ).
وفي «فتح الباري» لابن حجر (٤/ ٢٩) أيضاً عند شرحه حديث البخاري رقم (١٨٢٤):
(قوله «إلا أبا قتادة» كذا للكُشميهني، ولغيره: «إلا أبو قتادة» (١) بالرفع ووقع بالنصب عند مسلم (٢) وغيره من هذا الوجه ... إلى أن قال:
ومن توجيه الرواية المذكورة وهي قوله إلا أبو قتادة أن يكون على مذهب من يقول علي بن أبو طالب).
٣. قال سيبويه (ت ١٨٠ هـ) ﵀ في «الكتاب» (٢/ ٤١٣):
(اعلم أن أهل الحجاز يقولون إذا قال الرجل رأيت زيداً: مَن زيداً؟ وإذا قال: مررتُ بزيدٍ قالوا: مَن زيدٍ؟ وإذا قال: هذا عبدُالله قالوا: مَن عبدُالله؟
وأما بنو تميم فيرفعون على كل حال، وهو أقيسُ القولين.
فأما أهل الحجاز فإنهم حملوا قولهم على أنهم حكَوا ما تكلَّم به المسؤول، كما قال بعض العرب: دعنا من تَمْرتان، على الحكاية لقوله: ما عنده تمرتان.
وسمعتُ عربياً مرَّة يقول لرجل سأله فقال: أليس قُرشياً؟ فقال: ليس بقرشياً، حكاية لقوله.
فجاز هذا في الاسم الذي يكون علَماً غالباً على ذا الوجه، ولا يجوز في غير الاسم الغالب كما
стр. 13
جاز فيه؛ وذلك أنه الأكثرُ في كلامهم، وهو العلَمُ الأول الذي به يتعارفون، وإنما يُحتاج الى الصفة إذا خاف الالتباس من الأسماء الغالبة. وإنما حكى مبادرةً للمسؤول، أو توكيداً عليه أنه ليس يسألُه عن غير هذا الذي تكلَّمَ به. والكُنية بمنزلة الاسم.
وإذا قال: رأيت أخا خالد، لم يجز: مَن أخا خالد، إلا على قول من قال: دعنا مِن تمرتان، وليس بقرشياً.
والوجه الرفع؛ لأنه ليس باسم غالب ... ).
٤. قال الفراء (ت ٢٠٧ هـ) ﵀ في «معاني القران» (٣/ ١١٤): (١)
(«والجار ذا القربى» ولم يقرأ بِهِ أحد، وربما كُتب الحرف على جهة واحدة، وهو فِي ذَلِكَ يقرأ بالوجوه.
وبلغني: أن كتاب عليّ بْن أَبِي طَالِب ﵀ كَانَ مكتوباً: هَذَا كتاب من عليِّ بن أَبُو طَالِب. كتابها: أَبُو. فِي كل الجهات، وهي تُعرب فِي الكلام إِذَا قرئت).
تأمل قوله: وهو في ذلك يقرأ بالوجوه .... وقوله: وهي تعرب إذا قرئت.
٥. قال ابن قتيبة ﵀ (ت ٢٧٦ هـ) في «تأويل مشكل القرآن» ــ تحقيق: أحمد صقر ـ (ص ٢٥٧) (٢)
قال: (ولذلك كانوا يكتبون: علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان، لأن الكنية بكمالها
стр. 14
صارت اسماً، وحظُّ كلِّ حرف الرفع ما لم ينصبه أو يجرّه حرف من الأدوات أو الأفعال. فكأنه حين كنّي قيل: أبو طالب، ثم ترك ذلك كهيئته، وجُعل الاسمان واحداً).
٦. جاء في «الرسالة» للشافعي (ت ٢٠٤ هـ) ﵀ بتعليق أحمد شاكر (ص ٨٩) فقرة (٢٩٥) قال: أخبرنا سفيان، عن سالم أبو النضْرـ مولى عُمَر بن عبيد الله ـ ...
علَّق محققه: أحمد شاكر بما خلاصته: أن بعض القارئين لم يعجبه هذا النص لمخالفته المشهور في استعمال الأسماء الخمسة، فعدَّله، وهو تصرف غير جيد، وذكر أن له وجهاً في العربية، فنقل قول ابن قتيبة من «تأويل مشكل القرآن».
وذكر أن سالماً اشتهر بكنيته وغلبت عليه. ثم ذكر مثالاً آخر من بعض المحققين لكتاب القرطين حيث عدَّلوا ما في المخطوط وهو مكتوب بالواو، ثم أحال لكشاف الزمخشري في تفسير سورة المسد.
٧. قال أبو جعفر النحاس (ت ٣٣٨ هـ) ﵀ في «عمدة الكتاب» ـ ط. ابن حزم ـ (ص ٧٣) (١):
(أجاز الكوفيون في أبي جادٍ أن تجعل الواو من بناء الاسم وعدد حروفه، وتوقع الإعراب على الدال فلا تجريه، فيقول: أعجبني أبو جاد، وكتبت أبو جاد، ونظرت إلى أبو جاد، واحتجوا بما روي: (وكتب علي بن أبو طالبٍ).
وسمعت علي بن سيلمان (٢) يقول: هذا خطأٌ عظيمٌ، وهدمٌ لأصول العربية، أو معنى هذا؛ قال: والقول فيه أن الواو والياء والألف حروف المد واللين عندهم واحدٌ، فيبدلون بعضها من
стр. 15
بعضٍ في الخط واللفظ على ما يجب في العربية، فيقولون: رأيت أبا محمدٍ، ويكتبونه بالواو؛ وليس يستنكر أن يقال: لهم الفضل والتقدم، وليس لهم علمٌ بالخط وبحقيقته، وقد كتبوا: «كمشكاةٍ» بالواو.
قال الفراء: إذا سمَّيت رجُلاً بأبي جادٍ، قلتَ: هذا أبو جادٍ. قال: وإن نويت أنك سميته بالكلمة التي يتعلمها الناس؛ كان لك الإجراء وتركه، فمن أجرى قال: الاسم في الأب، ومن لم يجْرِ توهم أن الاسم في جاد، أنشدني الكسائي:
فإلى ابنِ أمِّ أنَاسَ تعمَدُ ناقتي *
لم يجر أناس؛ لأنه قدر الاسم فيه.
قال أبو جعفر: الذي أعرفه من قول الكوفيين أنهم يجيزون للشاعر إذا اضطر ترك صرف ما ينصرف، وهم ينشدون هذا البيت:
وإلى ابنِ أمِّ أناسٍ أرحلُ ناقتي *
وهذا خطأٌ عند أكثر البصريين، والرواية: وإلى ابنِ أمِّ أنَاسٍ أرحل ناقتي.
على تخفيف الهمزة ... ).
٨. قال الخطابي (ت ٣٨٨ هـ) ﵀ في «غريب الحديث» (١/ ١٥٢):
(وقوله: إلى المهاجر بن أبُو أُميَّة (١) فقد كان حَقُّه في الإعراب أن يُقالَ ابنُ أَبِي أُمَيَّة لأنه مضاف إلى أبيه، ولكن لاشتهاره تُرِك عَلَى حالِه كما قيلَ علي بن أبو طالب.
стр. 16
وأخبرنا ابن الأعرابي، قال: أخبرنا العباس الدوري، قال: حدثنا يحيى بن معين قال: كان إسماعيل بن أبي خالد (١) يقول: قيس بن أبو حازم). انتهى
أقول: ولفظه في «تاريخ يحيى بن معين» (ت ٢٣٢ هـ) رواية الدُّوري (٣/ ٤٤٤) رقم ... (٢١٧٧): (سمعت يحيى يقول: كان إسماعيل بن أبي خالد إذا حدَّث عن قيس يقول: حدثني قيس بن أبو حازم.
قلت ليحيى: كان إسماعيل من العرب؟ قال: كان مولى بجيلة). انتهى.
وجاء في «الكفاية في معرفة أصول علم الرواية» للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) تحقيق: د. ماهر الفحل (١/ ٤٢٨) (٢)
باب ذكر الرواية عمن قال: يجب تأدية الحديث على الصواب , وإن كان المحدِّث قد لحن فيه وتركَ مُوجب الإعراب.
وساق الخطيب نصوصاً كثيرة في الباب، أورد ... منها:
(٦١١) أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، قال: حدثنا الحُمَيدي , قال: قال سفيان: «كان ابن أبي خالد يقول: سمعتُ المستوردَ أخي بني فهر , يلحن فيه , فقلت أنا: أخا بني فهر».
стр. 17
(٦١٢) أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد (١)، حدثني أبي، ثنا هُشيم , قال: «كان إسماعيل بن أبي خالد وقد لقي أصحاب رسول الله ﷺ فاحشَ اللحن , كان يقول: حدثني فلان، عن أبوه».
(٦١٣) أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا ابن مرابا، قال: حدثنا العباس بن محمد , قال: سمعت يحيى (٢) , يقول: «كان إسماعيل بن أبي خالد إذا حدَّث عن قيس , يقول: حدثني قيس بن أبو حازم , قلت ليحيى: كان إسماعيل من العرب؟ قال: كان مولى بجيلة.
علَّق الخطيب بقوله: لا أعلم أحداً حدَّث عن ابن أبي خالد عن قيس فنسبَه: إلا قال: ابن أبي حازم, وهذا إجماع منهم أن إصلاح اللحن جائز , والله أعلم).
فائدة: قال ابن عبدالبر (ت ٤٦٣ هـ) في «جامع بيان العلم وفضله» (١/ ٣٥١): (وكان ممن يأبى أن ينصرف عن اللحن فيما روي عنه: نافع مولى ابن عمر ﵄، وأبو معمر عبد الله بن صخر الأزدي، وأبو الضحى مسلم بن صبيح، ومحمد بن سيرين.
ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية قال: «كنا نريد نافعاً على إقامة اللحن في الحديث فيأبى».
ثم ساق ابن عبدالبر بإسناده إلى أبي معمر قوله: «إني لأسمع في الحديث لحناً فألحن اتباعاً لما سمعت»).
стр. 18
٩. قال ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) ﵀ في «النهاية» (١/ ٢٠):
(وفي حديث وائل بن حجر «من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية» حقه أن يقول ابن أبي أمية، ولكنه لاشتهاره بالكنية، ولم يكن له اسم معروف غيره، لم يُجَرّ، كما قيل: على بن أبو طالب).
١٠. قال ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) أيضاً في «منال الطالب في شرح طوال الغرائب» (١/ ٦٧) (١): («من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية». قال ابن الأثير: (وأبو أمية هكذا يُروى بالرفع في حال الجر، لأنه اشتُهر بذلك وعُرف به، فجرى مجرى المثل الذي لا يُغيَّر، نحو قولهم: علي بن أبو طالب، بالرفع؛ لأن أباه اشتهر بكنيته، فلا يكاد يُعرف اسمه، واسمُه عبد مناف، واسم أبي أمية: سُهيل).
قال الملا علي قاري الهروي (ت ١٠١٤ هـ) في «شرح الشفا» (١/ ١٩٣):
(ولما كان أبو أمية مشتهراً؛ تركه رسول الله ﷺ على حاله، كما يقال: علي بن أبو طالب ـ كرم الله وجهه ـ.
وحكى أبو زيد في «نوادره» عن الأصمعي، عن يحيى بن عمر: أنَّ قريشاً كانت لا تغير الأب في الكنية، تجعله مرفوعاً في كل وجه، من الرفع والجر والنصب). (٢)
стр. 19
١١. وقال ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) ـ أيضاً ـ في «البديع في علم العربية» (٢/ ٣٦٨):
(قد أثبتوا الواو على خلاف النطق بها، قالوا: علي بن أبو طالب، ويتكلمون بالياء، وكتبوا في المصحف: الصلوة، والزكوة، والحيوة، والمشكوة، والربوا، بالواو، (١) واللفظ بالألف).
стр. 20
١٢. قرئ: «تبَّتْ يدا أبو لهب وتَبَّ». ولم أجد هذه القراءة في كتب القراءات، وأقدم ... مصدر ذكرها ــ فيما بين يدي من المصادر ـ:
«مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع لابن خالويه ت ٣٧٠ هـ» (ص ١٨٢) قال: حكاه أبو معاذ.
ثم «الكشاف» للزمخشري، ومن جاء بعده نقله منه!
قال الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ) في «الكشاف» (٤/ ٨١٤): (فإن قلتَ: لم كناه، والتكنية تكرمة؟
قلتُ: فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون مشتهراً بالكنية دون الاسم، فقد يكون الرجل معروفا بأحدهما، ولذلك تجرى الكنية على الاسم، أو الاسم على الكنية عطف بيان، فلما أريد تشهيره بدعوة السوء وأن تبقى سمة له، ذكر الأشهر من علميه، ويؤيد ذلك قراءة مَن قرأ: يدا أبو لهب، كما قيل، علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، لئلا يغير منه شيء فيشكل على السامع، ولفليتة بن قاسم أمير مكة ابنان، أحدهما: عبدِالله ـ بالجرِّ ـ، والآخر: عبدَ الله ـ بالنصب ـ.
كان بمكة رجل يقال له: عبد الله ـ بجرَّة الدال ـ لا يعرف إلا هكذا.
والثاني: أنه كان اسمه عبد العزى، فعدل عنه إلى كنيته.
والثالث: أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب، وافقت حاله كنيته، فكان جديراً بأن يُذكر بها).
стр. 21
- قال الشهاب الخفاجي الحنفي (ت ١٠٩٦ هـ) في «حاشيته على تفسير البيضاوي» (٨/ ٤٠٧): (وقراءة أبو بالواو لحكاية الرفع الذي هو أشرف أحوال اللفظ وأسبقها، ولذا حوفظ عليه، واشتهر الاسم به).
- قال الرازي (ت ٦٠٦ هـ) في تفسيره «مفاتيح الغيب» (٣٢/ ٣٥٠): (التكنية قد تكون اسماً، ويؤيده قراءة من قرأ: «تبت يدا أبو لهب» كما يُقال: علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، فإن هؤلاء أسماؤهم كناهم).
- وانظر: «الدر المصون» للسمين الحلبي (ت ٧٥٦ هـ) (١١/ ١٤٣).
١٣. قال ابن مالك (ت ٦٧٢ هـ) ﵀ في «شرح الكافية الشافية» (٤/ ١٧٢١):
( ... ومنه قول الشاعر:
وأجبت قائل: كيف أنت؟ بـ «صالحٌ» ... حتى مللت، وملني عوادي.
أدخل الباء على «صالح» وتركه مرفوعاً كما يكون لو لم تدخل عليه الباء.
ويمكن أن يكون من هذا ما كتب بواو في خط الصحابة ﵃ أجمعين: «فلان بن أبو فلان».
كأنه قيل: فلان ابن المقول فيه أبو فلان.
والمختار فيه عند المحققين أن يقرأ بالياء، وإن كان مكتوباً بالواو، كما تقرأ «الصلوة» و «الزكوة» بالألف، وإن كانا مكتوبين بالواو تنبيهًا على أن المنطوق به منقلب عن واوٍ.
وإذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه دون معناه جاز أن يحكى، وجاز أن يعرف بما تقتضيه العوامل .... ).
стр. 22
علَّق خالد الأزهري (ت ٩٠٥ هـ) ﵀ في: «شرح التصريح على التوضيح» ... (٤/ ٥٢٦) على قول ابن مالك فقال:
(وعندي أنه يقرأ بالواو لوجهين:
أحدهما: أن الغرض أنه محكي وقراءته بالياء تفوت ذلك، بخلاف الصلاة والزكاة فإنهما غير محكيتين.
والثاني: أنه يحتمل أن يكون وضع بالواو فيكون من استعمال الاسم في أول أحواله. وذلك لا يغير).
١٤. قال ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) ﵀ في «البداية والنهاية» (١٨/ ٩) في حوادث سنة ... (٧٠١ هـ): (وفي هذا الشهر ـ شهر شوال ـ عقد مجلس لليهود الخيابرة، وألزموا بأداء الجزية أسوة أمثالهم من اليهود، فأحضروا كتابا معهم يزعمون أنه من رسول الله ﷺ بوضع الجزية عنهم، فلما وقف عليه الفقهاء، تبينوا أنه مكذوب مفتعل لما فيه من الألفاظ الركيكة، والتواريخ المخبطة، واللحن الفاحش، وحاققهم عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وبين لهم خطأهم وكذبهم، وأنه مزور مكذوب، فأنابوا إلى أداء الجزية، وخافوا من أن يستعاد عليهم بالسنين الماضية.
قلت: وقد وقفت أنا على هذا الكتاب، فرأيت فيه شهادة سعد بن معاذ عام خيبر، وقد توفي سعد قبل ذلك بنحو من ثلاث سنين، وشهادة معاوية بن أبي سفيان، ولم يكن أسلم إذ ذاك، وإنما أسلم بعد ذلك بنحو من سنتين.
وفيه: وكتب علي بن أبو طالب، وهذا لحن لا يصدر عن أمير المؤمنين علي؛ لأن علم النحو إنما أسند إليه من طريق أبي الأسود الدؤلي عنه، وقد جمعت فيه جزءا مفردا، وذكرت ما جرى فيه
стр. 23
أيام القاضي الماوردي، وكبار أصحابنا في ذلك العصر، وقد ذكره في «الحاوي»، وصاحب ... «الشامل» في كتابه، وغير واحد، وبينوا خطأه، ولله الحمد والمنة.). انتهى
وقال ابن كثير أيضاً في «فضائل القرآن» (ص ٨٨): (فإن علياً لم ينقل عنه مصحف ــ على ما قيل ــ ولا غير ذلك، ولكن قد توجد مصاحف على الوضع العثماني، يقال: إنها بخط عليٍّ ﵁ وفي ذلك نظر؛ فإن في بعضها كتبه علي بن أبو طالب، وهذا لحن من الكلام، وعلي ﵁ من أبعد الناس عن ذلك؛ فإنه ــ كما هو المشهور عنه ــ هو أول من وضع علم النحو، فيما رواه عنه أبو الأسود ظالم بن عمر الدؤلي، وفعل وحرف، وذكر أشياء أُخَر تمَّمها أبو الأسود بعده، ثم أخذ الناس عن أبى الاسود فوسَّعوه ووضَّحوه، وصار علماً مستقلاً).
١٥. قال أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ) ﵀ في «إرتشاف الضَّرَب» (٢/ ٦٩٠) في باب الحكاية: (والمجمع عليه من الرواة حكاية العَلَم اسماً وكنيةً (١) ولقباً في لغة الحجاز، وحكى الأخفش أن منهم من يحكي الاسم مطلقاً اسماً كان أو وصفاً أو ما كان ... إلخ).
١٦. قال السيوطي (ت ٩١١ هـ) ﵀ في «عقود الزبرجد على مسند أحمد» (٢) (٣/ ٢٥٣ ـ ٢٥٥) رقم (١٦٦٢) ـ ط. دار الجيل ـ.
[[حديث: (ادعوا لي بعض رفقائي قلت: أبو بكر قال: لا، قلت: ابن عمك عليَّاً قال: لا).
قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية، رفع (أبو بكر) ونصب (عليَّ). ووجهه أن يقدر في
стр. 24
الأول: المدعو أبو بكر أو المطلوب أو هو، وفي الثاني: أدعو. انتهى.
وقال الحاكم في «المستدرك»: قد تواترت الأخبار أن اسم (أبي طالب) كنيته. (١) قال (٢): ووجد بخط علي بن أبي طالب الذي لا شك فيه، وكتبه: علي بن أبو طالب.
وقال محمد بن جرير الطبري: وذكر هذا الخط، كان (علي) أفضل وأفصح من أن يلحن، وإن كان كتبه كذلك، فيبقى أن يكون، لأن العرب تغفل ذلك في كتابتها وكلامها، فتجعل مكان الواو ياء، ومكان الياء واواً فتقلب. ولذلك قرأ بعضهم: (الحي القيام)، والصوم والصيام والصوام في أشكال لذلك كثيرة، فقس أن جُعل مكان الياء من أبي واو. وقد فعلوا أكثر من ذلك، فكتبوا الصلاة وهي ألف بواو، وكذا الزكاة. وأما الذين قالوا إن ذلك اسمه فخطأ، فإن اسمه عبد مناة. انتهى. (٣)
وقال الزمخشري في «الفائق»: كتب النبي ﷺ لوائل بن حجر: من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية، ترك في حال الجر على لفظه في حال الرفع لأنه اشتهر بذلك فجرى مجرى المثل الذي لا يغيّر، وكذلك قولهم: علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان. انتهى.
وقال أبو بكر بن طلحة، في «شرح الجمل»: إنما كتب بالواو على الأصل، لأن أصل (أب): أبو، والقراءة فيه على غير الخط. ونظيره قوله تعالى: (الذي اؤتمن).
قال: هذا أحسن ما رأيت أن ينزل عليه.
стр. 25
وقال: وكذا قال ابن خروف في «شرح سيبويه».
قال: وقراءته بالخفض على الأصل.
وقال الأستاذ أبو منصور: تكلم النحاة في رفع كنية أبيه في موضع الإضافة، فقالوا: لما جعلت رسمَاً أجراها مجرى اسم واحد.
وقال ابن هشام في «تذكرته» (١): مَن كتب: وكتبه علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، ففيه أقوال:
أحدها: ما ظهر لي أنه كُتب على أصل لام الكلمة ولا ينطق به، لو تكلم به إلا بالياء، كما كتبت: الصلوة، والربو بالواو.
والثاني: أن الواو في ذلك حشو، وأن الآخر طالب وأن الضمة والفتحة والكسرة تقع على الياء، لاختلاط الأب بما بعده، وكونه غير مضاف، وذلك لأن أبا طالب وأبا سفيان وأبا عمرو بن العلاء ليس لهم اسم غير ذلك. ومن قال: عبد مناة وصخر وزبان فقد غلط.
والثالث: أنه لا أصل للواو خطَّاً و (٢) لا لفظاً، إنما هي واو كتبت بخط المصاحف، قائمة منتصبة معرفة تعريف الواو فظن أنها واو. حكى ذلك ابن الأنباري: أي: في كتاب المصاحف.
والرابع: أنه على الحكاية، فكأن الرفع سابق في الأسماء، وهذه يغلب عليها الرفع فكتبت عليه، أي: الشخص الذي يقال له: أبو طالب). انتهى من «عقود الزبرجد».
стр. 26
١٧. قال صلاح الدين بن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤ هـ) ﵀ في «الوافي بالوفيات» (١/ ٣٩): (وبعضهم يكتب «علي بن أبو طالب» ﵁، ويلفظ به «أبي» بالياء).
١٨. كتاب النبي ﷺ لتميم بن أوس الداري ﵁ وجماعته، في إقطاعه المشهور عند المؤرخين وفي آخره كما في «نهاية الأرب في فنون الأدب» للنويري (ت ٧٣٣ هـ) (١٨/ ١٠٦):
(شهد: عتيق ابن أبو قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفَّان، وكتب: علي بن أبو طالب وشهد). (١)
وقد كتبه في السنة التاسعة من الهجرة، في قطعة أدَم أحمر من خُفِّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ بخطِّه، وقد رآها بعض العلماء ـ كما سيأتي ـ في منتصف القرن الثامن الهجري، وقد ذهبت معالم الحروف، لم يبق منها كما قيل إلا: (لهم وأعقابهم)، وفي الصندوق الذي فيه هذا
стр. 27
الكتاب ورقة فيها نَسْخُ الخليفة العبَّاسي: المستنجد بالله، أبو المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله محمد (١) للكتاب بهيئته، رآه وعرف خطَّ المستنجدِ معرفةً تامة: ابنُ فضل الله العُمري، ـ كما سيأتي نصه ـ.
أما النظر حديثياً للإقطاع، (٢)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلم ترد فيه هذه الشهادة ـ وهي محل الشاهد في هذا البحث ـ إلا عند ابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ) في «الآحاد والمثاني» (٥/ ١١) رقم (٢٥٤٨)، وابن عساكر (ت ٥٧١ هـ) في «تاريخ دمشق» (١١/ ٦٤ ـ ٦٦) من طريق الخطيب البغدادي، وهو من حديث أبي هند، وفيها: بن أبي ... ، وفيها أيضاً: أبو بكر بدل عتيق ـ والإسناد ضعيف جداً ـ كما سبق في آخر التخريج.
وعند ابن زنجويه (ت ٢٥١ هـ) في «الأموال» (٢/ ٤٢٠) رقم (١٠١٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١١/ ٦٨): (وكتب علي). كذا فقط دون ذكر الشهود.
وجاء عند أبي عبيد القاسم بن سلام في «الأموال» ـ تحقيق سيِّد بن رجب ـ (١/ ٣٩١) رقم (٦٩٤) من مرسل عكرمة قول عُمر لتميم: أنا شاهد ذلك.
وعدم ورودها في غالب المصادر الحديثية مع أهميتها، ولطافتها، وما فيها من حسن الترتيب للخلفاء الراشدين أمرٌ غريب، ومما يستغرب أيضاً أن الكتاب كُتب في السنة التاسعة للهجرة قبل وفاة النبي ﷺ بسنة ونصف تقريباً، فأين ختم النبي ﷺ على الكتاب؟ !
وأما تاريخياً فالإقطاع يشبه التواتر، لكن صيغ كتابة الشهود تعددت فمرة بالواو (أبو)، ومرة (بو) بدون ألف، ومرة بالياء، ومرة: كتب علي. (١) دون ذكر الشهود.
قال الكتَّاني (ت ١٣٨٢ هـ) في «التراتيب الإدارية» (١/ ١٤٨): (وقد حكى المؤرخون لفظ الإقطاع على وجوه مختلفة).
стр. 32
ولما نقل أبو اليمن مجير الدين الحنبلي (ت ٩٧٢ هـ) نص الإقطاع من منسوخة المستند العباسي، قال: (ولعلَّ هذا أصح ما قيل فيه). وقد أورد الحرف بالياء: (بن أبي قحافة) و ... (بن أبي طالب) ـ كما سيأتي بتمامه ـ
والذين أوردوه بالواو، منهم من أكَّد ذلك كما في «عيون التواريخ» لابن شاكر الكتبي ـ انظره في «التراتيب الإدارية» للكتاني (١/ ١٤٦)، ومنهم من أكَّده بضبط الحروف كما فعل ابن فضل الله العُمري في «مسالك الأبصار» ـ سيأتي بتمامه ـ
ولم أجد من علَّق على وروده بالواو إلا الصالحي (ت ٩٤٢ هـ) في «سبل الهدى والرشاد» (٩/ ٣٩) فإنه نقله من ابن ناصر الدين الدمشقي عن سفير الخلافة أبي محمد عبدالله بن محمد بن الحسين البادرائي الشافعي (١) الذي شاهد المنسوخ بيد الخليفة المستنجد، قال الصالحي عقبه: ... («أبو» في الموضعين على الحكاية).
على فرض صحة الإقطاع، وصحة كتابة الشهود، وصحة وروده بالرفع، فيحتمل ثلاثة أمور:
١. الرفع على الحكاية.
٢. أنها لغة قريش، كما سبق النقل في رقم (٥) من هذا البحث:
حكى أبو زيد في «نوادره» عن الأصمعي، عن يحيى بن عمر: أنَّ قريشاً كانت لا تغير الأب في الكنية، تجعله مرفوعاً في كل وجه، من الرفع والجر والنصب).
стр. 33
٣. أنها تكتب بالواو، وتُلفظ بحسب موقعها الإعرابي. فهي في هذا الموضع كتابة لانطقاً، مثل: الصلاة والزكاة = الصلوة والزكوة.
وأجدني أميل إلى أن كتابة الشهود لم تثبت، ولو ثبتت فهي بالياء، كما نقله بعضهم ـ والعلم عند الله تعالى ـ.
وإلى صورة بعض المصادر:
١. من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العُمَري (ت ٧٤٩ هـ) ﵀ ـ ط. المصرية في عام (١٣٤٢ هـ) (١/ ١٧١ ـ ١٧٥).
٢. من «الوافي بالوفيات» للصفدي (ت ٧٦٤ هـ) ﵀ تحقيق: جاكلين سوبله، وعلي عَمَارة ـ ط. الثانية، ١٤١١ هـ (١٠/ ٤٠٨).
٣. من «الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل» لأبي اليمن العليمي الحنبلي ... (ت ٩٢٨ هـ) ﵀ تحقيق: محمود عودة الكعابنة ـ ط. مكتبة دنديس ـ (٢/ ١٤٥ ـ ١٤٦).