← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 145429

مصطلحات أئمة الحديث الخاصة ويليه القرائن الموصلة إلى فهم مقاصدهم في الجرح والتعديل

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (80 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مُصْطَلَحَاتُ الأَئِمَّةِ الخَاصّة ويليها القَرَائِنُ المُوْصِلَةُ إِلَى فَهْمِ مَقَاصِدِهم في عِبَاراتِ الجَرْحِ والتَّعْدِيل كتبه إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن المديهش

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فإني لما التحقتُ بالدراسة المنهجية، لمرحلة الماجستير، في «قسم السنة وعلومها» في جامعة الإمام محمد بن سعود، وكان من المتطلبات العُرفية للدراسة، توزيع مباحث المنهج في أغلب المواد على الدارسين، وقع عليَّ بحثان (المصطلحات الخاصة لأئمة الحديث) و (القرائن الموصلة إلى فهم مقاصدهم في عبارات الجرح والتعديل)، ولم أجد مَن أفرد رسالة في هذين المبحثين ــ كما سيأتي بيانه ــ فكتبتهما جمعاً وترتيباً، لا دراسةً وتحريراً؛ ولا يخفى على المختصين أن بيان مصطلح لإمام واحد، يتطلب استقراءً شاملاً، ثم فحصاً دقيقاً؛ لذا تجدُ رسائل مفردة في بيان مصطلح واحد. وحسبي هنا جمعُ الأقوال وتقريبها، مع الإحالة الكافية للمراجع، عند الرغبة في الإستزادة. قال علي بن عبدالقادر الحسيني الطبري ت ١٠٧٠ هـ: "من المستحسن عند أهل العلم شرعاً وعقلاً، جمع المتفرق في محل واحد، ليكون أسهل عند المراجعة، وأقرب للتناول، فقد تشتبه مظنات المطلوب، ولو على العالم مثلاً، إذ قد تُذكر مسألة في غير مظنتها، ويكون هناك قيد سابق أو لاحق ملحوظ. فقاصد الجمع غالباً ما يُمعن النظرَ فيما يريد جمعَه، فيتبعه من مظانه، وينظر إلى سوابق ولواحق ما يتعلق به، وقد يُلحق به ما هو من مناسباته، فتحصل لناظره فوائد:

стр. 4

الأولى: الاستغناء عن التتبع. الثانية: وقوفه على المقصود في زمن يسير. الثالثة: الاطلاع على أمر زائد على مطلوبه، مناسب له. لذا ترى العلماء في كل فن، يفردون أبواباً من العلم في مؤلفات مخصوصة ....... والجمع مختلف المراتب تقدماً وتأخراً" (١) وهو ــ أعني الجمع والترتيب ــ من مقاصد التأليف الثمانية، التي لاينبغي لعاقل أن يؤلف في غيرها (٢) قال الكاساني: " الغرض الأصلي والمقصود الكلي من التصنيف في كل فن من فنون العلم، هو تيسير سبيل الوصول إلى المطلوب على الطالبين، وتقريبه إلى أذهان المقتبسين " (٣) ومن المتفق عليه عند أهل العلم، والعقلاء بعامّه؛ أن لايُخرج المرءُ مؤلَّفه إلا بعد تمحيصه وتحريره، وتكرير النظرِ فيه، وعرضه على العلماء، واجتلاب النصيحة له، آخذاً في الاعتبار الحكمة المشهورة: " لايزال المرءُ في فسحةٍ من عقلِه، مالم يقل شعراً أو يصنِّف كتاباً" (٤)

стр. 5

وهذا أمرٌ مُوقِنٌ به، قائمٌ عليه، سوى هذا البحث؛ لسببين اثنين: ١. أن البحث كما أشرتُ إليه، ليس فيه ترجيحٌ لرأي، ولاتحقيقٌ لمصطلح، حتى أُنظرهُ للمراجعة والتحقيق. ومعلوم مابين يدي السنة المنهجية، من خِطةٍ أو خِطط ــ يسّر الله الأمور ــ ثم بحوث أكاديمية، تحول بيني وبين النظر في هذا البحث. ٢. لم أقف على مَن جمع، على نحوِ ما هو بين يديك. لهذا أخرجتُ هذا البحث، وأظني قد خرجتُ من تبعةِ النقد، وسلسلة التعقب، ومع ذلك أتمنى متتبعاً يعقبه بإضافه وتقريب، وتعقبٍ لأصحاب النصوص المنقولة، فالعلم رحم بين أهله ........

стр. 6

- الدراسات السابقة: وقفتُ ــ بعد البحث ــ على مجموعةٍ من الكتب الباحثة، في مصطلحات أئمة الحديث، سواءٌ منها ما كان في تحديد مصطلحات الفن، أو مصطلحات الجرح والتعديل، ومنهم من جمعهما. وهي كما يلي: ١) شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل. لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي. طبع منه جزء واحد. ط. ابن تيمية القاهرة. ٢) معجم مصطلحات الحديث ولطائف الأسانيد. د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي. ط. أضواء السلف. ط. الثانية ١٤٢٥ هـ. ٣) معجم مصطلحات توثيق الحديث. د. علي زوين ط. عالم الكتب ١٤٠٧ هـ. ٤) الشرح والتعليل لألفاظ الجرح والتعديل. يوسف محمد صديق ط. ابن تيمية في الكويت. ١٤١٠ هـ. ٥) معجم المصطلحات الحديثية. نور الدين عتر ط. جامعة دمشق ١٣٩٦ هـ ٦) معجم علوم الحديث النبوي. د. عبد الرحمن الخميسي ط. الأندلس وابن حزم ١٤٢١ هـ. ٧) شرح ألفاظ التجريح النادرة أو قليلة الاستعمال. د. سعدي الهاشمي. ٨) شرح ألفاظ التوثيق والتعديل النادرة أو قليلة الاستعمال. د. سعدي الهاشمي ط. العلوم والحكم، المدينة النبوية ١٤١٣ هـ. ٩) مصطلحات الجرح والتعديل المتعارضة. د. جمال أسطيري ط. في

стр. 7

مجلدين ط. أضواء السلف ١٤٢٥ هـ. ١٠) ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل بين الإفراد والتكرير والتركيب ودلالة كل منها على حال الراوي والمروي. د. أحمد معبد عبد الكريم ط. في مجلد أضواء السلف ١٤٢٥ هـ. وقفت على هذه الكتب في المصطلحات، وعلى المراجع الأخرى في علم الجرح والتعديل، ودراسة الأسانيد، مما تراه في حواشي البحث. وللأمانة أقول: أغلب المراجع الأصلية في كتب الرجال كالتاريخ والجرح والسؤلات ... وغيرها. وكذا الميزان واللسان والتهذيب، مما ذُكر منها مثلاً لقاعدة أو فائدة؛ نقلته بواسطة الكتب الحديثة, وغالباً ما أشير إلى ذلك، ولم أسلك هذه الطريقة - عَلِمَ اللهُ - إلا لضيق الوقت ومزاحمة العمل. (١)

стр. 8

ثم إلى بيان فصول البحث: ١) المقدمة: وفيها الدراسات السابقة في المصطلحات. ٢) التمهيد: وفيه مبحثان: ١) عظم مكانة الأئمة ﵏. ٢) فوائد قبل إيراد القرائن. ٣) الفصل الأول: وفيه مبحثان: ١) أهمية معرفة مصطلحات الأئمة. ٢) من مصطلحات الأئمة الخاصة. ٤) الفصل الثاني: القرائن الموصلة إلى فهم مقاصد الأئمة في عبارات الجرح والتعديل. ٥) الخاتمة: وفيها: أهم النتائج. والله تعالى أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 9

التمهيد: وفيه مبحثان المبحث الأول: عِظَمُ مكانة الأئمة ﵏ -. إن من خصائص الأمة المحمدية، وجود الأسانيد (١)، التي جُعلت لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه, وأمنة للناس على دينهم. وقد قيض الله لها رجالاً "من أعظم الناس صدقاً وأمانة وديانة، وأوفرهم عقولاً، وأشدهم تحفظاً وتحرياً للصدق، ومجانبة للكذب، وأن أحداً منهم لا يحابي (٢) في ذلك أباه ولا ابنه ولا شيخه ولا صديقه، وأنهم حرروا الرواية عن رسول الله ﷺ تحريراً لم يبلغه أحدٌ سواهم، لا من الناقلين عن الأنبياء ولا من غير الأنبياء, وهم شاهدوا شيوخهم على هذا الحال وأعظم، وأولئك شاهدوا من فوقهم كذلك وأبلغ، حتى انتهى الأمر إلى مَن أثنى الله عليهم أحسن الثناء, وأخبر برضاه عنهم واختياره لهم، واتخاذه إياهم شهداء على الأمم يوم القيامة" (٣).

стр. 10

ومن أنفق " معظم أوقاته وأيامه مشتغلاً بالحديث، والبحث عن سيرة النقلة والرواة؛ وقف على رسوخهم في هذا العلم، وكبير معرفتهم به، وصدق ورعهم في أقوالهم وأفعالهم، وشدة حذرهم من الطغيان والزلل، وما بذلوه من شدة العناية في تمهيد هذا الأمر، والبحث عن أحوال الرواة، والوقوف على صحيح الأخبار وسقيمها، وكانوا بحيث لو قتلوا لم يسامحوا أحداً في كلمةٍ واحدةٍ يتقولها على رسول الله ﷺ ولا فعلوا هم بأنفسهم ذلك، وقد نقلوا هذا الدين إلينا كما نُقل إليهم وأدوا كما أُدِّيَ إليهم، وكانوا في صدق العناية والاهتمام بهذا الشأن؛ ما يجل عن الوصف، ويقصر دونه الذكر ... " (١). وأما عن دقة علمهم، وسعة اطلاعهم، فقد قال ابن رجب ﵀: " الحذاق من الحفاظ لكثرة ممارستهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا يشبه حديث فلان, ولا يشبه حديث فلان ... " (٢). قال ابن القيم ﵀ نقلاً عن أبي المظفر السمعاني ت ٤٨٩ هـ قوله عن تمييز الأحاديث: " ... فأما العلماء بها، فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير، فيميزون زيوفها، ويأخذون خيارها، ولئن دخل في أغمار الرواة مَن وُسِمَ بالغلط في الأحاديث، فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث وورثة العلماء، حتى إنهم عَدُّوا أغاليط مَن غلط في الإسناد والمتون, بل تراهم يَعُدُّون على كل واحد منهم كم في حديث غلط، وفي كل حرفٍ حَرَّف، وماذا صَحَّف (٣)، فإذا لم تَرُج عليهم أغاليط

стр. 11

الرواة في الأسانيد والمتون والحروف، فكيف يروج عليهم وضع الزنادقة ... إلى أن ذكر عن حالهم .. أنهم أفنوا أعمارهم في طلب آثار النبي ﷺ شرقاً وغرباً، براً وبحراً، وارتحل في الحديث الواحد (١) فراسخ، واتهم أباه وأدناه في خبر يرويه عن النبي ﷺ إذا كان موضع التهمة، ولم يحابه في مقال ولا خطاب؛ غضباً لله وحمية لدينه، ثم ألف الكتب في معرفة المحدثين وأسمائهم وأنسابهم وقدر أعمارهم، وذكر أعصارهم وشمائلهم وأخبارهم، وفصل بين الردئ والجيد، والصحيح والسقيم؛ حباً لله ورسوله وغيرةً على الإسلام والسنة، ثم استعمل آثاره كلها، حتى فيما عدا العبادات، من أكله وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وقيامه ..... إلى آخر كلامه (٢) ﵀. ومع عظم مكانتهم، وعلو شأنهم، إلا أنهم غير معصومين، فقد يقع من أحدهم الوهم إلا أنه قليل، قال الذهبي ﵀: " ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل، لكن هم أكثر الناس صواباً، وأندرهم خطأً، وأشدهم إنصافاً، وأبعدهم عن التحامل، وإذا اتفقوا على تعديل أو

стр. 12

جرح فتمسك به واعضض عليه بناجذيك، ولا تتجاوزه فتندم، ومن شذ منهم فلا عبرة به، فخل عنك العناء وأعط القوس باريها، فوالله لولا الحفاظ الكبار؛ لخطبت الزنادقة على المنابر، ولئن خطب خاطب من أهل البدع، فإنما هو بسيف الإسلام، وبلسان الشريعة، وبجاه السنة، وبإظهار متابعة ما جاء به رسول الله ﷺ ، فنعوذ بالله من الخذلان" (١). في عرفهم لا يسمى طالب العلم حافظاً، إلا بعد ضبط (مليون) حديث، ولُقْي مئات الشيوخ، ومُثَافَنَتِهم في الركب، مع كتابة الأجزاء ومدارسة الزملاء. وفي زماننا مَن قرأ صفحات، ورتل آيات، وأنشد أبياتاً، وأبدى آهاتٍ؛ فالمنبر مكانه، والعلم اختصاصه وشَأْنُهُ، وهو حقيقةً قد شَنَأَه وشَانَه، هو عند العامة كلُّ شيء، وهو حقيقة: لا شيء. في زماننا يأتي من قرأ متناً في علم المصطلح، ومارس التخريج سُنَيَّاتٍ قليلة؛ ليحاكم الأئمة الأعلام، فهذا أحدهم يقول: ما هكذا تُعَلُّ الأحاديث يا ابن المديني ثم يضع ما شاء الله من علامات التعجب والاستفهام، وآخر يتعقب الإمام عبد الرحمن بن مهدي لأنه أطلق المنكر على الشاذُّ، وآخر يحاكم ابن أبي حاتم في قوله عن إسناد: بأنه منكر تفرد به فلان ... ، وآخر يقول عن مقول ابن أبي حاتم: وحديث عبد الوارث أشبه. ... العلل ٢/ ١٩٧ يقول: ولا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى ... انظر: تعليق المحققين على مسند أحمد ط. الرسالة ٣٨/ ٤٨. فإلى الله المشتكى من تطاول الأقزام على الأعلام.

стр. 13

ورحم الله أبا عمرو بن العلاء ت ١٥٤ هـ حيث يقول: (ما نحن فيمن مضى إلا كبقلٍ في أصولِ نخلٍ طوال) (١). ويقول مجاهد ت ١٠٤ هـ ﵀: (ذهب العلماء فلم يبق إلا المتعلمون وما المجتهد فيكم اليوم، إلا كاللاعب فيمن كان قبلكم) (٢). ولم يبعد عن الحقيقة د. إبراهيم اللاحم، حينما ذكر بأن عمل المعاصر، هو الموازنة بين كلام الأئمة، وعدم مجاوزته .... (٣) * * *

стр. 14

المبحث الثاني: فوائد قبل إيراد القرائن ١) قال الإمام الترمذي ﵀: (وقد اختلف الأئمة من أهل العلم، في تضعيف الرجال، كما اختلفوا في سوى ذلك من العلم ..... ثم ذكر أمثلة) (١). - قال المنذري ﵀: (واختلاف المحدثين في الجرح والتعديل، كاختلاف الفقهاء، كل ذلك يقتضي الاجتهاد) (٢). - قال الصنعاني ﵀: (قد يختلف كلام إمامين من أئمة الحديث في الراوي الواحد، وفي الحديث الواحد، فيضعف هذا حديثاً، وهذا يصححه، ويرمي هذا رجلاً من الرواة بالجرح، وآخر يعدله؛ وذلك مما يشعر أن التصحيح ونحوه، من مسائل الاجتهاد التي اختلفت فيها الآراء) (٣). ٢) قال المعلمي ﵀: (ينبغي أن يبحث عن معرفة الجارح أو المعدل بمن جرحه أو عدله، فإن أئمة الحديث لا يقتصرون على الكلام فيمن طالت مجالستهم له، وتمكنت معرفتهم به، بل قد يتكلم أحدهم فيمن لقيه مرة واحدة، وسمع منه مجلساً واحداً أو حديثاً واحداً ...... إلى أن قال: وكان ابن معين إذا لقي في رحلته شيخاً، فسمع منه مجلساً، أو ورد بغداد شيخ فسمع منه مجلساً، فرأى تلك الأحاديث مستقيمة، ثم سئل عن الشيخ؟ وثقه، وقد يتفق أن يكون الشيخ دجالاً، استقبل ابن معين بأحاديث صحيحة،

стр. 15

ويكون قد خلط قبل ذلك، أو يخلط بعد ذلك. ذكر ابن الجنيد أنه سأل ابن معين عن محمد بن كثير القرشي الكوفي؟ فقال: ما كان به بأس، فحكى له أحاديث تستنكر، فقال ابن معين: (فإن كان هذا الشيخ روى هذا فهو كذاب, وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيماً .... ) (١). ٣) مما ينبغي على الدارس لمصطلح أحد الأئمة، أن تكون لديه معرفة تامة في ما ذكره أهل الاصطلاح، من ألفاظ الجرح والتعديل، ومراتبها، فانظر ذلك في: الجرح لابن أبي حاتم ١/ ٦، ١٠، مقدمة ابن الصلاح ط. عائشة بنت الشاطئ ص ٣٠٧ - ٣١١، فتح المغيث للعراقي ص ١٧١ - ١٧٨، فتح المغيث للسخاوي ٢/ ١٠٨ - ١٣٠، المقنع لابن الملقن ١/ ٢٨٢ - ٢٨٧، توضيح الأفكار ٢/ ٢٦١ - ٢٧٧، تدريب الراوي ١/ ٤٠٤ - ٤١٢، النكت لابن حجر ١/ ٤٨٢، اليواقيت والدرر للمناوي ٢/ ٣٥٢، مباحث في الجرح والتعديل لقاسم سعد ص ٢٣ - ١٠١، منهج دراسة الأسانيد للعاني ص ٣٩، ضوابط الجرح والتعديل للعبد اللطيف ص ٢٠٧ ط. العبيكان، الرفع والتكميل ص ١٣٢ - ١٨٦، المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل د. فاروق حمادة ص ٣٩٩، علم أصول الجرح والتعديل أبو لاوي ص ٢٢٤ - ٢٦٩، دراسات في الجرح والتعديل للأعظمي ص ٢٨٣ - ٢٨٨، السخاوي وجهوده في الحديث وعلومه د. العماش ٢/ ٥٣٦ - ٥٦٠ فقد حصر الباحث الألفاظ التي أوردها السخاوي في كتبه وذكر مراتبها عنده، شفاء العليل للسليماني فقد ذكر مراتب التعديل في ص ٢٣ إلى ص ١٥٠ ومراتب التجريح ص ١٥١ إلى ص ٢٨٢ مع ذكره لكثير من الألفاظ وشرحها، التسهيل في علم الجرح والتعديل د. إبراهيم السعيد خليل ص ١٩٧.

стр. 16

٤) " ألفاظ الجرح والتعديل تستمد قوتها من منزلة قائلها فهماً واعتدالاً، وكذا من عموم لفظها، فليس قول المتساهل والمتشدد، كقول المعتدل" (١) , " ومن لم يعرف مذهب الإمام منهم، ومنزلته من التثبت؛ لم يعرف ما تعطيه كلمته" (٢)؛ وعليه فيلزم معرفة أحوال المتكلمين في الرجال، من حيث: ١) الشدة والتعنت، ٢) التوسط والاعتدال، ٣) التساهل. - فالقسم الأول: ذُكِرَ منهم: يحيى بن سعيد القطان، ابن معين، أبو حاتم، ابن خراش، " عثمان بن أبي شيبة " (٣)، شعبة، النسائي، أبو زرعة، العقيلي. - والقسم الثاني: ذُكر منهم: البخاري، مسلم، ابن مهدي، ابن المديني، أحمد، أبو داود، الدارقطني، ابن عدي، أبو زرعة، ابن سعد، الترمذي. - والقسم الثالث: ذُكر منهم: العجلي، أحمد بن صالح المصري، الترمذي (٤)، ابن حبان، الدارقطني في بعض الأوقات، ابن شاهين، الحاكم، البيهقي (٥).

стр. 17

قال الذهبي في الموقظة: " وقد يكون نَفَس الإمام فيما وافق مذهبه، أو في حال شيخه، ألطف منه فيما كان بخلاف ذلك، والعصمة للأنبياء والصديقين وحُكَّام القسط" (١). قال المعلمي: (ما اشتهر أن فلاناً من الأئمة مسِّهلٌ، وفلاناً مشدد، ليس على إطلاقه؛ فإن منهم من يسهل تارة، ويشدد تارة أخرى، بحسب أحوال مختلفة، ومعرفة هذا وغيره من صفات الأئمة التي لها أثر في أحكامهم، لا تحصل إلا باستقراء بالغ مع التدبر) (٢). ٦) ذكر المعلمي ﵀ من الأمور التي ينبغي مراعاتها عند البحث عن أحوال الرواة: التأكد من صحة كلمة الجرح أو التعديل، المنسوبة إلى بعض الأئمة قال: " إذا رأى في الترجمة (وثقه فلان) أو (ضعفه فلان) أو (كذبه فلان)، فليبحث عن عبارة فلان، فقد لا يكون قال: (هو ثقة) أو (هو ضعيف) أو (هو كذاب). ففي مقدمة الفتح في ترجمة إبراهيم بن سويد بن حيان المدني: " وثقه ابن معين وأبو زرعة"، والذي في ترجمته من التهذيب: (قال أبو زرعة: ليس به بأس).

стр. 18

وفي المقدمة في ترجمة إبراهيم بن المنذر الحزامي: (وثقه ابن معين ..... والنسائي) والذي في ترجمته من التهذيب: (قال عثمان الدارمي: رأيت ابن معين كتب عن إبراهيم بن المنذر أحاديث ابن وهب، ظننتها المغازي، وقال النسائي: ليس به بأس). إلى أن قال المعلمي: " أصحاب الكتب كثيراً ما يتصرفون في عبارات الأئمة؛ بقصد الاختصار أو غيره، وربما يخل ذلك بالمعنى، فينبغي أن يُراجع عدة كتب، فإذا وجد اختلافاً بحث عن العبارة الأصلية ليبنى عليها" (١). قال د. العبد اللطيف ﵀: (وقد ترد ألفاظ الجرح والتعديل، منقولة من كتب المتقدمين مختصرة أو محكية بالمعنى في كتب المتأخرين؛ لاضطرارهم إلى جمع أكبر عدد من الرواة في كتاب واحد, فيؤثر ذلك الاختصار، وتلك الحكاية للفظ الجرح والتعديل، في الحكم على الراوي توثيقاً وجرحاً ... ) (٢). وكذا ينبغي التأكد من ثبوت الكلمة عن الإمام، وصحتها، ثم تفهمها (٣) على وجهها الذي أراده، قبل الحكم على الراوي بما تقتضيها.

стр. 19

قال السخاوي: (لا يُعتَمد على القول الذي لم يثبت طريقه إلى إمام الجرح والتعديل) (١). ٧) هناك ألفاظ معروفة عند أهل الحديث، لكنها قد تطلق أحياناً على معنى غير متبادر إلى الذهن (٢). من ذلك: (كذاب) تطلق على الخطأ، والوهم، والابتداع (٣). (شيطان) ويراد بها المدح. قال عبد الرحمن بن مهدي: لما قدم الثوري البصرة، قال: يا عبد الرحمن جئني بإنسان أذاكره، فأتيته بيحيى بن سعيد، فذاكره، فلما خرج قال: قلت لك: جئني بإنسان، فجئتني بشيطان. قال الذهبي: يعني بهره حفظه (٤).

стр. 20

وقول ابن معين في الأثرم: (كان أحد أبويه جني) يعني لشدة حفظه (١). (فلان يشتري الكتب) على المتهمين بالكذب (٢). تاريخ بغداد ٨/ ٣٦٦ ـ ٩/ ٤٥٦ ﴿(ضعيف) على سبيل المزاح. ... تاريخ بغداد ١٢/ ٢٦٧، السير للذهبي ١٠/ ٢٤٦ (كذاب) على سبيل المزاح. ... هدي الساري ص ٤٠٨، تهذيب ابن حجر ٤/ ٣١٤ (قد عرفته) بمعنى أهلكته. ... العلل للإمام أحمد رواية عبدالله ٣/ ٤٨٥، الضعفاء للعقيلي ٣/ ٦٩ (حديثه ضعيف) بمعنى مسلكه في الاستنباط ضعيف. تهذيب ابن حجر ٦/ ٢٤١، السير ٧/ ١١٤ (منكر) بمعنى داهٍ متيقظ فطن﴾ (٣). سؤالات الآجري لأبي داود ١/ ٤٣٠ * * *

стр. 21

الفصل الأول: وفيه مبحثان: المبحث الأول: أهمية المصطلحات إن اتساع اللغة، وتعدد مدلولات الكلمة، يجعل القارئ يقف مع بعضها موقف المتردد في تنزيلها على أي المدلولات التي ظهرت له، فإذا ما كانت الكلمة قد رسخت في ذهنه على مدلولٍ معين؛ سارع في تنزيلها حسب اصطلاحه هو في كلامه، لا على اصطلاح المتكلم. ولهذا وقع الغلط في الفهم والاستدلال في شتى الفنون؛ بسبب العزوف عن فهم مصطلحات المتكلم، قبل البدء في تفهمه، والاستدلال به. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ( .... وكذلك الألفاظ المشتركة والمنقولة والمغيرة شرعاً، نقلاً وتغييراً شرعيين أو عرفيين، إنما يريد بها المتكلم في الغالب أحد المعنيين، مع أن المعاني الأخر جائزة الإرادة ولم تُرد ... إلى أن قال: وهذا باب واسع، فمن تأمل كل لفظ في كلام متكلم، رأى أنه يجوز أن يراد به من المعاني ما شاء الله، والمتكلم لم يُرد إلا واحداً من تلك المعاني ... ) (١). وقال أيضاً: (ومَنْ لم يعرف لغة الصحابة التي كانوا يتخاطبون بها، ويخاطبهم بها النبي ﷺ ، وعادتهم في الكلام؛ وإلا حرّف

стр. 22

الكلم عن مواضعه، فإن كثيراً من الناس ينشأ على اصطلاح قوم، وعادتهم في الألفاظ، ثم يجد تلك الألفاظ في كلام الله، أو رسوله، أو الصحابة، فيظن أنّ مراد الله، أو رسوله، أو الصحابة بتلك الألفاظ، مايريدُه بذلك أهلُ عادته واصطلاحه، ويكون مرادُ الله ورسوله والصحابة خلاف ذلك؛ وهذا واقع لطوائف من الناس، من أهل الكلام، والفقه، والنحو، والعامة، وغيرهم). (١) وقال ابن القيم ﵀: (والعلم بمراد المتكلم، يُعرف تارة من عموم لفظه، وتارة من عموم علته، والحوالة على الأول أوضح لأرباب الألفاظ، وعلى الثاني لأرباب المعاني والفهم والتدبر ..... وقد يعرض لكل من الفريقين، ما يخل بمعرفة مراد المتكلم، فيعرض لأرباب الألفاظ، التقصير بها عن عمومها، وهضمها تارة، وتحميلها فوق ما أريد بها تارة، ويعرض لأرباب المعاني فيها نظير ما يعرض لأرباب الألفاظ، فهذه أربع آفات هي منشأ غلط الفريقين .. (٢). وقد وقع غلط عظيم في أبواب الشريعة خاصة، ومنشأه: الجهل بمراد الله، ومراد رسوله ﷺ ، وتنزيل الألفاظ الشرعية على المصطلحات الحادثة. قال ابن تيمية ــ ﵀ ــ: (ومن أعظم أسباب الغلط في فهم كلام الله ورسوله، أن ينشأ الرجل على اصطلاح حادث، فيريد أن يفسِّر كلام الله بذلك الاصطلاح، ويحمله على تلك اللغة التي اعتادها) (٣) قال ابن القيم ﵀: ( ...... تنزيل كلام الله وكلام رسوله، على

стр. 23

الاصطلاحات التي أحدثها أرباب العلوم، من الأصوليين، والفقهاء، وعلم أحوال القلوب، وغيرهم، فإن لكل من هؤلاء اصطلاحات حادثة، في مخاطباتهم وتصانيفهم، فيجيء من قد ألف تلك الاصطلاحات الحادثة، وسبقت معانيها إلى قلبه فلم يعرف سواها، فيسمع كلام الشارع فيحمله على ما ألفه من الاصطلاح؛ فيقع بسبب ذلك في الفهم عن الشارع، ما لم يرده بكلامه، ويقع من الخلل في نظره ومناظرته ما يقع، وهذا من أعظم أسباب الغلط عليه .... ) (١). قال أبو الوليد الباجي: (فعلى هذا يَحمِل ألفاظ الجرح والتعديل، مَن فهم أقوالهم وأغراضهم، ولا يكون ذلك؛ إلا لمن كان من أهل الصناعة والعلم بهذا الشأن، وأما مَن لم يعلم ذلك، وليس عنده من أحوال المحدثين إلا ما يأخذه من ألفاظ أهل الجرح والتعديل، فإنه لا يمكنه تنزيل الألفاظ هذا التنزيل، ولا اعتبارها بشيء مما ذكرنا، وإنما يتبع في ذلك ظاهر ألفاظهم فيما وقع الاتفاق عليه، ويقف عند اختلاف عباراتهم .. ) (٢). والغلط في فهم مصطلح إمام من أئمة الجرح والتعديل، له أثر واضح في الحكم على الراوي جرحاً أو تعديلاً (٣) وبالتالي، يظهر الغلط في الحكم على الحديث؛ علماً بأن أهمية تتبع المصطلحات، تظهر أكثر في فن الجرح والتعديل، وذلك لأمور منها: ١) استخدام الأئمة المصطلح لأكثر من معنى (٤)

стр. 24

قال د. خالد الدريس: " وقد لاحظت أن الحفاظ والنقاد المتقدمين، يوجد في مصطلحاتهم ميل للتوسع في مدلولها ... ثم ذكر أمثلة على ذلك .. " (١). وقد برر الدكتور هذا التوسع بقوله: " ومثل هذه المصطلحات الواسعة، يحتاج إليها كل علم في بداياته، وخاصة إذا كان ذلك العلم في مرحلة نمو وتشكل، ولم تستقر بعدُ قواعده وقوانينه واصطلاحاته، كما هو الحال في مصطلح الحسن، في زمن أولئك الأئمة .. ) (٢). ٢) أن الغالب على عبارات الأئمة، الاختصار الشديد، لاعتمادهم على فهم السائل والمتلقي (٣). قال د. محمد العمري: " ولذلك جاءت عباراتهم فيها اختصار شديد، في غاية من الدقة، ووضوح الدلالة في كثير منها، وقد روعي فيها المعنى اللغوي، والاصطلاحي، فتأمل الفرق بين عباراتهم: يروي المناكير، وله مناكير، وأحاديثه منكرة، ومنكر الحديث ... " (٤). ٣) أن بعض عباراتهم، لم تذكر في كتب المصطلح، ولم يُوَضَّح معناها (١). قال مكي بن إبراهيم: سئل شعبة عن ابن عون؟ فقال: سمن وعسل، قيل: فما تقول في هشام بن حسان؟ قال: خل وزيت. قيل: فما تقول في أبي بكر الهذلي؟ قال: دعني لا أقيء به. ا. هـ. (٥)

стр. 25

قال السبكي: " ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح أيضاً: حال الجارح في الخبرة بمدلولات الألفاظ، فكثيراً ما رأيت من يسمع لفظة، فيفهمها على غير وجهها؛ والخبرة بمدلولات الألفاظ؛ ولاسيما العرفية التي تختلف باختلاف عرف الناس، وتكون في بعض الأزمنة مدحاً, وفي بعضها ذماً, أمر شديد، لا يدركه إلا قعيدٌ بالعلم" (١). قال المعلمي: " صيغ الجرح والتعديل، كثيراً ما تطلق على معانٍ مغايرة لمعانيها المقررة في كتب المصطلح، ومعرفة ذلك؛ تتوقف على طول الممارسة، واستقصاء النظر" (٢). وقال ﵀: " .... منهم من لا يطلق "ثقة" إلا على من كان في الدرجة العليا من العدالة والضبط؛ ومنهم من يطلقها على كل عدل ضابط، وإن لم يكن في الدرجة العليا، ومنهم من يطلقها على العدل، وإن لم يكن ضابطاً؛ ومنهم من يطلقها على المجهول الذي روى حديثاً واحداً قد توبع عليه؛ ومنهم من يطلقها على المجهول الذي روى حديثاً له شاهد؛ ومنهم من يطلقها على المجهول الذي روى حديثاً لم يستنكره هو؛ ومنهم من يطلقها على المجهول الذي روى عنه ثقة إلى غير ذلك؛ وهم مع ذلك، مختلفون في الاستدلال على أحوال الرواة، فمنهم المبالغ في التثبت، ومنهم المتسامح، ومَن لم يعرف مذهب الإمام منهم، ومنزلته من التثبت؛ لم يعرف ما تعطيه كلمته، وحينئذ فإما أن يتوقف، وإما أن يحملها على ما هو المشهور في كتب المصطلح،

стр. 26

ولعل ذلك رفع لها عن درجتها، وبالجملة، فإن لم يتوقف، قال بغير علم، وسار على غير هدى" (١). والجهل بمدلول المصطلح، ومراد الإمام منه؛ قد يؤدي إلى تجهيل الأئمة، ونسبتهم للتناقض، فمثلاً: أسباط بن نصر الهمْداني، قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة أخرى: ثقة (٢)، فغير العارف بمصطلح الإمام ابن معين قد ينسبه إلى التناقض. (٣) وبعد فلا يزال هذا الباب، أعني باب ضبط مصطلحات الأئمة، بعد جمعها وتفهمها؛ يعرضه الأئمة، متمنين إتمامه، أو يعرضه بعض أهل العلم ويَعِدُ بإحكامه. (٤) قال الذهبي ﵀: " .... ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح، وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة، ثم أهم من ذلك، أن نعلم بالاستقراء التام، عُرف ذلك الإمام الجهبذ، واصطلاحه ومقاصده بعباراته الكثيرة" (٥). قال السخاوي ﵀: " .... من نظر كتب الرجال، ككتاب ابن أبي حاتم المذكور، والكامل لابن عدي، والتهذيب، وغيرها، ظفر بألفاظ كثيرة،

стр. 27

ولو اعتنى بارع بتتبعها، ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها، مع شرح معانيها لغةً واصطلاحاً؛ لكان حسناً (١)، ولقد كان شيخنا يلهج بذكر ذلك، فما تيسر؛ والواقف على عبارات القوم، يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال، وبقرائن ترشد إلى ذلك" (٢). فظهر بما سبق أهمية دراسة مصطلحات الأئمة، ومراعاتها عند النظر في أحوال الرجال (٣). * * *

стр. 28

المبحث الثاني: من مصطلحات الأئمة الخاصة (١). البخاري (٢) ١) منكر الحديث: لا تحل الرواية عنه (٣). ٢) سكتوا عنه: قال السخاوي وابن كثير: كثيراً ما يريد بها البخاري: تركوا حديثه (٤). ٣) فيه نظر: كثيراً ما يريد بها: الجرح الشديد (٥). ٤) في إسناده نظر: أي عدم ثبوت سماع المترجم من شيخه في السند. انظر مثلا: التاريخ الكبير ٢/ ١٧ - ١/ ٤٤٤، ٣/ ١٢٨، ٢/ ٥٥، رسالة د. الدميني عن قول البخاري (سكتوا عنه) ص ١٦، الكامل لابن عدي ٢/ ٤١١ ووقع فيه تصحيف (إلا أنه ضعيف) وصوابه (لا أنه ضعيف) كما في مختصر الكامل للمقريزي ٢/ ٤١١ وتهذيب ابن حجر ١/ ٨٣٤

стр. 29

أفاد ما سبق د. محمد الثاني في رسالته (ضوابط الجرح والتعديل عند الذهبي) ٢/ ٨٦٢. قال الذهبي في ترجمة الإمام البخاري: (من نظر في كلامه في الجرح والتعديل، علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعفه، فإن أكثر ما يقول: (منكر الحديث) (سكتوا عنه) (فيه نظر) ونحو هذا، وقَلَّ أن يقول: (فلان كذاب) أو (كان يضع الحديث)، حتى إنه قال: (إذا قلتُ: فلان في حديثه نظر، فهو متهم واهٍ، وهذا معنى قوله: لا يحاسبني الله أني اغتبت أحداً) وهذا - والله - غاية الورع) ا. هـ سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٣٩، وانظر: الميزان ٢/ ٤١٦ - ٣/ ٥٢ والموقظة ص ٦٣ اختصار علوم الحديث ١/ ٣٢٠, شرح الألفية للعراقي ٢/ ١١ التقييد والإيضاح ص ١٣٩، فتح المغيث للسخاوي ٢/ ١٢٢ تدريب الراوي ١/ ٤٣٩، التنكيل ١/ ٢٠٥ (١). ٥) مقارب (٢) الحديث: قال عبد الحق الأشبيلي في كتاب (التهجد): يريد أن حديثه يقرب من حديث الثقات، أي لا بأس به ا. هـ، أفاده الألباني في الإرواء ٢/ ١٠. أبو حاتم (٣) ١) ما أرى بحديثه بأساً: قد يريد بها أنه لا يحتج به، والظاهر أنه أراد بالنفي، نوعاً مقصوداً، كتعمد الكذب، أو النكارة الشديدة (٤).

стр. 30

٢) لا بأس به أو صدوق: يكتب حديثه وينظر فيه (١) , قال أبو الحسن السليماني عن هذا الإطلاق (صدوق) (لا بأس به): بأن له عدة حالات: ١) لا يحتج به عنده، وهذه أكثر الحالات وروداً. ٢) فيمن يحسن حديثه لذاته، أو يصححه عنده وعند غيره. ٣) يقوله في إمام من الأئمة، كما قال في مسلم صاحب الصحيح: (صدوق) (٢)، ولو انفرد بالكلام على الترجمة بقوله: (صدوق أو لا بأس به)، فالغالب أنه بمنزلة حسن الحديث؛ لما عُرف ﵀ بالتعنت في حكمه على الرجال. ا. هـ (٣) مختصراً. ٣) مجهول: يريد جهالة الوصف، لا جهالة العين (٤) , ويطلقه على الصحابي الذي لم يرو عنه أئمة التابعين (٥). ٤) صالح: أي يكتب حديثه، للاعتبار والشواهد، فهي من ألفاظ التجريح لا التعديل، عند أبي حاتم، خلافاً لما يدل عليه كلام السيوطي في التدريب ٢٣٣ - ٢٣٤، قاله الألباني ﵀ (٦). ٥) شيخ: لا تعني أنه ثقة، وإنما يستشهد به، كما نص ابن أبي حاتم في الجرح، قاله الألباني- ﵀ (٧).

стр. 31

٦) فيه نظر: يريد الجرح الشديد. الجرح والتعديل ٩/ ١٢٩، شفاء العليل ص ٣١٣ ٧) يكتب حديثه: قال الذهبي: علمتُ بالاستقراء التام، أن أبا حاتم الرازي، إذا قال في رجل: يكتب حديثه، أنه عنده ليس بحجة. ا. هـ (١). ٨) يكتب حديثه ولا يحتج به: يكتب في المتابعات والشواهد، ولا يحتج به إذا انفرد. (٢) ٩) صدوق: قال المعلمي: أبو حاتم معروف بالتشدد، قد لا تقل كلمة صدوق منه، عن كلمة ثقة من غيره. التنكيل ١/ ٣٥٠ ١٠) ليس بالقوي: يريد: ليس بأعلى درجات الثبت. الموقظة (ص ٨٣) وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٧٢ ابن معين (٣) ١) ليس بشيء: أحاديثه قليلة (٤) , قال السليماني بعد تتبعه لهذه الكلمة عند ابن معين: قد يطلق ابن معين هذه العبارة (ليس بشيء)، ويريد بها: أ) ... الكذابين والمتروكين. ب) ... أهل الغفلة والاضطراب، الذين يُرد حديثهم.

стр. 32

ج) ... المبتدعة. د) ... من هو مقلٌّ في رواياته، وإن كان يحتج به. هـ) ... بعض حديث الراوي، وإن كان الراوي ثقة عنده، وانظر ... هدي الساري ص ٤٢١ والكامل ص ١٩٨٥. و) ... من لا يعرفه. شفلء العليل ص ٢٩٧ ٢) ليس به بأس، لا بأس به: ثقة (١). ٣) يكتب حديثه: أي أنه من جملة الضعفاء (١). ٤) ثقة: لا يتعمد الكذب (١). ٥) ليس بثقة: قد يطلقها، ولا يريد بها الجرح، وإنما الرجل لا يبلغ درجة الاستقامة والضبط المعروف عند إطلاق (ثقة) (٢). ٦) ضعيف: ليس بثقة، قد يطلقها، ولا يكتب حديثه (١)، وقد يكتب (٢). ٧) لا أعرفه: استعملها في كثير من التراجم، بمعنى أنه لا يعرفه كمعرفة غيره، أو لا يعرف حاله، أو لا يعرف أخباره ورواياته (٣). قال ابن معين عن سهل بن حماد الدلال: لا أعرفه. «تاريخ ابن معين رواية الدارمي» (٣٩١) قال الذهبي في «الميزان» (٢/ ٤٢٧): عنى أنه ما يخبر حاله. ابن المديني انظر المصطلحات التي استخدمها، مع شرحها وبيان معناها، ومدلولها عند الإمام، في كتاب (الإمام علي بن المديني ومنهجه في نقد الرجال) لإكرام

стр. 33

الله إمداد الحق ص ٥٤٠ - ٦٢٤. ومنها: ١) لا بأس به: مطلق التوثيق. ٢) صالح: يكتب للاعتبار. ٣) ليس بالقوي: مطلق القبول. ٤) ضعيف: يكتب للاعتبار ولا يريد الترك. ومن ألفاظه: ١) كان ثقة ولم يكن بالقوي. ٢) لم يكن بالقوي وهو صالح. أبو إسحاق الجوزجاني مائل، زائغ، مفتر، مجاهر، كوفي المذهب، جائر: يطلقها على متشيعة الكوفة. انظر التنكيل ١/ ٣٦٧ مهم، شفاء العليل ص ٣٢٤ النسائي ١) ليس بالقوي: قال الذهبي: ليس بجرح مفسد. الوقفة ص ٨٢ الترمذي انظر اصطلاحاته في شرح العلل لابن رجب ١/ ٣٨٥، ورسالة د. عداب الحمش عن الإمام الترمذي دحيم ١) ثقة: الغالب أنه يعني بها العدل، قال المعلمي: توثيق دحيم،

стр. 34

لا يعارض توهين غيره من أئمة النقد؛ فإن دحيماً ينظر إلى سيرة الرجل، ولا يمعن النظر في حديثه ا. هـ تحقيقه على الفوائد المجموعة ص ٤٠٢ الدارقطني (١) ١) ليس بالقوي: أي وسطٌ حسن الحديث. أفاده: الألباني في كتابه النصيحة ص ٩٢ ٢) منكر الحديث: يقصد به الجرح الشديد. شفاء العليل ص ٣٠٨ ابن عدي ١) أرجو أن لا بأس به: قال المعلمي: هذه الكلمة رأيت ابن عدي، يطلقها في مواضع تقتضي أن يكون مقصوده، أرجو أنه لا يتعمد الكذب ا. هـ في تحقيقه للفوائد المجموعة ص ٣٥ وقال الألباني: ليس نصاً في التوثيق، ولئن سلم فهو أدنى درجة في مراتب التعديل، أو أول مرتبة من مراتب التجريح، مثل قوله: ما أعلم به بأساً، كما في التدريب ص ٢٣٤ (٢). وانظر: شفاء العليل ص ٢٨٩ مهم ٢) لا بأس به: قد يريد بها مطلق الثقة، قالها في عكرمة مولى ابن عباس بعد أن وثقه ... «الكامل» (٥/ ٢٧٢) ٣) منكر: يريد بهذا المصطلح عدة معانٍ. (٣) ١) انفراد الثقة بحديث مقبول. الكامل ٢/ ٤٩٦

стр. 35

٢) تفرد الراوي الضعيف. الكامل ٢/ ٤٥٦، ٦/ ٢٢٣٣، ٧/ ٢٧٠١ ٣) رواية الحديث الموضوع أو اختلاقه. الكامل ٥/ ١٨٥٠ ابن خزيمة ١) غريب: يريد به التفرد. أفاده: د. الكبيسي في كتابه (ابن خزيمة ومنهجه، في كتابه الصحيح) ٢/ ٦٢٢ ابن حبان ١) يُغرب: قال المعلمي: يقول مثل هذا لمن يستغرب له حديثاً واحداً أو زيادة في حديث. التنكيل ١/ ٣٥٥ وقال الألباني: هذا ليس بجرح. الضعيفة ٢/ ٢٧ ٢) وكان يخطئ: أي وسط، حسن الحديث، قاله الألباني. النصيحة ص ٢٤٧ الحاكم ١) شاذ: الحديث الذي يتفرد به الثقة، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة. معرفة علوم الحديث ص ١١٩ فالشاذ والغريب والصحيح، يلتقيان في اصطلاح الحاكم، مما جعله هدفاً لنقد المتأخرين. وانظر: مقدمة بن الصلاح ص ٧٨، تعليق أحمد السلوم على، المدخل إلى معرفة كتاب الأكليل للحاكم ص ٩٨ - ٩٩

стр. 36

المعافى بن زكريا الجريري ١) غيره أوثق منه: يريد أنه شديد الضعف. تهذيب التهذيب ٦/ ٦٧، أفاده: شفاء العليل ص ٣١٥ ابن القطان الفاسي ١. لا يعرف له حال، لم تثبت عدالته: مقصوده: مَن لم يقل فيه إمام عاصر ذلك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته. ميزان الاعتدال ١/ ١٦٠، الرفع والتكميل ص ٢٥٦ - ٢٦٠ الذهبي ١) وُثِّق: يقولها في الكاشف: ويريد أن ابن حبان وثقه. قاله الألباني في الصحيحة ٦/ ٧٣٣، وحاشية ضعيف الترغيب ١/ ٣٠٥، فاده: أحمد أيوب في كتابه: منتهى الأماني، بفوائد مصطلح الحديث للألباني ص ٣٠٤ ٢) مجهول أو مجهول الحال أو لا يدرى ما حاله: قال في الميزان ١/ ٦: ثم اعلم أن كل من أقول فيه مجهول، ولا أسنده إلى قائل، فإن ذلك هو قول أبي حاتم فيه ..... وإن قلت: فيه جهالة، أو نكرة، أو يجهل، أو لا يعرف، وأمثال ذلك، ولم أعزه إلى قائل، فهو من قِبَلي، وكذا إذا قلت: ثقة، وصدوق، وصالح، ولين، ونحو ذلك، ولم أضفه .. (١) - " أبو حاتم يقول: "مجهول" في الصحابي (٢)، وفي مجهول العين، والحال،

стр. 37

إلا أن الذهبي لا يذكر الصحابة في كتابه الميزان، فبقي في الأمرين الأخرين" (١). ابن حجر في مقدمة التقريب: ١) مقبول: أي حيث يتابع، وإلا فلين الحديث. الزيلعي ١) غريب: أي لا أصل له الإرواء ٥/ ١٠٣ الشافعي لطيف العبارة في التجريح، فقد يريد بقوله: (فلان حديثه ليس بشيء) أحد الكذابين. فتح المغيث ١/ ٣٧١ شفاء العليل ص ٣٠٠ ابن الملقن ١) غريب: يطلقه في البدر المنير (٢) ويريد به: ١) الأحاديث التي لا يعلم من أخرجها ولا من رواها. ٢) إذا لم يخرجه أصحاب السنن والمسانيد. ٣) يطلقه على الحديث الشديد الضعف. ويطلقه في مختصر البدر المنير، ويريد به لا أعلم مَن رواه، كما أفاد في مقدمته.

стр. 38

- إطلاقات الثقة: " قد تطلق ويراد بها استقامة ما بلغ المُوثِّق من حديث الراوي، لا الحكم للراوي نفسه، بأنه في نفسه بتلك المنزلة" (١). " وقد تستعمل (ثقة) على ما هو دون معناها المشهور، ويدل عليه .... أن جماعة يجمعون بينها وبين التضعيف، ثم ذكر أمثلة .... (ثقة لين) (ثقة يكتب حديثه وليس بالقوي) (ثقة وبه ضعف) (٢). وقد يطلقون الثقة على من كان مقبولاً، وإن لم يكن ضابطاً (٣)، "وتطلق على العدالة فحسب، وعلى من صح سماعه وحضوره، وإن لم يكن عدلاً ضابطاً" (٤). قال الذهبي في ترجمة ابن خلاد العطار: (وثقه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وقال: لم يكن يعرف من الحديث شيئاً. قلت: فمن هذا الوقت، بل وقبله، صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة على الشيخ الذي سماعه صحيح، بقراءة متقن، وإثبات عدل، وترخصوا في تسميته بالثقة، وإنما الثقة في عُرف أئمة النقد، كانت تقع على العدل في نفسه، المتقن لما حمله، الضابط لما نقل، وله فهم ومعرفة بالفن، فتوسع المتأخرون" (٥).

стр. 39

- إطلاقات المنكر: * يطلق المنكر عند الأئمة، ويراد به (١): ١) أنه يغرب (٢). ٢) أحاديثه قليلة، أو أنه روى حديثاً واحداً. انظر فتح المغيث ١/ ٣٤٦. ٣) لا تحل الرواية عنه. ٤) الترك. ٥) التفرد (٣)، تفرد الضعيف والثقة، فالمنكر والشاذ، سيّان عند ابن الصلاح (٤). أما المنكر عند ابن حجر فهو: رواية من فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه. ٦) الموضوع، يشيرون بذلك لنكارة معناه، كما هو شائع في كتب الموضوعات (٤). فائدة: / هناك أئمة، ذكر عنهم أنهم يطلقون لفظ النكارة على مجرد التفرد: ١) يحيى بن سعيد القطان، انظر: تهذيب التهذيب في ترجمة قيس بن أبي حازم وشرح العلل ١/ ٤٥٤.

стр. 40

٢) الإمام أحمد، انظر: هدي الساري في ترجمة محمد بن إبراهيم التيمي وبريد ابن عبد الله بن خصيفة. ٣) البرديجي، انظر: هدي الساري في ترجمة يونس بن القاسم الحنفي. ٤) النسائي. ٥) أبو داود. ٦) دحيم ... الخ (١). فائدة: المنكر عند الإمام أحمد (٢). ١) بمعنى خلاف المعروف. العلل رواية المروذي ص ١٥٩، رواية عبد الله ٣/ ٣٦٦ - ١/ ٤١٢، تهذيب التهذيب ١/ ٣١٧ ٢) الحديث الفرد الذي ليس متابع. مسائل أحمد رواية عبد الله ١/ ١٧٤، ٢٤٢، العلل رواية المروذي ص ٦٤، رواية عبد الله ١/ ٣٧٤، هدي الساري ص ٣٩٢ ٣) بمعنى ما ليس له أصل. العلل رواية المروذي ص ١٦١، المنتخب من العلل للخلال ص ٢١٠ ٤) بمعنى الخطأ. العلل رواية المروذي ص ١٥٠، رواية عبد الله ٢/ ٣٨٢، الكامل لابن عدي ٤/ ١٦١٦، تهذيب الكمال ٢٣/ ٢٢١
следующие страницы →