← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 145429

مصطلحات أئمة الحديث الخاصة ويليه القرائن الموصلة إلى فهم مقاصدهم في الجرح والتعديل

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (80 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المعافى بن زكريا الجريري ١) غيره أوثق منه: يريد أنه شديد الضعف. تهذيب التهذيب ٦/ ٦٧، أفاده: شفاء العليل ص ٣١٥ ابن القطان الفاسي ١. لا يعرف له حال، لم تثبت عدالته: مقصوده: مَن لم يقل فيه إمام عاصر ذلك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته. ميزان الاعتدال ١/ ١٦٠، الرفع والتكميل ص ٢٥٦ - ٢٦٠ الذهبي ١) وُثِّق: يقولها في الكاشف: ويريد أن ابن حبان وثقه. قاله الألباني في الصحيحة ٦/ ٧٣٣، وحاشية ضعيف الترغيب ١/ ٣٠٥، فاده: أحمد أيوب في كتابه: منتهى الأماني، بفوائد مصطلح الحديث للألباني ص ٣٠٤ ٢) مجهول أو مجهول الحال أو لا يدرى ما حاله: قال في الميزان ١/ ٦: ثم اعلم أن كل من أقول فيه مجهول، ولا أسنده إلى قائل، فإن ذلك هو قول أبي حاتم فيه ..... وإن قلت: فيه جهالة، أو نكرة، أو يجهل، أو لا يعرف، وأمثال ذلك، ولم أعزه إلى قائل، فهو من قِبَلي، وكذا إذا قلت: ثقة، وصدوق، وصالح، ولين، ونحو ذلك، ولم أضفه .. (١) - " أبو حاتم يقول: "مجهول" في الصحابي (٢)، وفي مجهول العين، والحال،

стр. 37

إلا أن الذهبي لا يذكر الصحابة في كتابه الميزان، فبقي في الأمرين الأخرين" (١). ابن حجر في مقدمة التقريب: ١) مقبول: أي حيث يتابع، وإلا فلين الحديث. الزيلعي ١) غريب: أي لا أصل له الإرواء ٥/ ١٠٣ الشافعي لطيف العبارة في التجريح، فقد يريد بقوله: (فلان حديثه ليس بشيء) أحد الكذابين. فتح المغيث ١/ ٣٧١ شفاء العليل ص ٣٠٠ ابن الملقن ١) غريب: يطلقه في البدر المنير (٢) ويريد به: ١) الأحاديث التي لا يعلم من أخرجها ولا من رواها. ٢) إذا لم يخرجه أصحاب السنن والمسانيد. ٣) يطلقه على الحديث الشديد الضعف. ويطلقه في مختصر البدر المنير، ويريد به لا أعلم مَن رواه، كما أفاد في مقدمته.

стр. 38

- إطلاقات الثقة: " قد تطلق ويراد بها استقامة ما بلغ المُوثِّق من حديث الراوي، لا الحكم للراوي نفسه، بأنه في نفسه بتلك المنزلة" (١). " وقد تستعمل (ثقة) على ما هو دون معناها المشهور، ويدل عليه .... أن جماعة يجمعون بينها وبين التضعيف، ثم ذكر أمثلة .... (ثقة لين) (ثقة يكتب حديثه وليس بالقوي) (ثقة وبه ضعف) (٢). وقد يطلقون الثقة على من كان مقبولاً، وإن لم يكن ضابطاً (٣)، "وتطلق على العدالة فحسب، وعلى من صح سماعه وحضوره، وإن لم يكن عدلاً ضابطاً" (٤). قال الذهبي في ترجمة ابن خلاد العطار: (وثقه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وقال: لم يكن يعرف من الحديث شيئاً. قلت: فمن هذا الوقت، بل وقبله، صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة على الشيخ الذي سماعه صحيح، بقراءة متقن، وإثبات عدل، وترخصوا في تسميته بالثقة، وإنما الثقة في عُرف أئمة النقد، كانت تقع على العدل في نفسه، المتقن لما حمله، الضابط لما نقل، وله فهم ومعرفة بالفن، فتوسع المتأخرون" (٥).

стр. 39

- إطلاقات المنكر: * يطلق المنكر عند الأئمة، ويراد به (١): ١) أنه يغرب (٢). ٢) أحاديثه قليلة، أو أنه روى حديثاً واحداً. انظر فتح المغيث ١/ ٣٤٦. ٣) لا تحل الرواية عنه. ٤) الترك. ٥) التفرد (٣)، تفرد الضعيف والثقة، فالمنكر والشاذ، سيّان عند ابن الصلاح (٤). أما المنكر عند ابن حجر فهو: رواية من فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه. ٦) الموضوع، يشيرون بذلك لنكارة معناه، كما هو شائع في كتب الموضوعات (٤). فائدة: / هناك أئمة، ذكر عنهم أنهم يطلقون لفظ النكارة على مجرد التفرد: ١) يحيى بن سعيد القطان، انظر: تهذيب التهذيب في ترجمة قيس بن أبي حازم وشرح العلل ١/ ٤٥٤.

стр. 40

٢) الإمام أحمد، انظر: هدي الساري في ترجمة محمد بن إبراهيم التيمي وبريد ابن عبد الله بن خصيفة. ٣) البرديجي، انظر: هدي الساري في ترجمة يونس بن القاسم الحنفي. ٤) النسائي. ٥) أبو داود. ٦) دحيم ... الخ (١). فائدة: المنكر عند الإمام أحمد (٢). ١) بمعنى خلاف المعروف. العلل رواية المروذي ص ١٥٩، رواية عبد الله ٣/ ٣٦٦ - ١/ ٤١٢، تهذيب التهذيب ١/ ٣١٧ ٢) الحديث الفرد الذي ليس متابع. مسائل أحمد رواية عبد الله ١/ ١٧٤، ٢٤٢، العلل رواية المروذي ص ٦٤، رواية عبد الله ١/ ٣٧٤، هدي الساري ص ٣٩٢ ٣) بمعنى ما ليس له أصل. العلل رواية المروذي ص ١٦١، المنتخب من العلل للخلال ص ٢١٠ ٤) بمعنى الخطأ. العلل رواية المروذي ص ١٥٠، رواية عبد الله ٢/ ٣٨٢، الكامل لابن عدي ٤/ ١٦١٦، تهذيب الكمال ٢٣/ ٢٢١

стр. 41

قال د. بشير علي عمر: يترجح أن التعريف المرضي عند الإمام أحمد، بحسب إطلاقاته لهذا اللفظ: (الحديث الذي ترجح خطأ راويه؛ بتفرد من لا يحتمل تفرده، أو المخالفة للثابت المعروف) (١). * معنى كلمة (شيخ) عند المحدثين: قال ابن القطان الفاسي في «بيان الوهم والايهام» (٣/ ٥٣٩) عن كلمة (شيخ): [فإن هذه اللفظة يطلقونها على الرجل إذا لم يكن معروفاً بالرواية ممن أخذ عنه، وإنما وقعت له رواية الحديث أو أحاديث، فهو يرويها، هذه الذي يقولون فيه (شيخ). وقد لايكون مَن هذه صفته من أهل العلم، وقد يقولونها للرجل باعتبار قلة ما يرويه عن شخص مخصوص، كما يقولون: حديث المشايخ عن أبي هريرة، أو عن أنس، فيسوقون في ذلك روايات لقوم مقلين عنهم، وإن كانوا مكثرين عن غيرهم. وكذا إذا قالوا: أحاديث المشايخ عن رسول الله ﷺ ، فإنما يعنون من ليس له إلا الحديث أو الحديثان ونحو ذلك]

стр. 42

- إطلاقات الحسن: بعد دراسة مستفيضة استقرائية، للدكتور: خالد الدريس في كتابه (الحديث الحسن لذاته ولغيره دراسة استقرائية نقدية) والمطبوع في خمس مجلدات. ذكر استعمالات الحسن عند الأئمة، وقسمها إلى قسمين: ١) التحسين الاحتجاجي. ٢) التحسين الإعجابي. • فالأول يدخل تحته: ١) إطلاقه على الحديث الصحيح. ٢) على ما يرويه الراوي المختلف فيه، الذي ليس فيه جرح مفسر. ٣) على ما اتصل سنده، برواية العدل الذي خف ضبطه، عن مثله، إلى منتهاه، ولا يكون شاذًّا، ولا معللاً (الحسن لذاته). ٤) على الحديث الذي فيه ضعف محتمل، عند بعض النقاد، وهذا أشمل وأوسع مما تقدم، لأنه يدخل فيه كل حديث، يرى المحدث أنه محتمل. ٥) على الحديث الضعيف، المنجبر المتعدد الطرق (الحسن لغيره). • ويدخل تحت التحسين الإعجابي: ١) إطلاقه على الحديث الغريب. ٢) على الذي يتضمن فائدة في الإسناد أو المتن. ٣) على السند العالي. ٤) على حسن المتن.

стр. 43

• ويطلقون حسن الحديث على الثقات والمتوسطين والضعفاء، ويريدون بذلك أحد المعاني التالية: ١) جودة الإتقان، وكمال الضبط وتمامه. ٢) حُسن انتقاء الحديث. ٣) وجود الأفراد والغرائب في مرويات ذلك الراوي الموصوف بحسن الحديث ولو كان ضعيفاً. ٤) القبول العام، من دون تحديد دقيق، لدرجة قوة حديث الراوي. -واستعملوا الحسن بمعنى الاحتجاج، فهو مرادف لكلمة مقبول. ا. هـ المراد نقله مختصراً. انظر الحديث الحسن ٢/ ٩٧٩ - ١٠٠٢ (١). قال ابن الملقن: (قد يطلقون الحسن على الغريب والمنكر) انظر المقنع لابن الملقن والنكت للزركشي وعنهما السيوطي في البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر ٣/ ١٠٦٧.

стр. 44

وهناك مصطلحات للأئمة في باب الاتصال والانقطاع (١)، منها: ١) التوقيف: ومعناه: سؤال الراوي لشيخه، عن أمر ما في روايته، وأكثر ما يستخدم في مطالبة الراوي لشيخه أن يصرح بالتحديث، فإذا فعل فقد وقف، وإلا قالوا: لم يقف. ٢) التصحيح: ويريدون به اتصال الإسناد بالسماع، فيقولون: سألت فلاناً أن يصحح لي هذه الأحاديث، فصححها، يعني: صرح بالتحديث فيها، أو لم يصححها، يعني أبى ذلك. ٣) الخبر: يطلق على متن الحديث، ويطلق ويراد به التصريح بالسماع. ٤) الألفاظ: يطلق على ألفاظ متن الحديث، وتطلق ويراد بها الصيغ الصريحة في السماع. ٥) حديثه يهوي: أي مراسيل (٢). ٦) أحاديث بتر: يعني مراسيل. ٧) الإلزاق: معناه أن الراوي لم يسمع الحديث ممن رواه عنه (٣). ٨) جَوَّده فلان: إذا دلسه تدليس تسويه، أي ذكر مَن فيه من الأجواد،

стр. 45

وحذف غيرهم (١). فائدة: قال أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، تلميذ الأعمش: "كل حديث أقول فيه: (حدثنا)، فهو ما حفظته من المحدث، وما قلت: (وذكر فلان)، فهو ما لم أحفظ من فيه، وقرئ عليّ من كتاب فعرفته فحفظته مما قرئ عليّ" (٢).

стр. 46

الفرق بين (يروي مناكير) و (في حديثه مناكير) قال المعلمي: (فإن "يروي المناكير" يقال في الذي يروي ما سمعه مما فيه نكارة، ولا ذنب له في النكارة، بل الحمل على من فوقه، فالمعنى: أنه ليس من المبالغين في التنقي والتوقي، الذين لا يحدثون مما سمعوا، إلا بما لا نكارة فيه، ومعلوم أن هذا ليس بجرح، وقولهم: "في حديثه مناكير"، كثيراً ما تقال فيمن تكثر النكارة من جهته، جزماً أو احتمالاً، فلا يكون ثقة) (١). الفرق بين (منكر الحديث) و (روى أحاديث منكرة) قال ابن دقيق العيد: (من يقال فيه "منكر الحديث" ليس كمن يقال فيه "روى أحاديث منكرة"؛ لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى تقتضي أنه وقع له في حينٍ، لا دائماً، وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: "يروي أحاديث منكرة"، وقد اتفق عليه البخاري ومسلم، وإليه المرجع في حديث "إنما الأعمال بالنيات ... "، وكذلك قال في زيد بن أبي أُنيسة: "في بعض حديثه نكارة أو إنكار"، وهو ممن احتج به البخاري ومسلم، وهما العمدة في ذلك ... ) (٢). وهناك فرق بين قولهم: (ليس بالقوي) و (ليس بقوي) (٣).

стр. 47

* فائدة: قال الإمام أحمد: "إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: (حديث غريب) أو (فائدة)، فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدث، أو حديث ليس له إسناد؛ وإن كان قد رواه شعبة وسفيان. فإذا سمعتهم يقولون: (هذا لا شيء)، فاعلم أنه حديث صحيح". أخرجه الخطيب في الكفاية ١/ ٤٢٢ رقم (٣٩٩)، بإسناد ضعيف جدًا، قاله محققه، أبو إسحاق الدمياطي * قال المعلمي: إذا قيل في الرجل (يُغْرب) مع جهالته وإقلاله فهو تالف. في تحقيقه للفوائد المجموعة ص ٣٥٨ - فائدة: / للأئمة كلام على الرواة، بالإشارة أو بالحركات، مثاله: ١) تحريك اليد، ٢) تحريك الرأس، ٣) يعوج فمه، ٤) يصرف وجه، ٥) يلتفت، ٦) يقوم من المجلس ولا يجيب، ٧) يشير إلى لسانه، ٨) ينفض يده، ٩) يتغير وجهه، ١٠) يكشر في عبوس، ١١) يضحك، ١٢) يتضجر. انظر: شفاء العليل ص ٥٣٥ - ولهم أساليب بلاغية، واشتقاق العبارة من اسم الرجل المتكلم فيه جرحاً أو تعديلاً، مثاله: ١) ثابت: ثابت كاسمه، ٢) مسدد: مسدد، ٣) معافى بن عبد الرحمن: أنت معافى كاسمك، ٤) السراج كالسراج، ٥) الحديث عن حرام بن عثمان: حرام، ٦) بركة بن محمد الأنصاري: ليس هذا بركة، هذا عقوبة، ٧) رشدين بن سعد: ليس برشيد، ٨) ثور بن يزيد: ثور كاسمه، إن شئت فاقلب. شفاء العليل ص ٥٣٩ * * *

стр. 48

الفصل الثاني: القرائن الموصلة إلى فهم مقاصد الأئمة في عبارات الجرح والتعديل من المعلوم أن عبارات الأئمة - رحمهم الله تعالى - تختلف اختلافاً كثيراً، من حيث التعديل المرتفع، والمتوسط، والأدنى، وكذا الجرح الشديد، والخفيف، وربما يطلق الإمام الناقد كلمةً في راوٍ، ويريد بها معنى، ويطلقها مرةً أخرى، ويريد بها معنى آخر، كما مَرَّ في مبحث مصطلحات الأئمة: إطلاقات المنكر، الحسن، الثقة. فكيف إذن نحدد مراد الإمام، باللفظة التي نريد تنزيلها على الراوي؟ مع العلم أنه "لا يدرك مقصدهم في ألفاظهم، إلا من أدمن المطالعة، ووهب وقته للسُّنَّة، وخدمتها، مع الفحص والمقارنة، وتتبع أقوال كل محدث من المحدثين ومناسبتها، مع النظر بعين الإنصاف، والبعد عن الاعتساف" (١). قال أبو الوليد الباجي: (فعلى هذا يَحمِل ألفاظ الجرح والتعديل، مَن فهم أقوالهم وأغراضهم، ولا يكون ذلك؛ إلا لمن كان من أهل الصناعة والعلم بهذا الشأن، وأما مَن لم يعلم ذلك، وليس عنده من أحوال المحدثين إلا ما يأخذه من ألفاظ أهل الجرح والتعديل، فإنه لا يمكنه تنزيل الألفاظ هذا

стр. 49

التنزيل، ولا اعتبارها بشيء مما ذكرنا، وإنما يتبع في ذلك ظاهر ألفاظهم فيما وقع الاتفاق عليه، ويقف عند اختلاف عباراتهم .. ) (١). فلابد من قرائن ترشد لمراد الإمام، "ولا يجوز الإخلال بها، مع كون الألفاظ تتغير بها أحكامها" (٢). قال ابن كثير ﵀: "والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال وبقرائن ترشد إلى ذلك" (٣). هذا, ولم أقف على بسط للقرائن، في رسالة، أو مبحث مستقل، إلا ما كان مِن عرض موجز لأبي الحسن مصطفى السليماني، في كتابه شفاء العليل ص ١٣٣ فقد ذكر: ١/ الاصطلاح, ٢/ اللغة، ٣/ العرف، ٤/ الاستقراء، ٥/ السياق، ٦/ فهم الأئمة. - وأقل منه اختصاراً اللحياني في (الخبر الثابت) ص ٩٧ فقد ذكر: ١/ تفسير الناقد، ٢/ تفسير غيره من أهل الاستقراء، ٣/ مقارنته بأقواله الأخرى، ٤/ مقارنته بأقوال الأئمة، ٥/ سبر أحاديث الراوي. - ومثله الجديع في تحرير علوم الحديث ١/ ٥٦٧ - ٥٦٨ فقد ذكر:

стр. 50

١/ نص الإمام، ٢/ دلالة قرينة في السياق، ٣/ التتبع لاستعمالات الناقد لتلك الكلمة. وقد اجتهدت في جمع القرائن على النحو الآتي ... والله الموفق.

стр. 51

القرينة الأولى: أن ينص الإمام الناقد على بيان مراده: وهي من أقوى القرائن وأصرحها، ولا يجوز مجاوزتها إلى غيرها، فحقها التلقي التام، والقبول المطلق وترك كل فهم يخالفها (١). ومن أمثلة تفسير الأئمة لمرادهم: ١) البخاري: قال: كل من قلت فيه: منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه. ميزان الاعتدال ١/ ٦، لسان الميزان ١/ ٢٠ وقوله: إذا قلت: فلان في حديثه نظر، فهو متهم واهٍ. سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٤١ وقوله: كل من لم أبين فيه جُرْحَةً، فهو على الاحتمال، وإذا قلت: فيه نظر: فلا يحتمل. قاله في التاريخ. تهذيب الكمال ١٨/ ٢٦٥ ٢) أبو حاتم: إذا قال: (صالح الحديث)، أي يكتب حديثه للاعتبار. كما نص في الجرح والتعديل ١/ ٣٧ ٣) قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم: ما تقول في علي بن حوشب؟ قال: لا بأس به، قلت: ولم لا تقول: ثقة، ولا نعلم إلا خيراً؟ قال: قد قلت لك: إنه ثقة. ا. هـ تهذيب التهذيب ٧/ ٣١٥ ٤) قال حمزة بن يوسف السهمي تلميذ الدارقطني: سألت الدارقطني:

стр. 52

إذا قلتَ: فلان ليِّن، إيش تريد به؟ قال: لا يكون ساقطاً متروك الحديث، ولكن يكون مجروحاً بشيء، لا يسقطه عن العدالة. ا. هـ لسان الميزان ١/ ١٣ ٥) كذلك الإمام الترمذي بين مراده بإطلاق الحسن، كما في كتاب العلل من آخر الجامع ٥/ ٧٥٨. ٦) ابن الملقن في خلاصة البدر المنير، ذكر في مقدمته بأن قوله: (غريب) أي لا أعلم مَن رواه. ٧) الذهبي في الميزان فقط: ذكر أنه إذا قال: مجهول، ولم يسنده إلى قائله، فإن ذلك هو قول أبي حاتم. ميزان الاعتدال ١/ ٦ ٨) ابن حجر: ذكر في مقدمة تقريب التهذيب بأن قوله: (مقبول) أي حيث يتابع، وإلا فلين الحديث. تقريب ص ٩٦ ط. عوامة

стр. 53

القرينة الثانية: أن ينص تلاميذه أو مَنْ بعده مِنْ الأئمة على بيان المراد من أمثلة ذلك: ١) قال قرة بن خالد السدوسي في ابن السائب الكلبي: كان يَزْرِف، قال ابن أبي حاتم: يعني يكذب. الجرح والتعديل ٢) قال أبو حاتم (١): سألت ابن معين عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، فلم يعرفه. قال ابن أبي حاتم: يعني لم يعرفه حق المعرفة. الجرح ٤/ ٢٩ ٣) قال ابن عدي (٢) في الكامل ٢/ ٥٨٤: وكان ابن معين إذا لم يكن له علم ومعرفة بأخباره ورواياته، يقول: لا أعرفه. ٤) قال الإمام أحمد عن حديث (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً) بأنه: منكر. قال الأثرم: يعني خطأ. تهذيب الكمال ٢٣/ ٢٢١، منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث ٢/ ٧٩٦ ٥) قال الذهلي عن حجاج الصواف: (متين)، قال ابن خزيمة: يريد أنه ثقة حافظ. تهذيب التهذيب ٢/ ٢٠٣

стр. 54

٦) قال البخاري: (مقارب الحديث)، قال عبد الحق الأشبيلي في كتاب التهجد: يريد أن حديثه يقرب من حديث الثقات، أي لا بأس به. ا. هـ إرواء الغليل ٢/ ١٠، ١/ ٢٥٤ ٧) ذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الرواة: ليس بشيء، يعني: أن أحاديثه قليلة جداً. هدي الساري ص ٤٢٠ - ٤٢١ ٨) تفسير ابن القطان الفاسي كلمة (شيخ) في إطلاقات الأئمة، قال: "هذه اللفظة يطلقونها على الرجل إذا لم يكن معروفاً بالرواية ممن أخذ عنه، وإنما وقعت له رواية الحديث أو أحاديث، فهو يرويها. هذا الذي يقولون فيه (شيخ)، وقد لا يكون مَن هذه صفته من أهل العلم، وقد يقولونها للرجل باعتبار قلة ما يرويه عن شخص مخصوص، وإن كان مكثراً عن غيره. ا. هـ باختصار من كتاب بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٣٩ أفاده اللحياني في الخبر الثابت ص ٩٨. ٩) قال الإمام أحمد: ابن أبي الزناد كذا وكذا. قال الذهبي: يعني يلينه. سير أعلام النبلاء ٨/ ١٦٩ وفسرها العقيلي: يعني ضعيف. الضعفاء ٢/ ٣٤٠، أفاده في ضوابط الجرح والتعديل، عند الذهبي لمحمد الثاني ٢/ ٨٥٣ ١٠) قال البخاري: سكتوا عنه. قال الذهبي: بمعنى تركوه. الموقظة ص ٨٣

стр. 55

١١) تفسير ابن حجر المنكر عند الإمام أحمد. هدي الساري ص ٤٣٧ وص ٤٥٣ ١٢) قال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به. قال المعلمي: هذه الكلمة رأيت ابن عدي يطلقها في مواضع تقتضي أن يكون مقصودة: أرجو أنه لا يتعمد الكذب. ا. هـ في تحقيقه للفوائد المجموعة ص ٣٥ ١٣) قال الخليلي في عباس بن محمد بن حاتم: متفق عليه. قال ابن حجر: يعني على عدالته، وإلا فالشيخان لم يخرجا له. تهذيب التهذيب ٥/ ١٣٠ ١٤) قال البخاري: مشهور الحديث. قال المعلمي: يريد - والله أعلم - مشهور عمن روى عنهم، فما كان فيه من إنكار فمن قِبَلِه. ا. هـ التنكيل ١/ ٢٠٦

стр. 56

القرينة الثالثة: أن يُعلم بالتتبع والاستقراء لعبارة الإمام يصل الباحث إلى درجةٍ يطمئن إليها، في فهمه لعبارة الناقد، بعد أن يتتبعها في سائر كتبه، وكتب الرجال. لذلك برزت دقة أحكام الحافظ الذهبي في الرجال، نتيجة لمنهجه الاستقرائي. وقد وصفه بهذا الحافظ ابن حجر (١) قال عنه: "وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال"، وهذا المنهج لا يقوم به إلا من كان من أهل الاختصاص، والعلم بهذا الفن (٢). ولما ذكر الذهبي الحاجة إلى تحرير عبارات الجرح والتعديل قال: " ..... ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام، عُرف ذلك الإمام الجهبذ، واصطلاحه، ومقاصده بعباراته الكثيرة" (٣). وانظر أمثلة لنتيجة استقرائية في: سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٦٠، الموقظة ص ٨٣ ط. أبي غدة ميزان الاعتدال ٤/ ٤٨٣، هدي الساري ص ٤٥٣. ولذهبي العصر عبد الرحمن المعلمي ت ١٣٨٦ هـ ﵀ أقوال محررة، وأحكام دقيقة، بعد تتبعه في كتب الرجال، وطول ممارسته لهذا العلم، فانظر مثلاً: التنكيل، ورسالة منصور السماري عن المعلمي وجهوده في السنة ورجالها ص ٢٣٢ - ٢٤٩، وكتاب بلوغ الأماني من كلام المعلمي اليماني

стр. 57

للنجار ص ١٢٣. وكذا الإمام الألباني ﵀ في سائر كتبه. وانظر مثلاً: تمام المنة ص ٢٠٣. وللمعاصرين عدة أبحاث، حصل فيها التتبع والاستقراء من أمثلة ذلك: ١) مصطلحات الجرح والتعديل المتعارضة د. جمال أسطيري ١/ ٤٦٦، ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠. ٢) الحديث الحسن لذاته ولغيره دراسة استقرائية نقدية. د. خالد الدريس ط. في ٥ مجلدات. انظر خلاصة إطلاقات الحسن ٢/ ٩٧٩ - ١٠٠٢. ٣) ضوابط الجرح والتعديل عند الذهبي لمحمد الثاني، انظر مثلاً ٢/ ٨٥٨ ط. مجلدان. ٤) قول البخاري (سكتوا عنه) د. مسفر الدميني ط. الأولى ١٤١٢ هـ. ٥) إطلاقات المنكر عند الإمام أحمد، انظر: منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث د. بشير علي عمر ٢/ ٧٨٢. ٦) ابن عدي ومنهجه في الكامل د. زهير عثمان ط. في مجلدين. ٧) آراء ابن القطان في مصطلح الحديث من خلال كتابه بيان الوهم الإيهام لأبي سفيان مصطفى باحو. ٨) الإمام ابن خزيمة ومنهجه في كتابه الصحيح، د. الكبيسي ط. مجلدان. ٩) الإمام علي بن المديني ومنهجه في نقد الرجال، لإكرام الله إمداد الحق. مجلد.

стр. 58

١٠) الحافظ السخاوي وجهوده في الحديث وعلومه، د. العماش ط. مجلدان. ١١) يحيى بن معين وكتابه التاريخ، د. أحمد محمد نور سيف، انظر ١/ ٢٠٤. ١٢) الإمام الترمذي ومنهجه في الجامع د. عداب الحمش ط. ٣ مجلدات. ١٣) الموسوعة العلمية الشاملة عن الإمام الحافظ يعقوب بن شيبة السدوسي. د. علي الصياح. ط. ٤ مجلدات. ١٤) الإمام البوصيري ومنهجه في الدراسات الحديثية د. مشعل الحدادي ط. مجلد. ١٥) الصناعة الحديثية في كتاب شرح الآثار للطحاوي للشرمان ط. مجلد.

стр. 59

القرينة الرابعة: أن يعلم مراد الإمام، بمعرفة حاله وحال الراوي مع النظر في سياقه لعبارته . قد يخرج الحكم من الإمام مخرج جرح الأقران، والمعروف أن يُطوى ولا يُروى (١). وقد يكون سببه التحامل المذهبي، والخلاف في المعتقد، مثل جرح الجوزجاني لمتشيعه الكوفة، وابن خراش لأهل الشام (٢). ومثل ما حكاه ابن أبي حاتم في الجرح ٧/ ١٩١ من ترك أبي حاتم وأبي زرعة حديث البخاري من أجل مسألة اللفظ (لفظي بالقرآن مخلوق) ولا تصح عنه ﵀ كما نفاها عن نفسه (٣). قال ابن حجر: ابن سعد يقلد الواقدي، والواقدي على طريقة أهل المدينة، في الانحراف على أهل العراق، فاعلم ذلك ترشد (٤).

стр. 60

• وقد يقول أحدهم: فلان الصدوق في سبيل التهكم (١). • وقد يكون له لقب يوهم في الحكم عليه، مثل: - عبد الكريم الضال، وهو رجل فاضل، لكنه لقب، لأنه ضل في طريق مكة. - عبد الله بن محمد الضعيف: كان ضعيفاً في جسمه لا في حديثه، وقيل لقب من باب الأضداد؛ لشدة إتقانه وضبطه، قاله ابن حبان. - أبو الحسن يونس بن يزيد القوي: وهو ضعيف، وقيل له: القوي، لعبادته (٢). • وقد يخرج الحكم من الإمام مخرج المزاح والدعابة (٣). • وقد يُسأل الإمام عن رجل فيحيد عن الجواب لسبب من الأسباب (٤)، مثاله: سئل شعبة عن مجاعة بن الزبير، وكان جاره، وكان من العرب، فكان شعبة لا يعتمد عليه، وإذا سئل قال: كثير الصوم والصلاة. قال ابن أبي حاتم: كان يحيد عن الجواب فيه، ودل حيدانه عن الجواب على توهينه. مقدمة الجرح ١/ ١٥٤. وانظر مثالاً آخر في ميزان الاعتدال ٢/ ٦٢٠، وتعقُّب الحافظ في اللسان.

стр. 61

ويقولون في الحيدة عن الجواب: فلان رجل، من الناس، فلان هو كما شاء الله، كان رجلاً من العرب (١). عُلِمَ من هذا أن معرفة حال الراوي، معين على فهم مراد الأئمة بعباراتهم، قال شعبة: كان يزيد بن أبي زياد رفاعاً. ... الجرح ٩/ ٢٦٥. قال الذهبي: يعني الآثار التي هي من أقوال الصحابة، يرفعها. سير أعلام النبلاء ٦/ ١٣٠. فقد صدر هذا التفسير من الذهبي؛ بناءً على معرفته بحال يزيد، ووقوفه على كلام الأئمة النقاد (٢). وقول يحيى بن سعيد لعبيد الله: (تكتب كذباً كثيراً) لما قال له: أذهب إلى وهب بن جرير أكتب السيرة. الضعفاء للعقيلي ٤/ ٢٥. انظر تفسيره من الحافظ الذهبي في السير ٧/ ٥٢ (٣). قال ابن معين: سويد بن سعيد مات منذ حين. قال الذهبي: عنى أنه مات ذكره لِلِينه، وإلا فقد بقي سويد بعد يحيى سبع سنين. السير ١١/ ٤١٢ (٤).

стр. 62

سئل الإمام أحمد عن الإمام الأوزاعي، فقال: (حديث ضعيف ورأي ضعيف). علق الذهبي على هذا بقوله: يريد أن الأوزاعي حديثه ضعيف، من كونه يحتج بالمقاطيع وبمراسيل أهل الشام، وفي ذلك ضعف، لا أن الإمام في نفسه ضعيف. السير ٧/ ١١٤ (١). • ومن معرفة حال الراوي، أن الإمام الناقد قد يريد بعبارته حالاً دون حال، إما بعد اختلاط الراوي، أو ما حدث به في بلد دون بلد، أو رواية أهل بلد خاصة، أو شيوخ معينين. قال الجرجاني: قد يخطر على قلب المسئول عن الرجل، من حاله في الحديث وقتاً، ما ينكره قلبه، فيخرج الجواب على حسب النكرة التي في قلبه، ويخطر له ما يخالفه في وقت آخر، فيجيب على ما يعرفه في الوقت منه، ويذكره، وليس ذلك تناقضاً، ولا إحالة، ولكنه قول صدر عن حالين مختلفين، يعرض أحدهما في وقت، والآخر في غيره (١). وقد يحكم على سماع أحاديث قليلة للراوي، فيحكم عليه بالتوثيق، ثم ترد عليه من أحاديثه؛ ما يغير حكمه إلى الجرح (٢). مثال اختلاف أحوال الراوي: - حديث معمر في البصرة، فيه اضطراب. ... السير ٧/ ١٢

стр. 63

- حديث العراقيين عن هشام، أوهام تحتمل. ... السير ٦/ ٤٦. - إسماعيل بن عياش حديثه عن الحجازيين والعراقيين لا يحتج به، وحديثه عن الشاميين صالح من قبيل الحسن (١). ... السير ٨/ ٣٢١. قال ابن القيم: " طريقة أئمة الحديث العالمين بعلله، يصححون حديث الرجل، ثم يضعفونه بعينه في حديث آخر، إذا انفرد أو خالف الثقات؛ ومن تأمل هذا وتتبعه رأى منه الكثير، فإنه يصححون حديثه لمتابعة غيره له، أو لأنه معروف الرواية صحيح الحديث عن شيخ بعينه، ضعيفها في غيره. وفي مثل هذا يعرض الغلط لطائفتين من الناس: ١) طائفة تجد الرجل قد خرج حديثه في الصحيح وقد احتج به فيه، فحيث وجدوه في حديث قالوا: هذا على شرط الصحيح، وأصحاب الصحيح يكونون قد انتقوا حديثه، ورووا له ما تابعه فيه الثقات، ولم يكن معلولاً، ويتركون من حديثه المعلول، وما شذ فيه، وانفرد به عن الناس, وخالف فيه الثقات، أو رواه عن غير معروف بالرواية عنه، ولاسيما إذا لم يجدوا حديثه عند أصحابه المختصين به، فإن لهم في هذا نظراً واعتباراً، اختصوا به عمن لم يشاركهم فيه؛ فلا يلزم حيث وجد حديث مثل هذا، أن يكون صحيحاً، ولهذا كثيراً ما يعلل البخاري ونظراؤه حديث الثقة؛ بأنه لا

стр. 64

يتابع عليه. ٢) والطائفة الثانية، يرون الرجل قد تكلم فيه؛ بسبب حديث رواه، وضعف من أجله، فيجعلون هذا سبباً لتضعيف حديثه أين وجدوه، فيضعفون من حديثه، ما يجزم أهل المعرفة بالحديث بصحته، وهذا باب قد اشتبه كثيراً على غير النقاد. والصواب: ما اعتمده أئمة الحديث ونقاده، من تنقية حديث الرجل، وتصحيحه، والاحتجاج به في موضع، وتضعيفه وترك حديثه في موضع آخر، وهذا فيما إذا تعددت شيوخ الرجل ظاهر، كإسماعيل بن عياش في غير الشاميين؛ وسفيان بن حسين في غير الزهري، ونظائرهما متعددة، وإنما النقد الخفي إذا كان شيخه واحداً، كحديث العلاء بن عبد الرحمن مثلاً عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ فإن مسلماً يصحح هذا الإسناد، ويحتج بالعلاء، وأعرض عن حديثه في الصيام بعد انتصاف شعبان، وهو من روايته، وعلى شرطه في الظاهر، ولم ير إخراجه لكلام الناس في هذا الحديث، وتفرد وحده به، ... = = وهذا أيضاً كثير، يعرفه من له عناية بعلم النقد، ومعرفة العلل، وهذا إمام الحديث البخاري، يعلل حديث الرجل؛ بأنه لا يتابع عليه، ويحتج به في صحيحه، ولا تناقض منه في ذلك. ا. هـ (١). ومن التضعيف النسبي ما قال ابن حجر في هدي الساري ص ٣٩ - ٤٠ في ترجمة (عبد ربه بن نافع الكناني): " احتج الجماعة به سوى الترمذي والظاهر أن تضعيف من ضعفه إنما هو بالنسبة إلى غيره من أقرانه كأبي عوانة وأنظاره".

стр. 65

وقد يقول الناقد في راوٍ: له غلط كثير. ولا يريد به الكثرة المعروفة، وإنما يقصد كثرة بالنسبة لراوٍ آخر (١). وأما أهمية معرفة السياق الذي ورد فيه كلام الإمام الناقد (٢)؛ لتحديد مراده: " فينبغي أن تعلم أن كلام المحدث في الراوي يكون على وجهين: ١) أن يُسأل عنه، فيجيل فكره في حاله، في نفسه وروايته، ثم يستخلص من مجموع ذلك معنى يحكم به. ٢) أن يستقر في نفسه هذا المعنى، ثم يتكلم في ذاك الراوي، في صدد النظر في حديث خاص من روايته. فالأول: هو الحكم المطلق، الذي لا يخالفه حكم آخر مثله، إلا لتغير الاجتهاد. وأما الثاني: فإن كثيراً ما ينحى به، نحو حال الراوي في ذاك الحديث .... ثم ذكر أمثلة" (٣).

стр. 66

"وقد يذكر لأحد الأئمة، قول إمام آخر في أحد الرواة، فيجيب بما ظاهره تضعيف الراوي، وفي الحقيقة، إنما يقصد تضعيف قول ذاك الإمام، انظر مثالاً على ذلك في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ٤٠ (١). قال ابن الوزير اليماني ﵀: " أهل مراتب الاستشهاد في مراتب التعديل ومراتب التجريح، هُم هم، ولكن إذا سئل أحد الأئمة عن أحد هؤلاء مقروناً بغيره من الضعفاء، رفعه عن الضعيف بعبارة تعديل، وإن لم يكن قد ثبته، فهؤلاء أهل مراتب التعديل. وإذا سئل عن أحد هؤلاء، مقروناً بأحد الثقات، ضعف هذا الراوي، وإن لم يكن قد أسقطه، فهؤلاء أهل مراتب التجريح ... " (٢) ا. هـ بمعناه. قال أبو الوليد الباجي ﵀: " واعلم أنه قد يقول المعدِّل: فلان ثقة، ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه، ويقول: فلان لا بأس به، ويريد أنه يحتج بحديثه؛ وإنما ذلك على حسب ما هو فيه، ووجه السؤال له، فقد يُسأل عن الرجل الفاضل في دينه، المتوسط في حديثه، فيقرن بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان وفلان؟ فيقول: فلان ثقة، يريد أنه ليس من نمط من قرن به، وأنه ثقة بالإضافة إلى غيره .. " (٣). نقل هذا الكلام ابن حجر في اللسان ١/ ١٧ ثم السخاوي في فتح المغيث ٢/ ١٢٧، ثم المعلمي في التنكيل ١/ ٦٥ مع إضافات عليه (٤).

стр. 67

قال المعلمي ﵀: " قول المحدث: رواه جماعة ثقات حفاظ، ثم يعدهم لا يقتضي أن يكون كل من ذكره، بحيث لو سئل عنه ذاك المحدث وحده، لقال: ثقة حافظ. هذا ابن حبان قصد أن يجمع الثقات في كتابه، ثم قد يذكر فيهم من يلينه، هو نفسه في الكتاب نفسه (١). وهذا الدارقطني نفسه ذكر في السنن ص ٣٥، حديثاً فيه "مسح الرأس ثلاثاً" وهو موافق لقول أصحابه الشافعية، ثم قال: خالفه جماعة من الحفاظ الأثبات ..... فعدهم، وذكر فيهم: شريكاً القاضي، وأبا الأشهب جعفر بن الحارث، والحجاج بن أرطاة، وجعفراً الأحمر، مع أنه قال ص ١٣٢: (شريك ليس بالقوي فيما يتفرد به)، وجعفر بن الحارث لم أر له كلاماً فيه، ولكن تكلم فيه غيره من الأئمة، كابن معين والنسائي. وحجاج بن أرطاة قال الدارقطني نفسه، في مواضع من السنن: لا يحتج به, وفي بعض المواضع: ضعيف. وجعفر الأحمر: اختلفوا فيه، وقال الدارقطني كما في التهذيب: يعتبر به، وهذا تليين كما لا يخفى. ونحو هذا قول المحدث: شيوخي كلهم ثقات، أو شيوخ فلان كلهم ثقات، فلا يلزم من هذا، أن كل واحد منهم بحيث يستحق أن يقال له بمفرده، على الإطلاق: هو ثقة, وإنما ذكروا الرجل في جملة مَن أطلقوا عليهم ثقات، فاللازم أنه ثقة في الجملة، أي له حظ من الثقة، وقد تقدم في القواعد، أنهم

стр. 68

ربما يتجوزون في كلمة ثقة، فيطلقونها على من هو صالح في دينه، وإن كان ضعيف الحديث، أو نحو ذلك (١)، وهكذا قد يذكرون الرجل في جملة من أطلقوا أنهم ضعفاء، وإنما اللازم أن له حظاً ما، من الضعف، كما تجدهم يذكرون في كتب الضعفاء، كثيراً من الثقات الذين تُكُلِّم فيهم أيسر كلام (٢). ا. هـ وقد يُسأل الإمام عن الراوي، فيوثق غيره، فهذا تضعيف للمسئول (٣).

стр. 69

القرينة الخامسة: أن يعلم مراد الإمام الناقد بطريق الرجوع إلى كتب اللغة والأمثال إن أئمة الجرح والتعديل ﵏ عرب أقحاح، يسيرون في ألفاظهم ومخاطباتهم على سَنَنِ العَربِ، ولهجاتهم، خاصةً فيما يكون له مساس بالعلم والمدارسة. ففي ألفاظهم مراعاة اللغة من جانب (١)، والمواضعة والاصطلاح المعروف في زمانهم، من جانب آخر، مع إدراكهم فهم المخاطب (٢)، واستيعابه موجز الخطاب، ولطيف الإشارة. ومن فصاحة ألفاظهم " أن يكون بينها وبين معانيها مناسبة ومطابقة. والمطابقة: أن تكون الألفاظ كالقوالب لمعانيها. والمناسبة: أن يكون المعنى يليق ببعض الألفاظ، إما لعرف مستعمل، أو لاتفاق مستحسن. قال بعض البلغاء: لا يكون البليغ بليغاً، حتى يكون معنى كلامه، أسبق إلى فهمك، من لفظه إلى سمعك" (٣). وإن وجد في بعض عباراتهم خفاء، فذلك لأسباب ثلاثة: ١) أن يكون سببه، تقصير اللفظ عن المعنى، فيذكر اختصاراً، معتمداً على فهم المخاطب.

стр. 70

٢) أو زيادته على المعنى، معتمداً على فهم المخاطب أيضاً. ٣) أو لمواضعه يقصدها المتكلم بكلامه. والمواضعة إما أن تكون: ١) عامة: كمواضعة العلماء فيما جعلوه ألقاباً لمعانٍ. ٢) أو خاصة: كمواضعة واحدٍ من العلماء" (١) ا. هـ بمعناه. فمن مجاري كلام العرب وسَنَنِها في التخاطب: - نفي الشيء جملة من أجل عدم كمال صفته (٢). - الإضمار، إيثاراً وثقة بفهم المخاطب (٣). - التكرير والإعادة لإظهار العناية بالأمر (٤). * ومن أمثلة الإفادة من اللغة والأمثال ما يلي: - وصف بعض الرواة بأنه (كنز) كما في تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٢، ٢/ ٤٩٣، ٤/ ١٣٣٥ (٥). ثم تجد المعنى عند العرب ما ذكره ابن منظور: نقلاً عن العلاء بن عمرو الباهلي: وتسمي العرب كل كثير مجموع يتنافس فيه، كنزاً (٦). - وقول الأئمة: فلان ثقة بخ بخ ... (٣).

стр. 71

قال ابن منظور: ... كلمة تقال عند تعظيم الإنسان، وعند التعجب من الشيء، وعند المدح والرضا بالشيء، وتكرر للمبالغة. - قال ابن إدريس في شعبة: "قبان الحديث" القبان: أي القسطاس والأمين كما في القاموس وفي اللسان ٣/ ٣٢٩ الذي يوزن به (١). - الفرق بين "ليس به بأس" و"لا بأس به" قال الصنعاني: فإنه قيل: إنه ينبغي أن يكون"لا بأس به"أبلغ من ليس به بأس؛ لعراقة (لا) في النفي. أجيب: بأن في العبارة الأخرى قوة، من حيث وقوع النكرة في سياق النفي، فساوت الأولى في الجملة. (٢) ا. هـ * وفي باب التشبيه: قال مكي بن إبراهيم: سئل شعبة عن ابن عون فقال: سمن وعسل. قيل: فما تقول في هشام بن حسان؟ فقال: خَلّ وزيت. قيل: فما تقول في أبي بكر الهذلي؟ قال: دعني لا أقيء به (٣). - ومنه قولهم: فلان مُوْدٍ: أي هالك، وتأتي مشددة مهموزة، مُؤدٍّ: فتعني أنه يؤدي ما سمع (٤). - ومنه قول يحيى بن سعيد القطان: (ما رأيت الصالحين في شيء،

стр. 72

أكذب منهم في الحديث) أي: لكثرة وهمهم، وفحش أخطائهم، وذلك لاشتغالهم بالعبادة، وعدم تعاهدهم للحديث، مما يؤدي إلى كثرة اضطرابهم (١). قال ابن حبان: وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً (٢). وقد استخدم المحدثون في النقد، عدة أمثالٍ مشهورةٍ في لغة العرب، من ذلك: ١) أحد الأحدين. مجمع الأمثال للميداني ١/ ٢٨٢، الجرح لابن أبي حاتم ١/ ٢٣. ٢) أجرأ من خاصي الأسد. الميداني ١/ ١٨٢، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٩٤، السير ١٦/ ٤٥٣. ٣) أخسر من حمالة الحطب. الميداني ١/ ٢٥٦، تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٤٥، الجرح ٨/ ٤٧٩. ٤) حاطب ليل. الميداني ٢/ ٢٦١، لسان الميزان ٥/ ٣٧٦. ٥) حديث خرافة. الميداني ١/ ١٩٥، ميزان الاعتدال ١/ ٦٠، ٣٣٢.

стр. 73

٦) حية الوادي ثمار القلوب للثعالبي ص ٤٢٢، تاريخ بغداد ١١/ ٤٦٣. ٧) عصا موسى تلقف ما يأفكون. ثمار القلوب، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٢" (١). ٨) قولهم: (على يدي عدل) ظاهرها التعديل، لكن بالرجوع إلى المثل المعروف عندهم، يُعلم أنها من عبارات التجريح. قال أبو بكر الأنباري: قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: العدْل هو: العدْل بن سعد العشيرة، وكان على شُرَط تُبَّع، وكان تُبَّع إذا أراد قتل رجل، دفعه إليه، فجرى المثل به في ذلك الدهر، فصار الناس يقولون لكل شيء ييأسون منه: هو على يَدَي عدل ا. هـ (٢) ٩) (فلان باقعة) أي حذر محتال حاذق. الزاهر للأنباري ٢/ ٩٤.

стр. 74

القرينة السادسة: أن يعلم مراد الإمام الناقد بطريق معرفة عادة الأئمة وعرفهم . - قال ابن حجر: "من عادته - أي ابن عدي - أنه يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة أو على غير الثقة" (١). قال التهانوي: فلا يُغتر بقول ابن عدي عن الحديث: إنه من مناكير فلان، فيُضعف هذا الرجل، بمجرد هذا القول، لأن القصد كون الرجل قد تفرد بهذا الحديث فحسب ا. هـ (٢) بمعناه. - قال يحيى بن معين: "إذا حدثت في بلد فيها أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني، فحق لحيتي أن تحلق" (٣). فهذا يدل على علو شأن أبي مسهر، لأن عادة الأئمة، أن أحدهم لا يحدث في مجلس مَن هو أعلى منه قدراً، وأجل شأناً، وهذا من تكريم العلم والعلماء (٤). * ومن الألفاظ ما يفهم دلالتها من عرفهم: قولهم: (فلان كخبز الشعير) تهذيب التهذيب ٩/ ٤٤٣.

стр. 75

فهذا يدل على أن الراوي ليس من الدرجة العالية، وليس بالمتروك (١). ومن ذلك قولهم: (هو الديباج الخسرواني) تاريخ بغداد ٩/ ١٠، ٦/ ٣٤٢. فهذا مدح رفيع (٢). " ومن عادة المحدثين، أنهم يذكرون في أوائل كل جزء، اسم الشيخ الذي سمع هذا الجزء، أو عرض عليه، ويذكر النسب والكنية ... ثم يذكر السند إلى رسول الله ﷺ ، أو لكتاب مؤلف ... فكان الإمام أحمد ﵀ لا يكتب شيئاً من هذا؛ لأنه كان يحفظ هذه المعلومات، كما قاله أبو زرعة، وقال: أنا لا أقدر على هذا. فهذه عادة المؤلفين، فلا يمكن أن نفهم مراد أبي زرعة على الوجه الذي أراد، إلا بمعرفة هذه الطريقة التي سلكوها. انظر سير أعلام النبلاء ١١/ ١١٨ (٣).
следующие страницы →