← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 145431

منهج العلامة القسطلاني في كتابه «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري»

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (82 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مَنْهَجُ العَلاَّمَةِ القَسْطَلانِيِّ (٩٢٣ هـ) فِيْ كِتَابِهِ: «إِرْشَادُ السَّارِيْ لِشَرْحِ صَحِيْحِ البُخَارِيّ» كتبه: إبراهيم بن عبدالله المديهش

стр. 2

النشرة الثانية تقنية، لا ورقية ٣/ ١٤٤٠ هـ

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ... أجمعين أما بعد فهذه بحث متوسط كتبته للمدارسة في بعض مجالس العلم ... في عام (١٤٣٢ هـ) (١)، لم أقصد فيه التفصيل والتحرير، بل الوقوف على معالم تكشف منهج الشرح. حرصت على نشره ـ بعد إضافات يسيرة ـ، لأني لم أقف على كتاب يتحدث عن منهج القسطلاني في كتابه «إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري». (٢)

стр. 4

وقبل الشروع في الموضوع أقدِّمُ عرضاً موجزاً لشروح البخاري المطبوعة: * الشروح المطبوعة لصحيح البخاري ، مع بيان بعض طبعاتها: ١. «أعلام الحديث» للخطابي (ت ٣٨٨ هـ) تحقيق: د. محمد بن سعد آل سعود، ط. جامعة أم القرى (٣) مجلدات. ٢. «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) ط. الرشد (١٠) مجلدات. ٣. «كشف المشكل على صحيح البخاري» لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) ط. دار الحديث في القاهرة في (٤) مجلدات. ٤. «شرح صحيح البخاري» للكرماني (ت ٧٨٦ هـ) ط. المطبوعات

стр. 5

الإسلامية في القاهرة عام ١٣٥٦ هـ في (١٢) مجلداً. ٥. «التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح» للزركشي (ت ٧٩٤ هـ) ط. الباز (٣) مجلدات. ٦. «فتح الباري» لابن رجب (ت ٧٩٥ هـ) ط. ابن الجوزي في (٧) مجلدات، وفي مكتبة الغرباء في (١٠) مجلدات، والثانية أفضل. ٧. ... «التوضيح شرح الجامع الصحيح» لابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) تحقيق جماعة في دار الفلاح (٣٦) مجلداً. ٨. «فتح الباري» لابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) ط. السلفية (١٣) مجلداً. وقد طُبع في بولاق عام (١٣٠٠ هـ)، وهناك طبعات جديدة: لشيبة الحمد في مكتبة العبيكان، والفريابي في مكتبة طيبة، وعلوش في مكتبة الرشد. وط. الرسالة العالمية في (٢٦) مجلداً. وربما الطبعة القادمة من دار التأصيل في القاهرة تكون أفضل الطبعات من جهة ضبط النص ـ إن شاء الله ـ. ٩. «النكت على صحيح البخاري» لابن حجر، ويليه: «التجريد على التنقيح» للزركشي، تحقيق: السعيدني، ونادر مصطفى، ط. المكتبة الإسلامية في (أبو ظبي).

стр. 6

١٠. «عمدة القاري» للعيني (ت ٨٥٥ هـ) ط. في الطباعة المنيرية (٢٥) مجلداً. ١١. «التوشيح شرح الجامع الصحيح» للسيوطي (ت ٩١١ هـ) ط. الرشد (٩) مجلدات. ١٢. «إرشاد الساري» للقسطلاني (٩٢٣ هـ) ط. الميمنية سنة (١٣٢٦ هـ) في (١٢) مجلداً. وله طبعات أخرى ـ كما سيأتي ذكرها في نهاية البحث ـ. ١٣. «تحفة الباري بشرح صحيح البخاري» لزكريا الأنصاري (ت ٩٢٦ هـ) ط. الكتب العلمية (٧) مجلدات. وطبع باسم «منحة الباري .. » تحقيق: العازمي، ط. الرشد (١٠) مجلدات. ١٤. «حاشية السندي» (ت ١١٣٨ هـ) على «صحيح البخاري» ط. الأدبية في مصر (٥) مجلدات. وطبع في باكستان في مجلدين وفي هامشها حاشية السهارنفوري. ١٥. «حاشية ابن زكري على صحيح البخاري» لابن زكري ... (ت ١١٤٤ هـ) وعلى هامشها حاشية للفاسي، ط. في المغرب قديماً في (٥) مجلدات.

стр. 7

١٦. «حاشية الشنواني» (ت ١٢٣٣ هـ) على «مختصر ابن أبي جمرة لصحيح البخاري» ط. العامرة في القاهرة عام (١٢٨٦ هـ) مجلد واحد. وطبع في الميمنية، وفي مطبعة صبيح. ١٧. «النور الساري من فيض صحيح الإمام البخاري» لحسن العدوي الحمزاوي (ت ١٣٠٣ هـ) (٣) مجلدات، طبع قديماً في عام (١٢٧٩ هـ). ١٨. «الفجر الساطع على الصحيح الجامع» لمحمد الفضيل بن الفاطمي الشبيهي الزرهوني (ت ١٣١٨ هـ) شرح مغربي مالكي، تحقيق: الزنيفي، ط. الرشد في (١٨) مجلداً. ١٩. «لامع الدراري شرح جامع البخاري» لأبي مسعود الكنكوهي (ت ١٣٢٣ هـ) تعليق: الصديقي (ت ١٣٣٤ هـ) مع تعليقات الكاندهلوي، ط. الإمدادية (١٠) مجلدات. ٢٠. «فيض الباري على صحيح البخاري» لمحمد أنور الكشميري الديوبندي (ت ١٣٥٢ هـ) مع حاشية «البدر الساري إلى فيض الباري» لمحمد بدر عالم الميرتهي، ط. في جنوب أفريقيا بإشراف المجلس العلمي في سورت في الهند، ط.١٣٥٧ هـ في مطبعة حجازي في القاهرة (٤) مجلدات.

стр. 8

٢١. «كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري» لمحمد الخضر الجكني الشنقيطي (ت ١٣٥٤ هـ) ط. الرسالة (١٤) مجلداً. ٢٢. «إرشاد القاري إلى نقد فيض الباري» مجموع فوائد محمد الكوندلوي، وزوائد لجامعه، لعبدالمنان النورفوري، ط. إدار التحقيقات في باكستان (٣) مجلدات. ٢٣. «الكنز المتواري في معادن لامع الدراري وصحيح البخاري» لمحمد زكريا الكاندهلوي الصديقي (ت ١٤٠٧ هـ)، جمع: لجنة من تلاميذه، ط. مؤسسة الخليل في باكستان (٤) مجلدات. ٢٤. «عون الباري بحل أدلة البخاري» لصديق حسن خان القنوجي (ت ١٣٠٨ هـ) ط. دار النوادر (١٠) مجلدات. ٢٥. «ماتمس إليه حاجة القاري لصحيح الإمام البخاري» للنووي، تحقيق: علي حسن عبدالحميد، ط. الكتب العلمية في (جزء واحد). ٢٦. «رد التوشيح حاشية على الصحيح» للبجمعوي (ت ١٣٠٦ هـ) ط. في الطبعة الوهبية في القاهرة عام (١٢٩٨ هـ) في مجلد واحد.

стр. 9

٢٧. «الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري» جمعها الشيخ: عبدالله بن مانع الروقي من دروس سماحة الشيخ: ابن باز، ... ط. دار التدمرية (٤) مجلدات. ٢٨. «شرح صحيح البخاري» للشيخ: محمد العثيمين، تفريغ من أشرطة الشيخ، ط. الطبري في القاهرة (٨) مجلدات. ٢٩. «لب اللباب في التراجم والأبواب» ـ في شرح تراجم صحيح البخاري ـ للشيخ: عبدالحق الهاشمي (ت ١٣٩٢ هـ) تحقيق: لجنة بإشراف نور الدين طالب، ط. دار النوادر (٥) مجلدات. ٣٠. «منحة الملك الجليل شرح صحيح محمد بن إسماعيل» للشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي، ط. دار التوحيد (١٤) مجلداً.

стр. 10

ملامح موجزةٌ عن بعض شروح صحيح البخاري (١) ١. شرح الفيروز آبادي ــ مؤلِّف «القاموس المحيط» ـ شرحه على البخاري مطولٌ، كمل ربع العبادات منه في ٢٠ مجلداً! يقول التقي الفاسي عن هذا الشرح: (لكنه ملأه بغرائب المنقولات لا سيما لما اشتهرت باليمن مقالة ابن عربي، فصار يدخل في شرحه من فتوحات ابن عربي الكثير ما كان سبباً لشين شرحه عند الطاعنين فيه). مع العلم أن الفيروز آبادي لا يقول بوحدة الوجود، لكن من أجل أن يروج الكتاب نقل عن ابن عربي هذه المقالة. ... يقول ابن حجر: إنه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلفه قد أكلتها الأرضة بكاملها بحيث لا يقدر على قراءة شيء منها.

стр. 11

٢. «أعلام الحديث» للخطابي. هذا الشرح مختصر جداً، وهو مكمِّلٌ لكتابه «معالم السنن شرح سنن أبي داود». شرحُه في هذا الكتاب متفاوت إطالة واختصاراً حسب أهمية الحديث، فشرَحَ حديث «الدين النصيحة» في سبع صفحات، وشرح حديث «تخول النبي لأصحابه بالموعظة» في أربعة أسطر. ... الخطابي شافعي المذهب، وقد يرجح غيره إذا كان الدليل لا يحتمل التأويل. ... أما مسائل الاعتقاد فقد خلط فيها، وسلك مسلك الخلف في التأويل. ٣. «شرح النووي». ... شرَح النوويُّ قطعةً من الصحيح وهي بدء الوحي وكتاب الإيمان، ثم وافته المنية قبل أن يكمله. يمتاز شرحه بالإطالة في ترجمة الرواة. ٤. «التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح» للزركشي. ... هذا الشرح ناقص، وصَل فيه المؤلف إلى باب الشروط في الوقف. قصد من شرحه: إيضاح الألفاظ الغريبة، أو إعراب الغامض، أو راوٍ يخشى من التصحيف في اسمه، ونحو ذلك. والشرح بالألغاز أشبه، فهو يشرح الحديث في سطرين أو ثلاثة، لا تُروِي غليلاً ولا تُشفي عليلاً.

стр. 12

على هذا الشرح نُكتٌ لابن حجر، وللقاضي محب الدين أحمد البغدادي الحنبلي. ٥. «فتح الباري» لابن رجب. ... لم يكتمل هذا الشرح، حيث وصل فيه مؤلفه إلى كتاب الجنائز، ولو قُدِّر إتمامه لا ستَغْنَى به طالب العلم. ... يمتاز الشرح بالعناية بجانب العلل في الأحاديث، سالكاً في الترجيح طريقة المتقدمين بالعمل بالقرائن، اعتنى فيه بالفروق في الروايات، وقد فاق ابن رجب على اليونيني في بعضها. يذكر أقوال الصحابة والتابعين ويذكر المذاهب دون تعصب. يعتني بالمسائل الأصولية كثيراً ويحررها، انظر: (٢/ ٦٩، ٢١٠). استفاد ابنُ حجر من هذا الشرح، وصرَّح بذلك في موضعين فقط! (١/ ١٧٦)، (١١/ ٣٤٠). ٦. «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» للكرماني. ... الشرح متوسط، مليء بالفوائد من شرح المفردات، والإعرابات النحوية غير الواضحة، يتعرض لأسماء الرجال ويُوضِّح الملتبس، ويؤلِّفُ بين الأحاديث المتعارضة، ويبين مناسبة الحديث في كل باب .. ...

стр. 13

ذكر ابن حجر في «الدرر الكامنة»: أن هذا الشرح مفيد على أوهام فيه، لأنه لم يأخذه إلا من الصحُف. ويقول العيني (١/ ١٠١): هذا إنما نشأ لعدم تحريه النقل، واعتماده من هذا الفن على العقل. ... استفاد من هذا الشرح ابنُ حجر في مئات المواضع، وتعقبه أيضاً. الكرماني تهجَّم على البخاري في كثير من المواضع! ! منها: قوله في أحد المواضع: (والبخاري لا يراعي حسن الترتيب، وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه). ... فعلَّق على هذا ابن حجر بقوله: والعجب من هذه الدعوى، مع أنه لا يُعرف لأحد من المصنفين على الأبواب من اعتنى بذلك غير البخاري حتى قال جماعة: فقه البخاري يعرف من تراجمه. (١) ... ومنها ما ذكره الكرماني في (١٠/ ٣٨٣): (لا يخفى على ما في هذا التركيب من التعجرف)! !

стр. 14

فعلَّق الحافظ ابن حجر بقوله: التعجرف من عدم فهم المراد! (١) ... * جرى الكرماني في باب الإعتقاد على طريقة الأشاعرة، انظر: ... (١١/ ٧٢)، (٢٢/ ١٢٤)، وفي توحيد العبادة عنده خلل فقال في ... (٢٢/ ١٤٩): (وقد كنت متشرفاً عند شرح هذا الباب ابتداء مجاورة قبره) يقصد: ابن عباس ﵄. * ذكر أن البخاري اشترط العزة، وهذا جهل بالكتاب، ويرده أول حديث فيه وآخر حديث. ٧. «فتح الباري» لابن حجر. ... من أعظم الشروح لصحيح البخاري، جعل له مقدمة وافية في عشرة فصول أسماها: «هدي الساري» للكلام على الصحيح، وشرطه، وتراجمه، وتقطيع الأحاديث فيه، وسياق من طعن في رجال الصحيح والجواب عنهم، ونحو ذلك. ... ... * هل اشترط ابن حجر إيراد الحديث في شرحه؟ ... ذكر في المقدمة أنه عزم على ذلك، لكنه رأى أن ذلك مما يطول به الكتاب.

стр. 15

لكن المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي أدخل متناً ملفَّقَاً من روايات متعددة لا توافق الرواية التي اختارها ابن حجر! ! وهذا تصرف لا ينبغي. ولذا تجد ابن حجر يقول قوله: (كذا) ولا تجد القول في المتن! مع العلم أن ابن حجر قد يشير إلى غير الرواية التي اختارها عند الحاجة. ... * ابن حجر يشرح المكرر في المكان الذي أورده البخاري لأجله، ويحيل باقي شرحه على المكان المشروح فيه. * الكتاب متناسب يشرح آخر حديث بنفس الطريقة والمنهج الذي يشرح فيه أول حديث. ... ... * مكث ابن حجر في تأليف شرحه قرابة ربع قرن. ... ... * اشترط في مقدمة شرحه أنه لا يورد من الأحاديث إلا ما كان صحيحاً أو حسناً، إلا أنه أورد أحاديث فيها ضعف، ولم يُنبِّه عليها. ... * في مسائل العقيدة مضطرب، ينقل عن السلف والخلف، ولا يتعقب ذلك بشيء.

стр. 16

٨. «عمدة القاري» للعيني. ... ... * بدأ فيه أواخر سنة ٨٢١ هـ، وفرغ منه سنة ٨٤٧ هـ. ... * افتتح الكتاب بمقدمة مختصرة قريبة جداً من مقدمة النووي. ... * يبدأ أولاً بمناسبة الحديث للترجمة، ثم يتحدث عن الرجال وضبط أسمائهم والأنساب، وهو يعنون ذلك أي أنه يقول: مناسبة الحديث للترجمة ثم يذكرها، وهكذا، وهذه الميزة ليست في «الفتح» لا بن حجر. ... * يذكر مواضع الحديث في البخاري، ومن أخرجه، يورد إشكالات في الحديث ثم يجيب عنها. ... لكن هذه الفوائد كانت في أوائله؛ لأنه اعتمد على أشياء انقطعت، وخصوصاً في البيان والبديع؛ لأن اعتمادَه كان على شرح ركن الدين الذي لم يكتمل، فتوقف العيني حيث توقف شرح ركن الدين، فلم يتوازن الشرح. ... ... * ينقل العيني ممن سبقه من الشرَّاح: كالخطابي، والكرماني، وابن بطَّال، والنووي، وغيرهم. ... ينقل كثيراً عن ابن حجر في «الفتح» ويُبهِم المؤلِّف! ! وربما نقل منه المقطع الكبير، ويتعقبه كثيراً، وقد كان العيني يستعير نسخة «فتح الباري» لابن حجر

стр. 17

من كاتب ابن حجر (الفتح بن برهان)، وذلك بعلم ابن حجر ورضاه. ... ... * العيني حنَفِيُّ مُتعَصبٌّ لمذهبه كثيراً، وهذا مما يحطُّ من قيمة الكتاب. ... ... * هناك كتاب «اللآلئ والدرر في المحاكمة بين العيني وابن حجر» ذكر فيه (٣٤٣) محاكمة، وهي أكثر من ذلك. ٩. «إرشاد الساري» للقسطلاني. ... ... * هو شرح كبير تحليلي، اعتنى بدقة بالفروق بين الروايات سواءً في الأسانيد، أو المتون، أو صيغ الأداء، وإن لم يترتب عليها فائدة. * يُعد مُلَخَّصَاً لكتب: الكرماني، والعيني، وابن حجر. * مذهبه في مسائل العقيدة على طريقة الأشاعرة. ... من الشروح على مختصر الزبيدي لصحيح البخاري. ١٠. «فتح المبدي» للشرقاوي (ت ١٢٢٧ هـ). ... وهو جيد في الجملة، إلا أنه لا يسلم من المخالفات، فقد قال في كتاب الطلاق: (وقال ابن تيمية التابع للروافض والخوارج)!

стр. 18

١١. «عون الباري» لصديق حسن خان (ت ١٣٠٧ هـ). ... وهو شرح نفيس، مأخوذ في الجملة من «إرشاد الساري» للقسطلاني، ويتميز بنقده لما ذكره القسطلاني من مسائل مخالفة في الإعتقاد. انتهى المراد نقله مما ذكره الشيخ د. عبدالكريم الخضير ـ حفظه الله ـ. * * *

стр. 19

التعريف بالمؤلِّف (١) اسمه ونسبه: هو العلامة المحدث الفقيه المقرئ الواعظ: أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفي محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري القاهري الشافعي، يعرف ب «القسطلاني». (٢)

стр. 20

وأمُّه: حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس، و «زوجته: عائشة الباعونية». (١) مولده: وُلِدَ ﵀ في (١٢/ ١١/٨٥١ هـ) بمصر، ونشأ بها. شيوخه: ابن حجر العسقلاني، والسخاوي، السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار، الزين عبد الغني الهيثمي، الشهاب بن أسد، الزين خالد الأزهري، الشمس بن الحمصاني، الزين عبد الدائم ثم الأزهري، الفخر المقسي، الشهاب العبادي، الشمس البامي، البرهان العجلوني، الجلال البكري، والرضي الأوجاقي، وأبو السعود الغراقي، وقرأ الصحيح بتمامه في خمسة مجالس على النشاوي، وكذا قرأ عليه ثلاثيات مسند أحمد، وسمع عليه مشيخة ابن شاذان الصغرى وغيرها، وقرأ بمكة على زينب ابنة الشوبكي السنن لابن ماجه وغيرها، وعلى النجم بن فهد، وآخرين، وصحب البرهان المتبولي، وغيره.

стр. 21

تلاميذه: ١. الغزي والد صاحب «الكواكب السائرة». ٢. ابن فهد، إجازة. ولم يجلس ﵀ للتدريس، غير الإقراء، والوعظ. وذكر مترجموه أنه جلس للوعظ، وأقرأ الطلبة، ثم آثر العزلة والتفرُّغ للتأليف. قال القسطلاني: ( ... لا يُحرِّرُ الكتابَ إلا الطلبةُ، ولا طلبةَ لي .. ). (١) أعماله: جلس للوعظ بالجامع الغمري، سنة (٨٧٣ هـ)، وكذا بالشريفية بالصبانيين، وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله إلى ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة، وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء. مذهبه الفقهي: على مذهب الإمام الشافعي ﵀ كما ذكر مترجموه.

стр. 22

صفته: قال عبدالوهاب الشعرواي: (كان من أحسن الناس وجهاً، طويل القامة، حسن الشيب، يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يُبكي القاسي، إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء .. ). قال السخاوي: (وهو كثير الأسقام، قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن، والحديث، والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة). قال العيدروس: (كان إماماً حافظاً متقناً، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف ... ). قال الغزي: (كان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقاداً إلى الحق، مَن رد له سهواً أو غلطاً؛ يزيد في محبته ..... ونقل عن العلائي في «تاريخه» قوله: كان فاضلاً محصلاً ديناً عفيفاً متقللاً من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة).

стр. 23

مؤلفاته: ١. «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» ـ مطبوع ـ ٢. «المواهب اللدنية بالمنح المحمدية» ـ مطبوع ـ ٣. «مختصر الفتح الواهبي في مناقب الإمام الشاطبي» ـ مطبوع ـ ٤. «لطائف الإشارات لفنون القراءات» ـ مطبوع ـ ٥. «منتقى تحفة اللبيب للحبيب بما زاد على الترغيب والترهيب» ـ مطبوع ـ. ٦. «العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية». ٧. «الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز». ٨. ... شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير زاد فيه زيادات على ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره. ٩. ... «الجنى الداني في حل حرز الأماني» ١٠. وعلى الطيبة كتب منه قطعة مزجاً. ١١. «مشارق الأنوار المضية في مدح خير البرية». ١٢. «نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس». ١٣. «الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر».

стр. 24

١٤. «نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار». ١٥. «تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري». ١٦. «منهاج الابتهاج بشرح مسلم بن الحجاج» بلغ إلى نصف الكتاب في ثمان أجزاء كبار (١)، مثل شرحه على البخاري، لكنه لم يتمه. ١٧. ... «الأنوار في الأدعية والأذكار»، واختصره في «اللوامع»، واختصر المختصر في «قبس اللوامع». وفاته: توفي في القاهرة، ليلة الجمعة (٧/ ١/٩٢٣ هـ)، بسبب فالج أصابه، وصُلِّيَ عليه بعد صلاة الجمعة في جامع الأزهر، وصلي عليه صلاة الغائب في دمشق، ودفن بالمدرسة العينية (٢) جوار منزله ـ ﵀ رحمة واسعة ـ. * ... * ... *

стр. 25

التعريف بالكتاب «إرشاد الساري» عنوان الكتاب: قال في مقدمة شرحه: (وسمَّيتُه: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري). (١) وقت التأليف: (١٧/ ٤/ ٩١٦ هـ) قال في نهاية شرحه: (وقد فرغتُ من تأليفه وكتابته في يوم السبت، سابع عشر، ربيع الثاني، سنة ست عشرة وتسعمئة .. ). (٢) ولما انتهى من الشرح وقفَ في يوم الاثنين (١٣/ ٥/ ٩١٦ هـ) على المجلد الأخير من أصل اليونيني، فقابل عليه، وانتهى منه في العشر الأخير من محرم، سنة (٩١٧ هـ) ثم قابل عليه مرة أخرى. (٣) وذكر في نهاية كتاب الاعتصام، وقبل كتاب التوحيد آخر كتب ... «صحيح البخاري»: (هذا آخر كتاب الاعتصام، نجَزَ سادس عشر، ربيع

стр. 26

الأول، سنة ست عشرة وتسعمئة). (١) (١٦/ ٣/٩١٦ هـ) الباعث على التأليف: أثنى على «صحيح البخاري»، ثم قال: (ولطالما خطر في الخاطر المخاطر أن أُعلِّق عليه شرحاً أمزجه فيه مزجاً, وأُدرجه ضمنه درجا، أميِّز فيه الأصل من الشرح بالحمرة والمداد، واختلاف الروايات بغيرهما, ليدرك الناظر سريعاً المراد, فيكون بادياً بالصفحة, مدركاً باللمحة، كاشفاً بعض أسراره لطالبيه، رافع النقاب عن وجوه معانيه لمعانيه، موضّحاً مشكله, فاتحاً مقفله، مقيّداً مهمله, وافياً بتغليق تعليقه, كافياً في إرشاد الساري لتحقيقه، محرراً لرواياته، معرباً عن غرائبه وخفيَّاته, فأجدني أُحجم عن سلوك هذا المسرى, وأبصرني أقدِّم رجلاً وأؤخر أخرى, إذ أنا بمعزل عن هذا المنزل, لا سيما وقد قيل: إنَّ أحداً لم يستصبح سراجه, ولا استوضح منهاجه, ولا اقتعد صهوته, ولا افترع ذروته, ولا تفيأ ظلاله, فهو درة لن تثقب, ومهرة لم تركب , .... إلى أن قال:

стр. 27

ولم أزل على ذلك مدَّةً مِنَ الزَّمان حتَّى مَضَى عصرُ الشَّبَاب وبَان, فانبعث الباعثُ على ذلك راغباً, وقام خطيباً لبنات أبكارِ الأفكار خَاطباً, فشمَّرت ذيل العزم عن ساق الحزم, وأتيتُ بيوتَ التصنيفِ من أبوابها, وقمتُ في جامعِ التأليف بين أئمتِهِ بمحرابها, وأطلقتُ لِسَان القلمِ في ساحات الحِكَم بعبارة صريحةٍ وَاضِحةٍ, وإشارةٍ قريبَةٍ لائِحَةٍ, لخَّصْتُها مِن كَلام الكُبَراء الذين رقَتْ في معارجِ عُلومِ هذا الشأن أفكارُهم, وإشاراتِ الألباء الذين أنفقوا على اقتناص شوارد أعمالهم, وبذلت الجهد في تَفهُّمِ أقاويل الفهماء المشار إليهم بالبنان, وممارسة الدواوين المؤلفة في هذا الشأن, ومراجعة الشيوخ الذين حازوا قصب السبق في مضماره, ومباحثة الحذاق الذين غاصوا على جواهر الفرائد في بحاره, ولم أتحاش عن الإعادة في الإفادة عند الحاجة إلى البيان, ولا في ضبط الواضح عند علماء هذا الشأن, قصداً لنفع الخاص والعام, راجياً ثوابَ ذي الطول والإنعام, فدُونَكَ شرحاً قد أشرقت عليه من شرفات هذا الجامع أضواء نوره اللامع, وصدع خطيبه على منبره السامي بالحجج القواطع القلوب والمسامع، أضاءت

стр. 28

بهجته فاختفت منه كواكب الدراري (١) , وكيف لا وقد فاض عليه النور من فتح الباري. (٢) (٣) مقدمة الشرح: (٤) ذكر ﵀ فضلَ «صحيح البخاري»، ثم الباعث على شرحه، ثم قال: (وهذه مقدمة مشتملة على وسائل المقاصد، يهتدي بها إلى الإرشاد السالك والقاصد، جامعةً لفصولٍ هيَ لفروع قواعد هذا الشرح أصول) (٥). ثم ذكَر:

стр. 29

(١/ ٣) الفصل الأول: في فضيلة أهل الحديث وشرفهم في القديم والحديث. (١/ ٦) الفصل الثاني: في ذكر أول مَنْ دوَّنَ الحديثَ والسُّنَن، ومن تلاه في ذلك سالكاً أحسن السَّنَن. (١/ ٧) الفصل الثالث: في ذكر نبذة لطيفة جامعة لفرائد فوائد مصطلح الحديث عند أهله، وتقسيم أنواعه، وكيفية تحمُّلِهِ وأدائه ونقلهِ، ممَّا لابدَّ للخائض في هذا الشرح منه؛ لما عُلِمَ أن لكلِّ فَنٍّ اصطلاحاً يجب استحضاره عند الخوض فيه. (١/ ١٩) الفصل الرابع: فيما يتعلق بالبخاري وصحيحه، من تقرير شرطه، وتحريره، وضبطه، وترجيحه على غيره، كصحيح مسلم ومَن سار كسيره، والجواب عما انتُقِدَ عليه النقاد من الأحاديث ورجال الإسناد؛ وبيان موضوعه، وتفرده بمجموعه، وتراجمه البديعة المثال، المنيعة المنال؛ وسبب تقطيعة للحديث واختصاره، وإعادته له في الأبواب، وتكراره، وعِدَّة أحاديثه الأصول والمكررة، حسبما ضبطه الحافظ ابن حجر وحرَّرَه. قال في أوله: وهذا الفصل ـ أعزك الله تعالى ـ لخَّصتُهُ من مقدمة «فتح الباري» مُستَمِدَّاً من سيح فضلِهِ الجاري.

стр. 30

(١/ ٣١) الفصل الخامس: في ذكر نسب البخاري، ونِسبته، ومولده، وبِدءِ أمره ونشأته، وطلبه للعلم، وذكر بعض شيوخه، ومن أخذ عنه ورحلته، وسعة حفظه، وسيلان ذهنه، وثناء الناس عليه بفقه وزهده، وورعه، وعبادته، وما ذُكِرَ من محنته، ومنحته بعد وفاته وكرامته. ثم ذكر بعد هذه المقدمات السابقة رواةَ الصحيح، وشروحَه. ثم بدأ في شرح الكتاب من (١/ ٤٦). وذكر في (١/ ٤٩) إسناده إلى الإمام البخاري. (١) وفي أول المقدمة (١/ ٣) يشير إلى تواضعه للعلماء بقوله: (وبالجملة فإنما أنا من لوامع أنوارهم مقتبس، ومن فواضل فضائلهم ملتمس).

стр. 31

نوع الشرح: قسَّم بعض المعاصرين (١) الشروح الحديثية إلى ثلاثة أنواع: ١. الشرح الموضُوعي: وهو تقسيم الشرح إلى موضوعات: الرجال، الغريب، الأحكام أو الفوائد ... مثل: «عارضة الأحوذي» لابن العربي، و «النفح الشذي» لابن سيد الناس، وكذا «عمدة القاري» للعيني، و «المنهل العذب الورود» لمحمود خطاب السبكي، «القبس» و ... «المسالك» لابن العربي، و «فتح المنعم شرح صحيح مسلم» موسى شاهين، و «ذخيرة العقبى في شرح النسائي» للأثيوبي، وكذا شرحه على

стр. 32

مسلم، وابن ماجه، وغيرها، وهذا النوع أنسب لأهل عصرنا. ٢. الشرح الموضِعِي: وهو شرحٌ يتصدَّى لمواضع معيَّنة من سند الحديث ومتنه، فيذكر اللفظ ويصدِّرُه بكلمة (قوله: ... ) ثم يشرح، ولايتناول إلا المواضع التي يراها تحتاج إلى شرح، ومثاله: «فتح الباري» لابن حجر، و «معالم السنن» للخطابي، و «إكمال المعلم» للقاضي عياض، ... «شرح مسلم» للنووي، «تحفة الأحوذي»، و «عون المعبود»، وغيرها .. ٣. الشرح الممزوج: وهو شرحٌ يذكر نص الحديث سنداً ومتناً ممزوجين بشرحهما، يمتزج المتن بشرحه وينسبك معه في أسلوب واحد، بحيث لايتميز المتن إلا بوضعه بين أقواس أو كتابته بخط أكبر، أو بحبرٍ يختلف لونه عن اللون المكتوب به ألفاظ الشرح، ومثاله: «إرشاد الساري» للقسطلاني، و «الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج» للهرري، و «مرقاة المفاتيح» لملا علي قاري. وظهر لي أن جميع شروح القسطلاني ﵀ على طريقة ومنهج «الشرح الممزوج»، ويُلحظ أن قد صرَّح في مقدمة «إرشاد الساري» حيث

стр. 33

قال عن صحيح البخاري: (أُعلِّق عليه شرحاً أمزجه فيه مزجاً, وأُدرجه ضمنه درجاً، أُميِّز فيه الأصلَ مِنَ الشَّرح بالحُمْرة والمِدَاد .. ). (١) وذكر السخاوي: أن القسطلاني شرح الطيبة مزجاً، وكذا شرح البُرْدَة. (٢) وذكر العيدروس: أنَّ مِن أجلِّ مؤلفات القسطلاني: شرحه على صحيح البخاري مزجاً. (٣) مصادره في الشرح، وطريقة استفادته منها: أول المصادر وأهمها نسخة اليونيني لصحيح البخاري، وفروعها، وأكثر المصادر حضوراً بتصريحه النقل منها: «فتح الباري» لابن حجر، و «عمدة القاري» للعيني، و «شرح الكرماني»، ثم بعد ذلك كتب النووي.

стр. 34

وأما طريقة النقل من تلك المصادر: فينقل باختصار، مع العزو إلى الكتاب (١)، وربما يختصر من الكتاب دون أن يشير إلى ذلك، خاصة إن كان النقل من مصدرين، أو مصدر مع زيادة عليه، وهذا الصنيع عادة متبعة، ولا تستنكر في القرون السالفة (٢)

стр. 35

وقد أشار العلاَّمة القسطلاني ﵀ في مقدمة شرحه (١) إلى «شروح صحيح البخاري» وذكر عن بعضها: أنه استوفى مطالعته، أو طالَعَ الكثير منه، أو وقف عليه، أو وقف على جزء منه، أو يصف الكتاب بما يدل على

стр. 36

اطلاعه عليه، ومن هذه الشروح: شرح: الخطابي، والتيمي، وابن بطال، وابن التين، ومغلطاي، ومختصر للتباني، والعنتابي، وابن الملقن، والبرماوي، والكرماني، والبرهان الحلبي، وابن حجر العسقلاني، والعيني، والمراغي، والدماميني، والسيوطي، وشرح النووي قطعة من أوله إلى آخر كتاب الإيمان، وابن رجب قطعة بخطه، وابن أبي جمرة على المختصر، والزركشي في التنقيح، والبلقيني، والزركشي في كتاب له آخر غير التنقيح، وانتقاض الاعتراض لابن حجر، وكذا تغليق التعليق، وشرح عبدالرحيم العباسي الشافعي ..... وهناك مصادر كثيرةٌ جداً في: التفسير، ومصادر متون الحديث، والتاريخ، والفقه، وغيرها، وهي ظاهِرةٌ لكل من يُطالِع الكتاب .. من ذلك: «شرح القاضي عياض على صحيح مسلم»، و «شرح النووي على صحيح مسلم»، و «المجموع شرح المهذب» (١)، و «روضة

стр. 37

الطالبين» (١) كلاهما للنووي، و «تاريخ الإسلام» للذهبي (٢)، و «تفسير ابن كثير»، و «تفسير البيضاوي» (٣)، و «تنقيح المقنع» من كتب الحنابلة (٤)، وابن دقيق العيد. (٥) ومن مصادر في الشرح أيضاً: تعليقات وتصحيحات الشيخ: زكريا الأنصاري على «إرشاد الساري»، كما في النقل الآتي: قال الغزي عن القسطلاني: (ألَّفَ شرحه على البخاري قبل أن يُؤلِّفَ شيخ الإسلام القاضي: زكريا، شرحه عليه، وكان يقول للشيخ: عبدالوهاب الشعراوي: (٦): أَحْضِرْ عند شيخ الإسلام شرحي، فمهما وجدته خالفني

стр. 38

فيه فاكتُبْ لي في ورقةٍ، فكان يكتب له أوراقاً، ويجهزها إليه، وتارةً يُرسِلُ الشيخ عبدَه فيأخذها؛ وقال مرَّةً: لاتغفل عن كتابة ما يخالفني فيه الشيخ؛ فإنه لايُحَرِّرُ الكتابَ إلا الطلبة، ولا طلبةَ لي). (١) قيمة الكتاب العلمية: الكتاب حلقةٌ من حلقاتِ عناية علماء الإسلام بأعظم ديوان حديثي من دواويين الإسلام، لا يُغني هذا الشرح عن غيرِه، ولا يغني غيرُه عنه. قال الشيخ: عبدالعزيز الدهلوي ﵀ عن القسطلاني: (ومن أعظم مؤلفاته هذا الشرح «إرشاد الساري» الذي لَخَّصَ فيه «فتح الباري»، و «شرح الكرماني»، واختصرهما اختصاراً تاماً، وجعله وسطاً بين الإيجاز والإطناب). (٢) قال العيدروس عن «إرشاد الساري»: (لعله أجمع شروح البخاري وأحسنها). (٣) علَّق الكتاني بقوله: (وكان بعض شيوخنا يُفضِّلُه على جميع الشروح؛

стр. 39

من حيث الجمع، وسهولة الأخذ، والتكرار، والإفادة؛ وبالجملة فهو للمدرِّس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه، ولابن الطيب الشركي عليه حاشية في مجلدين، واختصره الشمس الحضيكي السوسي، عندي منه المجلد الثاني). (١) من مزاياه: - شَرحٌ ممزوجٌ بالمتن، يُعتبر متوسِّطاً، إذا قُورن بِ «فتح الباري» و «عمدة القاري»، وقد اختصره من عدة شروح، خاصة من شرح ابن حجر، والعيني، والكرماني، مع إضافات له قيمة، لاسيما وقد وقف على عدد كثير من شروح الصحيح، كما ذكره في المقدمة، وسبق ذكر ذلك. - الدقة العجيبة في ضبط الصحيح، على نسخة اليونيني، وفروعها، وغيرها من الرويات والشروح. قال القسطلاني ﵀ بعد أن ذكر عناية اليونيني بضبط روايات الجامع: (وقد بالغ ﵀ في ضبط ألفاظ الصحيح، جامعاً فيه روايات من ذكرناه، راقماً عليه ما يدل على مراده ... ثم ذكر العلامات ... ثم قال

стр. 40

القسطلاني: فاللهُ يُثيبُه على قصده، ويجزل له من المكرمات جوائز رفده، فلقد أبدع فيما رقم، وأتقن فيما حرَّر وأحكم، ولقد عوَّل الناس عليه في روايات الجامع؛ لمزيد اعتنائه وضبطه ومقابلته على الأصول المذكورة، وكثرة ممارسته له ... ثم ذكر القسطلاني سؤال الإمام النحوي ابن مالك (١) لليونيني عن بعض الألفاظ الذي يتراءى له أنه مخالف لقوانين العربية، هل الرواية فيه كذلك؟ فإن أجابه اليونيني؛ شرع ابن مالك في توجيهها حسب إمكانه، ثم وضع كتابه «شواهد التوضيح» ... (٢) (٣) قال ابن رجب عن اليونيني (ت ٧٠١ هـ): (استنسخ صحيح البخاري، واعتنى بأمره كثيراً، قال الحافظ الذهبي: حدثني أنه في سنة واحدة قابله وأسمعه إحدى عشرة مرة ... ). قال ابن حميد النجدي ـ كما في هامش تحقيق الذيل ـ: قد صارت اليونينية
следующие страницы →