البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة
تأليف الشيخ عبد العزيز بن محمد المديهش
توفي سنة (١٣٥٠ هـ) [*]
تحقيق وعناية
إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن المديهش
عضو هيئة التدريس في كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن مسعود
стр. 2
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
الطبعة الأولى
ربيع الأول - ١٤٣٤ هـ
стр. 3
البراهين المعتبرة في هدم قواعد المبتدعة
стр. 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 5
مقدمة
وتشتمل على:
أهمية الرد على المخالف في أصول الدين
التعريف بالمؤلِّف
التعريف بالمؤلَّف
стр. 6
تنبيه:
أفاد محقق الكتاب أنه تراجع عن بعض ما قاله في مقدمة تحقيقه هنا عن الخلاف العلمي في بريدة في القرن الماضي، وذكر أنه سيبين رأيه في مقدمة تحقيقه لكتاب «منحة العزيز الغفار» للتويجري ــ إن شاء الله ــ
أفاده في ١٤٤٠ هـ
стр. 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد
فَإنَّ مِنَ النَّصِيحةِ لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم؛ الردَّ على أهل الأهواء والبدع، وبيانَ باطلهم، ومقارعتهم بالحجة والبيان من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، بفهم سلفِ هذه الأمة خيرِ القرون، ومن اتبعهم بإحسان.
والمخالفُ في أصْلٍ مِن أُصُوْلِ الدِّين ما خَالَف إلا بإعراضِهِ عن ألفاظ النصوص الشرعية، أو معانيها؛ بتأويلها، وتحريفها؛ وما ساء فهمه وعظم غلطه إلا بإعراضه عن فهم خير القرون، ومن اتبعهم على هُدَى وعلم، وتلَقُّفِهِ الدِّيْنَ عَنْ أهْلِ الأهواء والكلام ...
ومن أعظم مراصد الشيطان لابن آدم مخالفة الدين بشبهة، يتبعها شبهة أخرى تقول: أختي أختي، والبدعة بريد الكفر ..
стр. 8
يترصد لابن آدم في هذا الباب؛ بدءاً من تلقفه شبهة المبتدع، وتزيينها، ثم تنميتها، فنشرها نشراً، حتى ليظن العامة أنها الحق الذي لامرية فيه، ولَشُبْهَةٌ واحِدةٌ لِبدعَةٍ ضَلَالَةٍ، أحبُّ إلى الشيطان من آلاف المعاصي الشهوانية؛ لأن الثانية أحرى أن يتوب صاحبها ويؤوب؛ والأُولى يظن صاحبها أنه في قربة وزلفى إلى الله ...
فخطر المبتدعة أعظم من خطر أهل الملل؛ من جهة عظم الفتنة بهم، والتباس أمرهم على العامة (١).
لذا، يُعتبَر من «شعائر علماء الأمة الإسلامية، ووظائفهم المِلِّيَّةِ، وأصولهم التعبدية «مشروعية الرد على كل مخالف بمخالفته»، وأخذه بذنبه، وإدانته بجريرته، ولايجني جانٍ إلا على نفسه.
كلُّ هذا؛ لحراسة الدين، وحمايته من العاديات عليه، وعلى أهله من خلال هذه الوظيفة الجهادية التي دأبها: الحنين إلى الدين، والرحمة بالإنسانية، لتعيش تحت مظلته، تكفُّ العدوان، وتصدُّ المعتدين، وتقيمُ سوق الأمر بالمعروف ورأسه «التوحيد»، والنهي عن المنكر، وأصله
стр. 9
«الشرك»؛ وتحافظ على وَحْدَةِ الصفِّ، وجمع الكلمة، تقيم طَوْلَ الإسلام، وَقُوْتَهُ، وظُهُورَه على الدين كلِّه ولو كرِهَ المشركون.
وتحطِّمُ الأهواء ولو كَرِهَ المبتدعون.
والفجور ولو كره الفاسقون.
والجور ولو كره الظالمون» (١).
وهذه الشعيرة العظيمة من أعظم الجهاد في سبيل الله، قال ابن تيمية ﵀: (الراد على أهل البدع مُجَاهِدٌ، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد) (٢). ا. هـ
وقال ابن القيم ﵀: (فَجِهَادُ المُنَافِقِينَ أَصْعَبُ مِنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ، وَهُوَ جِهَادُ خَوَاصِّ الْأُمَّةِ وَوَرَثَةِ الرُّسُلِ، وَالْقَائِمُونَ بِهِ أَفْرَادٌ فِي الْعَالَمِ، وَالمُشَارِكُونَ فِيهِ وَالمُعَاوِنُونَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانُوا هُمُ الْأَقَلِّينَ عَدَداً، فَهُمُ الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّه قَدْراً) (٣).
стр. 10
قال ابن تيمية ﵀: (فالمُرصِدُونَ لِلْعِلْمِ عَلَيْهِمْ لِلْأُمَّةِ حِفْظُ عِلْمِ الدِّينِ وَتَبْلِيغُهُ؛ فَإِذَا لَمْ يُبَلِّغُوهُمْ عِلْمَ الدِّينِ أَوْ ضَيَّعُوا حِفْظَهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الظُّلْمِ لِلْمُسْلِمِينَ؛ وَلِهَذَا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (١) فَإِنَّ ضَرَرَ كِتْمَانِهِمْ تَعَدَّى إلَى الْبَهَائِمِ وَغَيْرِهَا فَلَعَنَهُمْ اللَّاعِنُونَ حَتَّى الْبَهَائِمُ. كَمَا أَنَّ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ يُصَلِّي عَلَيْهِ اللهُ وَمَلَائِكَتُهُ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْبَحْرِ وَالطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ) (٢).
وقال ﵀: (وإذا كان الرجل مبتدعاً يدعو إلى عقائدَ تخالف الكتاب والسنة، أو يسلك طريقاً يخالف الكتاب والسنة، ويُخافُ أن يُضلَّ الناس بذلك، بُيِّنَ أمرُه للناس ليتقوا ضلاله ويعلموا حاله، وهذا كلُّه يجب أن يكون على وجه النصح وابتغاءِ وجه الله تعالى، لا لهوى الشخص مع الإنسان، مثل أن يكون بينهما عداوة دنيوية، أو تحاسد أو تباغض أو تنازع على الرئاسة، فيتكلم بمساويه، مظهراً للنصح، وقصده في الباطن الغضُّ
стр. 11
من الشخص واستيفاؤه منه، فهذا من عمل الشيطان وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى بل يكون الناصح قصده أن يصلح الله ذلك الشخص وأن يكفي المسلمين ضرره في دينهم ودنياهم.) (١) ا. هـ.
وقال ﵀:
(وَإِذَا كَانَ النُّصْحُ وَاجِبًا فِي الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ: مِثْلَ نَقَلَةِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَغْلَطُونَ أَوْ يَكْذِبُونَ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَأَلْت مَالِكاً وَالثَّوْرِيَّ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ـ أَظُنُّهُ ـ وَالْأَوْزَاعِي عَنْ الرَّجُلِ يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ أَوْ لَا يَحْفَظُ؟ فَقَالُوا: بَيِّنْ أَمْرَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَنَّهُ يَثْقُلُ عَلَيَّ أَنْ أَقُولَ فُلَانٌ كَذَا وَفُلَانٌ كَذَا. فَقَالَ: إذَا سَكَتّ أَنْتَ وَسَكَتّ أَنَا فَمَتَى يُعْرَفُ الْجَاهِلُ الصَّحِيحُ مِنْ السَّقِيمِ. وَمِثْلُ أَئِمَّةِ الْبِدَعِ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَاتِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ الْعِبَادَاتِ المُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَإِنَّ بَيَانَ حَالِهِمْ وَتَحْذِيرَ الْأُمَّةِ مِنْهُمْ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَعْتَكِفُ أَحَبُّ إلَيْك أَوْ يَتَكَلَّمُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ؟ فَقَالَ: إذَا قَامَ وَصَلَّى وَاعْتَكَفَ فَإِنَّمَا هُوَ لِنَفْسِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ فَإِنَّمَا
وَالنِّزَاعُ فِي ذَلِكَ يُؤَوَّلُ إلَى اللَّفْظِ؛ إذْ الْعِلَّةُ قَدْ يَعْنِي بِهَا التَّامَّةَ وَقَدْ يَعْنِي بِهَا المقْتَضِيَةَ. وَالله أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. وَصَلَّى الله عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ) (١).
وقال ابن تيمية ﵀: (قال أئمة الإسلام كسفيان الثوري وغيره: إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ؛ لأن البدعة لا يُتاب منها، والمعصية يُتاب منها، ومعنى قولهم: إن البدعة لا يتاب منها: أن المبتدع الذي يتَّخِذُ ديناً لم يشرعه اللهُ ولا رسولُه، قد زُيِّنَ له سوءُ عَمَلِهِ فرآه حَسَنًا، فهو لا يتوب ما دام يراه حسناً؛ لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيئ ليتوب منه، أو بأنه ترك حسنًا مأمورًا به أمر إيجاب أو استحباب ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسنًا وهو سيئ في نفس الأمر؛ فإنه لا يتوب) (٢). ا. هـ
وقال ابن القيم ﵀ في مسألة القول على الله بغير علم، وأنه أصل الشرك والكفر:
وَلِتَرْكِ الرَّدِّ عَلى المُخَالِفِ فِي أُصُوْلِ الدِّيْنِ مَضَارٌّ مُتَعَدِّدَةٌ، مِنْهَا (١):
١. نزول أهل السنة درجات بتعطيل عنصر مهم من حياتهم الوظيفية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومجاهدة المبطلين.
٢. ارتفاع أهل الأهواء على أهل السُّنَّةِ.
٣. مَدُّ المخالفة، وامتداد رُوَاقها، وانتشارها في الاعتقاد، والأقوال، والأعمال.
٤. فُشُوُّ الشُّبْهَة ومداخلتها للاعتقاد الحق.
٥. وبالتالي تحريك العقيدة الحقَّة عن مكانها بعد ثباتها، فيضعف الاعتقاد السليم، ويضعف سلطانه.
٦. ظهور المبطلين في المجامع وعلى درجات المنابر، واحتباؤهم على أفواه السكك؛ لمشاغبة المصلحين، والتحريش بهم، وتحريض العامة عليهم.
٧. في السكوت والتخذيل إسقاط للعقوبات الشرعية لأهل الأهواء، وأهل الشهوات.
٨. فيهما: إيالة المسلمين إلى أمة مستسلمة منهزمة مخدَّرة يحتضنها
стр. 20
أهل الأهواء.
٩. كسر الحاجز النفسي بين السنة والبدعة، والمعروف والمنكر.
١٠. في السكوت عن المخالف ومخالفته: تأثيم ذوي القدرة بترك واجب الرد، والتفريط في حراسة الدين.
١١. تحجج العامة بالسكوت على نسبة الأهواء والشهوات إلى الدين.
١٢. من أنباء سقوط الدول وحلول القوارع بها: ظهور أهل البدع والفجور.
١٣. ترك الرد على المخالف ومخالفته يؤول إلى تبدل الكفر بالإيمان، والبدعة بالسنة، والمعصية بالطاعة، والذل بالعزة.
стр. 21
وَلِلْقِيَامِ بِهِ؛ وِفْقَ شُرُوْطِهِ، وَآدَابِهِ، ثَمَرَاتٌ عَدِيْدَةٌ، مِنْهَا (١):
١. تحقيق خيرية هذه الأمة المحمدية بالقيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
٢. نشر السنة وإحياء لما اندثر منها.
٣. إظهار الحق وتقريره، وإيضاحه وتجليته.
٤. هداية المسترشد إن كان طالباً للحق.
٥. محق الباطل وتعريته.
٦. اتقاء المضار الناجمة عن السكوت.
٧. تنقية الساحة من المنكودين بالتعريف عليهم بما خالفوا به أمر الكتاب والسنة، لقطعهم، وكف شرهم عن الناس.
٨. كف لبأس المخالفات المذمومة عن المسلمين.
стр. 22
٩. دفع الإثم عن المسلمين بالقيام بهذا الفرض الكفائي.
١٠. نيل شرف الرتبة بالقيام بهذه الحسبة، للذب عن الشريعة وحملتها.
* * *
стр. 23
ترجمة المؤلف (١):
١) حياته الشخصية:
اسمه ونَسَبُه: الشيخ: عبدالعزيز بن محمد بن مديهش بن محمد بن إبراهيم بن سالم بن الحُمَيدي، من آل هويمل.
(«آل هويمل» أبناء عم ل «آل حمد» أهل حريملاء) كلاهما من آل «أبو رباع»، من السلقا، من الحسني، من بشر، بطن من تغلب بن وائل بن
стр. 24
قاسط، القبيلة الوائلية الربيعية المعروفة.
وجدُّه الحُمَيدي انتقل من بلدة «التويم» في منطقة «سدير» إلى بلدة «ضارج» = «الشقة» في شمال غرب «بُريدة»، وذلك سنة (١٠٤٥ هـ)، وله خمسةُ أولاد، تفرَّع منهم ستٌّ وعشرون أسرة، منها: المديهش، والقصيِّر، والعساف في السماوة في العراق، والسديس، والحضيف، والعقيل، والكِلَيِّة، والجُوعِي، والشويهي، والخَضِيري، والرعُوجي، والسّعُود، والرشيد، والفهدي، والحمودي، والصبحاوي، والخويلدي، والفايزي، والحوَّاس، والطعيسان في بغداد، والغازي، والبعيمي.
مولده: ولد في بلدة «ضارج» (١)
شمال غرب مدينة «بُريدة» سنة (١٢٧٠ هـ) تقريباً.
أسرته: اشتهرت أسرته بالتجارة، فجدُّهُ إبراهيم كان ممن انتقل من «ضارج» إلى «العراق» زمن المجاعة الشديدة في نجد، واشتغل بالتجارة هناك، وكذا أبناؤه، واشتهر جدُّهُ «مديهش» بالتجارة الواسعة، وبعد وفاته، عاد والد الشيخ ـ وقد كان صغيراً ـ إلى بلدة «ضارج»، وله فيها قَصْرٌ كَبِيْرٌ، من أميز المنازل في تلك البلدة.
إخوانه: علي، وصالح، وفهد، حمود.
الاثنان الأولان، ومعهما ابنا أخيهم: (مديهش وعبدالله ابنا فهد)، وسبعة عشر رجلاً من أهل بريدة، كانوا مع «عقيلات» (١)، ذهبوا للتجارة في العراق، وأثناء عودتهم، وقبيل وصولهم إلى «بريدة»، نزلوا للإفطار ... ـ وكانوا صائمين ـ، ففجأَهُم الأعراب الجهال المعروفون في نجد باسم «الإخوان» (٢)، فقالوا: لقد جئتم من الكفار، ولا بد من قتلكم، وهم يعتقدون كفر من ذهب إلى الكفار! فقتلوهم جميعاً! وكان منهم صغار في السن مثل: علي؛ ثم أخذوا متاعهم غنيمة! وكان ذلك سنة (١٣٤٥ هـ)، ولم تمض إلا سنتان حتى قتلهم وجماعتَهم الملكُ عبدالعزيز ﵀ في وقعة
стр. 29
«السبلة» (١٣٤٧ هـ)، وانتهت الفتنة والشر في هذه البلاد المباركة.
ذكرتُ هذا، ليُعلم أن الشيخ في كتابه هذا يقرر خلاف ما كان عليه بعض أفراد أسرته في ذلك الوقت، من الذهاب للتجارة مع «عقيلات» ...
وأيضاً فإن الشيخ لم يخالف ماعليه علماء الدعوة السلفية من علماء آل الشيخ في الرياض، وآل سليم في بريدة ـ كما سيأتي بيانه ـ.
أولاده: علي، وحصة، وفاطمة، وهيلة.
والموجودون الآن: أحفاده: (فهد، ومحمد، وأحمد، وصالح، ونورة) أولاد علي بن عبدالعزيز. وأولادهم.
وفاته: توفي ﵀ في «بريدة» سنة (١٣٥٠ هـ) [*].
٢) حياته العلمية:
حفظ مبادئ العلم: من الكتابة والقراءة في «ضارج» = «الشُّقَّة» شمال غرب «بريدة»، ولم تكن بلدته هذه وبيئته بلدة عِلْمٍ، فسعى بجد ونشاط للطلب، فرحل إلى «بريدة» (١) ولازم علماءها الكبار.
ثم رحل إلى «الرياض»، ثم «الهند».
стр. 30
مشايخه: درس على مشايخ بريدة في زمنه، ومن أبرز من لازمه: الشيخ: محمد بن عبدالله بن سليم (ت ١٣٢٦ هـ) (١)، والشيخ: محمد بن عمر بن سليم (ت ١٣٠٨ هـ) (٢)، وغيرهم.
ذكره العُمَرِي ضمن تلاميذ الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم، وقال: (الشيخ: عبدالعزيز بن مديهش، من أئمة الهِجَرِ، وله نشاط في تعليم البادية، وهو ممن سافر لطلب العلم على الشيخ صديق في الهند).
قال الشيخ إبراهيم بن عبيد في ذكر تلاميذ الشيخ: محمد بن عبدالله بن سليم: [وقد ألبس الله تلامذتَه ثوباً من الوقار.
ومن الطبقة الأولى: صالح بن إبراهيم آل فوزان، وصالح بن كريديس، وعبدالله بن إبراهيم الباحوث، وعلي بن يحيى، وسليمان بن ثويني، وصالح اللهيمي، وعبدالعزيز بن مديهش]. ﵏.
قال الشيخ العلامة: محمد بن ناصر العبودي ـ حفظه الله تعالى ـ في كتابه «معجم أسر بريدة» (١٩/ ٣٣٧): [كان من أهل العلم، ومن حفظة
стр. 31
القرآن، ومن الزهاد، درس عليه عدد من طلبة العلم، ورحل إلى الهند في طلب العلم، والتقى علامة الهند الملك العالم الشيخ: صديق بن حسن خان (ت ١٣٠٧ هـ)، ودرس عليه، وأجازه بالفتوى، وقد زار الشيخ صديق بن حسن خان بلدة «الشقة» عندما حج، واحتفى به أهل الشقة].
وفي كتاب «الحياة بعد الممات» لفضل حسن مظفر بوري ــ مطبوع بالأردية في الهند ـ سنة (١٣٢٦ هـ) (ص ٣٧٦)، وعنه: «جهود مخلصة في خدمة السنة المطهرة» للشيخ د. عبدالرحمن الفريوائي (ص ١٧١)، ووقع فيه دمج بين اسمين، جاء هكذا: (عبدالله بن سعد بن عبدالعزيز مديهش).
وذكر أنه من علماء نجد ممن عداده في تلاميذ السيد نذير حسين.
قال د. عبدالله بن محمد المنيف في مبحث (النساخ المحترفون في النصف الأول من القرن الرابع عشر): [عبدالعزيز بن محمد بن مديهش.
قال: لم أقف على مَوْلِدِه، ولا مكان ذلك، إلا أنه من أهل القصيم، يتناقل عنه الرواة نسخه للكتب، وتعلمه في بريده على علماء وقته، ثم طلب العلم في الهند، ودرس على صديق حسن خان، وعاد منها إلى بريدة.
تميَّز بجمال الخط، وسرعة النسخ، مما أهَّلَهُ للعمل في مِهْنَةِ الوِرَاقة، كما كان مشهوراً بالوعظ في البادية في أماكنها المعروفة في ذلك الوقت، وقد أمكن الوقوف على ما نَسَخَ، وهو كتاب «العمدة في الفقه» لعبدالله بن
стр. 32
أحمد بن قدامة، وتاريخ نسخه (١٨/ذو الحجة/ ١٣٠٤ هـ)، وهو موجودٌ في مكتبة الملك فهد الوطنية، مخطوطة رقم ٢٨١/إفتاء] (١).
قلتُ: وعلى كلامه ـ وفقه الله ـ مأخذان:
١ - أنه جعل الشيخ من النساخ فقط، وأورده في مبحث النساخ المحترفين؛ والصحيح إيراده ضمن مبحث «النساخ من العلماء والقضاة في النصف الأول من القرن الرابع عشر»، فقد ذكر الدكتور أنه ممن درس على علماء وقته في بريدة، ورحل للهند لدراسة الحديث على صديق خان، ومَنْ هذا وصفه، فهو من العلماء والمشايخ، لا من النساخ فقط.
٢ - أن الشيخ من أسرة مقتدرة مادياً، فوالده له ثروة كبيرة، وقصره المعروف في «ضاري» يشهد لذلك، فلم يكن الشيخ يتكسَّب بالوراقة والنسخ ـ وأكرم بها من مهنة مباركة ـ، لكنه كان ينسخ لنشر العلم؛ ومما يدل عليه أيضاً أنه كان مُعَيَّناً في الأربعينات من القرن الماضي في بلدة (الأجْفُر)
стр. 33
إماماً ومعلِّماً وقاضياً من قِبَلِ الملك عبدالعزيز، وقد تنقل في عدد من الهِجَرِ للدَّعوة والتعليم، وكان أهل العلم إذْ ذاك يأتيهم مصروف من بيت المال، خاصة بعد فتح الملك عبدالعزيز حائل (١٣٤٠ هـ).
وقد رحل الشيخ إلى الهند (١) في عام (١٣٠١ هـ) للدراسة على الشيخ: صديق حسن خان القنوجي ﵀ (ت ١٣٠٧ هـ) ـ وأجازه بالفتوى ـ،
والشيخ المحدِّث: نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠ هـ)، وحسين بن محمد الأنصاري، ومحمد بن بشير السهسواني الهندي (ت ١٣٢٦ هـ)، وسلامة الله الهندي (١)؛ مع وجود المشاق العظيمة في الوصول إلى تلك الديار (٢).
стр. 40
من أسباب الرحلات العلمية إلى خارج البلاد:
١. التزود من العلم، خاصةً في بعض التخصصات التي لم تكن موجودة بكثرة في «نجد»، كالتوسع في دراسة علم الحديث رواية.
٢. الاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار، إِبَّان النزاع بين (عبدالله وسعود) ابني الإمام فيصل آل سعود في الرياض، ثم حُكمِ آل رشيد على «نجد» (١): الرياض (سنة ١٣٠٩ هـ ـ ١٣١٩ هـ)، والقصيم (١٣٠٨ هـ ـ ١٣٢٣ هـ)، ثم النزاع بين الملك عبدالعزيز، وابن رشيد ...