حتى أخرجوهم من المسجد، وحصبوا عثمان حتى صُرع عن المنبر مغشيًّا عليه، فاحتُمل فأدخل داره، وكان المصريون لا يطمعون في أحد من أهل المدينة أن يساعدَهم إلّا في ثلاثة نفر؛ فإنهم كانوا يراسلونهم: محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حُذيفة، وعمَّار بن ياسر؛ وشمّر أناس من الناس فاستقتلوا؛ منهم سعد بن مالك، وأبو هريرة، وزيد بن ثابت، والحسن بن عليّ؛ فبعث إليهم عثمان بعزْمةٍ لَمَا انصرفوا. فانصرفوا، وأقبل عليٌّ ﵇ حتى دخل على عثمان، وأقبل طلحة حتى دخل عليه، وأقبل الزُّبَيْر حتى دخل عليه؛ يعودُونه من صرعته؛ ويشكُون بثّهم، ثم رجعوا إلى منازلهم. (١) (٤: ٣٤٨/ ٣٤٩ / ٣٥٠/ ٣٥١ / ٣٥٢/ ٣٥٣).
٢٤٤ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي عمرو، عن الحسن، قال: قلت له: هل شهدت حَصْر عثمان؟ قال: نعم؛ وأنا يومئذ غلام في أتراب لي في المسجد، فإذا كثُر اللغط جثوتُ على ركبتيّ أو قمت؛ فأقبل القوم حين أقبلوا حتى نزلوا المسجد وما حوله؛ فاجتمع إليهم أناس من أهل المدينة، يُعظمون ما صنعوا. وأقبلوا على أهل المدينة يتوعّدونهم؛ فبينا هم كذلك في لَغطهم حَوْل الباب، فطلع عثمان؛ فكأنما كانت نارٌ طَفِئت، فعمَد إلى المنبر فصعده فحمد الله وأثنى عليه، فثار رجل، فأقعده رجل، وقام آخر فأقعده
стр. 1122
آخر، ثم ثار القوم فحصَبوا عثمان حتى صرُع، فاحتُمِل فأُدخِل، فصلى بهم عشرين يومًا، ثم منعوه من الصلاة (١). (٤/ ٣٥٣).
٢٤٥ - ما حدّثني به يعقوب بن إبراهيم، قال: حدَّثنا معتمر بن سليمان التيميّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أبو نضْرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاريّ، قال: سمع عثمان أنّ وفد أهل مصر قد أقبلوا، قال: فاستقبلهم، وكان في قرية له خارجة من المدينة -أو كما قال- فلمّا سمعوا به، أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه -قال: وكره أن يقدموا عليه المدينة أو نحوًا من ذلك- قال: فأتوْه، فقالوا له: ادعُ بالمصحف، قال: فدعا بالمصحف، قال: فقالوا له: افتح التاسعة - قال: وكانوا يسمون سورة يونس التاسعة - قال: فقرأها حتى أتى على هذه الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾. قال: قالوا له: قف، فقالوا له: أرأيت ما حَمَيتَ من الحمى؟ آلله أذن لك أم على الله تفتري! قال: فقال: امضِه؛ نزلت في كذا وكذا. قال: وأما الحِمَى فإنّ عمر حَمَى الحمى قبلي لإبل الصّدَقة، فلما وليت زادت إبلُ الصدقة فزدت في الحِمَى لما زاد في إبل الصدقة، امضِه. قال: فجعلوا يأخذونه بالآية، فيقول: امضِه، نزلت في كذا وكذا - قال: والذي يتولى كلام عثمان يومئذ في سنّك، قال: يقول أبو نضرة، يقول ذاك لي أبو سعيد، قال أبو نُضْرة: وأنا في سنك يومئذ، قال: ولم يخرج وجهي يومئذ، لا أدري - ولعله قد قال مرة أخرى: وأنا يومئذ ابن ثلاثين سنة - ثم أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرَج. قال: فعرفها، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه. قال: فقال لهم: ما تريدون؟ قال: فأخذوا ميثاقه - قال: وأحسبه قال: وكتبوا عليه شرطًا - قال: وأخذ عليهم ألَّا يشقوا عَصًا، ولا يفارقوا جماعة ما قام لهم بشرطهم -أو كما أخذوا عليه- قال: فقال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد ألّا يأخذ أهل المدينة
стр. 1123
عطاء، فإنما هذا المال من قاتل عليه ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب رسول الله ﷺ . قال: فرضوا بذلك، وأقبلوا معه إلى المدينة راضين.
قال: فقام فخطب، فقال: إنّي ما رأيت والله وفدًا في الأرض هم خير لحوْباتِي من هذا الوفد الذين قدموا عليّ. وقد قال مرّة أخرى: خشيت من هذا الوفد من أهل مصر، ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه، ومن كان له ضَرْع فليحتلب؛ ألا إنه لا مال لكم عندنا، إنما هذا المال من قاتل عليه ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب رسول الله ﷺ . قال: فغضِب الناس، وقالوا: هذا مكر بني أميّة.
قال: ثم رجع الوفد المصريون راضين؛ فبينا هم في الطريق إذا هم براكب يتعرّض لهم ثم يفارقهم ثم يرجع إليهم، لمّ يفارقهم ويتبيَّنُهم. قال: قالوا له: مَا لَك؟ إن لك لأمرًا! ما شأنك؟ قال: فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر؛ ففتّشوه؛ فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان، عليه خاتمه إلى عامله بمصر أن يصلّبهم أو يقتلهم أو يقطّع أيديهم وأرجلَهم من خلاف. قال: فأقبلوا حتى قدِموا المدينة، قال: فأتوْا عليًّا، فقالوا: ألم تر إلى عدوّ الله! إنه كتب فينا بكذا وكذا؛ وإنّ الله قد أحلّ دمه، قم معنا إليه، قال: والله لا أقوم معكم؛ إلى أن قالوا: فلم كَتبتَ إلينا؟ فقال: والله ما كتبتُ إليكم كتابًا قطّ؛ قال: فنظر بعضهم إلى بعض، ثم قال بعضهم لبعض: ألهذا تقاتلون، أو لهذا تغضبون!
قال: فانطلق عليّ، فخرج من المدينة إلى قرية. قال: فانطلقوا حتى دخلوا على عثمان، فقالوا: كتبت فينا بكذا وكذا! قال: فقال: إنما هما اثنتان: أن تقيموا عليّ رجلين من المسلمين، أو يميني بالله الذي لا إله إلّا هو ما كتبتُ ولا أملَلْت ولا علمت. قال: وقد تعلمون أنّ الكتاب يكتَب على لسان الرّجل، وقد ينقَش الخاتم على الخاتم. قال: فقالوا: فقد والله أحلّ الله دَمك، ونقضت العهد والميثاق. قال: فحاصروه (١). (٤: ٣٥٤ - ٣٥٥ - ٣٥٦).
ذكر الخبر عن قتل عثمان ﵁
٢٤٦ - حدثني أحمد بن إبراهيم؛ قال: حدَّثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أنّ جَهْجاهًا الغِفاريّ أخذ عصًا كانت في يد عثمان، فكسرها على ركبته، فرمى في ذلك المكان بأكله (١). (٤: ٣٦٧).
٢٤٧ - حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدَّثنا معتمِر بن سليمان التيميّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أبو نَضْرة عن أبي سعيد مولى أبي أسَيد الأنصاريّ، قال: أشرف عليهم عثمان ﵁ ذات يوم، فقال: السلام عليكم، قال: فما سمع أحدًا من الناس ردّ عليه إلّا أن يردّ رجل في نفسه، فقال: أنشدُكم بالله هل علمتم أني اشتريت رومة من مالِي يستعذَب بها، فجعلت رِشائي منها كرِشاء رجل من المسلمين! قال: قيل: نعم. قال: فما يمنعني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر! قال: أنشدكم الله هل علمتم أنّي اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد؟ قيل: نعم، قال: فهل علمتم أحدًا من الناس مُنع أن يصلّى فيه قبلي! قال: أنشدكم الله، هل سمعتم نبيّ الله ﷺ يذكر كذا وكذا؛ أشياء في شأنه، وذكْرَ الله إياه أيضًا في كتابه المفصّل. قال: ففشا النهي.
قال: فجعل الناس يقولون: مهلًا عن أمير المؤمنين، قال: وفشا النهي، قال: وقام الأشتر - قال: ولا أدري يومئذ أو في يوم آخر - فقال: لعله قد مكر به وبكم! قال: فوطئه الناس، حتى لقي كذا وكذا، قال: فرأيته أشرف عليهم مرّة أخرى، فوعظهم وذكَّرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة. وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أوّلَ ما يسمعونها؛ فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم. قال: ثم إنه فتح الباب ووضع المصحف بين يديه. قال: وذاك أنه رأى من الليل أنّ نبيّ الله ﷺ يقول: "أفطر عندنا الليلة" (٢). (٤: ٣٨٣).
стр. 1127
٢٤٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان، قالوا: وأحرقوا الباب وعثمان في الصّلاة، وقد افتتح: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢)﴾ - وكان سريع القراءة، فما كرثه ما سمع، وما يخطئ وما يتتعتع حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه - ثم عاد فجلس إلى عند المصحف وقرأ: ﴿الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في أصحابه:
قد عَلِمَتْ ذاتُ القرونِ الميلِ ... والحَلْي والأنامِلِ الطُّفولِ
لتصْدُقَنَّ بَيعَتي خَليلي ... بِصارمٍ ذي رَوْنَقٍ مَصْقولِ
لا أسْتَقيلُ إنْ أقلْتُ قيلي
стр. 1128
وأقبل أبو هريرة، والناس محجمون عن الدّار إلا أولئك العُصبة، فدسروا فاستقتلوا، فقام معهم، وقال: أنا أسوتكم؛ وقال: هذا يوم طابَ امْضَرْب -يعني أنه حَلّ القتال، وطاب وهذه لغة حِمير- ونادى: يا قوم، مَالِي أدعُوكُم إلى النَّجَاةِ وتَدْعُونني إلى النَّارِ! وبادر مروان يومئذ ونادى: رجل رجل، فبرز له رجل من بني لَيث يدعَى النّبَاع؛ فاختلفا، فضربه مروان أسفل رجليه، وضربه الآخر على أصل العُنق فقلبه، فانكبّ مروان، واستلقى، فاجترّ هذا أصحابه، واجترّ الآخر أصحابه؛ فقال المصريون: أما والله لولا أن تكونوا حجة علينا في الأمة لقد قتلناكم بعد تحذير، فقال المغيرة: مَن يبارز؟ فبرز له رجل فاجتلد، وهو يقول:
أضربُهُمْ باليابِس ... ضَرْبَ غَلامٍ بائس
من الحياةِ آيِس
فأجابه صاحبه ... وقال الناس: قتل المغيرة بن الأخنس، فقال الذي قتله: إنا لله! فقال له عبد الرحمن بن عُديس: مَا لك؟ قال: إني أُتِيت فيما يرى النائم، فقيل لي: بشّر قاتلَ المغيرة بن الأخنس بالنار؛ فابتُليت به، وقَتَل قَباث الكِنانيّ نِيار بن عبد الله الأسلميّ، واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملؤوها ولا يشعر الذين بالباب، وأقبلت القبائل على أبنائهم؛ فذهبوا بهم إذ غُلبوا على أميرهم، وندبوا رجلًا لقتله، فانتدَب له رجل، فدخل عليه البيت، فقال: اخلعها وندَعك، فقال: ويحك! والله ما كشفتُ امرأةً في جاهليّة ولا إسلام، ولا تغنّيت ولا تمنيّت، ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله ﷺ ؛ ولست خالعًا قميصًا كسانيه الله ، وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة، ويهين أهل الشقاء.
فخرج وقالوا: ما صنعت؟ فقال: علِقنا والله؛ والله ما ينجينا من الناس إلا قتله، وما يحلّ لنا قتله؛ فادخَلوا عليه رجلًا من بني ليث، فقال: ممن الرجل؟ فقال: ليثيّ؛ فقال: لستَ بصاحبي، قال: وكيف؟ فقال: ألست الذي دعا لك النبي ﷺ في نفر أن تُحفَظُوا يوم كذا وكذا؟ قال؛ بلى، قال: فلن تضيع؛ فرجع وفارق القوم، فأدخلوا عليه رجلًا من قريش، فقال: يا عثمان! إني قاتلُك، قال: كلّا يا فلان، لا تقتلني! قال: وكيف؟ قال: إنّ رسول الله ﷺ استغفر لك
стр. 1129
يوم كذا وكذا؛ فلن تقارف دمًا حرامًا. فاستغفر ورجع، وفارق أصحابه فأقبل عبد الله بن سلام حتى قام على باب الدار ينهاهم عن قتله، وقال: يا قومِ لا تسلّوا سيفَ الله عليكم؛ فوالله إن سللتموه لا تغمدوه، ويلكم! إنّ سلطانكم اليوم يقوم بالدِّرّة؛ فإن قتلتموه لا يقوم إلا بالسيف. ويلكم! إنّ مدينتكم محفوفة بملائكة الله؛ والله لئن قتلتموه لتتركَنّها؛ فقالوا: يا بنَ اليهودية؛ وما أنت وهذا! فرجع عنهم.
قالوا: وكان آخر مَن دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر، فقال له عثمان: ويلك! أعلى الله تغضب! هل لي إليك جُرْم إلّا حقَّه أخذتُه منك! فنكل ورجع.
قالوا: فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره، ثار قُتَيرَةُ، وسُودان بن حمران السَّكونيّان، والغافقيّ؛ فضربه الغافقيّ بحديدة معه، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف، فاستقرّ بين يديه؛ وسالت عليه الدماء؛ وجاء سُودان بن حمران ليضربه، فانكبّت عليه نائلة بنت الفَرافصة، واتّقت السيف بيدها، فتعمّدها، ونفح أصابعها، فأطنَّ أصابع يدِها وولّت؛ فغمز أوراكها، وقال: إنها لكبيرة العجيزة، وضرب عثمان فقتله، ودخل غِلمة لعثمان مع القوم لينصروه - وقد كان عثمان أعتق مَن كَفّ منهم - فلمّا رأوا سودان قد ضربه، أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله، ووثب قتيرة على الغلام فقتله، وانتهبوا ما في البيت؛ وأخرجوا مَن فيه، ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى. فلما خرجوا إلى الدار، وثبَ غلام لعثمان آخر على قُتيرة فقتله، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا؛ حتى تناولوا ما على النساء، وأخذ رجل ملاءة نائلة - والرجل يدعى كلثوم بن تُجِيب - فتنحّت نائلة، فقال: ويح أمِّكِ من عَجِيزة ما أتمَّكِ! وبصُر به غلام لعثمان فقتله وقتِل، وتَنادَى القوم: أبصر رجل مَنْ صاحبه، وتنادَوْا في الدار: أدركوا بيت المال لا تُسبَقوا إليه؛ وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم؛ وليس فيه إلّا غِرارتان، فقالوا: النَّجاء؛ فإن القوم إنَّما يحاولون الدنيا، فهربوا وأتوْا بيت المال فانتهبوه، وماج الناس فيه، فالتّانئ يسترجع ويبكي، والطارئ يفرح. وندم القوم، وكان الزبير قد خرج من المدينة، فأقام على طريق مكة لئلّا يشهد مقتله، فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو؛ قال: إنا لله وإنا إليه
стр. 1130
راجعون؛ رحم الله عثمان. وانتصر له؛ وقيل: إن القوم نادمون؛ فقال: دبَّروا دبَّروا، ﴿وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ الآية. وأتى الخبرُ طلحةَ، فقال: رحم الله عثمان! وانتصر له وللإسلام؛ وقيل له: إن القوم نادمون، فقال: تبًّا لهم! وقرأ: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ وأتي عليٌّ فقيل: قُتِل عثمان، فقال: رحم الله عثمان، وخلَف علينا بخير! وقيل: ندم القوم، فقرأ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيطَانِ إِذْ قَال لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ ... ﴾ الآية. وطُلِب سعد، فإذا هو في حائطه، وقد قال: لا أشهد قتلَه، فلما جاءه قتلُه؛ قال: فررنا إلى المُدْنية تُدْنِينا؛ وقرأ: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾. اللهمّ أندِمْهم ثم خذهم (١). (٤: ٣٨٩/ ٣٩٠ / ٣٩١/ ٣٩٢).
ذكر الخبر عن الوقت الذي قتل فيه عثمان ﵁
٢٤٩ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، وأبي حارثة، وأبي عثمان، قالوا: قتِل عثمان ﵁ يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضتْ من ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرًا واثنين وعشرين يومًا من مقتل عمر ﵁ (١) (٤: ٤١٦).
وقال آخرون: قتل يوم الجمعة ضحوةً.
ذكر من قال ذلك:
٢٥٠ - ذكر عن هشام بن الكلبيّ: أنه قال: قُتل عثمان ﵁ صبيحةَ الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، فكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا ثمانية أيام (٢). (٤: ٤١٧).
стр. 1146
ذكر نسبه
٢٥٠ / أ - هو عثمان بن عفّان بن العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ. وأمه أرْوَى ابنة كُريز بن ربيعة بن حَبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ، وأمها أم حَكِيم بنت عبد المطّلب (١). (٤: ٤٢٠).
ذكر أولاده وأزواجه
٢٥٠ / ب- رقيّة، وأم كلثوم ابنتا رسول الله ﷺ ؛ ولدت له رقية عبدَ الله. وفاختة بنة غَزْوان بن جابر بن نُسَيب بن وُهَيب بن زيد بن مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيلان بن مُضَر ولدت له ابنًا، فسماه عبد الله؛ وهو عبد الله الأصغر، هَلَك.
وأمّ عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمة بن الحارث بن رفاعة بن سَعْد بن ثعلبة بن لؤيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس، من الأزد؛ ولدت له عمرًا، وخالدًا، وأبانًا، وعمر، ومريم.
وفاطمة بنة الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ولدت له الوليد، وسعيدًا، وأمَّ سعيد بني عثمان.
وأمّ البنين بنت عُيينة بن حِصْن بن حُذيفة بن بدر الفزاريّ؛ ولدت له عبد الملك بن عثمان، هلك.
ورملة ابنة شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ؛ ولدت له عائشة، وأمّ أبان، وأمّ عمرو بنات عثمان.
ونائلة ابنة الفَرافصة بن الأحْوَص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن
стр. 1147
ضَمْضم بن عديّ بن جناب بن كلب؛ ولدت له مريم بنة عثمان (١) (٤: ٤٢٠).
٢٥٠ / جـ - فهؤلاء أزواجه اللّواتي كنّ له في الجاهليّة والإسلام، وأولاده: رجالهم ونساؤهم. (٤: ٤٢١).
ذكر الخبر عمن كان يصلي بالناس في مسجد رسول الله ﷺ حين حُصِر عثمان
٢٥١ - قال محمد: وحدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: جاء المؤذّن إلى عثمان فآذنه بالصّلاة، فقال: لا أنزل أصلّي؛ اذهب إلى مَنْ يصلي. فجاء المؤذن إلى عليّ، فأمر سهل بن حُنَيف، فصلّى اليوم الذي حُصِر فيه عثمان الحصر الآخِر؛ وهو ليلةَ رُئيَ هلال ذي الحجّة، فصلى بهم؛ حتى إذا كان يوم العيد صلى عليَّ العيد، ثم صلى بهم حتى قتل ﵁ (٢).
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ - (١)
خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وفي هذه السنة بويع لعليّ بن أبي طالب بالمدينة بالخلافة
ذكرُ الخبر عن بيعة من بايعه، والوقت الذي بويع فيه
اختلف السلف من أهل السِّيَر في ذلك، فقال بعضُهم: سأل عليًّا أصحابُ
стр. 1151
رسول الله ﷺ أن يتقلّد لهم وللمسلمين، فأبى عليهم؛ فلما أبَوْا عليه، وطلبوا إليه، تقلد ذلك لهم.
ذكر الرواية بذلك عمن رواه:
٢٥٢ - حدّثني جعفر بن عبد الله المحمّديّ، قال: حدَّثنا عمرو بن حمّاد وعليّ بن حسين، قالا: حدَّثنا حسين عن أبيه، عن عبد الملك بن أبي سليمان الفَزاريّ، عن سالم بن أبي الجعْد الأشجعيّ، عن محمّد بن الحنفيّة، قال:
стр. 1152
كنتُ مع أبي حين قُتل عثمان ﵁، فقام فدخل منزلَه، فأتاه أصحاب رسول الله ﷺ ، فقالوا: إنّ هذا الرّجل قد قُتل، ولا بدّ للناس من إمام، ولا نجد اليومَ أحدًا أحقَّ بهذا الأمر منك؛ لا أقدمَ سابقةً، ولا أقربَ من رسول الله ﷺ . فقال: لا تفعلوا، فإني أكون وزيرًا خير من أن أكون أميرًا؛ فقالوا: لا، والله ما نحن بفاعلين حتى نُبايعَك؛ قال: ففي المسجد، فإنّ بيعتي لا تكون خَفِيًّا، ولا تكون إلّا عن رضا المسلمين. قال سالم بن أبي الجعْد: فقال عبد الله بن عباس: فلقد كرهت أن يأتيَ المسجد مخافة أن يُشْغَب عليه؛ وأبى هو إلا المسجد، فلمّا دخل دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه، ثم بايعه الناس (١). (٤: ٤٢٧).
٢٥٣ - وحدّثني جعفر، قال: حدَّثنا عمرو وعليّ، قالا: حدَّثنا حسين، عن أبيه، عن أبي ميمونة، عن أبي بشير العابديّ، قال: كنت بالمدينة حين قتِل عثمان ﵁، واجتمع المهاجرون والأنصار، فيهم طلحة، والزُّبير، فأتوا عليًّا فقالوا: يا أبا حسن! هلمَّ نبايعك، فقال: لا حاجة لي في أمْركم، أنا معكم فمن اخْتَرْتمُ فقد رضيتُ به، فاختاروا والله، فقالوا: ما نَخْتار غيرَك؛ قال: فاختلفوا إليه بعد ما قتل عثمان ﵁ مِرارًا، ثم أتوْه في آخر ذلك، فقالوا
стр. 1153
له: إنه لا يَصْلح الناس إلّا بإمْرة، وقد طال الأمر، فقال لهم: إنكم قد اختلفتم إليّ وأتيتم، وإنّي قائل لكم قولًا إن قبِلْتمُوه قبلت أمْرَكم، وإلا فلا حاجة لي فيه. قالوا: ما قلتَ من شيء قبلناه إن شاء الله. فجاء فصعد المنبرَ، فاجتمع الناس إليه، فقال: إني قد كنت كارِهًا لأمركم، فأبيتم إلّا أن أكون عليكم؛ ألا وإنه ليس لي أمرٌ دونكم، إلّا أن مفاتيح مالِكم معي، ألا وإنه ليس لي أنْ آخذَ منه درهمًا دونكم، رضيتم؟ قالوا: نعم؛ قال: اللهمّ اشهد عليهم، ثمّ بايعهم على ذلك.
قال أبو بشير: وأنا يومئذ عند منبر رسول الله ﷺ قائم أسمع ما يقول (١). (٤: ٤٢٧/ ٤٢٨).
٢٥٤ - وحدّثني محمد بن سنان القزّاز، قال: حدَّثنا إسحاق بن إدريس، قال: حدَّثنا هشيم، قال: أخبرنا حميد عن الحسن، قال: رأيت الزبير بن العوّام بايع عليًّا في حَشٍّ من حِشّان المدينة (٢). (٤: ٤٢٩).
стр. 1154
٢٥٥ - وأخبرنا عليّ بن مسلم، قال: حدَّثنا حَبّان بن هلال، قال: حدَّثنا جعفر بن سليمان عن عوف، قال: أما أنا فأشهد أني سمعتُ محمد بن سيرين يقول: إنّ عليًّا جاء فقال لطلحة: ابسط يدك يا طلحة لأبايعك، فقال طلحة: أنت أحقّ، وأنت أمير المؤمنين، فابسط يدَك، قاله: فبسط عليّ يده فبايَعه (١). (٤: ٤٣٤).
٢٥٦ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن قيس، عن الحارث الوالبيّ، قال: جاء حُكَيم بن جبلة بالزّبير حتى بايع؛ فكان الزُّبَيْر يقول: جاءني لصٌّ من لُصوص عبد القيس فبايعت واللُّجّ على عنقي (٢). (٤: ٤٣٥).
٢٥٧ - حدّثني أحمد بن منصور، قال: حدّثني يَحْيى بن مَعِين، وقال: حدَّثنا هِشام بن يوسف قاضي صَنْعاء، عن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبَيْر، عن موسى بن عُقْبة، عن علقمة بن وقّاص الليثيّ قال: لما خرج طَلْحةُ، والزّبير، وعائِشة ﵃؛ عرضوا الناس بذَاتِ
стр. 1158
عِرْق، واستَصغَروا عروة بن الزُّبَيْر وأبا بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هِشام فرَدُّوهما (١) (٤: ٤٥٣).
ثم دخلت سنة ست وثلاثين نزول أمير المؤمنين ذا قار
٢٥٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، في محمد وطلحة بإسنادهما، قالا: لما نزل عليٌّ ذا قار أرسل ابن عباس والأشتر بعد محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر، وأرسل الحسنَ بن على وعمارًا بعد ابن عباس والأشتر، فخفّ في ذلك الأمر جميعُ من كان نَفر فيه، ولم يقدُم فيه الوجوه أتباعَهم فكانوا خمسة آلاف أخذ نصفهم في البرّ ونصفهم في البحر، وخفّ مَن لم ينفر فيها ولم يعمل لها. وكان على طاعته ملازمًا للجماعة فكانوا أربعة آلاف، فكان رؤساء الجماعة: القعقاع بن عمرو، وسعْر بن مالك، وهند بن عمرو، والهيثم بن شهاب. وكان رؤساء النّفّار: زيد بن صُوحان، والأشتر مالك بن الحارث، وعديّ بن حاتم، والمسيّب بن نَجَبَة، ويزيد بن قيس ومعهم أتباعهم وأمثال لهم ليسوا دونهم إلَّا أنهم لم يؤمّروا؛ منهم حُجْر بن عديّ، وابن مَحْدُوج البكريّ، وأشباه لهما لم يكن في أهل الكوفة أحد على ذلك الرأي غيرهم. فبادروا في الوقعة إلا قليلًا، فلما نزلوا على ذي قار دعا القعقاعَ بن عمرو فأرسله إلى أهل البصرة وقال له: الق هذين الرجلين يا بن الحنظليّة - وكان القعقاع من أصحاب النبي ﷺ فادعُهما إلى الألْفة والجماعة، وعظِّم عليهما الفُرْقَة، وقال له: كيف أنت صانع فيما جاءك منهما مما ليس عندك فيه وصاة منّي؟ فقال:
стр. 1159
نلقاهم بالّذي أمرتَ به، فإذا جاء منهما أمر ليس عندنا منك فيه رأيٌ اجتهدنا الرّأي وكلّمناهم على قدر ما نَسْمع ونرى أنه ينبغي. قال: أنت لها. فخرج القعقاعُ حتى قدم البصرة، فبدأ بعائشة ﵂ فسلّم عليها، وقال: أي أمَّهْ؛ ما أشخصك وما أقدمكِ هذه البلدة؟ قالت: أي بنيّ، إصلاح بين الناس، قال: فابعثي إلى طلحة والزّبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما، فبعثت إليهما فجاءا، فقال: إني سألت أمَّ المؤمنين: ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد؟ فقالت: إصلاح بين الناس، فما تقولان أنتما؟ أمتابعان أم مخالفان؟ قالا: مُتابعان، قال: فأخبراني ما وَجْهُ هذا الإصلاح؟ فوالله لئن عرفنا لنُصلحن، ولئن أنكرناه لا نُصلح. قالا: قتلة عثمان ﵁، فإنّ هذا إن تُرك كان تَرْكًا للقرآن؛ وإن عمِل به كان إحياء للقرآن. فقال: قد قَتَلْتُما قتلةَ عثمان من أهل البصرة، وأنتم قبل قَتْلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليومَ، قتلتم ستمئة إلّا رجلًا، فغضب لهم ستة آلاف. واعتزلوكم، وخرجوا من بين أظهركم، وطلبتم ذلك الّذي أفلتَ -يعني: حرقوص بن زُهير- فمنعه ستة آلاف وهم على رِجْل، فإن تركتموه كنتم تاركين لما تقولون؛ وإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم فالّذي حذِرتم وقرِبتم به هذا الأمر أعظم ممّا أراكم تكرهون؛ وأنتم أحميتم مُضَر وربيعة من هذه البلاد، فاجتمعوا على حربكم وخذلانكم نُصرةً لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدَث العظيم والذنب الكبير. فقالت أم المؤمنين: فتقول أنت ماذا؟ قال: أقول هذا الأمر دواؤه التّسكين، وإذا سكن اختُلِجُوا، فإن أنتم بايعتمونا؛ فعلامةُ خير، وتباشير رَحْمة، ودرَكٌ بثأر هذا الرّجل، وعافية، وسلامة لهذه الأمة، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرَة هذا الأمر واعتسافه؛ كانت علامة شرّ، وذهاب هذا الثأر، وبعثة الله في هذه الأمة هَزاهِزهَا، فآثروا العافية؛ ترزقوها، وكونوا مَفاتيح الخير كما كنتم تكونون، ولا تعرضونا للبلاء ولا تعرَّضوا له فيصرعنا وإياكم. وايم الله إني لأقول هذا، وأدعوكم إليه وإني لخائفٌ ألّا يتمّ حتى يأخذ الله حاجتَه من هذه الأمة التي قل متاعُها، ونزل بها ما نزل، فإنّ هذا الأمر الّذي حدَث أمرٌ ليس يقدّر، وليس كالأمور، ولا كقتل الرّجل الرّجل، ولا النّفر الرجلَ، ولا القبيلة الرجلَ.
فقالوا: نعم إذًا! قد أحسنت وأصبت المقالةَ؛ فارجع فإن قَدم عليٌّ وهو على
стр. 1160
مثل رأيك صلَح هذا الأمر. فرجع إلى عليّ فأخبره فأعجبه ذلك، وأشرف القوم على الصّلح؛ كَرِه ذلك مَن كرهه، ورضيَه مَنْ رضيه.
وأقبلت وُفود البصرة نحو عليّ حين نزل بذي قار، فجاءت وفود تميم وبكْر قبل رجوع القعقاع لينظروا ما رأى إخوانهم من أهل الكوفة، وعلى أيّ حال نهضوا إليهم، وليعلِموهم أنّ الذي عليه رأيُهم الإصلاح، ولا يخطر لهم قتالٌ علَى بالٍ. فلمّا لقُوا عشائرَهم من أهل الكوفة بالذي بعثهم فيه عشائرُهم من أهل البصرة وقال لهم الكوفيون مثلَ مقالتهم، وأدخلوهم على عليّ فأخبروه خبرَهم؛ سأل عليٌّ جرير بن شرِس عن طلحة والزّبير، فأخبره عن دقيق أمرهما وجليله حتى تمثّل له:
ألا أَبْلغ بَني بَكْرٍ رَسولا ... فَلَيسَ إلى بَني كَعب سَبيلُ
سَيَرْجِعُ ظُلْمَكُمْ مِنْكُمْ عَلَيكُم ... طَويلُ الساعِدَينِ له فُضولُ
وتمثّل عليٌّ عندها:
ألَمْ تَعْلمْ أَبا سِمْعانَ أنَّا ... نَرُدُّ الشَّيخَ مِثلَكَ ذا الصُّداعِ!
ويَذْهَلُ عَقْلهُ بالحربِ حَتى ... تقومَ فيَسْتجيبَ لِغَيرِ داعِ
فدافَعَ عن خُزاعَةَ جَمْعُ بَكْرٍ ... وما بك يا سُراقَةُ مِنْ دِفاعِ
رجع الحديث إلى حديث سيف عن محمد وطلحة: فأرسل عمران بن حُصين في الناس يخذّل من الفريقين جميعًا، كما صنع الأحنف، وأرسل إلى بني عديّ فيمن أرسل، فأقبل رسولُه حتى نادى على باب مسجدهم: ألا إنّ أبا نُجَيد عمران بن الحُصين يقرئكم السلام، ويقول لكم: والله لأن أكون في جبل حَضَن مع أعنُز خضْر وضأن، أجزُّ أصوافها، وأشرَب ألبانَها أحبُّ إليّ من أن أرميَ في شيء من هذين الصفين بسهم. فقالت بنو عديّ جميعًا بصوت واحد: إنا والله لا نَدَع ثقلَ رسول الله ﷺ لشيء. يَعنُون: أمّ المؤمنين.
رجع الحديث إلى حديث سيف عن محمد وطلحة: وأهل البصرة فِرَق: فرقة مع طلحة، والزبير، وفرقة مع عليّ، وفرقة لا ترى القتال مع أحد من الفريقين، وجاءت عائشة ﵂ من منزلها الذي كانت فيه حتى نزلت في مسجد الحُدّان في الأزْد، وكان القتال في ساحتهم، ورأس الأزد يومئذ صَبْرة بن شَيْمان، فقال له كعب بن سور: إنّ الجموع إذا تراءَوا لم تستطع، وإنما هي