← История

История · id 145435

صحيح وضعيف تاريخ الطبري

محمد بن طاهر البرزنجي

Полный текст (6 167 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾، قال: فالناس كلُّهم من ذرية نوح (١). (١: ١٩٢). حدثني علي بن داود، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: لم يبق إلا ذرّية نوح (٢). (١: ١٩٢). وهذا الذي ذكر عن الشعبيّ من التاريخ ينبغي أن يكون على تاريخ اليهود، فأما أهل الإسلام فإنهم لم يؤرخوا إلا من الهجرة، ولم يكونوا يؤرخون بشيء من قبل ذلك، غير أن قريشًا كانوا -فيما ذكر- يؤرخون قبل الإسلام بعام الفيل، وكان سائرُ العرب يؤرخون بأيامهم المذكورة، كتاريخهم بيوم جَبَلة، وبالكُلاب الأول، والكلاب الثاني. وكانت النَّصارى تؤرخ بعهد الإسكندر ذي القرنين؛ وأحسبهم على ذلك من التاريخ إلى اليوم. وأما الفرس فإنهم كانوا يؤرِّخون بملوكهم، هم اليوم فيما أعلم يؤرخون بعهد يزدجِرْد بن شهريار، لأنه كان آخر مَنْ كان من ملوكهم له ملك بابل والمشرق (٣). (١: ١٩٣).

стр. 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 222

ذكر الأحداث التي كانت بين نوح وإبراهيم خليل الرحمن ﵉ فكان من قصَّتهم ما حدَّثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، قال: حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن حَسَّان البكريّ، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ : فمررت بامرأة بالرَّبذة، فقالت: هل أنتَ حاملي إلى رسول الله ﷺ ؟ قلتُ: نعم، فحملتُها حتى قدمت المدينة، فدخلتُ المسجد، فإذا رسول الله ﷺ على المنبر، وإذا بلالٌ متقلِّد السيف، وإذا رايات سُودٌ، قال: قلت: ما هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من غَزْوته، فلمَّا نزل رسول الله ﷺ عن منبره أتيته فاستأذنته، فأذن له، فقلتُ: يا رسول الله، إنّ بالباب امرأةً من بني تميم، قد سألتني أن أحمِلها إليك، قال: يا بلال، ائْذَن لها، قال: فدخلتْ، فلما جلستْ قال لي رسول الله ﷺ : هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ قلت: نعم، وكانت الدبَرَة عليهم، فإن رأيت أن تجعل الدَّهناء بيننا وبينهم فعلت، قال: تقول المرأة فأين تضطر مُضرَك يا رسول الله؟ قال: قلت: مثَلِي مثل معزىً حملت حَتْفًا، قال: قلت: أو حملتُك تكونين عليّ خصمًا! أعوذ بالله أن أكون كوفد عاد. قال رسول الله ﷺ : وما وفد عاد؟ قال: قلت: على الخبير سقطت؛ إن عادًا قحطت، فبعثتْ من يَسْتَسْقِي لها، فمرّوا على بكر بن معاوية بمكة يَسقيهم الخمر، وتُغنّيهم الجرادتان شهرًا، ثم بعثوا رجلًا من عنده، حتى أتى جبال مَهْرة، فدعا، فجاءت سحابات، قال: وكلّما جاءت قال: اذهبي إلى

стр. 223

كذا، حتى جاءت سحابة، فنُودي منها: خُذها رمادًا رِمْدَدًا، لا تدع من عاد أحدًا. قال: فسمعه وكتمهم حتى جاءهم العذاب (١). (١: ٢١٧/ ٢١٨). قال أبو كريب: قال أبو بكر بعد ذاك في حديث عاد، قال: فأقبل الذي أتاهم، فأتى جبال مَهْرة فصعد فقال: اللهمّ إني لم أجئك لأسير فأفاديه، ولا لمريض أشفيه، فاسق عادًا ما كنت مُسْقيه! قال: فرُفعت له سحابات. قال: فنُودي منها: اختر، فجعل يقول: اذهبي إلى بني فلان اذهبي إلى بني فلان. قال: فمرّت آخرها سحابة سوداء؛ فقال: اذهبي إلى عاد. قال: فنوديَ منها: خُذها رمادًا رِمْدَدًا، لا تدع من عاد أحدًا. قال: وكتمهم والقوم عند بكر بن معاوية يشربون. قال: وكره بكر بن معاوية أن يقول لهم من أجل أنهم عنده، وأنهم في طعامه. قال: فأخذ في الغناء وذكَّرهم (٢). (١: ٢١٨). حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا زيد بن حُباب، قال: حدثنا سلَّام أبو المنذر النَّحْويّ، قال: حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكريّ، قال: خرجت لأشكوَ العلاء بن الحضرَميّ إلى رسول لله ﷺ ، فمررت بالرَّبذة، فإذا عجوز منقطَع بها من بني تميم، فقالت: يا عبد الله، إن لي إلى رسول الله ﷺ حاجةً، فهل أنت مُبْلغي إليه؟ قال: فحملتُها، فقدمتُ المدينة -قال أبو جعفر: أظنه قال: "فإذا رايات سود"- قال: قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث بعمرو بن العاص وجْهًا. قال: فجلست حتى فرغ، قال: فدخل منزله -أو قال رَحْلَه- فاستأذنتُ عليه، فأذن لي. قال: فدخلت فقعدت، فقال لي رسول الله ﷺ : هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ قال: قلت: نعم، وكانت الدَّبَرة عليهم، وقد مررت بالرَّبَذة، فإذا عجوز منهم منقطَع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب، فأذن لها رسول الله ﷺ فدخلت، فقلت: يا رسول الله، اجعل بيننا وبين تميم الدَّهنَاءَ حاجزًا، فحمِيت العجوزُ واستوفزت، وقالت: فأين تضطر

стр. 224

مضرَك يا رسول الله؟ قال: قُلت: أنا كما قالوا: "معزىً حملتْ حَتْفًا"، حملتُ هذه ولا أشعر أنها كائنة لي خصمًا، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد! قال: وما وافد عاد؟ قلت: على الخبير سقطت، قال: وهو يستطعمني الحديث قلت: إن عادًا قَحِطُوا فبعثوا "قَيلًا" وافدًا، فنزل على بَكْر، فسقاه الخمر شهرًا، وتغنِّيه جاريتان يقال لهما الجرادتان، فخرج إلى جبال مَهْرة، فنادى: إني لم أجئ لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه، اللهم اسق عادًا ما كنت تُسقيه! فمرَّت به سحابات سود، فنودي منها: خذها رمادًا رِمْدَدًا، لا تبقي من عاد أحدًا. قال: فكانت المرأة تقول: لا تكن كوافد عاد، فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح يا رسول الله إلَّا قدْرَ ما يجري في خاتمي. قال أبو وائل: وكذلك بلغني (١). (١: ٢١٨/ ٢١٩). حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: حُدّثت أنه لما أخذتهم الصيحة أهلك الله مَنْ بين المشارق والمغارب منهم، إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَم الله، منعه حرمُ الله من عذاب الله قيل: ومن هو يا رسول الله: ؟ قال: أبو رِغال، وقال رسول الله ﷺ حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: "لا يدخلنّ أحدٌ منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم"، وأرَاهم مُرتقَى الفصيل، حين ارتقى في القارة. قال ابن جريج: وأخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمران، أنّ النبي ﷺ حين أتى على قرية ثمود قال: "لا تدخلُنَّ على هؤلاء

стр. 225

المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم؛ أن يصيبَكم ما أصابهم". قال ابن جريج: قال جابر بن عبد الله: إن النبي ﷺ لما أتى على الحجْر، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد، فلا تسألوا رسولَكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية، فبعث الله لهم الناقة، فكانت تَرِد من هذا الفجّ وتصدُر من هذا الفجّ، فتشرب ماءهم يوم ورْدها" (١). (١: ٢٣١).

стр. 226

حدثني إسماعيل بن المتوكل الأشجعيّ، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيمٍ، قال: حدثنا أبو الطفيل قال: لما غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك، نزل الحِجْر فقال: "أيها الناس لا تسألوا نبيَّكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيَّهم أن يبعث لهم آية، فبعث الله تعالى ذكرهُ لهم الناقة آية، فكانت تلِجُ عليهم يوم وِرْدها من هذا الفجّ فتشرب ماءهم، ويوم وردهم كانوا يتزودون منه، ثم يحلبونها مثل ما كانوا يتزوّدون من مائهم قبل ذلك لبنًا، ثم تخرج من ذلك الفجّ. فعتوا عن أمر ربهم وعقروها، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام، وكان وعدًا من الله غير مكذوب، فأهلك الله مَنْ كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلَّا رجلًا واحدًا كان في حرم الله، فمنعه حرم الله من عذاب الله، قالوا: ومَنْ ذلك الرجل يا رسول الله؟ قال: أبو رِغال (١). (١: ٢٣١/ ٢٣٢). ذكر إبراهيم خليل الرحمن ﵇ وذكر من كان في عصره من ملوك العجم قال أبو جعفر: رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. ثم أقبل عليهم كما قال الله : ﴿ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾. ثم جعل يكسرهنّ بفأس

стр. 227

في يده، حتى إذا بقيَ أعظمُ صنم منها ربط الفأس بيده، ثم تركهنَّ، فلما رجع قومه رأوّا ما صنع بأصنامهم، فراعهم ذلك، فأعظموه و ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾. ثم ذكروا فـ ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ - يعنون فتىً يسبها ويعيبها ويستهزئ بها، لم نسمع أحدًا يقولُ ذلك غيرهُ، وهو الذي نظن صنع هذا بها. وبلغ ذلك نمرود وأشراف قومه، فقالوا: ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ أي: ما يصنع به (١). (١: ٢٣٨/ ٢٣٩). رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق: قال: فلما أتيَ به فاجتمع له قومه عند ملكهم نمرود، قالوا: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (٦٢) قَال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾، غضب من أن يعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها، فكسرهنّ، فارعوَوْا ورجعوا عنه فيما ادعوا عليه من كسْرهنّ إلى أنفسهم فيما بينهم، فقالوا: لقد ظلمناه وما نراه إلا كما قال: ثم قالوا وعرفوا أنها لا تضرّ ولا تنفع ولا تبطش: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾، أي لا يتكلمون فيخبرونا: مَنْ صنع هذا بها، وما تبطش بالأيدي فنصدقك، يقول الله : ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾، أي نكسوا على رؤوسهم في الحجة عليهم لإبراهيم حين جادلهم، فقال عند ذلك إبراهيم حين ظهرت الحجة عليهم بقولهم: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥) قَال أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (٦٦) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. قال: وحاجَّهُ قومه عند ذلك في الله جلَّ ثناؤه يستوصفونه إياه ويخبرونه أن آلهتهم خير مما يعبد، فقال: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾، إلى قوله: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، يضرب لهم الأمثال، ويصرِّف لهم العبَرَ، ليعلموا أن الله هو أحقّ أن يُخاف ويُعبد مما يعبدون من دونه (٢) (٣). (١: ٢٣٩/ ٢٤٠).

стр. 228

قال أبو جعفر: ثم إن نمرود -فيما يذكرون- قال لإبراهيم: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد وتدعو إلى عبادته، وتذكره من قدرته التي تعظِّمه بها على غيره ما هو؟ ﴿قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَا﴾، فقال نمرود: فأنا ﴿أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾، فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ الرجُلين قد استوجبَا القتل في حكمي، فأقتل أحدهما فأكون قد أمتُّه، وأعفو عن الآخر فأتركه فأكون قد أحييته، فقال له إبراهيم عند ذلك: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾، فعرف أنه كما يقول، فبُهت عند ذلك نمرود ولم يرجع إليه شيئًا، وعرف أنه لا يطيق ذلك. يقول الله : ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾، يعني وقعت عليه الحجة. قال: ثم إن نمرود وقومه أجمعوا في إبراهيم فقالوا: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ (١). (١: ٢٤٠). حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ : قال: "لم يكذب إبراهيم ﵇ غير ثلاث: ثنتين في ذات الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾. وبينا هو يسير في أرض جَبَّار من الجبابرة، إذ نزل منزلًا، فأتى الجبَّارَ رجلٌ فقال: إن في أرضك -أو قال: ها هنا- رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسلَ إليه، فجاء فقال: ما هذه المرأة منك؟ قال: هي أختي، قال: اذهب فأرسلْ بها إليّ، فانطلق إلى سارة، فقال: إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي فلا تكذّبيني عنده، فإنك أختي في كتاب الله، فإنه ليس في الأرض مسلم غيري وغيرُك، قال: فانطلق بها وقام إبراهيم ﵇ يصلِّي قال: فلما دخلت عليه فرآها أهوى إليها وذهب يتناولها، فأخذَ أخذًا شديدًا، فقال: ادعِي

стр. 229

الله ولا أضرّك، فدعت له فأرسل فأهوى إليها فذهب يتناولها، فأخِذ أخذًا شديدًا، فقال: ادعي الله ولا أضرّك، فدعت له فأرسل، ثم فعل ذلك الثالثة، فأخذ، فذكر مثل المرتين فأرسل. قال: فدعا أدنى حُجّابه فقال: إنكَ لم تأتني بإنسان، ولكنك أتيتني بشيطان، أخرجها وأعْطِها هاجر، فأخرجت وأعطيت هاجر، فأقبلت بها، فلما أحسّ إبراهيم بمجيئها انفتل من صلاته، فقال: مهيم! فقالت: كفى الله كيد الفاجر الكافر! وأخدم هاجر". قال محمد بن سيرين: فكان أبو هريرة إذا حدث هذا الحديث يقول: فتلك أمكم يا بني ماء السماء (١). (١: ٢٤٥/ ٢٤٦). حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لم يقل إبراهيم شيئًا قطّ "لم يكن" إلا ثلاثًا: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ لم يكن به سقم، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾، وقوله لفرعون حين سأله عن سارة فقال: مَنْ هذه المرأة معك؟ قال: أختي، قال: فما قال إبراهيم ﵇ شيئًا قطّ "لم يكن" إلا ذلك" (٢). (١: ٢٤٦). حدثني سعيد بن يحيى الأمويّ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لم يكذب إبراهيم في شيء قطّ إلا في ثلاث ... ". ثم ذكر نحوه (٣). (١: ٢٤٦).

стр. 230

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لم يكذب إبراهيم غير ثلاث: ثنتين في ذات الله، قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وقوله في سارة: هي أختي" (١). (١: ٢٤٦). حدثني ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيّب بن رافع، عن أبي هريرة قال: ما كذب إبراهيم ﵇ غير ثلاث كذباب: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وإنما قاله موعظة وقوله حين سأله الملك فقال: أختي -لسارة- وكانت امرأته (٢). (١: ٢٤٧). حدثني يعقوب، قال: حدثني ابن عُليَّة، عن أيوب، عن محمد، قال: إن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذباب: ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه، وأما الثنتان فقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارة. وذكر قصتها وقصة الملك (٣). (١: ٢٤٧). حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن الزهريّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإنّ لهم ذمة ورَحِمًا" (٤). (١: ٢٤٧).

стр. 231

ذكر أمر بناء البيت حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: نُبِّئتُ عن سعيد بن جبير أنه حدث عن ابن عباس أن أوّلَ منْ سعى بين الصفا والمروة لأمُّ إسماعيل، وأنّ أوّل مَنْ أحدث من نساء العرب جرّ الذيول لأمِّ إسماعيل. قال: لما فرّت من سارة أرْخَتْ ذيلَها لتعفِّي أثرها، فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت، فوضعهما ثم رجع، فاتبعته فقالت: إلى أي شيء تكلنا؟ إلى طعام تكلنا؟ إلى شراب تكلنا؟ لا يرد عليها شيء، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا، قال: فرجعت ومضى حتى إذا استوى على ثنيَّة كَدَاء، أقبل على الوادي فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ ... ﴾ الآية. قال: ومع الإنسانة شنَّةٌ فيها ماء، فنفذ الماء، فعطشت فانقطع لبنُها، فعطِش الصبيّ فنظرت: أيّ الجبال أدنى إلى الأرض، فصعدت الصفا فتسمَّعت: هل تسمع صوتًا، أو ترى أنيسًا؟ فلم تسمع شيئًا فانحدرت، فلما أتت على الوادي سعت -وما تريد السَّعْي- كالإنسان المجهود الذي يَسْعى وما يريد السعي، فنظرت أيّ الجبال أدنى إلى الأرض، فصعِدت المروَة، فتسمَّعت: هل تسمع صوتًا أو ترى أنيسًا؟ فسمعت صوتًا، فقالت كالإنسان الذي يكذِّب سمعه: صه! حتى استيقنت، فقالت: قد أسمعتني صوتك فأغثني، فقد هلكت وهَلك مَنْ معي، فجاء الملك بها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم، فضرب بقدمه ففارت عينًا، فعجلت الإنسانة تُفرغ في شنَّتها، فقال رسول الله ﷺ : "رحم الله أمّ إسماعيل، لولا أنها عَجِلت لكانت زمزم عينًا معينًا". وقال لها المَلك: لا تخافي الظمأ على أهل هذا البلد؛ فإنها عين يشرب ضيفان الله منها، وقال: إن أبا هذا الغلام سيجيء فيبنيان لله بيتًا هذا موضعه. قال: ومرّت رُفقة من جُرْهم تريد الشأم، فرأوا الطيرَ على الجبل، فقالوا: إن هذا الطير لعائف على ماء، فهل علمتم بهذا الوادي من ماء؟ فقالوا: لا،

стр. 232

فأشرفوا فإذا هم بالإنسانة، فأتوْها فطلبوا إليها أن ينزلوا معها، فأذنت لهم، قال: وأتى عليها ما يأتي على هؤلاء الناس من الموت، فماتت وتزوج إسماعيل امرأة منهم، فجاء إبراهيم فسأل عن منزل إسماعيل حتى دُلَّ عليه فلم يجده، ووجد امرأة له فَظّة غليظة، فقال لها: إذا جاء زوجك فقولي له: جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا، وأنه يقول لك: إني لا أرضَى لك عتبَة بابك فحوّلها، وانطلق. فلما جاء إسماعيل أخبرته فقال: ذلك أبي، وأنت عتبَة بابي. فطلقها، وتزوج امرأة أخرى منهم، وجاء إبراهيم حتى انتهى إلى منزل إسماعيل فلم يجده ووجد امرأة له سهلة طليقة فقال لها: أين انطلق زوجك؟ فقالت: انطلق إلى الصيد، قال: فما طعامكم؟ قالت: اللحم والماء، قال: اللهمّ بارك لهم في لحمهم ومائهم، ثلاثًا. وقال لها: إذا جاء زوجك فأخبريه؛ قولي له جاء ها هنا شيخ من صفته كذا وكذا، وإنه يقول لك: قد رضيتُ لك عتبة بابك، فأثبتها، فلما جاء إسماعيل أخبرته، قال: ثم جاء الثالثة، فرفعا القواعد من البيت (١). (١: ٢٥٥/ ٢٥٦ / ٢٥٧). حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: جاء إبراهيم نبي الله بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة في موضع زمزم، فلما مضى نادته هاجر: يا إبراهيم، إنما أسألك ثلاث مرات: مَنْ أمرك أن تضعني بأرض

стр. 233

ليس فيها زرع ولا ضرع ولا أنيس ولا ماء ولا زاد؟ قال: ربي أمرني، قالت: فإنه لن يضيعنا، قال: فلما قفا إبراهيم قال: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ يعني من الحزن ﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾. فلما ظمئ إسماعيل جعل يدحص الأرض بعقبه فذهبت هاجر حتى علت الصفا، والوادي يومئذ لاخٍ -يعني عميق- فصعدت الصفا، فأشرفت لتنظر: هل ترى شيئًا؟ فلم تر شيئًا، فانحدرت فبلغت الوادي، فسمعت فيه حتى خرجت منه، فأتت المروة فصعدت فاستشرفت: هل ترى شيئًا؟ فلم تر شيئًا، ففعلت ذلك سبع مرات، ثم جاءت من المروة إلى إسماعيل، وهو يدحص الأرض بعقبه، وقد نبعت العين وهي زمزم، فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء، وكلما اجتمع ماء أخذته بقدحها، فأفرغته في سقائها، قال: فقال النبي ﷺ : "يرحمها الله! لو تركتْها لكانت عينًا سائحة تجري إلى يوم القيامة". قال: وكانت جُرْهم يومئذ بواد قريب من مكة، قال: ولزمت الطير الوادي حين رأت الماء، فلما رأت جُرْهم الطير لزمت الوادي، قالوا: ما لزمته إلا وفيه ماء، فجاؤوا إلى هاجر، فقالوا: لو شئت كنا معك وآنسناك والماء ماؤك، قالت: نعم! فكانوا معها حتى شبّ إسماعيل وماتت هاجر، فتزوج إسماعيل امرأة من جُرْهم، قال: فاستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر، فأذنت له، وشرطت عليه ألَّا ينزل، وقدم إبراهيم -وقد ماتت هاجر- إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: ليس ها هنا، ذهب يتصيّد، وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيّد ثم يرجع، فقال إبراهيم: هل عندك ضيافة؟ هل عندك طعام أو شراب؟ قالت: ليس عندي وما عندي أحد، قال إبراهيم: إذا جاء زوجُك فأقرئيه السلام، وقولي له: فليغيّر عتبة بابه، وذهب إبراهيم وجاء إسماعيل، فوجد ريحَ أبيه فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: جاءني شيخ صفته كذا -وكذا كالمستخفَّة بشأنه- قال: فما قال لك؟ قالت: قال لي: أقرئي زوجك السلام، وقولي له: فليغيِّر عتبة بابه، فطلَّقها وتزوّج أخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبَث، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل، فأذنَت له واشترطت عليه ألا ينزل، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: ذهب يتصيَّد وهو يجيء الآن إن شاء الله، فأنزل

стр. 234

يرحمك الله! قال لها: هل عندك ضيافة؟ قالت: نعم، قال هل عندك خبز أو بُرّ أو شعير أو تمر؟ قال: فجاءت باللبن واللحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بُرّ أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برًّا وشعيرًا وتمرًا، فقالت: انزل حتى أغسل رأسك، فلم ينزل، فجاءته بالمقام فوضعته عند شقه الأيمن، فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شِقّ رأسه الأيمن، ثم حولت المقام إلى شقّه الأيسر، فغسلت شِقّه الأيسر، فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عتبةُ بابك. فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: نعم، شيخ أحسنُ الناس وجهًا وأطيبهم ريحًا، فقال لي: كذا وكذا، وقلت له: كذا وكذا، وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه على المقام، قال: وما قال لك؟ قالت: قال لي: إذا جاء زوجُك فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عتبة بابك، قال ذلك إبراهيم، فلبث ما شاء الله أن يلبث وأمره الله ببناء البيت، فبناه هو وإسماعيل، فلما بنياه قيل: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾، فجعل لا يمرُّ بقوم إلا قال: يا أيها الناس، إنّه قد بُني لكم بيت فحجوه، فجعل لا يسمعه أحد؛ لا صخرة ولا شجرة ولا شيء إلا قال: لبّيك اللهم لبيك. قال: وكان بين قوله: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾، وبين قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ كذا وكذا عامًا؛ لم يحفظ عطاء (١). (١: ٢٥٧/ ٢٥٨ / ٢٥٩). حدثني محمد بن سنان، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت كثير بن كثير يحدِّث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء -يعني إبراهيم- فوجد إسماعيل يُصْلِح نَبْلًا له من وراء زمزم، فقال إبراهيم: يا إسماعيل، إن ربّك قد أمرني أن أبنيَ له بيتًا، فقال له إسماعيل: فأطع ربَّك فيما أمرك، فقال إبراهيم: قد أمرك أن تُعينَني عليه قال: إذًا أفعل، قال: فقام معه، فجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، فلما ارتفع البنيان

стр. 235

وضعُف الشيخ عن رفع الحجارة قام على حجر، وهو مقام إبراهيم، فجعل يناوله ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (١). (١: ٢٥٩/ ٢٦٠). فلما فرغ إبراهيم من بناء البيت الذي أمره الله ببنائه، أمره الله أن يؤذِّن في الناس بالحج، فقال له: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (٢). (١: ٢٦٠).

стр. 236

ذكر ابتلاء الله إبراهيم بكلمات فلما عرف الله تعالى من إبراهيم الصبرَ على كلِّ ما ابتلاه به، والقيام بكلِّ ما ألزمه من فرائضه، وإيثاره طاعته على كلِّ شيء سواها، اتخذه خليلًا، وجعلَه لمن بعده من خلقه إمامًا، واصطفاه إلى خلقه رسولًا، وجعل في ذرِّيته النبوةَ والكتاب والرسالة، وخَصَّهم بالكتب المنزلة، والحِكَم البالغة، وجعل منهم الأعلام والقادة والرؤساء والسادة، كلَّما مضى منهم نجيبٌ خلفه سيد رفيع، وأبقى لهم ذكرًا في الآخرين، فالأمم كلها تتولاه وتُثني عليه، وتقول بفضله إكرامًا من الله له بذلك في الدنيا، وما ادَّخر له في الآخرة من الكرامة أجلُّ وأعظمُ من أن يحيط به وصف واصف (١). (١: ٢٨٦).

стр. 237

ذكر لوط بن هاران وقومه وكان قطعهم السبيل -فيما ذكر- إتيانهم الفاحشة إلى مَنْ ورد بلدهم.

стр. 238

* ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾، قال: السبيل طريقُ المسافر إذا مرّ بهم، وهو ابن السبيل قطعوا به وعملوا به ذلك العمل الخبيث (١). (١: ٢٩٣). حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدي في خبر ذكره، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة الهمدانيّ عن ابن مسعود- وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : بعث الله الملائكة لتُهلك قومَ لوط، فأقبلت تمشي في صورة رجال شباب؛ حتى نزلوا على إبراهيم فتضيَّفوه، فكان من أمرهم وأمر إبراهيم ما قد مضى ذكرنا إياه في خبر إبراهيمَ وسارة. فلما ذهب عن إبراهيم الروع جاءتْه البشرى، وأطلعته الرسل على ما جاؤوا له، وأنّ الله أرسلَهم لهلاك قوم لوط ناظرهم إبراهيم وحاجَّهم في ذلك كما أخبر الله عنه، فقال: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ (٢). (١: ٢٩٧). حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهبًا يقول: قال لوط لهم: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، فوجدَ عليه الرسل وقالوا: إنَّ ركنك لشديد. فلما يئس لوط من إجابتهم إياه إلى شيء مما دعاهم إليه وضاق بهم ذَرْعًا، قالت الرسل له حينئذ: ﴿يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ (٣). (١: ٢٠٠).

стр. 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →