← История

История · id 145435

صحيح وضعيف تاريخ الطبري

محمد بن طاهر البرزنجي

Полный текст (6 167 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أبي نَجِيح، عن مجاهد: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيلَ وَالنَّهَارَ آيَتَينِ﴾، قال: ليلًا ونهارًا، كذلك جعلهما الله (١). (١: ٧٧). ولو صحَّ سندُ أحد الخبرين اللذين ذكرتهما لقلنا به؛ ولكن في أسانيدهما نظر؛ فلم نستجز قطع القول بتصحيح ما فيهما من الخبر عن سبب اختلاف حال الشمس والقمر؛ غير أنا بيقين نعلم أن الله خالف بين صفتيهما في الإضاءة لما كان أعلم به من صلاح خلقه باختلاف أمريهما، فخالف بينهما، فجعل أحدهما مضيئًا مُبصرًا به، والآخر ممحوّ الضوء (٢). (١: ٧٨). وإنما ذكرنا قدر ما ذكرنا من أمر الشمس والقمر في كتابنا هذا، وإن كنا قد أعرضنا عن ذكر كثير من أمرهما وأخبارهما، مع إعراضنا عن ذكر بدء خلق الله السموات والأرض وصفة ذلك، وسائر ما تركنا ذكره من جميع خلق الله في هذا الكتاب؛ لأنَّ قصْدنا في كتابنا هذا ذكرُ ما قدمنا الخبر عنه أنَّا ذاكروه فيه من ذكر الأزمنة وتأريخ الملوك والأنبياء والرسل، على ما قد شرطنا في أول هذا الكتاب، وكانت التأريخات والأزمنة إنما توقَّت بالليالي والأيام التي إنما هي مقادير ساعات جري الشمس والقمر في أفلاكهما علي ما قد ذكرنا في الأخبار التي رويناها عن رسول الله ﷺ ، وكان ما كان قبل خلق الله عزّ ذكره إياهما من خلقه في غير أوقات ولا ساعات ولا ليل ولا نهار (٣). (١: ٧٨/ ٧٩). ذكر السبب الذي به هلك عدو الله وسولت له نفسه من أجله الاستكبار على ربه قال أبو جعفر: وأوْلى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال كما قال الله : ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾؛ وجائز أن يكون فسوقُه عن أمر ربّه كان من أجل أنه كان من الجنّ، وجائز أن يكون من أجل إعجابه بنفسه لشدة اجتهاده في عبادة ربه، وكثرة

стр. 177

علمه، وما كان أوتي من مُلك السماء الدنيا والأرض وخَزْن الجنان. وجائز أن يكون لغير ذلك من الأمُور، ولا يُدرَك علم ذلك إلَّا بخبرٍ تقوم به الحجة، ولا خبرَ في ذلك عندنا كذلك، والاختلاف في أمره على ما حكيناه ورويناه (١). (١: ٨٨).

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 181

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلَيَّة عن عَوْف -وحدثنا محمد بن بَشَّار وعمر بن شَبَّه، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوف. وحدثنا ابن بَشَّار، قال: حدثنا ابن أبي عديّ ومحمد بن جعفر وعبد الوهاب الثقفيّ، قالوا: حدثنا عوف. وحدثني محمد بن عُمارة الأسديّ، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا عَنْبسة عن عوف الأعرابيّ عن قَسَامة بن زُهَير، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله خلقَ آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم علي قدر الأرض؛ جاء منهم الأحمر، والأسود، والأبيض، وبين ذلك، والسهل، والحَزْن، والخبيث، والطيب، ثم بُلَّتْ طينته حتى صارت طينًا لازبًا، ثم تُرِكت حتى صارت حمأ مسنونًا، ثم تركتْ حتى صارت صلصالًا كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإ مَسْنُونٍ (٢٦)﴾ (١). (٩١: ١).

стр. 182

وحدثنا ابن بَشَّار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهديّ، قالا: حدثنا سفيان عن الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: خُلِق آدم من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. فأما اللازب فالجيّد، وأما الحمأ فالحمئة، وأما الصلصال فالتراب المدقَّق، ويعني تعالى ذكره بقوله: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ من طين يابس له صلصلة، والصلصلة: الصوت (١). (١: ٩١). حدثني محمد بن خلف، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا أبو خالد سليمان بن حيَّان، قال: حدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﵊. قال أبو خالد: [وحدثني الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ]. قال أبو خالد: وحدثني داود بن أبي هند عن الشعبيّ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال أبو خالد: وحدثني ابن أبي ذباب الدوْسيّ، قال: حدثني سعيد المقبُرِيّ، ويزيد بن هرمز عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملأ من الملائكة فسجدوا له، فجلس فعطَس فقال: الحمد لله، فقال له ربُّه: يرحمك ربّك، إيت أولئك الملأ من الملائكة فقل لهم: السلام عليكم. فأتاهم فقال: السلام عليكم، فقالوا له: وعليك السلام ورحمة الله، ثم رجع إلي ربه فقال له: هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم (٢). (١: ٩٦).

стр. 183

فلما أظهر إبليس من نفسه ما كان له مخفيًا فيها من الكبر والمعصية لربه، وكانت الملائكة قد قالت لربها حين قال لهم: إني جاعل في الأرض خليفة: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. فقال لهم ربهم: إني أعلم ما لا تعلمون، تبيّن لهم ما كان عنهم مستترًا، وعلموا أن فيهم مَنْ منه المعصية لله والخلاف لأمره (١). (١: ٩٦). ثم علَّم الله آدم الأسماء كلَّها. واختلف السلف من أهل العلم قبلنا في الأسماء التي عُلِّمَها آدم: أخاصًّا من الأسماء عُلِّم، أم عامًّا؟ فقال بعضهم: علِّم اسم كل شيء (٢). (١: ٩٦). * ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عُمارة عن أبي رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: علم الله تعالى آدم الأسماء كلَّها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان، ودابة، وأرض، وسهل، وبحر، وجبل، وحمار؛ وأشباه ذلك من الأمم وغيرها (٣). (١: ٩٧). حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك عن عاصم بن كليب، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَعَلَّمَ

стр. 184

آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، قال: علمه اسم كلّ شيء، حتى الفَسْوَة والفُسَيَّة (١). (١: ٩٧). حدثني علي بن الحسن، حدثنا مسلم الجرمي، قال: حدثنا محمد بن مصعب عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن كُليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس في قول الله : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال: علَّمه اسم كلَّ شيء حتى الهنَّة والهُنَيَّة، والفَسْوَة والضرطة (٢). (١: ٩٧). حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد؛ في قول الله : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال: ما خلق الله تعالى كله (٣). (١: ٩٧). حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي عن سفيان، عن خَصِيف، عن مجاهد: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال: علَّمه اسم كل شيء (٤). (١: ٩٧). حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبي عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، قال: علَّمه اسمَ كلِّ شيء؛ حتى البعير، والبقرة، والشاة (٥). (١: ٩٨). حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن قَتادة في قوله : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، قال: علَّمه اسمَ كل شيء: هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا، وهذا كذا، لكل شيء، ثم عرضهم علي الملائكة، فقال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٦). (١: ٩٨). حدثنا بشر بن مُعاذ، حدثنا يزيد بن زُرَيْع عن سعيد، عن قَتَادة، قوله : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ حتى بلغ ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾، قال:

стр. 185

يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فأنبأ كلَّ صِنْف من الخلق باسمه، وألجأه إلى جنسه (١). (١: ٩٨). حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود؛ قال: حدثنا حجاج عن جرير بن حازم ومبارك، عن الحسن وأبي بكر، عن الحسن وقتادة، قالا: علَّمه اسم كل شيء؛ هذا الخيل، وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمّي كلَّ شيء برسمه (٢). (١: ٩٨). * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن مُعاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْع، قال: حدثنا سعيد عن قَتادة: قوله: ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، فاستشار الملائكة في خلْق آدم ﵇ فقالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، وقد علمت الملائكة من عِلمِ الله أنه لا شيء أكره إلى الله من سفك الدماء والفساد في الأرض، ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، فكان في علم الله أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسلٌ وقوم صالحون وساكنو الجنة. قال: وذُكِر لنا أن ابن عباس كان يقول: إن الله تعالى لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما الله تعالى بخالق خلقًا أكرم عليه منا، ولا أعلم منا، فابتُلوا بخلْق آدم ﵇ وكلّ خَلْق مبتلى، كما ابتُليت السموات والأرض بالطاعة - فقال الله تعالى: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالتَا أَتَينَا طَائِعِينَ﴾ (٣). (١: ١٠٠/ ١٠١). حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْع، قال: حدثنا سعيد عن

стр. 186

قتادة: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، يعني: حوّاء، خلقت من آدم من ضِلع من أضلاعه (١). (١: ١٠٥). القول في قدر مكث آدم في الجنة ووقت خلق الله إياه ووقت إهباطه إياه من السماء إلى الأرض * ذكر الأخبار عن رسول الله ﷺ بذلك: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحَكَم، قال: حدثنا عليّ بن مَعْبَد، قال: حدَّثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عمرو بن شُرَحْبيل عن سعيد بن سعد بن عُبادة، عن سعد بن عُبَادَة، عن رسول الله ﷺ ، قال: "إن في الجمعة خمس خلال: فيه خُلِق آدم، وفيه أهبط إلى الأرض، وفيه تَوفَّى الله آدم، وفيه ساعةٌ لا يَسأل العبدُ فيها ربَّه شيئًا إلا أعطاه الله إياه؛ ما لم يسأل إثمًا أو قطيعة، وفيه: تقوم الساعة، وما مِنْ ملَك مقرَّب. ولا سماءٍ ولا جبل ولا أرض ولا ريح؛ إلا مشفق من يوم الجمعة" (٢). (١: ١١٣). حدثني محمد بن بشار ومحمد بن مَعمَر، قالا: حدثنا أبو عامر، حدثنا زُهَير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريّ؛ عن أبي لُبابة بن عبد المنذر، أن النبي ﷺ قال: "سيد الأيام يومُ الجمعة وأعظمُها، وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم النحر؛ وفيه خمس خلال: خلق الله تعالى فيه آدم، وأهبطه فيه إلى الأرض، وفيه توفِّي الله تعالى آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد شيئًا إلا أعطاه إياه ما لم يكن حرامًا. وفيه تقوم الساعة؛ ما من ملك مقرَّب ولا سماء ولا أرض ولا جبال ولا رياح ولا بحر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة". واللفظ لحديث ابن بشار (٣). (١: ١١٣).

стр. 187

حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا زُهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه، عن جده، عن سعد بن عبادة، أن رجلًا أتي النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن يوم الجمعة، ماذا فيه من الخير؟ فقال: "فيه خُلِق آدم، وفيه أهبط آدم، وفيه تُوفي آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئًا إلا أعطاه الله إياه؛ ما لم يسأل مأثمًا أو قطيعة، وفيه تقوم الساعة؛ ما من ملك مقرَّب ولا سماء ولا أرض ولا جبال ولا ريح إلا هنَّ يُشفِقن من يوم الجمعة" (١). (١: ١١٤). حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحَكَم، قال: حدثنا أبو زُرْعَةَ، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت الشمس عليه يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة وأخرج منها" (٢). (١: ١١٤). حدثني بحر بن نصر، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزّناد عن أبيه، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "سيدُ الأيام يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة" (٣). (١: ١١٤). حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا شعيب بن اللَّيث، قال: حدثنا اللَّيث بن سعد عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمز، أنه قال: سمعت

стр. 188

أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لم تطلع الشمس علي يوم مثل يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه أخرِج من الجنة، وفيه أعيد فيها" (١). (١: ١١٤). حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن أبي كُدَينَة، عن مغيرة، عن زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن القَرْثع، عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتدري ما يوم الجمعة؟ هو يوم جَمَّع فيه أبوك"، أو "أبوكم آدم" ﵇ (٢). (١: ١١٥). حدثنا أبو كُريب، قال: حدثنا حسن بن عطية، قال: حدثنا قيس عن الأعمش، عن إبراهيم. عن القَرثع، عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتدري ما الجمعة"؟ أو قال: كذا، "فيها جَمَّعَ أبوكم آدم" (٣). (١: ١١٥/ ١١٦). حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة عن منصور، عن إبراهيم، عن القَرثع، عن سلماق، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أتدري ما يوم الجمعة؟ " قلت: لا، قال: "فيه جمع أبوك" (٤). (١١٦: ١). ذكر الوقت الذي فيه خلق آدم ﵇ من يوم الجمعة والوقت الذي أهبط إلى الأرض اختلف في ذلك، فروي عن عبد الله بن سَلَام وغيره في ذلك ما حدَّثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت فيه الشمس يومُ الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أسكن الجنة، وفيه أهبط، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة -[يقلّلها] لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى فيها خيرًا إلَّا

стр. 189

آتاه الله إياه"، فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أيّ ساعة هي، هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، قال الله : ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (٣٧)﴾ (١). (١١٧: ١). حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا المحاربيّ وعبدة بن سليمان وأسد بن عمرو؛ عن محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، وذكر فيه كلام عبد الله بن سَلَام بنحوه (٢). (١: ١١٧). القول في الموضع الذي أهبط آدم وحواء إليه من الأرض حين أهبطا إليها فهذا الذي قاله هؤلاء هو أولى بالصواب، وأشبَه بما دلَّ عليه كتاب ربنا ، وذلك أن الله عزَّ ذكره لما تقدم إلى آدم وزوجته حواء بالنهي عن طاعة عدوِّهما، قال لآدم: ﴿يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾، فكان معلومًا أن الشقاء الذي أعلمه أنه يكون إن أطاع عدوَّه إبليس، هو مشقة الوصول إلى ما يُزِيل الجوعَ والعُرْيَ عنه، وتلك هي الأسباب التي بها يَصل أولاده إلى الغذاء، من حراثة وبذر وعلاج وسَقي، وغير ذلك من الأسباب الشاقة المؤلمة. ولو كان جِبْريل أتاه بالغذاء الذي يصل إليه بِبَذره دون سائر المؤن غيره، لم يكن هناك من الشقاء الذي توعَّده به ربه على طاعة الشيطان ومعصية الرحمن كبير خطب، ولكن الأمر كان -والله أعلم- على ما روينا عن ابن عباس وغيره (٣). (١٣٠: ١). وقد حدثني أحمد بن محمد الطوسيّ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا جرير بن حازم عن كُلثوم بن جبر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنَعْمان -يعني عرفة- فأخرج

стр. 190

من صلبه كلَّ ذرية ذَرَأها، فنثرهم بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلمهم قُبُلًا، وقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ إلي قوله: ﴿بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (١). (١: ١٣٤). حدثني عمران بن موسى القزاز، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا كلثوم بن جبر عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾، قال: مسح ربنا ظهر آدم، فخرجت كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذه -وأشار بيده- فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى (٢). (١: ١٣٤). حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمران بن عيَيْنة عن عطاء، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، قال: أهبِط آدم حين أهبِط فمسح الله ظهره، فأخرَج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، ثم تلى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فجفّ القلم من يومئذ بما هو

стр. 191

كائن إلى يوم القيامة (١). (١: ١٣٤/ ١٣٥).

стр. 192

حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، قال: حدثنا روح بن عبادة وسعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أبي أنَيسَة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجُهنيّ؛ أن عمر بن الخطاب، ﵁ سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ قال: "إن الله خلق آدم ثم مسح على ظهره بيمينه واستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح على ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون"، فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: "إن الله ﵎ إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، [حتى يموت على عملٍ من عمل أهل الجنة] فيدخله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعملِ أهل النار حتى يموتَ على عملٍ من عمل أهل النار فيدخله النار" (١). (١: ١٣٥).

стр. 193

ذكر الأحداث التي كانت في عهد آدم ﵇ بعد أن أهبط إلى الأرض والصحيح من القول عندنا أن الذي ذكر اللهُ في كتابه أنه قتل أخاه من ابني آدم هو ابن آدم لصلبه، لِنَقْلِ الحجّة أن ذلك كذلك، وأن هنَّاد بن السريّ حدثنا، قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع جميعًا عن الأعمش. -وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش- عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، قال: قال النبي ﷺ : "ما من نفس تُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأوَّل كِفْلٌ منها"، وذلك لأنه أولُ مَنْ سَنَّ القتل" (١). (١: ١٤٤).

стр. 194

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ -وحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي- جميعًا عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي ﷺ نحوه (١). (١: ١٤٤). فقد بيَّن هذا الخبر عن رسول الله ﷺ صحةَ قول مَنْ قال: إن اللذين قصَّ الله في كتابه قصتهما من ابني آدم كانا ابنيه لصلبه؛ لأنه لا شكَّ أنهما لو كانا من بني إسرائيل -كما رُوي عن الحسن- لم يكن الذي وُصف منهما بأنه قتل أخاه أوَّل من سنّ القتل، إذ كان القتل في بني آدم قد كان قبل إسرائيل وولده (٢). (١: ١٤٤). فإن قال قائل: فما برهانك على أنهما ولدا آدم لصلبه، وأن لم يكونا من بني إسرائيل (٣)؟ (١: ١٤٤). قيل: لا خلافَ بين سلف علماء أمتنا في ذلك، إذا فسدَ قولُ من قال: كانا من بني إسرائيل (٤). (١: ١٤٥). ونرجع الآن إلى الزيادة في الإبانة عن خطأ قول من قال: إن أول ميت كان في أول الأرض آدم، وإنكاره الذين قصّ الله نبأهما في قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيهِمْ نَبَأَ ابْنَي آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾، أن يكونا من صُلب آدم من أجل ذلك (٥). (١: ١٤٨). حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن جعفر بن الزبير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن أبي ذرّ قال: قلت، يا نبي الله، أنبيًّا كان آدم؟ قال: "نعم، كان نبيًّا، كلَّمه الله قُبُلًا" (٦). (١٥١: ١).

стр. 195

ذكر وفاة آدم ﵇ - اختُلِف في مدة عمره، وابن كَمْ كان يوم قبضه الله إليه. فأما الأخبار عن رسول الله ﷺ فإنها واردة بما حدثني محمد بن خلف العسقلانيّ، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان، قال: حدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال أبو خالد: وحدثني الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال أبو خالد: وحدثني داود بن أبي هند عن الشعبي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال أبو خالد: وحدثني ابن أبي ذباب الدَّوْسيُّ، قال: حدثنا سعيد المقبُريّ ويزيد بن هرمز عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا له، فجلس فعطَس فقال: الحمد لله، فقال له ربه: يرحمك ربك، إيت أولئك الملأ من الملائكة فقل لهم: السلام عليكم، فأتاهم فقال لهم: السلام عليكم. قالوا له: وعليك السلام ورحمة الله، ثم رجع إلى رَبِّه فقال له: هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم، ثم قبض له يديه، فقال له: خذ واختر، قال: اخترت يمين ربي وكلتا يديه يمين، ففتحها له، فإذا فيها صورة آدم وذريته كلَّهم، فإذا كلّ رجل مكتوب عنده أجلهُ، وإذا آدم قد كتب له عمر ألف سنة، وإذا قوم عليهم النور، فقال: يا ربّ، منْ هؤلاء الذين عليهم النور، فقال: هؤلاء الأنبياء والرسل الذين أرسِل إلى عبادي، وإذا فيهم رجل هو أضوؤهم نورًا، ولم يكتب له من العمر إلا أربعون سنة، فقال: يا ربّ، ما بالُ هذا، من أضوئهم نورًا ولم يكتب له من العمر إلا أربعون سنة؟ فقال: ذاك ما كتب له، فقال: ياربّ، انقص له من عمري ستين سنة". فقال رسول الله ﷺ : "فلما أسكنه الله الجنة ثم أهبط إلى الأرض كان يَعُدّ أيامه، فلما أتاه ملك الموت ليقبِضه قال له آدم: عجَّلتَ عليّ يا ملك الموت! فقال: ما فعلت، فقال: قد بقيَ من عمري ستون سنة، فقال له مَلَك الموت: ما بقيَ من عمرك شيء، قد سألتَ ربّك أن يكتبه لابنك داود، فقال: ما فعلتُ". فقال: رسول الله ﷺ : "فنسي آدم، فنسيتْ ذريته، وجَحَد آدم فجحَدت ذريته، فيومئذ

стр. 196

وَضَعَ الله الكتاب، وأمر بالشهود" (١). (١: ١٥٥).

стр. 197

حدثني ابن سنان، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما نزلتْ آية الدَّين قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أولَ منْ جحد آدم ﵇ ثلاث مرات، وإن الله ﵎ لما خلقه مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذارّ إلى يوم القيامة، فجعل يعرضهم على آدم، فرأى فيهم رجلًا يزهر، فقال: أي ربّ، أي نبيّ هذا؟ قال: هذا ابنك داود، قال: أي ربّ، كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: أي ربّ، زده في عمره، قال: لا، إلا أن تزيده أنت من عمرك، وكان عمر آدم ألف سنة، فوهب له من عمره أربعين عامًا، فكتب الله عليه بذلك كتابًا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتُضِر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه، قال: إنه قد بقيَ من عمري أربعون سنة، قالوا: إنك قد وهبتَها لابنك داود، قال: ما فعلت ولا وهبت له شيئًا، فأنزل الله عليه الكتاب، وأقام عليه الملائكة شهودًا، فأكمل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مئة سنة" (١). (١: ١٥٦).

стр. 198

حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا روح بن أسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانيّ، عن الحسن، عن النبي ﷺ قال: "لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وِترًا، وألحدوا له، وقالت: هذه سنّة آدم في ولده" (١). (١٦٠: ١).

стр. 199

حدثني أحمد بن المقدام، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: قال أبي: وزعم قتادة عن صاحب له حدَّث عن أُبَيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "كان آدم رجلًا طُوالًا كأنه نخلة سَحوق" (١). (١: ١٦٠).

стр. 200

وكانت وفاته يوم الجمعة، وقد مضى ذكرنا الرواية بذلك، فكرهنا إعادته (١). (١: ١٦١). ونرجع الآن إلى قصة قابيل وخبره وأخبار ولده وأخبار شيث وخبر ولده إذ كنا قد أتينا من ذكر آدم وعدوه إبليس وذكر أخبارهما، وما صنع الله بإبليس إذ تجبر وتعظّم وطغى على ربه فأشر وبطر نعمته التي أنعمها الله عليه، وتمادى في جهله وغيّه، وسأل ربه النظرة، فأنظره إلى يوم الوقت المعلوم، وما صنع الله بآدم صلوات الله عليه إذ خطئ ونسيَ عهد الله من تعجيل عقوبته له على خطيئته، ثم تغمده إياه بفضله ورحمته، إذ تاب إليه من زلَّته فتاب عليه وهداه، وأنقذه من الضلالة والردى حتى نأتيَ على ذكر مَن سلك سبيلَ كلّ واحد منهما؛ من تباع آدم ﵇ على منهاجه وشيعة إبليس والمقتدين به في ضلالته، إن شاء الله، وما كان من صنع الله ﵎ بكل فريق منهم (٢). (١٦٢: ١). * * *

стр. 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 207

ذكر الأحداث التي كانت في أيام بني آدم من لدن ملك شيث بن آدم إلى أيام يرد قال أبو جعفر: وهذا القول غير بعيد من الحق؛ وذلك أنه قول قد رُوي عن

стр. 208

جماعة من سلف علماء أمة نبينا ﷺ نحو منه، وإن لم يكونوا بيّنوا زمانَ مَنْ حدث ذلك في ملكه، سوى ذكرهم أن ذلك كان فيما بين آدم ونوح صلى الله عليهما وسلم (١). (١: ١٦٦). * ذكر من رُوي ذلك عنه: نبي الله إدريس ﵇ - لقد ذكر الطبري ﵀ روايات عدة في خبر إدريس ﵇ وهي مستقاة من الروايات الإسرائيلية وذكرناها جميعًا في قسم الضعيف. قال الله تعالى في سورة مريم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. والمراد بالمكان العليّ هنا والله أعلم ما أعطيه من شرف النبوة، وقيل إنه رفع إلى الجنة (الشوكاني) وفي الحديث المتفق عليه أن رسول الله ﷺ مرّ بإدريس وهو في السماء الرابعة (صحيح البخاري / كتاب الأنبياء / ح ٣٣٤٢) من حديث أنس مرفوعًا في حادثة الإسراء / وفيه: فلما مرّ جبريل بإدريس قال: "مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس". وأخرج أحمد من حديث معاوية بن الحكم السلمي أن رسول الله ﷺ سُئل عن الخط بالرمل فقال: "إنه كان نبي يخط به فمن وافق خطه فذاك" [مسند أحمد / ح ٢٣٨٢٣]. حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا همّام، عن قَتادة، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: كان بين نوح وآدم ﵉ عشرة قرون، كلُّهم على شريعة من الحق؛ فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشِّرين ومنذرين، قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله: ﴿كَانَ النَّاسُ إلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ (٢) (١٧٨: ١).

стр. 209

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة: قوله : ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، قال: كانوا على الهُدى جميعًا فاختلفوا ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾، فكان أول نبيّ بعث نوح ﵇ (١). (١: ١٧٨). ذكر الأحداث التي كانت في عهد نوح ﵇ - فأما كتاب الله فإنه ينبيء عنهم أنهم كانوا أهلَ أوثان، وذلك أن الله يقول مخبرًا عن نوح: ﴿قَال نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إلا خَسَارًا (٢١)

стр. 210

وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾. فبعث الله إليهم نوحًا مخوِّفهم بأسه، ومحذِّرهم سطوته، وداعيًا لهم إلى التوبة والمراجعة إلى الحق (١). (١: ١٧٩). قال ابن إسحاق: حتى إذا تمادوا في المعصية، وعظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتدَّ عليه منهم البلاء، وانتظر النجل بعد النجل، فلا يأتي قرن إلا كان أخبثَ من الذي قبله؛ حتى إن كان الآخر منهم ليَقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا؛ هكذا مجنونًا! لا يقبلون منه شيئًا، حتى شكا ذلك من أمرهم نوح إلى الله ، فقال كما قصَّ الله علينا في كتابه: ﴿قَال رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيلًا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إلا فِرَارًا﴾ إلى آخر القصة، حتى قال: ﴿وَقَال نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ إلى آخر القصة. فلما شكا ذلك منهم نوح إلى الله واستنصره عليهم أوحى الله إليه أن ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾. فأقبل نوح على عمل الفلك، ولها عن قومه، وجعل يقطع الخشب ويضرب الحديد، ويهيّئ عُدة الفلك من القار وغيره مما لا يُصلحه إلَّا هوَ، وجعل قومه يمرُّون به، وهو في ذلك من عمله، فيسخرون منه، ويستهزئون به فيقول: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ (٢). (١: ١٨٢/ ١٨٣). قال أبو جعفر: وقد أخبر الله تعالى ذكره من الخبر عن الطوفان بخلاف ما قالوا، فقال وقوله الحق: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّينَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾؛ فأخبر عزّ ذكره أنّ ذريةَ نوح هم الباقون دون غيرهم (٣). (١٩٢: ١). حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله:

стр. 211

﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾، قال: فالناس كلُّهم من ذرية نوح (١). (١: ١٩٢). حدثني علي بن داود، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: لم يبق إلا ذرّية نوح (٢). (١: ١٩٢). وهذا الذي ذكر عن الشعبيّ من التاريخ ينبغي أن يكون على تاريخ اليهود، فأما أهل الإسلام فإنهم لم يؤرخوا إلا من الهجرة، ولم يكونوا يؤرخون بشيء من قبل ذلك، غير أن قريشًا كانوا -فيما ذكر- يؤرخون قبل الإسلام بعام الفيل، وكان سائرُ العرب يؤرخون بأيامهم المذكورة، كتاريخهم بيوم جَبَلة، وبالكُلاب الأول، والكلاب الثاني. وكانت النَّصارى تؤرخ بعهد الإسكندر ذي القرنين؛ وأحسبهم على ذلك من التاريخ إلى اليوم. وأما الفرس فإنهم كانوا يؤرِّخون بملوكهم، هم اليوم فيما أعلم يؤرخون بعهد يزدجِرْد بن شهريار، لأنه كان آخر مَنْ كان من ملوكهم له ملك بابل والمشرق (٣). (١: ١٩٣).

стр. 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →