← История

История · id 145435

صحيح وضعيف تاريخ الطبري

محمد بن طاهر البرزنجي

Полный текст (6 167 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

١٤٩ - فلما اشتدّ البلاء على النَّاس بعث رسول الله ﷺ كما حدثّنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة. وعن محمّد بن مسلم بن شهاب الزهريّ - إلى عُيَينة بن حصن، وإلى الحارث بن عَوْف بن أبي حارثة المرّيّ - وهما قائدا غَطَفَان - فأعطاهما ثلْث ثمار المدينة؛ على أن يرجِعَا بمَنْ معهما عن رسول الله ﷺ وأصحابه، فجرى بينه وبينهم الصلح؛ حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلَّا المراوضة في ذلك، ففَعَلا، فلما أراد رسول الله ﷺ أن يفعل، بعث إلى سعد بن مُعاذ وسعد بن عبادة؛ فذكر ذلك لهما، واستشارهما فيه فقالا: يا رسول الله؟ أمرق تحبُّه فنصنعه، أم شيءٌ أمرك الله به؛ لابُدَّ لنا من العمل به، أم شيءٌ تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم؟ والله ما أصْنَعُ ذلك إلَّا أني رأيت العرب قد رَمَتْكم عن قوس واحدة، وكالبُوكم من كلِّ جانب، فأردت أن أكسِرَ عنكم شوكتَهم لأمرٍ ما ساعة. فقال له سعْد بن معاذ: يا رسولَ الله؛ قد كُنَّا نحنُ وهؤلاء

стр. 562

القوم على شِرْك بالله وعبادة الأوثان، ولا نعبد الله ولا نعرفه" وهم لا يطمعون أن يأكلوا منا تمرة إلَّا قِرىً أو بيعًا، أفحين أكرمَنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزَّنا بك، نُعْطيهم أموالنا! ما لنا بهذا من حاجة! والله لا نعطيهم إلَّا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله ﷺ : فأنت وذاك! فتناول سعدٌ الصحيفة، فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليَجْهدوا علينا (١). (٢: ٥٧٢/ ٥٧٣).

стр. 563

١٥٠ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق عن أبي ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاريّ، ثم أحد بني حارثة، أنّ عائشة أمّ المؤمنين كانت في حِصْن بني حارثة يوم الخندق، وكان من أحرز حصون المدينة، وكانت أمّ سَعْد بن مُعاذ معها في الحصن. قالت عائشة: وذلك قبل أن يضرَب علينا الحجاب. قالت: دمرَّ سعدٌ وعليه درْعٌ مقلَّصة، قد خرجت منها ذِراعه كلُّها، وفي يده حربته يَرْقَدُّ بها ويقول: لَبّثْ قليلًا يَشِهَدِ الهَيجَا حَمَلْ ... لا بَأْسَ بالمَوْتِ إذَا حانَ الأجَلْ قالت له أمّه: الحق يا بُنَيَّ، فقد والله أخَّرْتَ. قالت عائشة: فقلتُ لها: يا أمّ سعد، والله لودَدْتُ أنْ دِرْعَ سعد كانت أسبغَ مما هي! قالت: وخفت عليه حيث أصاب السهم منه.

стр. 564

قالت: فَرُمِيَ سعد بن معاذ بسهْم، فقطع منه الأكْحل، رماه (١). (٢: ٥٧٤/ ٥٧٥). ١٥١ - فيما حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة - حِبَّانُ بن قيس بن العرِقة أحدُ بني عامر بن لؤيّ " فلمّا أصابه قال: خذها وأنا ابن العَرِقة؛ فقال سعدٌ: عَرَّقَ الله وجهك في النَّار! اللَّهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، فإنَّه لا قومَ أحبّ إليّ أن أجاهدهم من قوم آذوْا رسولَك، وكذّبوه وأخرجوه. اللهمّ وإن كنت قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تُمِتْني حتى تقرّ عيني من بني قريظة (٢). (٢: ٥٧٥). ١٥٢ - حدَّثنا سُفيان بن وكيع، قال: حدَّثنا محمد بن بشر، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو، قال: حدّثني أبي، عن علقمة، عن عائشة، قالت: خرجتُ يوم الخَنْدق أقْفو آثار الناس، فوالله إني لأمشي إذْ سمعت وئيد الأرض خلْفي - تعنِي حِسَّ الأرض - فالتفتُّ فإذا أنا بسعد؛ فجلست إلى الأرض، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوْس - شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ ، حدَّثنا بذلك محمد بن عمرو - يحمل مِجَنَّه، وعلَى سعد دِرْع من حديد قد خرجت أطرافه منها. قالت: وكان من أعظم الناس وأطولهم. قالت: فأنا أتخوّفُ على أطراف سعد، فمرّ بي يرتجز، ويقول: لَبّثْ قليلًا يُدْرِكِ الهَيجَا حَمَلْ ... ما أَحْسَنَ المَوْتَ إذا حان الأجَلْ! قالت: فلمّا جاوزني قمتُ فاقتحمت حديقة فيها نَفَر من المسلمين، فيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تَسْبِغَة له - قال محمد: والتَّسبغة: المِغْفَر -

стр. 565

لا تُرى إلَّا عيناه، فقال عمر: إنك لَجَرِيئة؛ ما جاء بك؟ ما يدريك لعلَّه يكون تحوُّز أو بلاء! فوالله ما زال يلومني حتى وددتُ أن الأرض تنشقّ لِي فأدخل فيها، فكشف الرجل التَّسبغة عن وجهه، فإذا هو طلحة؛ فقال: إنك قد أكثرت، أين الفرار، وأين التحوُّز إلَّا إلى الله ! قالت: فَرُمِيَ سعد يومئذ بسهم، رماه رجلٌ يقال له ابن العَرِقَة؛ فقال: خذها وأنا ابنُ العَرِقَة، فقال: سعْد: عرّق الله وجهك في النار؛ فأصاب الأكحَل منه فقطعه. قال محمد بن عمرو: زعموا أنَّه لم ينقطع من أحد قطّ إلَّا لم يزل يبضّ دمًا حتى يموت. فقال سعد: اللَّهمّ لا تمِتْني حتى تقرّ عيني في بني قُريظة! وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية (١). (٢: ٥٧٥/ ٥٧٦).

стр. 566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 567

١٥٣ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، قال: حدَّثنا يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرظيّ؛ قال: قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليَمان: يا أبا عبد الله، رأيتم رسولَ الله وصحبتموه! قال: نعم يابن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنّا نجهد، فقال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، ولحملناه على أعناقنا. فقال حذيفة: يابن أخي؛ والله لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ بالخندق، وصلَّى هَويًّا من الليل، ثم التفت إلينا، فقال: مَنْ رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم [ثم يَرجع]- يشرُط له رسول الله ﷺ إن يرجع - أدخله الله الجنَّة؟ فما قام رجل. ثم صلَّى رسول الله ﷺ هَويًّا من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فما قام منَّا رجل، ثم صلَّى رسول الله ﷺ هَويًّا من الليل، ثم التفت إلينا، فقال: مَنْ رجُل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرُط له رسول الله ﷺ الرجعة - أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة؟ فما قام رجُلٌ من القوم من شدّة الخوف وشدّة الجوع وشدّة البرد. فلما لم يقم أحدٌ دعاني رسول الله ﷺ فلم يكن لي بدّ من القيام حين دعاني. فقال: يا حذيفة؟ اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تحدثنّ شيئًا حتى تأتينَا؛ قال: فذهبت فدخلتُ في القوم والريحُ وجنود الله تفعل بهم ما تفعل؛ لا تمرُّ لهم قِدْرًا ولا نارًا ولا بناء. فقام أبو سفيان بن حرب، فقال: يا معشرَ قريش، لينظر امرؤٌ جليسَه، قال: فأخذتُ بيد الرجل الذي كان إلى جنبي، فقلت: مَنْ أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشرَ

стр. 568

قريش، إنَّكم والله ما أصبحتم بدار مُقام، لقد هلك الكُرَاع والخُفّ، وأخلَفتْنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الَّذي نكره؟ ولقينا مِنْ هذه الريح ما تروْن؛ والله ما تطمئنّ لنا قِدْرٌ، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناءٌ؛ فارتحلوا فإني مرتحل. ثم قام إلى جمَله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث؛ فما أطلق عِقَاله إلَّا وهو قائم؛ ولولا عهدُ رسول الله ﷺ إليّ ألا أحْدِث شيئًا حَتَّى آتيه، ثم شئت لقتلتُه بسهم. قال حذيفة: فرجعتُ إلى رسول الله ﷺ ، وهو قائم يصلِّي في مِرْط لبعض نسائه مُرَحَّلٍ؛ فلمَّا رآني أدخلني إلى رحله وطرح عليّ طرف المِرْط ثم ركع وسجد؟ فأذْلَفْتُه، فلمَّا سلَّم أخبرتُه الخبر، وسمعتْ غطفان بما فعلتْ قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم (١). (٢: ٥٧٩/ ٥٨٠ / ٥٨١).

стр. 569

غزوة بَنِي قريظة ١٥٤ / أ - فلما كانت الظُّهْر، أتى جبريل رسول الله ﷺ -كما حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمَّد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزُهريّ - معتجرًا بعمامة من إستبرق، على بغْلةٍ عليها رِحَالة، عليها قطيفة من ديباج، فقال: أقد وضعتَ السِّلاح يا رسول الله؟ قال: نعم، قال جبريل:

стр. 570

ما وضعت الملائكةُ السِّلاحَ وما رجعت الآن إلَّا من طلب القوم؛ إن الله يأمرُك يا محمَّد بالسَّير إلى بني قُريظة، وأنا عامد إلى بني قُريظة (١). (٢: ٥٨١). ١٥٤ / ب - فأمر رسول الله ﷺ مناديًا، فأذّن في النَّاس: إنّ مَنْ كان سامعًا مَطيعًا فلا يصلّينّ العصر إلَّا في بني قريظة (٢). (٢: ٥٨١). ١٥٥ - حدثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا محمد بن بشر، قال: حدَّثنا محمَّد بن عمرو، قال: حدّثني أبي عن علقمة، عن عائشة، قالت: ضرب رسول الله ﷺ على سعد قُبَّة في المسجد، ووضع السّلاح -يعني عند منصرف رسول الله ﷺ من الخندق- ووضع المسلمون السِّلاح، فجاءه جبريل ﵇، فقال: أوَضعتم السلاح! فوالله ما وضعت الملائكة بَعْدُ السلاح، اخرُجْ إليهم فقاتِلْهم، فدعا رسول الله ﷺ بلأمتِه فلبسها، ثم خرج وخرج المسلمون؛ فمرّ ببني غَنْم، فقال: من مَرَّ بكم؟ قالوا: مرّ علينا دِحْيَة الكلبيّ - وكان يشبَّهُ سُنَّتُه ولِحيته ووجهه بجبريل ﵇ حتى نزل عليهم، وسعدٌ في قُبَّته التي ضرب عليه رسول الله ﷺ في المسجد؟ فحاصرهم شهرًا -أو خمسًا وعشرين ليلة- فلما اشتدّ عليهم الحصار قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فأشار أبو لُبابة بن عبد

стр. 571

المنذر إنه الذبح، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن مُعاذ، فقال رسول الله ﷺ : انزلوا على حكمه، فنزلوا، فبعث إليه رسول الله ﷺ بحمار بإكَاف من لِيف، فحمِل عليه. قالت عائشة: لقد كان بَرَأ كَلْمُه حتى ما يُرى منه إلَّا مثل الْخُرْص (١). (٢: ٥٨٣).

стр. 572

١٥٦ - قال ابن إسحاق، فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فتواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول الله ﷺ ، إنَّهم مَوَالينا دون الخزْرج، وقد فعلت في موالِي الخزرج بالأمس ما قد علمت - وقد كان رسول الله ﷺ قبل بني قُريظة حاصر بني قَينُقاع، وكانوا حلفاء الخزْرج، فنزلوا على حكمه، فسأله إيَّاهم عبد الله بن أبيّ ابن سَلُول، فوهبهم له. فلمّا كلّمه الأوْس قال رسول الله ﷺ : ألا ترضوْن يا معشرَ الأوْس أن يحكم فيهم رجل منكم! قالوا: بلى، قال: فذاك إلى سَعْد بن معاذ - وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله ﷺ في خَيمة امرأة من أسلم يقال لها رُفَيدة في مسجده، كانت تُدَاوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة مَنْ كانت به ضَيعة من المسلمين، وكان رسول الله ﷺ قد قال لقومه حين أصابه السَّهم بالخندق: اجعلوه في خيمة رُفَيدة، حتى أعودَه من قريب - فلما حكَّمه رسول الله ﷺ في بني قريظة، أتاه قومُه، فاحتملوه على حِمار قد وطَّؤوا له بوسادة من أدَمٍ - وكان رجلًا جسيمًا - ثم أقبلوا معه إلى رسول الله ﷺ ، وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحْسِنْ في مواليك؛ فإنّ رسول الله ﷺ إنَّما ولّاك ذلك لتُحْسِن فيهم. فلما أكثروا عليه قال: قد أنى لسعد ألا تأخُذَه في الله لومة لائم. فرجع بعضُ مَنْ كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعَى لهم رجال بني قُريظة قبل أن يصل إليهم سعد بن معاذ عن كلمته التي سمع منه (١). (٢: ٥٨٦/ ٥٨٧). ١٥٧ - قال أبو جعفر: فلما انتهى سعْدٌ إلى رسول الله ﷺ والمسلمين، قال رسول الله ﷺ فيما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا محمد بن بشر، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو، قال: حدّثني أبي، عن علقمة: في حديث ذكره، قال: قال أبو سعيد الخُدرِيّ: فلما طلعَ - يعني سعدًا - قال رسول الله ﷺ قوموا إلى سيدكم -أو قال: إلى خيركم- فأنزلوه، فقال رسول الله ﷺ : احكم فيهم، قال: فإنّي أحكم فيهم أن تقتل مُقاتلتهم، وأن تُسْبَى ذَرَارِيُّهم، وأن تُقْسَم أموالُهم.

стр. 573

فقال: لقد حكمْت فيهم بحكم الله وحكم رسوله (١). (٢: ٣٨٧). ١٥٧ / أ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق: وأمَّا ابن إسحاق فإنَّه قال في حديثه: فلما انتهى سعدٌ إلى رسول الله ﷺ لمجر والمسلمون، قال رسول الله ﷺ : قوموا - إلى سيِّدكم، فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو، إنّ رسول الله ﷺ قد ولّاك [أمر] مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أنّ الحكم فيها ما حكمت! قالوا: نعم، قال: وعلى من هاهنا؟ في النَّاحية التي فيها رسول الله ﷺ ، وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالًا له - فقال رسول الله ﷺ : نعم، قال سعد: فإني أحكُم فيهم بأن تُقتَلَ الرّجال، وتُقسمَ الأموال، وتسبَى الذراريُّ والنساء (٢). (٢: ٥٨٧/ ٥٨٨). ١٥٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن علقمة بن وقّاص الليثيّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرْقِعَة (٣). (٢: ٥٨٨). ١٥٩ - قال ابنُ إسحاق: ثمّ استُنْزلوا، فحبسهم رسول الله ﷺ في دار ابنة الحارث، امرأة من بني النجَّار، ثمّ خرجَ رسول الله ﷺ إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك

стр. 574

الخنادق؛ يُخرَج بهم إليه أرْسَالًا؛ وفيهم عدوّ الله حُيَيُّ بن أخطب، وكعب بن أسد؛ رأس القوم، وهم ستمئة أو سبعمئة؛ المكَثِّرُ لهم يقول: كانوا من الثمانمئة إلى التسعمئة. وقد قالوا لكعب بن أسد - وهم يُذهَب بهم إلى رسول الله ﷺ أرسَالًا -: يا كعب، ما ترى ما يصنع بنا! فقال كعب: في كلّ موطن لا تعقلون: ألا تروْن الداعي لا ينزع، وأنَّه من ذهِبَ به منكم لا يرجع، هو والله القتل! فلم يزل ذلك الدّأبُ حتى فرغ منهم رسول الله ﷺ ، وَأتِيَ بِحُيَيّ بن أخطب عدوّ الله وعليه حلَّة لَه فقّاحِيّة قد شقَّقها عليه من كلّ ناحية كموضع الأنملة، أنملة أنملة لئلا يُسْلبَها، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلمّا نظر إلى رسول الله ﷺ ، قال: أما والله ما لمْتُ نفسي في عداوتك؛ ولكنه من يَخْذُلِ الله يُخْذل. ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس، إنَّه لا بأس بأمر الله، كتاب الله وقَدَرُه، وملحمةٌ قد كتبت علي بني إسرائيل، ثم جلس فضُربت عنقه، فقال جبل بن جَوّال الثعلبي: لعَمْرُك مَا لامَ ابْنُ أَخْطَبَ نَفْسَهُ ... ولكنه مَنْ يَخْذُل اللهَ يُخْذَلِ لَجَاهَدَ حتَّى أَبْلَغَ النَّفْس عُذْرَهَا ... وقَلْقَلَ يَبْغِي العِزَّ كلَّ مُقَلْقَلِ (١) (٢: ٥٨٨/ ٥٨٩). ١٦٠ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لم يقتل من نسائهم إلَّا امرأة واحدة قالت: والله إنها لعندي تحدَّثُ معي، وتضحك ظهرًا وبطنًا، ورسولُ الله يقتلُ رجالهم بالسوق؛ إذ هتف هاتفٌ باسمها: أين فُلانة؟ قالت: أنا والله. قالت: قلت: ويلك مالك! قالت: أقتَل! قلت: ولمَ؟ قالت: حَدَثٌ أحدثتُه. قالت: فانطُلِقَ بها فضُربت عنقُها. فكانت

стр. 575

عائشة تقول: ما أنْسَى عجبنا منها، طيبَ نفس وكثرة ضحك، وقد عرفَتْ أنها تُقْتَل (١). (٢: ٥٨٩). ١٦١ - فلما انقضى شأدن بني قريظة انفجر جُرْحُ سعد بن معاذ، وذلك أنه دعا -كما حدّثني ابن وكيع، قال: حدَّثنا ابن بشر، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو؛ قال: حدّثني أبي، عن علقمة، في خبر ذكره عن عائشة: ثم دعا سعد بن معاذ - يعني بعد أن حكم في بني قريظة ما حكم - فقال: اللهمّ إنَّك قد علمت أنه لم يكن قوم أحبَّ إليّ أن أقاتلَ أو أجاهد من قوم كذَّبوا رسولك. اللهمّ إن كنتَ أبقيت من حرب قريش على رسولك شيئًا فأبقني لها، وإن كنتَ قد قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك. فانفجر كَلْمُه، فرَجَعَه رسول الله ﷺ إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد. قالت عائشة: فحضره رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، فوالَّذي نفس محمد بيده؟ إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وإني لفي حُجرتي. قالت: وكانوا كما قال الله : ﴿رُحَمَاءُ بَينَهُمْ﴾. قال علقمة: أي أمَّهْ! كيف كان يصنع رسول الله ﷺ ؟ قالت: كانت عينه

стр. 576

لا تَدْمَعُ على أحدٍ؛ ولكنَّه كان إذا اشتدّ وَجْدُه على أحد، أو إذا وَجَد فإنما هو آخذٌ بلحيته (١). (٢: ٥٩٢/ ٥٩٣). ولمَّا انصرف رسول الله ﷺ عن الخندق، قال: الآن نَغْزوهم -يعني قريشًا - ولا يغزوننا، فكان كذلك حتى فتح الله تعالى على رسوله ﷺ مكَّة (٢). (٢: ٥٩٣). ١٦٢ - واختلف في وقت غزوة النبيّ ﷺ بني المصطلق؛ وهي الغزوة التي يقال لها غزوة المُرَيسيع - والمريسيع: اسم ماء من مياه خُزاعة بناحية قديد إلى الساحل - فقال: ابن إسحاق - فيما حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عنه، أنّ رسول الله ﷺ غزا بني المصطلِق من خُزَاعة، في شعبان سنة ست من الهجر (٣). (٢: ٥٩٣/ ٥٩٤). ذكر الأحداث التي كانت في سنة ست من الهجرة غزوة بني لِحيان ١٦٣ - قال أبو جعفر: وخرج رسول الله ﷺ في جُمادى الأولى على رأس ستَّة أشهر من فتح بني قُريظة إلى بني لِحيان، يطلب بأصحاب الرّجيع؛ خبَيب بن عديّ وأصحابه؛ وأظهر أنه يريد الشأم ليصيب من القوم غِرَّةً. فخرج من المدينة، فسلك على غُراب (جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشأم) ثم على مَخِيض،

стр. 577

ثم على التَّراء؛ ثم صفَّق ذات اليسار، ثم على يَيْن، ثم على صُخَيْرات اليمام، ثم استقام به الطريق على المحجَّة من طريق مكة، فأغَذّ السير سريعًا؛ حتى نزل على غُرَان؛ وهي منازل بني لحيان - وغُرَان وادٍ بين أمَج وعُسْفان - إلى بلد يقال له ساية، فوجدهم قد حذِرُوا وتمنَّعوا في رؤوس الجبال، فلمّا نزَلها رسول الله ﷺ وأخطأه من غزّتهم ما أراد، قال: لو أنَّا هبطنا عُسفان لرأى أهل مكَّة أنَا قد جئنا مكَّة. فخرج في مئتي راكب من أصحابه حتى نزل عُسفان، ثم بعث فارسين من أصحابه، حتى بلغا كُرَاع الغَمِيم، ثم كَرَّا وراح قافلًا. حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني ابنُ إسحاق. قال: والحديث في غزوة بني لحيان - عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر، عن عبيد الله بن كعب (١). (٢: ٥٩٥).

стр. 578

غزوة ذي قَرَد ١٦٤ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ومَنْ لا أتَّهم، عن عُبيد الله بن كعب بن مالك، كلٌّ قد حَدَّثَ في غزوة ذي قَرَد بعض الحديث، أنه أوَّل من نَذِرَ بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، غدا يريد الغابة متوشحًا قوسه ونَبْله، ومعه غلام لطلحة بن عبد الله (١). (٢: ٥٩٦). وأما الرِّواية عن سلَمة بن الأكوع بهذه الغزوة من رسول الله ﷺ بعد مقدَمه المدينة، منصرفًا من مكة عام الحديبية، فإن كان ذلك صحيحًا، فينبغي أن يكون ما رُوي عن سلمة بن الأكوع كان إمّا في ذي الحجَّة من سنة ستّ من الهجرة، وإمَّا في أول سنة سبع، وذلك أنّ انصراف رسول الله ﷺ من مكَّة إلى المدينة عام الحديبيَة كان في ذي الحجَّة من سنة ستّ من الهجرة، وبين الوقت

стр. 579

الذي وقَّتَه ابن إسحاق لغزوة ذي قرَد والوقت الَّذِي رُوي عن سلمة بن الأكوع قريب من ستة أشهر (١). (٢: ٥٩٦). ١٦٥ - حدَّثنا حديث سلَمة بن الأكوع الحسنُ بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو عامر العَقَدِيّ، قال: حدَّثنا عِكْرمة بن عَمَّار اليماميّ، عن إياس بن سلَمة، عن أبيه، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة -يعني بعد صلْح الحديبيَة- فبعث رسول الله. بظهره مع ربَاح غلام رسول الله ﷺ ، وخرجتُ معه بفرس لطلحة بن عبيد الله. فلمّا أصبحنا إذا عبد الرحمن بن عُيَينة قد أغار على ظَهْر رسول الله ﷺ ، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه. قلت: يا رَباح؛ خذ هذا الفرس وأبلغْه طلحة. وأخبرْ رسول الله ﷺ أنّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه. ثم قمت على أكَمة فاستقبلت المدينة، فناديت ثلاث أصوات: يا صَبَاحاه! ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل، وأرتجز وأقول: "أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضّع". قال: فوالله ما زلتُ أرميهم وأعقِر بهم، فإذا رجع إليّ فارس منهم أتيت شجرةً وقعدت في أصلها، فرميتُه فعقرْت به؟ وإذا تضايق الجبل فدخلوا في مُتَضايَق علوْت الجَبل، ثم أرَدّيهم بالحجارة؛ فوالله ما زلت كذلك حتى ما خلَقَ الله بعيرًا من ظهر رسول الله ﷺ إلَّا جعلته وراء ظَهْري، وَخَلّوْا بيني وبينه وحتَّى ألقوْا أكثر من ثلاثين رُمحًا وثلاثين بُرْدةً، يستخفُّون بها لا يُلْقُون شيئًا إلَّا جعلت عليه آرامًا حتَّى يعرفه رسول الله ﷺ وأصحابه، حتى إذا انتهَوْا إلى متضايق من ثنيَّة وإذا هم قد أتاهم عُيَينة بن حِصْن بن بدر مُمِدًّا، فقعدوا يَتَضَحّوْن، وقعدت على قَرْن فوقهم، فنظر عيَينة، فقال: ما الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البَرْح، لا والله ما فارقنا هذا منذ غلّس، يرمينا حتى استنقذ كلّ شيء في أيدينا. قال: فليقُمْ إليه منكم أربعة. فعمَد إليَّ أربعة منهم. فلمَّا أمكنوني من الكلام، قلت: أتعرفوني؟ قالوا: مَنْ أنت؟ قلت: سلَمة بن الأكوع؛ والذي كرَّم وَجْهَ محمد لا أطلبُ أحدًا منكم إلَّا أدركته، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال أحدهم: أنا أظنّ، قال: فرجعوا فما برحت مكاني ذاك حتى نظرت إلى

стр. 580

فوارس رسول الله ﷺ يتخلَّلون الشجر، أوّلهم الأخْرَم الأسديّ، وعلى إثْره أبو قَتادة الأنصاريّ، وعلى إثْره المِقْداد بن الأسود الكِنديّ، فأخذت بعِنان فرس الأخْرم، [فولّوا مدبرين]، فقلت: يا أخرم؛ إنّ القوم قليل، فاحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحقَ بنا رسولُ الله وأصحابه. فقال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أنّ الجنة حقّ والنار حقّ، فلا تحُلْ بيني وبين الشهادة. قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عُيَينة، فعقر الأخرم بعبد الرحمن فرسه، فطعنه عبدُ الرحمن فقتله، وتحوّل عبد الرحمن على فرسه، ولحِقَ أبو قتَادة عبد الرحمن فطعنه وقتله، وعقَرَ عبد الرحمن بأبي قتادة فرسه، وتحوّل أبو قتادة على فرس الأخرم؛ فانطلقوا هاربين. قال سلمة: فوالذي كَرَّم وجه محمد، لَتبعتُهم أعْدُو على رجليّ؛ حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد ﷺ ولا غبارهم شيئًا. قال: ويعدِلُون قبل غروب الشمس إلى شِعْب فيه ماء يقال له ذو قَرَد يشربون منه وهم عِطَاش؛ فنظروا إليّ أعدو في آثارهم، فَحلَّيتُهم عنه فما ذاقوا منه قطرة. قال: ويُسندون في ثنيّة ذي أثير، ويعطف عليّ واحدٌ فأرْشُقه بسهم فيقع في نُغْض كتفه، فقلت: خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يومُ الرُّضَّع فقال: أكْوَعِي غُدْوَةً! قلت: نعم يا عدّو نفسه؛ وإذا فَرَسان على الثنيَّة، فجئت بهما أقودُهما إلى رسول الله ﷺ ، ولحِقني عامر عمي بعدما أظلمت بسَطيحة فيها مِذْقَة من لبن، وسطيحة فيها ماء، فتوضّأتُ وصلّيت وشربت، ثمّ جئت إلى رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلّيتُهم عنه، عند ذي قَرَد، وإذا رسول الله ﷺ قدَ أخذ تلك الإبل التي استنقذتُ من العدوّ، وكلّ رُمح، وكلّ بُردة؛ وإذا بلال قد نَحرَ ناقة من الإبل التي استنقَذت من العدوّ، فهو يشوي لرسول الله ﷺ من كَبدها وَسَنامها، فقلت: يا رسولَ الله، خلِّني فلأنتخِب مئةَ رجل من القوم، فأتَّبعُ القوم فلا يبقى منهم عين، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدا - وقد بانت - نواجذُه. [في ضوء النار]. ثم قال: أكنتَ فاعلًا! فقلتُ: إي والَّذي أكرمك! فلمَّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ : إنَّهم ليُقرَّوْن بأرض غَطَفان. قال: فجاء رجلٌ من غَطَفان، فقال: نحر لهم فلان جَزورًا، فلمَّا كشطوا عنها جلدها رأوْا

стр. 581

غُبارًا، فقالوا: أتيتمْ! فخرجوا هاربين، فلمَّا أصبحنا قال رسول الله ﷺ : خير فُرْساننا اليوم أبو قتادة، وخير رَجّالتنا سَلمة بن الأكْوع، ثمَّ أعطانِي رسول الله ﷺ [سهمين] سهم الفارس، وسهْم الراجل، [فجمعهما لي جميعًا]، ثم أردفنِي رسولُ الله وراءه على العَضباء، [راجعين إلى المدينة]. فبينما نحن نسير؛ وكان رجل من الأنصار لا يُسْبَق شَدًّا فجعل يقول: ألا من مسابق! فقال ذاك مِرَارًا؛ فلمّا سمعتُه قلتُ: أما تُكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا؛ فقال: لا، إلَّا أن يكون رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسولَ الله، بأبي أنتَ وأمي! ائذَنْ لي فلأسابق الرجل! قال: إن شئت، قال: فطفرت فعدوتُ، فربطتُ شَرَفًا أو شرفين فألحقه وأصكُّه بين كتفيه، فقلت: سبقتك والله! فقال: إنّي أظنّ، فسبقته إلى المدينة، فلم نمكث بها إلَّا ثلاثًا حتى خرجنا إلى خَيبر (١). (٢: ٥٩٦/ ٥٩٧ / ٥٩٨/ ٥٩٩ / ٦٠٠).

стр. 582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 583

١٦٦ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: وحدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، أن أوّل فارسٍ لحِقَ بالقوم مُحرز بن نَضْلة، أخو بني أسد بن خزيمة - ويقال لمحرز: الأخْرَم، ويقال له: قمير - وأنَّ الفزع لما كان، جال فرسٌ لمحمود بن مسلمة في الحائط حين سمع صاهلة الخيل، وكان فرسًا صَنِيعًا جامًّا، فقال نساءٌ من نساء بني عبد الأشهل حين رأين الفرس يجول في الحائط بجذْع من نخل هو مربوط به: يا قُمَير، هل لك في أن تركبَ هذا الفرس - فإنَّه كما ترى - ثمّ تلحق برسول الله ﷺ وبالمسلمين! قال:

стр. 584

نعم، فأعطنيه إياه، فخرج عليه، فلم يَنْشَبْ أن بَذّ الخيل بِجَمامه حتى أدرك القوم، فوقف لهم بين أيديهم، ثم قال: قفوا معشرَ اللكيعَة حتى يلحق بكم مَنْ وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار. قال: وحَمَل عليه رجُلٌ منهم فقَتله، رجال الفرس فلم يقدروا عليه؛ حتى وقف على أريَّةٍ في بني عبد الأشهل، فلم يقتل من المسلمين غيره، وكان اسم فرس محمود ذا اللمّةِ (١). (٢: ٦٠٢).

стр. 585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 586

١٦٧ - حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، قال: حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: خرجت مع عميّ في غَزاةٍ، فسمعت عبد الله بن أبيّ ابن سلول يقول لأصحابه: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ والله، ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾؛ فذكرت ذلك لعمى، فذكره عميّ لرسول الله ﷺ ، فأرسل إليّ فحدّثته، فأرسل إلى عبد الله وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، قال: فكذّبني رسول الله ﷺ وصدّقه، فأصابني هَيمٌّ لم يصبْني مثله قطّ، فجلست في البيت، فقال لي عميّ: ما أردتَ إلى أن كَذبك رسولُ الله ومقتَك! قال: حتَّى أنزل الله : ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال: فبعث إليّ رسول الله ﷺ فقرأها، ثم قال: إنّ الله صدّقك يا زيد (١). (٢ ت ٦٠٧/ ٦٠٨). ١٦٨ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ الذي كان من أمر أبيه. فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة قال: حدَّثني محمد ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قَتادة، أنّ عبدَ الله بن عبد الله بن أبيّ ابن سَلول أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّه قد بلغني أنَّك تريد قتلَ عبد الله بن

стр. 587

أبيّ - فيما بلغني عنه - فإن كنت فاعلًا فمرْني به، فأنا أحملُ إليك رأسه؛ فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجلٌ أبرّ بوالده منِّي؛ وإنِّي أخشى أن تأمرَ به غيري فيقتلَه، فلا تدعْني نفسي أن انظر إلى قاتل عبد الله بن أبيّ يمشي في الناس فأقتلَه؛ فأقتلَ مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله ﷺ : بل نرفُق به، ونحسِن صحبتَه ما بقيَ معنا. وجعل بعد ذلك إذَا أحْدَثَ الحَدَثَ، كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه، ويُعنِّفونه ويتوعَّدُونه، فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم: كيف ترى يا عمر! أما والله لو قتلتهُ يومَ أمرْتَنِي بقتله، لأرعِدَت له آنف لو أمرتُهَا اليوم بقتله لقتلتْه. قال: فقال عمر: قد والله علمتُ، لأمرُ رسولِ الله أعظمُ بركة من أمري (١). (٢: ٦٠٨).

стр. 588

١٦٩ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُروة، عن عائشة زوْج النبيّ ﷺ ، قالت: لما قسَمَ رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق، وقعت جُوَيرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عمٍّ له- فكاتبتْه على نفسها - وكانت امرأة حُلْوَةٌ مُلّاحة، لا يراها أحَدٌ إلَّا أخذت بنفسه - فأتتْ رسول الله ﷺ

стр. 589

تستعينه على كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلَّا أن رأيتها على باب حُجرتي كرِهتها، وعرفت أنه سيرَى منها مثلَ ما رأيت، فدخلتْ عليه، فقالت: يا رسول الله ﷺ ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيِّد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، فوقعت في السَّهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عمٍّ له- فكاتبتُه على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، فقال لها: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله ﷺ ؟ قال: أقضي كتابَتك وأتزوّجك، قالت: نعم يا رسولَ الله، قال: قد فعلت، قالت: وخرج الخبر إلى النَّاس أن رسولَ الله ﷺ قد تزوَّج جويرية بنت الحارث، فقال النَّاس: أصهارُ رسول الله ﷺ ، فأرسلوا ما بأيديهم. قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأةً كانت أعظم بركة على قومها منها (١). (٢: ٦١٠). حديث الإفك ١٧٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، قال: وأقبل رسول الله ﷺ من سفره ذلك -كما حدّثني أبي إسحاق، عن الزهريّ، عن عُروة، عن عائشة - حتى إذا كان قريبًا من المدينة - وكانت [معه] عائشة في سفره ذلك - قال أهل الإفك فيها ما قالوا (٢). (٢: ٦١٠/ ٦١١). ١٧١ - حدثنا ابنُ حميد قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزّهريّ، عن علقمة بن وقَّاص الليثيّ وعن سعيد بن المسيَّب، وعن عُرْوة بن الزبير وعن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة ابن مسعود، قال الزهريّ: كُلّ قد حدّثني بعضَ هذا الحديث، وبعضُ القومِ كان أوعَى له من بعض. قال: وقد جمعت لك كلّ الذي حدّثني القوم.

стр. 590

حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، قال: حدّثني يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبَيْر، عن أبيه، عن عائشة، قال: وحدّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قال: وكلّ قد اجتمعَ حديثه في خبر قصّة عائشة عن نفسها حين قال أهل الإفك فيها ما قالوا: فكلٌّ قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعًا، ويحدّث بعضُهم ما لم يحدّث بعضٌ، وكلّ كان عنها ثقة، وكلٌّ قد حدّث عنها بما سمع. قالت عائشة: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقْرَعَ بين نسائه، فأيّتهنُ خرج سهمُها خرج بها معه؛ فلمَّا كانت غزوة بني المصطلق، أقرع بين نسائه كما كان يصنع؛ فخرج سهمي عليهنّ، فخرج بي رسولُ الله ﷺ ، قالت: وكان النساء إذ ذاك إنَّما يأكلن العُلَق لم يُهيّجهنّ اللَّحم فيثْقُلْنَ. قالت: وكنت إذا رُحِلَ لي بعيري جلستُ في هودجي، ثمَّ يأتي القوم الذين يرحلون لي، ويحملونني فيأخذون بأسفل الهودج، فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير، فيشدّونه بحباله، ثم يأخذون برأس البعير، فينطلقون به. قالت: فلما فرغ رسولُ الله ﷺ من سفره ذلك، وجَّه قافلًا، حتى إذا كان قريبًا من المدينة نزل منزلًا، فبات فيه بعضَ الليل، ثم أذَّنَ في النَّاس بالرحيل، فلمَّا ارتحل النَّاس خرجتُ لبعض حاجتي وفي عنقي عقْدٌ لي فيه جَزْعُ ظَفار، فلمَّا فرغتُ انسلّ من عنقي ولا أدري؛ فلمَّا رجعتُ إلى الرَّحْل ذهبتُ ألتمسه في عنقي فلم أجده، وقد أخذ النَّاس في الرحيل. قالت: فرَجعْتُ عَوْدِي على بدئي إلى المكان الذي ذهبت إليه؛ فالتمسته حتى وجدته، وجاء خلافي القوم الذين كانوا يرحِّلون لي البعير، وقد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج، وهم يظنون أنِّي فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه، فشدّوه على البعير، ولم يشكّوا أنّي فيه، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به، ورجعت إلى العسكر وما فيه داع ولا مجيب، قد انطلق الناس، قالت: فتلفَّفت بجلبابي ثمّ اضطجعت في مكاني الذي ذهبت إليه؛ وعرفت أنْ لو قد افتقدوني قد رجحوا إليَّ. قالت: فوالله إنِّي لمضطجعة، إذ مرّ بي صفوان بن المُعَطَّل السُلَمى، وقد كان تخلَّف عن العسكر لبعض حاجته، فلم يبتْ مع النَّاس في العسكر؛ فلمَّا رأى سوادِي أقبل حتى وقف عليّ فعرَفني - وقد كان يراني قبل أن

стр. 591

يُضْرَب علينا الحجابَ - فلمَّا رآني قال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! أظعينة رسول الله! وأنا متلفّفة في ثيابي. قال: ما خَلَّفَك رحمكِ الله؟ قالت: فما كلَّمته، ثم قرّب البعير فقال: ارْكبي رحمكِ الله" واستأخَّر عنِّي. قالت: فركبتُ وجاءَ فأخذ برأس البعير، فانطلق بي سريعًا يطلب الناس؛ فوالله ما أدركنا الناس، وما افتُقدت حتى أصبحت، ونزل النَّاس، فلما اطمأنّوا طلع الرجل يقودني، فقال أهلُ الإفك فِيَّ ما قالوا. فارتجّ العسكر، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك، ثمّ قدمنا المدينة، فلم أمكُثْ أن اشتكيت شكوى شديدة، ولا يبلغني شيء من ذلك؛ وقد انتهى الحديث إلى رسول الله ﷺ وإلى أبَوَيَّ، ولا يذكران لي من ذلك قليلًا ولا كثيرًا، إلَّا أنِّي قد أنكرتُ من رسول الله ﷺ بعض لُطْفه بي؛ كنتُ إذا اشتكيتُ رحِمني ولَطُف بي؛ فلم يفعل ذلك في شكْواي تلك، فأنكرت منه، وكان إذا دخل عليَّ وأمي تُمَرّضُني، قال: كيف تيكُم؟ لا يزيد على ذلك. قالت: حتى وَجدتُ في نفسي ممَّا رأيت من جَفائه عنِّي، فقلت له: يا رسولَ الله، لو أذنت لي فانتقلت إلى أمّي فمرّضتْني! قال: لا عَلَيكِ! قالت: فانتقلت إلى أمّي، ولا أعلم بشيء ممَّا كان، حتى نقِهتْ من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة. قالت: وكنّا قومًا عَرَبًا لا نتَّخذ في بيوتنا هذه الكُنُف التي تتّخذها الأعاجم، نعافها ونكرهها؛ إنَّما كنا نخرجُ في فُسَح المدينة؟ وإنَّما كان النساء يخرجْنَ كلّ ليلة في حوائجهنّ؛ فخرجت ليلةً لبعض حاجتي، ومعي أمّ مِسْطح بنت أبي رُهْم بن المطَّلب بن عبد مناف، وكانت أمّها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، خالة أبي بكر. قالت: فوالله إنَّها لتمشي معي، إذْ عثرت في مِرْطِها، فقالت: تَعِس مِسْطح! قالت: قلتُ: بئس لعمر الله ما قلتِ لرجل من المهاجرين قد شهد بدرًا! قالت: أوَ ما بلغك الخبر يا بنتَ أبي بكر! قالت: قلت: وما الخبر؟ فأخبرتني بالَّذي كان من قولِ أهل الإفك. قالت: قلت: وقد كان هذا! قالت: نعم والله لقد كان. قالت: فوالله ما قدرتُ على أن أقْضِيَ حاجتي، ورجعت فما زِلْتُ أبكي حتى ظننتُ أنّ البكاء سيصدع كبدي، قالت: وقلت لأمّي: يغفر الله لكِ! تحدَّث الناسِ بما تحدّثوا به وبلغك ما بلغك؛ ولا تذكرين لي من ذلك شيئًا! قالت: أي بُنيَّة خفضِي الشأن؛ فوالله قلَّما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبُّها لها ضرائر إلَّا كثَّرن وكثَّر الناس عليها.

стр. 592

قالت: وقد قام رسول الله ﷺ في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك. ثم قال: أيّها الناس، ما بالُ رجال يُؤذُونني في أهلِي، ويقولون عليهنّ غير الحقّ! والله ما علمتُ منهنّ إلّا خيرًا، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلَّا خيرًا! وما دخل بيتًا من بيوتي إلَّا وهو معي. قالت: وكان كبْر ذلك عند عبد الله بن أبيّ ابن سَلُول في رجال من الخزرج؛ مع الذي قال مسطح وحَمْنَة بنت جحش - وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله ﷺ ، [ولم تكن من نسائه امرأة تناصبني في المنزلة عنده غيرها، فأما زينب فعصمها الله، وأما حمنة بنت جحش]، فأشاعت من ذلك ما أشاعت، تضارّني لأختها زينب بنت جحش - فشقِيت بذلك. فلمَّا قال رسول الله ﷺ تلك المقالة، قال أسيد بن حُضَير أخو بني عبد الأشهل: يا رسول الله ﷺ ، إن يكونوا من الأوْس نكْفكَهُم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرْنا بأمرك؛ فوالله إنَّهم لأهلٌ أن تضرَب أعناقهم. قالت: فقام سعد بن عبادة - وكان قبل ذلك يُرى رجلًا صالحًا - فقال: كذبت لعمر الله لا تضْرَب أعناقهم! أما والله ما قلتَ هذه المقالة إلَّا أنَّك قد عرفت أنَّهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا! قال أسيد: كذبت لعمر الله! ولكنك منافق تجادل عن المنافقين! قالت: وتثاوره النَّاس حتَّى كاد أن يكون بين هذين الحيَّين من الأوْس والخزرج شرّ، ونزل رسول الله ﷺ ، فدخل عليّ، قالت: فدعا عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد؛ فاستشارهما، فأمَّا أسامة فأثنى خيرًا وقاله، ثم قال: يا رسولَ الله، أهلُك، ولا نعلم عليهنّ إلَّا خيرًا؛ وهذا الكذب والباطل. وأمَّا عليّ فإنه قال: يا رسولَ الله؛ إنّ النساء لكثيرٌ؛ وإنك لقادرٌ على أن تستخلف؛ وسل الجازية فإنّها تَصدُقك. فدعا رسول الله ﷺ بَريرَة يسألها. قالت: فقام إليها عليّ فضربها ضربًا شديدًا؛ وهو يقول: اصدُقي رسول الله؛ قالت: فتقول: والله ما أعلم إلَّا خيرًا، وما كنت أعيبُ على عائشة؛ إلَا أنِّي كنتُ أعجِن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عَنه، فيأتي الدّاجن فيأكله. ثم دخلَ عليَّ رسول الله ﷺ وعندي أبَوَايَ، وعندي امرأة من الأنصار؛ وأنا أبكي وهي تبكي معي؛ فجلس فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا عائشة؛ إنَّه قد كان ما بلغك من قول الناس؛ فاتَّقي الله؛ وإن كنتِ قارفْتِ سوءًا ممَّا يقول النَّاس

стр. 593

فتوبي إلى الله؛ فإنَّ الله يقبل التَّوبة عن عباده؛ قالت: فوالله ما هو إلَّا أن قال ذلك، تقلَّص دمعي؛ حتى ما أحسُّ منه شيئًا، وانتظرتُ أبَوَيَّ أن يجيبا رسول الله ﷺ فلم يتكلَّما. قالت: وايمُ الله لأنا كنتُ أحقَرُ في نفسي وأصغُر شأنًا من أن ينزّل الله فِيَّ قرآنًا يقرأ به في المساجد، ويصلَّى به، ولكنّي قد كنت أرجو أن يرَى رسول الله ﷺ في نومه شيئًا يكذّب الله به عنّي، لما يعلم من براءتي، أو يخبر خبرًا؛ فأما قرآنٌ ينزل فيّ، فوالله لنَفسِي كانتْ أحْقَر عندي من ذلك. قالت: فلمّا لم أرَ أبْويَ يتكلمان. قالت: قلت ألا تجيبانِ رسولَ الله! قالت: فقالا لي: والله ما ندري بماذا نجيبه! قالت: وايمُ الله ما أعلمُ أهلَ بيت دخلَ عليهم ما دخلَ على آل أبي بكر في تلك الأيام! قالت: فلما استعجَما عليّ استعبرتُ فبَكيت ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدًا؛ والله لئن أقررت بما يقول الناس - والله يعلم أني منه بريئة - لتصدّقني، لأقولنّ ما لم يكن؛ ولئن أنا أنكرت ما تقولون لا تصدّقونني. قالت: ثم التمست اسمَ يعقوب فما أذكره؛ فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. قالت: فوالله ما بَرِحَ رسول الله ﷺ مجلسَه حتى تغشَّاه من الله ما كان يتغشَّاه، فَسُجِّيَ بثوبه، ووضعت وسادة من أدَم تحت رأسه، فأمَّا أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت؛ فوالله ما فزعت كثيرًا ولا باليت؛ قد عرفت أنّي بَريئة، وأنَّ الله غير ظالِمي، وأمَّا أبوايَ؛ فوالَّذِي نفس عائشة بيده، ما سُرّيَ عن رسول الله ﷺ حتى ظننت لتخرجَنَّ أنفسُهما فرَقًا أن يأتيَ من الله تحقيق ما قال الناس. قالت: ثم سُرِّيَ عن رسولِ الله ﷺ : ، فجلس وإنَّه ليتحدّر منه مثل الجُمان في يوم شاتٍ. فجعل يمسح العرق عن جبينه، ويقول: أبشري يا عائشة؛ فقد أنزل الله براءتك، قالت: فقلت: بحمد الله وذمّكم. ثمّ خرج إلى الناس فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله من القرآن فِيّ. ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحَمْنة بنت جحش - وكَانوا ممَّن أفصح بالفاحشة - فضرِبُوا حَدَّهم (١). (٢: ٦١١/ ٦١٢ / ٦١٣/ ٦١٤ / ٦١٥/ ٦١٦).

стр. 594

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 597

١٧٢ - فلمّا نزل هذا في عائشة وفيمنْ قال لها ما قال قال أبو بكر - وكان ينفِق على مِسْطَحِ لقرابته منه وحاجته: والله لا أنفِق على مِسْطح شيئًا أبدًا، ولا أنفعه بنفع أبدًا بعد الذي قال لعائشة، وأدخل علينا ما أدخل! قال: فأنزل الله في ذلك: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ الآية. قالت: فقال أبو بكر: والله لأحِبُّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مِسْطح نفقته التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا (١). (٢: ٦١٨). ذكر الخبر عن عُمرة النبيّ ﷺ التي صدَّه المشركون فيها عن البيت، وهي قصّة الحُديبية ١٧٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا الحكَم بن بشير، قال: حدَّثنا عمر بن ذرّ الهمْدانيّ، عن مجاهد، أن النبيّ ﷺ اعتمر ثلاث عُمَرٍ، كلّها في ذي القعدة؛

стр. 598

يرجع في كلّها إلى المدينة (١). (٢: ٦٢٠). ١٧٤ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن مسلِم الزهريّ، عن عروة بن الزُّبير، عن المِسْور بن مَخرَمة ومروان بن الحَكَم؛ أنَّهما حدّثاه قالا: خرج رسولُ الله ﷺ عامَ الحديبيَة، يريد زيارة البيت، لا يريد قتالًا، وساق معه سبعين بَدَنة، وكان النَّاس سبعمئة رجل؛ كانت كلّ بَدَنة عن عشرة نفر (٢). (٢: ٦٢٠). ١٧٥ - وأمَّا حديث ابن عبد الأعلى؛ فحدّثنا عن محمَّد بن ثور، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عُروة بن الزُّبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة (٣). (٢: ٦٢٠). ١٧٦ - وحدّثني يعقوب، قال: حدّثني يحيى بن سعيد، قال: حدَّثنا عبد الله بن مبارك، قال: حدّثني معمر عن الزهريّ، عن عُروة بن الزبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومرْوان بن الحكَم، قالا: خرج رسولُ الله ﷺ من الحديبيَة في بضْعة عشر ومئة من أصحابه. . . . ثمَّ ذكر الحديث (٤). (٢: ٦٢١). ١٧٧ - حدَّثنا الحسن بن يحيى، حدَّثنا أبو عامر، قال: حدَّثنا عِكْرمة بن عمَّار اليمامي، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ

стр. 599

الحديبية، ونحن أربعة عشر ومئة (١). (٢: ٦٢١). ١٧٨ - حدَّثنا يوسف بن موسى القَطَّان، قال: حدَّثنا هِشام بن عبد الملك وسعيد بن شُرَحْبيل المصريّ، قالا: حدَّثنا الليث بن سعد المصريّ، قال: حدَّثنا أبو الزُّبير، عن جابر، قال: كنَّا يوم الحديبية ألفًا وأربعمئة (٢). (٢: ٦٢١). ١٧٩ - حدثني محمَّد بن سعد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان أهلُ البيعة تحت الشَّجرة ألفًا وخمسمئة وخمسة وعشرين (٣). (٢: ٦٢١). ١٨٠ - حدثنا ابن المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو داود، قال: حدَّثنا شُعْبة، عن عمرو بن مرّة، قال: سمعتُ عبدَ الله بن أبي أوفَى، يقول: كنَّا يومَ الشَّجرة ألفًا وثلاثمئة، وكانت أسْلَمُ ثُمن المهاجرين (٤). (٢: ٦٢١). ١٨١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدثني محمَّد بن إسحاق، عن الأعمش، عن أبي سُفيان، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: كنَّا أصحابَ الحديبية أربعة عشر مئة (٥). (٢: ٦٢١).

стр. 600

١٨٢ - ثمَّ قال: مَنْ رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟ فحدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، عنِ ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أنّ رجلًا من أسْلم قال: أنا يا رسولَ الله، قال: فسلك بهم على طريق وَعْرٍ حَزْن بين شعَاب، فلما أن خرجوا منه - وقد شقّ ذلك على المسلمين، وأفضَوْا إلى أرض سَهْلة عند منقطع الوادي - قال رسول الله ﷺ للناس: قولوا: نستغفر الله ونتوب إليه. ففعلوا. فقال رسولُ الله ﷺ : والله إنها للحِطّة التي عُرضَتْ علي بني إسرائيل فلم يقولوها (١). (٢: ٦٢٣).
следующие страницы →