← Фараид

Фараид · id 14543

لمحات مهمة في الوصية

سليمان الجاسر

Полный текст (55 стр.). Показаны 36–55 · переход к 41.

стр. 36

والجور والحيف بأن يحرم أحد الورثة أو ينقصه، أو يزيده على ما فرض الله له من الفريضة، فمن سعى في ذلك كان كمن ضاد الله في حكمه وشرعه» (١) ا. هـ. قال ابن الأثير _رحمه الله_: «ومعنى المضارة في الوصية: أن لا يمضيها، أو ينقص بعضها، أو يوصي لغير أهلها ونحو ذلك» (٢) ا. هـ. والإضرار في الوصية من قبل الموصي بالوصية يكون من قبل الموصي ويكون من قبل الموصى إليه. فالإضرار بها بأن يوصي بأكثر من الثلث أو يوصي لغير الوارثين مع كون الورثة محتاجين وهذا على نحو ما ذكرناه في أحكام الوصية (٣). قال أبو هريرة ﵁ وروي مرفوعاً-: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته، فيختم له بشر عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة»، ثم قال: فاقرؤوا إن شئتم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٣ - ١٤] (٤).

стр. 37

ومن الإضرار فيها أيضاً من قبل الموصي تفضيل بعض الورثة على بعض بالوصية له بالمال مضارة بالورثة ونحوه أما الإضرار بالوصية من قبل الموصى إليه فيكون بإهمالها وعدم القيام بحقها أو التصرف فيها بما ليس من مصلحتها بل فيه إفساد لها أو نقص منها ونحو ذلك فهذا إضرار بالوصية. والإضرار في الوصية نوعان: إثمٌ وجنف. فالإثم هو الإضرار بالوصية مع القصد، أما الجنف فهو الإضرار بالوصية من دون قصد. وقد أوضح ابن القيم في إغاثة اللهفان معناهما مع التمثيل لهما وما يجب نحوهما بقوله: «والضرار نوعان: جنف وإثم. فإنه قد يقصد الضرار، وهو الإثم، وقد يضار من غير قصد، وهو الجنف، فمن أوصى بزيادة على الثلث فهو مضار قصد أو لم يقصد، فللوارث رد هذه الوصية. وإن أوصى بالثلث فما دون ولم يعلم أنه قصد الضرار وجب إمضاؤها. فإن علم الموصَى له أن الموصي إنما أوصى ضراراً لم يحل الأخذ، ولو اعترف الموصي أنه إنما أوصَى ضراراً لم تجز إعانته على إمضاء هذه الوصية. وقد أجاز إبطال وصية الجنف والإثم، وأن يصلح الوصي أو غيره بين الورثة والمُوصَى له فقال تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٨٢]. وكذلك إذا ظهر للحاكم أو الموصي الجنف، أو الإثم في الوقف ومصرفه أو بعض شروطه فأبطل ذلك مصلحا لا مفسدا. وليس له أن يعين الواقف على إمضاء الجنف والإثم، ولا يصح هذا الشرط ولا يحكم به، فإن الشارع قد

стр. 38

رده وأبطله. فليس له أن يصحح ما رده الشارع وحرمه، فإن ذلك مضارة له ومناقضة» (١). المسألة الثالثة: مقدار ما يوصَى به: قال القرطبي (٢): لم يبين الله تعالى في كتابه مقدار ما يوصى به من المال، وإنما قال: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، والخير المال، كقوله: ... ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾، فاختلف العلماء في مقدار ذلك، فروي عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه أوصَى بالخمس، وقال: رضيت لنفسي بما رضي الله به لنفسه، وقال علي ﵁: رضي الله لنفسه من غنائم المسلمين بالخمس، وقال معمر عن قتادة: أوصى عمر بالربع، وذكره البخاري عن ابن عباس، وروري عن علي ﵁ أنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إليَّ من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إليَّ من أن أوصي بالثلث. المسألة الرابعة: الوصية بالثلث: تجوز الوصية بالثلث ولا تجوز الزيادة عليه، والأولى أن ينقص عنه، وقد استقر الإجماع على ذلك، فعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: جاء النبي ﷺ يعودني، وأنا بمكة - وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر فيها - قال: «يرحم الله ابن عفراء» قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: «لا» قلت: الثلث؟ قال: «فالثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإن مهما

стр. 39

أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك ...» الحديث (١). وعن ابن عباس ﵁ قال: لو غضَّ الناس إلى الربع، لأن رسول الله ﷺ قال: «الثلث، والثلث كثير» (٢). المسألة الخامسة: حكم الوصية بأكثر من الثلث لمن كان له وارث: الموصي إما أن يكون له وارث أو لا. فإن كان له وارث فإنه لا يجوز له الوصية بأكثر من الثلث كما تقدم، وذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه إذا أوصى بالزيادة على الثلث فإن وصيته لا تنفذ إلا بإذن الورثة، فإن أجازوها جازت وإن لم يجيزوها بطلت (٣)، ويشترط لنفاذها شرطان: ١ - أن تكون بعد موت الموصي: لأنه قبل موته لم يثبت للمجيز حق فلا تعتبر إجازته، وإذا أجازها أثناء الحياة كان له الرجوع عنها متى شاء. وإن أجازها بعد الحياة نفذت الوصية، وقال الزهري وربيعة: ليس له الرجوع مطلقاً. ٢ - أن يكون المجيز وقت الإجازة كامل الأهلية: غير محجور عليه لسفه أو غفلة.

стр. 40

المسألة السادسة: حكم الوصية بأكثر من الثلث لمن لا وارث له: قال ابن قدامة ﵀ (١): «فيه روايتان: الأولى: تجوز وصيته بماله كله، لأن النهي معلل بالإضرار بالوارث لقوله: «إنك إن تذر ورثتك أغنياء ...» الحديث، وبه قال ابن القيم (٢). الثانية: الوصية باطلة، لأن ماله يصير للمسلمين، ولا مجيز منهم» ا. هـ. وعدم الجواز هو رأي الجمهور (٣)، لأن الحق فيها لكافة المسلمين ولا يتصور الإجازة منهم جميعاً (٤). وجاء في المهذب: «وإن أوصَى بما زاد عن الثلث، فإن لم يكن له وارث بطلت وصيته فيما يزيد على الثلث لأن ماله ميراث للمسلمين، ولا مجيز له منهم فبطلت» (٥). وقال البغوي (٦): «وفي الحديث (حديث سعد المتقدم) دليل على أنه لا يجاوز الثلث سواء كان له وارث أو لم يكن؛ وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الورثة إن أجازوها جازت وبه قال مالك والشافعي (٧)، كما لو أوصى لأجنبي

стр. 41

بأكثر من الثلث وأجازه الورثة جاز. والإجازة تكون بعد موت الموصي ولا حكم لإجازة الوارث ورده في حياة الموصِي» ا. هـ. أما من أجازها فاستدل بأن «المنع فيما زاد على الثلث لحق الورثة فإذا عدموا زال المانع» (١). المسألة السابعة: تزاحم الوصايا (٢): الوصايا لا تتزاحم إلا إذا كثرت ولم يف المال بتنفيذها. سواء أكان هذا المال الذي يخصص لتنفيذها الثلث، أو الأكثر منه وأجازت الورثة. والوصايا إما أن تكون من بينها وصية واجبة، أو لا يكون من بينها وصية واجبة، فإن كانت من بين الوصايا وصية واجبة، فإن وسع الثلث جميع الوصايا نفذت كلها ولا تزاحم، وإلا نفذت الوصية الواجبة، فهي مقدمة على غيرها من الوصايا، فإن لم يبق شيء من الثلث بطلت هذه الوصايا، إلا إذا أجازها الورثة من أكثر من الثلث. وإن لم تكن بينها وصية واجبة أو بقي لها شيء من الثلث بعد الوصية الواجبة أو أجاز الورثة إخراجها من أكثر من الثلث فإن وسعها المال المخصص لتنفيذ الوصايا نفذت كلها ولا تزاحم، وإن لم يسعها تزاحمت، وفي حالة هذا التزاحم إما أن تكون الوصايا كلها للعباد، أو تكون كلها لله تعالى، أو يكون بعضها للعباد وبعضها لله تعالى.

стр. 42

فإذا كانت كلها للعباد قسم المال بينهم بالمحاصة على نسبة سهام وصاياهم، إلا أنه إذا كان لأحدهم وصية بعين، فإنه يأخذ سهمه من تلك العين، لا من غيرها (١). وإن كانت كل الوصايا لله تعالى، فإما أن تكون كلها من نوع واحد بأن كانت كلها بالفرائض، كالزكاة والحج أو كانت كلها بالواجبات، كصدقة الفطر والأضحية والنذر أو كانت كلها تطوعاً كحج التطوع، وبناء المسجد والمستشفى والصرف على الفقراء، وإما أن تكون من أنواع مختلفة بأن كان بعضها بالفرائض ويعضها بالواجبات، وبعضها بالتطوع. فإن كانت كلها من نوع واحد كالفرائض مثلاً، قسم المال المخصص لتنفيذها بينها بالمحاصة على نسبة سهامها إذا كانت سهامها معلومة مختلفة، كالربع والثلث مثلاً، وإن لم تذكر سهامها يقسم المال بينها بالتساوي، وقيل تقدم الزكاة على غيرها لتعلق حق العبد بها مع حق الله تعالى، والباقي بعد الزكاة يتبع فيه المقاسمة بالمحاصة على نسبة سهامها إذا علمت سهامها، أو بالتساوي إن لم تعلم السهام، وقيل إذا كانت كلها نوافل يقدم ما قدمه الموصي (٢). وإن كانت الوصايا من أنواع مختلفة قدمت الفرائض، ثم الواجبات ثم ما كان بالتطوع، فإذا استنفذت الفرائض المال كله بطلت الوصايا الأخرى وإن بقي شيء لما بعد الفرائض وهكذا في كل نوع مع ما بعده.

стр. 43

وكل نوع يقسم ما يخصه بينه بالطريقة السالفة فيما إذا كانت كل الوصايا من نوع واحد. وإن كانت الوصايا بعضها للعباد وبعضها لله تعالى قسم المال بينهما بالمحاصة ثم قسم ما يخص العباد بالمحاصة بين وصاياهم وما يخص الله تعالى يتبع فيه ما اتبع في الوصايا التي كانت كلها لله تعالى، في حالة ما إذا كانت كلها من نوع واحد وفي حالة ما إذا كانت خليطاً من أنواع مختلفة (١). المسألة الثامنة: حكم زكاة الموصى به: من الشروط المعتبرة شرعاً في وجوب إخراج الزكاة الملك التام للمزكي وهذه الملكية يتناولها صاحب المال والمستحق له فمتى ملكها أحدهما وجبت عليه الزكاة ومن خلال هذا الشرط نقول: لما كان صاحب المال الحقيقي غير موجود في الوصية بقي المالك الثاني له وهو المستحق لهذا المال ولكنه لا يخلو من حالتين: الأولى: إما أن يكون معيناً من قبل الموصي كزيد من الناس فهنا الصحيح أن الزكاة تجب في هذه الحالة. الثانية: أن تكون الوصية عامة أي لا تشمل أحداً بعينه أو جماعة بعينها كالفقراء والمساجد والغزاة واليتامى والأرامل وغيرهم ممن لم يعينوا من قبل الموصي فلا خلاف بين أهل العلم في عدم وجوب الزكاة فيها لافتقار شرط الملكية.

стр. 44

قال النووي في المجموع: «قال أصحابنا إذا كانت الماشية موقوفة على جهة عامة كالفقراء أو المساجد أو الغزاة أو اليتامى وشبه ذلك فلا زكاة فيها بلا خلاف وإن كانت موقوفة على معين واحد أو جماعة فإن قلنا بالأصح أن الملك برقبة الموقوف لله _تعالى_ فلا زكاة بلا خلاف كالوقف على جهة عامة وإن قلنا بالضعيف أن المال في الرقبة للموقوف عليه ففي وجوبها عليه الوجهان المذكوران في الكتاب أصحها لا تجب» (١). قلت والصحيح ما ذكرناه من وجوب الزكاة على الوصية المعينة لأن ملكية الوصية انتقلت إلى هذا المعين وهو يملكها ملكاً مستقراً فكان وجوب الزكاة فيه أرجح عندي من عدم الوجوب. الأمور المعتبرة في إثبات الوصية: أولاً: الكتابة: ودليل ذلك حديث ابن عمر: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (٢). فإذا كتب الموصي وصيته بقلمه وتحقق أنه قلمه وخطه فإن هذا يكفي في ثبوت الوصية ولو لم يشهد، قال إسحاق بن إبراهيم: قلت لأحمد: الرجل يموت ويوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها، أو أعلم بها أحداً، هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان عرف خطه، وكان مشهور الخط، فإنه ينفذ ما فيها (٣).

стр. 45

والحديث المتقدم كالمتقدم كالنص في جواز الاعتماد على خط الموصي. وكتبه ﷺ إلى عماله، وإلى الملوك وغيرهم تدل على العمل بالكتابة. لكن: هل يلزم أن تكون الوصية مختومة بخاتم الموصي أو هل يلزم الإمضاء عليها؟ (١). أما الختم عليها فهذا لا بأس به فإن وجد فهو زيادة في التوثيق لكن كونه لازم الوجود فهذا لا نقول به لأن الخط أبلغ وأوكد وبخاصة إذا كان الورثة يعلمون خط الموصي فإن إقرارهم بخطه كاف في ثبوت الوصية أما كون الختم لا يلزم من ثبوته ثبوت الوصية وذلك لأمرين: الأول: أن الختم قد يزور عليه. الثاني: أن الختم يمكن فيه التغيير والتصوير. وهذا مما نشاهده كثيراً ونسمع عنه كثيراً. أما الإمضاء فهذا العمل به أعجب من سابقه، بل هو غريب وعجيب في الاكتفاء به، فإنه مما هو معلوم لدى الجميع أن الإمضاءات قد تتشابه بل يمكن تزويرها بعد الممارسة وهذا أيضاً مشاهد، فالمعمول به في الوصية هو الخط؛ ولهذا نجد أن أهل العلم إذا جاءت إليهم وصية لا يبحثون إلا على الخط. لكن هناك أمر لا يمكن تجاهله وهو: أن عدم لزوم العمل بالوصية إذا كانت مختومة ليس على إطلاقه، بل إذا كانت الوصية مختومة بخاتم الموصي وهناك قرائن أخرى حفت بها وانتفت قرائن العكس فيعمل بالختم عندئذٍ.

стр. 46

ثانياً: الإشهاد: فإن كان الموصي أُمياً يجهل الكتابة فالمشروع في حقه الإشهاد على وصيته عند تعذر كتابتها من قبله أو من قبل غيره. لكن إن تمكن من الجمع بين الكتابة والإشهاد على الوصية فهذا فيه خير، لأن فيه زيادة توثيق وإثبات وهو لا يلزم كما ذكر آنفاً إذا كان الخط معروفاً. لكن كلامنا عن الإشهاد العاري عن الكتابة فهل هو كاف في ثبوت الوصية؟ نقول نعم، الإشهاد العاري عن الكتابة كاف في ثبوت الوصية ولذا عده أهل العلم مما تثبت به الوصية. دليل ذلك بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]. فدلت الآية على مشروعية الإشهاد على الوصية، لكن لابد من استيفاء الشروط التي جاءت الشريعة بها في الوصية المشهود عليها. فمن هذه الشروط: ١ - كون الشاهدين مسلمين: فإن تعذر الحصول عليهما فتكفي شهادة غيرهما من أهل الكتاب. فإذا كان المسلم في سفر وحضر الموت وليس عنده رجلان مسلمان جاز له أن يشهد على وصيته كافرين للضرورة. ٢ - كونهما ذكرين: أما شهادة المرأة فهي مقبولة في الوصية له، وغير مقبولة في الوصية إليه. ٣ - كونهما عدلين: وهذا الشرط هو الذي اشترطه رب العالمين حرصاً

стр. 47

منه سبحانه على المحافظة على أموال الناس ووصاياهم. أما صفة العدالة فقد مرت بنا في الشروط المعتبرة في الموصى إليه فلتراجع. ثالثاً: ومما تثبت به الوصية الإشارة: فإن كان عاجزاً عن الكلام لاعتدال في لسانه أو لخرس فإن إشارته كافية في ثبوت وصيته لكن بشرط كونها مفهومة. وتصح الوصية من الأخرس بإشارته أو كتابته (١). قال ابن قدامة: «وتصح وصية الأخرس بالإشارة ولا تصح ممن اعتقل لسانه بها ويحتمل أن تصح، إذا فهمت أشارة الأخرس صحت وصيته بها؛ لأنها أقيمت مقام نطقه في طلاقه ولعانه وغيرها فإن لم تفهم إشارته فلا حكم لها به، قال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما: فأما الناطق إذا اعتقل لسانه فعرضت عليه وصيته فأشار بها رفعت إشارته فلا تصح وصيته إذا لم يكن مأوساً من نطقه. ذكره القاضي وابن عقيل وبه قال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة، ويحتمل أن يصح وهو قول الشافعي وابن المنذر؛ لأنه غير قادر على الكلام أشبه الأخرس واحتج ابن المنذر «بأن رسول الله ﷺ صلى وهو قاعد فأشار إليهم فقعدوا» [رواه البخاري]، وخرجه ابن عقيل وجها: إذا اتصل باعتقال لسانه الموت، ولنا أنه غير مأوس من نطقه فلم تصح وصيته بالإشارة كالقادر على الكلام، والخير لا يلزم فإن النبي ﷺ كان قادراً على الكلام ولا خلاف في

стр. 48

أن إشارة القادر لا تصح بها وصيته ولا إقراره، وفارق الأخرس فإنه مأوس من نطقه» (١). حكم التغيير أو الرجوع في الوصية: الوصية عقد من العقود الجائزة التي يصح للموصي أن يغير فيها ما يشاء أو أن يرجع فيها. قال القرطبي: «أجمعوا أن للإنسان أن يغير وصيته ويرجع فيما شاء منها» (٢). فمتى أراد الموصي أن يرجع في وصيته أو أن يغير فيها شيئا جاز له ذلك ما دام على قيد الحياة مثل لو أوصى لبناء مسجد من ثلث ماله ثم رجع جاز ذلك، فإن الوصية لا تلزم إلا عند الموت ولا تلزم أيضا إلا بالقبول إذا كان الموصى له معيناً أو محصوراً يملك، فإذا كان كذلك فإنه يجوز أن يرجع فيها أو أن يبدل ويغير فيها ما شاء ما دام على قيد الحياة. الدليل الإجرائي لكتابة الوصية: الجهة المختصة: هي المحكمة العامة. • في حالة كون الموصى به عقاراً فلابد من إحضار صك التملك، ويكون خالياً من الرهن حتى يتم التهميش عليه، وحجزه لصالح مصارفه وذلك بعد الوفاة، وكذلك يقال في الأسهم فلابد من إحضار شهادة الأسهم.

стр. 49

• حضور الموصي ومعه إثبات شخصيته، فإن كان رجلاً يحضر بطاقة الأحوال، وإن كانت امرأة تحضر دفتر العائلة. • حضور شاهدين مع إثبات شخصيتهما. • تقديم استدعاء لرئيس المحكمة العامة بطلب إصدار صك وصية. • مراجعة المحكمة العامة المحال عليه لاستيفاء الإجراءات، وأخذ موعد لضبط الوصية. • مراجعة كاتب العدل في الموعد المحدد لضبط الوصية، واستخراج الصك واستلامه. • في حالة كون العقار موجوداً مثلا في الشرقية والموصي في الرياض فيمكن ضبط الوصية في كتابة العدل وليس في بلد العقار. • يمكن للموصي أن يكتب وصيته في أي مقر لكتابة العدل بالمملكة. أحكام لابد من معرفتها عند كتابة الوصية (١): لا تصح الوصية لوارث؛ لقول الرسول ﷺ : «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» (٢). تستحب الوصية لذوي القربى غير الوارثين؛ لأن الله أمر بها بقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، ونسخ قولُه: «لا وصية لوارث» الوصية للوارث، وبقي من لا يرث على أصل الاستحباب.

стр. 50

لا يجوز أن تتجاوز الوصية الثلث، ويجب على صاحب المال ألا يوصي بما يضر الورثة لقوله ﷺ : «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» (١). يستحب الإشهاد على الوصية سواء أكانت نطقاً أم كتابة؛ لأنه أحفظ لها، وأحوط لما فيها، والدليل على مشروعية ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة:١٠٦]. قال ابن كثير (٢): «قال ابن جرير: اختلف في قوله: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ هل المراد به أن يوصي إليهما أو يشهدهما؟ على القولين، والثاني: أنهما يكونان شاهدين وهو ظاهر سياق الآية الكريمة». ... هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العاملين على ما يسره لي من القيام بإعداد هذا البحث راجياً منه أن يجعله عملاً خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفعنا بما علمنا، فهو وحده جل وعلا القادر على كل شيء، إنه نعم المولى ونعم النصير. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ...

стр. 51

المراجع العامة ١ - الإجماع لابن المنذر، ط. دار مكتبة الحياة، بيروت_ لبنان. ٢ - الأحكام الصغرى لابن العربي، ط. منشورات المنظمة الإسلامية (إيسيسكو). ٣ - الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي، ط. مكتبة الجمهورية العربية. ٤ - الاختيارات لشيخ الإسلام ابن تيمية، ط. مكتبة الرشد. ٥ - إرواء الغليل، للعلامة الألباني _رحمه الله_، الناشر: المكتب الإسلامي _ بيروت_ لبنان. ٦ - أساس البلاغة للزمخشي، ط. دار المعرفة، بيروت. ٧ - الاستذكار لابن عبد البر، ط. دار الوعي، حلب. ٨ - الإشراف على نكت مسائل الخلاف، لعبد الوهاب البغدادي، ط. ابن حزم. ٩ - الإفصاح عن معاني الصحاح، ابن هبيرة، المحقق: فؤاد عبد المنعم أحمد، ط. دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان. ١٠ - الإقناع لابن المنذر، ط. مكتبة الرشد. ١١ - بدائع الصنائع، للإمام الكاساني، الناشر: زكريا يوسف، مطبعة الإمام. ١٢ - البدر المنير لابن الملقن، ط. دار المعرفة، بيروت_ لبنان. ١٣ - بلوغ المرام، لابن حجر العسقلاني، ط. دار ابن الجوزي.

стр. 52

١٤ - تحفة الطلاب، لزكريا الأنصاري، دار البشائر. ١٥ - تحفة الفقهاء للسمرقندي، ط. دار ابن الجوزي. ١٦ - التذكرة الندية في أحكام الوصية لعبد الرحمن عبد الكريم، دار الرشاد للنشر والتوزيع. ١٧ - تفسير القاسمي، ط. دار الحديث، القاهرة. ١٨ - تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ط. دار السلام. ١٩ - التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر، ط. مطبعة الاستقامة، القاهرة. ٢٠ - التمهيد لابن عبد البر، ط. الكتب العلمية، بيروت، لبنان. ٢١ - التهذيب للبغوي، ط. دار الكتب العربية الكبرى بمصر. ٢٢ - جامع الأصول في أحاديث الرسول، لابن الأثير تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، ط. الحلواني. ٢٣ - حاشية الجمل لسليمان بن عمر المصري المعروف بالجمل، ط. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. ٢٤ - حاشية الروض المربع لابن قاسم، رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية. ٢٥ - حاشية شرح عمدة الفقه للشيخ د. عبد الله بن عبد العزيز الجبرين. ٢٦ - الذخيرة للقرافي، ط. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. ٢٧ - الروض المربع تحقيق مجموعة من المشايخ، ط. دار الوطن.

стр. 53

٢٨ - روضة الطالبين للنووي، ط. دار عالم الكتب. ٢٩ - سنن أبو داود، ط. دار الرسالة العالمية. ٣٠ - سنن البيهقي الصغرى، ط. الفاروق، مصر. ٣١ - سنن البيهقي الكبرى، ط. الفاروق، مصر. ٣٢ - سنن الترمذي، ط. دار الرسالة العالمية. ٣٣ - سنن الدارقطني، ط. دار المحاسن القاهرة. ٣٤ - سن الدارمي، ط. دار المغني، الرياض. ٣٥ - سنن النسائي، ط. دار الكتاب العربي _بيروت_ لبنان. ٣٦ - سنن سعيد بن منصور، ط. دار الكتب العلمية، بيروت. ٣٧ - شرح الزركشي، لشمس الدين الزركشي_ طبعة العبيكان في الرياض. ٣٨ - شرح السنة للبغوي، ط. المكتب الإسلامي. ٣٩ - الشرح الممتع، للشيخ محمد بن عثيمين، ط. دار ابن الجوزي. ٤٠ - شرح الوقاية للمحبوبي الحنفي، ط. المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان. ٤١ - شرح صحيح مسلم للنووي، ط. دار عالم الكتب، الرياض. ٤٢ - صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري وقف على طبعه، وتحقيق نصوصه، وتصحيحه، وترقيمه وعلق عليه ملخص شرح الإمام النووي مع زيادات عن أئمة اللغة،

стр. 54

محمد فؤاد عبد الباقي نشر- وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. ٤٣ - عقد الجواهر الثمينة، لابن شاش، مطبعة المدني، بمصر. ٤٤ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، ط. رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. ٤٥ - فتح المالك بتبويب التمهيد على موطأ مالك، ط. دار الكتب بيروت. ٤٦ - الفروع، لابن مفلح، ط. بيت الأفكار الدولية. ٤٧ - الكافي لابن قدامة، تحقيق د. عبد الله التركي، ط. دار هجر. ٤٨ - كشاف القناع عن متن الاقناع للعلامة منصور البهوتي، الناشر: مكتبة النصر الحديثة بالرياض. ٤٩ - لسان الميزان، للحافظ ابن حجر _ تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط. دار الفكر بيروت. ٥٠ - مسند ابن أبي شيبة، ط. الدار السلفية. ٥١ - مسند الإمام أحمد، ط. مؤسسة الرسالة. ٥٢ - مصنف عبد الرازق، ط. المكتب الإسلامي - بيروت- لبنان. ٥٣ - المغني لابن قدامة، ط. مكتبة الرياض الحديثة. ٥٤ - معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، ط. دار إحياء التراث، بيروت. ٥٥ - الموسوعة الكويتية، إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية _الكويت.

стр. 55

٥٦ - موطأ الإمام مالك، المكتبة الإعدادية مكة المكرمة - ط. دار الفكر. ٥٧ - نبذة في الوصايا مع بعض النماذج الخاصة بها، للشيخ: عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم. ٥٨ - الوصايا والتنزيل في الفقه الإسلامي محمد التأويل، ط. وزارة الأوقاف. ٥٩ - الوصية للدكتور صالح بن عبد الرحمن الأطرم.