تَحْرِير الْكَلَام فِي مسَائِل الإلتزام
تأليف
الإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْحطاب الْفَقِيه الْمَالِكِي الْمُتَوفَّى ٩٥٤ هـ
تَحْقِيق
عبد السَّلَام مُحَمَّد الشريف
دَار الغرب الإسلامي
стр. 2
تمهيد:
هذا الكتاب يأبى الإمام الحطاب إلا أن يثبت أنه لم يآل جهداً في خدمة العلم وتقييده والحفاظ عليه، ممن يبين مهامه ومشاغله في علوم الفقه ومسائله وتفريعاته وما يتعلق به من أحكام، والتدريس للطلبة وما يستلزمه من وقت وجهد يجد الإمام الحطاب ﵀ فسحة من الوقت ليسجل فيها خلاصة قراءاته فيما يتعلق بمسائل الإلتزام حيث يقرر الحطاب نفسه في مقدمة كتابه الذي هو بين أيدينا اليوم بأنه فريد من نوعه إذ يقول "ولم يكن له في كتب أهل المذهب (١) باب فصل مقرر، ولاعلمت فيه مصنفاً يؤخذ حكمه منه ويحرر بل مسائله (٢) متفرقة في الكتب والأبواب (٣) فاستخار الإمام الحطاب الله في أن يعينه على القيام بمهمة جمع ما تيسر له من مسائله، وضبط أقسامه، وتبين شكله وتحرير احكامه، وهو تأليف حسن في نوعه لم يسبقه أحد إلى مثله كما صرح بذلك الشيخ أحمد بابا في كتابه كفاية المحتاج (٤)، وبذلك يثبت أن الإمام الحطاب في حلبة الفقه فارس مغوار، وكفاك دليلاً على ذلك كتابه تحرير الكلام ..
стр. 3
وبدون شطط أو تكلف يمكننا أن نعتبر هذا التأليف مثلاً من الأمثلة الحية الرائعة التي ضربها لنا أسلافنا من العلماء العاملين في استغلال طاقاتهم، وتسخير جهودهم في خدمة العلم فهم حق جنوداً في ميدانه لهم منا عظيم التقدير وجزيل الثناء.
المبحث الأول
الأسلوب
المتتبع لكتاب الحطاب يلاحظ من حيث منهجه فيجده في الجملة بسيط لا تعقيد فيه فنرى الإمام الحطاب ﵀ قد اختار الأسلوب الذي يفهمه العامة والخاصة على حد سواء، هدفه من وراء ذلك كله الإمتثال لأمر الله بإشاعة العدل بين الناس فيما يتعلق بالمعاملات، ووسيلته الوحيدة لبلوغ هذا الهدف هو اجتهاده الشخي من جهة، وجهود علماء التوثيق أمثال المنيطي وابن سلمون، وابن زرب، وابن سهل، والبرزلي، وابن عبد الرفيع، وابن هشام، وغيرهم من جهة أخرى.
أما من حيث محتويات الكتاب فنرى المصنف ﵀ قد قسم كتابه إلى مقدمة، وأربعة أبواب وخاتمة، أما المقدمة ففي بيان معنى الإلتزام لغة وشرعاً، وبيان أركانه وشروط كل ركن منه. أما الباب الأول ففي الإلتزام الذي ليس بمعلق، والباب الثاني في الإلتزام المعلق على فعل الملتزم، والباب الثالث في الإلتزام المعلق على فعل الملتزم له. أما الباب الرابع ففي الإلتزام المعلق على غير فعل الملتزم والملتزم له. وفي الخاتمة تحدث عن مسائل إسقاط الحق قبل وجوبه، ومسائل الشروط المخالفة لمقتضى العقد، والله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.
المبحث الثاني
مصادر الكتاب المطبوع منها والمخطوط
استقى الإمام الحطاب مادة كتابه هذا الذي بين أيدينا "تحرير الكلام" من عدد لابأس به من المصادر جلها أن لم نقل كلها من الكتب المعروفة المشهورة في المذهب، وإليك حصولك لبعض ما تيسر لنا الإطلاع عليه منها:
стр. 4
١ - الموطأ الذي رواه عن الإمام مالك العديد العلماء، لا يقدم عليه غيره كما قال أبو الحسن الصغير المتوفى سنة ٧١٩ صاحب الشرح على تهذيب المدونة (١) في معرض كلامه على المدونة، وأنها بعد الموطأ.
٢ - المدونة الكبرى رواية سحنون بن سعيد القيرواني المتوفى سنة ٢٤٠ هـ قال أبو الحسن الصغير: المدونة أفضل كتب المالكية ومقدمة على غيرها من الدواوين بعد الموطأ، ولا بعد الموطأ ديوان في الفقه أفيد من المدونة، وهي عند أهل الفقه الكتاب سيبويه عند أهل النحو، وهي التي تسمى الأم، وتعرف بالمدونة المختلطة (٢)، أما تسميتها بالمدونة فظاهر لأنها دون فيها الفقه، وأما تسميتها بالمختلطة فلأن سحنون مات قبل تهذيب كل أبوابها إذا هذب منها البعض دون البعض.
٣ - المستخرجة: وهي العتبية لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد العزيز القرطبي المتوفي سنة ٢٥٥ هـ، وهي تتناول مسائل من الشمكلات في فقه المالكية.
٤ - البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل لابن رشد الجد محمد بن أحمد المتوفى سنة ٥٢٠ هـ كتبه على المستخرجة، وقفت على
стр. 5
نسخة منه في خمسة أجزاء بدار الكتب الوطنية بتونس الجزءان الأول والثاني متواليان. الجزء الأول ثم يليه الثاني مذكور في آخره. قال محمد بن رشد وقع في بعض الكتب ... عند أهل المدينة تحت رقم ١٠٦١٠ والجزء الثالث نجد في أول سطر من الورقة الأولى ... ابن القاسم أيضاً برواية ابن أبي جعفر، وفي آخره ولا شيء لأن غايته فهم .. إلخ مسجل تحت رقم ٠١٠٦١١ أما الجزء الرابع ففي افتتاحيته أول كتاب القسمة، وينتهي بنهاية كتاب الحدود رقمه ١٠٦١٢ والجزء الخامس أوله كتاب الحمالة والحوالة وجاء في آخره ثم كتاب القراض بحمد الله وحسن عونه رقم تصنيفه بدار الكتب ٠١٠٦١٣
٥ - النوادر لأبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المتوفى سنة ٣٨٦ هـ ويعرف بكتاب النوادر والزيادات، وقفت عليه يقع الكتاب في ستة أجزاء الخامس منها غير موجود، ويحتوي المجلد الخامس فيما أذكر على جملة أبواب منها الجعل، ولهبة، أما بقية الأجزاء فمتوالية، وأرقام تصنيفها بدار الكتب التونسية كالآتي: الجزء الأول ١٢٣٧١ والجزء الثاني ١٢٣٧٢، والجزء الثالث ١٢٧٣١ والجزء الرابع ٥٧٣٠ والجزء السادس ٥٧٧٠.
٦ - مختصر ابن الحاجب الفقهي المسمى بكتاب "الجامع بين الأمهات" وهذه الأمهات كثيرة، والمشهور منها البعض دون البعضن وهو ما اعتنى به الكاتبون ودونوا عليه الدواوين شرحاً وتعليقاً اختصر فيه ابن الحاجب المسائل بأسلوب مبتكر إمتاز به حتى قيل أن كتابه هذا على اختصاره وصغر حجمه جمع أربعين ألف مسألة، ذكر ذلك ابن دقيق العيد، وقد أبدع فيه غاية الابداع توجد نسخة منه في دار الكتب الوطنية تونس تحت رقم ١٧٧٩١ اطلعت عليها.
٧ - مختصر خليل بن إسحاق الجندي المتوفى سنة ٧٧٦ هـ اختصر لتبين ما به الفتوى، وما هو الراجح، فطرح الاختلافات باعتماد ما تحرر لديه وكان في
стр. 6
تعيينه للراجح المعتمد عليه موفقاً غاية التوفيق، وبذلك امتاز على كل المختصرات، وأصبح متعلق بحب الناس حتى بلغ ما كتب عليه ما يزيد عن مائة كتاب (١).
٨ - نوازل ابن الحاج: وهو محمد بن أحمد بن خلف التجيبي المعروف بابن الحاج، قاضي الجماعة بقرطبة المتوفى سنة ٥٢٩ هـ وكتابه في نوازل الأحكام متداول بأيدي الناس لم نتمكن من الاطلاع عليه، وهذا الكتاب لدليل من الدلائل العظمى على تقدم ابن الحاج وبراعته.
٩ - الطرر لابن عاث والمؤلف أحمد بن أبي محمد هرون بن أحمد يعرف بان عاث، وشهرته عند مؤرخها الأندلسي بالحديث وحفظه. توفى سنة ٩٠٦ هـ في واقعة العقاب مع الناصر الموحدي.
١٠ - معين الحكام لإبراهيم بن حسن بن عبد الرفيع الربعي التونسي قاضي القضاة بتونس المتوفى سنة ٧٣٣ هـ، ومعين الحكام نحا فيه ابن عبد الرفيع إلى اختصار المتيطية مخطوط بدار الكتب الوطنية اطلعت عليه له رقم جديد ٣١٠٣ وقديم ٨٢٣ بتونس.
١١ - الإعلاان بنوازل الأحكام لعيسى بن سهل الأزدي أبو الأصيغ قال عنه ابن فرحون في الديباج بأنه كتاب حسن عول عليه شيخ الفتوى والحكام (٢). مخطوط توجد نسخة منه بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم ١٨٣٩٣ من رصيد مكتبة حسن حسني عبد الوهاب.
١٢ - اختصار النهاية لابن هارون الأصل الذي اختصره ابن هارون هو
стр. 7
كتاب النهاية والتمام للمتيطي، ويعرف الكتاب بإسمه، والمتيطي هو علي بن عبد الله الأنصاري اشتهر بالمتيطي المتوفى سنة ٥٧٠ هـ، وكتابه هذا النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام في أربعة أسفار اختصره ابن هارون الكتاني التونسي المتوفى سنة ٧٥٠ هـ يعتبر بحق من مجتهدي المذهب المالكي. اطلعت على نسخة من هذا المختصر بدار الكتب الوطنية تونس رقم تصنيفها ١٨٦٩٦.
١٣ - تبصرة اللخمي هو علي بن محمد الربعي يعرف باللخمي المتوفى سنة ٤٦٨ هـ قيرواني نزل صفاقس، والتبصرة قال فيها ابن فرحون هي تعليق كبير على المدونة. نسخة منها مخطوطة بمكتبة الجامع الأعظم بمدينة تازة بالمغرب الشقيق رقم تصنيفها ٢١٣، ١٤، ١٥، ٢١٩.
١٤ - التوضيح للشيخ خليل هو شرح للشيخ خليل على جامع الأمهات لابن الحاجب انتقاه من ابن عبد السلام. توجد منه نسخة مخطوطة اطلعت عليها بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم جـ ١ (١٢٢٥٥)، جـ ٢ (١٢٢٥٦).
١٥ - الشامل لبهرام، وهو من أجل تصانيفه جمعاً وتحصيلاً، وشرحه في عشرة أجزاء ضاع من أثنائه جزء وأوراق من مواضع شتى. قال الشيخ زروق: وجمع كل ما حصله في شامله، اطلعت على جزء منه بالمكتبة الوطنية بتونس مسجل تحت رقم ١٣٧٦٢.
١٦ - نوازل ابن رشد الجد وهو محمد بن أحمد قاضي الجماعة بقرطبة المتوفى سنة ٥٢٠ هـ جمعها تلميذه الفقيه أبو الحسن محمد بن أبي الحسن كذا في آخر النسخة التي اطلعت عليها والمعروف في تلاميذ ابن رشد وهو أبو الحسن سهل بن محمد بن سهل بن مالك راوي مؤلفات ابن رشد في أسانيد، ولا أحب أن يكون جامع هذه الفتاوى غيره (١). هذه النسخة موجودة في دار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم ١٢٣٩٧.
стр. 8
١٧ - اختصار نوازل ابن رشد لابن هارون اطلعت على نسخة منها بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم ١٢١٨٩.
١٨ - نوازل البرزلي: أو ديوان البرزلي، أو فتاوى البرزلي، وعنوانه جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام، وهو أهم أثر من آثار البرزلي ذلك العالم الفذ العملاق الحافظ الفاهم كما وصفه أستاذه، وشيخه الإمام ابن عرفة حيث قال في كلمته المشهورة "كيف أنام وأنا بين أسدين ارن بفهمه وعقله، والبرزلي بحفظه وثقله" وقفت على نسخة منه مخطوطة بدار الكتب الوطنية بتونس في أربعة أجزاء أرقامها كالآتي الجزء الأول ١٢٧٩٢ والجزء الثاني ١٢٧٩٣ والجزء الثالث ١٢٧٩٤ والجزء الرابع ١٢٧٩٥ وللكتاب نسخ متعددة (١) " وقد وصف ابن مريم هذا الكتاب بأنه الديوان الكبير في الفقه والفتوى وهو من كتب المذهب الأصلية أجاد فيه البرزلي ما شاء (٢).
١٩ - مختصر جامع الدعوى والإقرار والإنكار لأبي عبد الله محمد بن الحسن الوعيني، وقفت على نسخة مخطوطة منه بمكتبة الأوقاف العامة بطرابلس تحت رقم ع - ٥٩٩ حـ ار ٢٥٥.
٢٠ - مختصر ابن عرفة الفقهي. المتوفى سنة ٨٠٣ هـ ذكر الرصاع في كتابه الهداية الكافية الشافية في المسألة الثانية من المسائل العشرة التي صدر بها كتابه هذا في معرض حديثه عن ابن عرفة في أول مختصره بعد خطبة الكتاب أن جملة ما اشتمل عليه تأليف مختصره الذي أعجز الفحول عن مثله بجمعه ومنعه تعريف ماهيات الحقائق الفقهية الكلية لما عرض من النقل والتخصيص (٣). وما أشار إليه الرصاع هو أحد مميزات هذا
стр. 9
المختصر الذي حد المسائل الفقهية بحدود هي في غاية الضبط والإحكام وكانت حدوده هي المعتمدة في أوائل الكتب الفقهية في الأكثر الغالب لما ظهر من تحريرها وانطباقها على الباب جمعاً ومنعاً. هذا ويشتهر الكتاب المشار إليه بحدود ابن عرفة مع ذلك يوجد كتاب بنفس العنوان للإمام ابن عرفة وهو مختصر ابن عرفه الفقهي اطلعت على نسخة خطية منه مختلفة الأجزاء بدار الكتب الوطنية بتونس أرقام الأجزاء التي وقفت عليها كالآتي:
جـ ١ (١٠٨٤٤).
جـ ٢ (١٢١٤٧).
جـ ٣ (١٠٨٤٦).
جـ ٧ (١٠٨٤٧).
اعتمد الإمام الحطاب في نقله كثيراً على هذه الأجزاء وغيرها لم نتمكن من الوقوف عليها من نفس المختصر.
٢١ - شرح الرسالة لابن ناجي، هذا الشرح وصفه النيل بأنه حسن مفيد، وكان يبالغ في الثناء عليه.
٢٢ - ابن ناجي على المدونة يعرف بالشرح الكبير للمدونة، ويوصف بهذا الوصف لأنه شرح المدونة بشرحين أحدهما توسع فيه بذكر لنا من تعرضوا للمؤلف بالترجمة أنه في أربعة أسفار، وقفت على ثلاثة منها بدار الكتب الوطنية بتونس أرقامها كالآتي:
جـ ١ (١٢٥١٧).
جـ ٢ (١٢٥١٨).
جـ ٣ (١٣٧٦).
وثانيهما أوجز فيه وهو في سفرين ضخمين يسمى الأول بالشتوي، والثاني بالصيفي (١).
٢٣ - الجواهر لصاحبه أبو محمد عبد الله بن شاس عالم من علماء المالكية وأحد العلماء الذين جمعوا بين العلم والعمل حيث أنه مات بدمياط حين ذهب إليها بقصد الجهاد لما أخذها العدو، وكانت وفاته سنة ٦١٠ هـ. وكتابه الذي ألفه على طريقة الغزالي سماه الجواهر الثمينة في
стр. 10
مذهب عالم المدينة، قال ابن فرحون وفيه دلالة على غزارة فضائله والطائفة المالكية بمصر عاكفة عليه لحسنه وكثير فوائده، وقفت على مخطوطة منه رقم تصنيفها بدار الكتب الوطنية بتونس حسب الأجزاء الأول ١٣٤٨٢ والثاني ١٣٤٨٣.
٢٤ - الوثائق المجموعة. كتب الوثائق متعددة ولعله يقصد أشهرها وهي وثائق ابن الهندي أحمد بن إبراهيم الهمداني المتوفى سنة ٣٩٩ هـ وكتابه في الوثائق مفيد جامع، وعليه اعتماد الموفقين والحكام بالأندلس والمغرب، أو يقصد الوثائق المجموعة لابن فتوح عبد الله بن فتوح بن موسى المتوفى سنة ٤٦٢ هـ ووثائقه كتاب حسن في الوثائق والأحكام وهو كتاب مفيد أيضاً.
٢٥ - ٢٦ الذخيرة والفروق للإمام القرافي المتوفى سنة ٦٨٤ هـ قال ابن فرحين فيهما ألف كتباً مفيدة العقد على كمالها لسان الاجماع وتشنفت بسماعها الأسماع منها كتاب الذخيرة، في الفقه من أجل كتب المالكية توجد نسخة منها في ستة أجزاء بمعهد إحياء المخطوطات العربية مصورة عن دار الكتب المصرية ٣٥ فقه مالكي في ١٤٦ - ٣٦٥. وكتاب الأحكام في الفرق بين الفتاوى والحكام اشتمل على فوائد غزيرة (١).
٢٧ - تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لابن فرحون المتوفى سنة ٧٨٩ هـ مطبوع في جزئين وصف الكتاب صاحب شجرة النور الزكية محمد مخلوف بقوله لم يسبق لمثله وفيه من النوادر ما هو معروف، وعلى هامشها العقد المنظم لابن سلمون.
٢٨ - وثائق ابن سلمون وهو أبو القاسم سلمون بن علي بن عبد الله الكتاني صاحب التأليف في الأحكام المسمى العقد المنظم للحكام فيما يجرى بين أيديهم من الوثائق والأحكام المتوفى سنة ٧٧٧ هـ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم ٦٠٦٨.
стр. 11
٢٩ - المقدمات لابن رشد هو محمد بن أحمد بن رشد المتوفى سنة ٥٢٠ هـ يقول صاحب التأليف نفسه في مقدمة كتابه، أنه تأليف مفيد لم يسبقني أحد ممن تقدم إلى مثله وسميته بكتاب "المقدمات الممهدات (١) " مطبوع بمطبعة السعادة بمصر.
٣٠ - الأحكام الكبرى والصغرى لعبد الحق وهو أبو محمد عبد الحق ابن عبد الرحمن بن عبد الله الصقلي المتوفى سنة ٥٨١ هـ وهو كتاب مفيد في علم الحديث.
٣١ - التنبيهات المستنبطة على كتب المدونة للقاضي عياض المتوفى سنة ٥٤٤ هـ يقول صاحب شجرة النور الزكية أنه جمع فيه من غريب ضبط الألفاظ، وتحرير المسائل فوق ما يوصف توجد منه نسخة خطية بخزانة ابن يوسف بمراكش رقم تصنيفها ٥٢٤.
٣٢ - اختصار الواضحة هو أبي سعيد خلف بن القاسم المكنى بأبي سعيد الأزدي البرادعي من حفاظ المذهب، من مؤلفاته المشهورة التهذيب واختصار المدونة، ظهرت بركته، وعليه عول الناس.
٣٣ - المدينة لعبد الرحمن بن دينار اختصره ابن ربيع الكلبي المتوفى سنة ٤٠٤ هـ اختصاراً حسناً.
٣٤ - الموازية: لابن المواز وهو محمد بن إبراهيم بن زياد الاسكندري المتوفى سنة ٢٦٦ هـ قال ابن فرحون له كتابه المشهور الكبير وهو أجل كتاب ألفه المالكية، وأصحه مسائل، وأبسطه كلاماً وأوعبه، وقد رجحه القابسي على سائر الأمهات (٢).
٣٥ - مختصر ما ليس في المختصر لابن شعبان. هو أبو إسحاق محمد ابن القاسم بن شعبان بن محمد المتوفى سنة ٣٥٥ هـ.
стр. 12
٣٦ - السليمانية لابن الكحالة وهو القاضي أبو الربيع سليمان بن سالم القطان المتوفى سنة ٢٩١ هـ ألف كتابه المشهور السليمانية مضافة إليه.
٣٧ - وثائق ابن مغيث: المتوفى سنة ٤٢٩ هـ لم أقف على كتاب له بهذا الاسم لكن كتب اللتراجم تذكر أنه جمع مسائل ابن زرب فلعل هذا هو المقصود والله أعلم.
٣٨ - وثائق ابن العطار هو أبو عبد الله محمد بن أحمد المتوفى سنة ٣٩٩ هـ ألف كتاباً في الشروط عليه عول أهل زمانه، ولازال محط إهتمام.
٣٩ - الدمياطية لعبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي المتوفى سنة ٢٢٦ هـ. له مؤلفات حسنة، وهي معروفة باسمه تسمى الدمياطية.
٤٠ - المنتقى شرح الموطأ للباجي: هو أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي المتوفى سنة ٤٧٤ هـ وهذا الكتاب مختصر من كتابه الاستيفاء من أحسن الكتب في مذهب مالك، شرح فيه أحاديث موطأ مالك، وفرع عليهما المسائل الفقهية تفريعاً حسناً، وهو مطبوع على نفقة السلطان عبد الحفيظ بمطبعة السعادة في سبع مجلدات سنة ١٣٣٢ هـ ولم يعد طبعه.
٤١ - التعقيب على التهذيب لعبد الحق يقول صاحب تاريخ الأدب العربي أن لعبد الحق كتاب بعنوان "تهذيب الطالب، وفائدة الراغب على المدونة" (١) توجد منه نسخة بمكتبة جامع القرويين بفاس تحت رقم ٨٥٤.
٤٢ - الواضحة لعبد الملك بن حبيب المتوفى سنة ٢٣٨ هـ.
٤٣ - مفيد الحكام لابن هشام: هو القاضي أبو الوليد هشام بن عبد الله بن هشام الأزدي المالكي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ وعنوان الكتاب "مفيد
стр. 13
الحكام فيما يعرض لهم من نوازل الحكام" وهو مجلد ضخم في الفروع على مذهب المالكية. وقفت على نسخة منه بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم ٣٤٦٢، وتوجد نسخة منه خطية كذلك ضمن مجموع بزاوية "نتغملت" بإقليم بني هلال تحت رقم ٥٠٦ بالمغرب.
٤٤ - شرح ابن عبد السلام على مختصر ابن الحاجب: هو أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري التونسي قاضي الجماعة المتوفى سنة ٧٤٩ هـ. لطه طريقة في التأليف ومزاولة التدريس تظهر جلية واضحة فيما خلفه لنا من أثر نفيس في الفقه المالكي، هو شرحه لمختصر ابن الحاجب الفرعي، فإنه كان خلاصة دروسه وجاء فيه اسلوب مبتكر في التعليم ملك فيه طريقة التعليل وتوليد البحوث مما أصبح به فزيداً في نوعه، وهو في أربعة أسفار (١). ووصفه ابن فرحون بأنه شرح حسن وقع عليه القبول، وهو أحسن شروحه، وتولد من هذا الشرح شرح خليل المصري المسمى بالتوضيح الذي تولد منه مختصره الفقهي الملتزم فيه مأبة الفتوى، وقد أصبح هذا المختصر متعلق بحث الناس فيما بعد حتى بلغ عدد ما كتب عليه من شروح وتعليقات يزيد عن مائة كتاب. وقفت على نسخة خطية من شرح ابن عبد السلام بدار الكتب الوطنية في خمسة أجزاء أرقامها كالأتي الجزء الأول والثاني منهما متواليان وبين الثاني والثالث تكرار يسير جـ ١ (١٢٢٤٢)، جـ ٢ (١٢٢٤٣) وأما الجزء الثالث فينتهي إللا أثناء الكلام عن الطلاق في آخره، وليس كحد شارب الخمر وتردد بعض المتأخرين "الرقم ١٢٢٤٤ والجزء الرابع بيد القاضي فإنه يضرب له أجل". وفي آخره وإذا لم يلزمه ذلك لم يكن للقاضي أن يؤاجره أبداً وهذا مذهب الشافعي" رقم الجزء ١٢٢٤٥ أما الجزء الخامس مبدؤ بباب أحياء الموات وينتهي إلى الختم رقم التصنيف ١٢٢٤٦.
٤٥ - جامع ابن يونس: وهو أبي عبد الله بن يونس المتوفى في حدود سنة ٥٢٢ هـ.
стр. 14
قال صاحب كتاب تاريخ الأدب العربي أنه يوجد منه نسخة خطية بمكتبة القروين بفاس رقمها ٨١٠، ٨١١ بعنوان "شرح المدونة" (١) ووقفت أنا عل نسخة مماثلة في جزئين بدار الكتب الوطنية بتونس بينهما تكرار، فالجزء الأول رقمه ١٢٩٢٣ ويبدأ بقوله "وان نكحها بشرة لم يبدو صلاحها" وفي آخره "يتلوه في الرابع روى يحيى بن يحيى أما الجزء والثاني منه يبدأ بكتاب العتق الأول وينتهي بقوله "ثم كتاب النكاح الثاني" رقم النسخة ١٢٩٢٤.
٤٦ - تقيد أبو الحسن على المدونة: هو أبو الحسن الصغير المتوفى سنة ٥٥٠ هـ أو بعدها بقليل، ذكر هذا الكتاب كارل في تاريخ الأدب العربي تحت عنوان "شروح المدونة بعنوان" التقيد على الموطأ" مشيراً إلى رقم النسخة بمكتبة القرويين بفاس (٢). ووقفت أنا أيضاً على نسخة خطية منه بدار الكتب الوطنية بتونس وصفها كالآتي الجزء الأول منها ينتهي إلى كتاب الاعتكاف، والجزء الثاني يبدأ بكتاب الحج الأول وينتهي إلى كتاب الرضاع، ويليه الجزء الثالث وينتهي إلى كتاب المكاتب، والرابع يبدأ بكتاب الحوالة وينتهي إلى الختم وأرقام تصنيف هذه النسخة كالآتي على التوالي ١٢٠٩٦، ١٢٠٩٧، ١٢٠٩٨، ١٢٠٩٩.
٤٧ - تكميل التقيد: صنف أبو عبد الله بن غازي المتوفى سنة ٩٥٨ هـ على الكتاب المشار إليه قبل قليل، وشرحه لابن عرفة المتوفى سنة ٨٠٣ هـ كتاب سماه "إتحاف ذوي الذكاء والمعرفة بتكميل تقييد أبي الحسن وتحليل تقييد ابن عرفة" وكان بعض معاصريهمن العلماء يقول أما التكميل فقد كمله، وأما التعقيد فما حله، والمعاصرة كما يقولون حجاب. توجد نسخة منه بمكتبة القرويين بفاس رقمها ٨٠١ على
стр. 15
ما ذكره كارل (١). وقفت على نسخة منه بدار الكتب الوطنية تونس في أربعة أجزاء متتالية رقم الجزء الأول ١٥١٥٧، والجزء الثاني ١٥١٥٨، والجزء الثالث ١٥١٥٩ والجزء الرابع ١٥١٤٠.
٤٨ - التفريع لأبي الجلاب: هو عبيد الله بن الحسين بن الحسين ابن الجلاب البصري المتوفى سنة ٣٧٨ هـ توجد نسخة منه (٢) بالمتحف البريطاني أول ٢٢٨ رقم ٢١ والجزائر أول ١٠٣٦ ومدريد أول (٢، ٧٤، ١٠٢، ١٣٥)، ومكتبة القرويين بفاس ٨٠٤، ٩٠٠ ووقفت على نسخة خطية منه بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم ٣٤٩٩.
هذا وفوق ما ذكرنا من الكتب والمراجع التي اعتمد عليها الإمام الحطاب في تأليف كتابه هذا النظائر لابن عمران السجوراني والتنبيه لابن بشير، واللباب لابن راشد، ومختصر الوقار، والمشذالي في حاشيته على المدونة، ومختصر الحوفي، والرجراجي في شرحه على المدونة مخطوط بمعهد المخطوطات العربية القاهرة في جزئين ق ٤٥٩ - ٤٣٤ - ١٩٢ فقه مالكي ٩٥ مصورة عن دار الكتب الوطنية المصرية.
وكذلك مسائل ابن زرب، وعارضة ابن العربي، وكتاب الإرشاد للتناءي ووثائق الباجي، والبسوط لإسماعيل القاضي، وشرح مناسك خليل للمؤلف نفسه، وخلافه من الكتب المشهورة في المذهب، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على سعة إطلاع الإمام الحطاب، وغزارة علمه وسعة أفقه في مجال البحث والاستقراء والله ولي التوفيق.
المبحث الثالث
محتويات الكتاب على وجه الإجمال
افتتح الإمام الحطاب كتابه بتمهيد بليغ تحدث فيه عن السبب الذي دعاه وحمله على تأليفه مبرزاً أن موضوع الإلتزام لم يكن له في كتب أهل المذهب باب
стр. 16
ولا فصل مستقل ومقرر ومشيراً إلى أنه تأليف مبتكر لم يسبقه أحد إلى مثله فاستخار الله في جمع ما تيسر من مسائله، وضبط أقسامه وتبيين مشكله وتحرير أحكامه فرتبه على مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة.
١ - أما المقدمة ففي بيان معنى الالتزام، وبيان أركانه وشروط كل ركن منها.
٢ - فالباب الأول في الالتزام الذي ليس بمعلق، وهو إلزام الشخص نفسه شيئاً من المعروف من غير تعليق على شيء.
فدخل في ذلك الصدقة، والهبة، والحبس، والعارية، والعمري، والعرية، والمنحة، والارفاق والاخدام والاسكان، والنذر إذا كان غير معلق والضمان والالتزام بالمعنى الأخص أعني بلفظ الالتزام، تحدث في شيء من التفصيل على هذه المسائل في فصول تحتها فروع.
٣ - أما الباب الثاني: فخصصه في الالتزام المعلق على فعل الملتزم بكسر الزاي، وهو على نوعين:
أ- إما أن يكون القصد بالالتزام والامتناع من ذلك الفعل المعلق عليه كقوله لزوجته إن تزوجت عليك فلك ألف دينار.
ب- وإما أن يكون القصد منه حصول ذلك الفعل، ويكرر الشيء الذي ألزمه شكر لله تعالى على حصوله كقوله إن قدمت من هذا السفر فلفلان على ألف درهم، أو إن أتممت هذا الكتاب، وهذا الثاني من باب النذر، وقد تقدم حكم النذر في الباب الأول، على أن النوع الأول هو المعقود له هذا الباب ويسمى يميناً، واختلف في القضاء به، والمشهور من المذهب أنه لا يقضي به سواء كان الملتزم له بفتح الزاي معيداً أم لا، ما لم يحكم بصحة الالتزام المذكور حاكم فإذا حكم حاكم بصحته أو بلزومه فقد تعين الحكم به لأنه إذا حكم بقول لزم العمل به، وارتفع الخلاف.
стр. 17
٤ - يليه الباب الثالث: تكلم فيه عن الالتزام المعلق على فعل الملتزم له بفتح الزاي وهو على سبعة أنواع:
أ- النوع الأول: في الالتزام المعلق على الفعل الذي ليس بإختياري كقوله لزوجته إن ولدت غلاماً فلك كذا وكذا، وحكمه إذا وجد المعلق عليه حكم الالتزام المعلق في اللزوم والقضاء به.
ب- النوع الثاني في الالتزام المعلق على الفعل الواجب على الملتزم له بفتح الزاي كقوله إن جئتني بعبدي الآبق أو بعيري الشارد، أو متاعي الضائع، وخلافه فلك عندي كذا وكذا. فإن ذلك غير لازم للملتزم، ولا يحكم به عليه هذا إذا كان واجباً عليه على التعيين "أي فرض عين" أما ما كان واجباً على الكفاية فيلزم الالتزام المعلق عليه كقوله: إن غسلت هذا الميت فلك كذا وكذا والله أعلم.
جـ- النوع الثالث: في الالتزام المعلق على فعل محرم على الملتزم له كقوله إن قتلت فلانًا، أو شربت خمراً فلك عندي كذا وكذا، وحكمه أن ذلك غير لازم.
د- النوع الرابع: في الالتزام المعلق على الفعل الجائز الذي لا منفعة فيه لأحد كقوله لرجل إن صعدت هذا الجبل فلك كذا وكذا. وهو من باب الجعل، وقد اختلف فيه هل يشترط أن يكون في العمل المجعول عليه منفعة أم لا يشترط وذلك على قولين، والمشهور منهما اشتراط المنفعة للجاعل.
هـ - النوع الخامس: في الالتزام المعلق الذي فيه منفعة للملتزم بكسر الزاي وهو على أربعة أوجه.
الوجه الأول: أن يكون الفعل المعلق عليه، اعطاء الملتزم للملتزم أو لغيره شيئاً أو تمليكه إياه نحو أن أعطيتني عبدك، أو دارك أو فرسك فقد التزمت لك بكذا.
стр. 18
الوجه الثاني: أن يكون الفعل المعلق عليه اعطاء الملتزم به للملتزم، أو لغيره منفعة شيء من دار، أو دابة وغيرها نحو إن أسكنتني دارك سنة فلك كذا وكذا فهذا من باب اإجارة فيشترط فيه توفر شروط الإجارة.
الوجه الثالث: أن يكون الفعل المعلق عليه عملاً بعمله الملتزم له للملتزم أو لغيره، نحو إن حضرت لي بئراً في أرض فلك كذا وكذا فهذا من باب الجعل فيشترط فيه ما يلزم من الشروط في الجعل.
الوجه الرابع: أن يكون الفعل المعلق عليه بأن يترك الملتزم له حقاً من حقوقه لأجل ما التزم له الملتزم نحو قول الشخص للحاضنة إن أسقطت حقك من الحضانة فلك كذا وكذا، وهذا يشبه أن يكون من باب الجعل، وقد اندرج تحت كل وجه من هذه الوجوه الأربعة فروعاً.
و- النوع السادس: في الالتزام المعلق على الفعل الذي فيه منفعة للملتزم له بفتح الزاي كقولك لشخص إن تزوجت فلك كذا وكذا وحكمه حكم الالتزام المعلق على غير فعل الملتزم له فهو لازم إذا وقع المعلق عليه إلا أنهم لاحظوا في هذا كونه في معنى العوض عن تلك المنفعة فجعلوه لازماً لا يفتقر إلى حيازة.
ز- النوع السابع: في الالتزام المعلق على الفعل الذي فيه منفعة لغير الملتزم والملتزم له نحو قولك إن أسكنت فلان دارك سنة فلك عندي كذا وكذا وهو كالنوع الخامس فهو إما من باب هبة الثواب أو من باب الإجارة، أو من باب الجعل فيشترط ما يلزم في كل نوع شروطه.
ومن هذا الباب أيضاً ما إذا بذل شخص لرجل على أن يطلق ذلك الرجل زوجته، والتزم له بحال إن فعل ذلك فإنه يلزمه ذلك المال.
стр. 19
٥ - ثم الباب الرابع: جملة في الالتزام المعلق على غير فعل الملتزم والملتزم له، وحكمه حكم الالتزام المطلق فيقضي به إذا وجد المعلق عليه إذا كان الملتزم له معيناً، وإن لم يكن معيناً فلا يقضي به وفروعه كثيرة وأكثر مسائلة من باب النذر المعلق، ومن باب الضمان وتقدم في الباب الثاني إشارة إلى نحو ما ذكرنا.
٦ - الخاتمة: في التنبيه على مسائل حكم فيها بعدم اللزوم لكونها من باب اسقاط الحق قبل وجوبه، أو لكون الالتزام فيها مخالفاً لمقتضى العقد، وفيها فصلان:
أ- الفصل الأول: في اسقاط الحق قبل وجوبه، تندرج تحت هذا العنوان عدة مسائل.
١ - المسألة الأولى: اسقاط الشفعة قبل بيع الشريك.
٢ - المسألة الثانية: إجازة الورثة الوصية بأكثر من الثلث أو لبعض الورثة.
٣ - المسألة الثالثة: من ترك إرثه من شخص في حياة ذلك الشخص أو هبة لشخص آخر.
٤ - المسألة الرابعة: إذا وهبت الزوجة يومها لضرتها أو لزوجها أو اسقطت حقها من القسم فلها الرجوع متى شاءت.
٥ - المسألة الخامسة: الأمة إذا كانت تحت العبد، وقالت أشهدوا أني متى أعتقت فقد اخترت زوجي، أو اخترت نفسي.
٦ - المسألة السادسة: فيمن شرط لزوجته أن تزوج عليها أو تسرر أو أخرجها من بلدها فأمرها بيدها.
٧ - المسألة السابعة: إذا أبرأت زوجها من الصداق في نكاح التفويض قبل البناء، وقبل أن يفرض لها.
٨ - المسألة الثامنة: إذا أسقطت المرأة عن زوجها نفقة المستقبل.
٩ - المسألة التاسعة: إذا أسقطت الحاضنة حقها في الحضانة.
стр. 20
١٠ - المسألة العاشرة: إذا قال شخص لآخر إن قتلتني فقد وهبت لك دمي أو فقد أبرأتك.
١١ - المسألة الحادية عشرة: إذا عفى المجروح عما يؤول إليه جرحه.
١٢ - المسألة الثانية عشرة: إذا أعتق أمته على أن تتزوجه لزمه العتق، ولا يلزمها النكاح.
١٣ - المسألة الثالثة عشرة: من أسقط يميناً قبل وجوبها.
١٤ - المسألة الرابعة عشرة: من أسقط حقه على القيام بالعيب قبل أن يعلم به فلا يلزمه.
١٥ - المسألة الخامسة عشرة: إذا أخر صاحب الدين الضامن بعد حلول الحق، أو بلوغ الأجل فهو تأخير للغريم.
١٦ - المسألة السادسة عشرة: فيمن أسقط القيام بالجائمة بعد عقد البيع وقبل حصول الجائمة لم يلزمه ذلك.
١٧ - السابعة عشرة: إذا أسقط العهدة قبل عقد البيع إذا كانت العادة جارية بها فقيل يوفى بذلك وقيل لا يوفى.
ذكر لفظ هذه المسألة والتي قبلها في الفصل الثاني من الخاتمة الآتي ذكره حالاً بعد هذا الذي ذكرت.
ب- الفصل الثاني: في الشروط المنافية لمقتضى العقد وفيه مسائل:
١ - المسألة الأولى: في الشروط المتعلقة بالنكاح مقسمة إلى ثلاثة أقسام:
فالقسم الأول: فيما يقضيه العقد كشرط أن ينفق على زوجته أو يكسوها، وحكمه جائز لا يوقع ذكره في العقد خللاً ولا يكره اشتراطه ويحكم به.
أما القسم الثاني: فيما يكون مناقضاً لمقتضى العقد كشرطه على المرأة ألا يقسم لها أو ألا ينفق عليها فهذا القسم لا يجوز اشتراطه في
стр. 21
عقد النكاح ويفسد به النكاح أن شرط فيه مع خلاف في الفسخ قبل الدخول وبعده.
القسم الثالث: مالا يقتضيه العقد ولا ينافيه، وللزوجة فيه غرض، كشرطه ألا يتزوج عليها، أو لا يخرجها من بلدها فهذا النوع لا يفسد به النكاح ولا يقتضي الفسخ لا قبل الدخول ولا بعده.
٢ - المسألة الثانية: في الشروط في الخلع.
٣ - المسألة الثالثة: في الشروط المتعلقة بالبيع وهي على أربعة أقسام:
فالقسم الأول: شرط ما يقتضيه العقد كتسليم البيع، والقيام بالعيب وخلافه. فهذا القسم من الشروط صحيح لازم يقضى به مع الشرط ولا يقضى به بدون شرط إلا ما كان ما يقتضيه العقد فإنه يقضى به ولو لم يشترط، وإنما يتأكد مع الشرط.
والقسم الثاني: ما يؤول إلى الاخلال بشرط من الشروط المشترطة في صحة البيع كشرط ما يؤدي إلى جهل، وغرر في العقد، أو في الثمن، أو في الثمون وخلافه.
القسم الثالث: ما يكون منافياً لمقتضى عقد البيع لأن فيه تحجيراً على المشتري في السلعة التي اشتراها مثل بيوع الثنايا.
وأخيراً القسم الرابع: ما يكون الشرط فيه غير صحيح إلا أنه خفيف فلم تقع له حصة من الثمن فيصح البيع، ويبطل الشرط مثل الذي يبتاع الحائط بشرط البراءة من الجائمة وتحت هذا النوع فروعاً عشرة.
٤ - المسألة الرابعة: في الشروط المتعلقة بالفرض فقسمها إلى ثلاثة
فالقسم الأول: يفسد به القرض.
القسم الثاني: لا يفسد به القرض ويلزم الوفاء به.
القسم الثالث: اختلف فيه.
стр. 22
٥ - المسألة الخامسة: في الشروط المتعلقة بالرهن، والوديعة، والعارية. أما الشروط المتعلقة بالرهن فهي أيضاً على ثلاثة أقسام:
قسم يبطل به الرهن.
وقسم لا يبطل به، ويلزم الوفاء به.
وقسم لا يبطل به الرهن، ولا يلزم الوفاء به.
وحكم العارية في الضمان حكم الرهن يضمن المستعير ما يغاب عليهن ولا يضمن مالا يغاب عليه.
ثم تنى بذكر فروع ثلاثة تحت هذه المسألة فيما يتعلق بالقراض والوقف والهبة.
١ - الفرع الأول: في شروط القراض: قسمها إلى ثلاثة أقسام:
(الأول): ما يفسد به القراض.
(الثاني): مالا يفسد به القراض ولكنه لا يلزم.
(الثالث): مالا يفسد العقدن ويلزم الوفاء به.
٢ - الفرع الثاني: في الشروط في الوقف فقسمها إلى ثلاثة أقسام:
(الأول): مالا يفسد به الوقف.
(الثاني): ولا يفسد الوقف به ولا يلزم الوفاء به.
(الثالث): مالا يفسد الوقف ويلزم الوفاء به.
٣ - الفرع الثالث: في الشروط في الهبة فقسمها إلى أربعة أقسام:
(الأول): ما تفسد به الهبة.
(الثاني): ما يخير الواهب في اسقاطه فتصح الهبة أو التمسك به متبطل.
(الثالث): مالا يفسدها لا يلزم الوفاء به.
(الرابع): مالا يفسدها ويلزم الوفاء به.
وتحت هذه المسائل فروعاً وتنبيهات.
стр. 23
وبعد الحمد لله والتصلية على النبي ﷺ أشار الإمام الحطاب إلى ختم. هذا التأليف القيم المفيد في بابه الفريد في نسجه عرضاً وتحليلاً وتوثيقاً فقال "وقد تم الكلام فيما حررته في مسائل الالتزام وانتجز الغرض الذي قصدت فيه من بيان الأنواع والأقسام فجاء بحمد الله كتاباً مفيداً في بابه عظيم النفع لمن أمعن النظر فيه من طلابه، جمعت فيه فوائد عديدة، وتحقيقات مفيدة ..... إلخ.
ثم حمد الله على إتمامه على هذا الوضع، والتوصيف، وبذلك فأتي إلى الختم رحم الله مؤلفه رحمة واسعة، وجزاه عن العلم، وأهله خير جزاء يجازي به العاملون المخلصون وبالله التوفيق.
المبحث الرابع
مدى حاجة الكتاب للتحقيق
إن الاهتمام بتحقيق نوادر المخطوطات لتكون بجانب ما تم تحقيقه بالفصل من كتاب التراث الإسلامي نواة لمكتبة تجمع تراث السلف. لهو عمل عظيم حقاً تفتخر به المكتبة الإسلامية لا سيما كتابات الإمام الحطاب ومصنفاته الشهيرة بحيث لا ينكر منصف بحال من الأحوال دورها في إثراء المكتبة الإسلامية، وأنها قامت وتقوم بدور فعال وملحوظ في خدمة طلاب العلم المعرفة، من ذلك كتابه الذي بين أيدينا الآن "تحرير الكلام" والذي أبرز بالفعل نوعاً خصاصاً من الابتكار، وطريقه غير الطرق السلوكية في التأليف الفقهي فهو جدير بأن ينال حظاً من حيث التحقيق، والدراسة ثم من بعد النشر كي يشق طريقه إلى ذوي الاختصاص من المنخرطين في سلك القضاء، والمهتمين به خصوصاً وأنه بحث دقيق مهم يحتاج إليه أهل القضاء والفتوى من رجال الفقه المالكي، ومما يدل على أهمية الكتاب منذ عصر المؤلف إلى يومنا هذا كثرة نسخ الكتاب وانتشارها شرقاً وغرباً واختلاف تواريخ النسخ حتى أن الشيخ عليش أدرج هذا البحث في فتاويه المشهورة (١) عندما سئل عن مسألة
стр. 24
تتعلق بالالتزامات فأجاب بما حواه هذا الكتاب من المقدمة إلى الخاتمة ولكي يظهر هذا التأليف جلياً في أتم صورة وأحسنها، وحتى نتعرف على مدى عناية السلف بعلم الفقه لا في عصر النهضة العلمية بل في العصور التي لا تبعد عنا كثيراً، وهي من عصور التقهقر العلمي لا في ربوعنا خاصة (١) بل في ربوع العالم الإسلامي قاطبة.
وكذلك نتعرف عن كتب أن هذه العناية لم تكن مقصورة على الجمع والاغارة على الغير كما هو موجود عند بعض العلماء.
لكن الأمر هنا على العكس من ذلك تماماً بل هي عناية فيها إبراز للشخصية بمالا ينكر لأنه في وضعه هذا المؤلف الرائع أتى بطريقة لم يتبع فيها أحداً، ويصح أن ننعتها بأنها طريقة خاصة به لأنها ذات خصائص غير موجودة ولا متوفرة في غيرها يمكن لي أن صح التعبير أن نسميها طريقة لتقريب المسالك الفقهية أي الطريقة التقريبية للفقه على الباحث من جهة، والمتخصص من جهة أخرى حتى لا يتيه في صحراء كأنها لا نهاية لها لكثرة تشعب المسائل، وصعوبة استخراجها من الأمهات، لذا كان من المفيد جداً العمل على نشر هذا الكتاب بعد إعطائه حقه بحثاً وتحقيقاً حتى يتضح لذوي البصائر محاولة هذا الفقيه الفريدة من نوعها، وما أبدأه له تفكيره المتطور المتحرر المتفتح في استخراج مسائل الالتزام من كتب الأمهات، وما أكثرها عداً، وضم الشوارد لبعضها وما أكثرها متناثرة هنا وهناك حتى تكون سهلة لمتناولها ينهل منهما متى شاء وحيث شاء لا تصده مشقة، ولا يحول بينه وبين ما يريد تشتت مسائل مبعثرة، وبذلك ينتفع الدارسون ويجد الباحثون من طلبة العلم ورواد المعرفة بغيتهم في يسر وسهولة. والله ولي التوفيق.
стр. 25
المبحث الخامس
قيمة الكتاب العلمية
إن الفقه الإسلامي من أثرى العلوم لما توفر له من أفكار عملت طوال قرون على تنميتة للإجتهاد الذي كان ميداناً للأفكار والكشف عنهما، ولكن هذه الثروة الفقهية بقدر اتساعها كانت عسيرة على الباحثين إلا من أوتي قوة في الحفظ مثل الإمام الحطاب على سبيل المثال لا الحصر المتخصص في ذلك، ومن قبله الإمام البرزلي.
وهذه الناحية المستعصبة في الفقه لم تخفى على علماء الإسلام تحاولوا تقريب الفقه بوسائل وطرق خاصة حتى يجد الباحث ضالته، ويظفر بالمسألة بسهولة ويسر، والملاحظ أن الأمر الذي حمل علماء السلف، ودعاهم إلى هذا التقريب الشعور البالغ منهم بمدى قيمة وأهمية هذه البحوث المستعدة من صميم الأصول الإسلامية والمعتمدة على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، والصالحة في أصولها وفروعها لمسايرة العقل البشري على مختلف العصور والأزمان، فلهذا بقيت معتمدة لا من المسلمين فحسب بل من غيرهم أيضاً كما تشهد به المقارنات المثبتة والتي تشير بوضوح إلى أن أهم القوانين الوضعية في العالم، وهي القوانين الفرنسية اقتبست من الفقه الإسلامي، واعتمدته أصلاً، وبخاصة الفقه المالكي حيث اهتمت الجامعات الفرنسية بدراسة موطأ مالك، وكانت تحرض الطلبة العرب المهتمين بالشريعة الإسلامية على أن تكون بحوثهم منصبة على دراسة وترجمة موطأ (١) الإمام مالك.
ولكي ندرك ضرورة التقريب في علم الفقه بالخصوص، ونعرف كنهها نأتي بما أشار إليه الإمام الحطاب في مقدمةكتابه تحرير الكلام ونصه وبعد فقد
стр. 26
شاع عن مذهب الإمام مالك ﵁ الحكم بالالتزام، وكثر السؤال عن ذلك عند التشاجر والخصام، ولم يكن له في كتب أهل المذهب باب، ولا فصل مقرر، ولا علمت فيه مصنفاً يؤخذ حكمه منه، ويحرر بل مسائله متفرقة في الكتب، والأبواب كثيرة التشعب والاضطراب، وليس الحكم به على الإطلاق بصواب فاستخرت الله تعالى في جمع ما تيسر من مسائله وضبط أقسامه، وتبيين مشكله، وتحرير أحكامه هذا مع علمي بأن المصنفين في الأبواب المقررة والمسائل المشتهرة يقع منهم الخطأ في عده من المسائل، وفي كثير من التوجيهات والدلائل فكيف بالتصنيف في باب لم تحصر مسائله تصنيفاً، ولم تضبط قواعده تأليفاً لكن قصدت أن أفتح الكلام في هذا الباب .. فربما يأتي شخص يبين ما في كلامي من خطأ أو صواب، ويضم إلى ما ذكرت مما شاء كله من المسائل فتحصل بذلك الفائدة للمستفيدين، ويتحرر بذلك الصواب للمسترشدين (١). أهـ. مختصراً وفي الجملة يعتبر هذا الكتاب هو أحسن كتاب من نوعه في موضوع الالتزام فقد أفاض مؤلفه القول في ذلك إفاضة تامة لم أراها اغيره من علماء الفقه، وأرى من جانبي أن هذا الكتاب مفيد جداً في بابه عظيم النفع في مجاله، فهو بحق من الكتب الممتازة التي يفخر بها ويعتز بها المسلمون، وينتفع بها الدارسون والمشتغلون في سلك القضاء على اختلاف طبقاتهم، وفي الختام أؤكد بأن هذه المحاولات على تنوعها للتقريب الفقهي ذات جدوى عظيمة لأنها تقريب لكنز ثمين، ولكن غفل عنه الغافلون.
стр. 27
الخاتمة
مقدمة التحقيق
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على من أوتي فصل الحكم، وجوامع الكلم، وآله وصحبه الذين إهتدوا بهديه، وساروا على أثره، ومن تبعهم ممن أناروا السبيل بمشاعل العلم ومصابيح المعرفة، فقادوا الإنسان إلى الهدى والرشاد وانطلقوا بهم على حجة الحق والسداد، وجنبوهم مزالق الفتنة ومهاوي الضلالة فسلمت للناس عقيدتهم، وصحت لهم شريعتهم فكانوا على بينة من أمر دينهم عقيدة وشريعة. فقد أقاموا بعلومهم مستثمرين في ذلك، ومستخدمين نضجهم العقلي وسلامة تفكيرهم صرح الدين وعموده، ودونوا لنا نتائج فكرهم وثمرات عقولهم ومضمون دراساتهم وأبحاثهم تراثاً ضخماً خالداً ينير طريق الحق والصواب، ويأخذ بيد المسلمين على أساس ثابت من العلم، وأصل متين من المعرفة.
ومن هؤلاء الرجال الإمام الحطاب، وهو غني عن التعريف فمجهوده هذا الذي نقدمه بين يد القراء والباحثين والدارسين لجدير بأن يضع الإمام الحطاب في مكان الصدارة بين أقرانه ﵀ رحمة واسعة، ونفعنا الله بعلمه هذا، وقد كان سندي في إخراج هذا الكتاب ما يأتي:
١ - مخطوطة بمكتبة الأوقاف بطرابلس:
رقم المخطوط (ع / ٥١٦ خ و ٢٥١).
عدد الورقات ١٣٠ ورقة.
المقاس ٢٠ × ١٤.
المسطرة ٢٤.
البداية: المقدمة.
стр. 28
النهاية: دعاء ختم الكتاب.
حالة المخطوط: جيدة.
الخط: مغربي جيد.
اسم الناسخ: عبد العزيز بن الحاج علي بن عبد القادر الفطيسي. تاريخ النسخ: يوم الأربعاء التاسع من شهر ربيع الأول سنة ١١٨٤ هـ، ورمزنا لها بكلمة (الأصل) عند التحقيق.
٢ - مخطوطة بمكتبة الأوقاف طرابلس:
رقم المخطوط (ع / ٦٠٨ خ أو ٢٥٥).
عدد الورقات: ٦٨ ورقة.
المقاس: ٢٢ × ١٥.
المسطرة: ٢١.
البداية: قال في المدونة في كتاب التجارة إلى أرض الحرب على أن الأمر وقع مبهماً لم يبين فيه أنه إن مات الصبي أتى البائع بآخر.
النهاية: فرع - قال ابن رشد في آخر الرسم الأول من سماع أشهب من كتاب العيوب: إذا قال الرجل إن كان فلاناً قد اعترى هذا النقص بكذا، فقد سلمت له الشفعة، فهذا لا يلزمه التسليم إن اشترى.
حالة المخطوط: حسنة، لكن به نقص في أوله وبتر في آخره.
الخط: مغربي واضح جميل ورمزنا لها بحرف (ع).
الناسخ: غير مذكور.
٣ - مخطوطة بدار الكتب الوطنية (١) بتونس:
رقم المخطوط: أحمدية رقم قديم (٣١٤٥) والرقم الجديد (١٤٨٨٥).
стр. 29
عدد الورقات: ١٣٠ ورقة.
المقاس: ٢٢ × ١٥.
المسطرة: ٢٣.
البداية: مقدمة الكتاب.
النهاية: دعاء ختم الكتاب.
حالة المخطوط: حسنة.
الخط: مغربي حسن.
الناسخ: غير مذكور.
تاريخ النسخ: في حدود ١١٨٦ هـ وتاريخ تحبيسه ١٢٦٨ هـ على جامع الزيتونة.
رمزنا للنسخة: بحرف (م).
...
إن أعماق الأمة الإسلامية زاخرة بالكنوز التي دبجتها براعة السلف الصالح، فمن لهذه الكنوز يخرجها إلى دنيا المسلمين لتنير حياتهم، وترشد أجيالهم، وتجعلهم على الجادة سائرين؟
هل من مجيب؟ هذا والذي يستعين به طالب العلم على فتح ما انغلق وكشف ما التبس إخلاص النية، واغتنام الفوائد، والحرص على الزيادة والرغبة إلى الله في التوفيق والهداية.
стр. 30
(القسم التحقيقي)
المقدمة.
الباب الأول: في الالتزام الذي ليس بمعلق.
الباب الثاني: في الإلتزام المعلق على فعل الملتزم -بكسر الزاي-.
الباب الثالث: في الإلتزام المعلق على فعل الملتزم له -بفتح الزاي-.
الباب الرابع: في الإلتزام المعلق على غير فعل الملتزم والملتزم له.
خاتمة، وفيها فصلان:
الفصل الأول: في إسقاط الحق قبل وجوبه.
الفصل الثاني: في الشروط المنافية لمقتضى العقد.
стр. 31
(القسم التحقيقي)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد والذين معه وسلم.
قال سيدنا وشيخنا الإمام العالم العلامة أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم العلامة أبي عبد الله محمد (١) الحطاب المغربي المالكي رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركتهما في الدنيا والآخرة.
الحمد لله الذي ألزم عباده المؤمنين بالوفاء (٢) بالعقود، وأمرهم في كتابه وعلى لسان نبيه [محمد] (٣) ﷺ بحفظ المواتيق والعهود ومدح نفسه وكثيراً من خواصه بالوفاء بالوعد ووصف بضد ذلك أبليس ومن وافقه من ذوي البعد والطرد (٤).
стр. 32
والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه المصطفى، وعلى آله وأصحابه أولى الصدق والوفاء ما لاح نجم في الآفاق واختفى.
وبعد قد شاع (١) عن مذهب الإمام مالك ﵁ الحكم بالالتزام (٢) وكثر السؤال عن ذلك عند التشاجر والخصام، ولم يكن له في كتب أهل المذهب باب ولا فصل مقرر، ولا علمت فيه مصنفاً
يؤخذ حكمه منه ويحرر.
بل مسائله متفرقة في الكتب والأبواب، كثيرة التشعب والاضطراد، وليس الحكم به على الاطلاق بصواب، بل منه ما يقضي به على الشخص ويحكم ومنه ما يؤمر به المكلف فقط ولا يقضي به عليه ولا يلزم، ومنه باطل لا يؤمر ملتزمة بالوفاء به بل يحرم ذلك عليه ويأثم.
فاستخرت الله تعالى في جمع ما تيسر من مسائله وضبط أقسامه وتبيين مشكله، وتحرير أحكامه بحسب ما أدى إليه فهم (٣) الفاتر، وعلم (٤) القاصر، مع إعترافي بقلة الفهم وكثرة الخطأ والزلل، وقصور الباع وخلو الرباع من العلم، ومن صالح العمل هذا مع علمي بأن المصنفين في الأبواب المقررة والمسائل المشتهرة يقع منهم الخطأ في عدة من المسائل وفي كثير من التوجيهات والدلائل فكيف بالتصنيف في باب لم تحصر مسائله [تصنيفاً] (٥)، ولم تضبط قواعده تأليفاً لكن قصدت أن أفتح الكلام في هذا الباب فربما يأتي (٦) شخص
стр. 33
بين ما في كلامي من خطأ أو صواب، ويضم إلى ما ذكرت مما شاكله من المسائل فتحصل بذلك الفائدة للمستفيدين، ويتحرر بذلك الصواب للمسترشيدين.
وسميته (تحرير الكلام في مسائل الالتزام) (١) وأسأل الله العظيم أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع بذلك ويجعله موجباً للفوز بالقربة من (٢) جنة النعيم ورتبته على مقدمة، وأربعة أبواب وخاتمة.
стр. 34
(المقدمة)
أما المقدمة ففي بيان معنى الالتزام، وبيان أركانه، وشروط كل ركن منها فأقول: مدلول الالتزام لغة: الزام (١) الشخص نفسه ما لم يكن لازماً له وهو بهذا المعنى شامل للبيع، والاجارة، والنكاح، والطلاق، وسائر العقود وأما في عرف الفقهاء فهو - الزام (٢) الشخص نفسه شيئاً من المعروف مطلقاً أو معلقاً على شيء - بمعنى العطية، وقد يطلق في العرف على ما هو اخص من ذلك وهو التزام المعروف بلفظ الالتزام، وهو الغالب في عرف الناس اليوم.
وأركان الالتزام أربعة (٣) كأركان الهبة الملتزم بكسر الزاي، والملتزم له والملتزم به والصيغة فيشترط في كل ركن منها ما يشترط في الهبة كما تدل (٤) على ذلك مسائلهم.
فأما الركن الأول وهو الملتزم بكسر الزاي فيشترط فيه أن يكون أهلاً للتبرع، وهو المكلف الذي لا حجر عليه بوجه وليس بمكره فلا يلزم التزام المحجور عليه كالسفيه، والمأذون له في التجارة، والمكاتب، والمعتق بعضه ومن أحاط الدين بماله، والمكره والزوجة، والمريض فيما زاد على الثلث.
نعم سيأتي في الباب الثالث أن من أنواع الالتزام ما يكون من باب المعاوضة فيشترط فيه أي في الملتزم أهلية المعاوضة فقط، وذلك الرشد وعدم الاكراه.
стр. 35
وأما الركن الثاني وهو الملتزم له فهو من يصح أن يملك، أو يملك الناس الانتفاع به كالمساجد والقناطر.
وأما الركن الثالث وهو الملتزم به فهو كل ما فيه منفعة سواء كان فيه غرر أم لا ألا فيما كان من باب المعاوضة ويشترط فيه انتفاء الغرر كما سيأتي.
وأما الركن الرابع وهي الصيغة فهي لفظ أو ما يقوم مقامه من أشارة أو نحوها تدل (١) على الزام الشخص نفسه ما التزمه.
وأعلم إن الالتزام إذا لم يكن على وجه المعاوضة فلا يتم إلا بالحيازة ويبطل بالموت والفلس قبلها كما في سائر التبرعات، وسيأتي التنبيه على ذلك.
وينقسم الالتزام إلى أربعة أقسام لأنه أما معلق أو غير معلق، والمعلق أما معلق على فعل الملتزم بكسر الزاي، أو على فعل الملتزم له بفتح الزاي أو على غير ذلك، فانحصر الكلام فيه في أربعة أبواب وأما الخاتمة ففي ذكر مسائل اسقاط الحق قبل وجوبه، ومسائل الشروط المخالفة لمقتضى العقد.
стр. 36
(الباب الأول)
في الالتزام الذي ليس بمعلق
وهو الزام الشخص نفسه شيئاً من المعروف من غير تعليق على شيء، فدخل في ذلك الصدقة، والهبة، والحبس، والعارية، والعمري، والعرية، والمنحة، والافاق، والاخدام، والاسكان والنذر إذا كان غير معلق، والضمان والالتزام بالمهنى الاخص أعني بلفظ الالتزام.
والفرق بين هذه الحقائق إنما هو بأمور أعتبارية اعتبرها الفقهاء في كل باب.
فخصوا الصدقة، والهبة بتمليك الرقاب وجعلوا الأولى فيما كان لقصد الثواب من الله تعالى خاصة،
والثانية فيما كان لقصد ثواب من المعطي أو الوجه المعطى لصداقة أو قرابة، ونحو ذلك.
وخصوا الحبس (١) وما بعده إلى الاسكان باعطاء المنفعة فإن كان ذلك على التأبيد فهو الحبس، وإن كان ذلك مدة حياة المعطى فهو العمري، وإن كان محدوداً بمدة أو غير محدود فهو العارية فإن كان ذلك في عقار أطلق عليه الاسكان وإن كان ذلك في ثمرة أطلق عليه العرية، وإن كان في غلة حيوان أطلق عليه المنحة، وإن كان في خدمة عبد أطلق عليه الاخدام، وإن كان في منافع تتعلق
стр. 37
بالعقار أطلق عليه (١) الافاق، وخصوا الضمان بالتزام الدين لمن هو له، أو التزام احضار من هو عليه لمن هو له.
وخصوا النذر المطلق بالتزام طاعة الله تعالى بنية القربى، والالتزام الأخص بما كان بلفظ الالتزام كما تقدم، وتخرج العدة لأنه لا التزام فيها وسيأتي الكلام على ما يقضي به منها، وما لا يقضي إن شاء الله تعالى، وهذا القسم يقضي به على الملتزم ما لم يفلس أو يمت أو يمرض مرض الموت إن كان الملتزم له بفتح الزاي معيناً، ولا أعلم في القضاء به خلافاً إلا على القول بأن الهبة لا تلزم بالقول، وهو خلاف معروف في المذهب بل نقل ابن رشد (٢)
الاتفاق على لزوم الهبة بالقول وإن كان الملتزم له غير معين فسيأتي الكلام عليه في فصل مستقل بعد هذا إن شاء الله تعالى.
قال ابن عرفة (٣):
والمعروف لزوم العطية بمقدها ابن زرقون. قال المازري: للواهب الرجوع في هبته قبل حوزها عند جماعة. وفي قوله
شادة
стр. 38
عندنا، وحكاها الطحاوي (١) عن مالك، وحكاها ابن خويز منداد (٢) عن مالك.
ابن عرفة تقدم في الحبس نقل ابن رشد الاتفاق (٣). أ. هـ.
هذا حكم مطلق العطية، والالتزام نوع منها بل ربما كان أقوى من حيثية دلالة لفظ الالتزام على الايجاب والامضاء، وقال (٤) مالك (٥)
في كتاب الحمالة من المدونة وأن أشهد رجل على نفسه أنه ضامن بما يقضي به لفلان على فلان، أو قال أنا كفيل بما لفلان على فلان وهما حاضران
أو غائبان، أو أحدهما لزمه ما أوجبه على نفسه من الكفالة والضمان لأن ذلك معروف والمعروف من أوجبه على نفسه لزمه (٦). أ. هـ.
стр. 39
وقال في كتاب المديان ومن ضمن لرجل ماله على ميت ثم بدا له فقد لزمه ذلك لأن المعروف كله إذا أشهد به على نفسه لزمه (١). أ. هـ.
قلت: وذكر الاشهاد هنا ليس شرطاً في اللزوم، وإنما خرج مخرج الغالب كما يظهر ذلك مما قبله، ومما سيأتي والله تعالى أعلم.
وقال في آخر سماع أشهب (٢) من كتاب العارية قال أشهب: سمعت مالك يسئل عن رجل قال لبيعه بع ولا نقصان عليك فقال لو قال له قولاً بيناً ثم رجع لم أر له ذلك، ورأيته لازماً.
قال ابن رشد: وهذا كما قال أنه إذا قال له بعد االبيع بع ولا نقصان عليك يلزمه لأن معنى قوله بع ولا نقصان عليك بع والنقصان علي فهذا أمر قد أوجبه على نفسه، والمعروف على مذهب مالك وجميع أصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه ما لم يمت أو يفلس، وسواء قال له ذلك قبل أن ينقد أو بعد ما انتقد (٣) إلا أن يقال له قبل أن ينتقده انتقدني وبع ولا نقصان عليك فلا يجوز ذلك لأنه يدخله بيع وسلف. أ. هـ.
وهذه المسألة من مسائل الالتزام المعلق على فعل الملتزم له الذي فيه منفعة له فهي من مسائل النوع السادس من الباب الثالث، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى هناك مع ذكر الفروع المتعلقة بها.
стр. 40
وقال أبي عرفة في كتاب العارية، والوفاء بها لازم لأنها معروف وفيها من ألزم معروفاً لزمه (١) أ. هـ.
وقد يتبادر إلى الفهم أن النص الذي ذكره ابن عرفة عن المدونة في باب (٢) العارية وليس هو فيه، وإنما المذكور في المدونة ما تقدم في كتاب الحمالة، وكتاب المديان، وقد اغتر بذلك بعض طلبة العلم فنسب اللفظ المذكور لكتاب (٣) العارية من المدونة وليس هو فيه.
مسألة
من التزم الإنفاق على شخص مدة معينة ، أو مدة حياة المنفق أو المنفق عليه، أو حتى يقدم زيد أو إلى أجل مجهول لزمه ذلك ما لم يفلس أو يمت لأنه [قد] (٤) تقدم في كلام ابن رشد أن الحروف على مذهب مالك وأصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه ما لم يفلس أو يمت. وقال في كتاب (٥) الشركة من المدونة: في مسألة تعدى أحد الشريكين في وديعة عنده إذا علم شريكه بالعداء ورضي بالتجارة بها فلهما الربح والضمان عليهما، وإن لم يعلم فالربح للمتعدي والضمان عليه، وقال غيره إن رضي الشريك وعمل معه فإنما له أجر مثله فيما أعانه، وإن رضي ولم يعمل معه فلا شيء له ولا ضمان عليه ولا يوجب الرضا دون بسط اليد ضمان ولا ربحاً إلا من وجه قول الرجل للرجل لك نصف ما أربح في هذه السلعة فله طلبه بذلك ما لم يفلس أو يمت. قال في التنبيهات: كتبت عن بعض شيوخي أنه يقوم من هذا أنه من التزم نفقة فلان هذه السنة أنه يلزمه ما لم يمرض أو يفلس. أ. هـ.
ونقله أبو الحسن والفروع الآتية [كلها] (٦) صريحة في القضاء بذلك.