← Фикх малики

Фикх малики · id 14552

تحرير الكلام في مسائل الإلتزام

الحطاب

Полный текст (378 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

(الباب الأول) في الالتزام الذي ليس بمعلق وهو الزام الشخص نفسه شيئاً من المعروف من غير تعليق على شيء، فدخل في ذلك الصدقة، والهبة، والحبس، والعارية، والعمري، والعرية، والمنحة، والافاق، والاخدام، والاسكان والنذر إذا كان غير معلق، والضمان والالتزام بالمهنى الاخص أعني بلفظ الالتزام. والفرق بين هذه الحقائق إنما هو بأمور أعتبارية اعتبرها الفقهاء في كل باب. فخصوا الصدقة، والهبة بتمليك الرقاب وجعلوا الأولى فيما كان لقصد الثواب من الله تعالى خاصة، والثانية فيما كان لقصد ثواب من المعطي أو الوجه المعطى لصداقة أو قرابة، ونحو ذلك. وخصوا الحبس (١) وما بعده إلى الاسكان باعطاء المنفعة فإن كان ذلك على التأبيد فهو الحبس، وإن كان ذلك مدة حياة المعطى فهو العمري، وإن كان محدوداً بمدة أو غير محدود فهو العارية فإن كان ذلك في عقار أطلق عليه الاسكان وإن كان ذلك في ثمرة أطلق عليه العرية، وإن كان في غلة حيوان أطلق عليه المنحة، وإن كان في خدمة عبد أطلق عليه الاخدام، وإن كان في منافع تتعلق

стр. 37

بالعقار أطلق عليه (١) الافاق، وخصوا الضمان بالتزام الدين لمن هو له، أو التزام احضار من هو عليه لمن هو له. وخصوا النذر المطلق بالتزام طاعة الله تعالى بنية القربى، والالتزام الأخص بما كان بلفظ الالتزام كما تقدم، وتخرج العدة لأنه لا التزام فيها وسيأتي الكلام على ما يقضي به منها، وما لا يقضي إن شاء الله تعالى، وهذا القسم يقضي به على الملتزم ما لم يفلس أو يمت أو يمرض مرض الموت إن كان الملتزم له بفتح الزاي معيناً، ولا أعلم في القضاء به خلافاً إلا على القول بأن الهبة لا تلزم بالقول، وهو خلاف معروف في المذهب بل نقل ابن رشد (٢) الاتفاق على لزوم الهبة بالقول وإن كان الملتزم له غير معين فسيأتي الكلام عليه في فصل مستقل بعد هذا إن شاء الله تعالى. قال ابن عرفة (٣): والمعروف لزوم العطية بمقدها ابن زرقون. قال المازري: للواهب الرجوع في هبته قبل حوزها عند جماعة. وفي قوله شادة

стр. 38

عندنا، وحكاها الطحاوي (١) عن مالك، وحكاها ابن خويز منداد (٢) عن مالك. ابن عرفة تقدم في الحبس نقل ابن رشد الاتفاق (٣). أ. هـ. هذا حكم مطلق العطية، والالتزام نوع منها بل ربما كان أقوى من حيثية دلالة لفظ الالتزام على الايجاب والامضاء، وقال (٤) مالك (٥) في كتاب الحمالة من المدونة وأن أشهد رجل على نفسه أنه ضامن بما يقضي به لفلان على فلان، أو قال أنا كفيل بما لفلان على فلان وهما حاضران أو غائبان، أو أحدهما لزمه ما أوجبه على نفسه من الكفالة والضمان لأن ذلك معروف والمعروف من أوجبه على نفسه لزمه (٦). أ. هـ.

стр. 39

وقال في كتاب المديان ومن ضمن لرجل ماله على ميت ثم بدا له فقد لزمه ذلك لأن المعروف كله إذا أشهد به على نفسه لزمه (١). أ. هـ. قلت: وذكر الاشهاد هنا ليس شرطاً في اللزوم، وإنما خرج مخرج الغالب كما يظهر ذلك مما قبله، ومما سيأتي والله تعالى أعلم. وقال في آخر سماع أشهب (٢) من كتاب العارية قال أشهب: سمعت مالك يسئل عن رجل قال لبيعه بع ولا نقصان عليك فقال لو قال له قولاً بيناً ثم رجع لم أر له ذلك، ورأيته لازماً. قال ابن رشد: وهذا كما قال أنه إذا قال له بعد االبيع بع ولا نقصان عليك يلزمه لأن معنى قوله بع ولا نقصان عليك بع والنقصان علي فهذا أمر قد أوجبه على نفسه، والمعروف على مذهب مالك وجميع أصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه ما لم يمت أو يفلس، وسواء قال له ذلك قبل أن ينقد أو بعد ما انتقد (٣) إلا أن يقال له قبل أن ينتقده انتقدني وبع ولا نقصان عليك فلا يجوز ذلك لأنه يدخله بيع وسلف. أ. هـ. وهذه المسألة من مسائل الالتزام المعلق على فعل الملتزم له الذي فيه منفعة له فهي من مسائل النوع السادس من الباب الثالث، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى هناك مع ذكر الفروع المتعلقة بها.

стр. 40

وقال أبي عرفة في كتاب العارية، والوفاء بها لازم لأنها معروف وفيها من ألزم معروفاً لزمه (١) أ. هـ. وقد يتبادر إلى الفهم أن النص الذي ذكره ابن عرفة عن المدونة في باب (٢) العارية وليس هو فيه، وإنما المذكور في المدونة ما تقدم في كتاب الحمالة، وكتاب المديان، وقد اغتر بذلك بعض طلبة العلم فنسب اللفظ المذكور لكتاب (٣) العارية من المدونة وليس هو فيه. مسألة من التزم الإنفاق على شخص مدة معينة ، أو مدة حياة المنفق أو المنفق عليه، أو حتى يقدم زيد أو إلى أجل مجهول لزمه ذلك ما لم يفلس أو يمت لأنه [قد] (٤) تقدم في كلام ابن رشد أن الحروف على مذهب مالك وأصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه ما لم يفلس أو يمت. وقال في كتاب (٥) الشركة من المدونة: في مسألة تعدى أحد الشريكين في وديعة عنده إذا علم شريكه بالعداء ورضي بالتجارة بها فلهما الربح والضمان عليهما، وإن لم يعلم فالربح للمتعدي والضمان عليه، وقال غيره إن رضي الشريك وعمل معه فإنما له أجر مثله فيما أعانه، وإن رضي ولم يعمل معه فلا شيء له ولا ضمان عليه ولا يوجب الرضا دون بسط اليد ضمان ولا ربحاً إلا من وجه قول الرجل للرجل لك نصف ما أربح في هذه السلعة فله طلبه بذلك ما لم يفلس أو يمت. قال في التنبيهات: كتبت عن بعض شيوخي أنه يقوم من هذا أنه من التزم نفقة فلان هذه السنة أنه يلزمه ما لم يمرض أو يفلس. أ. هـ. ونقله أبو الحسن والفروع الآتية [كلها] (٦) صريحة في القضاء بذلك.

стр. 41

فرع واختلف (١) الشيوخ هل تدخل الكسوة في النفقة (٢) أم لا؟ قال ابن سهل في أحكامه (٣) قال ابن زرب (٤) في مسائله فيمن التزم الانفاق على رجل وأبى أن يكسوه، وقال إنما أردت الانفاق لا الكسوة وطلب الملتزم له الكسوة مع النفقة (٥) فشغلت بالي مدة ثم ظهرت لي فالزمته أن ينفق عليه ويكسوه، والحجة في ذلك قوله تعالى (وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضمن حملهن) [الطلاق: ٦/ ٦٥] فأجمع أهل العلم (٦) على أنه ينفق عليهما ويكسوها فالكسوة داخلة في النفقة. قال ابن سهل: في قوله نظر لأن هذا إنما هو في كا نفقة يحكم بها كنفقة الزوجات والآباء والبنين والعبيد، وعامل القراض إذا كان المال كثيراً والسفر بعيداً، وأما من التزم الانفاق على أحد احساناً إليه وقال إنما أردت الاطعام لا الكسوة وقال الآخر قد التزمت لي انفاقاً مجملاً فاكسني كما تطعمني فهذا لا يلزمه عندي بدليل قول مالك في كتاب الرواحل (٧) من المدونة لا بأس أن يستأجر العبد السنة على أن على الذي استأجره نفقته وكذلك الحر. فقلنا لمالك فلو اشترط الكسوة فقال: لا بأس بذلك فقوله فلو اشترط الكسوة بعد قوله

стр. 42

استأجره على أن عليه نفقته يدل على أن النفقة لا تقتضي الكسوة، وإن كانت عنده مقتضية لها لقال له إذا سأله عنها لفظ النفقة يقتضيها، ويؤيده أيضاً أنه لو التزم الانفاق على انسان فأنفق عليه شهراً أو سنة وقال هذا الذي أردت ولا أزيد على ذلك، وطلب الآخر الانفاق عليه حياته لصدق الملتزم، ولا يلزمه (١) أكثر مما ذكر أنه أراده لا يجوز غير هذا وفي كتاب الصدقة (٢) من المدونة من تصدق على رجل بحائطه وفيه ثمرة مأبورة أو طيبة وقال إنما تصدقت بالأصل لا الثمرة فهو مصدق بلا يمين وكذا روى أشهب في كتاب ابن المواز (٣) أنه لا يمين عليه وقد يتخرج من [بعض] (٤) مسائل هذا المعنى أنه يحلف وفي [كتاب] (٥) سماع أشهب من استرعى أنه متى أعتق عبده أو متى حبس داره [التي] (٦) بموضع كذا ثم أعتق أو حبس لم يلزمه وإن لم تعرف البينة ذلك وصدق فيما يدعيه ويذكره، وقد مر في متابنا هذا من كلام ابن زرب أن كل متطوع مصدق وأما إذا قال ملتزم الإنفاق لم تكن لي نية في مطعم ولا ملبس فإنه يقال له قم بهما جميعاً أ. هـ. مختصراً من الأحكام الكبرى والصغرى، ونقله ابن عرفة باختصار، وقال بعده هذا اقرار منه بدخول الكسوة في مسمى النفقة لأنه إن (٧) كان من مسماها لزم ولا ينفعه قوله إنما أردت الاطعام كما لو قال ما أردت إلا الكسوة لم يقبل. قال ابن عرفة ثم رأيت للمتيطي أثر قوله قيل له قم بهما جميعاً لعل جواب ابن زرب في هذا وهو محل نظر، وإذا لم يتناول لفظ النفقة

стр. 43

الكسوة على ما قال ابن سهل (١) فكيف تلزمه الكسوة مع عدم النية، وأما إذا ادعى نية فبين أنه (٢) لا يقضي إلا بما نوى. قال المتيطي (٣) ثم رأيت في الموازية مثل قول ابن زرب. قال مالك ومن أوصى بنفقة رجل حياته أخرج له من الثل ما يقوم به منتهى سبعين سنة من ماء، وحطب، وطعام وكسوة ثم قال ابن عرفة هذا واضح يعني كلام المتيطي إلا قوله إنما يقضي عليه بما نوى بل [بما] (٤) يدل عليه ظاهر لفظه، وفي (٥) كتاب (٦) الشركة ما نصه: أرأيت المتفاوضين كيف يصنعان في نفقتهما قال: قال مالك تلغى نفقتهما معاً وفي كتاب (٧) المتفاوضين [لما] (٨) قال مالك تلغى النفقة

стр. 44

بينهما علمنا أن ما أنفقا إنما هو من مال التجارة وتلغى الكسوة لأن مالك قال تلغى النفقة والكسوة مثل النفقة (١). أ. هـ ومجموعه دليل لابن زرب، وسئل ابن رشد عمن طاع (٢) بالتزام نفقة ريبيه مدة الزوجية ثم طلق [أمه] (٣) ثم راجعها بعد عدتها هل تعود عليه نفقة الربيب، وهل تلزمه معها الكسوة؟ فأجاب ببقاء لزومها ما بقي من طلاق (٤) ذلك المملك شيء، ولا تلزمه الكسوة إن حلف أنه إنما أراد [به] (٥) الطعام دون الكسوة وكان ابن زرب وغيره من الشيوخ يوجبون الكسوة مع الطعام محتجين بالإجماع على أنها مندرجة في قوله تعالى (فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) [الطلاق: ٦/ ٦٥] ولا أرى ذلك لأن النفقة وإن كانت من ألفاظ العموم فقد تعرفت عند أكثر الناس في الطعام دون كسوة (٦). أ. هـ قال ابن عرفة حاصله أن النفقة عنده موضوعة للطعام والكسوة ثم تخصصت عنده عرفاً بالطعام فقط، وتقرر في مبادئ أصول الفقه (٧) أن الأصل عدم النقل (٨) أ. هـ. كلام ابن عرفة. قلت: الذي يظهر من كلام ابن رشد أن لفظ النفقة يطلق في العرف على الطعام والكسوة وعلى الطعام فقط، وأن الأول هو الأشهر فإذا أطلق الملتزم النفقة (٩) ولم تكن له نية حمل على الأول لأنه الأشهر وأن ادعى الملتزم أنه أراد

стр. 45

المعنى الآخر قبل قوله مع يمينه، وإلى هذا يرجع كلام ابن سهل والمتيطي غير أن في قول ابن رشد عند أكثر الناس مسامحة، والأولى أن يقول عند كثير لأنه لو كان المعروف عند أكثر الناس المعنى الثاني لا نبغي أن يحمل اللفظ عليه بلا يمين فتأمله، وقد ذكر ابن رشد في مسائل الحبس من (١) نوازله أنه يجب أن يتبع قول المحبس فما كان من نص جلي أو كان حياً فقال أنه أراد ما يخالفه لم يلتفت إلى قوله ووجب أن يحكم به ولا يخالف حده فيه ألا أن يمنع منه مانع من جهة الشرع. وما كان من كلام محتمل لـ وجهين فأكثر حمل على أظهر (٢) محتملاته ألا أن يعارض أظهرها أصل فيحمل على الأظهر من باقيها إذا كان المحبس قد مات ففات أن يسأل عما أراد بقوله من محتملاته فيصدق فيه إذ هو أعرف بما أراد وأحق ببيانه من غيره (٣) أ. هـ. فعلم منه أنه إذا كان المحبس حياً وفسر اللفظ بأحد محتملاته قبل تفسيره به (٤) ولو كان خلاف الأظهر، ولا يقبل قوله في الصريح أنه أراد به خلاف معناه، وقول ابن عرفة أثر كلام ابن سهل هذا أقرار منه بدخول الكسوة في مسمى النفقة لأنه إذا كان هو مسماها لزم، ولا ينفعه قوله أنما (٥) أردت الإطعام كما لو قال ما أردت إلا الكسوة فيه نظر لأنه إنما يلزم ذلك إذا كان لفظ النفقة لا يطلق إلا على الإطعام والكسوة وأما إذا كان يطلق على ذلك، ويطلق على الإطعام وحده، وأدعى الملتزم أنه أراده فإنه يقبل قوله، وإن كان ذلك الاطلاق مرجوحاً لأنه متطوع وكل متطوع مصدق كما تقدم في كلام ابن سهل عن ابن زرب فلا يلزم بأكثر مما أراد إذا كان لفظه صالحاً لما ادعاه، وأما إذا قال ما أردت إلا الكسوة فلا يقبل قوله لأن لفظ النفقة لا يطلق على الكسوة فقط فتأمله وقول ابن عرفة أيضاً أثر كلام ابن رشد أن الأصل عدم النقل صحيح لكن إذا

стр. 46

ثبت النقل عمل به، وكلام ابن رشد يقتضي ثبوت ذلك عنده، وهو الظاهر الذي يشهد له الاستعمال والله أعلم. فرع قال في مختصر المتيطة وإن (١) طاع الزوج لزوجته بجميع مؤنة ولدها من غيره من كسوة وغيرها مدة الزوجية بينهما لزمه، ولا يكون هذا الشرط إلا على الطوع لما فيه من الغرر، وإن (٢) كان في عقد النكاح لم يجز ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده بالأدون من صداق المثل أو المسمى قال أبو بكر (٣) بن عبد الرحمن: ألا أن يكون إلى أجل معلوم فيجوز لإنتفاء الغرر فأن مات الولد رجعت بنفقة بقية الأجل، وتلزمه لأنه من صداقها، وإنما تأخذه على حسب ما شرطت. وقال ابن زرب لا يجوز وإن كان الأجل معلوماً، ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل (٤) زاد في المتيطية ويسقط الشرط، وقوله في مختصرها أولاً وثبت بعده بالأدون (٥) من صداق المثل أو المسمى كذا في النسخ (٦) التي رأيتها. وصوابه وثبت بعده بالأكثر من صداق المثل أو المسمى، ولفظ المتيطية

стр. 47

ولو كان يعني الشرط في عقد النكاح لم يجز ويفسخ (١) قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل وبطل الشرط، لأن الغالب أن تكون المرأة حطت من صداق مثلها لأجل هذا الشرط فإن كان صداق مثلها أقل من المسمى لم تنقص عنه، قلت: وأصل مسألة اشتراط ذلك في العقد في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم (٢) من كتاب النكاح في المرأة تشترط على زوجها أن ينفق على ابن لها صغير، أو على من لا تلزمه النفقة عليه من خدمها أنه نكاح فاسد يفسخ قبل البناء، وإن اسقطت المرأة شرطها على المشهور ويثبت بعده بصداق المثل لما وضعت. وعن أصبغ أن النكاح لا يفسخ إذا أسقطت المرأة شرطها. قال ابن رشد: والفساد فيه بين للاشتراطها نفقة مجهولة غير محدودة بمدة (٣) معلومة قال وقد روي [عن] (٤) ابن الشقاق أن مالكاً كره هذا النكاح من غير الوجه الذي كرهه منه ابن القاسم لأن مالكاً قال لا أرى ذلم وليس من عمل الناس، وقال ابن القاسم ولعل الصبي لا يعيش شهراً أو يعيش عشرين سنة فعند مالك

стр. 48

سواء ضرب لذلك أجل أم لا وعلى قول ابن القاسم أن ضرب أجلا فلا بأس به واستبعد ابن رشد ما قاله ابن الشقاق (١) قائلاً إذ لا وجه لفساده إلا الجهل بمقدار النفقة المشترطة على الزوج (٢) أ. هـ مختصراً، وقوله وثبت بعده بصداق المثل لما وضعت يدل على أنها لو لم تضع من صداقها شيئاً للشرط بل كان المسمى أكثر من صداق مثلها لم ينقص منه شيئاً للشرط كما تقدم عن المتيطية وذلك بين لأن الزوج رضي بالمسمى مع الشرط فيتعين أن يرضى به مع اسقاط الشرط، ولعل ابن زرب لحظ المعنى الذي ذكره ابن رشد عن ابن الشقاق فمنعه ولو كان الأجل معلوم بل لعل ابن الشقاق إنما أخذه من كلام ابن زرب فإنه متأخر عنه، أو يكون ابن زرب لحظ ما يأتي عن الشيوخ من أنهم اسقطوه لموت الزوج سواء طوعاً أو شرطاً. وقال في معين (٣) الحكام: إذا طاع الرجل بنفقة ابن امرأته أمد الزوجية جاز بعد ثبوت العقد، وإن كان ذلك في العقد لم يجز للغرر، وفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل، وبطل الشرط فإن كان ذلك إلى مدة معلومة في أصل

стр. 49

النكاح ومات الولد قبل المدة رجع ذلك إلى الأم، وإنما تأخذه على حسب ما شرطت (١). أ. هـ. وقال ابن سلمون (٢) في صفة كتب الوثيقة فإن التزم الزوج إجراء النفقة على الابن قلت وتطوع الزوج بحضانة ابن الزوجة من غيره وإجراء النفقة عليه من ماله بطول الزوجية بينهما لاسقوط ذلك شرعاً، وذلك لازم للزوج لأنه معروف التزمه فإن مات المتطوع سقط الطوع، وإن كان لمدة معلومة وبقي من المدة شيء لأنها هبة لم تقبض، ولا يرجع على الزوج بشيء منها لأنه معروف منه وصلة للربيب، ولم تترك الأم من حقها شيئاً وقع ذلك للشيوخ فأجمعوا عليه سواء كان ذلك طوعاً أو شرطاً (٣). أ. هـ. قلت: أما إذا كان تطوعاً فظاهر لأن الهبة تبطل بموت الواهب قبل قبضها، وأما إذا كان شرطاً في العقد واجزناه إذا كان لمدة معلومة على ما قال أبو بكر بن عبد الرحمن، ورجحه ابن رشد فينبغي ألا يسقط وأن يحل بموت الزوج فتأمله. فرع وللزوج الرجوع على المرأة بما أنفق بالشرط على ولدها ، أو على من لا تلزمه نفقته من خدمها إلى حين فسخ النكاح أو تصحيحه بصداق المثل قاله ابن رشد في الرسم المذكور.

стр. 50

فرع قال البرزلي (١) وفي الطرر رأيت في بعض الكتب إذا كان الطوع بنفقة الولد لمدة [أمد] (٢) الزوجية فإنما يلزم الزوج الانفاق على الربيب ما دام صغيراً لا يقدر على الكسب (٣) أ. هـ. [وحزم به ابن سلمون ونصه: وإن كان الطوع لمدة الزوجية فإنما يلزم الزوج الانفاق على الربيب ما دام صغيراً لا يقدر على الكسب] (٤) قلت وهذا خلاف ظاهر ما تقدم عن مختصر المتيطي، ومعين الحكام ويحتمل أن يكون هذا تقييداً له وهو الظاهر فتأمله والله أعلم. فرع قال البرزلي في مسائل الأنكحة: قال في الطرر إذا اختلف الزوج وزوجته في نفقة ابنها من غيره

стр. 51

فقالت شرطت عليك الانفاق وأنكر ذلك فإنه يحلف قاله ابن الهندي (١) ولابن فتحون (٢) لا يمين عليه (٣) أ. هـ. قلت إن ادعت أنه شرط في العقد فلا يمين عليه إلا على القول بصحة العقد مع ذلك إذا كان لمدة معلومة، وألا فهي مدعية بفساد النكاح فالقول قول الزوج كما قالوا فيما إذا ادعت أنه تزوجها في العدة وقال الزوج بعدها إلا أن يشهد العرف لها فيكون القول قولها كما سيأتي قريباً في كلام ابن رشد أن القول قول من ادعى الشرط لشهادة العرف له، وإن ادعت عليه أنه التزم ذلك بعد العقد فيجري الخلاف في توجيه اليمين على الخلاف فيمن أدعى على شخص أنه وهبه. قال ابن عرفة: وفي ايجاب دعوى هبة معين بيمين الواهب قول الجلاب (٤) ونقل الباجي (٥) عن ظاهر المذهب قائلاً دعوى المدين هبة رب الدين دينه توجب يميه اتفاقاً.

стр. 52

قال ابن عرفة قلت وكذا هبة ما بيده من معين (١).أ. هـ. قلت وقد صرح بذلك الوعيني (٢) في كتاب الدعوى والانكار ونصه: ومن ادعى على أحد من الناس هبة لله تعالى أو صدقة أو عطية أو نحلة أو عارية إلى أجل أو سكنى أو عمرى أو حبس أو اخدام عبد أو وصية، وكان (٣) ذلك بيد المدعى عليه وعجز المدعي عن اثبات البينة على دعواه فلا يمين على المدعى عليه إذا أنكر، وإن كانا أخوين أو خليطين بأي خلطة كانت وإن كانت هذه الأشياء بيد المدعي بما ذكرنا، وقام صاحبها يريد أخذها فادعى عليه المدعي ما ذكرناه وأنكر المدعى عليه ذلك حلف وأخذ متاعه استحساناً والقياس أنه أولى بمتاعه بلا يمين، وقد قال مالك في رجل تصدق على رجل بنخل وهي مثمرة فادعى المتصدق عليه الثمرة وقال المتصدق إنما تصدقت بالأصل دون الثمرة فأراد أن يحلفه على ذلك فقال القول قوله واليمين عليه فإن أبى أن يحلف حلف المدعي، وكانت له دعواه فإن أبى أن يحلف لم يكن له شيء ورد إلى ربه (٤)

стр. 53

وما ذكره في مسألة الصدقة مخالف لما في كتاب (١) الصدقة من المدونة ونصه ومن تصدق بحائطه على رجل وفيه ثمرة فزعم أنه لم يتصدق بثمرتها فإن كانت الثمرة يوم الصدقة لم تؤبر فهي للمُعْطَى، وإن كانت مأبورة فهي للمُعطِي، ويقبل قوله ولا يمين عليه، وكذلك الهبة وذكر [الشيخ] (٢) أبو الحسن مواضع من المدونة تقتضي الخلاف في توجيه اليمين ثم قال في آخر كلامه فيقوم القولان في دعوى المعروف من الكتاب، وهما منصوصان في دعوى الهبة (٣) وتفصيل الرعيني وابن عرفة ظاهر فسيعتمد والله تعالى أعلم. فرع قال البرزلي وقعت مسألة وهي امرأة لها أولاد تأخذ نفقتهم من أبيهم، وتزوجت رجلاً وشرطت (٤) عليه نفقته الأولاد أجلاً معلوماً أو تطوع به بعد العقد مدة الزوجية، وأرادت الرجوع (٥) بذلك على أبيهم فوقعت الفتيا إن كان ذلك مكتوباً من حقوقها بحيث لها الرجوع متى شاءت واسقاطه لزوجها فلها أن ترجع بنفقتهم على أبيهم، وإن كان ذلك للولد فلا رجوع [لها] (٦) على أبيه (٧) بشيء وهو جار على الأصول، وكأنه شيء وهب للولد فنفقته على نفسه لا على أبيه، والأول مال وهب لأمه فإذا أنفقته على الولد رجعت به على أبيه (٨) أ. هـ.

стр. 54

قلت: وللأب أن يمنع (١) من قبول انفاق الزوج على ولده كما صرحوا بذلك في كتاب (٢) الأيمان في مسألة من حلف لا أكل فلاناً طعاماً فدخل ابن الحالف على المحلوف له (٣) فأعطاه خبزاً إلخ وهذا واضح والله تعالى أعلم. فرع قال ابن ناجي (٤): في باب زكاة الفطر من شرح الرسالة من التزم نفقة من ليس بقريبه كالربيب أو قريب لا تلزمه نفقته بالأصالة فإنه لا يلزمه أن يخرج عنه زكاة الفطر باتفاق (٥). أ. هـ. فرع قال البرزلي وسئل ابن رشد عمن زوج عبده وأشهد على نفسه أنه (٦) تطوع بعد العقد أنه ينفق عليها مدة الزوجية ثم مات هل توقف تركته لذلك وكيف إن كان في أصل العقد أو اختلفا في ذلك؟ فأجاب بأنه لا شيء في تركة السيد إن مات لأنه متطوع وإنما تجب عليه مدة الزوجية ما دام حياً وبعد الموت

стр. 55

هبة لم تقبض ولو شرط (١) في أصل النكاح لكان فاسداً يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل ويبطل الشرط وتكون على العبد، وقيل لا يفسخ، قيل إذا اسقط الشرط والنفقة على الزوج ووجه الأول الغرر، ولو شرط أنه إن مات قبل انقضاء العصمة رجعت على العبد لجاز ولو اختلفا هل كان شرطاً أو تطوعاً فالقول قول من ادعى الشرط لشهادة العرف (٢) [له] (٣). أ. هـ. وقال ابن رشد في رسم حلف ألا يبيع سلعة سماها من سماع (٤) ابن القاسم من كتاب النكاح اختلف قول مالك في شرط النفقة في النكاح على أبي الصغير حتى يبلغ وولى السفيه حتى يرشد فأجازه مرة وكرهه أخرى وقال بكل منهما كثير من أصحاب مالك وحكى، ابن حبيب (٥) عن ابن الماجشون

стр. 56

وابن وهب (١) عن مالك أجازه ذلك، وزاد لزوم ذلك ما عاش الأب والزوج مولى عليه، وهذا الخلاف إنما هو إذا لم يقع بيان إن مات الأب قبل بلوغ الصبي، أو الولي قبل رشد اليتيم فسقطت النفقة بموتهما هل تعود في مال الصغير، ومال اليتيم أو لا تعود عليهما إلى بلوغ الصغير ورشد اليتيم فإن شرط عودها في مالها جاز النكاح اتفاقاً، وإن شرط سقوطها إلى بلوغ الصبي ورشد اليتيم كان النكاح فاسداً اتفاقاً، وإنما الخلاف إذا وقع الشرط مبهماً، وعلى القول بفساده قال ابن القاسم إن دخل جاز وكانت النفقة على الزوج، ولم يبين هل هو بالمهر المسمى أو بصداق المثل وهو الأظهر. قلت: والقول بفساد النكاح وفسخه قبل البناء هو قول ابن القاسم في الرسم المذكور وروايته عن مالك، ثم قال ابن رشد ولو شرطت النفقة في نكاح الكبير المالك أمر نفسه في نفس العقد على غيره فسخ قبل البناء. قال ابن حبيب إلا أن ترضى المرأة يكون النفقة على الزوج، ويثبت بعده وتكون النفقة على الزوج ولا يدخله الخلاف الذي في المسألة الأولى لظهور الغرر والفساد في هذه، ولا يجوز النكاح على إعطاء حميل بالنفقة أنها ليست بدين ثابت في ذمته كالمهر فإن وقع النكاح على ذلك كان فاسداً يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بمهر المثل إن كان أكثر من المسمى إذ لم ترض بالمسمى إلا لأجل ما اشترطته من الحمالة، وتسقط الحمالة ولو وقع في مسألة اشتراط النفقة على غير الزوج بيان رجوعها على الزوج إن مات من شرطت عليه أو طرأ عليه دين، أو ما يبطل النفقة عنه جاز النكاح على قياس ما تقدم، وقيل يفسخ قبل البناء على كل حال لأن شرطها على غير الزوج

стр. 57

خلاف السنة، ويمضي بعده بمهر المثل ويبطل الشرط، وإليه نحى الأبهري (١)، وما قلناه أظهر وأبين (٢). أ. هـ. وقال في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ (٣) من كتاب الصدقات والهبات: سمعت ابن القاسم يقول فيمن ضمن عن ابنه نفقة سنين سماها بدنانير سماها في كل سنة، أو لم يسم دنانير ألا أنه عرف وجه النفقة فضمن نفقة سنين، وذلك كله بعد عقد النكاح مثل أن يراد أن يقام بإبنه ليفرق بينهما فضمن ذلك عنهأبوه، أرى ذلك يلزمه ما كان حياً فإذا مات يسقط (٤) ذلك عنه. وقال أصبغ وهو الحق وكذلك نفقة المطلقة إذا ضمن الابن هذه الحقوق تقضي فقد افترضت، وليس هذا كالذي يضمن في النكاح النفقة ذلك شيء لم يأت، ولم يفرض، ولم يجب، ولا أمد له، ومجهول كله يكون ولا (٥) يكون، ومتى يفترقان أو يموتان قال محمد بن رشد جعل الضمان بالنفقة لا يجب إلا بالحياة من أجل أنها لم تجب بعد فما وجب منها في حياته لزمه، وما وجب منها بعد وفاته لم يلزمه بخلاف الحمالة لما قد وجب من الحقوق ذلك يجب في حياته وبعد وفاته لأنها خرجت على عوض وهو ما رضي المتحمل له من ترك ذمة

стр. 58

غريمه، وأما إذا تحمل بالنفقة في أصل عقد النكاح فإنها تجب في حياته وبعد وفاته لأن المرأة لم ترض أن تتزوجه إلا بشرط الحمالة فوجب أن تلزمه في الحياة وبعد الوفاة، وإن لم تكن وجبت بعد. أ. هـ. قلت: قوله وأما إذا تحمل بالنفقة في أصل عقد النكاح ..... إلخ مشكل أما أولاً فلأنه مخالف لما تقدم عنه قريباً، وتقرر من أن النكاح يفسد باشتراط حميل بالنفقة، ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده بمهر المثل للغرر وتسقط الحمالة، وأما ثانياً فلأنه لو فرض صحة النكاح والاشتراط لسقط ذلك بالموت لما تقدم من أن اشتراط النفقة على غير الزوج يبطل بالموت، وقد قال ابن رشد في نوازله في آخر باب النحلة لما سئل عمن تطوع بالنفقة على آخر حياته أو مدة ما ثم توفي المتطوع فقام الآخر يطلب النفقة في تركته، وهل إن كان هذا سفيهاً أو جائز الأمر في طلب النفقة سواء، وهل تعرف فيه خلاف في المذهب.؟ فأجاب إذا مات المتطوع بالإنفاق سقط عنه ما بقي من المدة لأنها هبة لم تقبض تسقط بالموت، ولا خلاف في هذا احفظه في المذهب وسواء كان المتطوع عليه سفيهاً أو جائز الأمر (١). أ. هـ. فرع سئل ابن رشد عمن خالع امرأته على أن تحملت بنفقة ابنه منها على الحلم ثم راجعها بنكاح جديد هل تبقى النفقة عليها أم لا؟ ولو طلقها ثانياً هل تعود عليها؟ فأجاب: إذا راجعها سقط عنها ما تحملت به ولا تعود عليها أن طلقها إلا إن تجدد التحمل (٢). أ. هـ. قلت: وهذا على القول بجواز الخلع على أن تلتزم المرأة نفقة الولد بعد مدة الرضاع وهو قول أشهب وابن نافع وسحنون، وابن الماجشون والمخزومي، قال ابن عرفة وقاله المغيرة والمشرقيون كلهم، قال ابن حبيب وبه

стр. 59

نقول وعليه جماعة الناس، وقاله ابن دينار، وقال ابن سلمون وبذلك جرى العمل، وقال ابن سهل وعلى قول سحنون (١) ومن وافقه العمل وجرت الفتوى في (٢) جواز المبارأة على التزام الزوجة أو غيرها النفقة على الولد أعوام تزيد على ما في الرضاع، وعليه وضع الموثقون وثائقهم (٣). أ. هـ ومذهب مالك رضي الله تعالى عنه وابن القاسم أن ذلك لا يجوز ابتداء كما صرح بذلك الخمي وابن سلمون وغيرهما. فإن وقع تم الخلع وسقط الزائد على الحولين. قال في كتاب ارخاء المستور من المدونة وإن خالعها على أن عليها نفقة الولد ورضاعه ما دام في الحولين جاز ذلك وإن (٤) ماتت كان الرضاع والنفقة في مالها، وإن مات الغلام قبل الحولين فلا شيء للزوج عليها، قال مالك لم ار أحداً طلب ذلك (٥).أ. هـ قال ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم من طلاق السنة ولا رجوع للأب عليها بشيء إذا مات الولد قبل انقضاء أمد الرضاع إذا كان إنما تحمل على أن أبرأته من مؤنة ارضاعه بإفصاح وبيان [قال] (٦) واختلف إذا

стр. 60

وقع الأمر مبهماً فحمله مالك في المدونة (١) على ما تأوله عليه ابن القاسم إنه إنما أبرأته من مؤونة رضاعه فلا يرجع عليها بشيء. وفي المختصر (٢) الكبير لو طلب ذلك لكان له فيه قول (٣).أ. هـ. ثم قال في المدونة وإن شرط عليها نفقة الولد بعد الحولين أمداً سمياه، أو اشترط الزوج (٤) عليها نفقة نفسه لسنة أو سنتين تم الخلع ولزمتها نفقة الولد في الحولين فقط ولا يلزمها ما ناف عن (٥) الحولين من نفقة الولد ولا ما شرط الزوج من نفقة نفسه. وقال المخزومي (٦) يلزمها جميع ذلك كالخلع بالغرر (٧) أ- هـ. قال ابن عرفة بعد عزوه قول المخذومي للجماعة المتقدم ذكرهم وكان ابن لبابة (٨) لا يرى كلام ابن القاسم ولا روايته ويقول الخلق على خلافه ويذكر في

стр. 61

ذلك نظائر، وأما المخالعة على رضاع الولد خاصة فلا خلاف في جواز ذلك وإن كان فيه غرر قاله ابن رشد وقال في مختصر المتيطية وإن التزمت له مؤنة حمل إن ظهر [لها] (١) أو مؤنة حملها الظاهر جازه وإن التزمت له مع ذلك ارضاع الولد ومؤنته إلى فطامه جاز ولزمها فإن ماتت أخذ من تركتها. قال بعض القرويين (٢) يريد يوقف منها قدر مؤنة [حمل] (٣) الابن إلى انقضاء المدة فإن ولدت توأمين لزمها ارضاعهما فإن مات الولد في خلال العامين فلا شيء للأب عليها. قال مالك ولم أر أحداً طلب ذلك، قال بعضهم لأن المقصود من التزامها براءة الأب من مؤنة ابنه هذا هو المشهور من المذهب، وبه القضاء وروى أبو الفرج (٤) عن مالك أنه يرجع عليها في موت الولد ومثله حكى القاضي أبو محمد (٥). تنبيه أول فإن أريد عقد الخلع على اشتراط نفقة الولد مدة تزيد على الحولين أو على

стр. 62

اشتراط النفقة على غيره وأن يجوز [ذلك] (١) على مذهب مالك وابن القاسم فيشترط ثبوت النفقة بعد وفاة المنفق عليه كثبوتها قبلها قاله في المتيطية، وعبارة مختصرها (٢) إذا شرط نفقة الولد أو غيره أعواماً [مدة] (٣) معلومة عاش المنفق عليه أو مات جاز لإنتفاء الغرر، كما لو باع داراً على أن ينفق المشتري عليه مدة معلومة فهو جائز، وإذا جاز في البيع فهو في الخلع أولى. تنبيه ثاني قال في المتيطية ومما يجمع به أيضاً بين القولين أن ابن حبيب حكى في كتابه عن ابن القاسم فيمن بارأ امرأته على أن سلمت ولدها منه إليه فإن أرادت أخذه منه فلا يكون ذلك لها إلا بأن تلتزم نفقته وتسقط عن الأب مؤنته إن ذلك خلع تام لازم حكى مثله أبو عمران (٤) عن فضل (٥) بن مسلمة (٦).أ. هـ. فما ذكره ابن رشد من أن الزوج إذا راجع زوجته تسقط عنها النفقة

стр. 63

[إنما] (١) يأتي (٢) على قول أشهب، وابن نافع (٣) وسحنون ومن معهم المتقدم في هذه الصورة. وأما الصورة الأولى أعني إذا شرط ثبوت النفقة بعد الوفاة (٤) كثبوتها قبلها فالظاهر أنها لا تسقط عنها بالمراجعة فتأمله. على أنه لم يظهر لي وجه سقوط النفقة عنها بمراجعته إياها فيما إذا خالعها على إن تحملت بنفقة الولد إلى الحلم، إلا أن يكون فهم عنها أنها إنما التزمت النفقة على الولد ما لم تكن في عصمة الزوج، قلت: وفهم مما (٥) ذكره المتيطي أن المرأة إذا التزمت نفقة أولادها على أن يكونوا عندها ولو تزوجت إن ذلك لازم، وسيأتي [بيان] (٦) ذلك في النوع الخامس من الباب الثالث فرع وعلى قول أشهب ومن معه قال ابن سلمون: إن ماتت الأم وقف من مالها بقدر ذلك وأحرى (٧) [في] (٨) نفقة الابن إلى أن يحتلم، وللزوج محاصة غرماء المرأة بنفقة ابنه المشترطة عليها في الخلع فإن اعدمت الأم في خلال المدة فإن النفقة تعود على الأب ثم إن أيسرت رجعت النفقة عليها وهل يتبعها الوالد

стр. 64

بما أنفق على ابنه مدة عدمها أم لا؟ في ذلك قولان أحدهما أنه يتبعها بذلك وهو المشهور والذي جرى به القضاء وحكى أصبغ أنه لا يتبعها بشيء (١).أ. هـ. وقال قبله وإن مات الولد فلا شيء للأب على الزوجة لأن مقصود التزامها (٢) ابراء الأب من مؤنته وقيل للأب (٣) إن يرجع عليها، والأول هو المشهور وبه القضاء (٤). فرع قال ابن سلمون: وفي مسائل ابن رشد في رجل اختلعت له امرأته وأسقطت عنه مؤنة حمل إلى فطام ثم أثبتت أنها عديمة أيلزم الزوج النفقة على الحمل أم لا يلزمه حتى تضع (٥) وكيف إن كانت قد أشهدت على نفسها أنها موفورة الحال (٦)، وأنها متى أثبتت أنها عديمة فذلك باطل؟ فأجاب إذا ثبت عدمها لزم الزوج الانفاق [عليها] (٧) ويتبعها بما أنفق إذا أيسرت وإن كانت قد أشهدت بالوفور كما ذكرت فلا تنتفع بما يشهد (٨) لها من العدم حتى يشهد بمعرفة ذهاب مالها، ووفور حالها الذي أقرت به (٩). قلت: وهذا والله تعالى أعلم حيث يكون حال المرأة مجهول، ولم يشهد

стр. 65

بعدمها إلا شاهدان أو نحو (١) ذلك. أما إذا كانت معلومة بالأعسار والعدم بحيث يشهد بذلك غالب من يعرفها، ويغلب على الظن إنما أشهدت به من الوفور كذب محض فلا يلتفت إلى الاشهاد (٢) بالوفور ولا إلى قولها أنها متى أثبتت أنها عديمة فذلك باطل، ويلزم الزوج الانفاق عليها وهذا ظاهر والله تعالى أعلم. فرع (٣) قال في آخر سماع ابن القاسم من كتاب التخيير، وسئل مالك عمن طلق امرأته وهي حامل فأقام شهرين ثم بارأها على أن عليها رضاع ولدها فطلبت نفقتها لما مضى من الشهور قبل المبارأة فقال ذلك لها قيل: أرأيت إن قالت إنما بارأتك على رضاعه فأما نفقة حمل فلا قال: أما نفقة حملها قبل المبارأة فذلك لها، وأما بعد مبارأتها فإنه يعرف أنه لم يكن يمنعها الرضاع، ويعطيها هذا. قال محمد بن رشد: أما ما مضى من نفقة حملها قبل المبارأة فبين أن ذلك لها كما قال لأنها قد وجبت لها عليه فلا تسقط [عنه] (٤) إلا بما تسقط به الحقوق الواجبة عمن وجبت عليه، وأما نفقة ما بقي من الحمل بعد المبارأة فجعلها تبعاً لما التزمت له (٥) من رضاعة بما دل على ذلك من العرف والمقصد فإن وقع الأمر مسكوتاً عليه فلا شيء لها، وإن اختلفا في ذلك فالقول قول الزوج [مع] (٦) يمينه وهذا نحو قولهم فيمن أكرى داراً مشاهرة أو مساناة أن دفع كراء سنة أو شهر براءة للدافع مما قبل ذلك، وكذلك لو طلقها وهي حامل ولم يخالعها فدفع إليها نفقة الرضاع لكان ذلك براءة له من (٧) نفقة الحمل المتقدمة. أ. هـ. كلام ابن رشد.

стр. 66

ولم يحكي في ذلك خلافاً وقال اللخمي (١) في كتاب ارخاء الستور واختلف إذا شرط أن لا (٢) نفقة للولد إذا ولدته هل يكون لها [الآن] (٣) نفقة الحمل؟ فقال في كتاب محمد: لا نفقة لها الآن وقال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون والمغيرة وابن الماجشون (٤) في مختصر ما ليس في المختصر لها نفقة الحمل لأنها لم تذكر وهو أحسن لأن لها حقين خالعت على أن اسقطت (٥) أحدها فلم يسقط الآخر. أ. هـ. وقال الباجي في [المنتقى] (٦) ومن خالع امرأته على أنها إن ولدت منه فعليها نفقته في الحولين فإن أرادت (٧) أن تطلبه بنفقة الحمل وبصداقها عليه

стр. 67

ففي المبسوط (١) عن مالك ليس لها صداق ولا نفقة حمل، وقال المغيرة لها نفقة الحمل ولا شيء لها من الصداق، ووجه قولهما أنه لا شيء لها من الصداق لأنها لم تشترط بقائه فكان الظاهر اسقاطه لأن لم يرض منها بترك ما في ذمته حتى زادت نفقة الحمل، ولم يكن في ذمته، ووجه قول مالك في أنه لا نفقة لها أنها قد اسقطت نفقة الولد بعد الولادة فبأن تسقط ما وجب لها قبل ذلك بسنة أولى كما قلنا في الصداق أنها إذا أسقطت نفقة الحولين اقتضى ذلك اسقاط الصداق، ووجه قول المغيرة أنها أسقطت عنه نفقة مقررة (٢) وهي نفقة الحولين فلا يتعدى الاسقاط إلى غيرها وإلى ماليس في (٣) جنسها ولا وجب بسببها لأن نفقة الحمل في غير مدة الحولين ومن غير جنس [نفقة] (٤) الحولين، وواجبة بغير سببها ولا يشبه هذا ما سقط من الصداق لأنه أمر قد وجب لها وتقرر ونفقة الحمل لم تجب فلا تسقط إلا بالنص عليها (٥).أ. هـ كلام الباجي. وهو مشكل فإنه يقتضي الاتفاق على سقوط الصداق، وقد ذكر اللخمي في [كتاب] (٦) ارخاء الستور أن المدخول بها إذا خالعت زوجها على أن تعطيه عشرة دنانير أن للزوج العشرة، ولها صداقها كاملاً سواء قالت ذلك مطلقاً أو شرطت العشرة من صداقها، وظاهر كلامه أن ذلك متفق عليه فإنه لما ذكر الخلاف في غير المدخول بها إذا خالعته على عشرة ولم تقل من صداقها فهل يقتضي ذلك سقوط نصف الصداق، وترد الصداق جميعه إن كانت قبضته،

стр. 68

وهو قول ابن القاسم، وهو المشهور أو لا يقتضي ذلك سقوط النصف فلها نصف الصداق سواء قبضته أو لم تقبضه، وله عليها العشرة التي خالعته عليها وهو قول أشهب، أو يفرق بأن (١) تكون قبضته فيكون لها نصف الصداق، وإن لم تقبضه فلا شيء لها، وهذا قول أصبغ واستحسن قول أشهب بعدم سقوط نصف الصداق [وقال] (٢) لأن قولها اخلعني، أو بارئني، أو تاركني إنما يتضمن خلع النفس والابراء من العصمة والمتاركة فيها ليس إلا إنخلاع من المال، ولا الابراء منه، ولا المتاركة [فيه] (٣) ولو كان ذلك لسقط عنه الصداق إذا كانت مدخولاً بها، وكذلك غيره من ديونها، وقد أجمعوا على أن هذه الألفاظ الانخلاع، والمبارأة، والمتاركة، إنما يراد بها بعد الدخول النفس دون المال فوجب أن يكون حقها في النصف قبل الدخول ثابتاً وكذا إن لم (٤) يدخل بها وكان لها عليه دين فقالت اخلعني، أو بارئني لا خلاف إن دينها باق فكلامه صريح في أن المدخول بها لا يسقط صداقها بلا خلاف، وكذلك ذكر ابن الحاجب (٥) أن من

стр. 69

خالعت زوجها على شيء أعطته إياه من مالها عبداً أو غيره، وسكتت عن الصداق فإن كانت غير مدخول بها سقط صداقها على المشهور، وإن كانت مدخولاً بها لم يسقط صداقها، ولم يحك في ذلك خلافاً (١).أ. هـ. غير أن الشيخ خليل (٢) قال في التوضيح لما تكلم على المدخول بها وأن صداقها لا يسقط ما نصه: لتقرره بالدخول وسواء قبضته أولاً نص على ذلك سحنون، وقال ابن عبدوس: إنما ذلك إذا قبضته، وإن كانت لم تقبضه فلا شيء لها منه. أ. هـ. فكلامه يقتضي أنها إذا قبضته لم يسقط بلا خلاف، وإن لم تكن قبضته فكذلك على قول سحنون خلافاً لابن عبدوس (٣).أ. هـ. ويظهر من كلامهم (٤) ترجيح قول سحنون، وبه صدر في الشامل (٥)، وعطف الثاني بقيل ثم ذكر في التوضيح القولين الذين ذكرهما الباجي عن

стр. 70

المبسوط ثم قال: قال بعضهم معناه والله تعالى أعلم أنها لم تكن قبضته، وأما لو قبضته لم ينزع منها (١).أ. هـ. فتحصل من هذا أن صداق المدخول بها إذا كان باقياً على الزوج لا يسقط ولو خالعته على أن أعطته شيئاً من عندها، أما اتفاقاً أو على الراجح فأجري إن (٢) خالعته على أن تحملت بنفقة الولد، وكذلك نفقة ما مضى من مدة الحمل قبل الخلع، وأما نفقة الحمل بعد الخلع فاختلف فيها، والراجح سقوطها كما جزم به ابن رشد، ولم يحك فيه خلافاً. تنبيه قول ابن رشد في كلامه المذكور [في] (٣) أول الفرع إن دفع (٤) كراء سنة أو شهر براءة للدافع مما قبل ذلك مراده يدفع سنة او شهر المكتوب الشاهد بدفع كراء سنة أو شهر. قلت: ومثل ذلك يقال في الاشهاد على [شخص] (٥) مستحق وقف موصول (٦) معلوم شهراً أو سنة أنه شاهد للدافع بوصول ما قبل ذلك والله تعالى أعلم. فرع قال البرزلي: في مسائل الخلع وفي نوازل ابن رشد إذا عمم المبارأة بعد عقد الخلع فهل ترجع بجميع الدعاوى كلها مما يتعلق بالخلع أو غيره، وهو فتوى ابن رشد، وعن ابن الحاج (٧) ترجع إلى أحكام الخلع خاصة،

стр. 71

وهو عندي يجري على الخلاف في مسألة العام إذا خرج على سبب هل يقصر على سببه أم يعم، وإذا تعقب الجمل استثناء أو صفة أو قيد أو غير ذلك مما يمكن تعلقه بالكل، أو بالبعض على ما يحمل؟ وبين الأصوليين خلاف في ذلك (١).أ. هـ. ونص ما في نوازل ابن رشد من مسائل الطلاق وسئل في عقد انعقد بخلع في أشياء سميت فيه وتضمن قطع الدعاوى بينهما فيه فقال: إنما يرجع قطع الدعاوى فيه إلى جميع ما يتعلق بالذمة مما سمي فيه وما لم يسم، وقال فيها أبو القاسم، وأضبغ قطع الدعاوى بينهما في العقد إنما يرجع إلى ما سمى فيه من الخلع (٢).أ. هـ. فرع إذا خالعها [زوجها] (٣) على نفقة الولد إلى الحلم على القول بجوازه فبلغ مجنوناً أو زمناً (٤) عادت نفقته على الأب، ولو قال إلى حين سقوط النفقة على الأب لزمت المرأة النفقة حينئذ (٥) قاله في المتيطية والله أعلم. فرع قال ابن سلمون: فإن عقد الخلع على اليتيمة ، أو غيرها ولي أو أجنبي

стр. 72

فلها الرجوع على زوجها والطلاق ماض، وهل يرجع الزوج على الذي عقد معه الخلع إذا لم يضمن ذلك أم لا؟ في ذلك ثلاثة أقوال: أحدهما: أنه يرجع عليه، وإن لم يكن ضمن له لأنه هو أدخله في الطلاق وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك في [كتاب] (١) الصلح وقول أصبغ في الواضحة والعتبية. والثاني: أنه لا رجوع له عليه إلا أن يلتزم له الضمان وهو ظاهر قول ابن القاسم وروايته عن مالك في كتاب ارخاء المستور من المدونة، وقول ابن حبيب أيضاً. والثالث: أنه إن كان اباً، أو ابناً، أو أخاً، أو من قرابة الزوجة ضامن وإلا فلا وهو قول ابن دينار (٢) (٣).أ. هـ. ونقل الأقوال الثلاثة ابن عرفة في [كتاب] (٤) الخلع، وظاهر (٥) كلامهم أن الطلاق يقع بائناً وهو الظاهر (٦).أ. هـ.

стр. 73

فرع ثم قال ابن سلمون وإن عقدت المرأة الخلع وضمن الزوج وليها أو غيره ما يلحقه من درك في الخلع المذكور ثم ظهر ما يسقط التزامها من ثبوت ضرر أو عدم أو غير ذلك ففي ذلك قولان: أحدهما أن الضامن يغرم للزوج ما التزمه، والثاني أنه لا شيء عليه وكذلك في البيع الفاسد (١).أ. هـ. ص ١٠٥/ وقال في اختصار (٢) المتيطية إذا أخذ الزوج على المرأة ضامناً بما التزمت له، وأسقطت عنه ثم أعدمت أخذ الزوج بالنفقة على بنيه، وطالب الحميل بما يرجع به عليه، وإن ثبت أنها في ولايته فحكى فضل عن ابن الماجشون إن لم يعلم الزوج سفهها فحقه على الحميل، وإن لم يعلم بذلك الحميل لأنه دخل فيما لو شاء كشفه لنفسه، وإن علم الزوج بذلك لم يرجع على الحميل، ولا عليها بشيء علم بذلك الحميل أم لا، [وقال أصبغ في العتبية يلزم الحميل ما تحمل به للزوج (٣)] (٤).أ. هـ. فرع إذا خالع زوجته على أن تتحمل بالولد مدة معينة، وشرط عليها ألا تتزوج فلا يخلو من أن يكون شرط عليها ألا تتزوج في الحولين مدة الرضاع أو فيما بعد ذلك، فإن شرط عليها أن لا تتزوج في الحولين ففي سماع أشهب من كتاب التخيير عن مالك أن ذلك لا يلزمها، ولها أن تتزوج وقال يشترط عليها تحريم ما أحل الله أرأيت لو قال لها لا تتزوج خمسين سنةن ولمالك في كتاب ابن المواز أن ذلك يلزمها ولا تنكح حتى تفطم ولدها، وقاله ابن نافع في سماع أشهب المذكور. قال ابن رشد: في السماع المذكور ويأتي على ما في المدونة من أن المرأة إذا أجرت نفسها ضئراً فليس لها أن تتزوج أنه ليس

стр. 74

للمصالحة على رضاع ولدها أن تتزوج في الحولين، ولو لم يشترط ذلك عليها، وما في رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب التخيير أنه ينظر في ذلك فإن كان لا يضر بالصبي لم يحل بينها وبين التزويج قول رابع، وأما استراطه عليها ترك النكاح بعد أمد الحولين مدة قريبة أو بعيدة لا (١) اختلاف أن ذلك لا يلزمها كما لا يلزم الزوجة اشتراط ذلك (٢).أ. هـ. ونص ما في رسم الرهون الذي أشار إليه: قال في رجل بارأ امرأته على مال، وعلى رضاع ولدها سنتين هل تتزوج؟ قال: إن كان لا يضر بالصبي خلى بينها وبين التزويج، وإن كان في ذلك ضرر لم تترك بمنزلة من استرضع امرأة لا زوج لها، وأرادت التزويج فينظر في ذلك على ما وصفت لك قال [محمد] (٣) بن رشد مضى الكلام عليها في سماع أشهب وما ذكره ابن رشد من الاتفاق على أنه لا يلزمها ترك النكاح فيما بعد الحولين مخالف لما ذكره ابن سلمون عن كتاب (٤) الاستغناء ونصه قال: ابن رشد إذا صالحت المرأة على رضاع ولدها فدليل ما في المدونة [على] (٥) أنها ممنوعة من التزويج حتى تتم مدة الرضاع، وفي كتاب الاستغناء إذا التزمت الأم حضانة ابنتها (٦) وتزوجت فسخ النكاح حتى تتم أمد الحضانة، قال بعضهم يريد قبل البناء وقال الأبهري شرطه باطل ولا يجوز، وتتزوج إن أحبت، والمعروف من قول مالك في المستخرجة أنها تتزوج، وإن شرط عليها في عقد الخلع ألا تتزوج مدة الرضاع، ثم ذكر بقية الأقوال الأربعة المتقدمة في كلام ابن رشد، ولا شك أن ما قاله ابن رشد وإن لم يكن متفق عليه فهو الظاهر وفي كلام ابن سلمون ترجيح القول بأنه لا يلزم

стр. 75

ولا (١) في مدة الرضاع، وهو الظاهر، وهو خلاف ما يظهر من كلام ابن رشد فتأمله والله تعالى أعلم. فرع وأما عكس هذه المسألة فذكر في رسم سعد من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير في رجل صالحته زوجته على أن يفارقها وتعطيه شيئاً من مالها على ألا ينكح أبداً فإن عمل رد إليها مالها. قال مالك له ما أخذ منها والشرط باطل. قال ابن رشد هذا بين لأنه إذا لم يلزم بالشرط ألا يتزوج عليها فأحرى أن لا يلزمه أن يرد إليها ما أخذ منها إن نكح لأن الخلع يؤل بذلك إلى فساد إذ لا تدري (٢) هل يرجع إليها فيكون سلفاً أو لا يرجع. ويلزم في هذه المسألة [على] (٣) قياس ما في سماع عيسى من طلاق السنة في المخالع بثمرة لم يبدو صلاحها أن يمضي الخلع ويكون له خلع مثلها وهذا إذا عثر عليه قبل ان تدفع إليه ما خالعته عليه، وأما إن لم يعثر على ذلك حتى دفعت إليه ما خالعته عليه وغاب عليه، فينفذ الخلع ويبطل الشرط لأن فسخه ورده إلى خلع مثلها تتميم للفساد الذي اقتضاه الشرط (٤). قلت: وفي قوله إن فسخه ورده إلى خلع المثل تتميم للفساد نظر قال ابن عرفة ويلزم عليه كون البيع الفاسد بعد فوته بالقيمة تتميم للفساد وذكر ابن عرفة هذه المسألة في الخلع (٥)، وذكر المشذالي في كتاب الوصايا الأول كلام ابن
следующие страницы →