← Фикх малики

Фикх малики · id 14552

تحرير الكلام في مسائل الإلتزام

الحطاب

Полный текст (378 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وهو عندي يجري على الخلاف في مسألة العام إذا خرج على سبب هل يقصر على سببه أم يعم، وإذا تعقب الجمل استثناء أو صفة أو قيد أو غير ذلك مما يمكن تعلقه بالكل، أو بالبعض على ما يحمل؟ وبين الأصوليين خلاف في ذلك (١).أ. هـ. ونص ما في نوازل ابن رشد من مسائل الطلاق وسئل في عقد انعقد بخلع في أشياء سميت فيه وتضمن قطع الدعاوى بينهما فيه فقال: إنما يرجع قطع الدعاوى فيه إلى جميع ما يتعلق بالذمة مما سمي فيه وما لم يسم، وقال فيها أبو القاسم، وأضبغ قطع الدعاوى بينهما في العقد إنما يرجع إلى ما سمى فيه من الخلع (٢).أ. هـ. فرع إذا خالعها [زوجها] (٣) على نفقة الولد إلى الحلم على القول بجوازه فبلغ مجنوناً أو زمناً (٤) عادت نفقته على الأب، ولو قال إلى حين سقوط النفقة على الأب لزمت المرأة النفقة حينئذ (٥) قاله في المتيطية والله أعلم. فرع قال ابن سلمون: فإن عقد الخلع على اليتيمة ، أو غيرها ولي أو أجنبي

стр. 72

فلها الرجوع على زوجها والطلاق ماض، وهل يرجع الزوج على الذي عقد معه الخلع إذا لم يضمن ذلك أم لا؟ في ذلك ثلاثة أقوال: أحدهما: أنه يرجع عليه، وإن لم يكن ضمن له لأنه هو أدخله في الطلاق وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك في [كتاب] (١) الصلح وقول أصبغ في الواضحة والعتبية. والثاني: أنه لا رجوع له عليه إلا أن يلتزم له الضمان وهو ظاهر قول ابن القاسم وروايته عن مالك في كتاب ارخاء المستور من المدونة، وقول ابن حبيب أيضاً. والثالث: أنه إن كان اباً، أو ابناً، أو أخاً، أو من قرابة الزوجة ضامن وإلا فلا وهو قول ابن دينار (٢) (٣).أ. هـ. ونقل الأقوال الثلاثة ابن عرفة في [كتاب] (٤) الخلع، وظاهر (٥) كلامهم أن الطلاق يقع بائناً وهو الظاهر (٦).أ. هـ.

стр. 73

فرع ثم قال ابن سلمون وإن عقدت المرأة الخلع وضمن الزوج وليها أو غيره ما يلحقه من درك في الخلع المذكور ثم ظهر ما يسقط التزامها من ثبوت ضرر أو عدم أو غير ذلك ففي ذلك قولان: أحدهما أن الضامن يغرم للزوج ما التزمه، والثاني أنه لا شيء عليه وكذلك في البيع الفاسد (١).أ. هـ. ص ١٠٥/ وقال في اختصار (٢) المتيطية إذا أخذ الزوج على المرأة ضامناً بما التزمت له، وأسقطت عنه ثم أعدمت أخذ الزوج بالنفقة على بنيه، وطالب الحميل بما يرجع به عليه، وإن ثبت أنها في ولايته فحكى فضل عن ابن الماجشون إن لم يعلم الزوج سفهها فحقه على الحميل، وإن لم يعلم بذلك الحميل لأنه دخل فيما لو شاء كشفه لنفسه، وإن علم الزوج بذلك لم يرجع على الحميل، ولا عليها بشيء علم بذلك الحميل أم لا، [وقال أصبغ في العتبية يلزم الحميل ما تحمل به للزوج (٣)] (٤).أ. هـ. فرع إذا خالع زوجته على أن تتحمل بالولد مدة معينة، وشرط عليها ألا تتزوج فلا يخلو من أن يكون شرط عليها ألا تتزوج في الحولين مدة الرضاع أو فيما بعد ذلك، فإن شرط عليها أن لا تتزوج في الحولين ففي سماع أشهب من كتاب التخيير عن مالك أن ذلك لا يلزمها، ولها أن تتزوج وقال يشترط عليها تحريم ما أحل الله أرأيت لو قال لها لا تتزوج خمسين سنةن ولمالك في كتاب ابن المواز أن ذلك يلزمها ولا تنكح حتى تفطم ولدها، وقاله ابن نافع في سماع أشهب المذكور. قال ابن رشد: في السماع المذكور ويأتي على ما في المدونة من أن المرأة إذا أجرت نفسها ضئراً فليس لها أن تتزوج أنه ليس

стр. 74

للمصالحة على رضاع ولدها أن تتزوج في الحولين، ولو لم يشترط ذلك عليها، وما في رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب التخيير أنه ينظر في ذلك فإن كان لا يضر بالصبي لم يحل بينها وبين التزويج قول رابع، وأما استراطه عليها ترك النكاح بعد أمد الحولين مدة قريبة أو بعيدة لا (١) اختلاف أن ذلك لا يلزمها كما لا يلزم الزوجة اشتراط ذلك (٢).أ. هـ. ونص ما في رسم الرهون الذي أشار إليه: قال في رجل بارأ امرأته على مال، وعلى رضاع ولدها سنتين هل تتزوج؟ قال: إن كان لا يضر بالصبي خلى بينها وبين التزويج، وإن كان في ذلك ضرر لم تترك بمنزلة من استرضع امرأة لا زوج لها، وأرادت التزويج فينظر في ذلك على ما وصفت لك قال [محمد] (٣) بن رشد مضى الكلام عليها في سماع أشهب وما ذكره ابن رشد من الاتفاق على أنه لا يلزمها ترك النكاح فيما بعد الحولين مخالف لما ذكره ابن سلمون عن كتاب (٤) الاستغناء ونصه قال: ابن رشد إذا صالحت المرأة على رضاع ولدها فدليل ما في المدونة [على] (٥) أنها ممنوعة من التزويج حتى تتم مدة الرضاع، وفي كتاب الاستغناء إذا التزمت الأم حضانة ابنتها (٦) وتزوجت فسخ النكاح حتى تتم أمد الحضانة، قال بعضهم يريد قبل البناء وقال الأبهري شرطه باطل ولا يجوز، وتتزوج إن أحبت، والمعروف من قول مالك في المستخرجة أنها تتزوج، وإن شرط عليها في عقد الخلع ألا تتزوج مدة الرضاع، ثم ذكر بقية الأقوال الأربعة المتقدمة في كلام ابن رشد، ولا شك أن ما قاله ابن رشد وإن لم يكن متفق عليه فهو الظاهر وفي كلام ابن سلمون ترجيح القول بأنه لا يلزم

стр. 75

ولا (١) في مدة الرضاع، وهو الظاهر، وهو خلاف ما يظهر من كلام ابن رشد فتأمله والله تعالى أعلم. فرع وأما عكس هذه المسألة فذكر في رسم سعد من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير في رجل صالحته زوجته على أن يفارقها وتعطيه شيئاً من مالها على ألا ينكح أبداً فإن عمل رد إليها مالها. قال مالك له ما أخذ منها والشرط باطل. قال ابن رشد هذا بين لأنه إذا لم يلزم بالشرط ألا يتزوج عليها فأحرى أن لا يلزمه أن يرد إليها ما أخذ منها إن نكح لأن الخلع يؤل بذلك إلى فساد إذ لا تدري (٢) هل يرجع إليها فيكون سلفاً أو لا يرجع. ويلزم في هذه المسألة [على] (٣) قياس ما في سماع عيسى من طلاق السنة في المخالع بثمرة لم يبدو صلاحها أن يمضي الخلع ويكون له خلع مثلها وهذا إذا عثر عليه قبل ان تدفع إليه ما خالعته عليه، وأما إن لم يعثر على ذلك حتى دفعت إليه ما خالعته عليه وغاب عليه، فينفذ الخلع ويبطل الشرط لأن فسخه ورده إلى خلع مثلها تتميم للفساد الذي اقتضاه الشرط (٤). قلت: وفي قوله إن فسخه ورده إلى خلع المثل تتميم للفساد نظر قال ابن عرفة ويلزم عليه كون البيع الفاسد بعد فوته بالقيمة تتميم للفساد وذكر ابن عرفة هذه المسألة في الخلع (٥)، وذكر المشذالي في كتاب الوصايا الأول كلام ابن

стр. 76

رشد هذا، وكلامه في سماع أشهب باختصار، ويأتي في الباب الثاني إن شاء الله تعالى [مثله في كلام ابن رشد من هذا المعنى والمشهور جواز الخلع بالغرر] (١). فرع وأما إعطاء الرجل زوجته أو أم ولده شيئاً على ألا تتزوج فذلك جائز وكذا عكسه ولا يمنعان من الزواج، ولكن يرجع عليهما بما أخذتا قال في كتاب الوصايا من المدونة. ومن أسند وصيته إلى أم ولده على ألا تتزوج جاز ذلك فإن تزوجت عزلت، وكذلك لو اوصى لها بألف درهم على ألا تتزوج فأخذتها فإن تزوجت أخذت منها، قال أبو الحسن وكذلك إذا أوصى لزوجته على ألا تتزوج جاز ذلك ابن يونس (٢) كما جاز أن تعطي المرأة زوجها مالاً على ألا يتزوج عليها، وإن كان ذلك حلالاً لهما إلا أنهما منعا أنفسهما من الانتفاع بالنكاح لإنتفاعهما بالمال فمتى رجعا عن ذلك رجع عليهما بما أخذا (٣).أ. هـ. وقوله عزلت قال عياض (٤) يسقط إيضاؤها بالعقد بخلاف الحضانة لا تسقط حضانتها إلا بالدخول. أ. هـ.

стр. 77

فرع قال عبد الحق (١) ولو أوصى لأم ولده بعرض على ألا تتزوج فباعته أو وهبتهن ثم تزوجت ففعلها ماض ويرجع عليها بقيمته، وقال بعض شيوخنا (٢) إذا باعته فليس عليها إلا الثمن قال ولو ضاع العرض بأمر من الله تعالى لم تضمن أبو الحسن هذا إذا ما قامت البينة على الضياع. أ. هـ. فرع إذا طلبت نفقة ولدها على (٣) أبيه فادعى أبو الولد أن أباها التزم نفقة الولد فقالت الزوجة أنفق على ولدك حتى يثبت لك ما تدعيه على ابي، فأفتى أيوب (٤) بن سليمان، ومحمد بن وليد (٥) وعبيد الله بأنه ينفق على ولده إلى أن ينظر بينه وبين جد الصبي ذكره ابن سهل.

стр. 78

(فصل) قد تقدم أن هذا الالتزام المطلق يقضي به على الملتزم ما لم يفلس أو يمت أو يمرض، وهذا إذا حصل شيء من هذه الأمور قبل حوز الشيء الملتزم به كما في الهبة، فإن التزم شخص لشخص السكني في دار مدة فأسكنه إياها ثم مات الملتزم لم تبطل السكنى، لأن الحوز قد حصل. قال البرزلي: في مسائل الأنكحة عن نوازل ابن الحاج فيمن زوج ابنته وإلتزم لصهره الإسكان مدة العصمة ثم رهقه دين ثم مات فقام أرباب الديون يطلبون ديونهم، وذهبوا لبيع الدار، وإبطال السكنى أنه إذا حاز الزوج السكنى بالفعل قبل الدين وجبت له، ولا تباع الدار حتى تنقضي مدة العصمة بموت أو طلاق (١).أ. هـ. (فصل) يصح إلتزام المجهول كما تقدمت الإشارة إليه في الكلام على الأركان لأنه كالهبة وهبة المجهول صحيحة. قال في التوضيح: في شرح قول ابن الحاجب من كتاب القراض ولو شرط الربح لغيرهما حاز، قال ابن عبد السلام وهل يلزمه الوفاء بذلك إن كان المشترط له ذلك معيناً فأصل المذهب أنه يلزمه (٢) الوفاء به، ويقضي به على الملتزم إن امتنع، وأمناً إن كان غير معين كالمساكين فالمشهور أنه لا يقضي به إن امتنع، وعلى ما في الموازية ينبغي أن يقضي [قال] (٣) خليل والمشهور مذهب المدونة لأن فيها إذا اشترط المتفاوضان عند معاملتهما (٤) ثلث الربع للمساكين جاز ذلك، ولا أحب لهما الرجوع فيه ولا يقضي بذلك عليهما (٥).أ. هـ. كلام التوضيح.

стр. 79

قال أبو الحسن: في شرح مسألة كتاب القراض هذا كمن نبذر للمساكين مالاً أو جعل ذلك في يمين ويعني إذا كانوا غير معنينين، وأما لو كانوا معينين لقضى (١).أ. هـ. ومثله ما تقدم عن كتاب الشركة من المدونة إن الرجل إذا قال للرجل لك نصف ما أربح في هذه السلعة لزمه ذلك، وله طلبه بذلك ما لم يفلس أو يمت. فرع قال في كتاب القراض من المدونة إن لم يشغل العامل المال حتى نهاه ربه عن العمل فتعدى فتجر [فيه] (٢) فالضمان عليه والربح له. قال ابن يونس عن ابن حبيب: إلا أن يقر أنه اشترى للقراض فالربح للقراض ولا يدفع (٣) ذلك عنه حكم الضمان (٤).أ. هـ. قال في التوضيح لأن العامل إلتزم لرب المال (٥) نصيبه من الربح فيلزمه الوفاء به قال: وقال ابن عبد السلام وفي ذلك نظر لإحتمال أن يقال لم يلتزم العامل ذلك إلا على شرط [عدم] (٦) الضمان (٧).أ. هـ. قلت: وقول ابن حبيب في مسألة القراض خلاف لمذهب المدونة كما مشى عليه الشيخ خليل في مختصره وصاحب الشامل. فرع قال البرزلي في مسائل الأقضية في أخ إلتزم لأخيه ، وأخته مثل ما إلتزم لهما أخ لهم رابع في قطع دعواه عنهما من ميراث بينهم، ولم يكن الرابع بين للأخ

стр. 80

جميع ما إلتزم، فلما علم بذلك ذهب إلى أنه لم يقصد إلا أشياء بعينها (١) لاغير فأفتى ابن أبي عيسى (٢) وأكثر أصحابه أنه لا يلزمه إلا ما نص وفسر، وقال ابن خلف (٣) الذي اعتقده أنه يلزمه ما إلتزمه أخوه (٤) قلت: إن كان الأخ الملتزم أولاً قد ذكر لأخيه بعض أشياء مما إلتزمه وأفهمه أن ذلك جميع ما إلتزمه فلا اشكال أنه لا يلزم (٥) الملتزم ثانياً إلا ما بين له، وكذا إن دل سياق الكلام والبساط على إلتزام أشياء معينة ثم ذكروا له أشياء أجنبية عن ذلك، وإن كان الأمر على خلاف ذلك فالظاهر ما قاله ابن خلف وانه يلزمه جميع ما إلتزمه أخوه فتأمله والله تعالى أعلم. فرع ويقرب من هذا ما وقع في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الإيمان بالطلاق قال سئل مالك عن رجل قال لرجل أحلف ويميني مثل يمينك

стр. 81

فحلف بالعتق، والطلاق فأنكر ذلك قال محمد (١) إذا أنكره مكتنه فذلك له وإن صمت لزمته اليمين، قال محمد بن رشد قوله إن ذلك له إذا أنكره مكانه معناه إذا ادعى أنه إنما ظن أن يحلف بالله، وأنه لم يرد إلا ذلك على ما في رسم سلف من سماع عيسى، وعلى ما حكى ابن حبيب في الواضحة، ويكون (٢) عليه اليمين في ذلك على ما حكاه ابن حبيب وهذا أيضاً إذا كانت للحالف زوجة إن كان حلف بالطلاق، أو عبداً إن كان حلف بالعتق على ما في سماع ابن زيد (٣) لأنه إنما أراد أن يكون عليه مثلما عليه فإذا لم يلزم الحالف في يمينه شيء لم يلزم هذا شيء إلا أن يقول مثل قوله كحاكاة له، أو يقول على مثل ما حلفت به فيلزمه ذلك على ما قاله ابن حبيب في الواضحة فالروايات كلها مفسرة بعضها لبعض لا يحمل شيء منها على الخلاف. وبالله التوفيق. [تنبيه] (٤) ومن إلتزام المجهول ما يأتي في فصل العدة فيمن اشترى من رجل كرماً فخاف الوضعية فأتى إلى البائع (٥) يستوضعه فقال له بع وأنا أرضيك وسيأتي كلام ابن رشد فيها مستوفي إن شاء الله تعالى. فرع قال أبو الحسن اختلفوا في إلتزام المتسلف التصديق في القضاء دون يمين تلزم المسلف في دعوى القضاء فأجازه ابن العطار على الطوع وقال ابن سعد (٦)

стр. 82

إن كان شرط فهو سلف جر نفعاً، وإن كان بعد العقد فهدية مديان فلا يجوز عنده مطلقاً، وقال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب المديان فيمن صالح رجلاً في (١) دراهم كانت عليه على أن يعطيه خمسة دراهم كل شهر، وليس للذي عليه الحق أن يستحلف الطالب إن ادعى أنه دفع إليه شيئاً بغير بينة، قال مالك هذا الشرط غير جائز، وإن قيم عليه حلف ولم ينفعه شرطه. قال محمد بن رشد: كان الشيوخ يحملونها على الخلاف لما في آخر الرسم الول من سماع اشهب من كتاب العيوب من أعمال الشرط بإسقاط اليمين، ولما في رسم أخذ يشرب خمراً من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع من التفرقة بين المأمون وغيره، والذي يبيع لنفسه وغيره (٢)، ويحصلون (٣) في المسألة ثلاثة أقوال: أعمال الشرط، وإبطاله، والتفرقة بين المامون والذي يبيع [لغيره] (٤)،وبين الذي ليس بمأمون ويبيع لنفسه، والذي أقول به أنها ليست بخلاف لأن المعنى فيها مختلف تلك اسقاط اليمين إن كانت قد وجبت قبل ان يعلم بوجوبها وهذه أسقط اليمين فيها قبل وجوبها، فلا يدخل الخلاف فيها إلا بالمعنى من أجل أن اسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه في المذهب لا من هذه المسألة وقد مضى بيان هذا مستوفي في سماع أشهب من كتاب العيوب فقف عليه هناك (٥).أ. هـ. قلت: والذي في سماع أشهب من كتاب العيوب هو قوله فيمن باع رقيقاً بالبراءة واشترط على المشتري أنه لا يمين على البائع إن وجد المشتري عيباً وأراد أن يحلف البائع أنه ما علم أن الشرط عامل (٦).أ. هـ.

стр. 83

والذي في سماع ابن القاسم من كتاب البضائع هو قوله في مسألة بيع الرقيق بالبراءة إن الشرط عامل في الرجل المأمون وفي الذي يبيع لغيره كالوصي والوكيل، وأما غير المأمون إذا باع انفسه فلا يفيده الشرط قال ابن رشد في سماع أشهب من كتاب العيوب فالخلاف بين الروايتين في الذي ليس بمأمون إذا باع لنفسه يعني فلم يرى الشرط نافعاً له في سماع ابن القاسم من كتاب البضائع، ورأه نافعاً له في هذا السماع، قال وكان من ادركنا من الشيوخ يذهبون إلى أن المعنى في هذه المسألة وفي مسألة اشتراط التصديق في الاقتضاء [التي] (١) في سماع ابن القاسم من كتاب المديان سواء. فيأتي فيها ثلاثة أقوال: إعمال الشرط، وإبطاله والفرق بين المأمون والذي يبيع لغيرهن وبين الذي ليس بمأمون ويبيع لنفسه والصواب أنهما مسألتان مفترقتا المعنى لا تحمل إحداهما على الأخرى لأن التي في هذا السماع أعني سماع أشهب من كتاب العيوب وفي سماع ابن القاسم من كتاب البضائع اشترط فيها اسقاط اليمين إن كانت قد وجبت حين الشرط ولم يعلما بوجوبها، والتي في كتاب المديان اشترط فيها إسقاط يمين يعلم أنها لم تجب بعد فالأولى بمثابة أن يقول الرجل إن كان اشترى فلان هذا الشقص بكذا فقد سلمت له الشفعة فهذا يلزمه التسليم إن كان قد اشترى، والثانية بمثابة أن يقول إن اشترى فلاناً الشقص [بكذا] (٢) فقد سلمت له الشفعة فهذا لا يلزمه التسليم إن اشترى لأنه أسقط حقه قبل أن يجب له فلا يدخل الخلاف في مسألة التصديق في اقتضاء الديون دون يمين من مسألة كتاب العيوب ولا فيها نص خلاف. قال في الواضحة وكل من وضع يميناً قبل ان تجب فهي موضوعة، وإنما يدخل الخلاف فيها بالمعنى لأن إسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه (٣).أ. هـ.

стр. 84

قلت: فحاصل كلام ابن رشد أن الذي يختاره أن مسألة اشتراط التصديق في اقتضاء الدين دون يمين المنصوص فيها إن ذلك لا يفيد واليمين لازمة كما تقدم في سماع ابن القاسم من كتاب المديان، وكما قال في الواضحة (١) وأنه ليس في ذلك خلاف منصوص، وإنما يخرج (٢) الخلاف في ذلك من مسألة إسقاط الحق قبل وجوبه، ولم يذكر ما حكاه أبو الحسن عن ابن العطار، وأما مسألة من باع رقيقاً واشترط أنه لا يحلف إذا ادعى عليه بعيب قديم فذلك لازم في الرجل المأمون وفي الذي يبيع لغيره، وأما غير المأمون إذا باع لنفسه ففيه القولان، وانظر [إلى] (٣) كلام الواضحة الذي استدل به ابن رشد فإن الظاهر أن فيه سقطاً، وهذه طريقة ابن رشد وطريقة غيره أن الخلاف جار أيضاً في شرط التصديق، وفي السلف والبيع كما ذكره هو عمن تقدمه من الشيوخ. قال في التوضيح في باب الرهن لما تكلم على شرط المرتهن عدم الضمان فيما يغاب عليه ما نصه: وقد اختلف [في] (٤) المذهب في البائع بثمن إلى أجل يشترط في عقد البيع أنه مصدق في عدم قبض الثمن هل يوفى له أم لا أو يوفى للمتورعين عن الأيمان دون غيرهم على ثلاثة أقوال، وعلى أنه يوفى فهل يجوز مثله في القرض قال بعضهم لا يجوز لأنه سلف جر منفعةن والصحيح الجواز لأنه شرط ينشأ عنه توثيق فكان كالرهن والحميل (٥).أ. هـ. وأصله لابن عبد السلام وقال بدل قوله والصحيح الجواز والحق. وقال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة في كتاب الشهادات ومن أقسام شاهدين على حق له فليس عليه ان يحلف مع شاهديه إلا أن يدعي المديان أنه قضاه فيما بينه

стр. 85

وبينه فإنه يحلفه (١) فإن نكل حلف المطلوب وبرئ. ظاهر قوله إلا أن يدعي أنه قضاه أن الحكم كذلك، ولو شرط عليه التصديق في دعى القضاء دون يمين وهو كذلك سواء كان مأموناً أم لا وهو أصل (٢) الأقوال الثلاثة، وقيل يعمل على الشرط مطلقاً فلا يحلف، وعليه العمل وقيل مثله إن كان مأموناً (٣).أ. هـ. قلت: وذكر الأقوال الثلاثة المتيطي في الكلام على شرط المغيب في شروط النكاح، وفي السلم في الكلام على [شرط] (٤) التصديق ثم ذكر عن الباجي أن الاختلاف (٥) فيه إنما هو إذا كان في أصل العقد، وإما إذا كان على الطوع فلا اختلاف فيه (٦) أ. هـ. بالمعنى فإذا كان في أصل العقد فالقول بعدم إعمال الشرط نص الرواية عن مالك كما تقدم وابن رشد يحكي الاتفاق عليه فهو أرجح والله تعالى أعلم. وقال الشيخ أبو الحسن (٧) الصغير في كتاب الرهون في شرح قوله ويجوز

стр. 86

رهن المصحف ولا يقرأ فيه أخذ منه إن المسافر إذا شرط على المتسلف اسقاط يبين القضاء أنه لا يجوز لأنه سلف جر منفعة (١).أ. هـ. وقال في كتاب الوديعة في شرح قوله ولو شرط الرسول أن يدفع إلى من أمر به بغير بينة لم يضمن ما نصه: ولو شرط أن لا يبين عليه قال عبد الحق لم ينفعه ذلك لأن اليمين إنما ينظر فيها وقت [وجوب] (٢) تعلقها فكأنه اشترط (٣) اسقاط أمر لم يكن [بعد] (٤) (٥).أ. هـ. وما ذكر عن عبد الحق هو في كتاب النكت (٦). تنبيهات الأول: قال المتيطي في الكلام على شرط المغيب من [شروط] (٧) النكاح لما ذكر الخلاف المتقدم في اشتراط التصديق ولو زاد العاقد في الشرط بأثر قوله فأخذ بقول من يرى منهم سقوط اليمين لعلمه، وتحققه بثقة رب الدين وأمانته سقطت اليمين بلا خلاف في ذلك (٨) أ. هـ.

стр. 87

قلت فكان اليمين عنده يمين تهمة فحيث أقر بأمانته رب الدين وديانته سقطت. الثاني: قال المتيطي في الكلام على شرط التصديق في السلم وقولنا مصدق بلا يمين هذا (١) الذي يسقط عنه اليمين، وأما لو قال مصدق ولم يقل بلا يمين ففيه اختلاف من قول مالك فمرة قال [لا] (٢) يصدق ويحلف، ومرة قال يصدق ولا يحلف، وقال سحنون لا (٣) يصدقه إذا حلفه (٤) قلت والظاهر [هو] (٥) القول الثاني لأنه إذا حلف لم يكن لشرط التصديق فائدة لأنه لو لم يشترطه لم يتوجه عليه إلا اليمين فتأمله والله تعالى أعلم. (فصل) (٦) للشخص الرجوع عن وصيته بلا خلاف فإن إلتزم عدم الرجوع عنها فالأصح أنه يلزمه. قال ابن عرفة في مختصره الفقهي: فلو إلتزم عدم الرجوع ففي لزومه خلاف بين متأخري فقهاء (٧) تونس ابن علوان (٨) ثالثهما إن كانت بعتق (٩)

стр. 88

وقال في مختصر الحوفي (١) فإن إلتزم عدم الرجوع لزمه على الأصح وقال في التوضيح: قال في الوثائق المجموعة إذا قال اشهدوا أني قد أبطلت كل وصية تقدمت فإنها تبطل إلا وصية قال فيها لا رجوع فلا تبطل حتى ينص عليها. قلت: ونحوه في الشامل، وظاهره يقتضي أن له الرجوع ولو إلتزم عدم الرجوع فهو جار على مقابل الأصح إذ لا فرق بين قوله لا رجوع لي فيها وبين إلتزامه عدم الرجوع. وكذا قال المشذالي (٢) في حاشيته على المدونة، وقال ابن رشد في المذهب للموصي الرجوع عن وصيته ولو قال لأرجعة (٣) لي فيها على ظاهر المذهب، وقد

стр. 89

يتخرج فيها قول بعدم الرجوع من قولهم [في] (١) أنت طالق واحدة لا رجعة لي فيها، ومن شرط التصديق في القضاء وهو خلاف قول ابن عرفة في اختصار الحوفي فلو إلتزم عدم الرجوع لزمه على الأصح وفي بعض النسخ على المشهور. أ. هـ. ثم ذكر المشذالي كلام ابن عرفة في مختصره الفقهاء (٢) ثم قال وللفقهاء المشاهير بإفريقية عليها أجوبة منها للبرجين (٣) والبرقي (٤) وابن البراء (٥)، وابن شعيب (٦) قائلاً المنقول لزوم الإلتزام. ونقل عن التونسي وصاحب الأكمال، والمتيطي باللزوم. قلت وفي (٧) كتاب التونسي في أول كتاب التدبير: ولو قال في

стр. 90

الوصية لا رجوع لي فيها، وفهم (١) منه إيجاب ذلك على نفسه لكانت كالتدبير، ولم يكن له رجوع (٢) عن ذلك. أ. هـ. فشهر (٣) أن اللزوم هو الأصح كما قاله ابن عرفة ولا فرق بين قوله لا رجوع لي فيها، أو إلتزم عدم الرجوع والله تعالى أعلم. تنبيه ذكر ابن ناجي في شرح المدونة الخلاف في هذه المسألة بين المتأخرين من التونسيين وغيرهم، وإن المتأخرين من التونسيين ألفوا فيها ثم قال وإذا فرعنا على أن له الرجوع واشترط ألا يرجع (٤) بعد أن عرف بإختلاف العلماء فأخذ بقول من يرى العمل بذلك أي بعدم الرجوع فقال شيخنا حفظه الله تعالى يعني البرزلي يعمل على ما اشترط عليه، وقال شيخنا أبو مهدي (٥) له الرجوع لما ذكرناه أولاً. أ. هـ. قلت: وكأنهم لم يقفوا على نص في المسألة وقد قال المتيطي لما ذكر اشتراط التصديق في قبض الدين وذكر الخلاف فيه، واختلف إذا قال العاقد في شرط التصديق بعد أن عرف بإختلاف أهل العلم في وجوب اليمين وسقوطها [فأخذ بقول من يرى سقوطها] (٦) هل ينفع ذلك رب الدين ويخرج به من الخلاف

стр. 91

أم لا، فذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك ينفعه وتسقط (١) عنه اليمين، ويخرج به من الخلاف، ويقضي عليه بما قضى به على نفسه، وذهب بعضهم إلى أن ذلك لا ينفعه، ولابد له من اليمين، وليس للغريم أن يتخير على الحاكم ويحكم على نفسه بقول قائل من أهل العلم حتى يكون الحاكم هو الذي يقضي بما ظهر [له] (٢) من الاختلاف في ذلك، ذكر ذلك في الكلام على شروط النكاح لما ذكر شرط المغيب في كرره في باب السلم أيضاً لما تكلم على اشتراط التصديق في قبض المسلم إليه، وعزى القول الأول الابن الهندي، والثاني لابن العطار (٣)، وذكر عن ابن بشير (٤) من الموثقين أنه صوب الأول قلت: ونظير هذه المسألة ما يأتي في الباب الثاني في الالتزام المعلق على فعل الملتزم بكسر الزاي الذي يقصد به الامتناع من الفعل، فإن المشهور أنه لا يقضي به كما يأتي بيانه فلو إلتزم شخص عالماً بالخلاف مقلداً للقول باللزوم فهل يحكم عليه به أم لا يدخل ذلك الخلاف المذكور هنا، وفي كلام اللخمي في كتاب العاريو، وفي كتاب الرهن إشارة إلى أن الراجح عدم اللزوم، وسيأتي كلامه في الفصل

стр. 92

الثاني من الخاتمة في الكلام على الشروط المتعلقة بالرهن والعارية. قلت: وهذا هو الظاهر أعني أن تقليد ذلك القول القائل باللزوم لا يوجب القضاء عليه بذلك بل ليس للحاكم أن يحكم به إذا كان مرجوحاً عنده لأنه إنما يحكم بالراجح عنده وإن كان خلاف ما يعتقده المحكوم عليه أو له ألا ترى أنه لو عقد شخصان عقداً يعتقدان جوازه من بيع أو غيره ثم طلب أحدهما فسخه ورفع الأمر إلى حاكم يرى فسخه فإنه يحكم بالفسخ فتأمله. وهذا الكلام كله في هذه المسألة تفريع على القول المرجوح فإن الراجح فيها (١) اللزوم كما تقدم والله تعالى أعلم. فرع وشبه مسألة الرجوع في الوصية [مسألة] (٢) اعتصار الأبوين الهبة من ولدهما حيث يجوز لها الاعتصار فلو إلتزم الواهب منهما عدم الاعتصار فالظاهر لزوم ذلك له، ولم اقف عليه منصوصاً والله تعالى أعلم. فرع الوكالة إن لم يتعلق به (٣) حق للغير فله عزل وكيله، والظاهر أن له ذلك ولو إلتزم عدم عزله، وأما ما تعلق بها (٤) حق اغير فالراجح أنه ليس للموكل عزل الوكيل. قال في التوضيح: في شرح قول ابن الحاجب في كتاب الوكالة ومهما شرع في الخصومة فلا ينعزل ولو بحضورهما ما نصه: لما ذكر العزل وأفهم كلامه أن للموكل العزل بين هنا أن العزل مشروط بأن لا يتعلق بالوكالة حق للغير (٥).أ. هـ. وقال في الذخيرة في كتاب الرهون عن الجلاب: إذا وكلت في بيع الرهن

стр. 93

فليس لك عزل الوكيل إلا برضلي المرتهن (١) لأن القاعدة أن الوكالة عقد جائز بين الجانبين مالم يتعلق بها حق للغير، وفي المبسوط أن لك العزل كسائر الوكالات. أ. هـ. ونحوه للباجي في المنتقى (٢)، وذكر الخلاف أيضاً في كتاب الرهن (٣) من التوضيح، وقال في الشامل (٤) وليس للراهن عزل من وكله في بيعه على الأظهر إلا بإذن مرتهنه، وعلى القول بأن للموكل أن يعزل وكيله ولو تعلق بالوكالة حق للغير فإذا إلتزم الموكل عدم عزل الوكيل فالظاهر أنه يلزمه كما يظهر (٥) من كلام ابن عبد السلام (٦) الذي نقله في التوضيح في باب المسلم في مسألة ما إذا أسلم على شيء على أن يقبضه ببلد آخر وأنه يخرج المسلم إليه بغير العقد أو يوكل من يوفى للمسلم قال ما نصه ابن عبد السلام: هل من شرط الوكالة في هذه المسألة أن يلتزم الموكل أن لا يعزل الوكيل حتى يقضي حق المشتري أو لا يفتقر

стр. 94

لذكر هذا الشرط لأن الحكم يقتضيه بسبب حق المشتري فلو عزله لم ينعزل، وفي المسألة قول ثالث أنه يجوز العزل إلى بدل (١) أ. هـ. فيفهم منه انه إذا إلتزم الموكل عدم عزل الوكيل لزمه والله تعالى أعلم. فصل تقدم أن صيغة الإلتزام تقدم أن صيغة الإلتزام مادل عليه من لفظ أو غيره، ونحو ما تقدم في الكلام للتونسي في مسألة الرجوع عن الوصية، ومنه من أعتق رضيعاً فإنه إن كان له أب حر [ملي] (٢) كان رضاعه ونفقته على أبيه فإن لم يكن له أو كان له أب وكان عبداً، أو معدماً فإن رضاعه ونفقته على سيده (٣) قال ابن رشد في أخر سماع ابن القاسم من كتاب الرضاع لأن من أعتق ضغيراً ليس له من ينفق عليه فنفقته عليه. زاد وفي رسم باع غلاماً من سماع ابن القاسم في كتاب النكاح إلى أن يبلغ لأنه يهتم أن يكون إنما أعتقه ليسقط عن نفسه نفقته (٤).أهـ. تنبيهان الأول قوله حتى يبلغ ظاهره حتى يبلغ الحلم، وهو الذي يفهم من كلامه في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب التجارة إلى أرض الحرب الأتي قريباً في الفرع الذي بعد هذا، بل هو كالصريح في ذلك لكنه مخالف لما صرح به هو في غير هذا الموضع، ولما صرح به غيره من أنه إنما تجب نفقته إلى حين قدرته على الكسب ولو بالسؤال. قال ابن رشد: في شرح المسألة السادسة من سماع ابن القاسم من جامع البيوع فيمن أعتق رضيعاً وباع أمه واشترط رضاعه على المشتري ما نصه وإذا انقضى الرضاع كانت نفقته على سيده الذي أعتقه حتى يبلغ حد الأثغار، لأن

стр. 95

من أعتق صغيراً لزمته حتى يستغني بنفسه، ويقدر على الكسب عليها ولو بالسؤال هذا معنى ما قاله محمد بن المواز فيمن أعتق صغيراً أو إلتقط لقيطاً. أ. هـ. وقال الشيخ أبو إسحاق التونسي (١) في آخر البيوع الفاسدة: أن من أعتق صغيراً فعليه رضاعه ونفقته إلى القدر الذي يستطيع فيه [على] (٢) التكسب وصرح في مختصر الوقار (٣) بأن نفقته تسقط إذا بلغ القدرة على الكسب وسيأتي لفظه قريباً. ونقل البرزلي في مسائل الأنكحة وفي مسائل الهبة أن نفقته تلزم ما دام لا يقدر على السؤال والكسب (٤).أ. هـ والقدرة على الكسب ولو بالسؤال ممكنة في سن الإثغار (٥) فهذه النقول موافقة لما تقدم من كلام ابن رشد في جامع البيوع. قال بعده اللخمي القياس أن لا نفقة على سيده، وتكون مواساة (٦) على أهل بلده وسيده أحدهم قال

стр. 96

المتيطي: وهو الذي في وثائق ابن العطار. [قال] (١) المتيطي ثم حكى ابن العطار جواب مالك في شرط السيد نفقته، وقال هذا يدل على أن نفقته عليه (٢) أ. هـ كلام ابن عرفة. ذكره في الكلام على بيع وشرط، وذكر بعد ذلك في الكلام على التفرقة بين أم وولدها كلام ابن رشد في رسم الشريكين الأتي قريباً، ولم ينبه على ما بينهما من المخالفة وكلام اللخمي الذي ذكره ابن عرفة هو في كتاب التجارة إلى أرض الحرب ونصه وفي كتاب محمد أن على من أعتق صغيراً نفقته لعجزه عنها، والقياس [أن] (٣) لا شيء عليه، ويكون مواساة على من بذلك البلد والسيد أحدهم، وإن كان بيت مال أنفق عليه منها فتحصل في نفقته الصغير إذا أعتق ثلاثة أقوال. الأول أن نفقته على من أعتقه حتى يقدر على الكسب والسؤال، وهو المنصوص في كتاب ابن المواز وغيره، وهو المأخوذ من المدونة. الثاني أنها [على من أعتقه] (٤) إلى البلوغ وهو الذي يفهم من كلام ابن رشد في كتاب النكاح وكتاب التجارة إلى أرض الحرب، ومما نقله البرزلي عن ابن عرفة الأتي في التنبيه الثاني والثالث ألا (٥) نفقة على سيده، ونفقته في بيت المال أو على المسلمين وهو الذي في وثائق ابن العطار، وقال اللخمي أنه القياس إلا أن يحمل كلام ابن رشد في رسم الشريكين على أن مراده إذا لم يقدر على الكسب في سن الإثغار، وما بعده فتستمر نفقته إلى البلوغ، [وقد قال ابن عبد السلام في باب الحضانة وزمان النفقة على هذا الصغير المعتق أقل الأجلين

стр. 97

إما بلوغه الحلم وإما بلوغه قدر ما يسعى على نفسه ما يكفيه (١).أ. هـ. ونقله عنه الشيخ في التوضيح (٢) وقبله، وكذلك ابن عرفة بل قال في أثناء بحثه معه في مسألة وزمن النفقة هو كما ذكروا إذا كان الأمر كذلك] (٣) فلا يكون في المسألة إلا قولان [أحدهما أن النفقة على معتقه إلى حين قدرته على الكسب على نفسه ولو بالسؤال، فإن استمر عجزه استمرت النفقة إلى البلوغ وهذا هو الراجح من المذهب. والقول الثاني أن نفقته في بيت المال، أو على المسلمين، ومقتضى كلام ابن عبد السلام أن النفقة تسقط بالبلوغ ولو استمر عاجزاً وهو الظاهر على القول بأن من أعتق زمناً لا تلزمه نفقته، وأما على القول بأنها لازمة للمعتق فالظاهر لزومها (٤)]. الثاني (٥) جعل ابن رشد نفقة هذا الصغير كالدين فلم يسقطها بالفلس، وتوقف في ذلك الشيخ أبو إسحاق التونسي فقال في آخر كتاب البيوع الفاسدة انظر لو فلس يعني معتق الصغير هل تباع أمه ويشترط رضاعه ومؤنته على المشتري، وإن نقص ذلك من حق الغرماء، ويكون ذلك أوجب من نفقته على ولده الذين لم (٦) يترك لهم من ماله إلى أن يقدروا على أنفسهم. أ. هـ. وقال ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من جامع البيوع بعد أن ذكر كلام أبي إسحاق، والذي أقول به [في] (٧) ذلك أنه لا يلزم أن يشترط على المشتري ذلك فيكون قد بدأ على الغرماء بجميع حقه ولا يبطل [أيضاً] (٨)

стр. 98

حقه [جملة] (١) بتبدئة الغرماء كهبة لم تقبض حتى قام الغرماء على الواهب، ولكن يحاص [به] (٢) الغرماء بمبلغ نفقته الواجبة له عليه بعتقه إياه وهو صغير لأنه أضر به في ذلك فصارت نفقته كالدين الواجب له عليه قلت وإذا قال بذلك في الفلس فأحرى في الموت فيؤخذ من تركته قدر رضاعه، ومؤنته حتى يقدر على الكسب، ويوقف ذلك ليصرف عليه فإن مات الصغير قبل استكماله ما وقف له رجع ذلك للورثة، وكذلك في مسألة الفلس يوقف وإن (٣) مات رجع للغرماء هذا ما قاله ابن رشد، وذكر البرزلي عن ابن عرفة أنه اختار ذلك، واختار هو أنه لا يلزم تركته شيء قلت وهو الظاهر عندي، وكذلك عندي في مسألة الفلس لأن هذا من باب المعروف وفي كلام البرزلي فائدة أخرى فلنذكره بلفظه قال بعد أن ذكر كلام ابن رشد في كتاب طلاق السنة الأتي في الفرع بعد هذا ما نصه قال شيخنا يعني ابن عرفة قول ابن رشد لا تلزمه نفقته إلا أن يكون عنده يقوم منه أن من أوصى بعتق صغير لا يلزم الموصى نفقته في تركته، وكانت نزلت أيام قضاء شيخنا ابن عبد السلام في مدبرة، ولم يوجد عنده ولا عند غيره نص فيها بعد البحث عنه، وتوقف في إيجاب نفقتها في ثلث مدبرها قلت ما ذكره [عن] (٤) ابن عرفة فهو في كتاب الحضانة من مختصره قال البرزلي ووقعت في عصرنا في رجل أعتق صغيراً قبل أن يبلغ أن يسأل فأختار شيخنا أنه يؤخذ من تركته معتقه ما يبلغه إلى بلوغه، وأشك أن القاضي حكم بذلك، ويجري على ما قال أبو حفص (٥) أنه يؤخذ منه قدر ما يبلغه إلى القدرة على السؤال، وكان ظهر لي أنه لا يلزم تركته شيء من مسألة

стр. 99

كتاب الجعل في الذي مات بعد أن دفع نفقة ولده الصغير أنها يسترجعها الورثة، وما وجب بالنسب أقوى مما وجب بالإفتراق (١)، وفي المذهب مسائل تشهد لذلك إلا أن يقال أن مالزم رد هذا لأن الشرع إنما أوجب عليه النفقة مدة حياته، وهذا لما إلتزم العتق فكأنه إلتزم لوازمه لكن هذا مشروط بالحيازة لأن كل ما يتبرع به من الأموال شرطه الحيازة في الصحة وليس المرض، والموت، والتفليس (٢) زمن حيازة، فلهذا اخترنا أنه لا يلزمه شيء ويصير من فقراء المسلمين كما إذا إفتقر الحر فنفقة ولده الصغير (٣) على جميع المسلمين (٤).أ. هـ. قلت وهذا هو الظاهر عندي، ولا يقال أن هذا حق وجب للصغير لأنه لو وجب له لورث عنه إذا مات ولا قائل به. فعلمنا أنه إنما يستحقه شيئاً فشيئاً مادام المعتق لم يفلس ولم يمت فإذا فلس أو مات لم يجب عليه شيء، ويبعد أن يقال أن من أعتق صغيراً ومات وخلف عشرة دنانير فقط وترك أولاد صغار أن العشرة دنانير توقف للصغير الذي أعتقه، ويترك أولاده بلا شيء، وقد تقدم فيمن إلتزم لزوجة ابنه نفقة سنين سماها [بدنانير سماها] (٥) أنه إذا مات يسقط ذلك عنه فتأمله منصفاً والله تعالى أعلم. فرع قال البرزلي قال اللخمي ولمالك في مختصر ما ليس في المختصر أن أعتق الصغير وأمه مملوكة وأمها حرة فتنازعاه فأمه دنية أحق به إلا أن يكون ذلك مضر به، ومثله في العتبية. قلت وهذه المسألة في رسم صلى نهاراً من سماع ابن

стр. 100

القاسم من كتاب طلاق السنة قال ابن رشد إنما أرى (١) أنه لا يفرق بينه وبين أمه ورأها أحق بالحضانة من جدته الحرة لأجل أن سيدها هو الذي ينفق عليه من أجل أنه أعتقه صغيراً إلا (٢) أن قول مالك وغيره في المدونة وغيرها أن من اعتق صغيراً وأمه عنده أنه لا يبيعها إلا ممن يشترط عليه نفقتهن ليكون مع أمه في نفقة سيدها، ولا أدري لما أوجبوا ذلك، وما المانع من أن يكون عند المشتري مع أمه، وتكون نفقته على البائع ورضاعه، اللهم إلا أن يقال أن نفقته لا تلزمه إلا أن يكون عنده فيكون [المعنى] (٣) في المسألة على هذا إنما وجب ألا يبيعها إلا ممن يشترط عليه نفقته إذا لم يرد هو أن يخرج نفقته من عنده وهو عند المشتري ويلزم على هذا في (٤) الذي أعتق الصغير وأمه عنده وله جدة حرة أن تكون الجدة أحق بحضانته إذا أوصى (٥) المعتق أن ينفق عليه وهو عندها أو رضيت هي بإلتزام نفقته فانظر ذلك. وقال قبله القياس أن تكون الجدة الحرة أحق بالحضانة من الأم من أجل سيدها كما أنها أحق بالحضانة من الأم من أجل الزوج لأن حكم السيد على أمته أقوى من حكم الزوج على زوجته (٦)، وقال المشذالي بعد أن ذكر [بعض] (٧) كلام ابن رشد هذا فعلى هذا قوله في كتاب، ويشترط على الآمر (٨). وقال القابسي (٩) عن بعض الشيوخ

стр. 101

[يريد] (١) أنه يجوز وليس بواجب بل تجوز أن يشترط عدم التفرقة وتكون النفقة على البائع المعتق، ويجوز اشتراطها على المشتري ومسألة المدونة التي ذكرها ابن رشد في كتاب البيوع الفاسدة منها وفي كتاب التجارة إلى أرض الحرب. قال في أخر كتاب البيوع الفاسدة ومن باع أمه ولها ولد حر رضيع وشرط عليهم رضاعه ونفقته سنة فذلك جائز إذا كان إن مات الصبي أرضع له أخر (٢) وقال في كتاب التجارة إلى أرض الحرب: ومن أعتق ابن أمته الصغير فله بيه أمه ويشترط على المبتاع نفقة الولد ومؤنته وإلا يفرق بينه وبين أمه ونحوه في كتاب (٣) الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب التجارة إلى أرض الحرب وزاد فيه قال مالك وإن بيعت بغير رضاها فلا ارى به بأساً قال ابن رشد معنى المسألة أن البائع أعتق الولد وهو صغير، ومن أعتق صغيراً فعليه نفقته حتى يبلغ فلما كانت على البائع نفقته ولم يجز له التفرقة لم يجز له أن يبيع الأم إلا ممن يشترط عليه أن لا يفرق بينهما، وأن تكون عليه مؤنته يريد إلى أن يبلغ حد التفرقة. قال ابن القاسم في العشرة يريد فترجع عليه هو النفقة إذا بلغ حد التفرقة حتى يبلغ، وفي جواز هذا البيع اختلاف أجازه هنا وفي كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة قال في العشرة استحسان لئلا يترك الصبي من غير نفقة فيهلك ويمنع (٤) السيد من البيع فيضر به قال فإن مات الصبي لم يجب للبائع على المشتري شيئاً لأنه لم يرد بذلك إلا كفاية المؤنة لا الزيد (٥) في الثمن، وقال سحنون لا يجوز البيع إلا عند الضرورة من فلس أو شبه ذلك، وقيل أن البيع لا يجوز بحال لأنه غرر لأنه لا يدري هل يعيش الصبي إلى حد التفرقة أو يموت

стр. 102

قبل ذلك وقيل البيع جائز وإن مات الولد قبل الإثغار رجع البائع على المبتاع بقدر ذلك من قيمة الأم، ولو اشترط أن تكون النفقة مضمونة إلى حد الإثغار، وإن مات الولد قبل ذلك جاز البيع بإتفاق. أ. هـ. [وهذا] (١) كلام ابن رشد الموعود به. تنبيهات الأول حمل ابن رشد كلامه في المدونة في كتاب التجارة إلى أرض الحرب على أن الأمر وقع مبهماً لم يبين فيه أنه إن مات الصبي أتى البائع بآخر، وإن ماتت الأم أتى المشتري بأخرى وعلى أنه إذا وقع الأمر [مبهماً] (٢) يحمل على أن المقصود منه رضاع الصبي، وأنه إذا مات لم يرجع البائع على المشتري بشيء كما قاله ابن القاسم في العشرة، وهذا الذي حمله عليه خلاف ما تقدم في نص المدونة في البيوع الفاسدة، أنه إنما يجوز إذا كان إن مات الصبي أرضع له آخر، وخلاف ما نقل ابن يونس عن ابن المواز أنه فسر كلام المدونة في كتاب التجارة إلى أرض الحرب بأن البيع وقع على أنه إن مات الصبي كان للبائع أن يأتي بمثله، وقبل ابن يونس تفسيره بذلك، وكذلك الشيخ أبو الحسن الصغير. والعجب من ابن يونس، والشيخ أبو الحسن كيف نسباه لابن المواز وهو نص المدونة في أخر البيوع الفاسدة، وفسر المشذالي في حاشيته كلام المدونة في كتاب التجارة إلى أرض الحرب بذلك، ولم يعزه [لأحد] (٣) وصرح ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من جامع البيوع بأنه أنها اشترطوا رضاع الصبي على المشتري فإنه يجوز بشرطين: أن يكون ذلك مضموناً على المشتري إن ماتت الأم أتى بأخرى، وأنه إن مات الصبي أتى البائع بأخر. وأنه شرط ذلك في عين الصبي لم يجز لأنه غرر وأنه إن (٤) وقع الأمر مبهماً ولم يشترط على المشتري أنها إن ماتت أتى بأخرى إختلف فيه، فحمله ابن القاسم على المضمون

стр. 103

وأجازه وحمله سحنون على أنه في عين الأمة فيبطل بموتها فلم يجزه إلا على وجه الضرورة مثل أن يرهقه دين فتباع به (١)، وذكر بعد ذلك في رسم سلعة سماها من السماع المذكور قول ابن القاسم في العشرة الذي تقدم ذكره، وقال أنه بعيد، قلت: فما [ذكره] (٢) في رسم الشريكين وحمل عليه المدونة غير ظاهر، بل يتعين حملها على ما حملها عليه هو وغيره وسيأتي كلامه الذي في جامع البيوع في الفصل الثاني من الخاتمة في الكلام على الشروط في البيع، وذكر ابن عرفة ص ١٤١/ كلام ابن رشد في رسم الشريكين المتقدم في الكلام على التفرقة بين الأم وولدها، وقال بعد قوله ولو شرط أن تكون النفقة مضمونة إلى حد الإثغار، وإن مات الولد قبل ذلك لجاز البيع بإتفاق ما نصه. قلت: هو معنى نقل الصقلي (٣) عن محمد شرط بيعه أنه إن مات قبل الإثغار أتى بمثلة وليس للأم تركه، وإن كانت له جدة. قلت: لأنه حق على البائع في عين الأمة (٤).أ. هـ. كلام ابن عرفة. فقبل تفسير ابن يونس المدونة بكلام ابن المواز، ولم يتعقبه بأنه نص المدونة في البيوع الفاسدة كما تقدم، ولم يتعقب كلام ابن رشد بأنه خلاف (٥) ما قاله في جامع البيوع مع نقله لذلك أيضاً في الكلام (٦) على بيع وشرط. الثاني قول ابن عرفة لأن ذلك حق على البائع في عين الأمة يقتضي أن يجوز أن يشترط الرضاع في عين الأمة، وإن ماتت أتى المشتري بخلافها وهو خلاف ما قاله ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من جامع البيوع، وأن ذلك لا يجوز لما فيه من التحجير على المشتري في الأمة التي اشتراها إذ لا يقدر على التصرف فيها بما يجوز لذي الملك في ملكه من أجل الشرط، واصله للشيخ أبي إسحاق التونسي في شرح المدونة في آخر كتاب البيوع

стр. 104

الفاسدة وذكره ابن يونس في أخر البيوع الفاسدة أيضاً بلفظ قيل، ثم قال بعده راداً له (١) أنه يقدر على بيعها بأن يشترط على المبتاع الرضاع أيضاً. أ. هـ. قد قلت: ظاهر كلام ابن رشد أنه لو اشترط (٢) الرضاع مضموناً جاز للمشتري أن يبيع الأم [ويأتي بمرضعة للصبي خلافها، وليس كذلك للتفرقة بين الأم (٣)] وولدها، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الفصل الثاني من الخاتمة الكلام على مسألة اشتراط رضاع الصبي بأوسع من هذا والله تعالى أعلم. الثالث قال اللخمي وإن سافر المشتري بالأم سافر بالولد معها والكراء على المشتري ونقله أبو الحسن الصغير وقال أنه إلتزم مؤنته ومن جملتها ما يحمله عليه في السفر. فرع قال في المدونة: وإن أعتق الأم جاز له أن يبيع الولد من يشترط عليه إن لا يفرق بينه وبين أمه، قال ابن يونس قال ابن المواز ونفقة الأم على نفسها، وقال اللخمي إذا أعتق الأم وأخرجها من حوزة ترك الولد في حضانتها إن كان لا خدمة له وإن كانت له خدمة كان مبيته عندها ويأوي إليها في نهاره في وقت لا يحتاجه السيد للخدمة، وإن باعه يشترط (٤) على المشتري كونه عندها، وللمقتري أن يسافر به وتتبعه الأم حيث كان. أ. هـ. قلت: وهذا إلى زمن التفرقة فإذا انقضى فله التفرقة بينهما وانظر إذا تزوجت هل له أن يأخذه منها، ويفرق بينه وبينها أم لا والظاهر الأول لأن الزواج يسقط حق الحضانة من الحاضنة، وفي كلام ابن عبد السلام وابن عرفة في باب الحضانة إشارة إلى نحو هذا [فتأمله] (٥) والله تعالى أعلم.

стр. 105

فرع قال الشيخ أبو الحسن الصغير في كتاب التجارة إلى أرض الحرب في شرح المسألة المتقدمة أقام [بعض] (١) الشيوخ من هذه المسألة أن من أعتق زمناً كانت نفقته عليه ومثله في كتاب محمد (٢)، وقيل نفقته على المسلمين وهو واحد منهم، أو على السلطان. أ. هـ. ونقله المشذالي في حاشيته على المدونة قلت: واختار صاحب الطراز سقوط نفقة الزمن بعتقه ونصه في باب زكاة الفطر زمانه العبد ليست سبباً للعتق إجماعاً. نعم لو أعتقهم السيد منذ زمانتهم صح [منه] (٣) عتقهم إجماعاً وهل تسقط نفقتهم عنه ذكر عبد الحق فيه اختلافا، والقياس سقوطهت لأن الحكم الغير مؤبد إذا ثبت لعلة زال بزوالهان والنفقة غير مؤبدة ولهذا تسقط بعتق الصحيح وموجبهها الملك، وقد زال بالعتق إجماعاً حتى لا يجوز وطئ المعتقة، ونظيره الزوجة إذا زمنت فطلقها سقطت عنه مؤنتها لزوال ملكه من نكاحها. أ. هـ. قلت: وما قاله ظاهر من جهة النظر، ولكن الجاري على ما تقدم في الصغير ما ذكره أبو الحسن عن الموازية، وهذا إذا لم يقدر على الكسب ولو بالسؤال فإن قدروا على ذلك فالظاهر سقوط النفقة على (٤) السيد حينئذ بلا خلاف والله تعالى أعلم. فرع من أعتق صغيراً فإنه يخرج عنه زكاة الفطر لأن نفقته وجبت بسبب الرق السابق. قال في مختصر الوقار في باب زكاة الفطر ويخرج الفطرة على (٥) المرضع

стр. 106

الذي (١) أعتقه حتى يبلغ الكسب عن (٢) نفسه فتسقط عنه نفقته، أ. هـ. ومن أعتق زمناً فيجري على الخلاف في سقوط نفقته عنه ووجوبها عليه والله تعالى أعلم. فرع ومن الإلتزام ما يكون بمقتضى العادة قال في مسائل النكحة من البرزلي: سئل أبو عمران، وابن عبد الرحمن (٣) عمن تزوج بكراً من أبيها بمائتي دينار والعادة الجارية أنه إذا بذل الزوج هذا العدد أن يعطيه الأب مائة وخمسين، ثم مات الأب ولم يدفع للزوج شيئاً قبل البناء ثم دخل بها ثم فارقها فطلبت منه المائتين فطلب المائة والخمسين لأجل العادة وعليها انعقد النكاح فهل يجب على الزوج المائتان، وهل يتبع تركة الب بالمائة والخمسين؟ جوابها: إذا كانت سنة البلد لا يكتب الزوج المائتين إلا على إعطاء الأب مائة وخمسين تكون ملكاً للزوج يدفعها إليه عيناً أو عروضاً بها فهو فاسد يفسخ قبل [البناء] (٤) ويثبت بعده (٥) بصداق المثل، وإن كان إنما يعطيه الأب لتجهيز ابنته فالنكاح جائز وللزوج القيام بذلك، وأما مسألتك فقد مات أبو الزوجة ورضي الزوج بالبناء بها فلا قيام له بعد، وتلزمه المائتان جميع صداقها (٦).أ. هـ. فعلم منه أن بموت أبي الزوجة بطل إلتزامه ويبقى الخيار للزوج أن يستمر على النكاح بالصداق المذكور، أو يرجع عنه إلا أن يدخل بعد علمه بذلك فيلزمه الصداق، ولا كلام له والله تعالى أعلم. فرع ومن ذلك من تزوجت وهي ساكنة في بيت لها أو بالكراء فسكن الزوج

стр. 107

معها فلا كراء عليه إلا أن تبين [له] (١) أنها ساكنة بالكراء فتقول (٢) له أما أديت أو خرجت. قال اللخمي بأن العادة جارية أن ذلك على وجه المكارمة، وإن سكن بها في مسكن لأبيها أو أمها كان كمسكنها لا شيء لها عن مدة كانت في العصمة، وأما الأخ والعم فالأمر فيهما مشكل فيحلف ويستحق إلا أن تطول المدة والسنون وهو لا يتكلم على شيء فلا شيء له، ومثله إذا سكن عند أبويه ثم طلبا الكراء فلا شيء لهما، وكذلك لأخيه وعمه أن لم يقم دليل على المكارمة، واختلف إذا طلقها الزوج فطلبته بالكراء في مدة العدة فقال ابن القطان (٣)، والأصيلي (٤)،لا يلزمه ذلك وذهب ابن عتاب (٥)، واللخمي إلى اللزوم لأن المكارمة قد زالت بالطلاق، وذكر الشيخ خليل في مختصره القولين. قلت: والظاهر اللزوم لأنها لو كانت باقية في العصمة وطلبت منه الكراء في المستقبل لكان لها ذلك، ونقل المتيطي أنه الأقيس فتأمله والله أعلم.

стр. 108

فرع وقد يكون الإلتزام النفسي . قال ابن رشد في نوازله: فيمن عزل لمسكين معيناً شيئاً وبتله له بقول أو نية فلا يجوز له أن يصرفه إلى غيره وهو ضامن له إن فعل، وسواء كان المال من عنده أو جعل له تفرقته. قال ولو نوى أن يعطيه ولم يبتله له بقول ولا نية كره له أن يصرفه إلى غيره (١).أ. هـ والله تعالى أعلم. قلت: ومعنى بتله (٢) له أي جعله له من الآن. (فصل) وتقدم أن الملتزم له من يصح أن يملك . فيصح الإلتزام للحمل، ولمن سيولد (٣) كما تصح الصدقة عليه والهبة. فمن إلتزم لحمل بشيء لزمه وقف (٤) ذلك الشيء فإن ولد حياً وعاش كان ذلك له، وإن استهل صارخاً ثم مات كان لورثته، وإن خرج ميتاً أو انفش الحمل بقي الشيء على ملك صاحبه كما قال المتيطي في مسائل الحبس: وتجوز الصدقة على الحمل فإن ولد حياً نفذ له وإن مات بعد ولادته حياً وإستهل صارخاً ورثت الصدقة عن الحمل وإن خرج ميتاً أو انفش الحمل بقي المال المتصدق على ما كان بيده (٥).أ. هـ. فرع ومن إلتزم لمن سيوجد بشيء صح الإلتزام إذا وجد الملتزم له والملتزم حياً لم يفلس، وكان الشيء الملتزم به بيده لم يفوته كما لو قال شخص إن ظهر لفلان ولد فهذه الدار له، [أو هذا العبد (٦)]، أو [هذا (٧)] الثوب ونحو ذلك فإن أراد

стр. 109

الملتزم تفويته ببيع أو غيره قبل وجود الملتزم له فالظاهر من قول مالك أن ذلك له. قال مالك من حبس على ولده ولا ولد له ثم هو في سبيل الله فله بيع ما حبسه ما لم يولد له، وقال ابن القاسم ليس له أن يبيع حتى ييأس من الولد. قال ولو أجزت له أن يبيع لا جزت له إن كان له ولد وماتوا أن يبيع ولا ينتظر أن يولد له. قال وإن مات قبل أن يولد له صار ميراثاً، وقال ابن الماجشون يحكم بحبسه ويخرج إلى يد ثقة ليصح الحوز، وتوقف ثمرته فإن ولد له فلهم، وإن لا فلأقرب الناس إليه. قال الباجي (١) متمماً لقول ابن الماجشون: وإن ولد له رد الحبس إليه لأنه هو الحائز لولده. ذكر هذه الأقوال الثلاثة ابن الحاجب في كتاب الوقف (٢)، وقبلها (٣) الشيخ خليل في التوضيح، وذكرها ابن عرفة (٤)، وعلى الأول منها اقتصر الشيخ خليل في مختصره (٥). فرع قال في كتاب العتق من المدونة: ومن قال لأمته في صحته كل ولد تلدينه فهو حر لزمه عتق ما ولدت ، وإستثقل مالك بيعها، وقال كيف بوعده، وأنا أرى بيعها جائز إلا أن تكون حاملاً حين قال ذلك أو حملت بعد قوله، أو يقول ما في بطنك حراً، وإذا وضعته فهو حر فإن الأمة لا تباع حتى تضع إلا أن يرهقه دين فتباع فيه، ويرق الجنين قال أبو الحسن الإستثقال بمعنى الكراهة، وإباحة ابن القاسم من غير كراهة، ولو قال ما في بطنك حر وليس في بطنها شيء فلم يبيعها حتى حملت فله بيعها ولا عتق عليه، فإن تبين بعد قوله بها حمل

стр. 110

ولا يدري كان (١) بها يوم القول أو حدث فلا عتق [عليه] (٢) إلا أن تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم القول (٣).أ. هـ. وسيأتي في الباب الرابع شيء من هذا. تنبيه قال المشذالي في حاشية (٤) المدونة قلت لشيخنا ظاهر المدونة وغيرها فيمن علق العتق على الوضع أنه يعتق ولو من سفاح، قال الذي عندي أنه مخصوص بوطء جائز، وأما وضعها من زنا فلا يعتق. قال المشذالي قلت: له هذا منقوض بقول المشاور (٥) وغيره فيمن شرط لزوجته طلاقها إن تزوج عليها فزنى أن لها الأخذ بشرطها فهذا يؤيد ما قلته من العموم. أ. هـ. بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى. وما قاله من ان ظاهر المدونة وغيرها العموم ظاهر، وما قاله شيخنا (٦) بعيد وما ذكره عن المشاور في مسألة من شرط لزوجته طلاقها إن تزوج عليها فلم اقف عليه لغيرهن وانظر إذا أراد السيد الرجوع عما إلتزمه قبل حمل الجارية فهل له ذلك كما له التصرف بالبيع وغيره، أو ليس له ذلك وهذا هو الظاهر، ولا يأخذ جواز ذلك مما سيأتي في الخاتمة عن اللخمي إن شاء الله تعالى في الكلام على ما إذا زوج أمته وشرط للزوج أن أولادها أحراراً، [وسننبه عليه إن شاء الله تعالى هناك] (٧) والله تعالى أعلم. (فصل) وإن (٨) كان الملتزم له بفتح الزاي غير معين كالمساكين والفقراء ونحو ذلك
следующие страницы →