← Фикх малики

Фикх малики · id 14555

شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة

ابن ناجي التنوخي

Полный текст (890 стр.). Показаны 876–890 · переход к 881.

стр. 876

أبي هريرة عن الطيالسي عن أبي هريرة عن أبي مسلمة ﵂ في سنن أبي داود عن أنس عن النبي ﷺ قال "إذا خرج الرجل من بيته قال باسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قيل حينئذ هديت وكفيت ووقيت". (وروى في دبر كل صلاة أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير): هذا الحديث متفق عليه خرج الشيخان عن أبي هريرة ﵁ وظاهر المذهب أن هذا الذكر مخصوص بأن يكون عقب الصلاة الفرض وأما النوافل فلا قال ابن بطال له أن يجمع هذه الكلمات فيقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله وسمى هذه الكلمات المعقبات لكونها عقب الصلاة والفواصل لوقوع الفضل بها بين الفرائض والنوافل وتقدم الخلاف في الأجر المرتب عليه هل هو لجميع الناس سواء أو الفقراء منهم أكثر ثوابا من الأغنياء. (وعند الخلاء يقول: الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى في جسمي قوته): الخلاء ممدود والذي في الصحيح أنه ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" بضم الخاء والباء وهو جمع خبيث وخبيثة استعاذ ﷺ من ذكران الشيطان وإناثهم. (وتتعوذ من كل شيء تخافه وعندما تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق): هذا حديث خرجه أهل الصحيح قال الفاكهاني: أخذ بعض العلماء من هذا أن القرآن غير مخلوق ولأن النبي ﷺ لا يستعيذ بمخلوق واختلف في معنى التامات فقيل هي التي لا تنقص فيها ولا عيب قال عياض: وقيل: هي النافعة الباقية الشافية، وقيل: الفاضلة وقيل المراد به القرآن.

стр. 877

(ومن التعويذ أن تقول أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ أو برأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهار، ومن طوارق الليل والنهار إلا طارق يطرق بخير يا رحمن ويقال في ذلك أيضا ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم): المراد بالوجه الذات والبر هو الحسن المطيع وضده الفاجر وقول الشيخ وذرأ أو برأ قيل هما بمعنى واحد وقيل بمعنيين والفرق بينهما أن الذرء يكون طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل بخلاف الخلق ولا شك أن برأ مرادف لخلق ومعنى قوله وما يعرج فيها يعني باطنها لأن غلظها مسيرة خمسمائية عام فيعرض من سطحها لقلة الذي يلي الأرض إلى منتهى ما يلي السماء الثانية. (ويستحب لمن دخل منزله أن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله): قال القاضي أبو بكر بن العربي: الذكر مشروع للعبد في كل حال على الندب ومن جملة الأوقات التي يستحب فيها ذكر الله إذا دخل أحدنا منزله أو مسجده أن يقول كما قال الله تعالى (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله) [الكهف: ٣٩] ، وروي من قال أربعا أمن أربع من قال هذا أمن من هذا، ومن قال حسبنا الله ونعم الوكيل أمن من كيد الناس له، قال الله تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) [آل عمران: ١٧٣] ومن قال وأفوض أمري إلى الله أمن من المكر قال الله تعالى مخبرا عن العبد الصالح (فوقاه الله سيئات ما مكروا) [غافر: ٤٥] ، ومن قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أمن من الغم وقد قال قوم: ما من أحد يقول ما شاء الله فأصابه شيء إلا رضي به. (ويكره العمل في المساجد من خياطة ونحوها ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل إلا مثل الشيء الخفيف كالسويق ونحوه): ينبغي أن تنزه المساجد عن البيع والشراء واستخف في البيان قضاء الدين وكنت ألحق فيه ما لم يطل وإنشاد الضالة وعمل الصناعات والسؤال قال ابن أبي زيد في النوادر: من سأل فلا يعطي وأمر بحرمانهم وردهم خائبين، قال التادلي: وكان الشيخ

стр. 878

أبو عبدالله محمد بن عمران أن يغلظ عليهم في النهي وربما أمر بإخراجهم مسحوبين، وكان بعض الشيوخ بالعكس منه فيرفق بهم ويسأل عن أحوالهم ويتصدق عليهم، فالأول تصرف بالشرع، والثاني بعين الحقيقة ومن رفع الصوت بغير ذكر الله ومن الحديث في الأمور الدنيوية ومن القصص قال مالك: والقصص بدعة ومن قراءة القرآن في المصحف قال ابن أبي زيد في مختصره لم يكن من الأمر القدم وأول من أحدثها الحجاج ومن غرس الشجر فإن وقع قطع فإن لم يقع قال ابن سهل هي حلال للغني والفقير كالفيء، قال الباجي واختلف أصحابنا في الوضوء فإن أجازه ابن القاسم في صحته في رواية موسى بن معاوية وكرهه سحنون لما في ذلك من مج الريق في المسجد قال الباجي: ورحاب المسجد كالمسجد في التنزيه. (ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم أظفاره وإن أخذه في ثوبه): وكذلك لا يقتل فيه قملة ولا برغوثة وصرح ابن الحاجب بأن قتلها في المسجد مكروه وقال عبدالسلام: وما قاله في البرغوث ظاهر لأنه ليس له نفس سائلة وأما القملة فالمشهور أنها لها نفسا سائلة فينبغي أن يكون قتلها في المسجد أشد من البرغوث والله أعلم. (وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد البادية): قال ابن رشد: وإذا بات في المسجد فخاف أن يخرج لقضاء الحاجة في اللصوص فإن يتخذ آنية لقضاء حاجته فإن لم يجدها بال فيه قال ابن العربي وكذلك الغري لا يجد أن يدخل دابته فإنه يدخلها في المسجد إذا خاف عليه اللصوص. (ولا ينبغي أن يقرأ في الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر): قال عبد الوهاب: لأن الحمام من البيوت المكروهة إلا للضرورة وقد قيل إنه من بيوت الشياطين والقراءة قربة وفعل خير ومن أفضل الطاعات فيجب أن تكون في أشرف المواضع وقد روي أثر فيه النهي عن القراءة في الحمام. (ويقرأ الراكب والمضطجع والماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق وقد قيل إن ذلك للمتعلم واسع): قال عبد الوهاب: والفرق بين قراءة الماشي إلى السوق والماشي من قرية إلى قرية أن الماشي إلى السوق في قراءته ضرب من الإهانة للقرآن في قراءته في الطرقات وذلك خلاف ما أمرنا به من تعظيمه بخلاف الماشي من قرية إلى قرية لأن القراءة تعينه على طريقه ويحتاج إلى التبرك بها في مشيه والتخوف بها ولأن ذلك يعد شغلا وسرورا فلا ينسب قارئه إلى الابتذال له قال الفاكهاني: وقد رأيت لبعض شارحي الرسالة التفريق

стр. 879

بين أسواق الحاضرة وأسواق البادية فجوزه في الثاني قال التادلي، وقول الشيخ وقد قيل: راجع للماشي إلى السوق وقد قيل راجع إلى القرية وقد قيل: إن ذلك إلى الثلاثة للحمام وما بعده، والخلاف متعدد في الكل قلت وأشار الشيخ بقوله وقد قيل إلى تضعيف هذا القول ولتقدمنا الأول عليه كما سبق في قوله وقد قيل يتيمم لكلا صلاة. (ومن قرأ القرآن في سبع فذلك حسن والتفهم مع قلة القراءة أفضل وروي أن النبي ﵇ لم يقرأه في أقل من ثلاث): أكثر العلماء ﵃ على أن الإقلال من القراءة مع الفهم أفضل من سرد حروفه نقل صاحب القوت أن بعضهم كان يختم ختمة في الأسبوع وختمة في الشهر وختمة في العام وختمة في عمره ونقل المازري عن القابسي أبي الحسن أنه ختم القرآن ليلة فكان يستغفر الله من ذلك وكان الشيخ أبو عبدالله بن ناصر المعروف بابن العتبي من أصحاب ابن سحنون ورده بالقيروان ثلاث ختم كل ليلة فرأى نفسه أنه مقصر فصار إلى المنستير يتعبد ينزل على رأسه قنديل من السماء يزهر ليس له معاليق فإذا فرغ من ورده ارتفع ذلك القنديل بقدرة من يقول للشيء كن فيكون كان قوته ربع خبزة ثمن جميع الخبزة ربع درهم. وعلم أن الطريقين إنما هو في تعيين الأفضل ما هو وأفتى بعض من لقيناه من القرويين غير ما مرة بأن من يقرأ القرآن بلا فهم فلا ثواب له البتة زاعما أن ابن عبد البر نص على ذلك وقال هو كمثل الحمار يحمل أسفارا وكنت لا أرتضي منه هذه الفتوى ومجمل ما ذكر عن ابن عبد البر إن صح إنما هو إشارة إلى المبالغة فمتى فهم القرآن أحسن وقد كانت قراءة رسول الله ﷺ مترسلة ولو شاء أحد أن يعد الحروف لعدها وقال تعالى (ورتل القرءان ترتيلا) [المزمل: ٤]. (ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه باسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال ويقول الراكب إذا استوى على الدابة سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون): هذا الحديث خرجه أهل الصحيح وجاء بعضه مختلفا ومعنى الصاحب في السفر

стр. 880

والخليفة في الأهل أنه لا يخلو مكان عن قدرته تعالى فصحبة المسافر أن يسلمه ويرزقه ويعينه ويوفقه ويخلفه في أهله بأن يرزقهم ويطعمهم ويحفظهم فلا حكم لأحد في السماء ولا في الأرض غيره جل وعز قال تعالى (وهو معكم أين ما كنتم) [الحديد: ٤] قال الباجي. (وتكره التجارة إلى أرض العدو وبلد السودان): قال عبد الوهاب: إنما قال ذلك لأن فيه تغرير الإنسان بنفسه وماله وإذلالا للدين واعتزازا للمشركين لأنه يحصل في بلاد المشركين بحيث تجري عليه أحكامهم ويرى الكفر بالله جهارا ولا يمكنه دفعه ولا يأمن على نفسه الفتنة والإكراه على ترك الدين أو غررهم به وإنزالهم إياه على حكمهم وكل ذلك مما قد منعت الشريعة مع القدرة على تركه فله في بلاد المسلمين مندوحة عن التعرض لهذه الأمور، وقد قال تعالى (ومن يهاجر في سبيل الله) [النساء: ١٠٠] الآية. قال الفاكهاني: ولا خلاف وأعلمه أن ذلك مما يسقط شهادة العدل ولفسقه إذا سافر إلى بلاد العدو اختيارا فينبغي أن يحمل ما قال الشيخ على التحريم إذ لا تسقط شهادة من فعل مكروها مرة أو مرتين، قلت: وقول المدونة في أول مسألة من كتاب التجارة إلى أرض الحرب وشدد مالك الكراهة في التجارة إلى أرض الحرب لجري أحكام المشركين عليه ظاهر في التحريم للتعليل ووقع في المدونة ما يوهم خلاف ذلك، وتأول على غلبة الريح أو دخوله لفك أسير أو مصلحة بين المسلمين والكفار وجرى لي وأنا قاض بجربة برسم فيه شهادة قاضي قوصرة بذكر حق شهود من علمه فطلب مني أن أوقع على خطه فلم أمكن صاحبه من ذلك لأنهم قادرون على التحيل في الخروج منها، وربما يخرج بعض من فيها ويعدلها فهم كفار يحكم عليهم. (وقال ﵇ السفر قطعة من العذاب): قال الفاكهاني: هذا أمر مشاهد لغالب الحال لما فيه من قطع الراحة وإجهاد النفس وتشقية الخاطر ونظر من يشتهي نظره ومخالطته رغما فهو عذاب حسا ومعنى هذا غالبه وما نذر لا حكم له، والحديث يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قصى أحدكم من سفر نهمته فليعجل إلى أهله رواه مالك عن أنس عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال التادلي: قال عمر لولا أني خشيت أن أزيد على رسول الله ﷺ لقلت العذاب قطعة من السفر، قلت: وهذا منه مبالغة. (ولا ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر إلا في حج

стр. 881

الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها): قال الفاكهاني: هذا متفق عليه قال: قال رسول الله ﷺ "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم"، وروى أيضا فوق ثلاثة، وروي لا تسافر المرأة يومين، وروي مسيرة يوم وليلة وحمل هذا الخلاف على حسب السائلين اختلاف المواطن وإن ذلك معلق بأقل ما يقع عليه اسم السفر قلت: وقول الشيخ في قول مالك يقوم منه كما تقدم في قوله وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك، وكأنه مال إلى قول طاوس والنخعي والشعبي والحسن البصري وأبي حنيفة وغيرهم إنها لا تحج إلا مع زوج أو ذي محرم، وظاهر كلام الشيخ أن سفرها في البحر كالبر وهو كذلك ووقع لمالك إذا لم تجد سبيلا إلا في البحر فلا يلزمها جملة من غير تفصيل. باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم وذكر الكلاب والرفق بالمملوك الأصل في جواز الاسترقاء قوله تعالى (وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) [الإسراء: ٨٢] وقول تعالى (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) [الأنعام: ٩٢] وقوله ﷺ في أم جعفر بن أبي طالب "استرقوا لها فإنه لو سبق القدر شيء لسبقه العين" قال التلمساني: إنما أمر بالاسترقاء في هذا الحديث وشبهه ولم يأمر بالوضوء لأن الاغتسال إنما يؤمر به إذا كان العائن معروفا والأصل في التعوذ قوله تعالى (فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) [النحل: ٩٨] ، وقوله (وإن أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) [آل عمران: ١٣٦] إلى غير ذلك من الآي. والأصل في التعالج من المرض وشرب الدواء والفصد والكي قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) [النساء: ٢٩] وقوله ﷺ "إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء" وأنه ﵊ أمر بالكي والحجامة، واحتجم رسول الله ﷺ وأعطى الحجام أجرته وهو أبو طيبة وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه، وكره بعض أهل العلم التداوي بذلك ورأوا أن تركه والاتكال على الله أفضل منه واحتجوا بقوله ﷺ "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب وهم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون

стр. 882

وعلى ربهم يتوكلون" ودليل الحجامة ما تقدم قال التادلي: وقول الشيخ الحجامة حسنة يريد في كل أيام السنة، خلافا لبعض ضعفة العقول في تركه يوم السبت والأربعاء، قال ابن رشد: ويصححه إيمان مالك بالقدر كان لا يكره الحجامة ولا شيء من الاشياء يوم السبت والاربعاء بل يتعمد ذلك فيهما. (والكحل للتداوي للرجال جائز وهو من زينة النساء): ظاهر كلام الشيخ أن الرجل لا يكتحل من غير ضرورة وهو كذلك على أحد القولين وروي عن مالك جوازه قال التادلي: واختلف في صفة الاكتحال فقيل اثنان لليمنى وواحد لليسرى وقيل: ثلاث في كل عين. (ولا يتعالج بالخمر ولا بالنجاسة ولا بما فيه ميتة ولا بشيء مما حرم الله ولا بأس بالاكتواء): أما التعالج بالخمر وسائر النجاسات في باطن الجسم فالاتفاق على تحريمه وأما ظاهر الجسد ففيه قولان وأفتى غير واحد من شيوخنا بحرمته ومن هذا المعنى غسل العثرة بالبول. (ولا بأس بالرقي بكتاب الله وبالكلام الطيب): قال في البيان: كره مالك الرقي بالحديد والملح وعقد الخيوط لأن الشفاء لا يكون إلا بكتاب الله وأسمائه وما يعرف من الذكر. (ولا بأس بالمعاذة تعلق وفيها القرآن): ظاهر كلام الشيخ أنه جائز للصحيح والمريض وهو كذلك بالنسبة إلى المريض باتفاق وإلى الصحيح باختلاف على قولين والذي أفتى به بعض من لقيناه من القرويين غير ما مرة أن ذلك جائز ولقائل أن يقول: سياق كلام الشيخ إنما يدل على جوازه في المريض، وما ذكرناه هو الذي أعرفه في المذهب وقال التادلي: في المسألة أقوال ثالثها يجوز للمريض دون الصحيح والحيوان ورابعها للآدمي دون الحيوان. (وإذا وقع الوباء بأرض قوم فلا يقدم عليه ومن كان بها فلا يخرج فرار منه): يحتمل قول الشيخ الكراهة والتحريم وفي ذلك قولان في المذهب. (وقال ﵇ في الشؤم إن كان ففي المسكن والمرأة والفرس): قال بعض أهل العلم: الشؤم في الدور ما يصيب ساكنها من المصائب وكذلك

стр. 883

المرأة والفرس قوله ﷺ "لا عدوى لا طيرة معارض له" ومنهم من ضعف حديث الشؤم بما روي عن عائشة ﵂ أنها أنكرت على أبي هريرة ﵁ حديثا عن النبي ﷺ قط، وإنما كان أهل الجاهلية يقولونه ثم قرأت (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) [الحديد: ٢٢] ، ومنهم من صحح الحديث، وتأوله على أن الشؤم في الدار معناه سوء الجار، وفي المرأة اختلافها وفي الفرس كذلك. (وكان ﵇ يكره سيء الأسماء ويعجبه الفأل الحسن): ولا يفعل ما يفعله بعض الجهلة من استخراجهم الفأل في المصحف وهو نوع من الاستقسام بالأزلام لأنه قد يخرج له مالا يريد فيؤدي ذلك إلى التشاؤم بالقرآن. (والغسل للعين أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب على المعين): قال المازري: هل يقضي على العائن بغسل هذه المواضع أم لا؟ فإن شهدت بينة بأنه عائن سجن في داره ويأكل من ماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال فمن بيت المال فإن خرج بعد ذلك وأصاب أحدا بعينه ضمن ذلك، وكذلك صاحب الكلب العقور والجمل الصائل والحائط المائل فهؤلاء يضمنون بعد التقدم إليهم وداخلة إزاره ما يلي فخذه الأيمن من الإزار قاله ابن حبيب وقيل داخلة إزاره أن يستنجي بعد إزالة النجاسة وقيل ما يلي البدن من الثوب حكاه ابن يونس عن مالك فإن لم يكن له إزار فإنه يغسل فرجه وما يلي بدنه من ذلك، والصفة التي ذكر أبو محمد هي التي قال ابن شهاب. (ولا ينظر في النجوم إلا ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل ويترك ما سوى ذلك): قال ابن رشد: وأما النظر في أمرها فيما يتوصل به إلى معرفة نقصان الشهر من كماله فذلك مكروه لأنه لا يجوز لأحد أن يعمل في صومه وفطره على ذلك، وقال مصرف وابن عبد الله بن الشخير أنه يعمل به من يعرفه في خاصة نفسه، وقاله الشافعي في أحد قوليه وأما من نظر فيها وقال لا يقدم المسافر ولا تمطر السماء وما أشبه ذلك من المغيبات قيل إن ذلك كفر يوجب القتل دون استتابة وقيل يستتاب فإن تاب وإلا

стр. 884

قتل، وروي ذلك عن أشهب وقيل يزجر عن ذلك، ويؤدب عليه وهو قول مالك في العتبية وليس قول الرجل الشمس أو القمر ينكسف غدا أو نقصان في الشهر، وتمامه من عمل النجوم وليس بكفر لأنه يعرف بالحساب لكنه يكره الاشتغال به لأنه مما لا يعني وفي الإخبار به قبل أن يكون ضرر في الدين على من سمعه من الجهال فيظن ذلك من علم الغيب فيزجر قائله ويؤدب عليه، وكره المازري النظر في الاصطرلابات والصحيفة لأن العمل بها لا يمكن إلا بعد التعمق في علم النجوم. (ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية إلا لزرع أو ماشية يصحبها في الصحراء ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه لا للهو): يريد إلا أن يصطر فيتخذه حتى يزول المانع ويذكر أن أبا محمد بن أبي زيد وقع له حائط من داره وكان يخاف على نفسه من الشيعة فاتخذ كلبا لذلك، قال الفاكهاني: وانظر على قول من أجاز الصيد للهو من غير كراهة هل يجوز له اتخاذ الكلب لذلك وهو الذي يظهر والله أعلم لكن لم أره منقولا واختلف الشافعية هل يجوز اتخاذ الكلب لحراسة الدواب والحوائط الكبار للضرورة في ذلك أم لا؟ على قولين. (ولا بأس بخصاء الغنم لما فيه من صلاح لحومها ونهي عن خصاء الخيل): الخصاء ممدود والفرق بين خصاء الغنم والخيل أن الغنم تراد للأكل فليس في خصائها ما يمنع ذلك بما فيه إصلاح له ومعونة عليه وليس كذلك الخيل لأنها إنما تراد للركوب والجهاد عليه وذلك ينقص قوتها ويضعفها ويقل نسلها وأما الفرس يكلب فيجوز أن يخصى قاله بعض الشيوخ وقبله الفاكهاني وأما الآدمي فلا خلاف في منع خصائه. (ويكره الوسم في الوجه ولا بأس به في غير ذلك): قال الفاكهاني: رويناه بالشين المعجمة ليس إلا. قال الله تعالى (لا يكلف الله نفسها إلى وسعها) [البقرة: ٢٦٨]، وقال (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) [البقرة: ٢٨٦]، وقال ﷺ "وأوصيكم بالضعيفين المرأة والمملوك". باب في الرؤية والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيره والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك قال أبو إسحاق الاسفرائيني الرؤيا هي عبارة عن أمثلة يدركه الرائي بجزء لم يصبه آفات النوم وتلك الأمثلة تدل على معان وقيل هي رؤية القلب.

стр. 885

(قال الرسول ﵇ الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة ومن رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقط فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن يضرني في ديني ودنياي): اختلفت الروايات في هذا الحديث فروي سنة وأربعون جزءا من النبوة وروي خمسة وأربعون جزءا، وروي من سبعين وانظر المازري في كيفية الجمع بين ذلكز (ومن تثاءب فليضع يده على فيه): يقال: تثاءب بالمد مخفف وكذلك وقع في بعض نسخ مسلم وفي أكثرها تثاوب بالواو قال العلماء: وإنما أمر بكظم التثاؤب ورده ووضع اليد على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخوله في فيه وضحكه منه. (ومن عطس فليقل: الحمد لله وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له يرحمك الله ويرد العاطس يغفر الله لنا ولكم أو يقول يهديكم الله ويصلح بالكم): قال ابن الفرس: ويزيد رب العالمين عند ابن مسعود وعلى كل حال عند ابن عمرو حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه عند غيرهما ويقال ذلك جهرا، واختلف في هذا القول فقيل: سنة وقيل مستحب وأما التشميت قال في البيان قيل فرض عين وقيل فرض كفاية وقيل ندب وإرشاد والأول أشهر. قلت: وظاهر كلام الشيخ أن رد السامع فرض لقوله وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول: يرحمك الله، ولو تكرر العطاس سقط تشميته ودليله ما في مسلم عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي ﷺ عطس رجل عند فقال "يرحمك الله" ثم عطس أخرى، فقال رسور الله ﷺ "الرجل مزكوم" وفي الترمذي في الثالثة أنه مزكوم. (ولا يجوز اللعب بالنرد ولا بالشطرنج ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها ويكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم): واللعب بذلك جرحة وإن لم يدمن وقيل بشرط الإدمان ولا حد في الإدمان ويرجع فيه إلى العرف وقيل من لعب به أكثر من مرة واحدة في السنة، ويريد بقوله لا بأس أن يسلم على من يلعب بها إذا كان بعد انصرافهم وفراغتهم من اللعب فإما في حالة اللعب فلا يجوز لأنهم متلبسون بالمعصية ألا ترى إلى قوله ولا يجوز اللعب بالنرد، وفي العتبية سئل مالك أيسلم على اللاعب بالشطرنج فقال نعم أو ليسوا

стр. 886

مسلمين، وتأوله ابن رشد على ما ذكرناه من أن معنى ذلك إذا انصرفوا من لعبهم وكان بعض من لقيناه من القرويين يحمل ما في العتبية على ظاهره ولا يفتى به وما ذكر من كراهة الجلوس محمول على التحريم. (ولا بأس بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا يأخذ ذلك المحلل إن سبق هو وإن سبق غيره لم يكن عليه شيء هذا قول ابن المسيب وقال مالك: إنما يجوز ويخرج الرجل سبقا فإن سبق غيره أخذه وإن سبق هو كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن غير جاعل السبق وآخر فسبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك): شروط المسابقة أن يجهل كل واحد منهما فرس صاحبه وأن يكونا بالغين ومعرفة انتهاء الغاية وأن يخرج أحدهما مثل ما يخرجه الآخر، وقيل يجوز التفاضل وهو المشهور وإن يقصد بذلك القوة على الجهاد. (وجاء فيما ظهر من الحيات بالمدينة أن تؤذن ثلاثا وإن فعل ذلك في غيرها فهو حسن ولا تؤذن في الصحراء ويقتل ما ظهر منها): قال ابن شاس: واختلف في الاستئذان المشروع فقيل: ثلاثة في خرجة واحدة وقيل مرة في كل خرجة وقيل: ثلاثة أيام وإن ظهرت اليوم الواحد مرارا. قال الفاكهاني: قيل وقول الشيخ ثلاث مرات يحتمل ثلاث ليال وفي الحديث ثلاث أيام رفع للاحتمال، وصفة الاستئذان أن يقول أنشدتكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان ابن داود ﵉ أن لا تؤذونا أو تظهروا علينا وهذا الحديث عن رسول الله ﷺ ذكره عياض في إكماله من رواية ابن حبيب. (ويكره قتل القمل والبراغيث بالنار): دليل ذلك ما جاء في الحديث "لا يعذب بالنار إلا رب النار" قال التادلي: وهذا ما لم يضطر فيجوز قتلها بالنار لأن في قتلها بغير النار حرجا ومشقة ويجوز نشرها للشمس. (ولا بأس إن شاء الله يقتل النمل إذا آذت ولم يقد على تركها ولو لم تقتل كان أحب إلينا إن كان يقدر على تركها): مفهوم كلام الشيخ إنها إذا لم تؤذ فإنها لا تقتل كقول الخطابي لا تقتل النملة الحمراء الطويلة القوائم لأنه لا تحصل منها إذاية وما ذكر الشيخ هو معنى قول مالك وكان الشيخ لم يقف عليه لمالك من عنده لقوله إن شاء الله. (ويقتل الوزغ):

стр. 887

هذا لما في مسلم عن النبي ﷺ أنه أمر بقتل الوزغ وسماه "الفويسقة" وفيه أيضا "من قتل وزغة في أول ضربة كتب له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك"، قال ابن رشد وكذلك يقتل ما أمر النبي ﷺ بقتله من العقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور. (ويكره قتل الضفادع): الأصل في ذلك ما في النسائي أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله ﷺ فنهى النبي ﷺ عن قتله قال عبد الوهاب كان الأصل منع إتلاف الحيوان إلا لمنفعة ورفع ضرر ولا ضرر في الضفدع. (وقال النبي ﷺ إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم من تراب): لأن المفاخرة بالأنساب تؤدي إلى إيقاع العداوة والبغض وذلك ممنوع لأنه مؤد إلى الهجر والفساد ولأن الله تعالى قال (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [الحجرات: ١٣] فأخبر تعالى أن الفضل عند بالتقوى دون النسب وعبية العين المهملة وكسرها ومعناه الكبر والتجبر. (وقال عمر تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم قال مالك أن يرفع في النسبة فيما قبل الإسلام من الآباء): قال التادلي: يريد وجوبا لأن صلة الرحم واجبة فوسيلته كذلك. (والرؤيا الصالحة جزء من سنة وأربعين جزءًا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى): قال الفاكهاني: قد تقدم مستوعبا وما أدري لم أعاده الشيخ رحمه الله تعالى، ونفع به. (ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها ولا يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه): قال التادلي: يريد إلا إذا كان عالما بأصول التفسير وهي الكتاب والسنة وكلام العرب وأشعارها وأمثالها وكان له فضل وصلاح فراسة ولا يعبرها بالنظر في كتاب

стр. 888

العبارات ويفتي بذلك على جهة التقليد لذلك فإن ذلك لا يجوز لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان قال الفاكهاني: ولا ينبغي على التحريم لأنه يكون كاذبا أو مخمنا قال تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم) [الإسراء: ٣٦]. (ولا بأس بإنشاد الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن الشغل به): إنشاد ما خف من الشعر جائز بلا خلاف وقد سمع النبي ﷺ الشعر في المسجد وغيره، وقال ﵇ "إن من الشعر لحكمة" وقال ﵊ "أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد". ألا كل شيء ما خلا الله باطل" وقال لحسان " أنشد ومعك روح القدس" قال عبد الوهاب: والإكثار منه مكروه لأنه يشغل عن الحلال والحرام، قال الطرطوشي: ولأن أطيبه أكذبه قال ابن الفرس وقد منع قوم قليله وكثيره. (وأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه وشرائعه مما أمر به ونهى عنه ودعا إليه وحض عليه في كتابه وعلى لسان نبيه والفقه في ذلك والفهم فيه والتهمم برعايته والعمل به والعلم أفضل الأعمال وأقرب العلماء إلى الله وأولادهم به أكثرهم له خشية وفيما عند رغبة والعلم دليل على الخيرات وقائد إليها): قال الفاكهاني: هذا قد تقدم في أول الكتاب فراجعه هناك فلا معنى للإعادة. (واللجأ إلى كتاب الله وسنة نبيه ﵇ واتباع سبل المؤمنين وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس نجاة في المفرع إلى ذلك العصمة وفي اتباع سبيل السلف الصالح النجاة وهم القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث يخرج عن جماعتهم والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله): اللجأ بفتح اللام والجيم والملتجأ بمعنى واحد وهو في اللغة بمعنى الاستناد على الشيء والاعتماد عليه، وكتاب لله المراد به القرآن لأنه غلب إطلاقه على ذلك وإلا فكتب الله المنزلة تزيد على المائة، والمفزع هو الملجأ يعني فزعت إلى كذا لجأت إليه والعصمة الحفظ وخص الفروع بالذكر في قوله وإذا اختلفوا في الفروع والأحاديث

стр. 889

لأنهم متفقون على أصول التوحيد وسائر الاعتقادات المتعلقة بذلك مما يجب لله تعالى وما يجوز في حقه وما يستحيل عليه فكلام الشيخ كالنص في أن خرق الإجماع لا يجوز وهو كذلك قال تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى) [النساء: ١١٥] الآية ويقوم من كلام الشيخ جواز إمامة المخالف في الفروع الطنية وهو كذلك بإجماع عند المارزي باختلاف عند اللخمي. (قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد قد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء الله من رغب في تعليمه ذلك من الصغار ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ويعمل به من فرائضه ويفهم كثيرا من أصول الفقه وفنونه ومن السنن والرغائب والآداب وأنا أسأل الله أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على نبيه وآله وسلم تسليما): يقول مؤلف هذا المختصر وهو أبو القاسم بن عيسى بن ناجي التونسي القروي: أطلب ممن وقف على مختصري هذا لو رأى فيه خرقا أن يتجاوز عن خشونة الكلام فإنه لا معصوم إلا من عصمه الله تعالى وأطلب منه أن يدعو لي بالمغفرة والرحمة ولوالدي وللمسلمين أجمعين. (يقول مصححه الراجي عفو به الكريم ابن الشيخ حسن الفيومي إبراهيم): نحمدك اللهم أن أرشدت من اخترت لتبليغ دينك القويم. ودللت الهداة إلى سبل الخيرات فسلكوا أنهج طريق إلى رضا ربهم البر الرحيم، ونصلي ونسلم على الرسول المرسل رحمة للعالمين، سيدنا محمد القائل "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" وآله الهادين، وصحابته أجمعين. وبعد: فقد قيض الله جلت قدرته لنشر شرعه بين طلابه، حتى لا يتمكن حاجب فضل من ستره عن أصحابه، أناسا نظر لهم بعين عنايته، وأيدهم بوفور فضله ومنته، فاستخرجوا دفين فنون الفضائل، من تربة الإهمال بعد أن كاد يقضي عليها طول عهد مؤلفيها الأماثل، من ذلك أن انتدب سلطان العلماء العاملين، وسيد الجهابذة المحققين، صاحب السيف والقلم، وينبوع الحكمة والحكم، فرع الشجرة المباركة النبوية، ومفخر السلالة الطاهرة العلوية، من دان لمكانته القاصي والداني، واعترف الزمان بأن ليس يدانيه ثاني، جلالة مولانا عبد الحفيظ سلطان المغرب الأقصى السابق ابن السلطان مولاي الحسن ابن السلطان

стр. 890

مولاي محمد رفع الله قدره وأدام فخره بأن عنى حفظه الله بنشر لواء العلم النافع بين طلابه ففتح لهم بذلك ما استغلق عليهم من أبوابه، فتقدم بأمره السامي لجناب الحاج محمد بن العباس بن شقرون خديم المقام العالي بالله الآن بثغر طنجة ووكيل دولة المغرب الأقصى سابقا بمصر بطبع شرحي الرسالة ورسالة ابن أبي زيد القيرواني الأول لهما: شرح العلامة زروق الفاسي والثاني: شرح العلامة ابن ناجي فأناط حفظه الله ورعاه بهذا التوكيل نجله الشاب النجيب، والفاضل الأديب الحاج عبد السلام ابن شقرون فقام بهذه الخدمة الجليلة، وباشر بنفسه أمر ذلك إحرازا لتلك الفضيلة فتم ولله الحمد طبعهما على وفق المرام، وكان بذلك قرة عين أهل العلم الأعلام، وذلك بالمطبعة الجمالية ذات الأدوات البهية، الكائنة بمصر المحمية. أوائل شهر شوال المعظم لسنة ١٣٣٢ هجرية وعلى صاحبها أفضل الصلاة وأتم التحية والحمد لله أولا وآخرًا.