← Фикх малики

Фикх малики · id 14556

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Полный текст (1 073 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

صلت الظهر والعصر وإن كان بقي من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان من النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته وإن حاضت لاربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط، واختلف في حيضها لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما. ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك وما يليه وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك، وإن كان قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه. وإن ذلك مثل المضمضمة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر من نجاسة فلا شيء عليه والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه. وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته وإن لم يقدر على السجود فليومئ بالركوع السجود، ويكون سجوده أخفض من ركوعه وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق. وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين فإن كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومئ بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة. وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به إن كان سفرا تقصر في الصلاة وليوتر على دابه إن شاء ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض.

стр. 1017

إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكمل أو يمش على نجاسة، ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها ولا ينصرف لدم خفيف وليفلته بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر. ولا يبني في قيئ ولا حدث ومن رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فلجس وسلم وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام إلا في الجمعة فلا يبني إلا في الجامع. ويغسل قليل الدم من الثوب ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء ودم البرغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش. باب في سجود القرآن وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ليس في المفصل منها شيء في: المص عند قوله: ويسبحونه وله يسجدون وهو آخرها فمن كان في صلاة فإذا سجدها فقام فقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد، وفي الرعد عند قوله: وظلالهم بالغدو والأصال، وفي النحل يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون، وفي بني إسرائيل: ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا، وفي مريم: إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا، وفي الحج ألولها ﴿ومن يهين الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء﴾ [الحج: ١٨] وفي الفرقان: أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا، وفي الهدهد: الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم، وفي ألم تنزيل: وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون، وفي ص: فاستغفروا ربه وربه راكعا وأناب، وقيل عند قوله: لزلفى وحسن مآب وفي حم تنزيل: واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون. ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ويكبر لها ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها سعة وإنكبر فهو أحب إلينا. ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس.

стр. 1018

باب في صلاة السفر ومن سافر مسافة أربعة برد وهي ثمانية وأربعون ميلا فعليه أن يقصر الصلاة فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء ثم لا يتم حتى رجع إليها أو يقاربها بأقل من الميلن وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين فإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية. ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية. باب في صلاة الجمعة والسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنر وأخذ المؤذنون في الآذان والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيذنون. ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية والجمعة تجب بالمصر والجماعة والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا ويجلس في أولها وفي وسطها وتقام الصلاة عند فراغها ويصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأول بالجمعة ونحوها في الثانية: بـ هل أتاك حديث الغاشية ونحوها. ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها وتكون النساء خلف صفوف الرجال ولا تخرج إليها الشابة. وينصت للإمام في خطبته ويستقبله الناس والغسل لها واجب والتهجير حسن وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه وأحب إلينا أن ينصرف بعد

стр. 1019

فراغها ولا يتنفل في المسجد بعدها وليتنفل إن شاء قبلها ولا يفعل ذلك الإمام وليرق المنبر كما يدخل. باب في صلاة الخوف وصلاة الخوف في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفهسم ركعة ثم يسمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل الإمام في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة. وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين ولكل صلاة أذان وإقامة وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة وركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى وصلاة العيدين سنة واجبة يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة وليس فيها أذان ولا إقامة فيصلى بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى ووالشمس وضحاها ونحوهما ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم، ثم يرقى المنبر فيخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها ثم ينصرف. ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس. كذلك فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته وينصتون له فيما سوى ذلك فإن كانت أيام النحر فليكب الناس دبر الصلوات من

стр. 1020

صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع. والتكبير دبر الصلوات الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر والله الحمد. وقد روي عن مالك هذا والأول والكل واسع والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات: أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر والغسل للعيدين حسن وليس بلازم ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب. باب في صلاة الخسوف وصلاة الخسوف سنة واجبة خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ دون قراءته الأولى ثم يركع نحو قراءته الثانية، ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك، ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ثم يقرأ دون قراءته هذه ثم يركع نحو ذلك، ثم يرفع كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ويسلم. ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم. باب في صلاة الاستسقاء وصلاة الاستقساء سنة تقام يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ بـ سبح اسم ربك الأعلى ووالشمس وضحاها وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم ثم يستقبل الناس بوجهه فيجلس فإذا اطمأن الناس قامو متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب.

стр. 1021

فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه يحعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيم ولا يقلب ذلك وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع ولا أذان فيها ولا إقامة. باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وإغماضه إذا قضى ويلقن لا إله إلا الله عند الموت وإن قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن ويستحب أن لا يقر به حائض ولا جنب وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ولم يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة. وليس في غسل الميت حد ولكن ينقى ويغسل وتراا بماء وسدر ويجعل في الأخيرة كافور وتتسر عورته ولا تقلم أظافره ولا يحلق شعره ويعصر بطنه عصرا رفيقا وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن وإن أجلس فذلك واسع ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة. والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا ذو محرم من الرجال فلييمم رجل وجهها وكفيها ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجل يغسله ولا امرأة من محارمه، فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته وإن كان مع الميتة ذو محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها. ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة، وما جعل له من أذرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر وقد كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج فيها إدراجا ﷺ ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم وينبغي أن يحنط ويجعل الحنوط بين أكفانه وفي جسده ومواضع السجود منه ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه ويصلى على قاتل نفسه ويصلى على من قتله الإمام في حد أو قود ولا يصلي عليه الإمام.

стр. 1022

ولا يتبع الميت بمجمر والمشي أمام الجنازة أفضل ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن وينصب عليه اللبن ويقول حينئذ اللهم إن صاحبنا قد نزل بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبيه محمد ﷺ . ويكره النباء على القبور وتجصيصها ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر وذلك إذا كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تنقطع وكذلك فعل برسول الله ﷺ . باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس وإن شاء دعا بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه ويقف الإمام في الرجل عند وسطه وفي المرأة عند منكبيها والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم. وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه وذلك في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا ويقال في الدعاء على الميت غير شيء محدود وذلك كله واسع من مستحسن ما قيل في ذلك أن يكبر ثم يقول: الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والثناء وهو على كل شيء قدير. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه وأنت أعلم بسره وعلانيته جئناك شفعاء له فشفعنا فيه. اللهم إنانستجير بحبل جوارك له إنك ذو وفاء وذمة اللهم قه من فتنة القبر، ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج برد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه.

стр. 1023

اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك وأنت خير منزول به فقير إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبلته في قبره بما لا طاقة له به اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. تقول هذا بإثر كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لحينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا ومثوانا ولوادلينا ولمن سبقنا بالإيمان وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام وأسعدنا بلقائك وطيبنا للموت وطيبه له واجعل فيه راحتنا ومسرتنا ثم تسلم وإن كانت امرأة قلت: اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على الرقيق التأنيث غير أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من زوجها لأنها قد تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا والرجل قد يكون له زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج. ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة ويلي الإمام الرجال إن كان فيهم نساء وإن كانوا رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونه النساء والصبيان من وراء ذلك إلى القبلة. ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقرب إلى الإمام أفضلهم وأما دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة ومن فدن ولم يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره ولا يصلى على من قد صلي عليه ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على مثل اليد والرجل. باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله تثني على الله ﵎ ونصلي على نبيه محمد ﷺ ثم تقول اللهم إنه بعدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثل به مكوزاينهم وأعظم به أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم.

стр. 1024

تقول ذلك في كل تكبيرة وتقل بعد الرابعة اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم تسلم ولا يصلى على من لم يستهل صارخا ولا يرث ولا يورث. ويكره أن يدفن السقط في الدور ولا بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير وابن ست سنين ولا يغسل الرجال الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهي والأول أحب إلينا. باب في الصيام وصوم شهر رمضان فريضة يصام لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما فإن غم الهلال فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام وكذلك في الفطر، ويبيت الصيام في أوله وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام إلى الليل ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور. وإن شك في الفجر فلا يأكل ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان ومن صامه كذلك لم يجزأه وإن وافقه من رمضان ولم نشاء صومه تطوعا أن يفعل، ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزأه وليمسك عن الأكل في بقيته ويقضيه وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية يومهما. ومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر فاأفطر لسفره فعليه القضاء وإن أفطر ساهيا فلا قضاء عليه بخلاف الفريضة ولا بأس بالسواك للصائم في جميع نهاره ولا تكره له الحجامة إلا خشية التغرير ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء فقاء فعليه القضاء. وإذا خافت الحامل على ما في بطنها أفطرت ولم تطعم وقد قيل تطعم وللمرضع إن خافت على ولدها ولم تجد من تستأجر له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم والإطعام في هذا كله مد عن كل يوم يقضيه وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر ولا صيام على

стр. 1025

الصبيان حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية. وبالبوغ لزمتهم أعمال الأبدان فريضة قال الله سبحانه وتتعالى: وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فيستأذنوا ومن أصبح جنبا ولم يتطهر أو امرأة حائض طهرت قبل الفجر فلم يغتسلا إلا بعد الفحر أجزأهما صوم ذلك اليوم ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا يصوم اليومان اللذان بعد يومن النحر إلا المتمتع الذي لا يجد هديا واليوم الرابع لا يصومه متطوع ويصومه من نذره أو من كان في صيام متتابع قبل ذلك ومن أفطر في نهار رمضان ناسيا فعلهي القضاء فقط. وكذلك من أفطر فيه لضرورة من مرض ومن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فله أن يفطر وإن لم تنله ضرورة وعليه القضاء والصوم أحب إلينا. ومن سافر أقل من أربعة برد فظن أن الفطر مباح له فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء وكل من أفطر متأولا فلا كفارة عليه وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو جماع مع القضاء والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا لكل مسيكن مد بمد النبي ﷺ فلذلك أحب إلينا وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين. وليس على من أفطر في قضاء رضمان متعمدا كفارة ومن أغمى عليه ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعلهي قضاء الصوم ولا يقضي من الصلوات إلا ما أفاق في وقتها وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه ويعظم من شهر رمضان ما عظم الله ولا يقرب الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة في نهار رمضان ولا يحرم ذلك عليه في ليله ولا بأس أن يصبح جنبا من الوطء، ومن التذ في نهار رمضان بماشرة أو قبلة فأمذى لذلك عليه القضاء وإن تعمد ذلك حتى أمنى فعليه الكفارة. ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وإن قمت فيه بما تيسر فذلك مرجو فضله وتكفير الذنوب به والقيام فيه في مساجد الجماعات بإمام ومن شاء قام في بيته وهوأحسن لم قويت نيته وحده وكان السلف الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة ثم يوترون بثلاث ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام ثم صلوا بعد ذلك ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر وكل ذلك واسع ويسلم من كل ركعتين وقالت عائشة ﵁ ما زاد رسول الله ﷺ في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر.

стр. 1026

باب في الاعتكاف والاعتكاف من نوافل الخير والعكوف الملازمة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا ولا يكون إلا في المساجد كما قال الله : وأنت عاكفون في المساجد فإن كان بلد فيه الجمعة فلا يكون إلا في الجامع إلا أن ينذر أيام لا تأخذه فيها الجمعة. وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه إن نذر ليلة لزمه يوم وليلة ومن أفطر فيه متعمدا فليبتدئ اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا. وإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك إن حاضت المعتكفة وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض فإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض في ليل أونهار رجعا ساعتئذ إلى المسجد ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان. وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه ولا يعود مريضا ولا يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة ولا شرط في الاعتكاف. ولا بأس أن يكون إمام المسجد وله أن يتزوج ويعقد نكاح غيره ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره وإن اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فلبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى. باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين وزكاة العين والحرث والماشية فريضة فأما زكاة الحرث فيوم حصاده والعين والماشية ففي كل حول مرة ولا زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق وذلك ستة أقفزة وربع قفيز والوسق ستون صاعا بصاع النبي ﷺ وهو أربعة أمداد بمده ﵊ ويجمع القمح والشعير والسلت في الزكاة فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق فليزك ذلك.

стр. 1027

وكذلك تجمع أصناف القطنية وكذلك تجمع أصناف التمر وكذلك أصناف الزبيب والارز والدخن والذرة كل واحد منها صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة وإذا كان في الحائط أصناف من التمر أدى الزكاة عن الجميع من وسطه ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من زيته ويخرج من الجلجلان وحب الفجل من زيته. فإن باع ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله ولا زكاة في الفواكه والخضر ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق. والأوقية أربعون درهما من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك ويجمع الذهب والفضة في الزكاة فمن كان له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره. ولا زكاة في العروض حتى تكون للتجارة فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته ففي ثمنها الزكاة لحول واحد، أقامت قبل البيع حولا أو أكثر إلا أن تكون مديرا لا يستقر بيدك عين ولا عرض فإنك تقوم عروضك كل عام وتزكي ذلك مع ما بيدك من العين. وحول ربح المال حول أصله وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات ومن له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مقدار مال الزكاة فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكي من عروض مقتناة أو رقيق أو حيوانات مقتناة أو عقار أو ربع ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من المال، فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما بيده فإن بقي بعد ما فيه الزكاة زكاه ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه وإن أقام أعواما فإنما يزكيه لعام واحد بعد قبضه. وكذلك العرض حتى يبيعه وإن كان الدين أو العرض من ميراث فليستقبل حولا بما يقبض منه وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في العين والحرث والماشية وزكاة الفطر ولا زكاة على عبد ولا على من فيه بقية رق في ذلك كله فإذا أعتق فليأتنف حولا من

стр. 1028

يومئذ بما يملك من ماله. ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه وفرسه وداره ولا فيما يتخذ للقنية من الرباع والعروضن ولا فيما يتخذ للباس من الحلي ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاه فلا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض ثمنه. وفيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة الزكاة إذا بلغ وزن عشرين دينارا أو خمس أواق فضة ففي ذلك ربع العشر يوم خروجه، وكذلك فيما يخرج بعد ذلك متصلا به وإن قل فإن انقطع نيله بيلده وابتدأ غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ ما فيه الزكاة. وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم وعبيدهم وتؤخذ من المجوس ومن نصارى العرب، والجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما ويخفف عن الفقير ويؤخذ ممن تجر منهم من أفق إلى أفق عشر ثمن ما يبيعونه وإن اختلفوا في السنة مرارا. وإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه ويؤخذ من تجار الجربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك وفي الركاز وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه. باب في زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود وهي خمس من الإبل ففيها شاة جذعة أو ثنية من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز إلىتسع ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه إلى تسعة عشر فإذا كانت عشرين فأرع شياه إلى أربع وعشرين، ثم في خمش وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين ثم في ست وثلاثين ينت لبون وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس وأربعين ثم في ست واربعين حقة وهي التي يلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحلن وهي بنت أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس وسبعين ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة.

стр. 1029

فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد أوفى سنتين ثم كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة ولا تؤخذ إلى أنثى وهي بنت أربع سنين وهي ثنية فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع. ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة أو ثنية إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتي شاة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فما زاد ففي كل مائة شاة ولا زكاة في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين من كل الأنعام ويجمع الضأن والمعز في الزكاة والجواميس والبقر والبخت والعراب. وكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة وذلك إذا قرب الحول فإذا كان ينقص أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما كانا عليه قبل ذلك. ولا تؤخذ في الصدقة السخلة وتعد على رب الغنم ولا تؤخذ العجاجيل في البقر ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا الماخض ولا فحل الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي والدها. ولا خيار أموال الناس ولا يؤخذ في ذلك عرض ولا ثمن فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها أجزأه إن شاء الله ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية. باب في زكاة الفطر وزكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول الله ﷺ على كل كبير أو صغير ذلك أو أنثى حر أو عبد من المسلمين صاعا عن كل نفس بصاع النبي ﷺ وتؤدي من جل عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير أو سلت أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن أو ذرة أو أرز. وقيل إن العلس قوت قوم أخرجت منه وهو حب صغير يقرب من خلقة البر. ويخرج عن العبد سيده والصغير لا مال له يخرج عنه والده ويخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته وعن مكاتبه وإن كان لا ينفق عليه لأنه عبد له بعد

стр. 1030

ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر ويستحب الفطر فيه قبل الغدو إلى المصلى وليس ذلك في الأضحى. ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى. باب في الحج والعمرة وحج بيت الله الحرام الذي بمكة فريضة على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين مرة في عمره والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة إما راجلا أو راكبا مع صحة البدن وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات. وميقات أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة فإن مروا بالمدينة فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة وميقات أهل العراق ذات عرق وأهل اليمن يلملم، وأهل نجد م نقرن ومن مر من هؤلاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه إلى ميقات له. ويحرم الحاج أو المعتمر بإثر لصلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وينوي ما أراد من حج أو عمرة ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام قبل أن يحرم ويتجرد من مخيط الثياب ويستحب له أن يغتسل لدخول مكة ولا يزال يلبي دبر الصلوات وعند كل شرف وعند ملاقاة الرفاق وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك. فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعى ثم يعاودها حتى نزول الشمس من يوم عرفة وبروح إلى مصلاها ويستحب أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة وإذا خرج خرج من كدي وإن لم يفعل في الوجهين فلا حرج. قال فإذا دخل مكة فليدخل المسجد الحرام ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة فيستلم الحجر الأسود بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من غير تقبيل ثم يطوف والبيت على يساره سبعة أطواف ثلاثة خببا ثم أربعة مشيا ويستلم الركن كلما مر به كما ذكرنا ويكبر. ولا يستلم الركن اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل فإذا تم

стр. 1031

طوافه ركع عند المقام ركعتين ثم استلم الحجر إن قدر ثم يخرج إلى الصفا فيقف عليه للدعاء ثم يسعى إلى المروة ويخب في بطن المسيل فإذا أتى المروة وقف عليها للدعاء ثم يسعى إلى الصفا يفعل ذلك سبع مرات فيقف بذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة. ثم يخرج يوم التريوة إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم يمضي إلى عرفات ولا يدع التلبية في هذه كله حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها وليتطهر قبل رواحه فيجمع بين الظهر والعصر مع الإمام ثم يروح معه إلى موقف عرفة فيقف معه إلى غروب الشمس ثم يدفع بدفعه إلى المزدلفة فيصلي معه بالزدلفة المغرب والعشاء والصبح ثم يقف معه بالمشعر الحرام يومئذ بها. ثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى منى ويحرك دابته ببطن محسر فإذا وصل إلى منى رمى جرمة العقبة بسبع حصيات مثل حصى الخذف ويكبر مع كل حصاة ثم ينحر إن كان معه هدي ثم يحلق ثم يأتي البيت فيفضي يطوف سبعا ويركع ثم يقيم بمنى ثلاثة أيام فإذا زالت الشمس من كل يوم منها رمى الجمرة التي تلي منى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يرمي الجمرتين كل جمرة بمثل ذلك ويكبر مع كل حصاة ويقف للدعاء بإثر الرمي في الجمرة الأولى والثانية. ولا يقف عند جمرة العقبة ولينصرف فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف إلى مكة وقد تم حجه وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف فإذا خرج من مكة طاف للوداع وركع وانصرف والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولا إلى تمام السعي بين الصفا والمرة ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته. والحلاق أفضل ف الحج والعمرة والتقصير يجزئ وليقصر من جميع شعره وسنة المرأة التقصير ولا بأس أن يقتل المحرم الفأرة أو الحية أو العقرب وشبهها والكلب العقور وما يعدو من الذئاب والسباع ونحوها ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان والأحدية فقط. ويحتنب في حجه وعمرته النساء والطيب ومخيط الثياب والصيد وقتل الدواب وإلقاء النفث، ولا يغطى رأسه في الإحرام ولا يحلقه إلا من ضرورة ثم يفتدي بصيام.

стр. 1032

ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي ﷺ أو نيسك بشاة يذبحها حيث شاء من البلاد. ولبس المرأة الخفين والثياب في إحرامها وتجتنب ما سوى ذلك مما يتجتنبه الرجل وإحرام المرأة في وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه ولا يلبس الرجل الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين. والإفراد بالحج أفضل عندنا من التمتع ومن القران فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي يذبحه أو ينحره بمنى إن أو قفه بعرفة فلينحره بمكة بالمروة بعد أن يدخل به من الحل فإن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج يعني من وقت يحرم إلى يوم عرفة فإن فاته ذلك صام أيامم منى وسبعة إذا رجع وصفة التمتع أن يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم يحج من عامه قبل الرجوع إلى أفقه أو إلى مثل أفقه في البعد. ولهذا أن يحرم من مكة إن كان بها ولا يحرم منها من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل وصفة القران أيحرم بحجة وعمرها معا ويبدأ بالعمرة في نيته وإذا أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا قران. ومن حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بتمتع ومن أصاب صيدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من فقهاء المسلمين ومحله منى وإن وقف به بعرفة وإلا فمكة ويدخل به من الحل وله أن يختار ذلك وكفارة إطعام مساكين أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما فيتصدق به أو عدل ذلك صياما أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملا. والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربة والأضحية سنة واجبة على من استطاعها وأقل ما يجزئ فيها من الأسنان الجذع من الضآن وهو ابن سنة وقيل ابن ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر والثني من المعز

стр. 1033

وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية ولا يجزئ في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة والثني من الإبل ابن ست سنين وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها وخصاينها أفضل من إناثها وإناثها أفضل من ذكور المعز ومن إناثها وفحول المعز أفضل من إناثها وإناث المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا. وأما في الهدايا فالإبل أفضل من البقر ثم الضأن ثم المعز ولا يجوز في شيء من ذلك عوراء ولا مريضة ولا العرجاء البين طلعها ولا العجفاء التي لا شحم فيه ويتقى فيها العيب كله ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون يسيرا وكذلك القطع ومكسورة القرن إن كان يدمي فلا يجوز وإن لم يدم ذلك جائز وليل الرجل ذبح اضحيته بيده بعد ذبح الإمام أو نحره يوم النحر ضحوة. ومن ذبح قبل أن يذبح الإمام أو ينحر أعاد أضحيته ومن لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه ومن ضحى بليل أو أهدى لم يجزئه. وأيام النحر ثلاثة يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من آخرها وأفضل أيام النحر أولها ومن فاته الذبح في اليوم الأول إلى الزوال فقد قال بعض أهل العلم: يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم الثاني. ولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره وتوجه الذبيحة عند الذبح إلى القبلة وليقل الذابح: باسم الله والله أكبر وإن زاد في الأضحية ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها تؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل وكذلك عند إرسال الجوارح على الصيد. ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم ولا جلد ولا ودك ولا عصب ولا غير ذلك ويأكل الرجل من أضحيته ويتصدق منها أفضل له وليس بواجب عليه ولا يأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد ونذر المساكين وما عطب من هدي التطوع قبل محله ويأكل مما سوى ذلك إن شاء. والذكاة قطع الحلقوم والأوداج ولا يجزئ أقل من ذلك وإن رفع يده بعد قطع بعض ذلك ثم أعاد يده فأجهز فلا تؤكل وإن تمادى حتى قطع الرأس فقد أساء ولتؤكل

стр. 1034

ومن ذبح من القفا لم تؤكل، والبقر تذبح فإن نحرت أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل وقد اختلف في أكلها والغنم تذبح فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في ذلك وذكاة ما في البطن ذكاة أمه إذا تم خلقه ونبت شعره. والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوة بعصا وشبهها والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إن بلغ ذلك منها في هذه الوجوه مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل بذكاة، ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في حال الحياة. وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك وما ماتت فيه فأرة من سمن أو زيت أو عسل ذائب طرح ولم يؤكل ولا بأس أن يستصبح بالزيت وشبهه في غير المساجد ولتحفظ منه وإن كان جامدا طرحت وما حولها وأكل ما بقي. قال سحنون: إلا أن يطول مقامها فيه فإنه يطرح كله ولا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم وكره أكل شحوم اليهود منهم من غير تحريم ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي وما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم فليس بحرام والصيد للهو مكروه والصيد لغير اللهو مباح وكل ما قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله إذا ارسلته عليه وكذلك ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته وما أدركته قبل إنفاذها لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة، وكل ما صدته بسهمك أو رمحك فكله فإن أدركت ذكاته فذكه وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم يبت عنك وقيل إنما ذلك فيما بات عنك مما قتلته الجوارح وأما السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله. ولا تؤكل إلا نسية بما يؤكل به الصيد والعقيقة سنة مستحبة. ويعق عن المولود يوم سابعه بشاة مثل ما ذكرنا من سن الأضحية وصفتها ولا يحسب في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه وتذبح ضحوة ولا يمس الصبي بشيء من دمها ويؤكل منها ويتصدق وتكسر عظامها وإن حلق شعر رأس المولود وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة فذلك مستحب حسن.

стр. 1035

وإن خلق رأسه بخلوق بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك والختان سنة في الذكور واجبة والخفاض في النساء مكرمة. باب في الجهاد والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض وأحب إلينا أن لا يقاتل العدو حتى يدعو إلى دين الله إلا أن يعاجلونا فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية وإلا قوتلوا وإنما تقبل منهم الجزية إذاكانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا وإلا قوتلوا والفرار من العدو من الكبائر إذا كانوا مثلي عدد المسلمين فأقل فإن كانوا أكثر من ذلك فلا بأس بذلك. ويقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الولاة ولا بأس بقتل من أسر من الأعلاج ولا يقتل أحد بعد أمان ولا يخفر لهم بعهد ولا يقتل النساء والصبيان ويجتنب قتل الرهبان والأحبار إلا أن يقاتلوا، وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت ويجوز أمان أدنى المسلمين على بقيتهم وكذلك المرأة والصبي إذا عقل بالأمان وقيل إن أجاز ذلك الإمام جاز وما غنم المسلمون بإيجاف فليأخذ الإمام خمسة ويقسم الأربعة الأخماس بين أهل الجيش وقسم ذلك ببلد الحرب أولى. وإنما يخمس ويقسم ما أوجف عليه بالخيل والركاب وما غنم بقتال ولا بأس أن يؤكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك، وإنما يسهم لمن حضر القتال أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر جهادهم ويسهم للمريض وللفرس الرهيص ويسهم للفرس سهمان وسهم لراكبه ولا يسهم لعبد ولا لامرأة ولا لصبي إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتلم القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له ولا يسهم للأجير إلا أن يقاتل. ومن أسلم من العدو على شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال ومن اشترى شيئا منها من العدو لم يأخذه ربه إلا بالثمن وما وقع في المقاسم منها فربه أحق به بالثمن وما لم يقع في المقاسم فربه أحق به بلا ثمن. ولا نفل إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام ولا يكون ذلك قبل القسم والسلب من النفل والرباط فيه فضل كبير وذلك بقدر كثيرة خوف أهل ذلك الثغير

стр. 1036

وكثرة تحرزهم من عدوهم ولا يغزى بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو مدينة قوم يغيرون عليهم ففرض عليهم دفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا. باب في الأيمان والنذور ومن كان حالفا فليحف بالله أو ليصمت ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزم ولا ثنيا ولا كفارة إلا في اليمين بالله أو بشيء من أسمائه وصفاته. ومن استثنى فلا كفارة عليه إذا قصد الاستثناء وقال إن شاء الله ووصلها بيمينه قبل أن يصمت وإلا لم ينفعه ذلك والأيمان بالله أربعة فيمينان تكفران وهو أن يحلف بالله إن فعلت أو يحلف ليفعلن ويمينان لا تكفران إحداهما لغو اليمين وهو أن يحلف على شيء يظنه كذلك في يقينه ثم يتبين له خلافه فلا كفار عليه ولا إثم والأخرى الحالف متعمدا للكذب أو شاكا فهو آثم ولا تكفر ذلك الكفارة وليت من ذلك إلى الله . والكفارة إطعام عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي ﷺ وأحب إلينا أن زاد على المد مثل ثلث مد أو نصف مد وذلك بقدر ما يكون من وسط عيشهم في غلاء أو رخص ومن أخرج مدا على كل حال أجزأه وإن كساهم كساهم للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار أو عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد ذلك ولا إطعاما فليصم ثلاثة اسام يتابعهن فإن فرقهن أجزأه. وله أن يكفر قبل الحنث أو بعد وبعد الحنث أحب إلينا. ومن نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ولا شيء عليه، ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق عبد غيره لم يلزمه شيء ومن قال إن فعلت كذا فعلي نذر كذا وكذا الشيء يذكره من فعل البر من صلاة أو صوم، أو حج، أو عمرة أو صدقة شيء سماه فذلك يلزمه إن حنث كما يلزمه لو نذره مجردا من غير يمين وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال فعليه كفارة يمين. ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو ما ليس بطاعة ولا معصية فلا شيء عليه وليستغفر الله وإن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه ولا يفعل ذلك وإن تجرأ وفعله أثم ولا كفارة عليه ليمينه.

стр. 1037

ومن قال علي عهد الله وميثاقه فحنيث فعليه كفارتان وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة، ومن قال أشركت بالله أو هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا يلزمه غير الاستغفار. ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل الله له فلا شيء عليه إلا في زوجته فإنها تحرم عليه إلا بعد زوج ومن جعل ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه. ومن حلف بنحر ولده فإن ذكر مقام إبراهيم أهدى هديا يذبح بمكة وتجزئه شاة وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه ومن حلف بالمشي إلى مكة فحنث فعليه المشي من موضع حلفه فليمش إن شاء في حج أو عمرة فإن عجز عن المشي ركب ثم يرجع ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه فإن علم أنه لا يقدر قعد وأهدى وقال عطاء لا مرجع ثانية وإن قدر ويجزئه الهدي. وإذا كان ضرورة جعل ذلك في عمرة فإذا طاف وسعي قصرا وأحرم من مكة بفريضة وكان متمتعا والحلاق في غير هذا أفضل وإنما يستحب له التقصير في هذا استبقاء للشعث في الحج ومن نذر مشيا إلى المدينة إو إلى بيت المقدس أتاهما راكبا إن نوى الصلاة بمسجديهما وإلا فلا شيء عليه وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ماشيا ولا راكبا لصلاة نذرها وليصل بموضعه. ومن نذر باطلا بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه. باب في النكاح والطلاق الرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل فإن لم يشهدا في العقد فلا يبني بها حتى يشهدا وأقل الصداق ربع دينار وللأب إنكاح ابنته البكر بغير إذنها وإن بلغت وإن شاء شاورها وأما غير الأب في البكر وصي أو غيره فلا يزوجها حتى تبلغ وتأذن وإذنها صماتها ولا يزوج الثيب أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول ولا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها أو السلطان وقد اختلف الدنية أن تولي أجنبيا. والابن أولى من الأب والأب أولى من الأخ ومن أقرب من العصبة أحق وإن زوجها البعيد مضى ذلك. وللوصي أن يزوج الطفل في ولايته ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب

стр. 1038

بإنكاحها وليس ذوو الأرحام من الأولياء والأولياء من العصبة ولا يخطب أحد على خطبة أخيه ولا يسوم وذلك إذا ركنا وتقاربا ولا يجوز نكاح الشغر وهو البضع بالبضع، ولا نكاح بغير صداق ولانكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل. ولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر في عقد أو صداق ولا بما لا يجوز بيعه وما فسد من النكاح لصجاقه فسخ قبل البناء فإن دخل بها مضى وكان فيه صداق المثل وما فسد من النكاح لعقده وفسخ بعد البناء ففيه المسمى وتقع به الحرمة كما تقع بالنكاح الصحيح ولكن لا تحل به المطلقة ثلاثا ولا يحصن به الزوجان. وحرم الله سبحانه سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاع والصهر فقال : ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ [النساء: ٢٣]. فهؤلاء من القرابة واللواتي من الرضاع والصهر قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٣]. وقال تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء﴾ [النساء: ٢٢] وحرم النبي ﷺ بالرضاع ما يحرم من النسب ونهى أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها فمن نكح امرأة حرمت بالعقد دون أن تمس على آبائه وأبنائه وحرمت عليه أمهاتها ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها بنكاح أو ملك يمين أو بشبهة من نكاح أو ملك. ولا يحرم بالزنا حلال وحرم الله سبحانه وطء الكوافر ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح ويحل وطء الكتابيات بالملك ويحل وطء حرائرهن بالنكاح ولا يحل وطء إمائهن بالنكاح لحر ولا لعبد ولا تتزوج المرأة عبدها ولا عبد ولدها ولا الرجل أمته ولا أمة ولده وله أن يتزوج أمة والده وأمة أمه وله أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل غيره وتتزوج المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره. ويجوز للحر والعبد نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات وللعبد نكاح أربع

стр. 1039

إماء مسلمات وللحر ذلك إن خشي العنت ولم يجد للحرائر طولا وليعدل بين نسائه وعليه النفقة والسكنى بقدر وجده. ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول وهي ممن يوطأ مثلها. ونكاح التفويض جائز وهو أن يعقداه ولا يذكران صداقا ثم لا يدخل بها حتى يفرض لها فإن فرض لها صداق المثل لزمها وإن كان أقل فهي مخيرة فإن كرهت فرق بينهما إلا أن يرضيها أو يفرض لها صداق مثلها فيلزمها. وإذا ارتد الزوجين انفسخ أحد النكاح بطلاق وقد قيل بغير طلاق وإذا أسلم الكافران ثبتا على نكاحهما، وإن أسلم أحدهما فذلك فسخ بغير طلاق فإن أسلمت هي كان أحق بها إن أسلم في العدة وإن أسلم هو وكانت كتابية ثبت عليها فإن كانت مجوسية فأسملت بعده مكانها كانا زوجين وإن تأخر ذلك فقد بانت منه وإذا أسلم مشرك وعنده أكثر منأربع فليختر أربعا ويفارق باقيهن ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا. وكذلك الذي يتزوج المرأة في عدتها ويطؤها في عدتها ولا نكاح لعبد ولا لأمة إلا بغذن السيد ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على غير دين الإسلام نكاح امرأة ولا يجوز أن يتزوج الرجل امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا ولا يحلها ذلك ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه ولا يقعد نكاحا لغيره. ولا يجوز نكاح المريض ويفسخ وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدأ ولا ميراث لها ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك وكان لها الميراث منه إن مات في مرضه ذلك ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره. وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة ويلزم إن وقع. وطلاق السنة مباح وهو أن يطلقها في طهر لم يقربا فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاق حتى تنتقضي العدة. وله الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في الحرة أو الثانية في الأمة، فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض طلقها متى شاء وكذلك الحامل وترتجع الحامل ما لم تضع والمعتدة بالشهور ما لم تنقض العدة. والأقراء هي الطهارة، وينهى أن يطلق في الحيض فإن طلق لزمه ويجبر على

стр. 1040

الرجعة ما لم تنقض العدة والتي لم يدخل بها يطلقها متى شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها إلا بعد زوج ومن قال لزوجته: أنت طالق فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك. والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه، ومن قال لزوجته أنت طالق ألبته فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل وإن قال برية أو خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي ثلاث في التي دخل بها وينوي في التي لم يدخل بها والمطلقة قبل البناء لها نصف الصداق إلا أن تعفو عنه هي إن كان ثيبا وإن كانت بكرا فذلك إلى أبيها وكذلك السيد في أمته ومن طلق فينبغي له أن يمتع ولا يجبر والتي لم يدخل بها وقد فرض لها فلا متعة لها ولا للمختلعة وإن مات عن التي لم يفرض لها ولم يبن بها فلها الميراث ولا صداق لها ولو دخل بها كان لها صداق المثل إن لم تكن رضيت بشيء معلوم. وترد المرأة من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج فإن دخل بها ولم يعلم أدى صداقها ورجع به على أبيها وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي ليس بقريب القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار ويؤجل المعترض سنة فإن وطئ وإلا فرق بينهما إن شاءت. والمفقود يضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع ذلك وينتهي الكشف عنه ثم تعتد كعدة الميت ثم تتزوج إن شاءت، ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف ومن نكح بكرا فله أن يقيم عندها سبعا دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة أيام. ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى فليحرم عليه فروج الأولى ببيع أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به ومن وطئ أمة بملك لم تحل لها أمها ولا ابنتها وتحرم على آبائه وأبنائه كترحيم النكاح والطلاق بيد العبد دون السيد، ولا طلقا لصبي والمملكة والمخيرة لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس، وله أن يناكر المملكة خاصة فيما فوق الواحدة وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بثلاث ثم لا نكرة له فيها. وكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول ولا يقع عليه.

стр. 1041

الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية. فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدين لكل مسكين ولا يطؤها في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة فإن فعل ذلك فليتب إلى الله فإن كان وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها، ولا باس بعتق الأعور في الظهار وولد الزنا ويجزئ الصغير ومن صلى وصام أحب إلينا. واللعان بين كل زوجين في نفي حمل يدعى قلبه الاستبراء أو رؤية الزنا كالمردود في لمكحلة واختف في اللعان في القذف وإذا افترقا باللعان لم يتناكحا أبدا ويبدأ الزوج فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس باللعنة ثم تلتعن هي أربعا أيضا وتخمس بالغضب كما ذكر الله ، وإن نكلت هي رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج أو زوج غيره وإلا جلدت مائة جلدة وإن نكل الزوج جلد حد القذف ثمانين ولحق به الولد. وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم يكن عن ضرر بها فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته ولزمه الخلع والخلع طلقة لا رجعة فيها إلا بنكاح حديد برضاها، والمعتقة تحت العبد لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه. ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه وطلاق العبد طلقتان وعدة الأمة حيضتان وكفارات العبد كلاحر بخلاف معاني الحدود والطلاق وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة واحدة. ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما كالشهر ونحوه وقيل والشهرين ولو فصل قبل الحولين فصالا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك ويحرم بالوجور والسعوط ومن أرضعت صبيا فبانت تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها.

стр. 1042

باب في العدة والنفقة والاسبتراء وعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعنن حرا أو عبدا والأقراء هي الأطهار التي بين الدمين فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض ف ثلاثة أشهر في الحرة والأمة وعدة الحرة المستحاضة أوا لأمة في الطلاق سنةوعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية والمطلقة التي لم يدخل بها لا عدة عليها. وعدة الحرة م الوفاة أربعة أشهر وعشرا كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية وفي الأمة ومن فيها بقية رق شهران وخمس ليال مالم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة. وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بني بها فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة أشهر والإحاد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة بحلي أو كحل أو غيره وتجتنب الصباغ كله إلا الأسود وتجتنب الطيب كله ولا تختضب بحناء ولا تقرب دهنا مطيبا ولا تتمشط بما يختمر في رأسها. وعلى الأمة والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد واختلف في الكتابية وليس على المطلقة إحداد وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة والطلاق وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة وكذلك إذا أعتقها فإن قعدت عن الحيض فثلاثة أشهر واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة انتقل الملك ببيع أو هبة أو سبي أوغير ذلك. ومن هي في حيازته قد حاضت عنده ثم إنه اشتراها فلا استبراء عليها إن لم تكن تخرج واستبراء الصغيرة في البيع إن كانت توطأ ثلاثة أشهر واليائسة من المحيض ثلاثة أشهر والتي لا توطأ فلا استبراء فيها، ومن ابتاع حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع فلا يقربها ولا يتلذذ منها بشيء حتى تضع والسكنى لكل مطلقة مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون الثلاث وللحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا ولا نفقة للمختلعة إلا الحمل ولا نفقة للملاعنة وإن كانت حاملا ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت الدار للميت أو قد نقد كراءها. ولا تخرج من بيتها في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة إلا أن يخرجها رب الدار ولم

стр. 1043

يقبل من الكراء ما يشبه فلتخرج وتقيم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة. والمرأة ترضع ولدها في العصمة إلا أن يكون مثلها لا يرضع وللمطلقة رضاع ولدها على أبيه ولها أن تأخذه أجرة رضاعها إن شاءت، والحضانة للأم بعد الطلاق إلى احتلام الذكر ونكاح الأنثى ودخولها، وذلك بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ثم للخالة فإن لم يكن من ذوي رحم الأم أحد فالأخوات والعمات فإن لم يكن فالعصبة. ولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته كانت غنية أو فقيرة وعلى أبويه الفقيرين وعلى صغار ولده الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة بهم وعلى الإناث حتى ينكحن، ويدخل بهن أزواجهن ولا نفقة لمن سوى هؤلاء من الأقارب وإن اتسع فعليه إخدام زوجتهن وعليه أن ينفق على عبيده ويكفنهم إذا ماتوا. واختلف في كفن الزوجة، فقال ابن القاسم في مالها، وقال عبد الملك في مال الزوج، وقال سحنون: إن كانت ملية ففي مالها، وإن كانت فقيرة ففي مال الزوج. باب في البيوع وما شاكل البيوع وأحل الله البيع وحرم الربا وكان ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه وإما أن يربي له فيه ومن الربا في غير النسيئة بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك الذهب بالذهب، ولا يجوز فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثل بمثل يدا بيد والفضة بالذهب ربا لا يدا بيد. والطعام من الحبوب والقطنية وشبهها مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز فيه تأخير ولا يجوز طعام بطعام إلى أجل كان من جنسه أو من خلافه كان مما يدخر أو لا يدخر. ولا بأس بالفواكه والبقول وما لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس واحد يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة وسائر الإدام والطعام والشراب إلا الماء وحده وما اختلفت أجناسه من ذلك، ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه إلا في الخضر والفواكه. والقمح والشعير والسلت كجنس واحد فيما يحل منه ويحرم والزبيب كله صنف.

стр. 1044

والتمر كله صنف والقطنية أصناف في البيوع واختلف فيها قول مالك ولم يختلف قوله في الزكاة أنها صنف واحد ولحوم ذوات الأربع من الأنعام والوحش صنف ولحوم الطير كله صنف ولحوم دواب الماء كلها صنف وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه، وألبان ذلك الصنف وجبنه وسمنه صنف ومن ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا كان شراؤه ذلك على وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف. وكذلك كل طعام أو إدام أو شراب إلا الماء وحده وما يكون من الأدوية والزراريع التي لا يعتصر منها زيت فلا يدخل ذلك فيما يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو التفاضل في الجنس الواحد منه ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه، ولا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه. وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر وغرر في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز ولا يجوز بيع الغرر ولا بيع شيء مجهول ولا إلى أجل مجهول، ولا يجوز في البيوع التدليس ولا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة ولا كتمان العيوب ولا خلط دنئ بجيد ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له في الثمن. ومن ابتاع عبدا فوجد به عيبا فله أن يحبسه ولا شيء له أو يرده ويأخذ ثمنه إلا أن يدخله عنده عيب مفسد فله أن يرجع بقيمة العيب القديم من الثمن أو يرده ويرد ما نقصه العيب عنده وإن رد عبدا وقد استغله فله غلته. والبيع على الخيار جائز إذا ضربا لذلك أجلا قريبا إلى ما نختبر فيه تلك السلعة أو ما تكون فيه المشورة ولا يجوز النقد في الخيار ولا في عهدة الثلاث ولا في المواضعة بشرط والنفقة في ذلك والضمان علىالبائع وإنما يتواضع لاستبراء الجارية التي للفراش في الأغلب أو التي أقر البائع بوطئها وإن كانت وخشا ولا تجوز البراءة م الحمل إلا حملا ظاهرا. والبراءة في الرقيق جائزة مما لم يعلم البائع ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع حق يثغر وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من المبتاع من يوم قبضه، فإن حال سوقه أو تغير في بدنه فعلهي قيمته يوم قبضه ولا يرده وإن كان مما يوزن أو يكال فليرد مثله ولا يفيت الرباع حوالة الأسواق ولا يجوز سلف يجر منفعة،

стр. 1045

ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما قارن السلف من إجارة أو كراء. والسلف جائز في كل شيء إلا في الجواري وكذلك تراب الفضة ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة يه ولا تعجيل عرض على الزيادة فيه إذا كان من بيع ولا بأس بتعجيله ذلك من قرض إذا كانت الزيادة في الصف ومن رد في القرض أكثر عددا في مجلس القضاء فقد اختلف ولم يجزه، ومن عليه دنانير أو دراهم من بيع أو قرض لا من بيع ولا يجوز بيع ثمر أو بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه، ويجوز بيعه إذا بدا صلاح بعضه وإن نخلة من نخيل كثيرة. ولا يجوز بيع ما في الأنهار والبرك من الحيتان ولا بيع الجنين في بطن أمه ولا بيع ما في بطون سائر الحيوانات ولا بيع نتاج ما تنتج الناقة ولا بيع ما في ظهور الإبل ولا بيع الآبق والبعير الشارد. ونهى عن بيع الكلاب واختلف في بيع ما أذن في اتخاذه منها، وأما من قتله فعليه قيمته ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان من جنسه ولا بيعتان في بيعة وذلك أن يشتري سلعة إما بخمسة قند أو عشرة إلى أجل قد لزمته بأحد الثمنين ولا يجوز بيع الثمر بالرطب ولا الزبيب بالعنب لامتفاضلا ولا مثلا بمثل ولا رطب بيابس من جنسه من سائر الثمار والفواكه وهو مما نهي عنه من المزابنة. ولا يباع جزاف بمكيل من صنفه ولا جزاف بجزاف من صنفه إلا أن يتبين الفضل بينهما إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة ولا ينقد فيه بشرط إلا أن يقرب مكانه أو يكون مما يؤمن تغيره من دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه والعهدة جائزة في الرقيق إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل شيء وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص، ولا بأس بالسم في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام بصفة معلومة وأجل معلوم ويعجل رأس المال أو يؤخره إلى مثل يومين أو ثلاثة وإن

стр. 1046

وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما أو على أن يقبض ببلد آخر وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة ومن أسلم إلى ثلاثة أيام يقبضه ببلد أسلم فيه فقد أجازه غير واحد من العلماء وكرهه آخرون. ولا يجوز أن يكون رأس المال من جنس ما أسلم فيه ولا يسلم شيء في جنسه أو فيما يقرب منه إلا أن يقرضه شيئا في مثله صفقة ومقدارا والنفع للمتسلف. ولا يجوز دين بدين وتأخير رأس المال بشرط إلى محل السلم أو ما بعد من العقدة من ذلك ولا يجوز فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله. ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن يكون عليك حالا وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله وأما إلى الأجل نفسه فذلك فذلك كله جائز وتكون مقاصة ولا باس بشراء الجزاف فيما يكال أو يوزن سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا وأما نقار الذهب والفضة فذلك فيهما جائز ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا ولا ما يمكن عدده بلا مشقة جزافا. ومن باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع وكذلك غيرها من الثمار والإبار التذكير وإبار الزرع خروجه من الأرض. ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ولا بأس بشراء ما في العدل على البرنامج بصفة معلومة ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف أو في ليل مظلم لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه وكذلك الدابة في ليل مظلم. ولا يسوم أحد على سوم أخيه وذلك إذا ركنا وتقاربا لا في أول التساوم والبيع ينعقد بالكلام وإن لم يفترق المتبايعان والإجارة جائزة إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن ولا يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب ونحوه ولا شيء له إلا بتمام العمل. والأجير على البيع إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة والكراء كالبيع فيم يحل ويحرم ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد

стр. 1047

فماتت انفسخ الكراء فيما بقي وكذل الأجير يموت والدار تنهدم قبل تمام مدة الكراء. ولا بأس بتعليم المعلم القرآن على الحذاق ومشاركة الطيب على البرء ولاينتقض الكراء بموت الراكب أو الساكن ولا بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها ومن اكترى كراء مضمونا فماتت الدابة فليأت بغيرها وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء وليكتروا مكانه غيره. ومن اكترى ماعونا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو مصدق إلا أن يتبين كذبه، والصناع ضامنون لما غابوا عليه بأجر أو بغير أجر ولا ضمان على صاحب الحمام، ولا ضمان على صاحب السفينة ولا كراء له إلا على البلاغ. ولا بأس بالشركة بالأبدان إذا عملا في موضع واحد عملا واحدا أو متقاربا وتجوز الشركة بالأموال على أن يكونا لربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد منهما والعمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد ولا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في الربح. والقراض جائز بالدنانير والدراهم وقد أرخص فيه بنقار الذهب والفضة ولا يجوز بالعروض ويكون إن نزل أجيرا في بيعها وعلى قراض مثله في الثمن وللعامل كسوته وطعامه إذا سافر في المال الذي له بال وإنما يكتسي في السفر البعيد ولا يقتسمان الربح حتى ينض رأس المال. والمساقاة جائزة في الأصول على ما تراضيا عليه من الإجزاء والعمل كله على المساقي ولا يشترط عليه عملا غير عمل المساقاة ولا عمل شيء ينشئه في الحائط إلا ما لا بال له من شد الحظيرة وإصلاح الضفيرة وهي مجتمع الماء من غير أن ينشئ بناءها والتذكير على العامل وتنقية مناقع الشجر وإصلاح مسقط الماء من الغرب وتنقية العين وشبه ذلك جائز أن يشترط على العامل. ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب وما مات منها فعلى ربه خلفه ونفقة الدواب والأجراء على العامل وعليه زريعة البياض اليسير ولا بأس أن يلغي ذلك للعامل وهو أحله وإن كانا لبياض كثيرا لم يجز أن يدخل في مساقاة النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل.

стр. 1048

والشركة في الزرع جائزة إذا كانت الزريعة منها جميعا والربح بينهما كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر أو العمل بينهما واكتريا الارض أو كانت بينهما أما إن كان البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه أوعليهما والربح بينهما لم يجز ولو كانا اكتريا الأرض والبذور من عند واحد وعلى الآخر العلم جاز إذا تقاربت قيمة ذلك. ولا ينقد في كراء أرض غير مأمونة قبل أن ترى ومن ابتاع ثمرة في رءوس الشجر فأجيح ببرد أو جراد أو جليد أو غيره فإن أجيح قدر الثلث فأكثر وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن وما نقص عن الثلث فمن المبتاع ولا جائحة في الزروع ولا فيما اشترى بعد أن يبس من الثمار وتوضع جائحة البقول وإن قلت وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث. ومن أعرى ثمر نخلات لرجل من جنانه فلا بأس ان يشتريها منه إذا أزهت بخرصها ثمرها يعطيه ذلك عند الجذاذ إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين أو العرض. باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء ويحق على من له ما يوصي فيه أن يعد وصيته ولا وصية لوارث والوصايا خارجة من الثلث ويرد ما زاد عليه إلا أن يجيزه الورثة والعتق بعينه مبدأ عليها والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق وغيره وعلى ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا ومدبر الصحة مبدأ عليه وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها. وللرجل الرجوع عن وصيته من عتق وغيره والتدبير أن يقول الرجل لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني ثم لا يجوز له بيعه ولا خدمته وله انتزاع ماله ما لم يمرض وله وطؤها إن كانت أمة ولا يطأ المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها، وله أن ينتزع مالها ما لم يقرب الأجل وإذا مات فالمدبر من ثلثه والمعتق إلى أجل من رأسه ماله والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال

стр. 1049

منجما قلت النجوم أو كثرت، فإن عجز رجع رقيقا وحل له ما أخذ منه ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز. وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد بمنزلتها ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد فإن أعتقه أو كابته ولم يستثن ماله فلي له أن ينزعه وليس له وطء مكاتبته وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما. وتجوز كتابة الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق ولا يتزوج ولا يسافر السفر البعيد بغير إذن سيده، وإذا مات وله ولد قام مقامه وأدى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه من ولده ما بقي وإن لم يكن في الماء وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدن نجوما إن كانوا كبارا وإن كانوا صغار. وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا وإن لم يكن له ولد معه في كتابته ورثه سيده ومن أولد أمة فله أن يستمتع منها في حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته، ولا يجوز له بيعها ولا له عليها خدمة ولا غفلة وله ذلك في ولدها من غيره وهو بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها. وكل ما أسقطته مما يلعم أنه ولد فهي به أم ولد ولا ينفعه العزل إذا أنكر ولدها وأقر بالوطء، فإن ادعى استبراء لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولد. ولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله ومن أعتق بعض عبده استتم عليه وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه نصيب شريكة بقيمته يوم يقام عليه وعتق فإن لم يوجد له مال بقي سهم الشريك رقيقا ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه. ومن ملك أبويه أو أحد من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه، ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا معها ولا يعتق في الرقاب الواجبة من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما ولا أعمى ولا أقطع اليد وشبه ولا من على غير الإسلام ولا يجوز عتق الصبي ولا المولى عليه والولاء لمن أعتق ولا يجوز بيعه ولا هبته.

стр. 1050

ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء للرجل ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو للمسلمين وولاء ما أعتقت المرأة لها وولاء من يجر من ولد أو عبد أعتقه ولا ترث ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره وميراث السائبة لجماعة المسلمين. والولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك بنين رجع الولاء إلى أخيه دون بنيه وإن مات واحد وترك ولدا ومات أخوه وترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا. باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب وإنما الشفعة في المشاع ولا شفعة فيما قد قسم ولا لجار ولا في طريق ولا عرصة دار قد قسمت بيوتها ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض. ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر ولا شفعة للحاضر بعد السنة. والغائب على شفعته وإن طالت غيبته وعهدة الشفيع على المشتري ويوقف الشفيع فإما أخذ أو ترك ولا توهب الشفعة ولا تباع وتقسم بين الشركاء بقدر الأنصباء ولا تتهم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة فإن مات قبل أن تحاز عنه فهي ميراث إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث إن كان لغير وارث والهبة لصلة الرحم أو لفقير كالصدقة لا رجوع فيه ومن تصدق على ولده فلا رجوع له وله أن يعتصر ما وهب لولده الصغير أو الكبير ما لم ينكح لذلك أو يداين أو يحدث في الهبة حدثا. والأم تعتصر ما دام الأب حيا فإذا مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتيم واليتيم من قبل الأب وما وهبه لأبنه الصغير فيحازته له جائزة إذا لم يسكن ذلك أو يلبسه إن كان ثوبا وإنما يحوز له ما يعرف بعينه وأما الكبير فلا تجوز حيازته له ولايرجع الرجل في صدقته ولا ترجع إليه إلا باليراث. ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به ولا يشتري ما تصدق به والموهوب للعوض إما أثاب القيمة أو ردا لهبة فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك إذا كان يرى أنه أراد الثواب من الموهوب له ويكره أن يهب لبعض ولده ماله كله وأما الشيء منه فذلك سائغ ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله.

стр. 1051

ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له حتى مرض الواهب أو أفلس فليس له حينئذ قبضها ولو مات الموهوب له كان لورثته القيام فيها على الواهب الصحيح ومن حبس دارا فهي على ما جعلها عليه إن حيزت قبل موته، ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت حيازته له إلى ما جعلها عليه إن حيزت قبل موته، ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت حيازته له إلى أن يبلغ وليكرها له ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها حتى مات بطلت وإن انقرض من حبست عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع ومن أعمر رجلا حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها وكذلك إن أعمر عقبه فانقضروا بخلاف الحبس فإن مات المعمر يومئذ كانت لورثته يوم موته ملكا، ومن مات من أهل الحبس فتصيبه على من بقي ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة ومن سكن فلا يخرج لغيره إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي. ولا يباع الحبس وإن خرب ويباع الفرس الحبس يكلب ويجعل ثمنه في مثله أو يعان به فيه واختلف في المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب والرهن جائز ولا يتم إلا بالحيازة ولا نتفع الشهادة في حيازته إلا بمعاينة البينة وضمان الرهن من المرتهن فيما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه وثمرة النخل الرهن للراهن، وكذلك غلة الدور والولد رهن مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن. ولا يكون مال العبد معه رهنا إلا بشرط وما هلك بيد أمين فهو من الراهن والعارية مؤداة يضمن ما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة إلا أن يتعدى والمودع إن قال: رددت الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد وإن قال ذهبت فهو مصدق بكل حال والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه ومن تعدى على وديعة ضمنها، وإن كانت دنانير فردها في صرتها ثم هلكت فقد اختلف في تضمينه ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له إن كانت عينا وإن باع الوديعة وهي عرض فربها مخير بين أخذ الثمن أو القيمة يوم التعدي. ومن وجد لقطة فليعرفها سنة بموضع يرجو التعريف بها فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها وضمنها لربها إن جاء وإن انتفع بها ضمنها وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك لم يضمنها وإذا عرف طالبها العفاص والوكاء أخذها ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من الصحراء، وله أخذ الشاة

стр. 1052

وأكلها إن كانت بفيفاء لا عمارة فيها ومن استهلك عرضا فعليه قيمته. وإن كان مما يوزن أو يكال فعليه مثله والغصب ضامن لما غصب فإن رد ذلك بحاله فلا شيء عليه وإن تغير في يده فربه مخير بين أخذه بنقصه أو تضمينه القيمةولو كان النقص بتعديه خير أيضا في أخذه وأخذ ما نقصه وقد اختلف في ذلك ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو انتفع ولعيه الحد إن وطئ وولده رقيق للرب الأمة ولا يطيب الغاصب المال حتى يرد رأس المال على ربه. ولو تصدق بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى. باب في أحكام الدماء والحدود ولا تقتل نفس بنفس إلا بينة عادلة أو باعتراف أو بالقسامة إذا وجبت يقسم الولاة خمسين يمينا ويستحقون الدم ولا يحلف في العمد أقل من رجلين ولاي قتل بالقسامة أكثر من رجل واحد وإنما تجب القسامة بقول الميت دمي عند فلان أو بشاهد على القتل أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك ويأكل ويشرب وإذا نكل مدعوا الدم حلف المدعى عليهم خمسين يمينا فإن لم يجد من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين يمينا. ولو ادعى القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا ويحلف من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان ولا تحلف امرأة في العمد وتحلف الورثة في الخطأ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها. وإذا حضر بعض ورثة دية الخطأ لم يكن له بد أنه يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من يأتي بعده بقد نصيبه من الميراث ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة ولا قسماة في جرح ولا في عبد ولا بين أهل الكتاب لا في قتيل بين الصفين أو وجد في محلة قوم. وقتل الغيلة لا عفو فيه وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة وعفوه

стр. 1053

عن الخطأ في ثلثه وإن عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع البنين، ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما. والدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ودية العمد إذا قبلت خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون نبت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ودية الخطأ فخمسة وعشرون من كل ما ذكرنا وعشرون ابن لبون ذكروا وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله فلا يقتل به ويكون عليه ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وقيل ذلك على عاقلته وقيل ذلك في ماله ودية المرأة على النصف من دية الرجل وكذلك دية الكتابيين ونساؤهم على النصف من ذلك. والمجوسي ديته ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من ذلك ودية جراحهم كذلك في اليدين الدية وكذلك في الرجلين والعينين وفي كل واحدة منهما نصفها وفي الأنف يقطع ما رنة الدية وفي المسع الدية وفي العقل الدية وفي الصلب ينكسر الدية وفي اأنثيين الدية وفي الشحفة الدية. وفي اللسان الدية وفيما منع منه الكلام الدية وفي ثدي المرأة الدية وفي عين الأعور الدية وفي الموضحة خمس من الإبل وفي السن خمس وفي كل أصبغ عشر وفي الأنملة ثلاث وثلث وفي كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل وفي المنقلة عشر ونصف عشر والموضحة ما أوضح العظم والمنقلة ما طار فراشها من العظم ولم يصل إلى الدماغ وما وصل إليه فهي المأمومة ففيها ثلث الدية. وكذلك الجائفعة وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد وكذلك في جراح الجسد ولا يعقل جرح إلى بعد البرء وما برئ على غير شين مما دون الموضحة فلا شيء فيه وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتألف مثل الأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه ففي كل ذلك الدية. ولا تحمل العاقلة قتل عمر ولا اعترافا به وتحمل من جراح الخطأ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون الثلث ففي مال الجاني وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال مالك: ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة

стр. 1054

لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه لأنه متلف ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ وتعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها ورجعت إلى عقلها والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به والسكران إن قتل قتل وإن قتل مجنون رجلا فالدية على عاقلته وعمد الصبي كالخطأ وذلك على عاقلته إن كان ثلث الدية فأكثر وإلا ففي ماله. وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح ولا يقتل حر بعبد ويقتل به العبد ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر ولا قصاص بين حر وعبد في جرح ولا بين مسلم وكافر والسائق والقائد والراكب ضامنون لماوطئت الدابة وما كان منها من غير فعلهم أو وهي واقفة لغير شيء فعل بها فذلك هدر وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر. وتنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين وثلثها في سنة ونصفها في سنتين والدية موروثة على الفرائض وفي جنين الحرة غرة عبد أو ليدة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائمة درهم وتورث على كتاب الله ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ويرث قاتل الخطأ من المال دون الدية وفي جنين الأمة من سيدها ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر قيمتها ومن قتل عبدا فعليه قيمته وتقتل الجماعة بالواحد في احلرابة والغيلة وإن ولي القتل بعضهم. وكفارة القتل في الخطأ واجبة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ويؤمر بذلك إن عفي عنه في العمد فهو خير له ويقتل الزنديق ولا تقبل توبته وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام وكذلك الساحر ولا تقبل توبته ويقتل من ارتد إلا أن يتوب ويؤخر للتوبة ثلاثا وكذلك المرأة ومن لم يترد وأقر بالصلاة وقال لا أصلي أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة فإن لم يصلها قتل. ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها ومن ترك الحج فالله حسيبه ومن ترك الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل ومن سب رسول الله ﷺ قتل ولا تقبل توبته ومن سبه من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب الله بغيرما به كفر قتل إلا أن يسلم.

стр. 1055

وميراث المرتد لجماعة المسلمين والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحدا فلا بد من قتله وإن لم يقتل فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده فأما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب فإن لم يقدر عليه حتى جاء تائبا وضع عنه كل حق هو لله من ذلك وأخذ بحقوق الناس من مال أو دم وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة. وإن ولي القتل واحد منهم ويقتل المسلم بقتل الذمي قتل غيلة أو حرابة ومن زنا من حر محصن رجم حتى يموت والإحصان أن يتزوج امرأة نكاحا صحيحا ويطأطا وطأ صحيحا فإن لم يصحن جلد مائة جلدة وغربه الإمام إلى بلد آخر وحبس فيه عاما. وعلى العبد في الزنا خمسون جلدة وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين ولا تغريب عليهما ولا على امرأة ولا يجد الزاني إلا باعتراف أو بحمل يظهر أو بشاهدة أربعة رجال أحرار بالغين عدول يرونه كالمردود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد، وإن لم يتم أحدهم الصفة حد الثلاثة الذي أتموها ولا حد على من لم يحتلم ويحد واطئ أمة والده. ولا يحد واطئ أمة ولده وتقوم عليه وإن لم تحمل ويؤدب الشريك في الأمة يطؤها ويضمن قيمتها إن كان له مال فإن لم تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك أو تقوم عليه وإن قالت امرأة بها حمل استكرهت لم تصدق وحدت إلا أن تعرف بينة أنها احتملت حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت تدمي. والنصراني إذا غصب المسلمة في الزنا قتل، وإن رجع المقر بالزنا أقيل وترك ويقيم الرجلعلى عبده وأمته حد الزنا إذا ظهر حمل أو قامت بينة غيره أربعة شهداء أو كان إقرار ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان ومن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا وعلى القاذف الحر الحد ثمانون، وعلى العبد أربعون في القذف وخمسون في الزنا والكافر يحد في القذف ثمانين ولا حد على قاذف عبد أو كافر ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها ويوطأ ولا يحد قاذف الصبي ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا وطء ومن
следующие страницы →